أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/340.jpg?v=1769684359&w=220&q=100&f=webp

عبدالله بن محمد آل الشيخ

الحرمان الشريفان .. حيث تلتقي الرؤية بشرف الخدمة

ولدتُ في مكة المكرمة

وعشت تفاصيلها في سنواتٍ كانت الصورة مختلفة

والإمكانات أبسط

والحرم المكي يحتفظ بملامحه التي عرفها أبناء ذلك الجيل

قبل أن تبدأ رحلة التطوير الكبرى

رحلةٌ لم تكن وليدة اليوم

بل مسيرة وطنٍ امتدت منذ عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-

حين حمل شرف خدمة الحرمين الشريفين مسؤوليةً وأمانة

وجعل العناية بقاصدي بيت الله الحرام نهج دولةٍ ومسار قيادة

ومضت الأعوام

وتعاقب ملوك المملكة -رحمهم الله- وكل مرحلة تضيف لبنة

وكل عهد يفتح أفقًا جديدًا للتطوير

حتى غدت المملكة اليوم

تقدم نموذجًا عالميًا متقدمًا في خدمة الحجاج والمعتمرين

انطلاقًا من رؤية واضحة

وعملٍ متواصل

وحرصٍ دائم لا يتوقف

ومن عاش مكة قبل عقود

يرى حجم التحول الكبير:

توسعات عملاقة

بنية تحتية متقدمة

منظومات تقنية حديثة

وبيئة خدمية متكاملة

جعلت رحلة الحاج والمعتمر

أكثر يسرًا وطمأنينة

وأكثر قدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم

ومع توافد ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا من شتى بقاع الأرض

بلغات وثقافات وأعراق متعددة

تتجلّى صورة العمل المتكامل:

منظومة أمنية وصحية وخدمية وتنظيمية تعمل بتناغمٍ لافت

وإدارة للحشود أصبحت مثالًا يُحتذى، وجهات متعددة تتحرك

بروح الفريق الواحد

هدفها الأول خدمة الإنسان

وراحة ضيف الرحمن

وتمكينه من أداء عبادته

بأمنٍ ويسر وطمأنينة

وفي هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك

سلمان بن عبدالعزيز

وسمو ولي عهده الأمين

الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تتواصل مسيرة البناء والتطوير وتتعاظم الجهود عامًا بعد عام

ليبقى شرف خدمة الحرمين الشريفين رسالة وطن

وشرف قيادة، وعطاء أجيال

وحين نستحضر الأمس

ونرى ما نحن عليه اليوم

ندرك أن ما تحقق لم يكن وليد لحظة بل ثمرة رؤية

وإخلاص رجال

وعمل وطنٍ جعل من خدمة الحرمين الشريفين رسالةً تتجدد

وشرفًا لا ينتهي..

وهذا من فضل الله علينا

فاللهم لك الحمد والشكر..

00:53 | 22-05-2026

جائزة الملك فيصل.. حين تتكلم السعودية بلغة العلم

منذ انطلاقتها قبل عقود..


شكّلت جائزة الملك فيصل


(رحمه الله وغفر له)


واحدةً من أبرز المبادرات العلمية والفكرية في العالم العربي..


ليس بما تحمله من اسمٍ كبير فحسب..


بل بما تمثله من مشروعٍ متكامل يُعلي من شأن العلم..


ويحتفي بالعقول التي تصنع الفارق في حياة الإنسان..


فالجائزة التي استلهمت رؤيتها من إرث الملك فيصل بن عبدالعزيز (رحمه الله)


لم تكن مناسبة موسمية..


بل مسيرة متواصلة..


مرّت بمراحل من التطوير والتوسع..


حتى غدت اليوم منصة عالمية


يُشار إليها بالبنان..


ويترقبها العلماء والمفكرون من مختلف دول العالم..


وانطلاقاً من:


مؤسسة الملك فيصل الخيرية


تواصلت هذه المسيرة بثبات..


محافظةً على هويتها..


ومتجددةً في أدواتها..


حتى رسّخت حضورها كجسرٍ معرفي يربط بين الثقافات..


ويجمع العقول على مائدة واحدة عنوانها العلم..


وفي دورتها الأخيرة..


جاء حفل تسليم الجائزة الأخير


والذي شرفت بتلبية دعوة حضوره


ليؤكد هذا الحضور المتنامي..


حيث أُقيم برعاية كريمة من


صاحب السمو الملكي


نائب أمير منطقة الرياض


الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز


وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز..


مؤسس وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك فيصل


ورئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية..


وفي مشهدٍ يعكس تقدير الدولة للعلم، واحتفاءها بأهله..


وفي كلمة سموه في هذا الحفل


أكد أن الجائزة تمضي بثبات في رسالتها..


تُكرّم التميز أينما كان..


وتؤمن بأن العلم يظل القاسم المشترك الذي يجمع الإنسانية..


وأن دعم المعرفة هو استثمار في مستقبل العالم..


وإذا كانت هذه الرؤية هي التي تقود مسيرة الجائزة..


فإن نتائجها تتجلى بوضوح في قائمة الفائزين كل عام..


حيث لا يُحتفى بالأسماء بقدر


ما يُحتفى بالأثر..


الفائزون.. حين يتحدث الأثر


كرّمت الجائزة في دورتها الأخيرة نخبةً من العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم..


ممن أسهموا بإنتاجهم العلمي والإنساني في خدمة البشرية،


في مشهدٍ يعكس عالمية الجائزة.. وحيادها العلمي..


ومن بين المكرّمين..


برز اسم رجل الأعمال السعودي


عبداللطيف أحمد الفوزان..


الذي نال الجائزة في خدمة


الإسلام لعام 2026م..


تقديراً لجهوده في العمل الخيري.. وإسهاماته في خدمة بيوت الله..


عبر مبادرات نوعية..


تعكس عمق الارتباط بين العمارة الإسلامية ورسالتها الحضارية..


كما شملت قائمة الفائزين أسماء دولية بارزة في مجالي الطب والعلوم..


قدّمت إسهامات نوعية في تطوير البحث العلمي..


والارتقاء بجودة الحياة..


مما يؤكد أن الجائزة تحتفي


بالإنجاز حيث كان..


وتمنحه مكانته التي يستحق..


جائزة سعودية.. بروح عالمية


وهنا تتجلى فلسفة الجائزة


فهي لا تكتفي بتكريم الإنجاز


بل ترسّخ مفهوم الشراكة الإنسانية في المعرفة،


وتؤكد أن التقدم الحقيقي يبدأ من تقدير العقول..


ولهذا:


لم تكن الجائزة يوماً حبيسة إطارٍ محلي،


بل انطلقت إلى فضاءٍ أوسع..


تُكرّم العقول من الشرق والغرب..


وتحتفي بالفكر أينما كان..


وتتنوع مجالاتها بين:


* خدمة الإسلام


* الدراسات الإسلامية


* اللغة العربية والأدب


* الطب


* العلوم


وهي مجالات تعكس فهماً عميقاً لمفهوم التنمية،


التي لا تقوم إلا على توازن المعرفة والقيم،


وبناء الإنسان في شموليته..


جهود تُرسّخ المكانة


ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة،


دون الإشادة بالدور الكبير الذي قام به


صاحب السمو الملكي


الأمير خالد الفيصل..


وما يقوم به الآن


صاحب السمو الملكي


الأمير تركي الفيصل


في ترسيخ مكانة الجائزة


وتعزيز حضورها


حتى أصبحت بهذا الثقل العالمي..


كما يبرز دور الأمير تركي الفيصل..


في دفعها نحو آفاقٍ أرحب..


لتظل الجائزة وفيةً لاسمها..


وكبيرةً برسالتها..


الخاتمة:


حين تتكلم السعودية


يفهم العالم..


بأن جائزة الملك فيصل..


ليست مجرد تكريمٍ سنوي..


بل رسالة مستمرة..


تؤكد أن هذه البلاد..


حين تتكلم..


فإنها تختار أن تتكلم بلغة العلم..


رحم الله الملك فيصل..


الذي أدرك أن بناء الإنسان


هو أعظم ما يمكن أن تتركه الأمم..


وستبقى هذه الجائزة شاهداً حياً..


على أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بما يُقال،


بل بما يُصنع..


وما يتركه العلم من نورٍ في طريق البشرية..


وختاماً


فإن ما وصلت إليه الجائزة


من مكانةٍ رفيعة..


إنما هو ثمرة جهودٍ مخلصة تبذلها مؤسسة الملك فيصل الخيرية..


ممثلّة بأبناء الفيصل وأحفاده


وأمانة الجائزة بأمينها العام


الدكتور عبدالعزيز السبيل


وكل من يقف خلف هذا


العمل النوعي..


الذين جعلوا منها نموذجاً


عالمياً يُحتذى..


ورسالةً سعودية مستمرة..


لا تنقطع..

00:01 | 8-05-2026

بين الفرصة.. والاستحقاق

حين نتحدث مرة أخرى

ونكمل ما بداناه في مقال سابق

عن الفرص الوظيفية..!

فإننا لا نتحدث عن بابٍ يُفتح..

بل عن طريقٍ يُمهّد..

ومسارٍ يُبنى عليه مستقبل..

وفي وطنٍ بحجم الطموح..

الذي نعيشه اليوم..

لم تعد الفرصة نادرة..

بل أصبحت بفضل الله

ثم توجيه القيادة الحكيمة..

تتشكّل..

وتتوسع.. وتتجدّد..

بفضل ما تشهده المملكة

من مشاريع كبرى..

وبرامج نوعية..

ودعمٍ مستمر من القيادة الرشيدة -حفظها الله-

التي وضعت الإنسان..

في قلب التنمية..

ومع هذا الحراك الكبير..

يبرز سؤالٌ هادئ..

لكنه في اعتقادي.. مهم وهو:

هل تصل الفرصة

إلى من يستحقها؟

لا أحد يُنكر..

أن سوق العمل اليوم أكثر انفتاحاً..

وأكثر تنافسية..

وتستقطب كفاءاتٍ من مختلف

أنحاء العالم..

وهذا أمرٌ طبيعي في اقتصادٍ

يسير نحو العالمية..

لكن..

في المقابل..

لدينا كفاءات وطنية..

تأهلت.. وتعلمت..

واكتسبت الخبرة..

وتنتظر أن تجد..

«موقعها الطبيعي»..

وهنا..

لا يكون الحديث عن تفضيل..

ولا عن إقصاء..

بل عن توازن..

وبين الاستحقاق..

والوصول..

كم من شابٍ أو شابة..

يملك القدرة..

لكن لا يصل إلى الفرصة..

وكم من فرصة...

قد لا تجد الطريق إلى من

هو الأجدر بها..

وهنا تتشكّل فجوة صغيرة

في ظاهرها..

لكن أثرها كبير..

فالمسألة ليست فقط في وجود الفرص..

بل في آليات الوصول إليها..!

إذاً..

ما الذي يمكن أن يُكمل الصورة؟

ليس المطلوب تغيير المسار..

بل تحسين تفاصيله:

• تعزيز الشفافية في الإعلان عن الفرص

• وضوح معايير الاختيار

• تمكين الكفاءات الوطنية من الوصول والمنافسة

• ربط الأداء الحقيقي بالفرص المتاحة

فحين تكون المعايير واضحة،

يطمئن الجميع..

وتُختصر المسافات..

ورسالة هادئة.. إلى

أبنائنا وبناتنا:

بأن.. لا يبحثوا عن طريقٍ مختصر..

ولا ينتظروا تفضيلاً..

بل يسعون إلى فرصة عادلة..

تُقاس فيها الكفاءة.. كما ينبغي.

وما نراه منهم اليوم..

من إصرارٍ وصبر..

هو دليل ثقة..

وبأن القادم أفضل..

وخاتمتي كالعادة..

مسك الفرصة..

حين تُمنح لمستحقها..

لا تُغيّر مسار فردٍ فقط..

بل تُسهم في بناء وطن..

وما بين الفرصة.. والاستحقاق

مسافةٌ صغيرة..

لكنها تصنع فرقاً كبيراً..

فحين يلتقي الجهد بالعدل..

والطموح بالمكان..

نكون قد وضعنا كل شيء..

في موضعه ومكانه.. الصحيح..

وهنا:

لا نبحث عن أكثر من ذلك.

00:00 | 24-04-2026

الابتعاث حين يكتمل.. بالفرصة

منذ أن انطلقت برامج الابتعاث في المملكة العربية السعودية..


لم تكن مجرد مسارٍ تعليمي..


بل كانت رؤية إستراتيجية..


بعيدة المدى..


آمنت بأن الاستثمار الحقيقي


يبدأ بالإنسان..


وأن بناء الوطن لا يكتمل إلا ببناء أبنائه وبناته علماً ومعرفةً وخبرة..


وقد حظي هذا التوجه بدعمٍ واهتمامٍ كبيرين من القيادة الرشيدة.. حفظها الله..


التي جعلت من الابتعاث أحد


أهم روافد التنمية..


وأحد مرتكزات التحول الوطني..


فكان له أثرٌ واضح في إعداد جيلٍ سعودي مؤهل..


حاضرٌ اليوم في أرقى الجامعات العالمية..


ويحمل طموحاً يوازي ما أُتيح له


من فرص..


هذا النجاح..


لم يكن وليد اللحظة..


بل نتيجة تخطيطٍ عميق..


واستثمارٍ مستمر..


جعل من الإنسان السعودي


محوراً للتنمية..


وقيمةً يُبنى عليها المستقبل..


لكن..!


حين يكتمل التأهيل..


يبرز السؤال الأهم:


كيف يكتمل الأثر؟


فالمبتعث..


لا يعود بشهادةٍ فقط..


بل يعود بشغف..


وطموح..


وتطلعٍ صادق لأن يكون جزءاً


من مسيرة البناء..


وهنا..


لا نتحدث عن فجوة..


بل عن فرصة يمكن أن تُستثمر


بشكلٍ أكمل..


ومع تقديرنا الكامل للجهود الكبيرة


التي تبذلها الجهات المعنية..


وفي مقدمتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية..


بقيادة وزيرها


المهندس أحمد بن سليمان الراجحي..


وما تقوم به من مبادرات نوعية


لرفع كفاءة سوق العمل..


وتعزيز التوطين..


وتوفير الفرص، وربط التدريب بالتوظيف..


يبقى الأمل بالله قائماً..


أن نشهد تكاملاً أعمق


بين مسارات التأهيل


ومسارات التوظيف..


والسؤال:


ما الذي يمنع..


أن تُبادر الجهات الحكومية


والوزارات..


والهيئات..


ببناء شراكات إستراتيجية مبكرة


مع برامج الابتعاث؟


شراكات تُبنى على معرفة دقيقة باحتياجات المستقبل..


وتربط التخصصات بالفرص


منذ البداية..


وتمنح المبتعث مساراً واضحاً


ينتظره بعد عودته..


ليس كالتزامٍ جامد..


بل كتنظيمٍ ذكي:


• جهة تعرف ما تحتاجه بعد سنوات


• ومبتعث يعرف أين سيكون بعد عودته


• ووطن يكسب الوقت والجهد معاً..


بهذا..


لا يعود المبتعث إلى سؤال:


«أين أبدأ؟»


بل إلى إجابة واضحة..


«هذا مكاني»..


وفي بيئة عمل منفتحة وتنافسية..


تستقطب الكفاءات من مختلف


دول العالم..


وهو أمرٌ طبيعي ومفيد..


يبقى من المهم..


أن تكون الكفاءة الوطنية


في موقعها الطبيعي..


لا تفضّلاً...


بل استحقاقاً..


فما استثمر فيه الوطن..


يستحق أن يُستثمر فيه..


الخاتمة:


ما بين قاعات الدراسة..


ومكاتب العمل..


مسافةٌ لا ينبغي أن تطول..


وما بين التأهيل


والفرصة..


قصةٌ تستحق أن تكتمل..


فالوطن الذي آمن بأبنائه..


واستثمر في تعليمهم..


وفتح لهم أبواب العلم.. والعالم


يستحق أن يراهم..


وقد عادوا إليه..


ليكونوا جزءاً من إنجازه..


ليس انتظاراً!


بل مشاركة..


ليس بحثاً..


بل دوراً واضحاً..


وحين يلتقي العلم بالفرصة..


والطموح بالمكان..


نكون قد أكملنا الحكاية..


كما ينبغي..

00:03 | 10-04-2026

الخليج... من التنسيق إلى التكامل

في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة ..


تفرض التحديات الأمنية والسياسية نفسها على دول مجلس التعاون الخليجي .. ليس بوصفها


أحداثًا عابرة .. بل كواقعٍ يستدعي قراءة هادئة ومسؤولة .. تنطلق من عمق التجربة .. وتستشرف ما ينبغي


أن يكون عليه المستقبل ..


لقد واجهت دول المجلس خلال السنوات الماضية محطات متعددة، كشفت في مجملها عن أهمية


هذا الكيان .. وعن الحاجة المستمرة لتعزيز تماسكه .. وتطوير أدواته ..


بما يتناسب مع طبيعة المرحلة وتعقيداتها .. ومع ما تشهده المنطقة وما تحدث عنه الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي يوم أمس في إيجازه الإعلامي من اعتداءات يومية على دول المجلس وتوترات ..


ويتجدد التأكيد على أن أمن دول الخليج بحمد الله مترابط، وأن استقراره مسؤولية مشتركة لا تحتمل التجزئة ..


وإذا كانت دول المجلس قد أثبتت — بحمد الله — قدرتها على التنسيق والتضامن في أوقات الأزمات ..


فإن المرحلة الراهنة تدعو إلى الانتقال من ردود الفعل إلى بناء رؤية أكثر تكاملاً .. تعزز من مناعة المنطقة ..


وتحدّ من أي محاولات تستهدف


أمنها أو استقرارها ..


ومن هنا، يبرز التساؤل المشروع :


هل آن الأوان للانتقال من مرحلة "التعاون"


إلى آفاق أوسع من التكامل؟


تكاملٌ يقوم على وضوح الرؤية ..


وتوحيد المواقف ..


وتعزيز العمل المشترك ..


لا سيما في الجوانب :


الأمنية والدفاعية ..


بما يحقق الردع ..


ويحفظ الاستقرار ..


ويبعث برسالة واضحة بأن دول الخليج قادرة على حماية مكتسباتها ..


وصون سيادتها ..


وفي هذا السياق ..


تبرز المملكة العربية السعودية ..


بدورها المحوري ..


وسياستها القائمة على الحكمة ..


وتغليب المصالح المشتركة ..


ومدّ جسور التقارب .. وتجاوز ما قد يعترض المسيرة من تباينات ..


وهي سياسة لا تنطلق من ردود


فعل آنية. ..!


بل من رؤية راسخة تدرك أن وحدة الصف الخليجي هي الضمان الحقيقي للأمن والاستقرار ..


كما أن ما نشهده اليوم من تقارب وتفاهم بين دول المجلس ..


يعكس نضجًا سياسيًا ..


وإدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة ..


وحرصًا صادقًا على ألا تكون الخلافات — مهما كانت — مدخلاً للتأثير الخارجي أو سببًا في إضعاف الموقف الخليجي ..


وفي المقابل ..


فإن التحديات التي تواجه المنطقة تستدعي الحذر من الخطابات التي لا تنسجم مع الواقع ..


أو التي تتجاهل طبيعة ما يجري. ..


فالعلاقات بين الدول تُبنى


على الاحترام المتبادل ..


وعدم التدخل ..


وحسن الجوار القائم على الأفعال


لا الأقوال ..


إن المرحلة الحالية ليست مجرد


ظرف عابر .. بل محطة مفصلية تستوجب الاستفادة من دروسها ..


والعمل على ترسيخ ما تحقق


من تقارب .. والبناء عليه، بما يحقق تطلعات شعوب الخليج في مزيد من الأمن والاستقرار والتنمية ..


ولعل من المهم في هذا السياق ..


استحضار الرؤية التي نادى بها ..


رحمه الله وغفر له :


الملك عبدالله بن عبدالعزيز ..


حين دعا في أكثر من مناسبة إلى الانتقال من :


((مرحلة التعاون إلى الاتحاد))


مؤكدًا أن وحدة الصف الخليجي ليست خيارًا ترفيًّا ..


بل ضرورة تمليها التحديات ..


وما نواجهه اليوم .. !


وكان — طيب الله ثراه ..


يعبّر عن ذلك بوضوح القائد


واستشرافه للمستقبل ..


حين أشار إلى أن دول الخليج


إذا ما اتحدت ..


وأصبحت يدًا واحدة ..


فلن يقوى عليها أحد بإذن الله.


وهي دعوة لم تكن مرتبطة


بظرفها الزمني ..


بل كانت قراءة عميقة لواقع المنطقة، وما يمكن أن تواجهه من تحديات ..


وما تزال اليوم تحمل ذات الأهمية ..


بل تزداد إلحاحًا في ظل


ما نشهده من متغيرات ..


الخاتمة


___


يبقى مجلس التعاون الخليجي أحد أهم مكتسبات هذه المنطقة..


وأحد أعمدة استقرارها ..


وما نشهده اليوم من تماسك وتفاهم، هو أساس يمكن البناء عليه


لمستقبل أكثر تكاملاً ..


وفي هذا الإطار، لا يمكن إغفال الجهود المتواصلة التي تبذلها الأمانة العامة لمجلس التعاون، بقيادة أمينها العام جاسم البديوي


وفريقه المبدع في تعزيز العمل الخليجي المشترك ..


وتقريب وجهات النظر ..


ودعم مسارات التنسيق والتكامل ..


بما يعكس روح المسؤولية ..


ويواكب تطلعات المرحلة ..


فإذا ما توحدت الرؤى ..


وتعززت الشراكة ..


وتكرّس العمل المشترك ..


فإن الخليج العربي


بإذن الله وحوله وقوته


ماضٍ نحو مرحلة أكثر قوةً وثباتًا ..


مرحلة يكون فيها التكاتف نهجًا دائمًا ..


لا استجابة مؤقتة..


ويكون فيها الأمن مشتركًا ..


والمصير واحدًا ..


والصف متماسكًا ..


حفظ الله دول الخليج ..


وأدام أمنها واستقرارها ..


ووفّق قياداته الشامخة


لما فيه خير شعوبها ..


وجمع كلمتها على


الحق والخير ..


اللّهم آمين .. ياربّ


Alsheikhabdullah@yahoo.com

00:14 | 27-03-2026

بين وداع رمضان وبشارة العيد.. دعاء أمةٍ تبحث عن السلام..

يشارف شهر رمضان المبارك على الرحيل.. وكأن أيامه مضت أسرع مما تمنّت القلوب.. فمنذ أن أقبلت العشر الأواخر.. ازدادت المساجد خشوعًا، وامتلأت الليالي بالدعاء والقيام..


وتعلّقت القلوب برحمة الله ومغفرته. في هذه الأيام المباركة يرفع المسلمون أكفّهم شاكرين الله أن بلغهم رمضان.. وأن أعانهم على صيامه وقيامه..


راجين أن يكونوا ممن شملتهم


نفحاته وبركته..


رمضان ليس شهرًا في التقويم فحسب، بل هو محطة سنوية تعيد للروح صفاءها.. وتذكّر الإنسان بحقيقته وضعفه وحاجته الدائمة..


إلى رحمة الله..


فيه تتجدد معاني التكافل..


وتتعانق القلوب حول موائد الإفطار، وتزداد الصدقات.. ويشعر الإنسان


أن العالم — رغم صخبه..!


لا يزال قادرًا على أن يهدأ قليلًا


تحت ظلال الإيمان..


ومع هذا الصفاء الرمضاني..


لا يمكن للضمير الإنساني أن يغفل عمّا تعيشه الأمة من اضطرابات وأزمات. فالحروب المشتعلة في أكثر من مكان تركت آثارًا موجعة.. وخلطت الأوراق حتى اختلط الحابل بالنابل..


وأصبحت بعض الصراعات بلا منطق واضح ولا أفق قريب لنهايتها..


شعوب كثيرة تدفع ثمن صراعات


لا ناقة لها فيها ولا جمل..


بينما يظل الأمل معلّقًا بالدعاء


بأن يكتب الله لهذه الأمة مخرجًا


من هذه الفتن..


وفي منطقتنا تحديدًا..


تتزايد التحديات الأمنية والسياسية


في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة والتعقل..


فبدل أن تسود لغة الحوار..


نشهد تدخلات واعتداءات..


تمسّ أمننا والجيران واستقرارهم..


وفي مقدمتها السياسات الإيرانية التي لم تتوقف عن إثارة القلق والفتن


في المنطقة.. عبر تدخلات وتصرفات


لا تخدم الاستقرار ولا تساعد على بناء مستقبل آمن لشعوبها وشعوب الجوار،


غير أن رمضان المبارك في جوهره..


شهر الأمل قبل كل شيء..


ففيه يتعلم المسلم أن الفرج قد يأتي بعد أشدّ اللحظات ظلمة..


وأن الدعاء الصادق قادر.. بإذن الله.. على تغيير الأقدار..


لأن ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقفوا في ليالي رمضان بين يدي الله داعين سائلين..


أن يرفع الله جلّ وعلا..


البلاء عن الأمة..


وأن يكتب للإنسانية أيامًا أكثر


عدلًا ورحمة..


وفي وطننا المبارك..


نحمد الله على ما نعيشه من نعم عظيمة:


أمن واستقرار..


وخير يتجدد..


ومطر ينعش الأرض والقلوب معًا..


وبين صيام النهار وقيام الليل..


وبين الدعاء والرجاء..


يشعر الإنسان أن هذه البلاد المباركة


لا تزال تعيش فضلًا إلهيًا كبيرًا.. يستوجب الشكر والحمد في كل


لحظة وحين...


ومع اقتراب ختام رمضان..


تبدأ القلوب في التهيؤ لعيد الفطر..


ذلك العيد الذي يأتي بعد..


عبادة وصبر..


هو يوم فرح مشروع..


تتلاقى فيه العائلات..


وتتجدد فيه البسمة والسعادة


ويشعر الناس أن للروح عيدها..


كما للجسد راحته..


وفي العيد تتجلى أجمل


معاني الإسلام


التسامح..


وصلة الرحم..


والفرح الذي لا يكتمل


إلا بمشاركة الآخرين..


ورغم كل ما يحيط بالعالم من أزمات، يظل العيد نافذة أمل.. ورسالة


بأن الحياة قادرة دائمًا على أن


تبدأ من جديد.. وأن الخير لا يزال حاضرًا ما دام في الناس قلب يدعو ولسان يذكر ويد تمتد بالعطاء..


الخاتمة:


___


ها هو رمضان يلوّح مودعًا..


تاركًا في القلوب أثره الجميل..


بينما يطلّ علينا العيد السعيد..


مبشرًا بفرحة جديدة وأمل متجدد..


نسأل الله أن يتقبل من المسلمين صيامهم وقيامهم..


وأن يرفع عن أمتنا هذه الغمّة..


وأن يطفئ نيران الحروب والفتن..


وأن يكفّ شر المعتدين..


ويحفظ أوطاننا من كل سوء ومكروه


كما نسأله سبحانه أن يديم


على وطننا أمنه واستقراره..


وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة..


وأن يعيد علينا عيد الفطر المبارك بالخير واليمن والبركات..


وأن يجعل أيام الأمة القادمة أكثر طمأنينة وسلامًا..


وداعًا رمضان...


وأهلاً بعيدٍ نسأل الله أن يكون


عيد سلامٍ للأمة..


وأطيب التهاني.. وكل عام


وأنتم جميعا بخير..

03:41 | 13-03-2026

رمضان في ثلثه الثاني.. مراجعة القلب قبل ختامه

تذكَرت وأنا هذه الأيام في مكة المكرمة، وبعد أن مضى من شهر رمضان المبارك الثلث الأول.. والدي رحمه الله وغفر له، والذي كان يُصلّي خلف أئمة الحرم المكّي الشريف قرابة سبعين عاماً..

وانسلّت أيام هذا الشهر سريعاً كأنها ومضات نور في ليلٍ قصير.. لم نعدْ في لحظة الاستقبال الأولى..

ولا في وهج البدايات التي تفيض بالحماسة والعزم، بل نقف اليوم في منتصف الطريق.. حيث تختبر النيات.. ويُقاس الأثر.. وتُراجع النفس حساباتها بهدوءٍ وصدق..

ونحن في العشر الأوائل من رمضان..

تتبدّل الأسئلة..

ولم يعد السؤال:

كيف نستقبل الشهر؟

بل: ماذا غيّر فينا الشهر؟

هل أصبحنا أكثر قرباً من الله؟

هل هدأت زوايا القلق في أرواحنا؟

هل خفّفت العبادة من ثقل الحياة وضجيجها؟

فالصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب..

بل انقطاع عن كل ما يرهق القلب ويشوّش الروح..

رمضان مدرسة أخلاقية قبل أن يكون موسماً تعبدياً..

هو فرصة لإعادة ترتيب الداخل: لتصفية النيات.. وتقويم السلوك وترميم ما تصدّع من علاقات..

وفي هذه الأيام التي مضت..

امتلأت المساجد بالمصلين..

وتعالت أصوات التراويح..

وتسابقت الأيادي إلى الخير..

خصوصاً في رحاب مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث تتجسّد روحانية الشهر في أبهى صورها..

وتغدو اللحظة الإيمانية أعمق وقعاً وأقرب إجابة..

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وهج البداية.. بل في ثبات المسير..

فالعشر هي نقطة التوازن

إما أن تتجدّد العزيمة..

أو يتسللّ الفتور.. ومن حكمة هذا الشهر أنه يمنحنا دائماً فرصة الاستدراك.. ما فات يمكن تعويضه.. وما ضعف يمكن تقويته...

وما انقطع يمكن وصله..

ومع اقتراب العشر الأواخر..

تتعاظم المسؤولية.. إذ إن الخواتيم هي المقياس.. والليالي القادمة تحمل في طياتها فضلاً عظيماً..

ومن اجتهد فليزد..

ومن قصّر فليستيقظ قلبه..

فالأبواب ما زالت مفتوحة..

والرحمة ما زالت واسعة..

والنداء ما زال يتكرر كل ليلة..

فهل من تائب؟ هل من مستغفر؟

رمضان ليس زمن تقييمٍ فحسب.. بل زمن قرار..

قرار أن يكون النصف الثاني أصدق من الأول.. وأقرب إلى روح العبادة.. وأبعد عن مظاهر الاستهلاك التي قد تسرق المعنى من الشهر. فالقضية ليست في مظاهر الإفطار والسهر، بل في لحظات الخلوة الصادقة التي لا يرانا فيها إلا الله..

كما أن هذا الشهر يعيد تشكيل علاقتنا بالمجتمع من حولنا..

إذ تتجدّد معاني التكافل..

ويزداد الإحساس بحاجة الآخرين..

ويشعر الإنسان أن قيمة الحياة في العطاء لا في الأخذ..

ومن أجمل ما في رمضان أنه يعيد التوازن بين الروح والمادة..

وبين الفرد والجماعة..

وبين العبادة والعمل..

الخاتمة:

مع وصولنا إلى هذا المنعطف من الشهر الكريم.. لنجعل ما تبقى منه موسماً مضاعفاً للنية والعمل..

ولنُحسن الظن بربٍّ كريم رحيم

لا يردّ من أقبل عليه..

نسأل الله أن يبلغنا تمام رمضان

ونحن في أمنٍ وإيمان..

وأن يجعلنا من المقبولين..

وأن يديم على وطننا نعمة الاستقرار ويبارك في قيادته..

ويحفظ بلاد المسلمين كافة..

فلعلّ في ليلةٍ صادقةٍ في ختامه ما يمحو تعب أعوام..

ويكتب بدايةً جديدةً لقلبٍ أراد أن يولد من جديد.

00:25 | 27-02-2026

رمضان.. سِفرُ القلب بين ضوء السماء وحنين الأرض

أيام معدودات على إطلالة هلال شهر رمضان المبارك.. والذي من خلاله تتجدّد في النفس مشاعر.. لا تشبه سواها.. وكأن هذا الشهر الكريم لا يأتي فقط ليعلن موسم الطاعة.. بل ليوقظ في القلب دفاتر الذاكرة ويعيد ترتيب محطات العمر..

فمع كل رمضان.. يعود الإنسان إلى ذاته.. يسترجع أماكن شكّلت وجدانه.. وأزمنة صاغت ملامح روحه، في رحلة تمتد بين المدن والذكريات لكنها تلتقي جميعها عند معنى واحد.. إلا وهو.. الطمأنينة.

ولعلّ أبها البهيّة.. مرتع الصبا

وبدايات.. التكوين الروحي

كانت بالنسبة لي أبها مرتع الصبا وبداية تشكّل الوعي بالحياة وروحانيتها.. هناك، حيث الضباب يعانق جبال السروات، كانت أيام رمضان تحمل بساطة الطفولة ونقاءها. المجالس الدافئة، ورائحة القهوة الجنوبية، وصوت الأذان وساحة سوق أبها والذي يمتلئ بالباعة من بعد صلاة العصر بمختلف الوجبات الأبهاوية وغيرها، والذي يتردد بين القمم، كانت تصنع أول ملامح العلاقة مع الشهر الكريم.

في أبها تعلّم القلب أن رمضان ليس امتناعاً عن الطعام بقدر ما هو امتلاء بالقيم، وأن العائلة والمجتمع هما أول مدرسة يتعلّم فيها الإنسان معنى التكافل والتراحم والتّآخي..

ثم تأتي جدة.. كمحطة الدراسة والعمل ونبض الحياة، حيث اتسعت التجربة الحياتية، واكتسب رمضان بعداً اجتماعياً وثقافياً مختلفاً.. جدة التي تعانق البحر كانت تمنح ليالي الشهر الفضيل حياة نابضة بالحركة والدفء الإنساني.. في أحيائها التاريخية.. وبين أصوات المسحراتي وروائح الأطعمة الشعبية.. كان رمضان يجمع بين عبق الماضي وحيوية الحاضر، ليصبح مساحة يوازن فيها الإنسان بين مسؤوليات العمل ومتطلبات الحياة دون أن يفقد روحانية الشهر ودفء العلاقات الاجتماعية.

وتبقى مكة المكرمة مدرسة الروح، وذكرى خاصة لا تشبه سواها، حين كان الوالد -رحمه الله- يحرص على قضاء شهر رمضان فيها. كانت تلك الأيام تحمل روحانية مضاعفة، حيث تتجلى قدسية المكان مع قدسية الزمان.

في رحاب الحرم المكي.. تتلاشى هموم الدنيا أمام مشهد الطائفين وتلاوة القرآن، وتترسّخ في الوجدان معاني الإيمان والسكينة. ولم تكن تلك التجربة مجرد ذكريات عائلية، بل كانت مدرسة روحية عميقة تعلّم الإنسان أن أعظم ما يتركه الآباء لأبنائهم هو القدوة الصالحة والإيمان الممتد أثره عبر الزمن..

ومع امتداد مسيرة الحياة، حضرت العاصمة الرياض كمرحلة نضج واستقرار، حيث أصبح رمضان مساحة للتأمل في مسيرة العمر ومسؤولياته. في العاصمة التي تجمع بين الأصالة والتطور، تتجلى روح الشهر الكريم في تلاحم المجتمع وفي المبادرات الإنسانية التي تعكس عمق التكافل الاجتماعي. هناك، يكتشف الإنسان أن النضج لا يعني فقدان الحنين، بل القدرة على تحويل الذكريات إلى طاقة تدفعه نحو العطاء والاستمرار.

دمشق..

تسع سنوات صنعت ذاكرة حضارية وروحية

وإذا امتدت الذاكرة نحو المشرق العربي، فإن دمشق لا تحضر كمدينة زارتها الحياة، بل كوطن ثانٍ صاغ ملامح مرحلة كاملة امتدت تسع سنوات من العمل والتجربة الإنسانية العميقة.

في دمشق، لا يُقاس الزمن بعدد الأعوام، بل بعدد الحكايات التي تتركها الأزقة القديمة في الروح. هناك، حيث تتعانق مآذن الجامع الأموي كان رمضان يأتي وكأنه امتداد لقرون من التقاليد الروحية والاجتماعية..

في أسواق الحميدية وتحت ظلال البيوت الدمشقية العتيقة، كانت الفوانيس تتدلى كشواهد على ذاكرة المدينة، وكانت رائحة الياسمين تتسلل مع نسمات الليل لتعلن بداية أمسيات رمضانية مفعمة بالحياة. وفي المجالس الدمشقية، حيث يلتقي دفء الضيافة مع عمق الثقافة، يتجلى رمضان كحالة إنسانية متكاملة تعيد للإنسان توازنه بين العمل والحياة.

الولايات المتحدة الأمريكية.. رمضان وهوية تتجاوز الجغرافيا

وحين تأخذ الرحلة مساراً أبعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تتغيّر الصورة لكنها لا تفقد المعنى. هناك يصبح رمضان تجربة إنسانية تكشف عمق الهوية حين يعيشها الإنسان بعيداً عن محيطه الثقافي التقليدي.

خلال سنوات العمل والحياة في مجتمع متعدد الثقافات، يتحوّل المسجد إلى وطن مصغّر يجمع أطيافاً من الجنسيات واللغات، لكنهم يلتقون جميعاً على مائدة إفطار واحدة وقلب واحد. في أمريكا يتعلّم الإنسان أن رمضان ليس فقط طقساً دينياً، بل رسالة حضارية تُعرّف الآخر بجوهر الإسلام القائم على التسامح والتعايش.

وكما كانت دمشق مدرسة في عمق الحضارة والتاريخ، كانت أمريكا مدرسة في عالمية الإسلام وقدرته على العبور بين الشعوب والثقافات.

رمضان.. ذاكرة تسكن القلب قبل المكان

إن التنقل بين هذه المحطات يكشف أن رمضان ليس مرتبطاً بمكان بعينه، بل هو حالة شعورية ترافق الإنسان أينما ارتحل، لتعيد تشكيل علاقته بالحياة وبالناس وبخالقه. فهو الشهر الذي تتراجع فيه الماديات أمام القيم، وتتقدم فيه الروح لتقود مسيرة القلب نحو الصفاء.

الخاتمة

يبقى رمضان ذاكرة حيّة تسكن القلب قبل المكان، وترافق الإنسان في كل مراحل عمره، لتؤكد أن قدسية الزمان قادرة على توحيد اختلاف الأمكنة. وبين أبها مرتع الصبا، وجدة محطة الطموح والعمل، ومكة موطن الروح مع الوالد -رحمه الله، والرياض عنوان النضج والاستقرار، ودمشق عبق التاريخ وعمق التجربة، وتجارب الغربة التي تثري المعنى، يظل رمضان رسالة إيمانية وإنسانية تذكّرنا بأن أجمل ما في الحياة لحظات الصفاء حين يقترب القلب من الله ومن الناس بمحبة وسلام..

نهنئ بعضنا البعض وندعو الله جلّت قدرته أن يتقبل منا جميعاً صيامه وقيامه، إنه سميع مجيب الدعاء.

00:06 | 13-02-2026

المنتدى السعودي للإعلام 2026 من منصة للحديث... إلى غرفة صناعة المستقبل

بمشيئة الله وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، يطلّ علينا وبنسخته الخامسة.. المنتدى السعودي للإعلام 2026.. وهذه الإطلالة تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ المهنة لحظة.. لم يعد فيها الإعلام مجرد ناقل خبر.. بل صانع رأي.. ومؤثر في الأمن الوطني.. والاقتصاد، بل هو صورة الوطن في الداخل والخارج..


(منتدى إعلامي سعودي)..


يأتي بعد سنوات من التحوّل الكبير الذي شهدته المملكة في ظل رؤية 2030، حيث تغيّر كل شيء تقريباً... وبقي السؤال:


هل تغيّر إعلامنا بالقدر الكافي؟


من فعالية موسمية إلى مشروع وطني


انطلق المنتدى في سنواته الأولى كمنصة تجمع القيادات الإعلامية والخبراء وصنّاع المحتوى، ونجح في أن يلفت الأنظار إلى التحوّل الرقمي..


والإعلام الجديد، واقتصاديات المحتوى، ومكانة المملكة المتصاعدة في صناعة التأثير الإقليمي والدولي..


ومع كل دورة، لم يعد المنتدى مجرد «مؤتمر»، بل بدأ يتحوّل إلى مشروع وطني لبناء عقل إعلامي سعودي جديد، يتجاوز القوالب التقليدية...


ويقترب من لغة الجيل، وسرعة المنصات، وتحديات العالم المفتوح


وتأتي أهميته


لأن الإعلام لم يعد ترفاً


ولأن الأهمية للمنتدى اليوم لا تأتي من عدد المتحدثين ولا من ازدحام القاعات.. بل من كونه يقف على خط تماس مباشر مع قضايا كبرى:


• الأمن الفكري في زمن الفوضى الرقمية


• صورة المملكة في الإعلام العالمي


• المنافسة الشرسة على عقل المواطن والشاب


• تحوّل الخبر إلى سلاح، والمعلومة إلى أداة ضغط


والإعلام اليوم لم يعد مهنة...


بل مسؤولية سيادية ناعمة..


ودوره الحقيقي.. تحولّ


من الحديث عن الإعلام...


إلى صناعة الإعلام


والدور المطلوب من المنتدى ليس تكرار شعارات التطوير، بل الانتقال من مرحلة وصف الأزمة إلى مرحلة تصميم الحلول، عبر:


• ربط الجامعات والمؤسسات الإعلامية بسوق العمل الحقيقي.


• صناعة نماذج وطنية ناجحة في الإعلام الرقمي والتقني.


• تحويل التوصيات إلى برامج تنفيذية تُقاس نتائجها بعد عام لا بعد جلسة..


وحضوره: الأهم ليس من حضر... بل ماذا سيعود به؟


والمنتدى يحضره اليوم صناع قرار، ورؤساء تحرير، ومؤثرون، وشباب طموح. لكن القيمة الحقيقية ليست في الصورة الجماعية:


بل في السؤال البسيط:


ماذا سيعود به كل مشارك إلى مؤسسته؟


وماذا سيتغيّر فعلياً بعد انتهاء المنتدى؟


وهل حقّق بعض أهدافه؟


نعم، حقق المنتدى نجاحات


ملموسة في:


• رفع الوعي بأهمية الإعلام الجديد.


• فتح النقاش حول اقتصاديات الإعلام.


• استقطاب اهتمام دولي وإقليمي.


لكن الطريق ما زال طويلاً، لأن الأثر لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بعدد السياسات التي تغيّرت، والكوادر التي أُعيد تأهيلها، والمنصات التي وُلدت من رحم المنتدى.


ما المطلوب منه الآن؟


نحن في عام جديد، بوعي جديد وتحديات أعقد من أي وقت مضى. والمطلوب من المنتدى السعودي للإعلام 2026 أن يكون:


1. مختبر أفكار لا قاعة خطابات


2. حاضنة مشاريع لا معرض علاقات عامة


3. منصة بناء لا منبر تجميل


نحتاج منتدى يصنع إعلاماً:


• يجمع ولا يفرّق


• يبني ولا يهدم


• يختلف دون أن يخاصم


• يناقش دون أن يُقصي


من أحمد سعيد... إلى خوارزميات اليوم


عشتَ – كما قلت – زمن الإعلام الصاخب، زمن أحمد سعيد، حين كان الصوت أعلى من الحقيقة


وحين كان المذياع هو النافذة


الوحيدة على العالم.


اليوم تغيّر كل شيء.


لم يعد الصوت الأعلى هو المنتصر، بل الأذكى خوارزمياً، والأصدق مهنياً، والأقرب للناس.


الإعلام لم يعد يُدار من استديو... بل من هاتف في يد شاب، أو من ترند يولد في دقيقة ويموت في ساعة.


خاتمة


——-


المنتدى السعودي للإعلام 2026 أمام فرصة تاريخية:


إما أن يكون جسراً نحو إعلام سعودي جديد، أو يبقى مجرد موعد جميل في الروزنامة.


وطن بحجم السعودية، وطموح برؤية 2030، يستحق إعلاماً:


يفهم العالم... قبل أن


يتحدث إليه.


ويصنع الثقة... قبل أن يطلبها


وأخيراً تحية تقدير لأخي


معالي وزير الإعلام


سلمان الدوسري


ولأخي رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي ومساعديه.. لجهودهم الحثيثة والمتواصلة لإنجاح هذا المنتدى الإعلامي الهام..

00:17 | 30-01-2026

جدة... من بوابة التاريخ إلى مدينة المستقبل

ليست جدة مجرد مدينة ساحلية على البحر الأحمر، بل هي ذاكرة وطن، وبوابة الحرمين الشريفين، وعنوان للتسامح والتنوّع الثقافي منذ أكثر من ألفي عام. فمنذ أن اتخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ميناءً رسمياً لمكة المكرمة، تحوّلت إلى معبرٍ رئيس للحجاج والتجار، ومركزٍ حضاري يستقبل القادمين من شتى بقاع الأرض.


جدة عبر التاريخ


عرفت جدة بأنها مدينة مفتوحة على العالم، ففي أحيائها القديمة – كحارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة البحر – تَشكّل مزيج فريد من الثقافات، انعكس في عمارتها، ولهجات أهلها، وعاداتهم الاجتماعية.


وكان سور جدة القديم وأبوابه شاهداً على مراحل طويلة من التاريخ، حين كانت المدينة تحمي نفسها من الغزوات وتحتضن في الوقت ذاته قوافل الحجاج والتجار.


وفي «جدة التاريخية – البلد» ما زالت البيوت العتيقة برواشينها الخشبية تحكي قصص أجيالٍ مرّت من هنا، حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، لتكون رمزاً عالمياً لقيمة المكان وأصالته.


جدة في الحاضر... نهضة تتجدد


مع دخول المملكة مرحلة رؤية 2030، بدأت جدة فصلاً جديداً من التحوّل الحضري، لتصبح مدينةً حديثة بمعايير عالمية، تحافظ على هويتها التاريخية في الوقت ذاته.


ومن أبرز المشاريع التي تشهدها المدينة اليوم:


• تطوير الواجهة البحرية لتكون متنفساً حضارياً وسياحياً يليق بأهالي جدة وزوارها.


• مشاريع درء أخطار السيول وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار بعد سنوات من المعاناة.


• إعادة تأهيل الطرق والمحاور الرئيسة بما يسهم في تخفيف الازدحام وتحسين السلامة المرورية.


• مشروع إحياء جدة التاريخية للحفاظ على المباني التراثية وتحويل المنطقة إلى وجهة ثقافية وسياحية.


• تحسين المشهد الحضري عبر إزالة التشوه البصري، وتطوير الحدائق والميادين العامة، وزيادة الرقعة الخضراء.


مدينة تجمع بين الأصالة والمعاصرة


اليوم، تمضي جدة بخطى واثقة نحو المستقبل، وهي تحمل تاريخها على كتفيها بكل فخر. فهي مدينة لا تنكر ماضيها، بل تجعله أساساً تبني عليه حاضرها، لتكون نموذجاً فريداً لمدينة تجمع بين روح التاريخ وطموح الغد.


خاتمة


جدة ليست مدينة نعيش فيها فحسب، بل قصة وطن تُكتب على ضفاف البحر الأحمر،


قصة بدأت منذ قرون، وما زالت فصولها تتجدد بمشاريع تنموية ترسم ملامحها الجميلة.

00:18 | 16-01-2026