أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/351.jpg&w=220&q=100&f=webp

حسين شبكشي

إبراهيم موصلي في ذمة الله!

يعرف الرجال بمقاماتهم بين الناس وتعرف حقيقة المقامات عند رحيلهم عن دنيانا. وقتها تبقى السيرة العطرة ومحبّة الناس التي تظهر بتداولها لقصص ومناقب وأخلاق من رحلوا عن دنيانا وبقي أثرهم أشبه بوردة ذبلت إلا أن عطرها كتب له الخلود. تذكرت هذا وأنا أرى الجموع الكبيرة التي جاءت لتعزية فقيد الوسط الدبلوماسي السعودي السفير الراحل إبراهيم موصلي الذي انتقل إلى رحمة الله منذ أيام قليلة بعد مشوار طويل من العمل السياسي الدبلوماسي الناجح، والذي ترك فيه البصمة المميّزة في كافة محطات رحلته المهنية، والتي شملت الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، ونيجيريا، وكازاخستان والأردن. كان الراحل نموذجاً مثالياً للتعامل الإنساني الراقي كابن وكعميد للأسرة وزوج وأخ وعم وصديق. كان دوماً أميناً، صادقاً، مباشراً، واضحاً، متسامحاً يخاف الله في كل تصرفاته. لم تكن الابتسامة تفارق محياه مهما كان مشوار حياته مليئاً بالتحديات. كان نهجه الدين المعاملة. كانت لديه القدرة الهائلة والمهارة الإنسانية الاستثنائية في التعامل مع كافة الأجيال والأعمار بنفس الروح ونفس الإيجابية بدون سابق حكم، وهي صفة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها نادرة جداً.

رحيل الكبار دائماً ما يكون فرصة للتدبر والتأمل والمراجعة والتبصر. الحياة أشبه برحلة طويلة في قطار يقف في محطات عديدة ومختلفة. يصعد إلى هذا القطار ركاب مختلفون ويغادره آخرون ولكن رحلة القطار لا تتوقف أبداً.

مشوار حياة إبراهيم موصلي (رحمه الله تعالى) يجسّد تماماً المعنى الحقيقي لجملة «ولا يبقى إلا الأثر» في وصف من يرحلون عن دنيانا. كان يبكيه الأخ من أسرته، والطفل ابن التاسعة، وخادمة منزلية، وزميل دبلوماسي وصديق منذ فترة الدراسة، يجمعهم كلهم حب صادق وعميق لرجل طيب المعشر، كريم الخلق ولين القلب. سيتذكره بالخير كل من سمع عنه وسيفتقده كل من عرفه وأحبه. رحم الله إبراهيم موصلي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

00:01 | 6-04-2026

والآن.. اليوان النفطي!

هناك أطراف تستفيد من كل أزمة، وهناك أطراف تحصد الاستفادة بهدوء، وخصوصاً إذا كانت أحداثاً لا علاقة لها بشكل مباشر جعلت من تلك الأحداث فرصة ذهبية لتسريع أحد أهم أحلامها وذلك بأن تكون عملتها الوطنية اليوان منافساً حقيقياً للدولار الأمريكي.

حرب الخليج الحالية (التي بدأت تصعيدها في فبراير/مارس 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع تداعيات على دول الخليج) دفعت فكرة «اليوان النفطي» (البترويوان) إلى الواجهة بقوة، وجعلتها أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، لكنها لم تصبح أمراً واقعياً كاملاً.

أولاً، لنفهم ما هو «اليوان النفطي» (Petroyuan)؟ هو فكرة تسوية تجارة النفط والغاز بالعملة الصينية (اليوان/RMB) بدلاً من الدولار الأمريكي (Petrodollar). وهذه المسألة بدأت الصين في تطويرها منذ عام 2018 عبر بورصة شنغهاي للطاقة تحديداً، ونجحت جزئياً مع كل من: روسيا وإيران وفنزويلا، لكنها كانت نجاحات محدودة بسبب سيطرة الدولار على 80-90% من تجارة النفط العالمية. فكيف غيّرت الحرب الحالية الوضع؟ إن إغلاق مضيق هرمز (منذ 28 فبراير 2025 تقريباً، وفق بعض التقارير)، والذي يمر منه نحو 20% من النفط العالمي، استخدمته إيران كورقة ضغط سياسية، وأشارت إلى إمكانية السماح بعبور الناقلات فقط إذا تمّت التسوية باليوان، لا بالدولار. هذا يعني رسوم مرور أو صفقات نفط باليوان، مما يتحدى «البترودولار» مباشرة.

الحديث عن صفقات ملموسة لسفن عبرت مضيق هرمز وسدّدت رسوم العبور لإيران بالعملة الصينية فعلاً. كما يتحدث عن نفط إيراني يتدفق إلى الصين عبر «الوضع المظلم» (تجنّب التعقب). الصين، التي هي أكبر مستورد للنفط، ستستفيد من نفط إيراني رخيص باليوان.

تأثير على بعض دول الخليج: (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت) تُراجع استثماراتها واتفاقياتها مع أمريكا، وقد تفكر في تنويع العملات بسبب الضرر الاقتصادي (انكماش متوقع 2-14% حسب المدة). الصين شريك تجاري كبير لهم، مما يفتح الباب لليوان.

هذه التطوّرات جعلت «البترويوان» تهديداً حقيقياً للهيمنة الأمريكية، ووصف بعض المحللين الحرب الدائرة حالياً بأنها «حرب بترودولار ضد بترويوان». ارتفاع أسعار النفط (فوق 100-118 دولاراً) زاد الضغط، ودفع بعض الدول للبحث عن بدائل.

هل أصبح أمراً واقعياً كاملاً؟ نعم، جزئياً: صفقات محدودة باليوان حدثت أو تُناقش.

إيران والصين يستخدمانه كأداة جيوسياسية.

المناقشات في الصين ووسائل الإعلام العالمية تتحدث عن «تحوّل محتمل».

لا، ليس كاملاً: معظم تجارة النفط لا تزال بالدولار، وهناك من يرى أن الفرصة الصينية ستنمو بشكل مستمر.

اليوان غير قابل للتحويل الحر تماماً، ونظام الصين المالي أقل سيولة وثقة من الدولار الأمريكي.

الحرب قد تنتهي قريباً (وذلك بحسب تصريحات الرئيس ترمب الأخيرة)، مما يقلل الضغط. كما أن دول الخليج لا تزال مرتبطة أمنياً بأمريكا.

خبراء يحذرون من أنها قد تكون «رمزية» أكثر من هيكلية، وتحتاج وقتاً لتصبح واسعة النطاق.

الخلاصة والتوقعات هي أن الحرب سرّعت من المناقشات والخطوات العملية نحو اليوان النفطي، وجعلته أمراً واقعياً جزئياً في سياق التوترات مع إيران والصين، لكن تحوّلاً كاملاً يحتاج سنوات، ويعتمد على: طول أمد الحرب ومدى إغلاق هرمز، ورد أمريكا (التي ترى فيه تهديداً وجودياً)، ورغبة دول الخليج في التنويع.

إذا استمرت التوترات، قد يصبح «البترويوان» جزءاً أكبر من النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب. أما إذا انتهت الحرب سريعاً، فقد يبقى مجرد خطوة تكتيكية. الوضع متغيّر بسرعة، والأسواق تراقب أسعار النفط والعملات عن كثب.

عندما يخرج أحد أهم البنوك العالمية مثل العملاق الألماني دويتشه بنك في تقرير لعملائه وهو يتوقع أن يكون اليوان النفطي جزءاً من الواقع الاقتصادي العالمي فذلك معناه أن هناك واقعاً اقتصادياً جديداً يتكوّن، وهذا بحد ذاته يستدعي الاهتمام.

00:09 | 30-03-2026

أثر الحروب على نفسية الإنسان !

تترك الحروب آثارًا نفسية عميقة ومدمرة على الأفراد، تتجاوز الخسائر المادية والبشرية الظاهرة، حيث يعيش من يمرون بتجارب الحرب صدمات نفسية شديدة قد تستمر لسنوات طويلة، وأحيانًا تنتقل هذه الآثار من جيل لآخر. والحمد لله الذي كتب نهاية سريعة لفترة مواجهة عسكرية عاصفة كانت بالقرب من منطقة الخليج العربي، وقد لحقت بالناس مخاوف وقلق واضطراب غير بسيط جرّاء ذلك، وهناك عدد غير بسيط من الاضطرابات النفسية الشائعة.


ومن أبرز الاضطرابات التي تنتج عن الحروب:


اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): حيث يعاني الناجون ذكريات متكررة ومؤلمة للأحداث الصادمة، وكوابيس، وشعورًا دائمًا بالخطر واليقظة المفرطة، وقد يتجنّبون الأماكن أو المواقف التي تذكرهم بالصدمة.


القلق والاكتئاب: تنتشر مشاعر القلق الشديد والخوف واليأس من المستقبل. قد يصاب الأفراد بالاكتئاب المزمن، وفقدان الشغف بالحياة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في النوم.


الاضطرابات السلوكية: قد تظهر سلوكيات عدوانية أو انسحاب اجتماعي، بالإضافة إلى صعوبة في بناء علاقات صحية مع الآخرين. البعض قد يلجأ إلى إدمان المواد الضارة كوسيلة للتعامل مع الألم.


الآثار الجسدية النفسية: تشمل الأعراض الجسدية المرتبطة بالضغط النفسي مثل الصداع، وآلام العضلات، ومشاكل الجهاز الهضمي، وتسارع ضربات القلب.


تأثير الحرب على الفئات المختلفة


يتأثر الأطفال بشكل خاص، حيث يمكن أن تؤثر الحروب على نموهم العقلي والعاطفي والاجتماعي. قد يعانون التبول اللاإرادي، وصعوبة في النوم، وتأخرًا في النمو، وتبلدًا عاطفيًا يجعلهم غير قادرين على التعبير عن مشاعرهم أو التعاطف مع الآخرين. كما أنهم قد يقلدون السلوكيات العدوانية التي يشهدونها.


باختصار، الحروب ليست مجرد صراعات عسكرية، بل هي كوارث إنسانية تترك ندوبًا نفسية عميقة لا تُمحى بسهولة، وتتطلب دعمًا نفسيًا واجتماعيًا مكثفًا لمساعدة المتضررين على التعافي وإعادة بناء حياتهم.. نسأل الله أن يحفظنا ويحمي بلادنا من كل شر.

00:05 | 23-03-2026

المنطقة بين جملتين!

تقترب المواجهات العسكرية في منطقة الخليج العربي من الدخول في الأسبوع الثالث لها دون نهاية متوقعة على المدى القصير على ما يبدو. ولا تزال الفاتورة الاقتصادية في ارتفاع مستمر جرّاء هذه الأزمة وانعكس ذلك بوضوح على الاضطراب والتذبذب الحاد في أسعار النفط وتعذر إنتاجه وتصديره بنفس المعدلات السابقة. وقد انعكس هذا التطور المهم لارتفاع أسعار النفط العالمي على مختلف الأسواق المالية حول العالم بشكل سلبي للغاية مع عدم إغفال الارتفاع الحاد لأسعار مختلف السلع متأثرة بارتفاع مستوى التضخم.

مع مرور الوقت اختلفت أهداف كل الأطراف المنخرطة في المواجهات العسكرية العنيفة الحاصلة لفرض أمر واقع جديد ومختلف على أرض الواقع.

الغرض من استمرار العمليات العسكرية بمعدلات مرتفعة على ما يبدو أن الغاية الرئيسية منه هو فرض «الدبلوماسية العنيفة» التي ستجبر الأطراف لوقف مشروط لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل سريع.

وفي هذه الأثناء يستحضر المهتمون بالشأن السياسي في منطقة الخليج العربي جملتين تاريخيتين يحاولون إسقاطهما على ما يحصل اليوم في المنطقة. الجملة الأولى كانت على لسان الزعيم الإيراني الأسبق الخميني عندما صرح بقوله «إنه يقبل بهذا الأمر كمن يتجرع كأساً من السم»، وذلك في تعليقه على وقف دائم لإطلاق النار بين بلاده والعراق خلال الحرب بينهما.

وهناك الجملة الشهيرة الأخرى التي جاءت على لسان جورج بوش الابن وهو يرتدي الزي الحربي على متن حاملة الطائرات الأمريكية وخلفه لوحة ملونة كتب عليها: «المهمة أنجزت»، وذلك في إشارة إلى نجاح غزوه للعراق وقتها. وقد تبيّن بعد ذلك أن المهمة لم تنجز ولم تكن ناجحة.

المنطقة تحبس أنفاسها بانتظار جملة شبيهة لتلك الجملتين السابقتين.

فالأوضاع تتفاقم والتكلفة الاقتصادية والأمنية تتواصل، وهذه أوضاع غير قابلة للاستمرار، والإصرار على استمرار الوضع القائم هو انتحار سياسي لأطراف عديدة لا تستطيع تحمّل تكلفته أبداً.

الأسبوع القادم فيه مسارات دبلوماسية متوقعة يبقى الأمل فيها قائماً على حكمة تسود ومنطق يفوز لحسم الوضع بشكل عقلاني يجنّب المنطقة المزيد من الدمار والقلق.

00:10 | 16-03-2026

فن الحرب.. وفن السلام!

مع الأحداث المتلاحقة الحاصلة جرّاء الحرب التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، وردود الفعل العشوائية من إيران بحق دول الخليج العربي، لا تغيب التحليلات ومحاولات فهم أبعاد ما يحصل عن المشهد بشكل عام. فهناك عدد من المشاهد الفرعية التي تستحق التركيز عليها. المشهد الاقتصادي يحظى باهتمام المتابعين مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والآثار السلبية على حركة التجارة الدولية والأسواق المالية. وهناك المشهد السياسي ومدى تورط كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في قضايا دولية وعلاقة إطلاق هذه الحرب بالتغطية على تلك القضايا من مصداقية. وهناك المشهد الديني الذي يلعب دوراً لافتاً في تحريك وتحفيز اللاعبين السياسيين فالإنجيليون يعتبرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحربه هذه يعجّل بعودة المسيح للأرض ونتنياهو الذي يعتقد أنه بتلك الحرب يعجّل ببناء الهيكل وتسليم مفتاحه لمسيح اليهود الذي سيظهر بعد بناء الهيكل، وطبعاً لدى النظام الحاكم في إيران تفسيره الخاص بأن هذه المعركة ستعجّل بظهور المهدي المنتظر. معركة بين غيبيات مختلفة.

لعل أشهر من كتب عن فن الحرب وإدارتها كان الإستراتيجي العسكري الصيني الأشهر صان تزوي والذي ألّف كتاباً باسم «فن الحرب» من جملة وأشهر ما قال فيه «لا تبدأ حرباً قبل أن تعرف كيف تنهيها»، وهناك مفكر آخر لا يقل أهمية في التفكير العسكري الإستراتيجي وهو الياباني مياموتو موساشي صاحب كتاب «الحلقات الخمس» والذي قال فيه من ضمن ما قال «الحرب بلا استعداد لنهايتها هي عبث».

التخبّط الحاصل في سياسة الحرب الأمريكية الإسرائيلية وردود أفعال إيران العشوائية المتخبطة توضح لنا أننا بصدد حرب غير إستراتيجية وبلا هدف واضح الملامح. فن السلام أهم من فن الحرب، والسياسي المحنك هو الذي يستطيع تحقيق أهدافه دون إطلاق رصاصة كما فعل رونالد ريجان الرئيس الأمريكي الأسبق بحق منظومة الاتحاد السوفيتي وأدّى إلى إسقاطه. ولكن أمريكا لم يعد لديها قادة استراتيجيون. وإسرائيل تقاد من رئيس مدان دولياً فلا يمكن توقع منها شيء أفضل. وإيران تبنّت منذ قيام النظام في ١٩٧٩ فكرة تصدير الثورة لجيرانها بالقوة وكيفما كان ولم تراعِ الجيرة وحقوقها وبالتالي من غير المستغرب ما يحصل منها. أسابيع قادمة تدعو للقلق على المنطقة. وتبقى أهمية التركيز على فكرة أن فن السلام أهم من فن الحرب فهل من متعظ؟

00:12 | 9-03-2026

كيف تتعامل مع الظروف المضطربة؟

مع توالي الأخبار في الأيام الأخيرة بخصوص تطوّرات الوضع في إيران ودول الخليج العربي وتسمّر الناس أمام شاشات التلفزيون أو على شاشات الهواتف المحمولة لمتابعة الأحداث أولاً بأول يكون من الطبيعي طرح السؤال المتعلق بالطريقة الأفضل والأمثل لتحري الأخبار والتأكد من صحتها بشكل دقيق. وخصوصاً أننا نعيش في زمن التقنية المبهرة ومنصات تواصل اجتماعي خارقة تمكّن من استحداث أخبار كاذبة بشكل مقنع ولا يمكن تكذيبها ولا حتى التشكيك فيها.

وفي هذا الوقت لا بد من إحكام العقل دون أهواء ولا عواطف وتحري المعلومات والأخبار من مصادر موثوقة تأتي من مؤسسات إعلامية ذات خبرة ولها سمعة مهنية واحترافية مشهود لها.

وما ينطبق على مصادر إخبارية من مؤسسات وكيانات إعلامية يسري أيضاً على المصادر الشخصية بطبيعة الحال.

لأن الأحداث الكبرى تفرز شهية مختلفة لدى الأطراف المعنية، فهناك من يريد المبالغة في نقل الخبر وهناك من يسعى لنفيه تماماً وهناك من يسعى لتغيير الموضوع بشكل كامل.

لإدارة القلق والتوتر في الظروف المضطربة، من الضروري الموازنة بين البقاء مطلعاً والحفاظ على الهدوء النفسي.

أولها وضع حدود لاستهلاك الأخبار: حدّد أوقاتاً معينة لمتابعة المستجدات (مثلاً 15 دقيقة مرتين يومياً) وتجنّب «التصفح المأساوي» (Doomscrolling) المستمر الذي يزيد من حدة التوتر.

التركيز على ما يمكنك التحكّم فيه: اصرف طاقتك نحو روتينك اليومي، عملك، أو مساعدة الآخرين في مجتمعك، بدلاً من الغرق في أحداث عالمية أو سياسية خارجة عن إرادتك وقدرتك على السيطرة أو أحداث فارق فيها.

ممارسة تقنيات التهدئة الفورية مثل استخدام التنفس العميق وتمارين اليقظة الذهنية لإعادة التركيز إلى اللحظة الحالية.

محاولة الحفاظ على الروتين اليومي بقدر الإمكان وذلك بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم، والطعام، والرياضة وهذا يمنح العقل شعوراً بالاستقرار والأمان وسط الفوضى.

التواصل الاجتماعي الفعّال هو أحد أكثر الأمور التي من الممكن أن تفيد وذلك بالتحدث مع أصدقاء أو أفراد من العائلة تثق بهم؛ فمشاركة المشاغل والهموم تساعد في تخفيف العبء النفسي.

كما أن الإقلال من الكافيين والسكريات مسألة مهمة جداً، حيث إنها بالتمادي في استهلاكها يمكن أن تزيد من سرعة ضربات القلب وتحاكي أعراض القلق الجسدية.

من السهل جداً الانزلاق في دوامة القلق والتوتر والخوف وتمكين تلك المشاعر من السيطرة على التفكير وهذا يؤدي إلى الوصول إلى حالة مرضية مؤذية بامتياز وهناك طرق لتفادي الوصول إلى تلك المرحلة الصعبة يبقى ضرورة تطبيقها بشكل سريع وفعّال.

00:15 | 2-03-2026

«هل من الممكن إطالة العمر؟!»

كان الحديث الذي هو أقرب للهمس بين الزعيم الصيني تشي والرئيس الروسي بوتين في العاصمة الصينية مؤخراً هو الذي تناول فيه الزعيمان ما توصل إليه عالم الطب عن إطالة العمر وتنشيط الخلايا ومزايا زراعة الأعضاء، وهو الحديث الذي تمكّنت من التقاطه الميكروفونات الإعلامية وأصبح حديث الناس حول العالم، وأثار فضولاً وشغفاً لا يمكن إنكاره. ليطرح السؤال الجدي نفسه.. هل يمكن إطالة عمر الإنسان؟

الإجابة المبدئية هي نعم، من الممكن إطالة العمر والعيش حياة أطول وأكثر صحة، ليس من خلال اكتشاف سحري، بل عبر مجموعة من العادات اليومية التي تؤثر بشكل كبير على صحة الجسم والعقل. لا يتعلق الأمر بالوصول إلى سن معينة فقط، بل بزيادة عدد السنوات التي تكون فيها بصحة جيدة ونشاط. أحد أهم العوامل النظام الغذائي الصحي. فتناول الأطعمة الغنية بالمغذيات مثل الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون يساعد في الحفاظ على وظائف الجسم وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتجنّب السكريات المضافة والأطعمة المصنعة يسهم أيضاً في تحسين الصحة العامة. ممارسة الرياضة بانتظام لا تقل أهمية. النشاط البدني يعزّز صحة القلب والأوعية الدموية، ويقوّي العضلات والعظام، ويحسّن المزاج عن طريق إفراز هرمونات السعادة. حتى المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. إلى جانب الغذاء والرياضة، جودة النوم تلعب دوراً حاسماً. الحصول على قسط كافٍ من النوم (من 7 إلى 9 ساعات للبالغين) يسمح للجسم بإصلاح نفسه وتجديد طاقته. إدارة التوتر أمر ضروري أيضاً، حيث يؤثر التوتر المزمن سلباً على الصحة الجسدية والعقلية. يمكن أن تساعد تقنيات مثل التأمل واليوجا وقضاء الوقت في الطبيعة في تخفيف التوتر.

أخيراً، العلاقات الاجتماعية القوية والروابط الأسرية والأصدقاء تساهم في طول العمر، والتواصل مع الآخرين يقلل الشعور بالوحدة والاكتئاب، ويعزّز الصحة العقلية بشكل عام. جودة الحياة تصلنا إلى تحسين نمط المعيشة، ما يعطينا الإحساس المطمئن بأن الحياة باتت أطول.

00:13 | 23-02-2026

مستقبل السيارات الكهربائية!

مستقبل السيارات الكهربائية مشرق ومليء بالتحولات، فخلال السنوات القادمة يتوقع انتشاراً واسعاً للسيارات الكهربائية بفضل التقدم التكنولوجي المستمر في صناعة البطاريات، ما سيؤدي إلى زيادة مدى القيادة وتقليل أوقات الشحن والتكاليف وتحسّن تجربة القيادة وبالتالي الاستمتاع بها، وستشهد البنية التحتية للشحن توسعاً هائلاً مع توفر المزيد من محطات الشحن السريعة في المدن وعلى الطرق السريعة، بالإضافة إلى حلول الشحن المنزلية الذكية، كما أن تكامل السيارات الكهربائية مع شبكات الطاقة المتجدّدة سيجعلها وسيلة نقل أكثر استدامة.

إضافة إلى ذلك ستلعب السيارات الكهربائية دوراً محورياً في تطوير تقنيات القيادة الذاتية والاتصال، ما سيغيّر تجربة القيادة ويساهم في مدن أكثر ذكاءً وأقل ازدحاماً، ومع استمرار الحكومات في تقديم الحوافز وتطبيق اللوائح البيئية، ستصبح السيارات الكهربائية الخيار الأمثل للمستهلكين والأسواق على حد سواء، فالسيارات الكهربائية هي أكبر وأهم وأدق وأعمق تحوّل جذري في صناعة السيارات منذ انطلاقها لما سيكون لها من أثر هائل على جودة القيادة ومتعتها وزيادة معدلات الأمان وصداقة في غاية الأهمية مع البيئة ومراعاة متطلبات السلامة والأداء والتطوّر التقني. هناك سباق هائل بين دول مختلفة لاحتلال موقع الريادة في هذا المجال، بدأت السباق شركة تسلا الأمريكية، والآن سبقتها إلى الصدارة شركة «بي واي دي» الصينية وتلاحقهما العشرات من الشركات الأمريكية والصينية والأوروبية واليابانية والكورية للوصول إلى مراتب عليا في ظل السباق المحموم والموتور.

ستخرج من السباق شركات لم تستطع التأقلم مع التغيير تماماً مثل الذي حصل مع شركة نوكيا الفنلندية التي كانت في المرتبة الأولى في مبيعات الهواتف المحمولة ولم تتأقلم مع دخول مرحلة الهواتف الذكية بقيادة الآيفون. وهذا تماماً ما سيحصل مع صانعي السيارات، إنها مرحلة السيارات الكهربائية بامتياز.

00:05 | 16-02-2026

وأخيراً «وداعاً ثريا قابل!»

رحلت عن دنيانا منذ أيام السيدة ثريا قابل صاحبة المفردة الشاعرية الحجازية اللطيفة والتي برع في غنائها أهم مطربي السعودية في زمانها. هي ابنة الأسرة الكريمة «قابل»، ذلك البيت التجاري العريق والذي تسمّى به أشهر شوارع مدينة جدة التاريخية ليكون أول مركز تجاري بالمفهوم القديم. تربّت في كنف أسرة شجعتها على الإبداع والتثقف والتعلّم وكانت لتجربة الأسرة التجارية وتعرّفها إلى ثقافات العالم بالإضافة إلى تجربة دراستها في لبنان الأثر العظيم في صقل موهبتها الشعرية وثقافتها وتكوين شخصيتها الفريدة. كل ذلك ولّد فيها الثقة بالنفس والخيال الواسع ونسجت بها عالماً جميلاً من الأحلام. صاغت هذا العالم بكلمات هي أشبه بالدرر والجواهر. فأبدعت في توصيف العشق الجميل والغزل اللطيف. وخلّدت الأيام كلماتها التي يترنّم بها أهل الهوى. فمن ينسى «جاني الأسمر جاني.. وافتكر زماني.. بعد ما نساني.. جاني.. جاي يذكرني بحنين.. قد نسيته من سنين». وهناك رائعتها الأخرى «حاول كده وجرب.. وأنسى على كيفك.. وأبعد ولا تقرب.. قنعان أنا بطيفك.. بكره تجيك أيام تذكرك بيا.. تتعنى بالآهات في الروحا والجيّا». وطبعاً هناك عملها الأشهر «من بعد مزح ولعب.. اهو صار حبك صحيح.. أصبحت مغرم عيون.. أمسيت وقلبي جريح»، وهناك الرائعة «لا وربي»، والأخيرة «والله واحشني زمانك». عاشقة جدة الأولى كما يحلو لمحبيها أن يلقبوها، قامت بتأليف افتتاحية الأغنية الشهيرة «سبحانه وقدروا عليك.. وخلوك تنسى احبابك» ليكملها الشاعر صالح جلال. رحلت ثريا قابل إلى رحمة الله ولكنها تركت إرثاً استثنائياً كوّن ذائقة المتلقي وشكّلها لسنوات طويلة جداً.

«خايف أماني العمر تسألني يوم عنك

يصعب أبوح بالسر واللي حصل منك

بكرا تجيك لحظات تذكرك بيّا

تتعنى بالآهات في الروحا والجيّا»

رحم الله ثريا قابل رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

00:09 | 9-02-2026

«التلفزيون يحتضر!»

التلفزيون ليس في طريقه إلى «الموت» بنفس الطريقة التي واجهتها بعض الصحف الورقية، بل هو يمر بمرحلة تحول وتطوّر جذرية، صحيح أن منصات البث الرقمي مثل «نتفليكس» و«يوتيوب» قد أثّرت بشكل كبير على نموذج التلفزيون التقليدي القائم على البث المجدول، لكن الشاشة الكبيرة في غرفة المعيشة لا تزال تحتفظ بمكانتها كمركز للترفيه المنزلي.

الفرق الرئيس يكمن في أن الصحف الورقية عانت تحول طبيعة المحتوى نفسه، إذ أصبحت الأخبار متاحة بشكل فوري ومجاني على الإنترنت، أما التلفزيون فقد وجد طريقة للتكيّف من خلال الاندماج مع التكنولوجيا الجديدة.. فالتلفزيونات الذكية اليوم لم تعد مجرد أجهزة استقبال، بل هي بوابات للوصول إلى الإنترنت وخدمات البث ومحتوى الفيديو عند الطلب، ولا يزال للتلفزيون التقليدي دور مهم، خصوصاً في بث الأحداث المباشرة مثل المباريات الرياضية والأخبار العاجلة، حيث يفضل المشاهدون متابعتها في الوقت الفعلي. لكن في المقابل، فإن الدراما والبرامج الترفيهية باتت تُستهلك بشكل متزايد عبر المنصات الرقمية التي تمنح المشاهد حرية اختيار ما يريد مشاهدته ومتى يريد.

باختصار، التلفزيون لا يختفي، بل يندمج ويتطوّر، ويبتعد عن كونه قناة بث أحادية الاتجاه ليصبح جهازاً ذكياً متعدد الوظائف، يوفر تجربة مشاهدة مخصصة وتفاعلية.

لقد تغيرت طريقة مشاهدتنا التلفزيون، لكن «الصندوق السحري» لا يزال جزءاً أساسياً من حياتنا.

تغيّرت عادات مشاهدة التلفزيون، وأصبحت تطبيقات المشاهدة الانتقائية تسيطر تدريجياً على ذائقة المشاهد حول العالم، وبات من المعتاد الاستماع إلى حكم بوفاة التلفزيون وأنه سيلحق ويلقى نفس مصير الصحف الورقية، ولا يمكن الجزم بانتهاء عصر التلفزيون، بل الأصح القول إنه يتطوّر ويتكيّف مع العصر الرقمي.

لقد تراجعت شعبية التلفزيون التقليدي بشكل ملحوظ، خصوصاً بين جيل الشباب، بفضل ظهور منصات البث الرقمي (Streaming) مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم» و«شاهد» وغيرها. هذه المنصات غيرت عادات المشاهدة بشكل هائل وكبير، إذ أتاحت للمشاهدين اختيار ما يريدون ومتى يريدون، وتحررت من قيود جداول البث الثابتة والإعلانات التجارية المزعجة.

ومع ذلك، لا يزال التلفزيون يحتفظ بأهميته في بعض الجوانب. فما زال هو الوجهة الأولى للأحداث الكبرى والمشاهدات الجماعية، مثل مباريات كرة القدم المهمة، والمناسبات الوطنية، والأخبار العاجلة. كما أن العديد من القنوات التلفزيونية تكيفت مع التحدي الرقمي من خلال إطلاق منصاتها الخاصة التي تقدم محتوى حسب الطلب (On Demand) وتتيح التفاعل مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

باختصار، الشكل التقليدي للتلفزيون يتلاشى، لكن المحتوى التلفزيوني يعيش تحولاً نحو البث الرقمي والتفاعل، ما يضمن له البقاء كمنافس قوي في المشهد الإعلامي. فالتلفزيون لم يمت، بل تجدد وأصبح أكثر مرونة، وباتت الاشتراكات للمنابر التلفزيونية المشفرة أهم مصادر الدخل وذلك بعد أن تقلص الإيراد الإعلاني التجاري على شاشات التلفزيون.

ويبدو أن جهاز التلفزيون بصورته المعروفة ونمط استخدامه التقليدي من قبل المشاهد في طريقه إلى النهاية، إنها سنة التغيير المستمرة.

23:59 | 1-02-2026