استعاد إعلاميون وكتّاب ملامح من مسيرة الزميل الراحل عبدالعزيز بن محمد المنصور، نائب رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة» سابقاً، مستذكرين ما عُرف عنه من مهنية عالية وأخلاق رفيعة وتواضع، جعلته حاضراً في ذاكرة زملائه بوصفه أحد أبرز صُنّاع العمل الصحفي خلف الأضواء.

واستحضر المستشار الإعلامي محمد التونسي بداياته الصحفية، مشيراً إلى أن المنصور صاغ أول خبر له تصدّر الصفحة الأولى «مانشيت» في صحيفة «الجزيرة»، خلال الأسبوع الثاني من دخوله المهنة، واصفاً الراحل بأنه «ضابط غرفة الأخبار»، نظير مهارته في إدارة العمل التحريري وصياغة العناوين، إلى جانب هدوئه وطيبته ورحابة صدره.

من جهته، نعاه الإعلامي داود الشريان، عبر حسابه في منصة «إكس»، بكلمات استحضرت قيمة الصحفيين الذين يعملون خلف المشهد، واصفاً المنصور بأنه من الذين «يصنعون الصحف ولا تصنعهم الصحف»، مؤكداً أن أمثالهم يشكلون ركيزة أساسية في نجاح المؤسسات الصحفية، وإن غابت أسماؤهم عن معرفة كثير من القراء.

واستعاد ناشر صحيفة «إيلاف» عثمان العمير زمالته مع المنصور في صحيفة «الرياض»، حيث عمل صحفياً فنياً، ثم في صحيفة «الجزيرة» التي تدرج فيها حتى أصبح نائباً لرئيس التحرير، واصفاً إياه بالمهني والخلوق والمتواضع والعاشق لمهنته.

بدوره، أشار الدكتور محمد العوين إلى أن المنصور كان صحفياً متمرساً، أدى مهام دقيقة في «المطبخ الصحفي» بصحيفة «الجزيرة» ومجلة «اليمامة»، مستنداً إلى خبرة مهنية وقدرة على الموازنة وحسن التقدير ومراعاة مقتضيات النشر.


وأضاف العوين أن هدوء الراحل وأناقته وابتسامته، وقدرته على احتواء الاختلاف وتهدئة الخواطر، جعلته نموذجاً للصحفي الذي يجمع بين الكفاءة التحريرية وحسن التعامل، ويؤدي مسؤولياته بعيداً عن الأضواء بثقة واقتدار.


أما الإعلامي الدكتور فهد العرابي، فاستذكر زمالته مع المنصور في مجلة «اليمامة»، حين كان رئيساً لتحريرها والمنصور نائباً له، مؤكداً أنه كان مثالاً للمهنية والانضباط والإخلاص، وأن مكانته لم تكن مرتبطة بالمناصب التي تقلدها فحسب، بل بأخلاقه وحسن تعامله مع زملائه وأصدقائه.

وتعكس شهادات زملاء المنصور سيرة صحفية جمعت بين إتقان المهنة ونبل التعامل، ورسخت حضوره في ذاكرة الوسط الإعلامي بوصفه أحد أولئك الذين يتركون بصمتهم في الصحف، ويكسبون تقدير الناس بأخلاقهم قبل مناصبهم.