أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/351.jpg&w=220&q=100&f=webp

حسين شبكشي

رحيل الكبار.. صالح صيرفي في ذمة الله..

تعوّد مجتمع الأعمال أن يتم تقييم الناجحين فيه بترتيب تصنيفهم في قوائم أصحاب الثروات أو بحجم أصولهم المالية. ولكن صالح صيرفي الذي رحل عن دنيانا بعد 98 عاماً من العطاء والنجاح ترك إرثاً فريداً ومهماً وهو العمل الخيري والإحسان في الخفاء.

انتمى العم صالح كما كان يحلو لمحبيه أن يسمّوه إلى مدرسة الجيل الأول لروّاد الأعمال العصاميين الذين نحتوا في الصخر منذ نعومة الأظافر، وسهروا الليالي في جهد واجتهاد، يعملون ويكدون ويواجهون تقلبات الحياة بين حلوها ومرّها ونجاحاتها وإخفاقاتها.

وما عُرف عن الراحل أنه كان الشخصية القيادية الصارمة بأسلوبه الإداري الحازم ونهجه العملي الملتزم، كوّن بذلك سمعة الرجل الجاد والمحترم. ولكن كان هناك جانب آخر من شخصيته، كان يحرص وبشده على إخفائه، وهو الإقدام على عمل الخير والإحسان بمختلف أحجامه حرصاً منه على السعي لإعانة المحتاج وتزكية أمواله وفك الكرب وإزالة المحن عن المحتاج حسب استطاعته.

في مشهد عزائه الكبير اختلطت وفود المعزين من أجيال مختلفة، رجال يبكونه بحرقة لا يعرفهم معظم الحضور ليتبيّن أن لكلٍّ منهم موقفاً أو قصةً تُحكى، فقد كان الراحل يساعدهم في أحلك الظروف وأصعبها بشكل خفي دون إذلال ولا منّة.

صالح صيرفي رحل عن دنيانا وألسنة محبيه تلهج له بطلب الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأن يجعل الجنة مقاماً له، والدموع لا تتوقف عن النزول من الأعين.

حياة ثرية وسيرة عطرة خلّفت لمحبيه سمعة هي مصدر للفخر وقدوة للأجيال القادمة. ما صنعه الراحل لم يتلقه علماً من جامعات العالم وكليات الأعمال، بل من مدرسة الحياة التي تقدّم الدروس تلو الأخرى.

رحم الله العم صالح صيرفي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

منذ يومين

حتى كأس العالم تم تسييسه وإفساده !

في أصعب الظروف وأدق المواقف، كل أربع سنين كان العالم يأخذ قسطاً من الراحة ليمتع نفسه ويرفه عن أوجاعه ليتابع بشغف وإثارة مباريات بطولة كأس العالم التي كانت تقدّم جرعة مركزة ومكثفة من الإثارة والدراما والمتعة التي قلما لها مثيل.

بطولة كأس العالم تقليدياً كانت مسرحاً للمفاجآت وميداناً للإبداع وسماء لتألق وتعملق النجوم عليها.

ولكن يبدو أن الأمور خرجت من تحت سيطرة الاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف باسم الفيفا ونخرت منظومة الفساد وهيمنت قوى السياسة على قراراته كما يصف ذلك الكاتب البريطاني ديفيد كون في كتابه المهم والشهير «سقوط الفيفا: الفساد، المال، السلطة»، الذي كشف فيه سقوط منظومة الفيفا في شباك الفساد والوحل السلطوي بامتياز.

وتظهر العديد من الأحداث المتلاحقة الحاصلة في البطولة الحالية، التي لا توجد تفاسير مقنعة لها، ولكنها تذهب إلى تأكيد هذا التوجه المريب. ابحث عن المال. على ما يبدو أن جزرة السوق الأمريكي الهائل ومغرياته التي يسيل لها لعاب الفيفا كانت المسيطر على الذهنية بشكل أساسي. الجمهور اللاتيني هو الأكبر في الحضور لمباريات الدوري الأمريكي لكرة القدم. والجمهور الأرجنتيني هو الأكثر حضوراً من جماهير كرة القدم، ونجم الأرجنتين ليونيل ميسي يلعب في الدوري الأمريكي وله حضور مهم وشعبية جارفة وجماهيرية طاغية، وهو ما قد يفسر الجدول السهل لمباريات الأرجنتين وتساهل الحكام مع الفريق بشكل عام كعدم طرد ميسي وإلغاء أهداف ضدهم، وغير ذلك من الأمور المثيرة للجدل.

وكذلك انصياع الفيفا وبشكل غير مسبوق للتدخل السياسي من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إلغاء عقوبة البطاقة الحمراء بحق مهاجم المنتخب الأمريكي، وحرمان حكم أفريقيا الأول من المشاركة، وغير ذلك من التعامل المميّز بين الدول المشاركة.

فقدت كرة القدم براءتها وعفويتها ودخلت الريبة واقتحم القلق أذهان وقلوب عشّاقها وهم يتابعون مجريات اللعبة وباتوا يحاولون تفسير وقراءة ما بين السطور لفهم ما يحصل، وذلك بدلاً من الاستمتاع باللعبة مثلما كان يحصل.

امتلاء الجمهور في الملعب هو الذي سيضمن بيع التذاكر ورضاء الرعاة وزيادة الدخل الإعلاني وهذا سيحصل بشكل أسهل في حال وجود الأرجنتين وميسي لمواجهة إنجلترا في موقعة تعيد ذكريات معركة الفولكلاند. قصة هوليوودية تستحق أن تروج لها درامياً ليكون النهائي مباراة رد الثأر والانتقام بين فرنسا والأرجنتين، فصل آخر من الإثارة الهوليوودية مستمر. ولذلك فإن هذه العقلية حتماً سترجح عوائد الحضور الأرجنتيني على مثيله من المصري أو السويسري.

للأسف فقدنا جمال وبراءة وحيوية وعفوية بطولة كأس العالم لكرة القدم التي كانت ملاذاً آمناً للمتعة.

00:05 | 13-07-2026

الجمال !

الله جميل يحب الجمال، كم الجمال المحيط بنا عظيم يليق بجلاله سبحانه وتعالى، لكن تبقى قدرة الإنسان على إزالة الحجب والسدود لرؤية هذا الجمال بالبصر والبصيرة، وهناك من يزيد ويسمو ويرقى ويعتبر مرحلة أعظم من تلمس الجمال، التي يصفها بعض المتصوفة بـ«قدرة الإنسان على أن يرى في القبح جمالاً»، وتلك لعمري مكانة خاصة لا تشبه غيرها. والجمال له أوجه عدة، منها ما تقدّمه الطبيعة الخلابة في أشكال البحار والشواطئ، والجبال والبحيرات والسهول والوديان والشلالات والأشجار والحقول والورود والأزهار والحيوانات. وهناك جمال الأشخاص والأطفال والنفوس والأرواح، وجمال الروح كان مصدر إلهام للفلاسفة والشعراء عبر الزمان، وكما تقول كلمات الأغنية المعروفة للموسيقار محمد عبدالوهاب «وعشق الروح مالوش آخر لكن عشق الجسد فاني».

ولو نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود، لرأيت الجمال شائعاً في كل مكان، فتأمل الجمال، وتقديره والسعي إليه عوائده النفسية عظيمة ونتائجه الإيجابية هائلة، وتقدير الجمال نتيجته التلقائية الطبيعية تعظيم الله تعالى وتسبيحه كرد فعل تلقائي وعفوي.

إن الحضارة لا يمثلها الغرب أو الشرق، بل يمثلها الإنسان القادر على تذوق الجمال أينما يراه، وإن لم تستطع أن تشارك بصنع الجمال عليك على الأقل أن تحتفي به. وفي القرآن الكريم هناك آية مليئة بالمعاني المطلقة عن مفهوم الجمال كما جاءت في سورة النحل «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ». هناك دراسات علمية في الغرب تظهر الفوائد العميقة والنتائج الإيجابية على الصحة النفسية العامة لمن يمارس التأمل العميق في مشاهد الجمال واستيعابها بعمق، وأن يصبح ذلك الأمر شيئاً اعتيادياً. وبذلك تتحقّق فكرة عدوى الجمال، وكما قيل في الأثر «كن جميلاً ترى الوجود جميلاً».

هذه الفكرة ليست عربية بشكل حصري، لكنها فكرة عابرة للحدود والثقافات، فهي موجودة في الشرق والغرب، فكرة مجربة ومثبتة ومقدرة وفعّالة.

وطبعاً تبقى المقولة الشهيرة في الغرب، التي تقول إن «الجمال في عين الناظر»، وهذا يعني أن الجمال نسبي وشخصي، ولكل شخص جماله ولكن النتائج تبقى دائماً عامة.

00:07 | 6-07-2026

وماذا عن الخلف الصالح؟

أقضي وقتاً طيباً ومثمراً ومفيداً جدّاً مع أولادي وأصدقائهم، وأتعلّم الكثير جدّاً منهم، فهم أبناء مرحلة جديدة ومختلفة لا بد من احترامها وتقديرها والاستفادة منها بدلاً من الاستهزاء بها واعتبارها مرحلة كريهة ومقارنتها بحقب سبقت لا يمكن وصفها إلا بالزمن الجميل. ولا بد لي من أن أقر وأعترف بأن هناك فجوة رقمية وتقنية هائلة بيني وبين جيل أولادي، فأكاد أصف نفسي بأنني أعاني من الأميّة الإلكترونية مقارنة بهم، وهذا يعطيهم الأفضلية والميزة التنافسية في التنقل بسهولة وسلاسة من خلال منتجات التقنية في مختلف المجالات وتوظيفها لصالح حياتهم بمختلف متطلباتها.

وأجد أسلوب تحطيم الجيل الجديد والسخرية منه وتكرار أن الأجيال التي سبقتهم الأفضل والأحسن والأرقى فيه قدر هائل من المبالغة والهروب من المسؤولية؛ لأن أي انتقاد بحق الجيل الجديد لا بد أن يتحمّل الجيل الذي سبقه جزءاً من المسؤولية لما وصل إليه. هناك المئات بل الآلاف من الجيل الجديد الذين يتبوأون أهم المناصب والمراكز بجدارة واستحقاق ويتحمّلون كامل المسؤولية رغم تعرّضهم لحملات التشكيك في قدراتهم بأسلوب لا يخلو من الاستهزاء والتنمر. الأجيال في سباق تتابع، كل جيل يسلم العصا للجيل التالي حتى يواصل الركض في سباق الحياة، هذه سنّة الله في الكون، ولن يغيّر التشكيك ولا الاستهزاء في ذلك الأمر. للمفكر اللبناني الراحل جبران خليل جبران كلمات بالغة الدلالة والأهمية في هذا السياق: «أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم. أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، لكنكم لا تقدرون على أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم؛ لأن لهم أفكاراً خاصة بهم». كل مرحلة ولها ناسها وأهلها وزمانها، وكلما أدركنا هذه الفكرة جيداً واستوعبناها وتعاملنا معها بالقدر المطلوب من الاحترام والتقدير كان تسليم العصا في سباق الحياة أكثر سلاسة، وهذا بحد ذاته يفيد الجميع. جيل بعد جيل، كل جيل له شخصيته ومؤكد أنه ليس كالجيل الذي سبق ولا يجب أن يكون.

00:01 | 29-06-2026

أحلام إيلون ماسك!

مع انطلاقة الاكتتاب العام الأكبر في تاريخ البورصات المالية العالمية لإحدى شركاته وتحوّل إيلون ماسك إلى أول تريليونير في التاريخ قد يكون من المهم محاولة فهم عقلية الرجل.

يمتلك إيلون ماسك أحلاماً وطموحات كبيرة تتجاوز حدود الأرض وتهدف إلى تغيير مستقبل البشرية، وتتضمن أبرز هذه الأحلام والمشاريع التي يعمل عليها ما يلي:

استعمار المريخ: يعتبر ماسك أن بقاء البشرية على كوكب واحد محفوف بالمخاطر، لذلك يرى في المريخ فرصة لبداية جديدة وحماية البشرية من أية كوارث محتملة على الأرض. شركته سبيس إكس (SpaceX) تعمل بجد على تطوير صواريخ ومركبات فضائية، مثل «ستارشيب» (Starship)، لنقل البشر والبضائع إلى المريخ، بهدف بناء مدينة مكتفية ذاتياً هناك.

الانتقال إلى الطاقة المستدامة: من خلال شركتيه تسلا (Tesla) وسولار سيتي (SolarCity)، يسعى ماسك لتسريع التحوّل العالمي نحو الطاقة المتجدّدة، ويركّز على تطوير السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة، وتوليد الطاقة الشمسية، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومكافحة تغيّر المناخ.

الاندماج بين الإنسان والآلة (نيورالينك Neuralink): يؤمن ماسك بأهمية تعزيز التفاعل بين البشر والآلات لمواكبة التطور السريع للذكاء الاصطناعي. تعمل شركته نيورالينك على تطوير شرائح إلكترونية تُزرع في الدماغ البشري لتمكين التواصل المباشر بين الدماغ والأجهزة الرقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات مثل الطب والتعليم والتواصل.

تطوير الذكاء الاصطناعي الآمن (xAI): مع إدراكه للمخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، يسعى ماسك إلى تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومفيد للبشرية. شركته xAI تعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على فهم الكون بشكل أعمق.

نظام النقل فائق السرعة (هايبرلوب Hyperloop): اقترح ماسك فكرة نظام نقل مبتكر يعتمد على كبسولات تتحرك داخل أنابيب مفرغة بسرعات عالية جداً، ما يقلل بشكل كبير أوقات السفر بين المدن الكبرى ويخفف الازدحام المروري.

الإنترنت الفضائي (ستارلينك Starlink): تهدف ستارلينك، إحدى شركات سبيس إكس، إلى توفير خدمة إنترنت عالمية عالية السرعة وبتكلفة منخفضة من خلال شبكة ضخمة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، بهدف ربط المناطق النائية وتوفير الإنترنت للجميع.

تحويل منصة X (تويتر سابقاً) إلى «تطبيق شامل»: يهدف ماسك إلى تحويل منصة X لتصبح تطبيقاً متعدد الخدمات يشمل التواصل الاجتماعي، والرسائل، والمدفوعات، وغيرها من الخدمات، ليصبح مركزاً رقمياً متكاملاً.

تتسم أحلام إيلون ماسك بالجرأة والتحدي للحدود التقليدية، ويسعى من خلال شركاته إلى تحقيق هذه الرؤى الطموحة التي قد تغير وجه العالم.

00:07 | 15-06-2026

هل بالإمكان حل لغز الثقوب السوداء؟

تُعد الثقوب السوداء من أكثر الأجرام الكونية إثارة للدهشة والغموض في آن واحد، وبفضل جاذبيتها الهائلة التي لا يمكن لشيء حتى الضوء الإفلات منها، تظل هذه الثقوب لغزاً محيّراً للفيزيائيين وعلماء الفلك. فهل يمكننا يوماً ما حل هذا اللغز وكشف أسراره الدفينة؟

يكمن التحدي الأكبر في دراسة الثقوب السوداء في استحالة رصدها مباشرة، فهي لا تصدر أي إشعاع، ما يجعل «رؤيتها» مستحيلة. إلا أننا نتمكّن من استنتاج وجودها ودراسة تأثيرها على محيطها، مثل تفاعلها مع النجوم القريبة أو انبعاثات الأشعة السينية القوية الناتجة عن تسارع المادة قبل سقوطها في أفق الحدث. وتساهم التطورات في علم الفلك الرصدي، مثل تلسكوب أفق الحدث (EHT) الذي قدّم لنا أول صورة لثقب أسود، في فهمنا هذه الظواهر. كما أن موجات الجاذبية التي ترصدها مراصد مثل LIGO وVirgo، تفتح نافذة جديدة لدراسة اندماج الثقوب السوداء، وتوفر معلومات لا تقدّر بثمن عن طبيعتها وخصائصها. وعلى الصعيد النظري، يعمل الفيزيائيون على تطوير نظريات موحدة للجاذبية الكمومية، مثل نظرية الأوتار التي قد تقدّم تفسيراً لما يحدث داخل الثقب الأسود، بما في ذلك نقطة التفرد. هذه النظريات، وإن كانت معقدة، قد تحمل مفتاح فهم أصل الكون ومصيره.

وبالرغم من التقدم الهائل، لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه. لكن مع استمرار التطور التكنولوجي وتعمّق البحث النظري، يبدو أن حل لغز الثقوب السوداء ليس مستحيلاً. فكل اكتشاف جديد يقربنا خطوة من فهم هذه الكيانات الكونية المدهشة وتأثيرها على نسيج الزمكان. ربما لن نرى ما بداخلها أبداً، لكننا قد نتمكن يوماً ما من فهم كل ما يتعلق بها. وتبقى الثقوب السوداء لغزاً عميقاً ومحيّراً، لكنه متى ما تم اكتشاف حقيقته واستكشاف طبيعته قد يكون ذلك مفتاحاً مهمّاً لنقلة معرفية مدهشة وصادمة للإنسان.

00:11 | 8-06-2026

استخدام التقنية لأجل تسهيلات مهمة للحجاج !

انتهى موسم الحج لهذا العام بنجاح لافت ومميّز، وبات التطور النوعي الذي تقدّمه حكومة المملكة في البنى التحتية والخدمات العامة لضيوف الرحمن عاماً بعد عام حديثاً مليئاً بالإعجاب والثناء وإبداء الشكر والتقدير. ولكن اللافت هذا العام كان التطور النوعي في استخدام التقنية وتطويعها بشكل لافت ومؤثر لأجل خدمة أفواج الحجاج.

في سابقة تشغيلية، أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني أول تصريح تشغيلي من نوعه لتوصيل الأدوية واللوجستيات الطبية باستخدام الطائرات بدون طيار داخل نطاق المشاعر المقدسة، وذلك لصالح شركة تيرا درون أريبيا (Terra Drone Arabia)، وفق بيان واس. ويُعدّ هذا التصريح ترقيةً رسمية لتجارب تشغيلية جرى اختبارها في موسم الحج الماضي، إذ أسهمت نتائجها في تطوير الأطر التنظيمية اللازمة للوصول إلى هذا التصريح. وتؤكد الهيئة أن العمليات تسير وفق «أعلى معايير السلامة والجودة والكفاءة التشغيلية»، غير أن البيان لم يُفصح عن عدد الطائرات المُشغَّلة أو نطاق التوصيل الجغرافي الدقيق داخل المشاعر.

وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة السياحة خدمة «التسكين الذكي» للحجاج، المبنية على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، التي تتيح تسجيل دخول الحجاج آلياً عبر بوابات إلكترونية تقرأ بطاقة نسك. وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة نصر الأنصاري، في بيان واس، أن الخدمة «تقلِّل وقت الانتظار عند الوصول إلى مقار السكن من خلال مشاركة بيانات الحجاج مسبقاً مع مقدّمي خدمات الإسكان»، كما تدعم غرف العمليات في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات مباشرة.

وكانت وزارة الحج والعمرة قد سبق لها أن أعلنت، في الإيجاز الصحفي الأول لمركز العمليات الإعلامي الموحد للحج المنعقد في منى، عن نشر أكثر من 111 ألف من القوى العاملة لخدمة ضيوف الرحمن، في حين يتابع مركز الرصد والتحكم أكثر من 95 مؤشر أداء بالتكامل مع 42 جهة حكومية. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الحج والعمرة الدكتور غسان بن راشد النويمي، وفق بيان «واس»، إن مؤشر رضا الحجاج بلغ 91% في موسم الحج الماضي، مضيفاً أن هذه النتيجة «باتت خط أساس جديداً» لقياس الأداء هذا العام.

شركة المياه الوطنية تضخ المياه عبر شبكات تتجاوز أطوالها 5700 كيلومتر، مع إجراء أكثر من 4000 فحص مخبري يومياً لضمان سلامة المياه. وعلى صعيد إدارة النفايات، يستهدف المركز الوطني لإدارة النفايات «موان» نقل 10 آلاف طن من النفايات وإعادة تدوير أكثر من 25 ألف متر مكعب خلال الموسم.

ونفذ أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً في المشاعر المقدسة هذا العام، بزيادة بلغت 100% مقارنةً بالعام الماضي، وذلك عبر الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وشركة كدانة للتنمية والتطوير. وشملت هذه المشاريع رفع الطاقة الاستيعابية في منى، وتجهيز أكثر من 54 ألف مخيم، وزراعة أكثر من 60 ألف شجرة في إطار مبادرة المشاعر الخضراء. وقد نفَّذت وزارة الحج والعمرة منذ مطلع ذي القعدة وحتى اليوم أكثر من 83 ألف جولة رقابية ميدانية.

نجاح موسم الحج لهذا العام خلفه العديد من التفاصيل الدقيقة والمهمة التي تحتاج لإبرازها وتسليط الضوء عليها.

00:16 | 1-06-2026

«صناعة كرة القدم اقتصادياً!»

تنطلق مسابقات بطولة كأس العالم لكرة القدم حول العالم بعد عدد قليل من الأيام لتجمع العالم في الملاعب وخلف الشاشات بمختلف أنواعها، والكل يتابع فريقه المفضل أو نجمه المحبب، لكن خلف هذا الشغف والحماس هناك اقتصاد كبير اسمه اقتصاد كرة القدم، وتتمثل الأهمية الاقتصادية لكرة القدم في كونها صناعة ضخمة ومتشعبة، حيث تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول، وتخلق الآلاف من فرص العمل، وتتجاوز هذه الصناعة مجرد بيع تذاكر المباريات والقمصان، لتشمل العديد من القطاعات الأخرى.

وتتضمّن الأهمية الاقتصادية لكرة القدم عدة جوانب: أولًا حقوق البث التلفزيوني: تُعد حقوق بث المباريات المصدر الأكبر للدخل، حيث تدفع القنوات التلفزيونية مبالغ ضخمة للحصول على حقوق نقل المباريات، ما يساهم في تمويل الأندية وتطويرها. ثانيًا الرعاية والإعلانات: تجذب كرة القدم الشركات الكبرى لتقديم الرعاية للأندية واللاعبين، حيث تُعتبر وسيلة فعّالة للوصول إلى جمهور واسع. ثالثًا السياحة: تجذب الأحداث الكروية الكبرى مثل كأس العالم ودوري أبطال أوروبا ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم، ما ينعش قطاعات الفنادق، المطاعم، ووسائل النقل. رابعًا صناعة المنتجات: تتضمن صناعة كرة القدم إنتاج وبيع المنتجات المرتبطة بها مثل القمصان، الكرات، والأحذية الرياضية، ما يوفر دخلًا كبيرًا للشركات المصنعة.

وتساهم كرة القدم أيضًا في تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال الإنفاق على البنية التحتية الرياضية، وتطوير الملاعب، وتحديث المرافق المرتبطة بها. كما أن نجاح الأندية قد يؤدي إلى زيادة قيمة علامتها التجارية، ما يعود بالنفع على الاقتصاد بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، تُعد الأكاديميات الكروية مصدرًا مهمًّا لخلق فرص العمل، وتنمية المواهب، وإعداد جيل جديد من الرياضيين المحترفين. باختصار، لم تعد كرة القدم مجرد رياضة، بل أصبحت محركًا اقتصاديًّا قويًّا يُسهم في نمو وتطور المجتمعات. كرة القدم تحولت من مجرد رياضة يتابعها الملايين إلى آلة استثمار مهولة تحرك اقتصاد دول وتوظف البلايين من الدولارات ومئات الآلاف من البشر.

00:24 | 25-05-2026

محمد نويلاتي وكتابه الرائع الجديد!

الكتاب الجديد «الأوبئة وصراع النفوذ في جدة» للدكتور محمد أنور مسلم نويلاتي، للكاتب والمؤرخ الدكتور محمد أنور مسلم نويلاتي، يتتبع تاريخ الأوبئة في جدة وتأثيرها على صراعات النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المدينة عبر العصور. يُوصف بأنه عمل بحثي استثنائي يفتح أبواب التاريخ على محطات مهمة لم تُطرح بهذا العمق من قبل.

يأتي بعد كتبه السابقة الناجحة مثل: جدة وعبقرية المكان، جدة وأمنا حواء، جدة والآخرون.

الكتاب يُثنى عليه كثيراً في الأوساط الثقافية السعودية؛ لأسلوبه الرصين والبحث الدقيق.

التخصص هو سمة مهمة جدّاً من سمات المميّزين في مجالاتهم. والمؤرخ المميّز سجل اسمه بقوة كأحد المراجع المحترمة لتاريخ مدينة جدة بأسلوبه العلمي الرصين ومنهجيته المهنية الراقية.

يصف الكتاب بشكل دقيق ومثير كيف كانت مدينة جدة بين مطرقة الأوبئة القادمة من خارجها وسندان الصراعات الدولية التي جعلت التقارير الصحية ومحاجر العزل وسائل ضغط وأساليب مساومة. ولا ينسى المؤلف التطرق إلى أدوار المجتمع المدني التكافلية في مواجهة الأزمات. لم تكن الأمراض والأوبئة التي عصفت بمدينة جدة عبر التاريخ مجرد أحداث صحية تمر مرور الكرام، بل كانت في وسط الثورة الصناعية العالمية الكبرى وبروز الملاحة البخارية وزيادة قوى الاستعمار الغربي، أدوات استراتيجية لإحكام السيطرة وتوسيع رقعة النفوذ وبسط السلطات بشكل فعّال ونافذ.

يقدّم المؤلف بأسلوب جذاب وشيق قراءة تحليلية عميقة لواحدة من أهم وأعقد الحقب في تاريخ مدينة جدة وتحديداً في فترة القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ليشرح للقارئ كيف أصبحت أحداث صحية مختلفة لتكون بؤراً لتجاذبات جيوسياسية في منتهى الأهمية والجدية والدلالة.

ويبيّن المؤلف، عبر تفحيص دقيق في وثائق ومستندات ومصادر نادرة جدّاً، كيف كانت الدول الاستعمارية الكبرى، وفي مقدمتها بريطانيا، تحاول جاهدة توظيف فكرة «الخطر الصحي» على الحجيج كذريعة للتدخل وتطبيق أنظمة الحجر ومحاولة تدويل شعيرة الحج بحجة حماية صحة العالم، وذلك وقت ضعف الدولة العثمانية وتآكل نفوذها. ويبيّن الكاتب بشكل مدهش ومقنع أن تاريخ الأمراض والأوبئة في جدة لم يكن بعيداً أبداً عن تجاذبات وخلافات وصراعات وحروب الأطراف الدولية المتنازعة ولم يتغيّر ذلك إلا بعد العهد السعودي الذي وضع قواعد قوية جدّاً وراسخة للغاية لأنظمة صحية فعّالة وآمنة ونافذة ومستقرة وحماية الحرمين الشريفين من أي تدخلات خارجية. الكتاب ممتع وجميل وإضافة نوعية مهمة للمكتبة العربية.

00:15 | 18-05-2026

تيد تيرنر ومعركته الكبرى!

توفي رائد الإعلام الأمريكي والملياردير تيد تيرنر، مؤسس شبكة سي إن إن، يوم الأربعاء الموافق 6 مايو 2026، عن عمر ناهز 87 عاماً.

توفي بسلام وهو محاط بأفراد عائلته، وفقاً لبيان صادر عن شركة «تيرنر إنتربرايزز». كان تيرنر قد كشف في عام 2018 إصابته بـ «خرف أجسام ليوي»، وهو مرض تنكسي عصبي يؤثر على القدرات الإدراكية والحركية. يُعتبر تيرنر الشخصية التي أحدثت ثورة في عالم الإعلام المعاصر من خلال:

تأسيس سي إن إن التي أطلقها في 1 يونيو 1980 كأول قناة إخبارية في العالم تبث على مدار 24 ساعة.

تغطيات تاريخية: اشتهرت شبكته عالمياً بتغطيتها المباشرة لأحداث كبرى مثل حرب الخليج (1990-1991).

واشتُهر بتبرعه الضخم بمبلغ مليار دولار للأمم المتحدة في عام 1997.

قدرت مجلة فوربس ثروته عند وفاته بنحو 2.5 إلى 2.8 مليار دولار، وكان يُعد ثاني أكبر مالك فردي للأراضي في أمريكا الشمالية.

نعاه العديد من الشخصيات البارزة، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي وصفه بأنه «أحد أعظم الشخصيات في تاريخ التلفزيون»، كما نعته شبكة سي إن إن واصفة إياه بـ «الرياضي الشغوف ورجل الأعمال الجريء»

ولكن معركة تيد تيرنر الأكبر خلال حياته كانت مع المرض النفسي وهي معركة لم يكتب عنها الكثير. عادة ما يركز الإعلام على المآسي المرتبطة بالأمراض النفسية ولا تلقى قصص نجاح المرضى النفسيين ذات القدر من الاهتمام مع الأسف الشديد. ظل تيد تيرنر طوال حياته ملاحقاً من كابوس مرض والده النفسي الذي تسبّب أخيراً في انتحاره وظل رعب انتقال المرض إليه بمثابة شرارة التحفيز للعمل والنجاح والمثابرة بكل الطرق حتى لا يفشل.

عاش تيد تيرنر، مؤسس شبكة سي إن إن ورائد الأعمال الشهير، رحلة معقدة مع الصحة العقلية والنفسية، تميّزت بتقلبات مزاجية حادة في شبابه، وتشخيص عصبي خطير في سنواته الأخيرة. وكانت أبرز محطات تيد تيرنر مع المرض النفسي والعقلي هي: تشخيص خرف أجسام ليوي (Lewy Body Dementia): في عام 2018، كشف تيرنر في مقابلة أنه يعاني من خرف أجسام ليوي. وهو اضطراب عصبي تدريجي يؤثر على التفكير، والذاكرة، والحركة، ويصفه البعض بأنه شبيه بمرض الزهايمر.

أعراض المرض: عانى تيرنر من الإرهاق، التعب الشديد، والنسيان، بالإضافة إلى هلوسات بصرية، وتغيّرات في التركيز واليقظة.

سوء التشخيص المبكر (اضطراب ثنائي القطب): قبل تشخيصه بالخرف، تم تشخيص تيرنر في وقت سابق بـ اضطراب ثنائي القطب (مانيك ديبريسيف)، وكان يتناول الليثيوم للسيطرة على تقلبات مزاجية شملت نوبات من النشاط المفرط («النشوة») والاكتئاب الشديد.

الاكتئاب والأفكار الانتحارية: وفقاً لبيوغرافية (كاتب سيرته)، عانى تيرنر من نوبات اكتئاب، وتحدث مراراً عن أفكار انتحارية، خاصة بعد فترات الضغط العصبي الشديد وفقدان السيطرة على إمبراطوريته الإعلامية.

الشخصية المندفعة: عرف تيرنر بسلوكه الصريح والمندفع («لسان الجنوب»)، مما أدى إلى تصريحات مثيرة للجدل وسلوكيات غير متوقعة في بعض الأحيان، التي تم ربطها بتركيبته النفسية. أكد تيرنر أن خرف أجسام ليوي الذي أصابه ليس قاتلاً بشكل سريع مثل الزهايمر، لكنه أثّر بشكل كبير على حياته اليومية. توفي تيرنر في 6 مايو 2026 عن عمر يناهز 87 عاماً.

00:02 | 11-05-2026