الغرف التجارية في معظم أنحاء العالم مؤسسات مدنية تخدم قطاع الأعمال في التجارة والصناعة والزراعة والخدمات وغيرها. وفي دول العالم الصناعية والمتقدمة والعديد من الدول النامية تحظى الغرف التجارية باستقلالية كاملة وتدير الغرف التجارية مجالس إدارة منتخبة بالكامل في معظم الغرف التجارية في دول العالم ومنتخبة ومعينة في بعض الدول ومنها الدول الخليجية، حيث يرشح المنتسبون للغرف ثلثي الأعضاء والثلث الآخر تعينه وزارة التجارة والصناعة من التجار والصناع ذوي الخبرة والاختصاص. وللتاريخ فإن الغرف السعودية استطاعت منذ إنشائها أن تقوم بدور متميز لخدمة الاقتصاد وقطاع الأعمال ولها دور بارز لخدمة كبار وصغار التجار، كما أصبح لها دور اجتماعي كبير في مجتمعاتها، ويحكم نظام الغرف الصادر بأوامر ملكية حسب المرسوم الملكي رقم م/6 بتاريخ 3/4/1400هـ بالموافقة على نظام الغرف التجارية الصناعية. وخلال الخمسين عاما الماضية حظيت الغرف السعودية باستقلالية كاملة ولم يتدخل في عملها ونشاطها أو أموالها أي جهة رسمية أخرى، إلا أنه لوحظ في السنوات الأخيرة تداخلات بعض الجهات الرسمية ومنها وزارة التجارة التي أوكل لها الإشراف على بعض أعمال الغرف حسب النظام باعتبار الغرف شخصية مستقلة ولم يفرض نظام الغرف التجارية تعيين شركة خاصة أو شركة حكومية لتحصيل رسوم اشتراكات الغرف بل كانت إحدى مهامها الأساسية وإنه من الإجحاف استحصال نسبة من إجمالي إيرادات الغرف تعادل 25% لحساب شركة تحصيل حكومية دون سند نظامي حتى وإن كانت تعطي مجلس الغرف منها 10% وتستفيد بـ15% لحسابها. علما بأن نظام المناقصات الحكومية يفرض العدالة في ترسية المشاريع الحكومية وأن الأولى بالتطبيق هي وزارة التجارة والغرف التجارية وليس الاحتكار لشركة معينة بعقود مجحفة في حق الغرف والمنتسبين فيها والتي فرض عليها التعامل بعقود إلزامية على الغرف والمنتسبين. لقد احتكرت شركة (ثقة) الحكومية تحصيل رسوم الاشتراك في الغرف بجميع فئاتهم وربط اشتراك الغرف بتجديد أو إصدار السجل التجاري وهو أمر مخالف لنظام الغرف التجارية الذي أجاز لصاحب السجل التجاري الاشتراك في الغرف ولم يفرض عليه الاشتراك. إن عقد شركة (ثقة) الحكومية أتى ليفرض على الغرف السعودية شروطا تعسفية بحجة تقديم خدمات إلكترونية وتحصيل إلكتروني ولكن بقوة الاحتكار، وهو أمر يخالف أنظمة الدولة في ترسية الخدمات والمشاريع الحكومية. وأجزم لو ترك الأمر لمنافسة القطاع الخاص لتقدم القطاع الخاص بأسعار أكثر عدالة أو منافسة. وبأرقام ثابتة وليست بنسب من إجمالي الإيراد. ومن ضمن الخدمات الإجبارية التي تقدمها الشركة للغرف إلزام التجار بدفع قيمة اشتراك الغرف لكل خمس سنوات وإصدار بطاقة الاشتراك سارية لمدة خمس سنوات تمشيا مع اتجاه وزارة التجارة بتجديد السجل التجاري لخمس سنوات وهو أمر فيه إرهاق لميزانية المشتركين في الغرف وفيه ضرر على دخل الغرف. فعلى سبيل المثال من يشترك في الدرجة الممتازة بقيمة عشرة آلاف ريال سنويا عليه دفع خمسين ألف ريال دفعة واحدة وفي هذا إرهاق على ميزانيته، وأتوقع أن معظم المشتركين في الدرجة الممتازة والأولى سوف يغيرون درجة اشتراكهم إلى فئات متدنية ولا يوجد ما يمنعهم هروبا من دفع الأرقام المضاعفة، واتوقع أن دخل الغرف سوف ينخفض، وعلى أعضاء مجالس إدارات الغرف أن يتابعوا الانخفاض. ثانيا أن حسم نسبة 25% من دخل الغرف التجارية سوف يلحق ضررا بميزانيات الغرف. والحقيقة أقف مندهشا أمام قرار إنشاء شركة (ثقة) لتتولى إدارة أموال الغرف بالتحصيل وحسم رسوم التحصيل وحرمان الغرف من عملها الأساسي. وإذا كانت (ثقة) شركة حكومية فلماذا لا تخصخص شركة (ثقة) ولا سيما أننا نسير في اتجاه خصخصة الخدمات الحكومية؟ فهل من المنطق أن نسير في اتجاهين متعارضين؟ وإذا افترضنا أن هناك حاجة إلى إنشاء شركة تحصيل وتطوير إلكتروني لوزارة التجارة فلماذا لا تكون شراكة حكومية أهلية؟ وبالإمكان أن تكون أكثر من شركة وأكثر من شركاء حسب الجهات المعنية بالتعامل معها. فعلى سبيل المثال شركة (ثقة) المعنية بخدمة الغرف وتدخل الغرف شريكة معها، وشركة (ثقة) للمدن الصناعية وتدخل معها هيئة المدن الصناعية وبهذا تكون الفائدة عامة. إن حصر الخدمة في شركة واحدة يعتبر احتكارا ولن يخدم الهدف بل سيخدم أصحابه، وإن تجربة فك الاحتكار من شركة الاتصالات السعودية خلقت روحا للمنافسة وتطوير الخدمة وفك الاحتكار من الخطوط السعودية ساهم في تطوير وتوفير الخدمة والأمثلة عديدة ولن أدخل في تفاصيل أخرى ولكن أتمنى على ديوان المراقبة العامة متابعة الشركات الحكومية ونظامية عملها وشرعية رسومها وأوجه إنفاقها والتأكد من دخول إيراداتها للدولة.
* كاتب اقتصادي سعودي
25 % من إيراد الغرف لشركة تحصيل حكومية
27 فبراير 2016 - 20:09
|
آخر تحديث 27 فبراير 2016 - 20:09
تابع قناة عكاظ على الواتساب

