أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/351.jpg?v=1792673514&w=220&q=100&f=webp

حسين شبكشي

كاتب ومستشار اقتصادي، ورجل أعمال سعودي، نشر العديد من المقالات في مجالات مختصة، وفي صحف ومجلات عامة في العالم العربي. اختير عام 1995 «أحد قادة الغد» من قبل «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس.

مستقبل التعليم في ظل الذكاء الاصطناعي!

مع استمرار متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي المتلاحقة واتساع مساحات تأثيره وازدياد المخاوف منه يبدو منطقياً جداً طرح سؤال في غاية الضرورة والأهمية وهو كيف سيكون مستقبل التعلم والتعليم في ظل الذكاء الاصطناعي القادم بقوة شديدة؟

والإجابة المبسطة هي أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المعلم، لكنه سيغيّر شكل التعليم تماماً. التعليم سيصبح شخصياً، لا جماعياً.

بدلاً من منهج واحد للجميع، سيكون لكل طالب مسار خاص مفصل لاحتياجاته. الذكاء الاصطناعي يكشف أين تتعثر بالضبط، هل المشكلة في فهم الفكرة، أم في طريقة الحل؟ ويعيد شرحها بطريقتك أنت في الاستيعاب. هذا هو الفرق الأكبر. وهذا سيتبعه تغيّر عظيم في دور المعلم الذي سيتحوّل من ملقّن إلى موجه، كل الأشياء المملة كتصحيح الواجبات، التحضير، التقارير، سيقوم بها الذكاء الاصطناعي. فيبقى للمعلم أهم جزء وهو التحفيز، النقاش، بناء الشخصية، وتعليم التفكير النقدي. المعلم الجيد سيصبح أغلى، وليس أرخص أو أقل قيمة. وهذه مسألة في غاية الضرورة والأهمية.

وبالتالي ستكون هناك مهارات جديدة والتي ستصبح أهم من الحفظ.

لماذا تحفظ معلومات يمكنك سؤال الذكاء الاصطناعي عنها؟ المدارس ستركز أكثر على كيف تسأل السؤال الصحيح، وكيف تتأكد أن إجابة الذكاء الاصطناعي صحيحة.

وتحفيز الإبداع، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي والابتكار والتنوع والتفكير خارج الصندوق. الخطر الحقيقي ليس أن الطلاب سيغشون بالذكاء الاصطناعي. الخطر أن نظاماً تعليمياً قديماً يستمر في تقييم الحفظ بينما العالم كله تغيّر.

لعل السؤال الأهم الذي يستحق الوقوف أمامه بشكل مستحق ومطول هو مدى جدية المجتمعات واستعداداتها لقبول فكرة التغيير والتعامل معها كأمر واقع وتطور طبيعي وعدم الانكفاء في فكرة الإنكار لما يحصل.

00:21 | 26-10-2026

زمن الذهول والدهشة!

مع استمرار الأخبار السلبية المتعلقة بمضيق هرمز وباب المندب والتبعيات العسكرية لها، تزداد معدلات القلق والتوتر، وعندما نعلم أن هذا المشهد ليس معزولاً عن أحداث أخرى مهمة ومتلاحقة ندرك وقتها أننا أمام عالم يشهد تحوّلاً عميقاً ومؤثراً. فمع التداعيات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة (وهذه التكلفة المرتفعة لم تعد تخضع لمعايير اقتصادية تحكمها بل هي واقعياً باتت خارج السيطرة) وهو ما يفسر خروج المظاهرات الهائلة في الكثير من المدن الفرنسية وعدد غير قليل من المدن الأوروبية الأخرى والتي شهدت أعمالاً مرعبة من الفوضى والشغب والتدمير. وصراعات دول كبرى تدير معاركها دول أصغر بالوكالة. وتساعدهم في ذلك تقنية مفترسة متوحشة تخدم جيوش الظلام ومرتزقة الشر. ونحن مطالبون بتصديق ظاهر المشهد دون تمعن أو تفحص أو تفكر أو تدبر. لست هنا في معرض التثبت بفكرة عاطفية أو موقف تقليدي معين ولكني أؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتعبير أصلاً لإنسانية البشر وبالتالي يصبح لزاماً علينا أن نعرف ما يدور حولنا لإدراك ما لنا وما علينا، وأن نعي تماماً وعلى بينة من نهادن ولماذا ومن نواجه ولماذا وإلا صارت قطيعاً من السائمة قدره بين عصا الراعي وسكينه. لأن الإمعان الممنهج لتغييب العقل من قبل قوى الظلام العالمية الكبرى والوصول بالناس إلى الدهشة البلهاء والصدمة المستدامة والمفضية إلى شلل عظيم وعجز دائم هي أفعال عدوانية لا يمكن التخفيف في تسميتها أو الترخص في التعامل معها. وعليه فإن القراءة النقدية للأحداث الجارية في العالم نافلة رجاء للعقل الراجي للوصول إلى الحقيقة بل بات ملزماً إلزامياً وجودياً، لأن في ذلك كسراً واضحاً لطوق الغربة عن العقل وفيها مغادرة لدرب استعذاب العجز، وفيها، وهذا الأهم، الاستقالة من حالة الدهشة السرمدية. اليوم وفي ظل وجود قنوات المعرفة اللامحدودة والتي تقدّم لك بحار المعلومات قبل أن يرتد إليك بصرك وبالتالي يصبح الجهل اختياراً والغيبوبة والدهشة قراراً. الغيبوبة والدهشة ليستا قدراً حتمياً تاريخياً ولا موقعاً تاريخياً أو وظيفة مفروضة ولا هي مخرج قانوني أو عذر شرعي عنوانه العذر بالدهشة كالعذر بالجهل. وهذه لعمري رمال متحركة وبرك موحلة الانزلاق فيها أشبه بالموت السريري وهي مسألة لن تدركها جماهير اندهشت بما تردده بوقة المحاسيب والأنصار في المدرجات وخارجها. وتبقى دوماً الدهشة ما هي إلا تجليات الغفلة المؤجلة، وكما قيل قديماً إن التاريخ لا يحمي المغفلين، فالتاريخ لا يرحم المندهشين.

00:04 | 19-10-2026

أهم علماء العصر !

لم تسمع باسمه من قبل ولكن هذا لا يمنع أنه أحد أهم العلماء في تاريخ البشرية، واكتشافاته الثورية أحدثت زلزالاً لا تزال توابعه مؤثرة حتى الآن.

إنه البروفيسور شينيا ياماناكا عالم خلايا جذعية، وهو ياباني حائز على جائزة نوبل للطب 2012، وكان على غلاف مجلة تايم كأحد أكثر مائة شخصية تأثيراً في العالم.

هو الذي قلب فكرة الشيخوخة رأساً على عقب في 2006:

اكتشف 4 بروتينات إذا حقنتها في خلية جلد عجوز عمرها سبعون سنة، ترجعها لتصبح خلية جذعية جنينية عمرها صفر، كأن الزمن لم يمر. وهذا اسمه إعادة البرمجة الخلوية.

واليوم بناءً عليه نجحوا في معهد سالك في كاليفورنيا في إطالة عمر الفئران بنسبة 30%، وأعادوا البصر لقرود عجوزة.

وبدأت أولى التجارب على البشر لإعادة شباب الجلد 30 سنة بيولوجياً دون أن يفقد هويته كجلد.

الفكرة الأساسية هي: أن الشيخوخة ليست تآكلاً، بل هي فقدان معلومات في السوفتوير الخاص بالخلية، وياماناكا وجد زرّ إعادة البرمجة.

ياماناكا يعطي البشرية كيف نعكس العمر بيولوجياً ونداوي الزهايمر والقلب والعمى المرتبط بالعمر.

قد يكون ياماناكا أهم علماء العصر، ولكنه لا يلقى الاهتمام الذي يلقاه سبايدر مان الرجل العنكبوت.

لماذا أبحاث هذا العالم مهمة ؟لأن قبل ياماناكا، كنا نعتقد أن الشيخوخة قدر لا يُرد، مثل سيارة قديمة: الحديد يصدأ، المحرك يتآكل، لا تستطيع أن ترجعها جديدة إلا إذا غيرت القطع. هذا كان تفكير الطب لألفي سنة.

ياماناكا أثبت أن جسم الإنسان ليس سيارة، بل هو كمبيوتر.

الشيخوخة لا تعني أن القطع تآكلت، بل إن نظام التشغيل امتلأ بالأخطاء والفيروسات. والهاردوير لا يزال سليماً.

لماذا هذا مهم؟ أربعة أسباب غيّرت الطب:

1- ألغى فكرة أن العمر في اتجاه واحد

فلقد اكتشف أن خلية جلد رجل عمره 75 سنة، تحتوي نفس البصمة الوراثية عندما كان جنيناً. فقط هناك ملصقات كيميائية تقول للخلية «أنت عجوز». هو وجد طريقة يمسح هذه الملصقات بـ 4 بروتينات. الخلية تنسى أنها عجوز وترجع شابة.

يعني الشيخوخة قابلة للعكس، وليست حتمية.

2- فتح باب علاج الأمراض التي لم يكن لها علاج

كل أمراض الشيخوخة: الزهايمر، العمى، فشل القلب، الفشل الكلوي، السكري، هي نفس السبب: خلايا تعبت ونسيت وظيفتها. لو استطعنا أن نعمل لها إعادة برمحة جزئية، ستعود للعمل. الآن في 2024 نجحوا في إعادة البصر لفئران عمياء بسبب الشيخوخة ونجحوا في تحسين وظائف الكلى والقلب بنسبة 30-40% في فئران عمرها يعادل إنسان 80 سنة.

3- حل مشكلة الأعضاء

قبل ياماناكا، لو تريد كبداً جديدة تحتاج متبرعاً. بعده، نستطيع نأخذ خلية من جلدك، نرجعها جذعية، ونحولها لكبد جديدة من DNA الخاص بك، دون رفض مناعي. هذا حصل فعلاً في اليابان عام 2014 لأول مرة: عندما زرعوا شبكية عين مصنوعة من خلايا المريض نفسه.

4- الأهم: فصل العمر الزمني عن البيولوجي.

أنت قد يكون عمرك 50 سنة في البطاقة، لكن خلاياك عمرها 70 بسبب التدخين، أو 35 بسبب الرياضة. ياماناكا أعطى العلماء ساعة لقياس العمر البيولوجي، وأعطاهم زرّاً لإرجاعه.

لهذا قامت مجلة تايم بوضعه على الغلاف: لأنه أول إنسان قال إن الموت بسبب الشيخوخة ليس قانون طبيعة، بل هو مرض يمكن علاجه، تماماً مثلما كان الالتهاب الرئوي مرضاً قاتلاً قبل 100 سنة واليوم نعالجه بمضاد حيوي.

علّم الإنسان ما لم يعلم.

سبحان الله!

00:21 | 12-10-2026

الذكاء الاصطناعي والأسئلة الصعبة!

كنت في حديث مع صديق لي يعرف تماماً شغفي واهتمامي بكل ما يخص موضوع الذكاء الاصطناعي وآثاره المتوقعة على حياتنا. فباغتني بسؤال وهو هل من الممكن أن نتقبل تفسيراً للقرآن الكريم ومراجعة للأحاديث النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام ونقد الروايات التاريخية باستخدام الذكاء الاصطناعي؟ وبعد بحث وتفكير تبيّن لي الآتي...

نعم ممكن، لكن الفرق كبير بين أن «يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة» وبين أن «يسلم له التفسير».

الذكاء الاصطناعي اليوم يستطيع أن يعمل كمساعد باحث، لا كمفتٍ، لا كشيخ.

فما الذي يستطيع فعله؟

يستطيع أن يجمع لك تفسير آية واحدة عند الطبري، القرطبي، ابن كثير، السعدي، والرازي في دقيقة، ويقارن بينهم ويستطيع أن يبحث في معاني الكلمات في لسان العرب، ويربط الآية بآيات مشابهة في موضوعه ويستطيع أيضاً أن يترجم ويفسر لغة، لكنه لا يمتلك الإحساس بالمقاصد ولا يعرف متى الآية قطعية، ومتى هي ظنية، ومتى هي عامة ومخصصة.. والمشكلة أن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي تخلط بين تفسير المعتزلة والأشاعرة والسلفية دون أن تخبرك بالمذهب، فتخرج لك بفتوى مشوشة وغير مفيدة.

أما بخصوص مراجعة الحديث، فيمكنه أن يتتبع السند بسرعة ومعرفة هل هذا الحديث في البخاري؟ هل رواه مسلم؟ ما درجة رجاله؟

ويمكنه أن يقارن بين رواية ورواية أخرى لنفس الحديث، ويكشف اختلاف الألفاظ. لكنه لا يستطيع أن يحكم على الراوي كما يحكم علماء الجرح والتعديل، لأن الحكم على «ثقة أو صدوق أو ضعيف» مبني على سيرة الرجل، أخباره، ورواياته كلها، وهذا يحتاج إلى حدس عالم، لا إلى إحصاء آلة. لعل أخطر ما في الذكاء الاصطناعي في الحديث أنه إذا لم يجد حديثاً في قاعدة بياناته، يقول «لا يوجد» وهو موجود، أو يخترع سنداً كاملاً يبدو صحيحاً وهو مزيّف، وهذه ظاهرة اسمها الهلوسة، وهي خطيرة جداً في الدين.

أما بخصوص نقد الروايات التاريخية، هنا الذكاء الاصطناعي دوره أقوى لأنه يستطيع أن يقارن رواية الطبري وابن الأثير وابن خلدون لحدث واحد، ويظهر لك التناقض في التواريخ والأعداد. ويستطيع أن يبحث في الأحداث المعاصرة مثل هل كانت هناك زلازل، أو حروب في تلك السنة تؤكد الرواية؟ وكذلك أيضاً يستطيع أن يفحص النص لغوياً ويوضح هل الألفاظ المستخدمة كانت موجودة في ذلك العصر أم لا؟

وأخيراً هناك القواعد الشرعية التي لا تتغيّر، علماء اليوم أفتوا بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التفسير والحديث مباح كأداة بحث، لكن: لا يؤخذ منه حكم فقهي مباشر ولا يصحح ولا يضعف حديثاً بذاته ولا تُبنى عقيدة على استنتاجه،

ويجب أن يعرض كل ما يقوله على عالم متخصص، لأن الذكاء الاصطناعي لا يملك «الإجازة» العلمية ولا الأهلية، وهو لا يتحمّل المسؤولية أمام الله تعالى. هذا الرأي هو بخصوص النسخة الحالية من الذكاء الاصطناعي، ولكن يبقى السؤال مفتوحاً هل نحن جاهزون لنسخ قادمة هي أكثر كفاءة ودقة واعتمادية؟

00:24 | 5-10-2026

الصراع على عدد الشاشات الموجهة للإنسان!

عدد الشاشات أمام الإنسان في ازدياد مستمر لمحاصرته بالمعلومات الموجهة، فإلى أين نسير؟

نحن لا نسير إلى مزيد من المعلومات، نحن نسير إلى مزيد من التوجيه.

زمان كانت شاشة واحدة في البيت، التلفزيون، ولها وقت إغلاق. اليوم أمامك 5 شاشات تحاصرك بنفس اللحظة: هاتفك، سيارتك، عملك، ساعتك، نظارتك، خاتمك، السوبرماركت، وحتى المصعد. المشكلة ليست في كثرة الشاشات، المشكلة في ثلاثة تحوّلات خطيرة:

1. من معلومة تبحث عنها، إلى معلومة تبحث عنك.

قبل كنت تذهب أنت للمعلومة. اليوم الخوارزمية تدرس خوفك، مللك، غضبك، وترسل لك المعلومة التي تبقيك ملتصقاً. لسنا مستهلكين للمعلومة، نحن وقودها.

2. من نافذة على العالم، إلى مرآة لنفسك.

كل شاشة تعطيك ما يؤكد ما تعتقده أصلاً. الشاشات لا توسع رؤيتك، بل تحبس كل واحد في فقاعة. لذلك نرى نفس الحدث وكل واحد يفهمه بشكل معاكس تماماً.

3. من وقت فراغ، إلى لا وقت فراغ.

قبل كان العقل يمل فيفكر، يتأمل، يحفظ، يخترع. الآن أي ثانية ملل نغطيها بشاشة. قتلنا المساحة التي كان يولد فيها الوعي.

إلى أين نسير؟

على الأرجح أننا نسير إلى واحد من طريقين:

طريق الأغلبية: هو إنسان مشتت، ذاكرته خارجية في الهاتف، تركيزه لا يزيد على ثماني ثوانٍ، سهل التوجيه، يظن أنه يعرف كل شيء وهو لا يعرف نفسه. يستهلك محتوى أكثر وينتج فهماً أقل.

وطريق الأقلية: إنسان يتعلم الصيام الرقمي. يختار متى يفتح الشاشة ولماذا. يحول الشاشة من سيد إلى خادم.

القاعدة الذهبية اليوم ليست «اعرف أكثر»، بل من لا يتحكم في مدخلاته، سيتحكم الآخرون في مخرجاته.

الحل ليس أن تكسر الشاشات. الحل أن تضع لها حدوداً مثل أي أداة خطيرة:

شاشة واحدة في وقت واحد، وقت بلا شاشات قبل النوم وبعده بساعة، لا تفتح الشاشة وأنت في حالة عاطفية مضطربة مثل حالات الغضب، القلق، والوحدة.

ويبقى السؤال الحقيقي هو ليس كم شاشة أمامك، بل: هل أنت من يستخدم الشاشة، أم الشاشة هي التي تستخدمك؟

23:58 | 27-09-2026

مستقبل القراءة!

زادت مساحة القراءة بشكل عام من الناحية الكمية، فالإنسان في عصر التواصل الرقمي يقرأ كماً أكبر من الكلمات ما بين الرسائل والتعليقات ولكنها أقل بكثير إذا ما احتسبت من ناحية أهمية وجودة المضمون.

وبالتالي مستقبل القراءة لن يكون في اختفاء الكتاب، بل في انقسام القراءة إلى نوعين: هناك القراءة السريعة، وهذه ستموت، فهناك 90% مما كنا نقرأه من أخبار، ملخصات، شروحات، مقالات سيقرأه عنك الذكاء الاصطناعي ويلخصه في 20 ثانية. ولن تحتاج أن تقرأ 10 مقالات لتفهم موضوع، فقط ستطلب الخلاصة. هنا القراءة تفقد قيمتها كـ«معلومة» ومعرفة.

وهناك القراءة العميقة، وهي التي ستصبح ترفاً ثميناً، فالكتب التي لا تعطيك معلومة، بل تغيّر طريقة تفكيرك كالرواية العظيمة، الفلسفة، الشعر، التاريخ المكتوب بأسلوب أدبي هذه النوعية ستصبح أكثر قيمة.

لماذا؟ لأنها الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يلخصه دون أن يقتله. لا يمكنك تلخيص دوستويفسكي أو نجيب محفوظ في 5 نقاط مثلاً.

لذلك أتوقع أن تحصل ثلاثة تحولات أساسية وهي أن القراءة ستصبح فعل مقاومة.. مثلما أن الناس الآن تدفع لتذهب إلى معتكف بلا جوالات، سيدفع الناس ليقرأوا كتاباً كاملاً ببطء، كتمرين ذهني ضد التشتت.

الكتاب الورقي سينجو، الرقمي سيموت. فالورقي سيرتبط بالتركيز والهيبة. والشاشة أصبحت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتلخيص السريع. الكاتب الجديد سيكون «شخصاً» لا «مصدر معلومة». لن تقرأ لشخص لأنه يعرف أكثر من الذكاء الاصطناعي، بل لأنك تثق في ذوقه وتجربته الإنسانية الخاصة والفريدة. القراءة ستصبح علاقة شخصية بحتة ومميزة جداً في نفس الوقت.

الخطر الحقيقي ليس أننا سنتوقف عن القراءة، بل أننا سننسى لماذا كنا نقرأ أصلاً. لم نكن نقرأ لنعرف أكثر، كنا نقرأ لنصبح أكثر عمقاً. والعمق هو العملة النادرة في عصر الذكاء الاصطناعي.

00:19 | 21-09-2026

الهلع الكبير من آثار الذكاء الاصطناعي المتوقعة!

نعم، هذا توصيف دقيق لما يحدث الآن في أمريكا.

حالة الهلع ليست من الخيال العلمي، بل من 3 صدمات حقيقية بدأت تظهر أرقامها في 2025-2026:

بداية صدمة الوظائف، وهي الأكبر بحسب دراسة جامعتي إم آي تي وستانفورد في هذا العام، وجدت أن 60% من وظائف الدعم الفني وخدمة العملاء وترجمة النصوص والكتابة التسويقية اختفت أو تقلّصت بشكل حاد جداً، وهناك شركات كبرى مثل قوقل وأمازون وآي بي إم أعلنت تسريح عشرات الآلاف مع استبدالهم المباشر بأدوات ذكاء اصطناعي داخلية، واليوم لم يعد الخوف عند العمال البسطاء فقط، بل عند المبرمجين والمحامين الشباب والمحاسبين. جيل كامل يتخرّج ويجد أن الوظيفة التي درس من أجلها أصبحت تنجزها أداة بعشرين دولاراً شهرياً.

وهناك صدمة الانتخابات والمعلومات، فبعد انتخابات عام 2024، فتح الكونغرس تحقيقات حول فيديوهات وصوتيات مزيّفة بالذكاء الاصطناعي. بات الأمريكيون الآن لا يثقون بما يرونه. حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الشهر من أن 70% من عمليات الاحتيال المالي أصبحت تستخدم تزييف صوت بالذكاء الاصطناعي.

صدمة فقدان السيطرة.. وهذا هو الهلع الفلسفي

في رسالة مفتوحة من أكثر من 1,000 عالم ومهندس (بينهم من يعملون في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي)، يقولون فيها: «نحن نطور شيئاً لا نفهم تماماً كيف يفكر».

واليوم ما يحدث هو أن الحكومة الأمريكية الآن تحاول اللحاق، فهناك قانون جديد يفرض ترخيصاً للنماذج الضخمة. وهناك ولايات مثل كاليفورنيا تفرض تعويضات على الشركات التي تستبدل العمال بالذكاء الاصطناعي دون إعادة تأهيل.

وتبقى المفارقة أن أمريكا هي من صنعت هذا الذكاء الاصطناعي، وهي أول من يشعر بالهلع منه؛ لأنها أول من يرى آثاره على أرض الواقع.

أمريكا والهلع الكبير

إنها الإمبراطورية التي صنعت وحشها. فأمريكا اليوم لا تخاف من الصين ولا من روسيا. خوفها الحقيقي من داخل مختبراتها.

لأول مرة منذ الكساد الكبير عام 1929، يعيش المواطن الأمريكي العادي حالة هلع وجودي حقيقية، ليس من عدو خارجي، بل من سطر كود. في وادي السيليكون، حيث كانوا يبشروننا بأن الذكاء الاصطناعي سيجعلنا «أكثر إنتاجية»، بدأت الحقيقة المرة تظهر. الشركات لم تستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الموظف، بل لاستبداله.

فمثلاً، هناك مكتب محاماة في نيويورك سرّح 40% من المحامين المبتدئين؛ لأن نموذج الذكاء الاصطناعي يكتب العقود في 3 دقائق. وهناك شركة إعلامية في لوس أنجلوس استبدلت قسم التحرير بالكامل. وسائقو الشاحنات في تكساس يرون شاحنات ذاتية القيادة تُختبر على نفس الطرق التي يقتاتون منها.

هذا ليس تطوراً، هذه مقصلة أرزاق

الأمريكيون اكتشفوا أنهم فقدوا الحقيقة نفسها. فعندما يمكنك تزييف صوت الرئيس، وصورة قاضٍ، وفيديو لابنك يطلب فدية، فأنت لم تعد تعيش في ديمقراطية، أنت تعيش في مسرح من الأوهام. وكالة الاستخبارات المركزية نفسها اعترفت هذا العام بقولها: «لم نعد قادرين على التمييز بين الدعاية الحقيقية والمزيفة».

والأخطر من كل هذا: النخبة الأمريكية نفسها مذعورة. لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم فتحوا صندوقاً لا يمكن إغلاقه. الذكاء الاصطناعي العام لم يعد نظرية، شركاتهم تتسابق للوصول إليه أولاً، حتى لو كان ذلك يعني فقدان السيطرة عليه. أمريكا التي كانت تُصدّر الأحلام للعالم، أصبحت اليوم تُصدّر الهلع. هي تصنع الأداة التي ستجعل الإنسان الأمريكي العادي بلا وظيفة، بلا حقيقة، وربما بلا قيمة. وهذا هو الرعب الحقيقي.

00:19 | 14-09-2026

الدكتورة منال رضوان والاختيار الصائب !

يُعد تعيين الدكتورة منال بنت حسن رضوان، الذي صدر في 1 سبتمبر 2026 بقرار من وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، مستشارةً ومبعوثةً خاصةً لوزير الخارجية للمفاوضات وجهود السلام، تعييناً تاريخياً وغير مسبوق في الخارجية السعودية.

ماذا يعني هذا الاختيار؟ إن له دلالات كبيرة:

فالمنصب نفسه مستحدث، وفيه رسالة سياسية.

والوزارة نفسها لم توضح تفاصيل الملفات التي ستتولاها، ونلاحظ أن مسمّى «مبعوث خاص للمفاوضات وجهود السلام» لم يظهر بهذه الصيغة من قبل في التكليفات السعودية.

هذا يعني أن المملكة تخلق قناة دبلوماسية خاصة ومرنة بعيداً عن القنوات التقليدية، لتتحرك في ملفات معقدة مثل غزة، والملف النووي، وأمن البحر الأحمر ومضيق هرمز. فالخبرة التي اختيرت على أساسها تدعم ذلك: تركيزها المهني كان على الأمن الإقليمي والملف النووي وجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط. اختيار امرأة لملف سيادي حسّاس ليس مجرد ترقية وظيفية، بل هو نقلة نوعية. السعودية عيّنت الأميرة ريما سفيرة في واشنطن عام 2019 كأول امرأة، لكن ملف «المفاوضات والسلام» هو ملف سيادي يعتبر قلب العمل الدبلوماسي الصلب.

وتعيين امرأة ناجحة ومميّزة فيه يرسل رسالتين:

هو تطبيق عملي لرؤية 2030 في تمكين المرأة في المناصب القيادية، وليس فقط المناصب التمثيلية.

وتطوير صورة الدبلوماسية السعودية كدبلوماسية حديثة، منفتحة، وتستخدم قوة ناعمة، خاصة أن منال رضوان تحمل دكتوراه في دراسات السلام وحل النزاعات من جامعة جورج ميسون، وهو تخصص فريد ونادر.

لديها الخبرة الأمريكية العميقة والعمل الدبلوماسي الدولي، فمسيرتها ليست تقليدية كما يتضح، إذ عملت مساعدةَ مدير الشؤون السياسية وشؤون الكونغرس في سفارة السعودية بواشنطن (2000-2007).

ثم سكرتيراً ثانياً، ثم أول في بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة في نيويورك (2008-2017)، وكانت رئيسة فريق التفاوض بوزارة الخارجية، ووزيرة مفوضة منذ يوليو 2025.

مما يعني أنها تفهم كيف يفكر الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة، وهي الجهات التي تمر عبرها أي مفاوضات سلام حقيقية.

أهمية التوقيت؛ فالتعيين جاء في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات متشابكة، مثل تثبيت الهدنة في غزة وضمان المساعدات لها، والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

ووجود مبعوثة خاصة يعني أن السعودية تريد أن تلعب دور الوسيط النشط، وليس فقط المعلّق.

الاختيار ليس مجاملة، هو استثمار في كفاءة قضت 25 سنة في نفس التخصص، ولديها شبكة علاقات دولية، وفي نفس الوقت يحقق مكسباً لسمعة المملكة كدولة تمكّن المرأة في أصعب الملفات.

الخارجية السعودية لها إرث مميّز ومهم منذ تأسيسها على يد الملك فيصل، مروراً بعمر السقاف والأمير سعود الفيصل، وصولاً لربانها الحالي الأمير فيصل بن فرحان، الذي حوّلها إلى أهم أدوات القوة الناعمة للسعودية. واختيار الدكتورة منال حسن رضوان هو خطوة مميّزة جديدة للخارجية السعودية، تبرز فيها أهم الكفاءات الوطنية التي نالت الثقة بعد مسيرة مليئة بالإخلاص والتفوق والنجاح.

00:44 | 7-09-2026

كيف تغيّر الدول صورتها.. الصين مثالاً!

كيف تحوّلت الصين من «مصنع رخيص يقلد» إلى «قوة لا يمكن تجاهلها»؟ هذه هي خارطة الطريق التي تستخدمها أي دولة تريد تغيير سمعتها الاقتصادية.

الصين هي أفضل مثال يدرس عن ذلك الأمر في العالم، لأنها عملت عكس ما تفعله معظم الدول.

المرحلة الأولى وكانت بدأت تنتقل فيها من سمعة سيئة إلى مقبولة (1978-2008)، وهو ما يمكن تسميته بإستراتيجية «المصنع».

وكانت المشكلة والتي حدثت في الثمانينات، وهي أن سمعة الصين باتت تساوي منتجات مغشوشة، رخيصة، بلا ثقة.

ماذا فعلت الصين؟

باعت الثقة بالإجبار: لم تقل «ثقوا بنا». قالت للشركات الأجنبية تعالوا ابنوا مصنعكم عندنا، نعطيكم أرضاً مجاناً وعمالة رخيصة وضرائب صفر لمدة 5 سنوات، لكن بشرط تنقلون التكنولوجيا إلينا.

وكان لنايكي، أبل، سامسونج أن دخلت بقوة في السوق الصينية، فلما رأى المستهلك منتج «صنع في الصين» لكن بجودة أمريكية، بدأت الثقة ترتفع تلقائياً.

وربطت الصين عملتها بالدولار لتثبيت اليوان مما كان رسالة قوية للأسواق وضحت فيها أن اقتصادنا مستقر ولن نتلاعب بكم. هذا جذب تريليونات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وكان الدرس هو أن الثقة تكتسب ولا تبنى السمعة بالكلام، تبنى بأن تجعل الكبار يضعون استثماراتهم عندك.

المرحلة الثانية كانت الانتقال من سمعة مقبولة إلى قوية (2008-2020)، وهي إستراتيجية «البنية التحتية»

بعد الأزمة المالية، فقد العالم الثقة في أمريكا. واستغلت الصين الفرصة.

وكانت مبادرة الحزام والطريق الصينية، بدلاً من أن تقول الصين «نحن أغنياء»، ذهبت وبنت موانئ في باكستان، قطارات في إثيوبيا، جسور في صربيا. وكانت رسالتها: نحن نبني، الغرب يعطي محاضرات. هذا خلق سمعة «الدولة التي تنجز» لها.

وكونت الصين احتياطياً دولارياً ضخماً وصل لـ3.2 تريليون دولار. وهذا مثل كشف حساب بنكي تقول فيه للعالم لن نفلس.

أوجدت شركات وطنية عملاقة، فدعمت هواوي، علي بابا، بي واي دي لتكون واجهات عالمية. عندما ترى سيارة بي واي دي تنافس تسلا، سمعة «صنع في الصين» تتغيّر في عقلك.

المرحلة الثالثة الانتقال من سمعة قوية إلى سمعة لا غنى عنها (2020-الآن)، وهي إستراتيجية «الاحتكار الذكي».

اليوم الصين لا تحاول أن تكون محبوبة، ولكنها تحاول أن تكون «دولة لا يمكن الاستغناء عنها».

وبهدوء وإصرار تمكّنت من احتكار سلاسل الإمداد الحسّاسة، تسيطر على 80% من البطاريات، 70% من الألواح الشمسية، 60% من معالجة المعادن النادرة. وكانت رسالتها للسوق هي أنك يمكنك أن تكرهني، لكن لا يمكنك أن تعمل بدوني. هذه هي أعلى درجات الثقة الاقتصادية «ثقة الاضطرار».

واستطاعت الصين أن تغيّر من قواعد اللعبة وذلك بدلاً من الالتزام بمعايير الغرب، بدأت تضع معاييرها. نظام الدفع كيبس بديلاً عن سويفت، عملة رقمية لليوان، بورصة شنغهاي للنفط باليوان. وهي لا تطلب دخول نادي الثقة، هي تبني نادياً جديداً تماماً. ونجحت أكثر من مرة في إدارة الأزمة بصرامة، فعندما انهارت شركات عقارية مثل ايفرجراند، الحكومة لم تنقذها فوراً لتظهر أنها لن تتسامح مع الفوضى. وكان ذلك ألماً قصير المدى، لكنه يبني سمعة طويلة المدى بأن السوق ستنظف وسيتم إصلاحها.

الخلاصة: معادلة بناء الثقة الاقتصادية للدول

أي دولة، تريد تغيير سمعتها، تحتاج إلى أربع ركائز:

1- ثبات التشريع (لا يتم تغيير القوانين كل سنة) فالمستثمر يخاف من المفاجآت أكثر من الضرائب. والصين حافظت على نفس سياسة المناطق الحرة لمدة 40 سنة.

2- مشروع أيقوني يراه العالم: الصين فعلتها مع أولمبياد 2008 وقطار شنغهاي السريع.

3- واجهة تصديرية يحبها الناس: الناس لا تثق في حكومات، تثق في منتجات. كوريا الجنوبية فعلتها بسامسونج وبي تي اس وكيا. والصين تفعلها الآن بتيك توك وشي إن وبي واي دي.

4- احتياطي أمان: صندوق سيادي ضخم مع احتياطي ذهب مع فائض ميزانية. الثقة في النهاية هي سؤال: هل عندك فائض نقدي تدعم به ما تقول؟

الصين نجحت لأنها فهمت قاعدة نفسية وهي أن الأسواق لا تثق في من يقول «أنا صادق»، بل تثق في من يجعل تكلفة الكذب عليه عالية جداً.

تحول الصين وتغيير سمعتها من نقيض سلبي إلى نقيض إيجابي في زمن قياسي حالة تستحق الدراسة، بالإضافة إلى الثناء والتقدير والإعجاب الذي مكنها من كسب ثقة غالية لدى المستهلك عالمياً وجعلها تتبوأ الصدارة في مواقع غير قليلة.

00:12 | 31-08-2026

الغزو التقني على حياة الإنسان !

لا يكاد تمر سويعات من الوقت حتى تفاجئنا الأخبار بتطبيق جديد يقدّم تسهيلات جديدة لحياة الناس، لكنه في الوقت نفسه يجعل من الاستغناء عن الوظائف البشرية، التي كانت تقوم بالمهمة ذاتها، وإن كان بكفاءة أقل، مسألة بديهية.

ومؤخراً تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبرين في غاية الأهمية، هما إعلان شركة أمازون عملاق التجارة الإلكترونية المعروف عن عزمها توسيع مساحة التوصيل بالطائرات المسيّرة لتصبح خمسمائة مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا العام. والخبر الثاني هو تجاوز قيمة شركة يونيتري الصينية المتخصصة في إنتاج الإنسان الآلي 52 بليون دولار أمريكي بعد طرحها في اكتتاب عام في البورصة. بلد تنتج إنساناً آلياً وهي في الوقت نفسه صاحبة عدد السكان الأكبر عالمياً.

انتشار تطبيقات التقنية وطائرات أمازون المسيّرة والروبوت البشري الصيني، هذا ثلاثي سيغيّر شكّل الاقتصاد والحياة اليومية في السنوات الخمس القادمة.

ومن الممكن أن تكون الآثار المتوقعة مقسمة على أكثر من مجال: على سوق العمل.

فيبدو أن الخطر الأكبر هو على الوظائف الوسيطة:

مندوبو التوصيل مهددون بفقد الوظائف، فأمازون الآن عندها خدمة توصيل في أقل من 30 دقيقة في أمريكا. ولو انتشرت، ستقلل الحاجة لـ 30-40% من سائقي التوصيل في المدن الكبرى.

كذلك أيضاً عمال المستودعات والكاشير فالروبوتات الصينية بدأت تدخل المصانع والمطاعم والفنادق كـ «عامل بـ 15 ألف دولار لا يتعب ولا يكل ولا يطلب تأميناً وهو أرخص من البديل الأمريكي المقدّر بستين ألف دولار. وهناك الوظائف الجديدة التي ستولد بالمقابل، ستظهر وظائف مثل مشغل أسطول درونز، فني صيانة روبوتات، مدرب ذكاء اصطناعي، مخطط مسارات جوية منخفضة.

الخلاصة المهمة هي أنه لن تكون هناك بطالة جماعية، بل إزاحة وظيفية. من لا يتعلم التعامل مع الأدوات سينافسه من يتعامل معها.

ستكون هناك ميزة تنافسية مرعبة لأمازون: فالتوصيل بالدرون يكلف أمازون حوالى 1-2 دولار للرحلة، بينما التوصيل البشري 5-8 دولارات. هذا سيضغط على المتاجر المحلية والشركات التي تعتمد على تطبيقات التوصيل.

وهذا سيجعل المدن تصبح طبقتين، طبقة جوية منخفضة (0-120 متراً) للدرونز، وطبقة أرضية للبشر. ستحتاج أمانات المدن إلى خرائط جوية، مناطق هبوط، وقوانين ضوضاء.

وهناك آثار منتظرة على المستهلك وسلوك الناس

وقع فوري على الجيل الجديد الذي سيتعوّد على «اطلب ويصل في دقائق». وبالتالي الصبر على انتظار 3 أيام سيختفي. هناك المزيد من العزلة المتوقعة: فالتطبيقات مع الروبوت مع الدرون ستقلل الحاجة للخروج أو التفاعل البشري. وهذا سيزيد من مشاكل الوحدة والقلق، خصوصاً عند كبار السن والمراهقين.

وداعاً لمعنى الخصوصية: فكل درون فيها 6 كاميرات ورادار يصور أسطح المنازل والنوافذ. كل روبوت في البيت يسمع ويرى. وبالتالي ستكبر مشاكلك مع من يملك بياناتك.

وهناك قلق من آثار متوقعة على الأمن والقانون، وهذه أخطر نقطة:

فالدرونز يمكن اعتراضها، وسرقة الطرود، أو استخدامها لتهريب ممنوعات. أمازون اضطرت أن تضع نظاماً يعطي الطرد فقط بكود QR. أما عن الروبوتات الصينية فالصين تبيع الروبوت بسعر رخيص جداً لتجمع بيانات حركة البشر في البيوت والمصانع. بدأت مناقشات جدية في العديد من الدول بطرح سؤال: هل يسمح بدخول روبوت صيني لمستشفى أو مصنع حساس؟

وهناك المسؤولية القانونية فيما لو سقط درون على سيارة، أو روبوت ضرب طفلاً بالخطأ، من المسؤول؟ أمازون؟ الشركة الصينية؟ صاحب البيت؟ القوانين الحالية غير جاهزة للتعامل مع كل ذلك.

أما على البيئة والطاقة هناك انقسام، فهناك الرأي الإيجابي الذي يقول إن الدرون الكهربائي يقلل انبعاثات سيارات التوصيل بنسبة 50-70% في المسافات القصيرة.

وهناك رأي سلبي يقول إن بطاريات ليثيوم هي نفايات إلكترونية، وضوضاء مستمرة في الأحياء الهادئة. الدرون يصدر 65 ديسيبلاً، مثل مكنسة كهربائية تطير فوق رأسك.

باختصار القادم مذهل أكثر.

00:01 | 24-08-2026