أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1612.jpg&w=220&q=100&f=webp

خالد سيف

السعودية.. أمننا مستهدف ولا تهاون

عندما تتعرّض الملاحة الدولية للخطر، يتحرك العالم سريعاً؛ لأن السفن والتجارة وأسعار الطاقة ومصالح القوى الكبرى أصبحت مهددة.

لكن عندما تسقط الصواريخ والمسيّرات على مدن سعودية، ويصاب المدنيون وتتعرّض منشآت مدنية حيوية للهجوم، يبدو الإيقاع الدولي أبطأ، والموقف أقل حزماً.

لم يعد ما تتعرّض له المملكة مجرد تهديدات تطلقها ميليشا خارج القانون، ولا حوادث أمنية متفرقة يمكن احتواؤها ببيانات الإدانة والاستنكار. نحن أمام مشهد إقليمي بالغ الخطورة، تتعرض فيه دولة محورية في الإقليم والعالم لعدوان عصابات مسلحة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وسط تساؤلات مشروعة عن حدود الدور الذي تقوم به المليشيات المسلحة بالوكالة، وعن موقف المجتمع الدولي من هذا التصعيد.

إنها ليست رسائل سياسية، بل اعتداءات تمس المدنيين والسيادة الوطنية والمنشآت التي تشكل جزءاً مهماً من منظومة الطاقة العالمية.

وما يزيد الصورة خطورة بقاء هوية منفذي الهجوم غير محسومة، وهذا ما يجب التشديد عليه، كما أنه لا ينبغي تحميل دولة أو شعب مسؤولية أفعال جماعات مسلحة قبل ثبوت المسؤولية، لكن من حق الرياض أن تطالب بألا تتحول أراضي أي دولة مجاورة إلى منصة للاعتداء عليها.

كما يدور هنا سؤال أكثر حساسية: هل أصبحت حماية الممرات البحرية والمصالح الغربية أولوية أكبر من حماية أمن المدنيين من صواريخ ومسيّرات المليشيات؟ هنا تُختبر التحالفات الاستراتيجية في لحظات الخطر، لا في المؤتمرات والبيانات والصفقات وحدها.

ومن حق السعودية الدفاع عن أمنها وسيادتها وفق القانون الدولي، كما سبق أن حمّلت الحوثيين مسؤولية التصعيد، وطالبتهم بوقف هجماتهم فوراً، ولا قيمة للبيانات الدولية إذا لم تتحول إلى ضغط حقيقي يمنع تكرار الاعتداءات واستهداف المدن والمنشآت الحيوية.

وهل تصبح المليشيا خطراً يستحق الردع فقط عندما تهدد التجارة الدولية، بينما يكتفي المجتمع الدولي بالقلق والإدانة عندما تستهدف أراضي دولة ذات سيادة؟ كما ينبغي أن يكون الخطاب الدولي والعربي واضحاً ودقيقاً، تجاه هذه الاعتداءات.

حيث أظهرت الرياض حتى الآن قدراً كبيراً من ضبط النفس، وضبط النفس ينبغي ألا يُفسر ضعفاً.

إنه محاولة لمنع انتقال المنطقة من مواجهة مع مليشيات إلى صراع مفتوح بين الدول.

ومن يعتقد أن استهداف السعودية خلاف إقليمي محدود لا يدرك حجم الخطر.

إنه يقترب من أمن الطاقة العالمي، والاقتصاد الدولي، والبحر الأحمر، وباب المندب، وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها دول بعيدة آلاف الكيلومترات عن الشرق الأوسط.

إلى متى يظل العالم مراقباً؟

المطلوب من المجتمع الدولي ليس إصدار بيان جديد بعد كل صاروخ.

المطلوب موقف يجعل الاعتداءات مكلفة سياسياً واقتصادياً، ويمنع وصول السلاح والعتاد إلى المليشيات المسلحة، ويفرض على الدول مسؤولية ضبط أراضيها، ويضع حداً لفكرة أن المليشيا تستطيع أن تضرب دولة ذات سيادة، ثم تختبئ خلف الحدود والجغرافيا والحسابات السياسية الدولية.

كما أن المطلوب من المنظمات والهيئات الدولية وعواصم القرار أن تتعامل مع أمن السعودية باعتباره جزءاً من أمن المنطقة، لا مجرد ملف يُدَار وفق اللحظة التي تتقاطع فيها الاعتداءات مع المصالح الغربية المباشرة.

سنوات والرياض تدفع باتجاه التهدئة والحلول السياسية، وتحمّلت كثيراً من الاستفزازات من أجل منع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أكبر.

لكن للسلام شرطاً أساسياً وهو أن يفهم الطرف الآخر أن ضبط النفس ليس عجزاً، وأن اليد الممدودة للسلام لا تعني التخلي عن حق الدفاع عن الوطن.

السعودية دولة ذات سيادة، وأمن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها ليس موضوعاً قابلاً للمساومة.

ومن حقها أن تدافع عن نفسها ضد أي اعتداء، وفق القانون الدولي. ومن حقها كذلك أن تسأل حلفاءها: أين تقفون عندما يتعرّض أمن المملكة للخطر؟

وعلى المجتمع الدولي أن يقرر إن كان يريد فعلاً منع اتساع الحرب، أم سيواصل سياسة البيانات حتى يصبح الردع مستحيلاً.

وفي النهاية، فإن الدفاع عن السعودية اليوم ليس دفاعاً عن دولة واحدة فحسب، إنه دفاع عن مبدأ سيادة الدول، وعن أمن الخليج والبحر الأحمر، وعن استقرار الاقتصاد العالمي.

فإما أن يكون الاعتداء على سيادة الدول مرفوضاً في كل مكان، وإما أن تتحول القوانين الدولية إلى نصوص تُستدعَى عندما توافق مصالح الكبار.

منذ يوم

«سمك لبن تمر هندي»

سمك لبن تمر هندي، ربما لا يوجد مثل شعبي أكثر قدرة على اختصار المشهد الذي يراه كثير من الجماهير في سوق الانتقالات، حين تختلف المعايير بين أندية يُفترض أنها تنتمي إلى مشروع استثماري واحد، بينما تتباين قدرتها على الاحتفاظ بالنجوم وتعويض المغادرين واستقطاب الأسماء الكبرى.


القضية ليست حرباً على الهلال ولا اعتراضاً على نجاحه في استقطاب النجوم. بل العكس، وجود فريق بهذه القوة يرفع سقف المنافسة، شريطة أن تكون لدى الآخرين الأدوات نفسها التي تسمح لهم بمنافسته، ومن الظلم مطالبة الهلال بأن يتراجع أو يضعف حتى يلحق به الآخرون.


الهلال يبحث عن مصلحته، ومن الطبيعي أن يستثمر كل فرصة متاحة لبناء الفريق الأقوى، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل الفرص المتاحة للجميع متكافئة أصلاً؟


نرى الهلال قادراً على إبرام صفقات ضخمة والاستغناء عن أسماء كبيرة، ثم العودة إلى السوق بحثاً عن أسماء أخرى من الصف الأول، بينما تشاهد جماهير الأندية المنافسة خروج نجوم من فرقها، ثم تنتظر التعويض، فإذا بالبديل في بعض الحالات أقل جودة فنية من اللاعب الذي غادر.


هنا يصبح السؤال أكبر من صفقة ولاعب ونادٍ، بل: كيف تستقيم عدالة المنافسة؟


يزداد الجدل عندما تُنسب بعض صفقات الهلال الكبرى إعلامياً أو جماهيرياً إلى دعم عضو شرف، قبل الاستحواذ، خاصة بعد أن تضاربت البيانات، لتزيد الأمر غموضاً، لذلك لا ينبغي أن يكون النقاش حول حق أي شخصية شرفية في دعم ناديها، وإنما حول كيفية تعامل اللوائح المالية مع هذا النوع من الدعم، إن حدث.


إذا كانت هناك صفقة بمبلغ ضخم يمولها داعم أو عضو شرف أو جهة مرتبطة بالنادي، كما يقال، فهل تدخل قيمتها كاملة ضمن مصروفات النادي والتزاماته؟ وكيف تُسجل محاسبياً؟ وهل تخضع للقواعد نفسها التي يخضع لها نادٍ آخر عندما يريد شراء لاعب بالقيمة ذاتها من ميزانيته؟


هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات معلنة وشفافة، ولا تحتاج إلى بيانات إنشائية ومتضاربة وفقيرة حسابياً.


فاللعب المالي النظيف يفقد معناه إذا أصبح بالإمكان، نظرياً، تجاوز القيود المالية بمجرد نقل فاتورة الصفقة من حساب النادي إلى داعم خارجي، ثم اعتبار الأمر منفصلاً عن القوة المالية الحقيقية للفريق.


ولا يعني ذلك تلقائياً أن أي صفقة مدعومة خارجياً مخالفة للائحة، فالحكم القانوني أو التنظيمي يحتاج إلى شفافية ومعرفة اللائحة المطبقة، وطريقة تسجيل الصفقة، ومصدر الأموال، وكيفية احتساب الدعم في القوائم المالية، ومن حق المنافسين والجماهير أن يسألوا: هل تخضع الأندية جميعها للمعايير نفسها؟


لا نريد أن يكون الهلال أضعف، بل نريد أن نرى منافسيه أقوى، فإذا صرّف الهلال نجماً يُعوّض بنجم عالمي مكانه، بينما يسحب نجم من منافسه، ويستقطب له لاعب أقل منه جودة، لذلك ستتسع الفجوة بين الأندية المتنافسة في الدوري، ولا يمكن أن نأتي في خضم الموسم ونقول للجميع: تفضلوا، الملعب بينكم والحكم للنتائج!


أي نتائج نتحدث عنها إذا لم تكن أدوات السباق متقاربة من البداية؟


تكافؤ الفرص لا يعني أن نعطي كل نادٍ المبلغ نفسه، ولا أن نفرض على الجميع التعاقد مع لاعبين بالمستوى ذاته. لكنه يعني وجود قواعد واحدة، وسقوف ومعايير معلنة، وآلية مالية لا يستطيع طرف تجاوزها، بينما يظل الآخر مقيّداً بها.


والحل ليس في الشائعات ولا في تبادل الاتهامات، الحل في الشفافية والإفصاح رقمياً وليس شكلياً.


من المهم الإعلان عن قيمة الصفقات، وآلية تمويلها، وما تتحمّله ميزانية النادي، وما يأتي من داعمين، وكيف يُحتسب ذلك ضمن اللوائح المالية.


وعندها، إذا كانت صفقة قيمتها عشرات أو مئات الملايين ومتوافقة بالكامل مع اللوائح، فليعرف الجمهور ذلك وتنتهي القضية.


أما ترك المشهد غامضاً، مع خروج بيانات متضاربة في توقيت واحد، وتداول عبارات من نوع «الصفقة تكفل بها فلان»، بينما تخضع أندية أخرى للترشيد والموازنة بين البيع والشراء والميزانيات، فمن الطبيعي أن يولّد شعوراً بعدم تكافؤ الفرص.


الدوري السعودي لا يحتاج هلالاً ضعيفاً، بل يحتاج هلالاً قوياً أمام نصر قوي، واتحاد قوي، وأهلي قوي، بحيث يصبح السؤال قبل المباراة: من سيفوز؟ وليس: من ابتلع الكعكة كلها، ومُنح الأدوات الأكبر؟


استقطاب النجوم لا يصنع دورياً عظيماً، بل ما يصنع ذلك هو التنافس والثقة بعدالة قواعد اللعبة.


وإذا كانت القواعد تختلف، أو بدت للجمهور وكأنها تختلف، بين نادٍ وآخر، وبين ميزانية وأخرى، وبين صفقة يدفعها النادي وأخرى يقال إن داعماً تكفل بها، فإن عنوان الميركاتو سيظل حاضراً في أذهان الجماهير تحت مثل: سمك لبن تمر هندي!


والسؤال الذي يستحق إجابة واضحة: هل مُنح منافسو الهلال في السوق نفس الأدوات والضوابط والفرص؟

00:00 | 3-09-2026

الاتحاد ضحية «غشيم ومتعافي»

الكتابة عن الاتحاد وجماهيره وتاريخه وإرثه وإنجازاته تحتاج إلى مجلدات، وعند الحديث عن تاريخ الرياضة السعودية يكون الاتحاد حاضراً، ولا تستطيع أن توثق حديثك بدون ذكر العميد المؤسس، الذي شغل الدنيا في حضوره وغيابه، وجمهوره الذي يقف خلفه في الرخاء، وحمله على الأكتاف في الشدة. ولا ينتظر من يأخذه ويدعمه ويقويه.


الانتماء إلى هذا النادي يبعث على الفخر والاعتزاز فكيف إذا منحت شرف خدمة هذا الكيان المئوي.


تلك المقدمة كانت للتأكيد على أن ما يحصل لهذا الاتحاد من مسيريه لا يتوافق مع قيمة هذا العميد.


يكفي الاتحاد أنه يملك مدرجاً يعتبر ثروة، بل ومن أهم الأصول الثابتة في عالم صناعة الرياضة، التي يبحث عنها أي مستثمر.


هذه الجماهير العاشقة يفترض أن تكون في قلب أي مشروع لرفع القيمة السوقية للنادي، وهي ليست رقماً في المدرجات أو مواقع التواصل، إنما سوق ضخم يمكن تحويله إلى قوة اقتصادية بعقلية روّاد المال والأعمال، فكل مشجع محتمل هو مشتر لقميص، أو عضو، أو حصل على تذاكر موسمية أو مستهلك للمحتوى أو عميل لمنتجات النادي وشركاته. هنا تأتي أهمية الإدارة التي تعمل على رفع القيمة السوقية للنادي ليس فقط المحافظة على الجمهور، وإنما تنمية قيمته الاقتصادية. فالنادي ليس مجرد ميزانية والاتحاد كيان لا يمكن اختزاله في ذلك كذلك النجوم أصول، وليست أعباء فالنجم لا يمثل راتباً فقط، بل يبيع القمصان، ويجذب الجماهير ويستقطب الرعاة لذلك لا ينبغي السؤال كم سيوفر رحيله؟ بل كم سيفقد النادي برحيله؟ وهل سيساهم البديل في رفع القيمة السوقية أم العكس؟ صحيح وفرت في عقد لاعب، لكنك خسرت جودة فنية، وأضعفت فرص المنافسة، ونفرت الجماهير وأصبحت العلامة التجارية أقل جاذبية للرعاة والمستثمرين فأين المكسب الحقيقي؟ هذا إذا تعاملت مع الاتحاد باعتباره مجموعة عقود ورواتب وهدفك تخفيض الأرقام، وإذا فكرت بعقلية الرياضي الخبير، وأدركت أن الاتحاد من أكبر العلامات التجارية في المنطقة، فسوف يكون المطلوب كيف ترفع قيمة هذه العلامة.


الاتحاد «براند» قبل أن يكون ميزانية ونادياً رياضياً يختلف عن الشركات التقليدية قيمته ليست في الأصول المادية فقط، بل في قوة الفريق وجماهيره وبطولاته ونجومه والعلامة التجارية والإيرادات. والتعامل معه يبدأ من الملعب. اضبط المصروفات دون الإضرار بالمنتج. الترشيد مهم، لكن هناك فرقاً بين خفض الهدر وخفض الجودة. بدأت الحكاية في الاتحاد بالتعاقد مع مواليد بأرقام فلكية والتفريط في النجوم، ثم فتح السوق للبحث عن بدائل وتجاهل عامل الجودة، المهم الفاتورة تكون أقل. دخل الاتحاد في عهد المكلفين مرحلة جديدة من تاريخه مرحلة لها علاقة بالمثل القائل «غشيم ومتعافي»، حيث لا تحتاج فيها إلى كشافين يبحثون عن أفضل اللاعبين، بل إلى خبير مشتريات يجيد السؤال الشهير. ما عندكم أرخص؟ ترشيد مالي أم ترشيد طموح. الاتحاد يا سادة لا يطالب كغيره برمي الأموال من النافذة. ولكن إدارة استلمت النادي وأبرز مهامها كم عدد الريالات التي ستوفرها. ولا يهمها تخفيض جودة البضاعة قبل بيعها. ولا تدرك أن في التجارة إذا أردت رفع قيمة أصل لا بد أن تحافظ على عناصر قوته لتزيد جاذبيته، وتعزز إيراداته، وترفع قدرته التنافسية.

00:34 | 31-08-2026

الرياض شريك رئيسي في القرار الدولي

العلاقات السعودية الفرنسية تدخل مرحلة عنوانها الشراكة، والمصالح المتبادلة لا العلاقات التقليدية، وفي قلب هذه المعادلة تقف السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، فيما تدرك باريس أن الرياض أصبحت شريكاً رئيسياً، لا يمكن تجاوز دوره عند مناقشة مستقبل الشرق الأوسط، أو رسم مسارات الاقتصاد والاستثمار في المنطقة.

وتأتي زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في سياق علاقة لم تعد محكومة بملف واحد، أو ظرف سياسي عابر، بل أصبحت أقرب إلى شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، تجمع الاقتصاد بالسياسة، والاستثمار بالأمن، والطاقة بالتقنية، والثقافة بالسياحة.

وتعتبر محطة مهمة في مسار العلاقات السعودية الفرنسية، وتعكس مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والشراكة الاقتصادية بين البلدين، في وقت تشهد المنطقة والعالم تحولات متسارعة تتطلب تعاوناً بين القوى المؤثرة، والدول القادرة على الإسهام في صناعة الاستقرار.

لا يمكن النظر إلى العلاقات بين المملكة وفرنسا باعتبارها علاقات اقتصادية أو تجارية، فقد دخلت هذه العلاقات مرحلة أكثر مؤسسية بعد اتفاق البلدين في ديسمبر 2024 على إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي، بما يهدف إلى زيادة المشاريع والتعاون العملي في مجالات متعددة.

كما تحمل زيارات ولي العهد إلى العواصم الكبرى دلالة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، فهي تعكس المكانة التي أصبحت المملكة تحتلها في المعادلات السياسية والاقتصادية الدولية، خصوصاً مع التحولات التي أحدثتها رؤية السعودية 2030، واتساع الدور السعودي في ملفات الطاقة والاستثمار والتقنية والأمن الإقليمي.

ومن هذا المنطلق، تكتسب باريس أهمية خاصة، ففرنسا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، وقوة اقتصادية وعسكرية أوروبية، فيما تمثل المملكة ثقلاً عربياً وإسلامياً واقتصادياً وطاقة استثمارية متنامية.. بالتالي فإن تقارب البلدين يمنحهما مساحة واسعة للعمل المشترك في القضايا الإقليمية والدولية.

وقد وثّق التنسيق المشترك بين الرياض وباريس أهمية التعاون في كثير من الملفات السياسية والتطورات الإقليمية، في مقدمتها الأمن والاستقرار، وحرية الملاحة، وخفض التصعيد، والحلول الدبلوماسية.

وفي المجال الاقتصادي، يفتح التحول الذي تشهده المملكة مجالات واسعة أمام الشركات والخبرات الفرنسية، في الطاقة النظيفة، والنقل، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والثقافة، والصناعات المتقدمة.

كما يركز البلدان على التعاون في مجال الدفاع والأمن السيبراني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ولم تعد السعودية بالنسبة لفرنسا مجرد سوق مهمة في الشرق الأوسط، بل أصبحت مركزاً استثمارياً واقتصادياً دولياً، تتنافس الشركات الكبرى على المشاركة في مشاريعه.

في المقابل، توفر فرنسا للمستثمر السعودي سوقاً أوروبية متقدمة، وقاعدة صناعية وتقنية، وخبرات واسعة في قطاعات الطيران، والنقل، والصناعات الدفاعية.

على الجانب السياسي فإن القضية الفلسطينية واستقرار الشرق الأوسط يمثلان مساحة بارزة للتنسيق السعودي الفرنسي، وقد أظهرت المباحثات السابقة بين ولي العهد والرئيس ماكرون تقارباً في أهمية خفض التصعيد، والسعي إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين، إضافة إلى الاهتمام باستقرار لبنان، وأمن المنطقة.

وهنا تبرز أهمية الدور السعودي، فالمملكة تتمسك بأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يقوم على إدارة الأزمات بصفة مؤقتة، وإنما على معالجة جذورها السياسية، وإيجاد مسار يؤدي إلى سلام عادل وشامل، مع إدانة الإجراءات التي تقوّض حل الدولتين.

والأهم أن الرياض تدخل هذه الشراكة من موقع مختلف عمّا كانت عليه المنطقة قبل سنوات، فالمملكة اليوم تتحرك وفق مشروع وطني واضح، وتبني علاقاتها الدولية على تنويع الشراكات، وتحقيق المصالح المتبادلة، مع المحافظة على استقلالية قرارها السياسي ودورها العربي والإسلامي.

00:05 | 24-08-2026

أمطري حـيثُ شئتِ

مقولة تاريخية شهيرة تُنسب إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث كان ينظر إلى السحابة، وهي تمر في السماء، فيقول لها أمطري حيث شئتِ، فإن خراجك سيأتيني. وسمعتها مؤخرا يرددها الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد. صاحبها استغرابه من استحواذ قطاع واحد على الاتحاد والأهلي والهلال والنصر.


ولكن الكل يدرك أن وضع السحابة في سماء الدوري لا يتوافق مع سحابة هارون الرشيد، صحيح أن الجميع يقفون تحت سحابة مالك واحد لكن كمية المطر التي تهطل ليست واحدة بسبب عملية تفريق السحابة.. والتي ينتج عنها أن أندية منافسة تغرق في سيول من الصفقات وأخرى تستغيث من أجل قطرة مطر، وتعيش على الفتات، هذا هو حال الاتحاد اليوم، فكيف تطلبون منه الجلوس على مقعده حول مائدة الكبار ومنافسيه من حصلوا على الوليمة.. كما أن جودة المحصول حتما ستختلف في النهاية من نادٍ إلى آخر.


هذه ليست قضية غيرة جماهير، وليست صراع ألوان.. إنها قضية مهمة يجب أن تُناقش بوضوح، خاصة أنها تحتوي على ملفات ثقيلة أبرزها تكافؤ الفرص، وشفافية التمويل، وعدالة المنافسة.


فالدوري الذي نبحث أن يكون بين الأفضل في العالم لا يكفيه أن تكون لوائحه عادلة على الورق.


يجب أن يشعر جمهوره ومتابعوه بأن البطولة يمكن الفوز بها في الملعب، لا أن يكون البطل معروفاً قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية.


كيف نريد للدوري أن يكون تنافسياً.؟ إذا كانت السحابة تمر فوق المنافسين، فتمطر على الهلال مالاً وصفقات ونجوماً وخيارات من الصف الأول، كما يصيب النصر نصيب معتبر من المطر، ويمتد شيء منه إلى الأهلي، ثم تصل السحابة إلى الاتحاد، وقد جفت ولم يبق بها سوى قطرات لا تغني ولا تسمن من جوع.


المشكلة هنا ليست في أن الهلال يملك المال ولا في أن النصر يتعاقد مع النجوم ولا في أن الأهلي يعزز صفوفه، فتطور هذه الأندية جزء من مشروع تطور الدوري السعودي، وكل نادٍ من حقه البحث عن أفضل اللاعبين، ولكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه، ويشغل الوسط الرياضي، هل تتوافر للأندية المتنافسة أدوات متقاربة؟ تسمح بتكافؤ الفرص وتحقق عدالة المنافسة.

00:03 | 19-08-2026

السعودية.. الحروب لا تصنع السلام

السعودية دولة محورية لها ثقلها السياسي والاقتصادي، وبعدها الديني، وتعرف حجم هذه المسؤولية، ومن هذا المنطلق تدرك أن القرارات السيادية لا تُتخذ لإرضاء هذه العاصمة، أو تلك، إنما وفق حسابات الأمن الوطني والمصالح العليا واستقرار المنطقة. لهذا فإن أي ضغوط أو إملاءات غير مقبولة. وتتمتع الرياض بعلاقات متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء، ومن يسعى إلى التمسك بتلك العلاقات التاريخية وتوثيق الشراكة عليه أن يفهم الرسالة. ومن الخطأ الاعتقاد أن الشراكة تعني التبعية. وتدرك المملكة أن المشاريع الاقتصادية والتنموية في المنطقة مستهدفة، ولا تتحقق إلا تحت مظلة الأمن والاستقرار. ولذلك يصبح الاستقرار السعودي مشروعاً إقليمياً بقدر ما هو مصلحة وطنية. ومهما كان حجم الضغوط لن تتغير هذه المعادلة، ويخطئ من يحاول تجاهل هذه الحقائق الأساسية، ولا تتخذ الرياض قرارها إلا عندما ترى أنه يخدم مصالحها وأمنها ومكانتها ومسؤوليتها العربية والإسلامية.
السعودية تمد يدها لتكون أكبر شريك في صناعة السلام، لكنها لن تكون شاهد زور على سلام يقام على ركام الصواريخ والمدافع والمسيّرات، ولا على سلام لا يمنح الفلسطينيين وطناً.
فمن الصعب اغتصاب الحقوق ثم المطالبة بالسلام. فالشرق الأوسط ليس رقعة شطرنج، ودوله ليست أحجاراً، وشعوبه ليست أرقاماً في غرف العمليات؛ ولهذا فإن إفشال مخطط الانزلاق نحو الحرب الشاملة ليس خدمة لطرف ضد آخر، بل دفاع عن المنطقة كلها. ومبادرة السلام العربية عرض لا يزال على الطاولة، والسلام يحتاج إلى طرفين يؤمنان بأن التسوية أكثر قيمة من التوسع في الاحتلال، ولا تتقبل الرياض فرض سياسة الأمر الواقع وأخذ الشرق الأوسط رهينة لمغامرات الآخرين وجره إلى مواجهات تخدم مشاريع توسعية وحسابات سياسية تدفع الشعوب العربية الثمن من أمنها واقتصادها وطموح أبنائها. ويدرك الجميع أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة تحتاج إلى تكاتف في مواجهة مشاريع التفكيك وإحباط الأجندات، كما تحتاج إلى نظام إقليمي يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب والقانون الدولي.

00:07 | 14-08-2026

عميد مخطوف

الأندية الكبيرة لا تبنى بالوعود، ولا تدار بردود الأفعال. هناك لحظات في تاريخ الأندية لا تعود فيها المشكلة مجرد إخفاق موسم، بل تتحول إلى سؤال أكبر. من يملك القرار؟ وإلى أين يُقاد النادي؟


وهذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الاتحاد. حين تتراكم الأخطاء، وتتأخر القرارات، وتتعثر الملفات المهمة، وتبقى الجماهير تبحث عن إجابات ولا تجدها يصبح من الطبيعي أن يشعر الاتحاديون بأن ناديهم لم يعد يسير بالطريقة التي تليق بتاريخه.


الاتحاد ليس كياناً تجارياً بحتاً، الاتحاد ناد رياضي مؤسس، ويملك قاعدة جماهيرية تمثل العمود الفقري وأيقونة للدوري وأحد أعمدة المشروع الرياضي السعودي، لذا فإن الإنجازات والبطولات هي المخرجات المتوقعة لناد يدار ضمن مشروع رياضي ضخت فيه المليارات، والعبث بالقرار في هذا العميد لا يمكن التعامل معه باعتباره فشلاً إدارياً أو خطأ فنياً عابراً.


أي ارتباك في إدارة نادٍ بحجم الاتحاد ينعكس مباشرة على الفريق، وعلى غرفة الملابس، وعلى سوق الانتقالات، وعلى المدرج الذي يدفع الثمن. وأخيراً على المشروع الرياضي برمته.


الجماهير الاتحادية ترفض أن تتحول المرحلة القادمة إلى مسلسل جديد من السقوط والتبرير. والأخطر من ذلك أن يفقد النادي هيبته، ويشوه تاريخه بعض المكلفين.


لذلك، عندما تقول الجماهير إن «الاتحاد مخطوف»، فهذه العبارة صرخة احتجاج على شعورها بأن القرار تتحكم فيه أيادٍ مرتعشة، وأن النادي لا يتحرك وفق الطموح.


وهنا تبحث عن إجابة للسؤال الكبير. من المسؤول عن موسم الضياع؟ وتتخوف من تكراره.


الاتحاد لا يحتاج إلى مزيد من الضبابية والغموض، بل يحتاج إلى قرارات حاسمة، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، وخطة معلنة، ومحاسبة حقيقية.


فالعميد أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من أن يديره مكلفون، الاتحاد ملك لتاريخه وجماهيره، وليس ساحة للتجارب الإدارية أو تصفية الحسابات.


الوقت لا ينتظر والموسم الكروي على الأبواب، ولا يرحم الفاشلين، والجمهور الذي وقف خلف ناديه في أصعب الظروف يملك اليوم حقاً مشروعاً في أن يسأل: أين البطل الذي نعرفه؟ ومن سيعيد له قراره وهيبته؟


والخوف الحقيقي ليس أن يواصل الاتحاد مسلسل السقوط، بل الخوف أن يخسر هويته، ويدحرج إلى «يلو».

00:00 | 10-08-2026

أمن البحار مسؤولية دولية.. لا خيار

لا يمكن لأي مجتمع دولي يحترم القانون أن يقبل بتحول البحار إلى رهينة لجماعات أو أطراف تستخدم القوة خارج الأطر القانونية. فالممرات البحرية هي شرايين الاقتصاد العالمي، وغير مقبول أن تكون أداة للابتزاز أو وسيلة لفرض الواقع بالقوة وتعطيلها يطال الدول الكبرى كما الدول النامية دون استثناء.

وعطفاً على دورها الريادي والثقل السياسي والاقتصادي الذي تمثله المملكة وموقعها الاستراتيجي الرابط بين قارات العالم تقدمت الرياض بمبادرة لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية وتعزز التعاون الدفاعي البحري بين الدول المشاركة ومواجهة التهديدات البحرية في مضيق باب المندب، البحر الأحمر، وخليج عدن.

ويدرك العالم أن التعامل مع هذا التهديد بمنطق ردود الأفعال يجعل الملاحة البحرية مرهونة بالخوف حينها ترتفع تكاليف النقل والتأمين، وتتباطأ حركة التجارة، وتتفاقم الخسائر التي ستطال ملايين البشر الذين يدفعون الثمن في أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية.

لذلك رأت المملكة أن على المجتمع الدولي أن يدرك أن البحار إذا فقدت أمنها فقد العالم توازنه، ولن يكون هناك اقتصاد آمن ولا تجارة مستقرة ولا مستقبل مزدهر. وأن حماية الملاحة البحرية لم تعد خياراً سياسياً، بل أصبحت مسؤولية دولية تفرضها المصلحة الإنسانية،

وأن الصمت أمام هذا التهديد ليس حياداً، بل مخاطرة بمستقبل التجارة العالمية، والمشاركة في تحالف أمني لحماية الممرات البحرية لا يحتاج إلى دعوة، بل هو فرض للحكم المنضبط بالقانون الدولي لدحر الفوضى وإيقاف العابثين واستمرار البحار جسوراً للتبادل الحضاري والاقتصادي لا ساحات للصراع والابتزاز.

والمطلوب اليوم ليس تكرار البيانات، بل تحالف عالمي فاعل ورادع يؤكد أن القانون الدولي هو المرجعية الوحيدة، وأي اعتداءات عبثية ستواجه بإرادة جماعية تتصدى للانفلات، وتحفظ الأمن والاستقرار.

من هنا فإن المسؤولية دولية جماعية، ولم تعد تقع على عاتق دولة أو دولتين، بل على المجتمع الدولي التحرك سريعاً للانضمام إلى تحالف الردع، فحرية الملاحة ليست شعاراً سياسياً، وإنما مبدأ قانوني لا بد أن يصان. ومصالح اقتصادية لا بد من حمايتها وقاعدة أساسية لاستقرار العالم.

وقد أثبت التاريخ أن الفوضى لا تتوقف عند حدود من يصنعها، بل تمتد آثارها إلى الجميع، ويخطئ في قراءة طبيعة الاقتصاد العالمي من يظن أن قضية تهديد الممرات البحرية الحيوية تخص منطقة بعينها، بل تشمل عالماً يعيش على رقعة واحدة، فالمصالح العالمية متشابكة، ولا تتحمل تعطيل أحد شرايينها الحيوية.

وإن استمرار استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الإمداد العالمية يرسل رسالة خطيرة مفادها أن الفوضى يمكن أن تحل محل القانون، وإن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو عسكرية يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية.

00:01 | 7-08-2026

سندي.. ارتاح وسلم المفتاح

رسالة إلى الباشمهندس الكابتن الطيار فهد سندي الموقر.


أي ردة فعل يترقب هامة وقامة مثلك من مدرج عريض يصنف على أنه أيقونة التشجيع الكروي في الملاعب السعودية والعربية، ولن أبالغ إن زدت من أهمية هذا المدرج على مستوى محبي ومتابعي كرة القدم الآسيوية والعالمية. مدرج بشهادة القاصي والداني لديه من فنون وجماليات التشجيع والأهازيج تخطت الحدود، ونسختها المدرجات الكروية على اختلاف ميولها ولغاتها. هل تنتظر أن يصفق لك هذا المدرج العريق، ويكيل لك عبارات المديح والإشادة، عطفاً على ما وصل له فريقهم المئوي من سوء نتائج وتعثر، وإخفاق ليصبح محطة عبور للمنافسين ومركب نجاة للغارقين. هل تترقب أن يقتنع هذا المدرج الفخم أن ما يحدث لا ناقة لك فيه ولا جمل، وأنت على رأس الهرم، تشاهد وتستمتع وتكابر تارة وتارة تتنصل من المسؤولية، وتوزع أسباب الفشل على التخصص والمتخصصين، وتصر على التمسك بالكرسي بلغة الواثق.


ربما نكون مخطئين، ولم نصل بعد للفلسفة التي تدير بها هذا الكيان الذي فقد هيبته وتهاوى، وما زلت لا تملك القدرة على الخروج به من عنق الزجاجة، بل تركته يتمزق ويفقد أهم ركائزه في منتصف طريق المسابقات، ومنحت المنافسين الفرصة لبعثرة المنظومة الفنية في وقت كان التدخل والتصدي للمخربين، وليس التصويت لصالح القرارات الهادمة، بحجة المال والترشيد.


ناهيك عن غض الطرف عن القرارات الفنية السلبية تحت ذريعة عدم التدخل. هل يعقل وأنت الشخصية العملية الناجحة تمرر عليك هذه الأمور؟ وأنت تستمع لكل موجات الغضب الجماهيري، لتخرج وتتحدث بكل برودة أعصاب وغموض، وكأنما تناقش مسألة مالية بحتة تحتمل المكسب أو الخسارة، ولم تدرك أن إدارة الأندية تختلف عن إدارة المنشآت الربحية. ولم تقرأ أن مقومات النجاح والفشل في الرياضة تعتمد على الخبرة الفنية قبل المالية، وأن رأس المال هو المدرج ومقياس النجاح هو البطولات والكؤوس، والاعتماد على الآلة الحاسبة فقط لا يحقق الإنجازات. وبعد كل هذه الكوارث من تعثر وبعثرة وتفكك وملفات تضخّمت ما زلت تصر على البقاء. هل تعلم أنك ترأس النادي المؤسس لكرة القدم السعودية؟ النادي الذي خرج من جلبابه العديد من الأندية والنجوم، ولولا الاتحاد لما سمعت عن الأهلي، ولا أصبح الهلال منافساً، ولا سمعنا للنصر صوت. والآن ممكن أن تجيب عن الأسئلة الحائرة كيف لأربعة أندية تخضع لمالك واحد لا تتمتع بنفس المميزات والميزانيات والحظوات، وأنت تراقب ما يدور، وتمارس دور عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة. أصحَ يا باشمهندس اللعبة مكشوفة، ما زال لديك فرصة للخروج من البوابة الأمامية بكل شجاعة. اجتهدت نعم ولكن (..) المرء لا يلام على اجتهاده.


عيدك مبارك وكل عام وأنت بخير.

00:08 | 22-03-2026

شكراً دوحة العرب

الدوحة بيت كرة القدم عربياً وإقليمياً وعاصمة الرياضة عالمياً، كل شيء في الدوحة كان جميلاً، حتى الطقس تناغم مع جمال المناسبة وفعالياتها، وتفاعل مع الحضور، كل شيء في الدوحة كان قمّة في الروعة تنظيماً وحفاوة وفعاليات، نموذج مثالياً يستحق الاستنساخ، كل شيء في الدوحة كان في سباق مع الزمن، نهضة وتطوير وتنمية، في شتى المجالات، كل شيء في الدوحة كان يزدان بتجمع شعبي أخوي فريد، كل شيء في الدوحة كان يبعث على السرور والحب والتفاؤل بمستقبل رياضي مزدهر، ولم ينغّص حضورنا، ويحرّك فينا مؤشر القلق كجماهير تحمّلت مشقة الحضور، وتكاليف السفر برّاً وجوّاً، ووصلت إلى الدوحة لمؤازرة الأخضر، علّ وعسى أن يعود بعد السنين العجاف، والجفاف، ويستعيد الصقور هيبة وعنفوان، إلا هذا المنتخب المبعثر إداريّاً وفنيّاً، وكأن «ما في هالبلد إلا هالولد» وفرقته.


مليارات وبرامج، تفرعت من رؤية قفزت بكل المجالات في وقت قياسي إلى نجاحات رقمية لا تقارن بما حققه اتحاد كرة القدم من ضياع، خطط عشوائية واستراتيجيات بعثرت الكوادر، والقدرات، واعتمدت على التسويق والاستثمار، وأهملت الجانب الفني، الذي يعتبر الشريان الرئيسي الذي يغذّي الروافد الأخرى، ويصل بنا إلى المستهدفات.


شكراً دوحة العرب، على المحبة اجتمعنا، لكِ منا كل التقدير والوفاء، تجربة مبهجة وفريدة يعيشها الحضور، نتمنى أن تتكرر. شكراً قطر.

00:19 | 17-12-2025