كشفت مراجعة علمية حديثة أن استهلاك القهوة يرتبط بزيادة محدودة في معدلات الإصابة بارتجاع المريء، لكنها لم تجد دليلا على ارتباطها بمرض مريء باريت، ما يفتح باب التساؤلات حول ضرورة الامتناع عن القهوة لحماية الجهاز الهضمي.
وخلصت الدراسة التي نشرت بمجلة «Clinical and Translational Gastroenterology» إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة سجلوا معدلات أعلى للإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي مقارنة بغير المستهلكين، وإن كان الباحثون وصفوا حجم الزيادة بأنه محدود، ولا تزال أهميته السريرية غير محسومة.
وجمعت المراجعة، التي أعدها باحثون من مؤسسات طبية وأكاديمية أمريكية، نتائج 40 دراسة رصدية شملت 122 ألفا و74 شخصا، بينهم 85 ألفا و400 من مستهلكي القهوة و36 ألفا و674 من غير المستهلكين.
وأظهرت النتائج أن معدل انتشار الارتجاع المعدي المريئي بلغ 34.9% بين مستهلكي القهوة، مقابل 30.7% لدى غير المستهلكين، فيما بلغ معامل الأرجحية 1.18، بما يشير إلى زيادة نسبية محدودة في احتمالات الإصابة وفق التحليل المجمع.
لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتيجة لا تعني أن القهوة تسبب الارتجاع بصورة مباشرة، إذ اعتمدت المراجعة على دراسات رصدية لا تستطيع وحدها إثبات العلاقة السببية، كما تفاوتت الدراسات في تعريف استهلاك القهوة وتشخيص الارتجاع، مع وجود اختلافات كبيرة بين نتائجها.
وفي نتيجة أخرى، لم يجد الباحثون ارتباطا ذا دلالة إحصائية بين استهلاك القهوة والإصابة بمريء باريت، وهي حالة تتغير فيها طبيعة الخلايا المبطنة للجزء السفلي من المريء، وقد ترتبط بالارتجاع المزمن، كما تعد من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بسرطان المريء الغدي.
وبحسب التحليل، بلغ معامل الأرجحية المرتبط بمريء باريت 1.13، لكن فاصل الثقة امتد من 0.79 إلى 1.61، وهو ما يعني أن النتائج لم تثبت وجود زيادة ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بهذه الحالة لدى مستهلكي القهوة.
لماذا تثير القهوة مخاوف مرضى الارتجاع؟
يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما تعود محتويات المعدة، بما فيها الأحماض، إلى المريء، نتيجة خلل في آلية عمل العضلة العاصرة السفلية التي تفصل بين المريء والمعدة، وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بحرقة خلف عظمة الصدر أو طعم حامض في الفم أو ارتجاع الطعام.
وتُدرج القهوة ضمن المشروبات التي قد تثير الأعراض لدى بعض المصابين، إذ يمكن لمكوناتها، ومنها الكافيين، التأثير في إفرازات المعدة ووظائف العضلة العاصرة، لكن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، ولا يعاني جميع مستهلكي القهوة الأعراض نفسها.
وتكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لأنها تتناول توصية شائعة لمرضى الارتجاع تقوم على تقليل القهوة أو الامتناع عنها، في وقت لا تزال فيه الأدلة العلمية بشأن تأثيرها متفاوتة.
هل يجب على الجميع التوقف عن شرب القهوة؟
ولا توصي الدراسة بفرض الامتناع عن القهوة على جميع الأشخاص المصابين بالارتجاع، بل يشير الباحثون إلى أن تقليل استهلاكها قد يكون مناسبا لمن يلاحظون بوضوح أن تناولها يثير أعراضهم، خصوصا إذا تحسنت حالتهم عند الحد منها أو التوقف عنها.
كما لفتت الدراسة إلى أن بعض التدخلات المرتبطة بنمط الحياة، مثل رفع رأس السرير لدى من يعانون الارتجاع الليلي، قد تكون أكثر جدوى من فرض قيود غذائية عامة لا يستفيد منها جميع المرضى.
وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم لا تسمح بتحديد كمية آمنة من القهوة تمنع الارتجاع، كما لم تتوافر بيانات كافية لإثبات علاقة واضحة بين زيادة عدد الأكواب وارتفاع احتمالات الإصابة.