لم يكد قطاع التقنية العالمي يستفيق من الصدمات المتتالية، حتى استيقظ وادي السيليكون على وقع «كابوس تكنولوجي» جديد قادم من بكين، بعدما أطلقت الشركة الصينية الناشئة «مونشوت إيه آي» نموذجها الأحدث (Kimi K3)، لتشتعل المنافسة وتدق أجراس الإنذار في وادي السيليكون والبيت الأبيض والأسواق المالية الأمريكية.

وفي غضون ساعات من إطلاقه، حقق النموذج الصيني مفاجأة مدوية بتصدره ترتيب «أرينا» العالمي لأدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو إنجاز غير مسبوق لنموذج صيني، في خطوة وصفتها الأوساط التقنية بأنها إعلان عن كسر الهيمنة الأمريكية.

رعب في وول ستريت

سادت حالة من القلق بين المستثمرين في وول ستريت ومسؤولي الإدارة الأمريكية، إذ لا يتمثل الخوف في مجرد تفوق تقني عابر، بل في تهديد محتمل لنموذج أعمال شركات كبرى مثل «OpenAI» و«Anthropic».

فإذا تمكنت الصين من تطوير نماذج تضاهي نظيراتها الأمريكية من حيث الجودة، ولكن بتكلفة منخفضة جداً، ومعتمدة على شيفرة برمجية مفتوحة تتيح للمطورين تعديلها بحرية، فلن تتمكن الشركات الأمريكية من الاستمرار في فرض أسعارها المرتفعة، ما قد يهدد نموذج أعمالها.

وأعاد هذا الإطلاق إلى الأذهان ما حدث مطلع عام 2025، عندما فاجأت شركة «ديب سيك» الصينية الأسواق العالمية بإطلاق نموذج متقدم بتكلفة لا تمثل سوى جزء ضئيل من التكلفة المعتادة، وهو ما أدى آنذاك إلى محو مئات المليارات من الدولارات من القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الأمريكية خلال وقت قصير.

وقال مدير موقع «أرينا»، أناستاسيوس أنجيلوبولوس، إن «كيمي K3» قد يدفع المستثمرين إلى «إعادة تقييم جذرية لأسواق المال»، لأنه يقوض مفهوم الهيمنة الأمريكية، ويدفع الشركات حول العالم إلى تفضيل البرمجيات الصينية المجانية التي تعمل محلياً على الأجهزة، دون الحاجة إلى مشاركة البيانات مع شركات أمريكية خارجية.

كما دخل المستثمر البارز والمستشار التقني للبيت الأبيض ديفيد ساكس على خط الجدل عبر منصة «إكس»، موجهاً انتقادات حادة للسياسات الأمريكية الحالية، ومؤكداً أن نجاح «كيمي» يثبت أن الهيمنة الأمريكية أصبحت مهددة بالفعل.

واعتبر ساكس أن السياسيين في واشنطن يعرقلون تقدم بلادهم عبر فرض لوائح تنظيمية معقدة، وإعاقة إنشاء مراكز بيانات جديدة، والسعي إلى تأسيس وكالة فدرالية لتقييد النماذج القوية قبل طرحها، مختتماً حديثه بتحذير قال فيه: «هكذا تخسر سباق الذكاء الاصطناعي تماماً».