أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1763407164&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي ، كاتب يومي في عكاظ

الثقافة بين الإبداع والتمكين !

قبل رؤية ٢٠٣٠ كانت الثقافة ومسارات فنونها في السعودية مجرد وسيلة إشباع للهوايات وتقديم للمواهب وتسلية للجمهور، لكن مع إطلاق الرؤية تحول القطاع مع صدور تشريعات تنظيمية وإنشاء المؤسسات المحركة له تحت مظلة وزارة الثقافة إلى قيمة مضافة للاقتصاد، وأحد العناصر الأساسية في تحسين جودة الحياة !

هذا التحول الذي رافقه نمو نوعي في النشاط مع إعادة صياغة الهوية الفنية الإبداعية وارتباطها بالثقافة، كان لا بد وأن يصاحبه تطوير حزمة من البرامج والمبادرات لصناعة الفنون الإبداعية بكافة أشكالها واستيعاب تقنياتها المتطورة، وخلق البيئة الحاضنة للمواهب وتوفير أدوات صقلها، فجاءت الحاجة لإنشاء الهيئات والمؤسسات المتخصصة في مجالات التراث والأفلام والموسيقى والأزياء، والفنون البصرية والأدائية لخلق حواضن محترفة وممكنة ومحوكمة لتحقيق الأثر المنشود، ولعلّ من أبرز هذه المبادرات جامعة الرياض للفنون التي أَعلن عن تأسيسها وزير الثقافة، لتصب في تحقيق هذه الغاية، حيث يُنتظر أن تُسهم الجامعة في دعم بناء القدرات وتطوير المواهب في مختلف الفنون، خاصة عبر الشراكات المنتظرة مع المؤسسات الفنية الدولية المرموقة، بما يلبي الحاجة لتقديم تعليم يتجاوز الأساليب التقليدية ويعزز ترابط التخصصات الثقافية !

لا شك أن ارتباط الثقافة بالاقتصاد الإبداعي اليوم بات وثيقاً، بوصفه أحد محركات النمو غير النفطي كما جاء في مستهدفات الرؤية، فالأثر المتحقق في نهضة القطاع الثقافي بمختلف مساراته الإبداعية سيكون فاعلاً في تمكين المواهب ونمو الأعمال وجذب المستثمرين وخلق فرص العمل، لتحقيق مستهدفات الرؤية وتوطين المعرفة المتخصصة وبناء حاضنات محفزة لمنظومة استثمارية جاذبة، وترفيهية مؤثرة، وتعليمية محترفة تدعم الصناعات الثقافية الإبداعية !

فالقطاع الثقافي السعودي بشكل عام، ساهم بنمو يزيد على ٢٠٪ في الاقتصاد الوطني، كما جاء في تقرير الحالة الثقافية الصادر عن وزارة الثقافة لعام ٢٠٢٣، بينما يتوقع أن يشهد القطاع نمواً في الطلب على الوظائف بنسبة ٧٪ سنوياً، ليصل إلى ٣٤٦ ألف وظيفة بحلول عام ٢٠٣٠ !

باختصار.. نحن أمام مرحلة جديدة في صناعة الثقافة والفنون ودعم الفنانين في السعودية، يجب أن يكون عنوانها: الإبداع والتمكين !

منذ 11 ساعة

شبكة الأمان من الاحتيال !

عطفاً على خبر إعلان الهيئة العامة للعقار إحالة 14 مطوراً عقارياً إلى النيابة العامة، بعد رصد مخالفات شملت مزاولة نشاط البيع على الخارطة واستلام مبالغ من المستفيدين دون الحصول على التراخيص النظامية في عدد من مدن المملكة، نشرت «عكاظ» أمس تصريحاً للمحامية تغريد حدادي، أوضحت فيه العقوبات التي تطال المخالفين وأنواع المخالفات التي تعمل الهيئة على حماية مصالح المستفيدين في القطاع منها !

في الحقيقة، لا شك عندي من حرص الهيئة والجهات التنظيمية على تطبيق الأنظمة وحماية المستفيدين في جميع القطاعات، فالدولة حريصة دائماً على مصالح المجتمع، لكنني أتساءل عن مدى وعي المستفيدين والمجتمع عموماً من التثبت من مصداقية العروض الترويجية قبل الدخول في أي عملية تعاقدية أو دفع مبالغ مالية ليس في القطاع العقاري وحسب، بل في جميع المجالات التجارية والاستثمارية !

من المهم أن يدرك ضحايا المشاريع العقارية، أن المشرع وضع أدوات للتحقق من مصداقية المتعاملين وحصولهم على التراخيص النظامية، فلا يكفي أن يبرز لك المطور العقاري لوحة إعلانية أو ورقة ترويجية تحمل رقم ترخيص للدخول معه في علاقة تعاقدية، دون التأكد من صحة الترخيص وصلاحية مدته وانطباقه على المشروع محل العلاقة !

نحن هنا لا نتحدث عن شراء سلعة رخيصة يمكن تحمل عواقب الخسارة فيها، بل نتحدث عن دفع مبالغ طائلة في مشاريع عقارية مكلفة، وبالتالي يجب أن يكون المستفيد على وعي كامل بالتأكد من سلامة التعامل وصحة العلاقة ومصداقية المطور العقاري !

باختصار.. إذا كان النظام الرسمي سور الحماية، فإن الوعي الذاتي شبكة الأمان !

00:06 | 15-01-2026

من يتاجر ببياناتنا الشخصية ؟!

أعادت النيابة العامة التذكير بأن الإفصاح عن البيانات الشخصية دون تصريح نظامي يُعد جريمة موجبة للمساءلة الجزائية، مؤكدة أن حماية الخصوصية تُعد من الركائز الأساسية التي كفلها نظام حماية البيانات الشخصية !

كلام واضح وصريح لا يحتمل أي التباس أو فهم خاطئ من أي أحد؛ بل إن حماية البيانات الشخصية، وحتى دون وجود نظام يحميها، تُعد من بديهيات الثقة والأمانة والمروءة. ومع ذلك نجد من يُهمل ذلك، فيُشارك بيانات الآخرين دون إذنٍ منهم، سواء في ممارسة أنشطة تجارية أو استقصائية أو حتى فردية !

ويُفاجَأ البعض في حالات كثيرة باقتحام خصوصية هاتفه الجوال أو بريده الإلكتروني عبر اتصالات تسويقية أو استقصائية أو احتيالية، تتصل بأنشطة تجارية قام بها مع أطراف أخرى، سواء عند شراء منتج أو انتظار طرد بريدي، متعجباً من هذا التوافق أو التصادف في التواصل. وهذه الأطراف الثلاثة التي تقوم بالاتصال لا يمكن أن تحصل على بياناتنا من الهواء، فلا بد أنها حصلت عليها من مصادر محددة !

وفي بعض الدول الغربية، خاصة في بعض الولايات الأمريكية، لا تحمي الأنظمة خصوصية البيانات بشكل حاسم، فتمارس بعض الجهات عملية بيعها لجهات أخرى تستفيد منها في الترويج لخدمات أو سلع. تتصل بشركة هاتف أو كهرباء أو تأمين، فتفاجأ بسيلٍ من الاتصالات والرسائل الترويجية التي تحاول اقتناصك وكأنك صيدٌ ثمين، وهذا بلا شك انتهاك أخلاقي قبل أن يكون انتهاكاً نظامياً للخصوصية !

كما أن بعض شركات العلاقات والتسويق تتاجر بالبيانات الشخصية، فتشتريها وتبيعها وفق تصنيفات الزبائن ومجالات أنشطتهم واهتماماتهم، ومن هنا تأتي أهمية ما نبّه إليه المشرّع السعودي بضرورة وجود نظام لحماية البيانات الشخصية، سابقاً بذلك العديد من الدول المتقدمة !

باختصار.. قد نستطيع تجاهل اتصالات المسوقين المزعجة، لكن الوعي يبقى ضرورياً لمواجهة الغفلة أحياناً عن رسائل الاحتيال الملغومة والانخداع بها !

00:05 | 14-01-2026

الجوازات.. وثبات لا خطوات !

كانت وما زالت «الجوازات» السعودية سباقة دائماً في تطوير خدماتها، فخطواتها وثبات تلبي الاحتياجات وتراعي المتغيرات، وإنجازاتها ومضات تضيء تاريخاً حافلاً يجسد عقيدة عمل هذا الجهاز العريق !

قلت لمدير عام الجوازات اللواء د. صالح المربع، بعد جولة شملت غرفة عمليات الجوازات، والتعرف على بعض خدماتها الجديدة، كنتم دائماً تسبقون الآخرين بخطوة، لذلك عندما انطلقت رؤية ٢٠٣٠ كانت الجوازات جاهزة لصعود القطار ومواكبة تطلعات الرؤية في تسهيل معاملات المواطنين والمقيمين والزوار، وتسخير التقنيات الحديثة في تنفيذ الأعمال وابتكار الحلول، حتى باتت الجوازات السعودية اليوم تتصدر دول العالم في استخدام أحدث التقنيات في إصدار الجوازات ورصد حالات التزوير وضبط منافذ الجوازات الحدودية وتسهيل عملياتها !

يمكن لأي شخص اليوم، أن ينفذ أي معاملة مع الجوازات دون أن يغادر كرسيه عبر تطبيق أبشر، وبينما عرضت على اللواء بعض الملاحظات في إجراءات الخدمات الإلكترونية التي صادفتها قبل بضعة أشهر، فوجئت به يخبرني بأن جميع هذه الملاحظات تمت معالجتها، فقلت له ألم أقل لك إنكم تسبقوننا بخطوة !

مفاجآت الجوازات لا تتوقف، سيكون بالإمكان تجديد وإصدار الجوازات في المطارات في الحالات العاجلة، وأشياء أخرى قد يكون من المناسب تركها لحين الإعلان عنها قريباً، وجميعها تصب في جعل تجربة إصدار وثائق السفر والإقامة وإجراءاتها من أسهل عناصر خطط السفر والتنقلات، خاصة مع تحول المملكة إلى وجهة عالمية سياحياً واستثمارياً، واقتراب مواعيد العديد من المناسبات العالمية التي ستستقبلها المملكة كإكسبو وكأس العالم !

خلال زيارة معهد الجوازات صادفت تدريبات دفعة مكونة من ٣٦٢ جندية يستعدن لحفل التخريج هذا الأسبوع، فتأملت دقة وانتظام خطوات مسيرتهن العسكرية، فأدركت دقة وانتظام برامج تدريبهن رغم قصر مدة الالتحاق بالدورة التي لا تتجاوز أربعة أشهر !

باختصار.. ذهبت إلى المديرية العامة للجوازات أحمل انطباعات وتجارب سنوات من التميز، وعدت منها أكثر ثقة بمستقبل أكثر تميزاً !

00:00 | 13-01-2026

مزاج الكابتن !

على متن إحدى طائرات شركة طيران اقتصادي وطنية صعد الركاب بانتظار إقلاعها، لكن راكباً من ضمن طاقم طياري الشركة الذي سيقود الطائرة في رحلة عودتها وجد أن مقعده معطل، وأصر على طلب فريق صيانة لإصلاحه رافضاً طلب طاقم الخدمة انتقاله لمقعد آخر في نفس المقصورة، وعبثاً حاول زملاؤه إقناعه، مما أدى لتأخر إقلاع الرحلة عدة ساعات، وفي النهاية تم تغيير الطائرة وغادر كابتن رحلة العودة صاحب المشكلة إلى منزله لتجاوز الساعات النظامية لعمله !

هذه القصة تدل على شيئين، أولهما ضعف شعور المسؤولية عند هذا الطيار واستهتاره بمصالح الركاب وارتباطهم بمواعيد رحلات مواصلة أو اجتماعات عمل أو مواعيد طبية، وثانيهما ضعف الإدارة وعدم وجود آلية طوارئ لمعالجة مثل هذا الموقف باستبدال الطيار، بدل حالة التعطل وضياع الوقت واستبدال الطائرة الذي سيكلف الشركة تكلفة باهظة هي في غنى عنها !

أتمنى أن يجد هذا الطيار مساءلة جادة، وأن يتم معالجة ثغرات النظام التي تسمح بالتلاعب بأوقات الخدمة على حساب مصالح المسافرين وانتظام عمل المطارات وجدول رحلات الشركة !

قبل أسبوع كنت في أحد المطارات الأمريكية وتسبب تأخر وصول طاقم الخدمة في تعطل إقلاع الطائرة عن موعدها ٣ ساعات، بسبب فقدان نافذة الإقلاع في جدول رحلات المطار المزدحم، وخلال الرحلة قدم الكابتن اعتذاره للركاب عما قد يسببه التأخير من تأثير على مواعيد رحلات المواصلة وارتباطات المسافرين الشخصية، لكنه أشار إلى أن هذا التأخير سينسحب على جميع الرحلات المجدولة اللاحقة المرتبطة بهذه الطائرة، وكأنه كان يعاتب زملاءه وزميلاته في طاقم الخدمة على تأخرهم، ومن حسن حظي أن وقت رحلة المواصلة الدولية التي كانت تنتظرني في مطار الوصول الداخلي كان مناسباً، وإلا كنت سأجد نفسي في ورطة مع شركة الطيران الأخرى التي ستعتبر نفسها غير مسؤولة عن تأخير رحلتي !

باختصار.. يجب أن يفهم ويدرك ويعي العاملون في القطاع، أن المسألة تتجاوز أهواءهم الشخصية عندما ترتبط بمصالح المسافرين وحركة الطيران !

00:07 | 12-01-2026

المدينة.. رحلة لا تنسى !

لم تعد رحلة ضيوف الرحمن من الزائرين والمعتمرين إلى المدينة المنورة قاصرةً على الإشباع الروحي بزيارة المسجد النبوي والسلام على المصطفى عليه الصلاة والسلام، بل أصبحت رحلةً تُبنى فيها تجارب إثرائية، وتتكوّن خلالها ذكريات عاطفية ترافق الزائر مدى العمر، من خلال استكشاف الوجهات التاريخية والثقافية والإنسانية المرتبطة بهوية المكان وروحه !

فالمدينة المنورة اليوم تمنح زائرها فرصة الاندماج الفعلي والعاطفي، التي تتيحها زيارة العديد من الوجهات والأماكن التاريخية، والتي تمنح شعوراً مختلفاً بأثر المكان في المشاعر الإنسانية، فيحلّق بعواطفه وحواسه في أعماق تاريخ نابض، في أماكن شهدت تأسيس المجتمع المسلم الأول، وكُتبت فيها قصص المسلمين الأوائل، أماكن ترددت فيها أحاديث الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، وطبعت على أرضها خطوات صحابته، وحملت نسائمها أنفاسهم النقية، لتشكّل تجربةً روحانيةً ثقافيةً إنسانيةً تسكن العقل والروح، يحملها الزائر معه عند مغادرته، ليعيشها ويرويها بقية عمره !

مكان يطلق فيه سراح الخيالات؛ من هنا مرّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك وقف بعض صحابته يتحدثون، وفي هذا الفضاء ترددت أصداء أصواتهم، وعبقت أنفاسهم، مكانٌ مشبع بالقيمة التاريخية، والأثر الحضاري، والتأثير العاطفي، والتأمل النفسي، والارتباط الإنساني، ويساعد على تعميق هذه التجربة تهيئةُ المواقع وتحسين تجربة زيارتها، وتوافر أدوات تخطيط الزيارة، مثل منصتي روح المدينة ونسك !

باختصار.. المدينة المنورة اليوم أعظم متحفٍ تاريخي إنساني إثرائي وجداني في العالم؛ يأتيه الزائر محمّلاً بأشواق لا توصف، ويعود منه محمّلاً بذكريات لا تنسى !

00:01 | 8-01-2026

مستقبل اليمن !

برأيي أن السعودية، بتدخلها الحازم في أزمة حضرموت، نزعت فتيل حرب أهلية كان الجميع داخل اليمن وخارجه في غنى عنها؛ فاليمن لا يحتمل المزيد من الاقتتال والتنازع على مناطق النفوذ والسلطة، كما أن الدعوة إلى عقد مؤتمر في الرياض يجمع المكونات السياسية والقبلية اليمنية الجنوبية لن تفتح المجال أمام حل أزمة الجنوب وبلورة مستقبله وحسب، بل قد تمهّد الطريق لمؤتمر آخر تنضم إليه المكونات الشمالية، لإخراج اليمن من دوامة أزمته الكبرى الحالية !

العامل المشترك في جميع الأحداث والمواقف هو أهمية دور المملكة العربية السعودية في دعم استقرار ونماء اليمن، ومصداقيتها لدى مختلف المكونات اليمنية، وقبولها لدى مختلف الأطراف كوسيط موثوق، بما في ذلك الحوثي، الذي لا يخفي رغبته في بناء جسور التواصل وحسن الجوار مع الرياض !

اليمن بحاجة إلى تأسيس نظام جديد يحقق طموحات شعبه ويطمئن مكوناته إلى مستقبل تتحقق فيه العدالة والمساواة، وتُحترم فيه عوامل التاريخ والأرض والبنية الاجتماعية الداخلية. هذا النظام بحاجة إلى رؤى سياسية تتجاوز المصالح الضيقة لبعض الأطراف، وتقدّم مصلحة اليمن واليمنيين، وهناك نماذج عديدة برهنت على نجاحها في بعض الدول في احتواء الصراعات وصهر الهوية الجامعة مع الحفاظ على الهوية الخاصة، فالسلام هو الأساس الذي تقوم عليه التنمية، ويعبد طريق مسيرة التقدم بدل الوقوع في أسر صراعات وحروب لا تنتهي، ولا ينتج عنها سوى الدمار والفناء !

الحقيقة التي لا تحتمل أي مغالطات، هي أن المملكة العربية السعودية هي العمق الإستراتيجي لليمن بحكم الواقع الجغرافي، وقد كانت دائماً حريصة على دعم جارتها بكل أسباب الاستقرار والنماء، وطيلة عقود من الزمن أظهرت صبر الأخ الأكبر، وعطف الأخ الأوفى !

باختصار.. ستواصل السعودية دعم أمن واستقرار ونماء اليمن كما فعلت دائماً، لكن مستقبل اليمن بيد اليمنيين أنفسهم، ولهم في صور الماضي والحاضر ملامح تساعدهم على رسم مستقبل أفضل !

00:00 | 7-01-2026

مكة المكرمة.. الذاكرة الحية !

تتميز مكة المكرمة أنها مدينة فريدة تتقاطع فيها الأبعاد الدينية والتاريخية والثقافية، لتجعلها ذاكرة حية ذات هوية منفردة، تقدم تجربة روحانية ومعرفية وثقافية متكاملة تشبع تجربة زائرها، خاصة مع اكتمال تهيئة مواقعها التاريخية، حيث عملت الهيئة الملكية لتطوير العاصمة المقدسة على تفعيل إستراتيجية المواقع التاريخية والإثرائية خلال عامي 2024 و2025، شمل تطوير منظومة متكاملة من الحوكمة، والنماذج التشغيلية، والاستدامة، وتقييم الأداء، ودراسة التراث اللامادي، بما يعكس انتقالاً من إدارة المواقع بوصفها أصولاً ثابتة، إلى التعامل معها بوصفها منظومة تجربة متكاملة، ذات أبعاد معرفية واقتصادية وثقافية !

نتحدث اليوم عن 23 موقعاً تاريخياً إثرائياً مهيأة للزيارة، حيث يجد زائر مكة المكرمة نفسه أمام مواقع تاريخية مفتوحة، مساجد ذات دلالات وجدانية عميقة، متاحف متخصصة، مراكز ثقافية، ومساحات عامة تجسر ارتباط الإنسان بالمكان، من جبل النور ومسار الصعود، إلى جبل الرحمة، ومسجد البيعة، ومساجد ذات حضور في السيرة والتاريخ، وصولاً إلى متاحف القرآن الكريم والسيرة النبوية وعمارة الحرمين، حيث تتشكّل تجربة متنوعة، تمتزج فيها حواس المشاهدة بمشاعر التأمل !

ومن بين هذه المواقع، تبرز عين زبيدة بوصفها واحدة من أعمق الشواهد على التقاء الإيمان بالهندسة، والرحمة بالفعل الحضاري. فعلى امتداد أكثر من ألف عام، ظل هذا المشروع المائي شاهداً على جهدٍ إنساني استثنائي خُصِّص لخدمة ضيوف الرحمن، قبل أن يُعاد اليوم تقديمه كموقع مهيأ للزيارة، يتيح للزائر الاقتراب من خبايا قصته ضمن بيئة منظمة ومرافق مدروسة، تكشف أبعاده التاريخية والهندسية دون إخلال بأصالة المكان. هناك، لا يطّلع الزائر على أثرٍ محفوظ وحسب، بل يعيش تجربة معرفية تُعيد وصل الماضي بالحاضر، وتمنح الماء قصته، والمكان ذاكرته، والزيارة معناها العميق !

كما برزت أهمية إنشاء مراكز الزوار وتفعيل مواقع التوثيق بتمكين الزائر من القيام برحلة معرفية تبني فيها ذكريات ثمينة لا تنسى، وإقامة روابط عاطفية مع التاريخ والمكان بما يعمّق أثر الزيارة ويمنحها قيمة زمنية تتجاوز اللحظة إلى الخلود في الذاكرة !

أما مشروع «مسارات مكة»، فيمثل انتقالاً نوعياً في تكوين هوية متفردة لمكة، تجمع بين الروحي والتاريخي والثقافي، وتعيد ترتيب العلاقة بين المواقع، لا بوصفها نقاطاً متفرقة في رحلة الزائر، بل كحكاية تُروى مدى الحياة، ناهيك عن الهوية البصرية التي يقدمها برج الساعة ويسهم فيها تطوير مركز علوم الكون بإشباع رضا الزائر وتقديم نموذج لامتزاج الاستثمار في المحتوى والمادة !

لقد نجحت الهيئة الملكية للعاصمة المقدسة في نظم إيقاع التطوير والتخطيط والتفعيل، وأسهمت في تهيئة المواقع وتعزيز الوصول إليها، ضمن رؤية أشمل لإعادة تقديم مكة بما يليق بمكانتها، دون إخلال بخصوصيتها أو قدسيتها !

باختصار.. في زمن تتسارع فيه المدن نحو الحداثة، تبدو مكة المكرمة وهي تستثمر في ذاكرتها لتصنع هويتها المتفردة كمدينة لا تسكن وجدان أهلها وحدهم، بل الملايين الذين يزورونها بلا توقف من جميع أنحاء العالم !

00:01 | 4-01-2026

لماذا تهتم السعودية بأحداث حضرموت ؟!

تملك المملكة حدوداً مع محافظتي حضرموت والمهرة تزيد على 700 كم، لذلك هي أكثر دولة معنية باستقرار أوضاعهما، وتأثراً بانعكاس ذلك على أمنها الوطني !

حرص المملكة على خفض التصعيد والتصدي للأنشطة العسكرية لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الساعية لفرض السيطرة على المحافظتين ومنع تهريب الأسلحة لأطراف الصراع، ينطلق من واجبات التحالف العربي الذي تقوده المملكة تجاه تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والتي تحظر توريد الأسلحة لليمن !

وكما أن السعودية لم تسمح للحوثي في الشمال بتهديد أمنها الوطني، فإنها لن تسمح لأي طرف آخر في الجنوب بتهديد أمنها، فالأمن الوطني لأي دولة هو خط أحمر، يمنحها حق حمايته والتصدي لما يمس به من أي طرف كان !

من المؤسف أن يأتي التهديد هذه المرة من أطراف صنفت صديقة، واعتمدت على الدعم السعودي طيلة السنوات الماضية في تعزيز قدراتها على التصدي لمخططات وهجمات المليشيات الحوثية، ولولا هذا الدعم لكانت رايات الحوثي ترفرف على أسطح بنايات عدن منذ الأيام الأولى للانقلاب الحوثي على الشرعية !

ومن المؤسف أكثر، أن تطعن الشرعية اليمنية من الخلف بعد أن طعنت من الأمام، وأن يفشل قادة المجلس الانتقالي الجنوبي في قراءة المشهد واستخلاص العبر من الأحداث ومآلاتها، بينما يقوض تهريب الأسلحة جهود التهدئة ومساعي خفض التصعيد !

باختصار.. ما بين أعمال المجلس الانتقالي العسكرية في حضرموت والمهرة، وتهريب الأسلحة لقواته خط أحمر رفيع يرتبط بأمن السعودية، ولن تتوانى عن قطع أي خيط في سبيل حماية أمنها الوطني !

00:02 | 31-12-2025