أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1792414183&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

كاتب رأي سعودي، وعضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، شارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات الثقافية والفكرية، وقدم عددا من البرامج الحوارية.

هذه الحرب بلا نهاية !

جميع الحروب تضع أوزارها مهما طال أمدها، ومهما طال زمنها، إلا حربًا واحدة لا نهاية لها، وهي الحرب على المخدرات، ونحن في المملكة العربية السعودية نخوض هذه الحرب رسميًا واجتماعيًا، منذ أن تأسست أول إدارة مختصة بمكافحة المخدرات، ووعي المجتمع دوره فيها !

قبل بضعة أيام، حرصت على تلبية دعوة خاصة، شملت نخبة من كتاب الرأي لزيارة المديرية العامة لمكافحة المخدرات، فقد كانت فرصة لا تعوض للتواجد في الخطوط الأمامية لجبهة لا تهدأ معاركها في مواجهة هجمات تهريب وترويج وتجارة المخدرات، والوقوف على جهود جنودها البواسل من رجال ونساء مكافحة المخدرات، الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن أمن مجتمعنا، وصد غزوات لا تتوقف لاختراقه وتدمير عقول أبنائه وتعطيل طاقاتهم واستنزاف أموالهم !

هي حرب لا تتوقف، لأن العدو فيها لا يتوقف عن ابتكار الأساليب والأدوات والوسائل لتهريب وترويج المخدرات، حرب تشنها عصابات عالمية وتساهم فيها حكومات معادية، وبالتالي فإن نجاح جهاز مكافحة المخدرات في هزيمة الأعداء، ومواكبة متغيرات عالم تجارة المخدرات يبعث الطمأنينة ويزرع الثقة في المجتمع !

من أهم ما سمعته من اللواء محمد القرني، أن النجاح في مكافحة المخدرات يقوم على الاستباق بخطوة، بل خطوات، وهو ما مكّن المملكة من إحباط الكثير من عمليات استهدافها، ولعلي أشير هنا إلى الجهود الجبارة والقدرات التقنية المتقدمة التي تملكها المديرية، ناهيك عن الكوادر المدربة والمؤهلة للقيام بواجباتها على أتم وجه !

لا يملك المرء سوى الشعور بالامتنان لما تبذله الدولة، ممثلة بوزارة الداخلية، من خلال المديرية العامة لمكافحة المخدرات، من عمل جبار بكل ما فيه من حساسية ومخاطر، لنعيش آمنين مطمئنين على أبنائنا !

باختصار.. هي حرب بلا توقف يخوضها رجال ونساء مكافحة المخدرات البواسل، لكنها في الحقيقة حربنا جميعًا، يساهم فيها المجتمع بعقله الواعي وعينه الرقيبة !

منذ يومين

«الأمن والأمان».. ليست صدفة !

لا أدخل مجلساً ولا أحضر حواراً دون أن أسمع الشكر لله سبحانه وتعالى على حفظ أمن هذه البلاد، والثناء على جهود الدولة وفاعلية أجهزتها في القيام بواجبات أمن واستقرار المجتمع، هذا بالتأكيد لم يتحقق بالصدفة، وخلال زيارة ضمن نخبة من كتاب الرأي لمقر الأمن العام والالتقاء بقيادات القطاعات الأمنية المختلفة، وعلى رأسهم مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي، تم الاطلاع على الجهود المبذولة والأدوات التي تحقق النجاح !

كنت مدركاً لتطور أداء الجهاز الأمني، فنحن نعيش هذا التطور في حياتنا اليومية الآمنة، لكنني شعرت بالمزيد من الإعجاب، أولاً مما وجدته خلال الزيارة من مواكبة لتطور أوجه الحياة وأساليب الأعمال الإجرامية، والطمأنينة ثانياً من أن لدينا عقولاً وإمكانات قادرة على التصدي للأعمال الإجرامية مهما بلغ تقدم وتطور أدوات تنفيذها، فالأمن السعودي دائماً يسبقها بخطوة بفضل دعم الدولة للأجهزة الأمنية وكفاءة عمل كوادر القطاعات الأمنية، فقد وجدت رجالاً ونساءً سخروا العلم ووظفوا التقنية لتعزيز قدرات الأمن على رصد المخالفات الأمنية، وضمان استقرار حياة المجتمع وحمايته من أعمال ونشاطات الإجرام التي تستهدفه !

وبقدر اعتزازي بهذه القدرات التي لا يهدأ تطورها، ولا تتوقف مسيرتها عن مواكبة تقدم الحياة، بقدر افتخاري بكوادر أجهزتنا الأمنية في مختلف القطاعات، وارتفاع مستوى تأهيلهم وتدريبهم للقيام بواجباتهم على أعلى مستوى، مما يوجب الشعور بالامتنان لما تقوم به وزارة الداخلية بقيادة أميرها الشاب عبدالعزيز بن سعود بن نايف وفريق عمله، من جهود جبارة لكي ترفل هذه البلاد المباركة في أمنها واستقرارها، ويعيش مجتمعها آمناً مطمئناً !

وعندما أشاهد مقاطع مسجلة بكل عفوية لمقيمين أجانب يشيدون بالأمان الذي يشعرون به في السعودية، وقدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية في جميع الأوقات دون خوف أو قلق، قياساً بما تعيشه مدن بلادهم، خاصة الأوروبية والأمريكية، فإنني في الحقيقة لا أشاهد شهادات عاطفية، بل واقعية تعكس الحقيقة !

باختصار.. نعمة الأمن والأمان هي أثمن ما قد يملكه أي مجتمع، ووجود رجال ونساء ساهرين على أمننا وطمأنينتنا هو هبة الله لبلاد الحرمين المباركة !

21:08 | 26-10-2026

السعودية طوق نجاة الحوثي !

يعيش الحوثي في أفق مسدود منذ انقلابه على الشرعية، وقراره الانفراد بحكم اليمن، وهو قرار فشل في اكتساب الشرعية الدولية والإقليمية، فبات يعيش في عزلة تامة يناصب مخالفيه العداء في الداخل والخارج، وطوال سنوات العزلة لم يحقق الحوثي أي مكاسب تنموية أو اقتصادية تعزز رفاهية الحياة الاجتماعية، لم يقدم لليمنيين سوى الشعارات بدل الخبز، والموت بدل الحياة، والبؤس بدل الرفاهية !

كان بإمكانه أن يقبل علاقة الشراكة مع شركائه في الوطن، وجيرانه في الخارج، ليسهم في تحقيق مسيرة تنموية لطالما تطلع إليها الشعب اليمني، بعد عقود من الصراعات والتجاذبات والانقلابات، لكنه بدلاً من ذلك اختار إقصاء الداخل ومعاداة الخارج، فأقام في عزلته حارماً اليمن واليمنيين من شراكات التنمية والاستقرار والرخاء، وليته فعل ذلك إيماناً بمشروع داخلي يؤمن به حتى وإن كان خاطئاً، لكنه ارتهن باليمن واليمنيين لمشروع خارجي لا ناقة لليمنيين فيه ولا جمل، يدفعون ثمناً باهظاً له من أرواحهم ودمائهم وحالة معيشتهم !

ما الذي يمنع الحوثي من أن يعمل لليمن مع اليمنيين، ويقدم للجيران النموذج المطمئن للشراكة والصداقة بدلاً من إثارة القلق من طموحات التسلح وتهديد أمن الجوار واستقرار الإقليم ؟! هل كانت الشقيقة الكبرى ستتخلف عن ملاقاته في دعم استقرار ونماء اليمن، وهي التي وقفت دائماً مع اليمنيين في مختلف الأحوال ؟!

لا شك عندي، أن الحوثي يدرك صدق السعودية في مساعدة اليمن، لكنه منقاد لمشروع خارجي يخادع به نفسه واليمنيين بشعارات جوفاء، تستنزف مقدرات اليمن وتفوت عليه فرص شراكات النماء الثمينة، وكلها محسوبة من عمر وحياة الشعب اليمني !

عندما أتأمل خطاب الحوثيين ضد السعودية، لا أجد أي مبرر للعدوانية التي يفيض بها، فليس للسعودية أي مطامع في اليمن، ومصلحتها الوحيدة هي مساعدة اليمن واليمنيين على تحقيق التنمية والتقدم والاستقرار والرخاء، وهي أكثر دولة عبر التاريخ قدمت الدعم لحكومات اليمن المتعاقبة، وأكبر بلد يستضيف المغتربين اليمنيين، الذين يعيشون على أرضها دون تمييز عن مواطنيها !

باختصار.. حان الوقت ليدرك الحوثي، أن خلاص اليمن يكمن في التصالح مع شركاء الوطن في الداخل وجيران الخير في الخارج، فالسعودية طوق نجاته، بينما المشروع الإيراني ثقل غرقه !

00:22 | 26-10-2026

بأي وجه سيقابل الحوثي هذه الأم اليمنية ؟!

إذا لم يفطر مشهد الأم اليمنية التي حملت على كتفها جثة ابنتها الصبية ملفوفة بالبطانية، بعد أن قُتلت في قصف حوثي، قلبَ الإنسان السوي، فما الذي سيفطره ؟! مشهد جسّد كل معاني الألم والمعاناة والقسوة التي يعيشها الشعب اليمني، بسبب الإرهاب الحوثي الذي استباح الدماء وسبّب الشقاء لملايين اليمنيين !

أي ضمير يحمله عبدالملك الحوثي في عقله، وأي عاطفة تسكن قلبه، وهو المنتسب لنبي الرحمة، بينما يمارس كل الأعمال التي تنتسب لشيطان الشر ؟! كيف له أن يهنأ بطعام أو شراب، واليمنيون يقاسون أقسى ظروف المعيشة، وكيف له أن يهنأ بالنوم، واليمنيون مستيقظون على أصوات القذائف والصواريخ ؟! يصحو ليلبس رداء كهنوتيته، بينما يلبس آلاف اليمنيين أكفانهم ؟!

ممّا صُنعت روح هذا الحوثي، وممّا عُجن فكره، وهو رمز للموت والدمار والجوع، في يمن يغرق في التعاسة منذ تمدّد وباء الحوثي من صعدة إلى صنعاء إلى بقية مناطق سيطرته، دون أن تسلم بقية المناطق من آثار بؤسه وشقائه !

بأي وجه سيقابل الحوثي ربه عندما تحين منيته ويُسأل عن أعماله ؟ ماذا سيقول عن الأطفال الذين دفع بهم إلى مطاحن الموت في جبهات نزواته ؟ ماذا سيقول للقتلى الذين تلوثت يداه بدمائهم ؟ ماذا سيقول للجوعى والمرضى من اليمنيين الذين يعيشون في ظروف الموت فيها رحمة والحياة نقمة ؟!

بل بأي وجه سيقابل نفسه في المرآة، عندما يقف ليصلح هندامه الثمين ويعدّل خنجره النفيس، قبل أن يخرج لزبانيته وشركاء جرائمه ليلقي عليهم هراء عبارات تحريضهم لخوض المزيد من أعمال القتل والتدمير، لإخضاع إرادة اليمنيين لأوهام طغيانه وجبروت سلطانه ؟!

باختصار.. قد تطول إقامته في خندق الشر، لكنه ليس مخلّداً في هذه الحياة، وسيحل يوماً ليواجه عدالة السماء، وعدالة الأرض، وعدالة التاريخ !

00:00 | 22-10-2026

تفرق دم المستهلك بين «القبائل» !

حينما يقف المستهلك أمام السلعة في المتجر، فإن أول ما يطرأ على باله أنها لم تكن لتُعرض على الرف لولا أنها اجتازت معايير المواصفات والمقاييس والسلامة، فالناس عندنا لديها ثقة تلقائية بالدولة وأجهزتها !

في الحقيقة، هي ثقة طبيعية، وإلا فما فائدة وجود أجهزة حكومية متعددة الاختصاصات معنية بمنع دخول البضائع وبيعها، وبالتالي فالمسؤولية عظيمة على عاتق هذه الأجهزة في منع وجود البضائع المغشوشة والمقلدة والرديئة في أسواقنا !

وعندما يصدر بيان يحذر من منتج أو يطالب بسحبه من الأسواق، تبرز أكثر من علامة استفهام عن سبب وجوده في الأسواق من الأساس. صحيح أن الرقابة لا يمكن أن تفحص كل سلعة في الأسواق، وتكتفي بالعينات العشوائية، لكن كيف يمتلك بعض التجار والموردين الجرأة على التحايل والغش في تجاوز إجراءات الرقابة والفسح في مسائل تتعلق بصحة وسلامة المستهلكين ؟!

الرهان على ضمائر المصنعين والموردين لا يكفي، في عالم تجوبه ذئاب الاستغلال والتكسب والجشع، وبالتالي يصبح الرهان على وعي المستهلك وصرامة الإجراءات الرقابية أكثر حاجة، وعندما تقف أمام الرف في المتجر في المرة القادمة، لا تسلّم بأن السلعة المعروضة آمنة تماماً، فلا بد من أن يكون لديك نسبة من الشك تجعلك أكثر حذراً والتزاماً بالتفريق بين السلع ومصادر تصنيعها واستيرادها بحثاً عن الجودة الآمنة !

اختيار المتجر المناسب لا يقل أهمية عن اختيار السلعة الموثوقة، ففي الغالب يكون لظروف التخزين والنقل تأثير بالغ في احتفاظ السلعة بجودتها أو سلامتها، ولعلي أذكر بالحادثة الشهيرة لضبط مياه شرب معبأة فاسدة، ليتضح في النهاية أن سبب فسادها عرضها خارج المتجر في محطة وقود على طريق سفر، مما عرضها لأشعة الشمس وحرارة الجو، وهو أمر تفعله للأسف كثير من محلات البقالة، وبالتالي لم تكن المشكلة في المصنع أو وسيلة النقل !

باختصار.. وعي المستهلك وحذره هو شبكة أمانه الأولى، قبل أن تتفرق حقوقه بين التجارة والتجار والجمارك والمواصفات والمقاييس !

00:07 | 21-10-2026

يتضامنون مع الخليج ويدعمون استهدافه !

تعبر بعض الدول عن تضامنها ودعمها لأمن واستقرار دول الخليج العربية، لكنها في الوقت نفسه، تقدم الدعم لمن يعملون على تقويض هذا الأمن والاستقرار، وهذا يجعل بيانات حكوماتها وتصريحات مسؤوليها أقرب إلى النفاق السياسي، البعيد عن واقع المصالح المشتركة !

جميع الدول التي تدعم وتساند الطرف المعتدي في الأزمة الحالية ترتبط بمصالح اقتصادية وسياسية لا يمكن تجاهلها مع دول الخليج العربية، ولا ينبغي لها أن تطمئن إلى صبر الحكومات الخليجية على المواقف المزدوجة، في الوقت الذي تتعرض فيه مطاراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية للاستهداف والتدمير !

من حق دول الخليج العربية وشعوبها، أن تحصل على مواقف واضحة وصادقة من هذه الدول، وأن تبرهن على عدم تقديم أي مساعدة مباشرة أو غير مباشرة تمكّن المعتدي من عدوانه وإصابة أهدافه. فالحوثي، الذي كان يرسل لنا صواريخ الخردة، أصبح اليوم يملك قدرات لا يمكن أن يمتلكها أو يصنعها أو يطورها بقدراته الذاتية، وبالتالي فهي قدرات لم تهبط عليه من السماء أو بدعاء «السيد» !

لقد كنت في الطائرة أنتظر إقلاع رحلتي عندما أصاب صاروخ حوثي طائرة متوقفة عند إحدى بوابات السفر بمطار الملك خالد، وكانت الفكرة المفزعة الأولى التي سيطرت على تفكيري وتفكير جميع الناس، وأنا أنظر عبر النافذة للدخان المتصاعد: هل كانت الطائرة تحمل ركابها ؟ لأن ذلك يعني وقوع مجزرة، وكون لطف الله أن الركاب لم يصعدوا إلى الطائرة بعد، لا يعفي المعتدي من إثم جريمته البشعة التي ذهب ضحيتها بعض طاقم الطائرة، ولا كل من ساهم في امتلاكه القدرة على ارتكابها !

يجب أن يدرك كل من يساهم في دعم الحوثي، أنه لا يملك رفاهية الاحتفاظ بمصالحه الاقتصادية مع دول الخليج مقابل ثرثرة التصريحات وبيانات الحبر والورق، في الوقت الذي يعزز فيه قدرات الحوثي ومن يدعم الحوثي !

باختصار.. يجب اتخاذ موقف خليجي حازم وموحد، من كل من يعزز قدرات استهداف منشآتها المدنية والاقتصادية ويهدد أرواح مواطنيها ومقيميها، فالأزمة الحالية بحاجة إلى المواقف الواضحة، وليس إلى المراوغات السياسية !

00:05 | 20-10-2026

بين عزة السعودي وغمة الحوثي !

في الوقت الذي كان فيه بعض الذباب الحوثي يتشمّت بحال السعوديين العالقين في العواصم العالمية، كان هؤلاء العالقون يرفلون بالطمأنينة، محفوفين ومكفولين برعاية حكومة بلادهم أينما تواجدوا، بانتظار ترتيبات عودتهم إلى بلادهم. هذه العناية التي تلتزم بها الحكومة السعودية تجاه مواطنيها أوقات الأزمات، تمثل جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتقدم النموذج الذي يحلم به مثل هذا الحوثي، الغارق في تعاسة عيشه أو غربته !

وكنت أحد هؤلاء المواطنين الذين تلقوا إشعارات بالسكن والإعاشة في أحد الفنادق الممتازة، رغم إبدائي عدم الحاجة إلى تأمين السكن، لكنه شعور المسؤولية لدى سفارة المملكة، بتوجيهات الدولة لرعاية المواطنين، سواء احتاجوا إلى ذلك أو كانوا في غنى عنه. إنه سخاء دولة تجاه مواطنيها، وعقيدة رخاء تلتزم بها الدولة تجاه مجتمعها، الذي عاش ويعيش بكل طمأنينة ورفاهية، رغم كل الأزمات التي مرّت والعواصف التي عصفت، سواء كانت الحروب الإقليمية أو الأوبئة العالمية، وما قدمته الدولة خلال أزمة كورونا التي عطّلت الحياة في العالم من عناية بالمواطنين في الداخل والخارج ليس ببعيد !

لا تكشف لنا هذه الأزمات معدن قيادتنا فحسب، بل تكشف لنا العدو من الصديق. ففي الوقت الذي تبرز فيه مواقف الحكومات والشعوب الشقيقة والصديقة، تعرّي لنا اللئام من أهل الخبث والخبائث. وإذا كانت مشاعر أشقائنا وإخوتنا في دول الخليج تظهر بشكل فطري في مثل هذه الأزمات، فإن المواقف المشرفة من كثير من الأشقاء والأصدقاء في الدول العربية والإسلامية والصديقة تعكس الأثر الطيب للعلاقات والمواقف المشرفة لحكومتنا وشعوبنا تجاه هذه الدول وشعوبها. فالسعودية وشقيقاتها دول الخليج العربية لم تقدم للعالم سوى الخير والعطاء، وكل ما يجسد معاني الإنسانية، في الوقت الذي يقدم فيه الخصوم الشر والدمار والإرهاب !

باختصار.. الحمد لله على نعمة الانتماء لهذا البلد العظيم !

00:08 | 19-10-2026

السلامة والصحة المهنية.. الوقاية خير من العلاج !

توقفت عند حصول المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية على الجائزة الدولية للممارسات المتميزة لعام 2026 من مؤسسة ORP الدولية في الأرجنتين، كونه تكريماً دولياً، يسلط الضوء على عمل المجلس تجاه تعزيز مبادئ ومعايير السلامة في بيئة العمل !

البرنامج الوطني الشامل للتبليغ والتحقيق في حوادث وإصابات العمل والأمراض المهنية، الذي نال الجائزة، يقوم على فكرة مهمة: لا تقف عند تسجيل الحادث ومعالجة آثاره بقدر معرفة أسبابه، والاستفادة من نتائج التحقيق لمنع تكراره في المنشأة نفسها أو المنشآت الأخرى !

هذه الفكرة، تتزامن مع تحسن لافت في مؤشرات السلامة المهنية بالمملكة. فبحسب البيانات التي قدمها المجلس، انخفض معدل إصابات العمل غير المميتة من 416 إصابة لكل 100 ألف عامل عام 2018 إلى 245 إصابة عام 2025، فيما تراجع معدل الوفيات الناتجة عن إصابات العمل من 3.282 إلى 1.3 لكل 100 ألف عامل. وهي مؤشرات تعكس تقدماً مهماً في حماية العاملين، وإن كان من غير الدقيق إرجاع هذا التحسن إلى برنامج واحد بمعزل عن بقية جهود المنظومة !

واللافت، أن التطوير لم يقتصر على البرامج، بل امتد إلى تنظيم المهن ذات المخاطر العالية، وفحوصات اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية، وترخيص واعتماد مقدمي خدمات السلامة والصحة المهنية. وهي لوائح تتعامل مع المخاطر من زوايا مختلفة، بدءاً من أهلية العامل الصحية والمهنية، وانتهاء بكفاءة الجهات التي تقدم خدمات الوقاية !

وتكشف المؤشرات أيضاً عن اتساع قاعدة العمل في هذا المجال، مع استحداث أكثر من 53 ألف وظيفة في السلامة والصحة المهنية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، وبلوغ نسبة امتثال المنشآت لمعايير السلامة 75.1% حتى منتصف العام !

السلامة المهنية ليست شأناً إدارياً يخص المنشآت والجهات الرقابية وحدها، بل هي حق للعامل، ومصلحة لصاحب العمل، وعنصر أساسي في إنتاجية الاقتصاد. فكل إصابة يمكن تجنبها تعني ألماً أقل للعامل وأسرته، وخسائر أقل للمنشأة، وبيئة عمل أكثر استقراراً وأماناً وتحفيزاً !

باختصار.. الجائزة الدولية تقدير مستحق، لكن قيمتها الحقيقية في ما يمكن أن تضيفه التجربة إلى الممارسة اليومية، فالنجاح ليس في أن نعرف لماذا وقع الحادث بعد وقوعه فحسب، بل في أن نستخدم هذه المعرفة في تعزيز بيئة العمل الآمنة !

00:05 | 14-10-2026

منتدى الرياض الاقتصادي.. أهمية الدراسات !

في اقتصاد بحجم الاقتصاد السعودي، وما يشهده من تحولات متسارعة، تبرز أهمية المؤشرات والأرقام التي ترصد حركة التنمية، كما تبرز الحاجة إلى دراسات تفسر هذه الأرقام، وتقرأ ما وراءها، وتبحث في كيفية تعظيم الفرص ومعالجة التحديات !

من هنا تأتي أهمية منتدى الرياض الاقتصادي، الذي تنطلق دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، مواصلاً عمله في دراسة قضايا الاقتصاد الوطني، بمشاركة خبراء وأكاديميين ومتخصصين وممثلين للقطاعين العام والخاص !

الفارق بين دراسة اقتصادية جادة وورقة تستعرض معلومات معروفة هو ما تضيفه من تحليل، وما تقدمه من حلول، حيث تعمل الدراسات على تحليل البيانات، وفحص المؤشرات، ومقارنة البدائل، والاستفادة من التجارب الدولية، وصولاً إلى توصيات تراعي واقع الاقتصاد السعودي ولا تكتفي باستيراد حلول جاهزة من الخارج !

والمنتدى، من حيث اهتمامه بالقضايا الإستراتيجية وجمع الخبرات وفتح النقاش حول مستقبل الاقتصاد، يتقاطع في منهجيته ودوره مع منتديات اقتصادية دولية كبرى. غير أن ميدانه مختلف في أولوياته، فهو معني بالاقتصاد السعودي، وبالتحديات التي تفرضها مرحلة التحول، والفرص التي تتيحها مستهدفات رؤية 2030 !

ولعل أبرز ما يواجهه الاقتصاد السعودي اليوم، هو كيفية تحويل الفرص المتاحة إلى قيمة مضافة مستدامة، وتعزيز تنافسية القطاعات، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص. وهذه ملفات لا تكفي فيها القرارات وحدها، بل تحتاج إلى معرفة دقيقة بالسوق، وقراءة للتجارب، وتقدير لتكاليف الخيارات ونتائجها !

وعبر رصيد دراسات اثنتي عشرة دورة، تبرز أهمية الاستفادة من هذا الرصيد المعرفي ؟ فالتوصيات الاقتصادية تحتاج إلى متابعة، وبعضها قد يتطلب تحديثاً في ضوء المتغيرات، وبعضها الآخر يستحق أن ينتقل من دائرة النقاش إلى دائرة التنفيذ، وهذه مسؤولية مشتركة، تبدأ من جودة الدراسة وواقعيتها، ولا تنتهي عند الجهة التي تتولى النظر في توصياتها. فكلما ارتبط البحث الاقتصادي باحتياجات التنمية الفعلية، زادت فرص الأثر !

باختصار.. يملك منتدى الرياض الاقتصادي اليوم، تجربة متراكمة تؤهله لمواصلة هذا الدور. والتحدي الذي يستحق أن يرافق دورته الجديدة، هو أن تتحول المعرفة التي ينتجها إلى جزء من النقاش الاقتصادي المستمر في المملكة، وأن تبقى دراساته مرجعاً يعود إليه المهتمون وصناع القرار، حتى بعد انفضاض جلسات المنتدى !

00:22 | 12-10-2026

الفضاء أقرب مما نعتقد.. كذلك معرفة الفضاء !

قد لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون رائد فضاء حتى يكتشف أن الفضاء حاضر في تفاصيل حياته اليومية. هاتفه، نظام الملاحة في سيارته، صور الطقس، وحتى كثير من المعلومات التي نستخدمها دون أن نفكر في مصدرها، ترتبط بشكل أو بآخر بالأقمار الصناعية وتقنيات الفضاء.

لكن معرفة الإنسان بتطبيقات الفضاء لا تعني بالضرورة معرفته بعلومه. وهنا تكمن المشكلة؛ فخبر عن مهمة فضائية أو صورة لكوكب قد تثير الفضول، لكنها لا تكفي وحدها لفهم عالم واسع من العلوم والتقنيات.

لذلك، تبدو مبادرة «فضاء المعرفة»، التي أطلقتها وكالة الفضاء السعودية مهمة، لأنها تحاول أن تقرّب علوم الفضاء من الناس، بدل أن تبقى محصورة في المتخصصين.

البوابة لا تقدم المعرفة بطريقة واحدة. هناك «موسوعة الفضاء» التي تعرض موضوعات علمية بأسلوب مبسط، ومصادر توعوية تضم منشورات وصوراً وعروضاً تعليمية، وفيديوهات تشرح المعلومات بطريقة مختلفة، إلى جانب ألعاب وأنشطة تفاعلية تجعل الطفل والطالب شريكين في اكتشاف المعلومة، وليس مجرد متلقٍ لها.

وهذا التنوع مهم؛ فالطفل قد تجذبه لعبة عن المجموعة الشمسية، والطالب قد تستوقفه معلومة عن الأقمار الصناعية، بينما يجد المهتم مادة تدفعه إلى البحث والتوسع. وفي كثير من الأحيان لا يبدأ الشغف العلمي من كتاب أو مقرر دراسي، بل من سؤال بسيط يفتح الباب لأسئلة أكبر.

والأهم، أن التوعية بقطاع الفضاء لا تقل أهمية عن تطوير القطاع نفسه. فكلما عرف المجتمع ماذا يفعل هذا القطاع، وكيف تخدم تقنياته حياتنا، وما المجالات العلمية التي ترتبط به، أصبح أكثر قدرة على إدراك الفرص التي يمكن أن يوفرها للأجيال الجديدة.

«فضاء المعرفة» تجربة توعوية تستحق الاهتمام، ليس لأنها تتحدث عن الفضاء فقط، بل لأنها تحاول جعل المعرفة المتعلقة به متاحة للجميع، وبطريقة تناسب أعماراً واهتمامات مختلفة !

فالطريق إلى الفضاء لا يبدأ دائماً من منصة إطلاق.. قد يبدأ من طفل شاهد لعبة عن الكواكب، أو طالب أثار فضوله سؤال، أو شاب اكتشف للمرة الأولى أن مستقبله المهني قد يكون هناك، بعيداً عن الأرض !

باختصار.. وكالة الفضاء السعودية بوابة فضاء المعرفة !

00:01 | 11-10-2026