الدكتورة هيفاء عزي، تحمل درجة الدكتوراه من جامعة ويلز في بريطانيا، في مجال الأسرة والعلاقات الزوجية، وهو مجال مازال التخصص فيه نادرا في بلادنا. كما أنها تشغل منصب مدير عام مركز الاستشارات العائلية والعلاقات الزوجية في محافظة جدة. وهو مركز يقدم حدماته الاستشارية للمقبلين على الزواج، تحصينا لهم للوقاية من الوقوع في المشكلات، كما يقدمها أيضا للأزواج الذين يتورطون في المشكلات ثم لا يعرفون كيف يخرجون منها، فلا يجدون أمامهم طريقا سوى التفكير بالطلاق حلا وحيدا وحاسما للمشكلات بينهم.
وعندما تفضلت الدكتورة هيفاء عزي فأهدتني نسخة من مؤلفها الجديد (زاد)، توقعت أن يكون موضوع الكتاب عن المشكلات الأبرز في العلاقات الأسرية في مجتمعنا، أو عن كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية والزوجية، وذلك لمعرفتي بطبيعة دراسة وعمل المؤلفة، لكن ظني خاب، ولم يكن موضوع الكتاب كما توقعت، فقد اختارت د. هيفاء أن يكون كتابها أشمل وأوسع من الانحصار في موضوع واحد، فضمنته مجموعة ثمينة من مقالاتها التي كتبتها في جريدة المدينة ونشرت في الفترة من 2003 إلى 2008.
مقالات الكتاب تتسم بالتنوع في موضوعاتها، إلا أن بعضها كان له دوي وضجة في وقت نشره أكثر من غيره، بسبب اختيار الكاتبة أحيانا لمواضيع صادمة لبعض القراء التقليديين في فكرهم، فتستفزهم آراؤها، مثل رأيها في تعدد الزوجات وخلع الزوج ونديّة المرأة للرجل والازدواجية في شخصية الرجل.
لكن أكثر المقالات استفزازا لبعض القراء كان مقالا ظريفا كتبته تشكك فيه في صحة الاعتقاد الشائع بأن الحور العين في الجنة هن إناث خلقن لإمتاع الرجل فقط، وأن النساء لا نصيب لهن في شيء من ذلك. كانت حجتها أن القرآن الكريم لم يرد فيه نص قطعي على صفة الحور العين الأنثوية سوى في سورة الرحمن، أما بقية السور التي ورد فيها ذكر الحور العين، فإن الصفة جاءت مبهمة، مما يحتمل معه أن يكون الحور العين من الجنسين خاصة أن صفة (الحور) في معاجم اللغة العربية تطلق على الذكر والأنثى.
بمثل هذه الآراء الجريئة والجديدة، فتحت الكاتبة على نفسها طاقة من نار، حيث شمر بعض الكتاب عن سواعدهم وشحذوا ألسنتهم وتصدوا للرد عليها، مستنكرين مخطئين، وقد أوردت الكاتبة ردودهم في كتابها وأشارت إلى ما دار بينها وبينهم من سجال.
شكري الجزيل للدكتورة هيفاء عزي على إهدائي كتابها القيم هذا، فقد أتاحت لي إعادة قراءة مقالاتها الجميلة ثانية بعد أن كنت قرأت بعضها منشورا في الصحيفة في وقته.