أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1763407164&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي ، كاتب يومي في عكاظ

اجتماع السكان !

حالت ظروف سفري والإشعار القصير بالموعد دون حضور لقاء لممثلي سكان الأحياء مع الرئيس التنفيذي لقطاع الشمال بأمانة الرياض المهندس محمد الربيعة، وهو برأيي بادرة جيدة من أمانة الرياض لمشاركة السكان آراءهم والتعرف على ملاحظاتهم !

أعوض الغياب عن الاجتماع بطرح آرائي في هذا المقال، آملاً أن تجد صداها لدى المهندس الربيعة وزملائه، وهي لا تقف عند هموم الحي الذي أسكنه بل تتشاركها معظم الأحياء:

1. تعاني الأحياء من تزاحم المحلات التجارية لنفس الأنشطة، مثل الصيدليات والمطاعم والمقاهي والبقالات وصيانة الأجهزة ومغاسل الملابس، مما يسبب حالة من الفوضوية والتشوه، بينما يفترض أن يحدد عدد المحلات لنفس النشاط بقدر مساحة الحي وعدد سكانه وتلبية احتياجاته !

2. شوارع الحي الذي أسكنه أشبه بتضاريس أرض وعرة، فمواصفات السفلتة رديئة وسرعان ما تتأثر بحركة السير وأوزان السيارات، مما يضر بسلامة المركبات ويزعج ركابها !

3. ⁠أعمال الحفر متكررة وطويلة، وعند الانتهاء منها لا يلتزم المقاولون بمواصفات ومعايير إعادة السفلتة كما يجب، مما ينتج عن ذلك هبوطات وتعرجات مزعجة لا تليق بمعايير جودة الحياة والأنسنة !

4. فعلياً لا توجد أرصفة مشاة في الشوارع الداخلية، فأحواض الأشجار تجبر المشاة على السير على الطريق، فإما أن يتم توسيع الأرصفة أو الإلزام بأحواض أصغر مساحة على الأرصفة لإتاحة الفرصة للمشاة !

5. أماكن عبور المشاة مهملة، ولا بد من تحديد ممرات واضحة لعبور المشاة، مع وضع إشارة ضوئية كما نجدها في شوارع لندن على سبيل المثال تنبه السائقين لحق المشاة بأولوية العبور !

6. أماكن حاويات النفايات غالباً تضيق الطرق والشوارع، فشركات جمع النفايات لا تلتزم بإعادتها لأماكنها المخصصة، مما يجعلها تشكل خطورة على سلامة الحركة المرورية خاصة خلال أوقات الليل !

7. ⁠يتم السماح أحياناً ببعض الأنشطة ذات الكثافة الحضورية، التي لا تتناسب مع سعة المواقف المحيطة مثل مراكز التدريب، مما يسبب زحاماً شديداً في حركة السير ومضايقة للسكان المجاورين !

باختصار.. جهود أمانة الرياض وبلدياتها محل تقدير، ومثل هذا الاجتماع دليل حرص على التحسين، وكلي أمل أن تجد ملاحظات السكان أثرها !

منذ يوم

من الاستيراد إلى الريادة !

لسنوات طويلة كنا نستورد النماذج والحلول التقنية لإدارة أسواقنا، لكننا اليوم نصدّر خبرتنا كما تفعل «تكامل القابضة»، التي أنشأتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بهدف التمكين والإنجاز وخلق التغيير الإيجابي المستدام في سوق العمل السعودي، حيث وقعت اتفاقيات في البحرين ثم عُمان، مما ينبئ بولادة بيت خبرة سعودي يمتلك مفاتيح المستقبل ويقدم الحلول للآخرين !

ومن الواضح، أن المنطقة الخليجية تعيش تحولاً في طريقة تعاملها مع أسواق العمل، حيث لم تعد كل دولة تعمل بمعزل عن الأخرى، بل باتت التجارب الناجحة تنتقل وتتطور عبر الشراكات، وتجربة «تكامل القابضة» تمثل نموذجاً لهذا التحول، فبعد أن أسهمت في إعادة تشكيل منظومة التوظيف وتنمية المهارات في المملكة العربية السعودية، بدأت اليوم في نقل خبرتها إلى أسواق خليجية أخرى، من البحرين إلى سلطنة عُمان، في مسار يعكس ثقة متزايدة في النموذج الخليجي القائم على الابتكار والتكامل !

فالشراكة مع الجمعية العُمانية للطاقة «أوبال» ليست اتفاقية تقليدية، بل جزء من تحول أعمق في التفكير التنموي، يقوم على الاستفادة من التجارب القريبة ثقافياً واقتصادياً، بدل استيراد نماذج بعيدة عن واقع المنطقة !

ما يميز هذه التجربة هو أنها لا تفرض حلولاً جاهزة، بل تنطلق من فهم عميق لاحتياجات السوق، وربط المهارات بمتطلبات القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة. وهنا تكمن القيمة الحقيقية: بناء إنسان قادر على المنافسة، لا مجرد أنظمة !

باختصار.. المستقبل الخليجي لسوق العمل لن يُبنى بجهد منفرد، بل بتكامل الخبرات، وتبادل المعرفة، وتحويل النجاحات المحلية إلى قصص إقليمية مشتركة !

00:00 | 17-02-2026

رأس مالنا كوادرنا !

هذا من المقالات التي تكتبها مشاعري قبل أفكاري، فأثناء مرور خريجي وخريجات أكاديمية مجموعة السعودية، في الحفل الذي أُقيم أمس الأول، تأملتُ الابتسامات العفوية الساحرة التي ارتسمت على وجوه أبناء وبنات وطني، لتعبر عن فرحة حقيقية بما أنجزوه، وثقة بما سينجزونه، فلم أملك أن أحبس دمعة فاضت فرحاً وفخراً بأبناء وبنات وطني !

قبل بدء مسيرة الخريجين والخريجات، عُرض فيلم قصير صوّر شكل الحياة في قطاع الطيران دون كوادر مؤهلة تقدم الخدمات وتؤدي المهام، طائرات بلا «كباتن»، ومحركات بلا صيانة، وحاويات بلا حركة، وحقائب بلا نقل، ومسافرون أمام كاونترات بلا موظفين. كانت اللقطات المعبرة تجسيداً حقيقياً لمعنى الفراغ في حياتنا، الذي لا نشعر به إلا عند الحاجة إلى من يملؤه !

ساهم الفيلم - الذي يستحق القائمون عليه الترشح لأكثر من جائزة في صناعة الأفلام القصيرة - في استشعار قيمة الكوادر العاملة في مجالات خدمات السفر والصيانة والتدريب ونقل العفش والتموين والخدمات الأرضية المساندة في قطاع الطيران، خدمات متكاملة متناغمة تصنع الفارق في عالم السفر والطيران !

أعود إلى الابتسامات لأبحر مع أمواج من المشاعر التي ملأت المكان، وصنعت الفرح، وخلقت البهجة، وزرعت الثقة والفخر والاعتزاز بهؤلاء الشباب والشابات، الذين يجسدون روح المجتمع السعودي وقدرته على المضي نحو مستقبل أكثر ازدهاراً !

باختصار.. في المرة القادمة التي أتوجه فيها إلى المطار، سأشعر باعتزاز أكبر بدوركم، وتقديرٍ أبلغ لجهودكم، وامتنانٍ أعظم لخدماتكم !

00:05 | 16-02-2026

أعظم عمل في الوجود!

قلت للدكتور عبدالله الربيعة، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ذات يوم إنني أغبطك على وظيفتك، فقد اجتمع لك فيها أجرُ الدنيا والآخرة، ففرصة العمل في القطاع الإنساني لا تُقدَّر بثمن. والحقيقة أنني أغبط كل من يعمل في مجال الخدمات الإنسانية والخيرية، وهو ليس عملاً سهلاً كما يتصوّر البعض، بل يتطلّب صفاتٍ خاصة تجتمع فيها الرغبة والكفاءة!

كنت وما زلت أنظر بإعجاب شديد إلى الجَلَد الذي يتمتع به العاملون في القطاع الخيري والعمل الإنساني؛ فهم يسخرون أوقاتهم ويبذلون جهوداً بدنية ونفسية في مجالٍ يستنزف الطاقة الجسدية والذهنية. فرغم اللذّة الخاصة للعطاء وإسعاد الآخرين، إلا أن العيش في دائرة المعاناة الإنسانية للمحتاجين والمنكوبين يثقل كاهل الجسد والعقل والقلب، ويترك ندوباً نفسية عميقة ناتجة عن الإحساس بألم معاناة الآخرين وحاجاتهم، التي قد تكون بسيطة عند شرائح عديدة من المجتمع، لكنها ماسّة عند المحتاجين العاجزين عن مواجهة ظروف الحياة وتحمل أعبائها!

وعندما تطوّعت ابنتاي في مقتبل حياتهما للعمل الخيري في إحدى الدول الأفريقية، عادتا بغير الوجه الذي ذهبتا به؛ فقد بدتا لي أكثر وعياً ونضجاً بمعاني الإنسانية وروح المشاركة. وعندما زرت مخيم الزعتري للاطلاع على جهود إغاثة اللاجئين السوريين، شعرت بمعنى آخر للحياة وقيمة ما تقدمه لنا من ملذات، إذ تتفاوت قيمتها عند الناس بقدر احتياجهم لها وقدرتهم على توفيرها. فما بدا لي رخيصاً وسهلاً في عالمي كان ثميناً وصعباً في عالم أكثر احتياجاً وأقل قدرة على مواجهة متطلبات الحياة، لذلك أصبحت اليوم أكثر قيمة عندي، حتى وإن كانت أرخص في ثمنها!

لن أنسى ما حييت مطالب بعض سكان المخيم التي لم تتجاوز الحصول على لوح طاقة شمسية لتشغيل سخّان ماء أو تلفاز صغير، في الوقت الذي تبدو فيه هذه الحاجيات من أسهل عناصر الحياة عند غالبية البشر. ومن تتاح له فرصة العمل في ميدان العمل الإنساني أو الاطلاع عليه عن كثب، يصبح أكثر إدراكاً لقيمة نعم الحياة التي ينعم الله بها علينا!

باختصار.. أعظم عمل في الحياة هي خدمة الإنسانية، وألذ شعور بالسعادة هو شعور العطاء!

23:56 | 11-02-2026

أثر التحول في القطاع البلدي والإسكان !

قدّم وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، في منتدى PIF والقطاع الخاص، خلاصة رحلة التحول في القطاع البلدي والإسكان، عندما عرض كيف تتحول الإستراتيجيات والرؤى إلى واقع يومي يلمسه المواطنون في حياتهم اليومية !

يبدأ التحول بتصور شامل لكيفية تطوير المدن وخدماتها، مروراً بتنفيذ مشاريع حقيقية ترتبط بحياة الناس اليومية، كالحدائق العامة، المرافق الحضرية، الأحياء السكنية، والشوارع المهيأة كلها عناصر متكاملة تعكس تحسين جودة الحياة وتضفي طابعاً حضرياً متجدداً على المدن !

تصبح الرؤية تجربة عملية حين تترجم الشراكات بين القطاعين العام والخاص والقطاع الثالث إلى بيئات حضرية متطورة ومستدامة تشمل جميع تفاصيل الحياة اليومية، من أماكن التنزه والتعليم والخدمات البلدية، وصولاً إلى تأثير المشاريع في خلق فرص جديدة وتعزيز المجتمع المحلي !

باختصار.. تتحول المدن إلى فضاءات حية يشعر فيها المواطن بالأمان والراحة عندما يتحقق التوازن بين الخدمات والبيئة، والاستثمار المستدام، فرحلة التحول البلدي والإسكان تصبح نموذجاً ملهماً يجعل المدن مكاناً أفضل للعيش والعمل نتيجة التخطيط الذكي والتنفيذ المتكامل !

00:02 | 11-02-2026

دعم القطاع غير الربحي للأعمال الناشئة !

تعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز مرونة الاقتصادات المحلية، لذلك تبرز أهمية برامج الدعم المالي وغير المالي التي تساعدها على النمو وتحقيق الاستقرار والاستدامة، لتكون أكثر فاعلية وتكاملاً ضمن منظومات الاقتصاد الوطني !

وهناك العديد من البرامج التي تقدمها الدولة من خلال مؤسساتها وصناديقها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إيماناً بالدور المحوري للأعمال الناشئة ورواد الأعمال في المنظومة الاقتصادية، لكن من الجيد أن يكون هناك برامج يقدمها القطاع غير الربحي، مثل برنامج «يُمناك» الذي قدمته عالم صافولا وهي مؤسسة تنمية مجتمعية تعمل بترخيص من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، بهدف تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال دعم غير مالي، بل عبر منظومة متكاملة تجمع الإرشاد وبناء القدرات وتطوير نماذج العمل وصولاً إلى عرضهم على المستثمرين المناسبين لتحقيق نمو أعمالهم !

نجاح مثل هذا البرنامج يكمن في بناء نموذج دعم يقوم على تمكين رواد الأعمال وتعزيز القدرات الإدارية والتشغيلية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق وبناء الشراكات واغتنام الفرص التسويقية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية لتسهم هذه المنشآت في تنمية اقتصادية مستدامة وخلق قيمة اقتصادية حقيقية طويلة المدى، حيث يلاحظ في يوم عرض الأعمال على المستثمرين المرتقبين بمشاركة ١٨ شركة تجسير الروابط في عالم الاستثمار مما يعزز تمكين ونمو الأعمال !

التزام مؤسسات غير ربحية أنشئت من القطاع الخاص بمثل هذا البرنامج هو في حقيقته استثمار في رواد الأعمال وسد فجوة المستفيدين، الذين لا تتوفر لهم برامج ريادة أعمال ناهيك عن المساهمة المسؤولة في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة !

باختصار.. يملك رواد الأعمال اليوم فرصة لبناء الشراكات ومد الروابط مع أبرز المستثمرين في مجالاتهم لتحقيق النمو !

23:30 | 7-02-2026

إلى اللقاء السنة المقبلة !

في بعض المؤتمرات والمنتديات والمهرجانات، لا يكفي الضجيج الاحتفالي والصخب الاحتفائي لقياس النجاح، بل يجب قياس الأثر؛ فهو المعيار الحقيقي لتقييم النجاح أو الفشل. وهذا ينطبق على العديد من المنتديات والمؤتمرات والمهرجانات التي يُنفق عليها الكثير؛ فمنها ما تُطوى صفحته بمجرد إسدال الستار على اليوم الختامي، ومنها ما يستمر أثره في تحقيق أهدافه وتنفيذ مخرجاته !

لست هنا أعني حدثاً بعينه، ولو فعلت لوجدت عتباً حتى ممن قد لا يكون معنياً؛ فالبعض لديه حساسية مفرطة، ويظن أن كل نقد هو استهداف شخصي في حدّه الأدنى، وتشويه وطني في حدّه الأعلى، كأن شيطنة النقد هي الحصن الذي يتحصن به كل من أراد الهروب من مواجهة المسؤولية !

ومن السهل التمييز بين المناسبات الفاعلة بنتائجها المثمرة وصداها الدولي، ومناسبات الفلاشات والأضواء التي لا تُخلّف سوى الظلام الدامس عند انطفاء أنوار قاعاتها، من خلال التمييز بين العناوين والمشاركين والضيوف؛ فالجهات الجادة لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن الأثر الفعلي، الذي يحقق المستهدفات الوطنية التي نُظمت من أجلها هذه الأحداث، ويعزز مكانة وريادة المملكة عالمياً، ويُلمس انعكاس أثره على مجالات وقطاعات أعمالها. بينما هناك جهات ينطبق على منتدياتها ومؤتمراتها ومهرجاناتها المثل القائل: جعجعة بلا طحن !

باختصار.. من علامات غلبة الصخب على الأثر تكرار نفس الأفكار، ونفس المتحدثين، ونفس الضيوف، حتى باتت بعض المناسبات مواعيد ينتظرها المشاركون والضيوف المتكررون لتجديد العهد بعلاقاتهم، والمحصلة: إلى اللقاء في السنة المقبلة !

00:05 | 4-02-2026

هل يمكن منع الأطفال من منصات التواصل ؟

بدأت بعض الدول سنّ تشريعات تحد من استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وهو اتجاه صحيح متى ما توفرت القدرة على تطبيق هذه التشريعات، فالأطفال يستخدمون أجهزتهم داخل غرفهم الخاصة المغلقة، ويسجلون حساباتهم دون وجود تدقيق حقيقي في صحة بيانات أعمارهم، كما أن بعض الوالدين أحياناً يساعدون أطفالهم على تجاوز قيود التسجيل في تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات !

خلال السنوات الماضية بدت ساحة الإنترنت عصيّة على السيطرة، ومع تقدم تقنيات الرصد وسنّ أنظمة النشر الإلكتروني، بدأت الحكومات في ملاحقة التجاوزات والحد منها، لكن ما زالت إشكالية قدرة الأطفال على الوصول إلى استخدامات الإنترنت محل شك وجدل !

وكان من المهم أن يعتمد الكثير من أولياء الأمور على توعية أطفالهم بقواعد وأنظمة استخدام مواقع ومنصات الإنترنت، للحد من وقوعهم في المشكلات؛ فالتوعية إحدى الوسائل في ظل صعوبة السيطرة على السلوكيات خلف الأبواب المغلقة، كان الخوف مما قد يأتي عبر شاشات أجهزتهم، من خلال محادثات الألعاب ومواقع التواصل، فازداد القلق مما قد يدفعهم فضولهم للوصول إليه، خاصة مع انتشار وسائل تخطي حجب المواقع !

في الحقيقة، أصبح القلق أكبر مع انتشار ثقافة الشتم والتخوين والقذف والتشكيك في الذمم والعصبية، وتدني لغة وقيم الحوار في وسائل التواصل، خاصة، في مجالي الرياضة والسياسة، فأثر ذلك في ثقافة التعامل لدى صغار السن مع الآخرين، وبدأت تتأثر قواعد لطالما نشأنا عليها في آداب التعامل والنقاش، خاصة مع من هم أكبر سناً، بل وحتى في بعض المجالس الاجتماعية !

باختصار.. تقييد وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وسيلة، لكن الغاية تتحقق بتشديد ضوابط وقوانين صناعة المحتوى وفضاء الإنترنت نفسه، وضبط استخداماته ليكون أكثر أماناً !

23:59 | 1-02-2026

إستراتيجية التخصيص.. شراكة القطاع الخاص !

تضع الإستراتيجية الوطنية للتخصيص القطاع الخاص في قلب المعادلة التنموية، بوصفه شريكاً في التنفيذ وصناعة القيمة، لا مجرد ممول أو متعهد، فهي تقدم إطاراً واضحاً للفرص الاستثمارية في 18 قطاعاً معتمداً، ضمن بيئة تنظيمية أكثر استقراراً، تحكمها عقود طويلة الأجل، وحوكمة دقيقة، وتوزيع متوازن للمخاطر، وهو ما يبحث عنه المستثمر قبل أي شيء آخر !

هذه الشراكة تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تعد الإستراتيجية الوطنية للتخصيص من أدوات تحقيق مستهدفاتها الاقتصادية، من خلال استقطاب استثمارات للقطاع الخاص بقيمة 240 مليار ريال، وتحقيق 43 مليار ريال قيمة مقابل المال من مشاريع الشراكة، إضافة إلى 221 عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص، و26 عقداً لنقل ملكية الأصول !

فالقطاع الخاص يسهم فعلياً في إدارة وتشغيل قطاعات حيوية تمس حياة الناس اليومية. في قطاع المياه، على سبيل المثال، تعمل اليوم محطات مستقلة لتحلية المياه بطاقة إنتاجية تصل إلى 4.5 مليون متر مكعب، تسهم بما يقارب 40% من إجمالي مياه الشرب في المملكة، إلى جانب سبع محطات مستقلة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطاقة تقارب 1.9 مليون متر مكعب. وهي أرقام تكشف حجم المسؤولية التي أُسندت للقطاع الخاص، وحجم الثقة في قدرته على التشغيل المستدام !

وفي الموانئ، تُدار ثمانية موانئ من أصل أحد عشر ميناءً في المملكة، عبر عقود شراكة بين القطاعين العام والخاص، تتعامل مع نحو 63% من حركة الحاويات، وهو تحول نوعي في كفاءة التشغيل وسلاسة سلاسل الإمداد. أما في المطارات، فيبرز نموذج تطوير وتشغيل مطار المدينة المنورة بطاقة استيعابية تصل إلى 10 ملايين مسافر سنوياً، كنموذج واضح على كيف يمكن للشراكة أن ترتقي بتجربة السفر والخدمات اللوجستية !

ولم يقتصر التخصيص على البنية التحتية الثقيلة، بل امتد إلى قطاعات اجتماعية حساسة (حيوية). ففي التعليم، أسهم نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل وبناء وتشغيل وصيانة أكثر من 120 مدرسة، تخدم ما يزيد على 100 ألف طالب وطالبة في مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة. وفي الصحة، شارك القطاع الخاص في تشغيل مراكز لغسل الكلى، تخدم أكثر من 7 آلاف مريض، إضافة إلى خدمات الأشعة والتصوير التجريبي في 7 مستشفيات في منطقة الرياض، بما يصل إلى أكثر من 1.5 مليون مستفيد !

هذه النماذج لا تُذكر بوصفها إنجازات منفصلة، بل باعتبارها مقدمة منطقية لما تطرحه الإستراتيجية الوطنية للتخصيص من فرص أوسع. فحين يعلن المركز الوطني للتخصيص اليوم عن أكثر من 200 مشروع تخصيص وشراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة استثمارية إجمالية تصل إلى 800 مليار ريال، فإنها تستند إلى تجربة عملية أثبتت أن القطاع الخاص قادر على إدارة الأصول، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة الخدمات !

باختصار.. بات التخصيص في ظل الإستراتيجية الوطنية للتخصيص مساراً مستقراً تحكمه أطر تنظيمية واضحة، وتجارب ناجحة، وفرص واعدة !

23:26 | 31-01-2026

التأمين السعودي من وإلى العالم !

جاء الإعلان عن إطلاق الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين متزامناً مع مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين ضمن الوفد الرسمي للمملكة العربية السعودية، المشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في مدينة دافوس السويسرية خلال الأسبوع الماضي، وهذا يعني أن الهيئة كانت مستعدةً لعرض خطة متكاملة وواضحة للعالم، وليس مجرد أفكار أولية. هذا الأمر يعكس نضج التخطيط والجدية في التنفيذ، حيث إن هذه المشاركة لم تكن مجرد مشاركة تقليدية، بل كانت أداة دبلوماسية اقتصادية فاعلة، وامتداداً طبيعياً لإطلاق الإستراتيجية الوطنية للتأمين، هدفها الرئيسي ترويج الرؤية، وجذب الشراكات، ووضع المملكة على الخريطة العالمية كوجهة استثمارية واعدة !

فالإستراتيجية لا تتعامل مع التأمين كمنتج مالي فحسب، بل منظومة متكاملة للحماية وإدارة المخاطر ودعم الاستدامة. وهي تنطلق من رؤية واضحة لسوق تأمينية قوية وواعدة، قادرة على حماية الأفراد والأعمال، ودعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 !

وبالنظر إلى ما قام به رئيس هيئة التأمين برفقة وزير الاستثمار على هامش منتدى دافوس من اجتماعات مع كبرى الشركات العالمية، وكذلك تنظيم جلسة طاولة مستديرة في زيوريخ، تبرز أهمية الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، بوصفها خطة مفصلية تعيد تعريف هذا القطاع برؤية واضحة، كما تعيد تقديمه للداخل والخارج، وتضعه في صدارة القطاعات المالية الجاذبة ضمن منظومة التنمية الشاملة !

إن منتدى دافوس العالمي يعد منصة دولية بارزة، يجتمع فيها كبار القادة الاقتصاديين والسياسيين والمسؤولين حول العالم، لمناقشة القضايا الاقتصادية والاستثمارية الكبرى. ولا شك أن مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين كانت فرصة إستراتيجية لرفع مستوى التكامل الدولي للقطاع، وتعزيز الثقة الدولية بسوق التأمين السعودي، من خلال التواصل المباشر مع كبار المستثمرين العالميين، مما يمنحهم الثقة في الالتزام والاستقرار التنظيمي، وبالتالي يقلل من درجة المخاطر المتصورة عند ضخ رؤوس الأموال في السوق السعودية. كل هذه الجهود تضع سوق التأمين السعودي على خارطة الاستثمار الدولي بشكل أكثر قوة وثقة !

لقد أصبح التأمين السعودي حالياً وجهةً استثماريةً واعدةً، كما أن التوسع في الشراكات الاستثمارية يساهم في رفع الطاقة الاستيعابية للقطاع، وتعزيز مسيرة الابتكار والنمو. لذلك، كانت مشاركة رئيس هيئة التأمين في المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة لاستكشاف الدور الذي يمكن أن تقوم به أسواق التأمين وإعادة التأمين العالمية، والشراكات الاستثمارية والابتكار المالي، لتوسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع التأمين السعودي، وتمكينه من دعم المشاريع التنموية الكبرى والمنشآت المتوسطة والصغيرة، والبنية التحتية المستدامة، وفق أجندة تأمينية رائدة تعززها أجندة استثمارية طموحة، تعمل على جذب وتحفيز تدفق الاستثمارات العالمية لقيادة مسيرة التحول الاقتصادي في المملكة !

سوق التأمين السعودي تعد من الأسواق الأكثر نمواً في المنطقة، خاصة في ظل النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة وما يتماشى مع رؤية 2030 لتعزيز القطاعات غير النفطية. لذلك، فإن فتح السوق أمام الاستثمارات العالمية يحمل فوائد إستراتيجية واقتصادية كبيرة، من أهمها تنويع مصادر التمويل وجذب رؤوس الأموال، ونقل الخبرات والمعرفة التخصصية، وتعزيز المنافسة وتطوير المنتجات، بالإضافة إلى دعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي !

باختصار.. نحن أمام تحول نوعي يجعل التأمين شريكاً في التنمية، ويؤسس لقطاع أكثر نضجاً، يمثل عاملاً أساسياً في استقرار الأسواق المالية، ويدفع نحو نمو اقتصادي أكثر توازناً !

00:02 | 29-01-2026