أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1763407164&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي ، كاتب يومي في عكاظ

التأمين السعودي من وإلى العالم !

جاء الإعلان عن إطلاق الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين متزامناً مع مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين ضمن الوفد الرسمي للمملكة العربية السعودية، المشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في مدينة دافوس السويسرية خلال الأسبوع الماضي، وهذا يعني أن الهيئة كانت مستعدةً لعرض خطة متكاملة وواضحة للعالم، وليس مجرد أفكار أولية. هذا الأمر يعكس نضج التخطيط والجدية في التنفيذ، حيث إن هذه المشاركة لم تكن مجرد مشاركة تقليدية، بل كانت أداة دبلوماسية اقتصادية فاعلة، وامتداداً طبيعياً لإطلاق الإستراتيجية الوطنية للتأمين، هدفها الرئيسي ترويج الرؤية، وجذب الشراكات، ووضع المملكة على الخريطة العالمية كوجهة استثمارية واعدة !

فالإستراتيجية لا تتعامل مع التأمين كمنتج مالي فحسب، بل منظومة متكاملة للحماية وإدارة المخاطر ودعم الاستدامة. وهي تنطلق من رؤية واضحة لسوق تأمينية قوية وواعدة، قادرة على حماية الأفراد والأعمال، ودعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 !

وبالنظر إلى ما قام به رئيس هيئة التأمين برفقة وزير الاستثمار على هامش منتدى دافوس من اجتماعات مع كبرى الشركات العالمية، وكذلك تنظيم جلسة طاولة مستديرة في زيوريخ، تبرز أهمية الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، بوصفها خطة مفصلية تعيد تعريف هذا القطاع برؤية واضحة، كما تعيد تقديمه للداخل والخارج، وتضعه في صدارة القطاعات المالية الجاذبة ضمن منظومة التنمية الشاملة !

إن منتدى دافوس العالمي يعد منصة دولية بارزة، يجتمع فيها كبار القادة الاقتصاديين والسياسيين والمسؤولين حول العالم، لمناقشة القضايا الاقتصادية والاستثمارية الكبرى. ولا شك أن مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين كانت فرصة إستراتيجية لرفع مستوى التكامل الدولي للقطاع، وتعزيز الثقة الدولية بسوق التأمين السعودي، من خلال التواصل المباشر مع كبار المستثمرين العالميين، مما يمنحهم الثقة في الالتزام والاستقرار التنظيمي، وبالتالي يقلل من درجة المخاطر المتصورة عند ضخ رؤوس الأموال في السوق السعودية. كل هذه الجهود تضع سوق التأمين السعودي على خارطة الاستثمار الدولي بشكل أكثر قوة وثقة !

لقد أصبح التأمين السعودي حالياً وجهةً استثماريةً واعدةً، كما أن التوسع في الشراكات الاستثمارية يساهم في رفع الطاقة الاستيعابية للقطاع، وتعزيز مسيرة الابتكار والنمو. لذلك، كانت مشاركة رئيس هيئة التأمين في المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة لاستكشاف الدور الذي يمكن أن تقوم به أسواق التأمين وإعادة التأمين العالمية، والشراكات الاستثمارية والابتكار المالي، لتوسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع التأمين السعودي، وتمكينه من دعم المشاريع التنموية الكبرى والمنشآت المتوسطة والصغيرة، والبنية التحتية المستدامة، وفق أجندة تأمينية رائدة تعززها أجندة استثمارية طموحة، تعمل على جذب وتحفيز تدفق الاستثمارات العالمية لقيادة مسيرة التحول الاقتصادي في المملكة !

سوق التأمين السعودي تعد من الأسواق الأكثر نمواً في المنطقة، خاصة في ظل النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة وما يتماشى مع رؤية 2030 لتعزيز القطاعات غير النفطية. لذلك، فإن فتح السوق أمام الاستثمارات العالمية يحمل فوائد إستراتيجية واقتصادية كبيرة، من أهمها تنويع مصادر التمويل وجذب رؤوس الأموال، ونقل الخبرات والمعرفة التخصصية، وتعزيز المنافسة وتطوير المنتجات، بالإضافة إلى دعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي !

باختصار.. نحن أمام تحول نوعي يجعل التأمين شريكاً في التنمية، ويؤسس لقطاع أكثر نضجاً، يمثل عاملاً أساسياً في استقرار الأسواق المالية، ويدفع نحو نمو اقتصادي أكثر توازناً !

منذ يومين

الاقتصاد.. زخم النمو وتحدي الاستدامة !

كان التنوع الاقتصادي ورفع مساهمة القطاع الخاص وتعزيز دوره في نمو الاقتصاد الوطني، من أبرز الطموحات الإستراتيجية لرؤية السعودية 2030، بما يعزز استدامة النمو ورفع تنافسية الاقتصاد السعودي، كما أوضح وزير الاستثمار خالد الفالح، في مؤتمره الصحفي أمس الأول، حين ربط بين مستهدفات الرؤية وما تعكسه المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة !

فحجم الاقتصاد الذي بلغ نحو 4.7 تريليون ريال بنهاية 2024، مقارنة بنحو 660 مليار دولار قبل عشرة أعوام، يعكس توسعاً واضحاً في النشاط الاقتصادي، ودخول المملكة ضمن أكبر 20 اقتصاداً عالمياً. غير أن أهمية هذا الرقم لا تكمن في حجمه وحسب، بل في كونه نتاج مسار إصلاحي أعاد تشكيل بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة الاستثمار !

هذا التحول انعكس على سوق العمل، حيث جرى توفير ما يقارب 800 ألف وظيفة منذ عام 2016، وارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص إلى نحو 2.48 مليون موظف بنهاية 2025، مع تحسن متوسط الأجور. وهي مؤشرات إيجابية، لكنها تضع في المقابل سؤال جودة الوظائف واستدامتها في صلب النقاش الاقتصادي !

وفي جانب الاستثمار، تشير التقديرات الأولية إلى تجاوز حجم الاستثمارات 1.5 تريليون ريال في 2025، في حين واصل الاستثمار الأجنبي المباشر نموه ليصل إلى 119 مليار ريال في 2024، مع رصيد تراكمي يقترب من تريليون ريال، هذه الأرقام تعكس تحسن الثقة في الاقتصاد السعودي، مدعومة ببيئة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً !

كان لافتاً ارتفاع عدد الشركات الأجنبية المرخصة إلى أكثر من 62 ألف شركة، واستقطاب أكثر من 700 مقر إقليمي لشركات عالمية خلال خمس سنوات، وهي أرقام تتجاوز مستهدف الرؤية، وهو نجاح يضاعف مسؤولية الانتقال من تسهيل الإجراءات إلى تمكين المستثمر ليحقق الأثر الفاعل !

باختصار.. إدارة هذا الزخم الاقتصادي، وتحويل النمو الكمي إلى أثر مستدام، ينعكس على الإنتاجية والتنافسية وجودة الفرص، هو التحدي الذي سيحدد ملامح مستقبل الاقتصاد السعودي !

23:58 | 27-01-2026

صيادلة وأطباء أسنان سعوديون !

بين صيدلية وعيادة أسنان.. قصة سعودية !

كان شعوراً غريباً حين دخلت إحدى الصيدليات التجارية قبل بضع سنوات، ووجدت أمامي لأول مرة صيدلياً سعودياً، شعور امتزج بالسرور والاعتزاز بوجوده، وفي الوقت نفسه بخيبة سرعان ما تحولت إلى سعادة، عندما رفض صرف دواءٍ يتطلب وصفة طبية. قلت له: «هذه أول مرة أجد صيدلياً يطلب مني وصفة طبية، ليت كل الصيادلة يفعلون مثلك»، لم يكن وقتها قد بدأ تطبيق المعايير الصارمة لصرف الأدوية التي تتطلب وصفة طبية في الصيدليات التجارية، لكن هذا الشاب كان يتصرف مدفوعاً بشعوره بالمسؤولية والأمانة !

اليوم، تكاد لا تخلو صيدلية تجارية من صيادلة سعوديين من الجنسين، يؤدون عملهم باحترافية عالية، بعد أن تهيأت لهم بيئة عمل جاذبة، ليملأوا مساحة لطالما شغلها ـ مشكورين ـ صيادلة أجانب، وحان الوقت ليجد أبناء الوطن حصتهم العادلة فيها !

والشيء بالشيء يُذكر، فقبل سنوات كان هناك عزوف من أطباء الأسنان السعوديين حديثي التخرج عن العمل في العيادات الخاصة، لكن ذلك تغيّر بمرور الوقت وتطبيق أنظمة وسياسات التمكين. وكان هذا من حسن حظي؛ فقد عجز عدد من الاستشاريين الأجانب في بعض المستشفيات الخاصة عن تشخيص سبب ألم مستمر في أحد أسناني، وبين آراء متباينة، وتغيير حشوات مختلفة الأنواع، بقي الألم ثابتاً !

حتى قادتني قدماي وآلامي إلى طبيب أسنان سعودي شاب في أحد المراكز الطبية الصغيرة. ومن أول معاينة واختبارات قياس للألم، قال لي: لديك عصب ميت وخراج داخل السن لا يظهر في الأشعة، ونصحني بمراجعة زميلٍ له سعودي متخصص دون إبطاء، قبل أن يتفتت السن بسبب موت العصب وتصبح هناك حاجة إلى زراعة سن، وهي مسألة أكثر تعقيداً، وبالفعل، كان تشخيصه دقيقاً، وتم العلاج، وانتهى ألم رافقني سنوات خلال أسبوع واحد فقط !

باختصار.. لدينا سعوديون وسعوديات متميزون، يبرعون في مجالات تخصصهم متى ما وجدوا الفرصة لخدمة مجتمعهم، فشكراً لهم !

23:59 | 25-01-2026

المملكة... سياسة الاستقرار الإقليمي !

في منطقة تتغير خرائطها السياسية بوتيرة متسارعة، وتتصاعد فيها الصراعات والنزاعات، يصبح الاستقرار حاجة ملحة، وتتحول القدرة على حمايته إلى مسؤولية إقليمية لا تملكها إلا الدول التي تجمع بين الثقل السياسي، والقدرة الاقتصادية، والرؤية الإستراتيجية الواضحة والمصداقية السياسية !

دور المملكة في حماية الأمن الإقليمي لم يكن يومًا رد فعل عابرًا، بل سياسة متراكمة تقوم على مبدأ أساسي: أن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن الفوضى في أي جزء منها سرعان ما ترتد على الجميع. ولهذا، اتسمت التحركات السعودية خلال السنوات الماضية بالجمع بين الحزم السياسي، والواقعية الدبلوماسية، والعمل على تقليص مساحات التوتر بدل توسيعها !

لم تسعَ المملكة يومًا إلى افتعال الأزمات، ولا إلى إدارة الصراعات من خلف الستار، بل عملت على دعم الحلول السياسية، وتعزيز منطق الدولة، ورفض منطق المليشيات، وهو موقف لم يكن سهلًا في بيئة إقليمية تميل إلى الاستقطاب وتفتقر للاستقرار !

وفي الوقت الذي تحرص فيه المملكة على بناء شراكات أمنية فاعلة، فإنها توازن ذلك بسياسة انفتاح دبلوماسي تهدف إلى خفض التصعيد، وفتح قنوات الحوار، وإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية حول التنمية بدل الصراع. هذا التوازن بين القوة والتهدئة هو ما منح السياسة السعودية مصداقيتها، وجعلها عنصرًا فاعلًا في معادلة الأمن الإقليمي !

باختصار.. المملكة لا تتحرك بحثًا عن نفوذ عابر، بل انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة ضرورة لتنميتها، وحاجة لشعوب المنطقة، وما تقوم به اليوم هو استثمار طويل الأمد في أمن الإقليم، وحماية مستقبل تنميته !

23:58 | 24-01-2026

مكة.. مختبر عالمي للاستدامة !

لم تعد المدن الكبرى تُقاس اليوم بعدد طرقها ولا بارتفاع أبراجها، بل بقدرتها على إدارة الإنسان، وحركته، وتجربته اليومية. وإذا كانت هناك مدينة تختبر هذه المعادلة بأقصى حدودها، فهي مكة المكرمة؛ المدينة التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين في زمن محدود، وكثافة بشرية مستمرة التدفق والحركة !

في هذا السياق الاستثنائي، لا تبدو الاستدامة خياراً نظرياً أو ترفاً تخطيطياً، بل ضرورة تشغيلية تمتحن كل فكرة وكل قرار. ومن هنا، يمكن فهم «وجهة مسار» بوصفها أكثر من مشروع تطوير عقاري، وأبعد من طريق حضري، بل منظومة حية تدار بعقلية تشغيلية، وتقاس بقدرتها على خدمة الإنسان أولاً، وقد قرأت للأستاذ ياسر أبوعتيق، في مقال نشر مؤخراً: «لوقت طويل، كان التطوير العقاري يُختزل في معادلة بسيطة: اشترِ أرضاً، ابنِ عليها، ثمّ بِعْ، لكن هذا النموذج أصبح اليوم أقلّ قدرةً على خلق قيمة في مدن يعيش فيها الإنسان لا كمارٍ عابر، بل كجزءٍ من نبضها اليومي. فالمكان لم يعُد مجرّد مساحة، بل منظومة تعمل، تتكامل، وتنتج قيمة» !

لا شك أن تحقيق نسبة 85% في مؤشر الاستدامة العقارية العالمي (GRESB) من أول مشاركة، يعد شهادة مستقلة خاضعة لمعايير صارمة على نضج نموذج الحوكمة، وقدرة الإدارة على تحويل الضغط التشغيلي إلى قيمة مستدامة، وكذلك الحال مع الحصول على شهادة LEED الذهبية – فئة Community، التي تؤكد، أن التصميم الحضري الواعي قادر على تقليل الأثر البيئي ورفع كفاءة استخدام الموارد، حتى في بيئات الحشود الكثيفة !

الأهم أن إدارة ملايين الزوار في مواسم الحج والعمرة تتحول هنا من عبءٍ تشغيلي إلى مختبر حي لاختبار كفاءة الأنظمة، وجودة التخطيط، وفاعلية الحوكمة، فكل حركة، وكل توقف، وكل مسار مشي، يصبح جزءاً من «اقتصاد الحركة البشرية» الذي يصنع القيمة من التجربة، ويحوّل البيانات إلى أداة تحسين مستمر !

باختصار.. تكمن القيمة الحقيقية هنا في القدرة على احترام روح مكة، وخدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق توازن دقيق بين قدسية المكان ومتطلبات التنمية. وهنا، لا تُبنى المدينة لتُباع، بل تُدار لتخدم، وتُشغّل لتبقى، وتطوّر لتصنع أثراً يليق بمدينة استثنائية !

00:00 | 22-01-2026

برنامج الأحياء المطوّرة.. من التخطيط إﻟﻰ اﻹنسان !

لا يمكن قراءة إطلاق الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لبرنامج «الأحياء المطورة» بوصفه مشروعاً عمرانياً تقليدياً، بقدر ما هو تعبير عن تحوّل أعمق في طريقة التفكير بالمدينة بوصفها فضاء للإنسان قبل أن تكون مجرد عمران، فالبرنامج يطرح سؤالاً جوهرياً طال تجاهله: كيف يمكن أن تبنى الأحياء بحيث تخدم الإنسان، لا أن تُثقله بتحديات يومية فرضها التخطيط العشوائي ؟!

لقد عانت بعض الأحياء غير المنظمة من مشكلات متراكمة عبر عقود؛ من طرق ضيقة، وخدمات محدودة، ونمو غير منظم لا يخضع لرؤية أو تخطيط، لكن المعالجة اليوم لم تعد ممكنة بالأدوات التقليدية وحدها، لأن إزالة المشكلة مادياً لا تعني بالضرورة إنهاء أسبابها. من هنا، تأتي أهمية التحول نحو رؤية تضع الإنسان في صميم التخطيط، وتجعل من المبنى وسيلة لتحسين جودة الحياة، لا غاية قائمة بذاتها !

ما يلفت في هذا البرنامج، أنه يتعامل مع مفهوم الاستدامة بوصفه نهجاً وقائياً، لا شعاراً إنشائياً. فالتطوير الحقيقي لا يُقاس بما ينجز اليوم فقط، بل بقدرته على منع تكرار الأخطاء نفسها في المستقبل، ولذلك، فإن البرنامج لا يكتفي بإعادة تشكيل المكان، بل يضع أطراً تنظيمية تضمن استمرار الانضباط العمراني وتحقيق التوازن بين النمو والحياة اليومية للسكان !

كما أن «برنامج الأحياء المطوّرة» ينسجم مع مسار أوسع تعيشه المملكة ضمن رؤية 2030، حيث لم تعد التنمية مفهوماً مجتزأ، بل عملية شاملة تبدأ من الإنسان وتعود إليه، وفي هذا السياق، تمتلك مكة المكرمة فرصة فريدة لتقديم نموذج حضري يراعي خصوصيتها المكانية والروحية، دون أن يتجاهل متطلبات المدينة الحديثة !

الأحياء ليست مجرد مساحات على الخريطة، بل ذاكرة اجتماعية وثقافية تشكّلت عبر سنوات طويلة. وأي تطوير يتجاهل هذا البعد الإنساني، يظل تطويراً ناقصاً مهما بلغت كلفته. لذلك، فإن الحفاظ على الروابط الاجتماعية والنسيج الإنساني يجب أن يكون جزءاً أصيلاً من عملية التطوير، لا تفصيلاً ثانوياً !

باختصار.. يعكس هذا البرنامج تحولاً واضحاً في الفكر العمراني السعودي، من معالجة المظاهر إلى فهم الجذور، ومن التركيز على الشكل إلى الاهتمام بالعلاقة بين الإنسان ومكانه، وإذا ما استمر هذا النهج بالوعي نفسه، فإن مكة المكرمة ستكون أمام تجربة حضرية مختلفة، قادرة على تحويل التحديات العمرانية إلى فرص حقيقية لبناء مدينة أكثر تنظيماً وإنسانية !

00:00 | 21-01-2026

مطار الجوف.. نافذة الشمال !

في إطار التحول الكبير الذي تشهده منظومة النقل الجوي في المملكة، ضمن مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للطيران ورؤية السعودية 2030، يأتي مطار الجوف الدولي ليكون ضمن ركائز الإستراتيجية لتعزيز الربط الجوي، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وتحسين جودة الحياة، ببنى تحتية ذكية، تعزز تجربة المسافر، وتدعم كفاءة التشغيل، وتحقق الاستدامة !

المطار الجديد، الذي دشن ضمن منظومة تشغيلية حديثة تقودها شركة تجمع مطارات الثاني، يأتي دعمًا للنمو الاقتصادي والسياحي في المنطقة الشمالية، حيث سيعمل بطاقة استيعابية تصل إلى 1.6 مليون مسافر سنويًا، وقد صمم وفق أحدث المعايير العالمية، وتم تزويده بأحدث أنظمة التشغيل والحلول التقنية التي ترفع كفاءة التشغيل وتوفر تجربة سفر مريحة للمسافرين !

تمتد صالات السفر على مساحة 24 ألف م²، وتضم 16 كاونترًا لإنهاء إجراءات السفر، و7 بوابات مغادرة، و4 بوابات وصول داخلية ودولية، و7 بوابات إلكترونية لتسهيل إجراءات المغادرة والوصول، بالإضافة إلى المتاجر والمقاهي والخدمات التي تلبي احتياجات المسافرين !

اللافت في المطار، هو التركيز على تحقيق الاستدامة البيئية بما ينسجم مع اهتمام الرؤية بالبيئة؛ إذ حرص التصميم على توفير الإضاءة الطبيعية وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية داخل الصالات. كما شمل الغطاء النباتي داخل الصالات وفي محيط المطار زراعة أكثر من 30 ألف شجرة وشجيرة، لتحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة، وتعزيز المشهد الجمالي، إلى جانب توفير مساحات خضراء ونباتات داخلية تسهم في خلق بيئة مريحة للمسافرين والعاملين في المطار، بينما اعتمد نموذج لإدارة النفايات يدعم مبادئ الاقتصاد الدائري والإدارة البيئية المستدامة !

كذلك اعتمد المطار في تصميمه واجهات زجاجية معزولة حراريًا لتقليل الأحمال الكهربائية، واستخدمت أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية لتغطية الإنارة الخارجية، بما يبرز أهمية استخدام الطاقة المتجددة. أما الإنارة الداخلية للصالات فقد استخدمت تقنيات لتحقيق خفض الاستهلاك وطول العمر التشغيلي، بما يعزز كفاءة الطاقة !

كما يجسد المطار التزامًا واضحًا بتحسين تجربة المسافرين من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، عبر تهيئة شاملة، تشمل مسارات ميسّرة، ومرافق مصممة وفق أفضل الممارسات العالمية، وأدوات وتقنيات تسهم في تسهيل الحركة والتنقل، وإنهاء الإجراءات بسلاسة واستقلالية !

باختصار.. مطار الجوف الدولي ليس مرفقًا تشغيليًا وحسب، بل رافد للتنمية الاقتصادية والسياحية في منطقة الجوف وشمال المملكة !

23:45 | 19-01-2026

المطار.. الواجهة !

أثناء انتظار إعلان إقلاع رحلتي من مطار الملك خالد في الرياض، أخذت أتأمل حركة المسافرين وتعدد الجنسيات، فتعزز لدي شعور أن المطارات بالفعل هي ملتقى للثقافات والشعوب حيث تتقاطع الخطوات والاتجاهات، لكن الرياض العاصمة السعودية، التي تقع اليوم في موقع جغرافي تعززه رؤية ٢٠٣٠ لتكون حلقة الوصل بين الشرق والغرب يؤكد أهمية مطار الملك خالد كبوابة ومركز لوجستي عالمي، مما يضع على عاتق المطار مسؤولية عظيمة في إعادة تشكيل مفهوم السفر ليكون تجربة متكاملة وسلسة في إطار يجسد قيم ثقافتنا وأصالتنا السعودية !

وكمسافر متردد على مطار الملك خالد بجميع صالات سفره، رصدت دائماً تحولات المطار ومستوى خدماته، فالرياض اليوم التي ترتدي ثوباً جديداً فصلته رؤيتها الطموحة بحاجة لأن يعكس مطارها روحها المتجددة بمرافق وخدمات متكاملة تلبي احتياجات مسافريها وزوارها لخلق تجربة مختلفة تشكل هويتها !

وفقاً للأرقام المعلنة، يبدو المطار مرناً في استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين الذين تجاوزوا أكثر من ٤٢ مليون مسافر سنوياً في ٥ صالات سفر رئيسية، ويخدم مسافريه بحركة انسيابية ملحوظة رغم استمرار أعمال التوسع والتجديد التي تجري في مختلف مرافقه، فهناك أكثر من ٦٠ شركة طيران تسير رحلاتها من وإلى المطار إلى ١١٧ وجهة لمختلف أنحاء العالم، وبلغ تشغيل رحلاته الشهرية ٢٦ ألف رحلة، وحصل على المركز الأول عالمياً لأكثر المطارات التزاماً بمواعيد الرحلات وفق تصنيف Cirium، مما يدل على كفاءة التشغيل ودقة الانضباط !

شخصياً، لمست تطوراً كبيراً في مستوى تجهيز صالات بمساحات الأسواق الحرة والمطاعم والمقاهي التي تلبي احتياجات المسافر وتمكنه من قضاء وقت أكثر راحة داخل المطار، وهو ما تعكسه مؤشرات تصويت رضا المسافرين في استبيانات سكاي تراكس، التي تضع المطار في مركز متقدم بين أفضل ١٠٠ مطار في العالم، وتبين أهمية دور المسافر في المشاركة فيها كعنصر مهم في التقييم !

23:48 | 18-01-2026

الثقافة بين الإبداع والتمكين !

قبل رؤية ٢٠٣٠ كانت الثقافة ومسارات فنونها في السعودية مجرد وسيلة إشباع للهوايات وتقديم للمواهب وتسلية للجمهور، لكن مع إطلاق الرؤية تحول القطاع مع صدور تشريعات تنظيمية وإنشاء المؤسسات المحركة له تحت مظلة وزارة الثقافة إلى قيمة مضافة للاقتصاد، وأحد العناصر الأساسية في تحسين جودة الحياة !

هذا التحول الذي رافقه نمو نوعي في النشاط مع إعادة صياغة الهوية الفنية الإبداعية وارتباطها بالثقافة، كان لا بد وأن يصاحبه تطوير حزمة من البرامج والمبادرات لصناعة الفنون الإبداعية بكافة أشكالها واستيعاب تقنياتها المتطورة، وخلق البيئة الحاضنة للمواهب وتوفير أدوات صقلها، فجاءت الحاجة لإنشاء الهيئات والمؤسسات المتخصصة في مجالات التراث والأفلام والموسيقى والأزياء، والفنون البصرية والأدائية لخلق حواضن محترفة وممكنة ومحوكمة لتحقيق الأثر المنشود، ولعلّ من أبرز هذه المبادرات جامعة الرياض للفنون التي أَعلن عن تأسيسها وزير الثقافة، لتصب في تحقيق هذه الغاية، حيث يُنتظر أن تُسهم الجامعة في دعم بناء القدرات وتطوير المواهب في مختلف الفنون، خاصة عبر الشراكات المنتظرة مع المؤسسات الفنية الدولية المرموقة، بما يلبي الحاجة لتقديم تعليم يتجاوز الأساليب التقليدية ويعزز ترابط التخصصات الثقافية !

لا شك أن ارتباط الثقافة بالاقتصاد الإبداعي اليوم بات وثيقاً، بوصفه أحد محركات النمو غير النفطي كما جاء في مستهدفات الرؤية، فالأثر المتحقق في نهضة القطاع الثقافي بمختلف مساراته الإبداعية سيكون فاعلاً في تمكين المواهب ونمو الأعمال وجذب المستثمرين وخلق فرص العمل، لتحقيق مستهدفات الرؤية وتوطين المعرفة المتخصصة وبناء حاضنات محفزة لمنظومة استثمارية جاذبة، وترفيهية مؤثرة، وتعليمية محترفة تدعم الصناعات الثقافية الإبداعية !

فالقطاع الثقافي السعودي بشكل عام، ساهم بنمو يزيد على ٢٠٪ في الاقتصاد الوطني، كما جاء في تقرير الحالة الثقافية الصادر عن وزارة الثقافة لعام ٢٠٢٣، بينما يتوقع أن يشهد القطاع نمواً في الطلب على الوظائف بنسبة ٧٪ سنوياً، ليصل إلى ٣٤٦ ألف وظيفة بحلول عام ٢٠٣٠ !

باختصار.. نحن أمام مرحلة جديدة في صناعة الثقافة والفنون ودعم الفنانين في السعودية، يجب أن يكون عنوانها: الإبداع والتمكين !

00:04 | 18-01-2026

شبكة الأمان من الاحتيال !

عطفاً على خبر إعلان الهيئة العامة للعقار إحالة 14 مطوراً عقارياً إلى النيابة العامة، بعد رصد مخالفات شملت مزاولة نشاط البيع على الخارطة واستلام مبالغ من المستفيدين دون الحصول على التراخيص النظامية في عدد من مدن المملكة، نشرت «عكاظ» أمس تصريحاً للمحامية تغريد حدادي، أوضحت فيه العقوبات التي تطال المخالفين وأنواع المخالفات التي تعمل الهيئة على حماية مصالح المستفيدين في القطاع منها !

في الحقيقة، لا شك عندي من حرص الهيئة والجهات التنظيمية على تطبيق الأنظمة وحماية المستفيدين في جميع القطاعات، فالدولة حريصة دائماً على مصالح المجتمع، لكنني أتساءل عن مدى وعي المستفيدين والمجتمع عموماً من التثبت من مصداقية العروض الترويجية قبل الدخول في أي عملية تعاقدية أو دفع مبالغ مالية ليس في القطاع العقاري وحسب، بل في جميع المجالات التجارية والاستثمارية !

من المهم أن يدرك ضحايا المشاريع العقارية، أن المشرع وضع أدوات للتحقق من مصداقية المتعاملين وحصولهم على التراخيص النظامية، فلا يكفي أن يبرز لك المطور العقاري لوحة إعلانية أو ورقة ترويجية تحمل رقم ترخيص للدخول معه في علاقة تعاقدية، دون التأكد من صحة الترخيص وصلاحية مدته وانطباقه على المشروع محل العلاقة !

نحن هنا لا نتحدث عن شراء سلعة رخيصة يمكن تحمل عواقب الخسارة فيها، بل نتحدث عن دفع مبالغ طائلة في مشاريع عقارية مكلفة، وبالتالي يجب أن يكون المستفيد على وعي كامل بالتأكد من سلامة التعامل وصحة العلاقة ومصداقية المطور العقاري !

باختصار.. إذا كان النظام الرسمي سور الحماية، فإن الوعي الذاتي شبكة الأمان !

00:06 | 15-01-2026