لم تكن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لجمهورية مصر العربية، زيارة عادية ضمن زيارات تبادل الأواصر بين رؤساء وملوك الدول. وإنما كانت وبحق زيارة فريدة لم يسبق مثلها لا من ملك مملكة سابق أو رئيس جمهورية سابق. والسبب هو نتائج الزيارة التي أعادت إلى الأذهان وصية مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لأبنائه تجاه مصر. وتأتي الزيارة لترد على أولئك المشككين في قوة العلاقات السعودية المصرية من خلال منجزات الزيارة التي أنجزت مشاريع كانت أحلاما وأفكارا وطموحات لنا، لكنها تحققت على يد الملك سلمان وعلى رأس هذه الإنجازات عودة الجزر السعودية إلى حماية الدولة السعودية، وإنشاء الجسر البري عليها الذي يربط بين قارة آسيا وأفريقيا ممثلة في المملكة العربية السعودية ومصر ويسجل أكبر ربط بري بين الشرق والغرب في قارتين ويفتح الباب أمام أكبر نمو اقتصادي متوقع بين دولتين إسلاميتين في آسيا وأفريقيا ويعمل على فك الاحتكار للبحار والأجواء للتواصل التجاري الاجتماعي بينهم. إن البعد الاقتصادي في الزيارة كان واضحا ومؤثرا ولأول مرة في تاريخ العلاقات يتم إنشاء صندوق استثماري مشترك بين السعودية ومصر بمبلغ (16) بليون دولار للقيام بمشاريع استثمارية مشتركة تخدم اقتصاد الدولتين. وهو توجه قوي بين القيادتين لدعم الاستثمار والمستثمرين في مصر والتأكيد على رعاية الاستثمار وضمانه للمستثمرين وإعادة الثقة في الاستثمار بمصر. إن البعد الإسلامي الذي تقوده المملكة راعية الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين تأكد في التلاحم والتأييد لدور الأزهر الشريف في نشر الإسلام والدعوة الإسلامية.. ودعما ومساندة لدور الأزهر في تعليم أبناء المسلمين كانت مساهمة خادم الحرمين لبناء مشروع إسكان الطلبة الوافدين للأزهر من مختلف دول العالم طلبا للعلم. ولأول زيارة لملك سعودي خادم الحرمين الشريفين لجامعة القاهرة الجامعة العريقة بتاريخها العلمي وطلابها وخريجيها وأساتذتها. استمع الحضور لكلمة تاريخية من الملك سلمان أوضح فيها دور جامعة القاهرة في دعم العلم وطلبة العلم العرب والسعوديين وأثرهم في التنمية في بلادنا. وانتهت زيارته للجامعة بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لدوره في دعم العلم وطلبة العلم والبحث العلمي وفتح أبواب العلم لهم في المملكة. ودوره في تطوير وتأهيل المستشفى الجامعي لجامعة القاهرة (مستشفى القصر العيني) الذي استقبل أول زيارة لأول ملك سعودي المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عام 1946م. ويعتبر الملك سلمان أحد كوكبة الملوك والرؤساء الذين حصلوا على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة حيث كان أولهم الرئيس روزفلت رئيس الولايات المتحدة عام 1910م ومنهم الملك الحسن ملك المغرب عام 1965م ومنهم الرئيس الفرنسي فاليري جييسكار دينتان عام 1975م ثم الرئيس المفكر عبده ضيوف رئيس السنغال عام 1985م والرئيس نلسون مانديلا عام 1990م. كما يعتبر الملك سلمان أول ملك خادم للحرمين الشريفين يزور البرلمان المصري يخاطب الشعب المصري من خلال ممثليه ملقيا كلمة مؤكدا فيها دور البرلمان وأهميته ممثلا للشعب المصري بجميع أطيافه وبمختلف دياناته المسلمة والمسيحية وبمختلف مذاهبهم ليعلن لهم مدى تقدير المملكة لمصر حكومة وشعبا. ويثمن دور العمالة المصرية بأنواعها في التنمية في المملكة ويؤكد على دور مصر في نشر العلم والمعرفة. لقد كانت زيارة الملك سلمان ملك المملكة العربية السعودية للبرلمان المصري تعزيزا للبرقية التي بعثها والده الملك عبدالعزيز ممثلا للشعب السعودي للبرلمان المصري ممثلا للشعب المصري وقد كان لها أثر كبير جدا في نفوس الشعب المصري على جميع طبقاته آنذاك. ولم تنتهِ الزيارة قبل اللقاء التاريخي بين الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين والبابا المصري ليؤكد أن المملكة تتعامل مع الشعب المصري بعيدا عن التفرقة الدينية وتحترم الأديان والثقافات. ولنا في أقباط مصر صلة رحم مع رسولنا ونبينا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام مع ماريا القبطية والدة ابنه إبراهيم رحمه الله.
انتهت زيارة مليكنا وخادم الحرمين الشريفين لمصر بعد أن فتح لنا الأبواب لمزيد من التواصل والاستثمار في مصر وفتح أبواب السياحة السعودية والخليجية والعربية من جميع الأبواب بما فيها جسر الملك سلمان مستقبلا. ولم يبقَ لنا سوى تكملة المسيرة وأهلا باثنين مليون عامل مصري ومصرية يعملون أو يستثمرون أو يدرسون في السعودية وسلام على مليون سعودي يقيمون أو يدرسون أو يعملون أو يزورون أو يقيمون مؤقتا في مصر وعودا حميدا لجناحي الطائر العربي ليقودا العالم العربي أمام التكتلات الدولية.
* كاتب اقتصادي سعودي
زيارة خاصة متعددة الأبعاد
16 أبريل 2016 - 20:43
|
آخر تحديث 16 أبريل 2016 - 20:43
تابع قناة عكاظ على الواتساب

