تتصرف إيران مثل أي قاتل يقتل في الخفاء، وينكر أنه فعل ما فعله. إنها إيران التي ظلت منذ الإطاحة بالشاه تقتل، وتخرّب، وتدمّر وتعتمد النكران، و«التّقيّة»، وتتظاهر بالبراءة والوداعة. وهي أفعال يمكن أن يقوم بها المجرم الفرد، أو المجرمون الأفراد ليبعدوا الشبهات عن أنفسهم. لكن أن تحترف دولة النكران، والنفي، والتظاهر ببراءة الذئب من دم ابن يعقوب، فتلك خطيئة لن تغتفر، وخصلة ذميمة لن ينساها التاريخ مهما حاولوا محوها، أو إعادة كتابته ليوافق أهواءهم.

إن المساعدة التي تقدمها إيران لجماعة الحوثي الإرهابية أمر ليس بحاجة إلى «دروس خصوصية» لتأكيده؛ بل هو عمل مفضوح مكشوف يعرفه العالم كله. على رغم أن السعودية أقبلت بمنتهى الإخلاص على ما تمليه بنود اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران بوساطة صينية. وظلت تكظم غيظها على كل كبيرة وصغيرة من صنائع إيران؛ ليس لأنها تخاف إيران، لكنها لا تريد أن تتسع الفتوق على الرّاتق، وتشتعل في المنطقة بأسرها نيران الثأر والانتقام والاضطراب، وكلها أشياء ليست في مصلحة أي من البلدين، ولا أي بلاد أخرى. لكن إيران التي تتوهم أنها تملك المنطقة بأكملها، والقوة بأسرها تظن كظم الغيظ خوراً وضعفاً، وتعتقد أن السكوت على خُبثها وألاعيبها عجزٌ وخوف.

والآن وقد استمتعت بـ«لعبة النار»، ووظفت عميلها الحوثي في استهداف المطارات، والمنشآت المدنية، وإزهاق أرواح المدنيين الأبرياء، فعليها أن تتحمل نتيجة شرورها، وأن تستعد لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف عميلها الحوثي، وأن تدرك أن المملكة العربية السعودية قادرة على الحرب في كل جبهات وكلائها في اليمن، والعراق، ولبنان، بما تملك من تسليح قوي، وتحالفات منيعة، ورأي عام دولي يقف معها، ويشجب ما تتعرض له من هجمات ومحاولات تخريب.

إن السعودية قادرة على حماية شعبها والمقيمين في أرضها، وتحصين منشآتها النفطية والاقتصادية، وحماية أساطيل ناقلاتها في البحر الأحمر. وقد منحت إيران فرصاً لا تحصى ولا تُعَدُّ لتَكُفَّ يدها عن مقدّرات الدولة السعودية. وقد فرضت عليها إيران الحرب فرضاً بكامل إرادة حرسها الثوري، فلتتحمل نتائج قراراتها الرعناء، وسياساتها الأشد رعونة.