برغم تحذير بعض خطباء الجمعة في منطقة الباحة من استعادة موروث «القلية» أو «الفليتة» المعروفة في مناطق أخرى بالقرقيعان، كونها من البدع المنسوبة لبعض المذاهب المشبوهة كما ورد في خطبهم الرمضانية إلا أن أطفال قرى منطقة الباحة لم يلتفتوا للتحذيرات، وجددوا في آخر جمعة من رمضان استحضار عادة الطواف بالبيوت طلباً لحلوى أو ريالات معايدة إحياء لموروث أهملوه بسبب الخطاب الصحوي لما يزيد على عقدين كاملين، باعتباره عادة «دخيلة» على المجتمع، وشجع بعض الآباء -ممن عادوا إلى قراهم من المدن الكبرى لقضاء إجازة العيد- أبناءهم على إحياء هذه العادة في آخر جمعة ورددوا «اقلي اقلي يا عمة، الله يمنع لك ولدك، ويتحوك بالحوكة، وينتزي في الشوكة»، فيما يقولون بصوت جماعي لمن أعطاهم ما توافر وجادت به نفسه «عاد الخير.. عاد الخير»، ويتمنون لمن لم يعطهم أن ينط من أعين حاسديهم شرارة وتصل إلى المرارة!. ويرى الداعية فهد غرم الله أن «القلية» أو «الفليتة» عادة ارتبطت بالذاكرة الشعبية للقرى منذ عقود طويلة، مشيراً إلى أن الخطاب الصحوي أماتها ثم أعاد الوعي إحياءها برغم تحذيرات خطباء مجتهدين منها كونها بدعة، مؤكداً أن الموروث الشعبي والعادات والتقاليد مأذون فيها كون الأصل في العادات الإباحة، خصوصاً إذا كانت تأخذ جانب الترفيه ولا تؤدى على أنها عبادة، وعدّها من الفلكلور الحيوي، مؤكداً أن «القلية» فيها جوانب تكافل وترفيه عن الأطفال، وترسيخ لمفهوم التواصل والعطاء.

فيما أوضح المؤرخ محمد ربيع الغامدي أن اختلاف «القرقيعان» في المناطق يأتي بحسب أمرين، اسمه وأهازيجه، فتتنوع أسماؤه لدى القرى بين «اللفيتة»، و«الفليتة»، و«القلية»، و«الدلي دلي»، و«الدوح دوح»، لافتاً إلى تنوع أهازيج «القرقيعان» تبعا لتعدد الأسماء، مستعيداً أهزوجة «اللفيتة»، ومنها «لُفَيت لُفَيت يا عمة، الله يكبر ولدك، ويحتزم بالمسبت، ويرمي الخيالة، الحسنة في رمضان، وفي رجب وشعبان». مشيراً إلى أن الأطفال ينتظرون بفارغ الصبر آخر جمعة من رمضان ليمشطوا طرقات القرية في جولة بريئة مروراً بكل البيوت، يرددون أمام كل باب أهزوجتهم، ثم يسألون أهل الدار «تمرة وإلا جمرة».