أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

علي بن حسن الحرابي

حُسن الظن باطل!!

إن فساد قلوب الناس وعقائدهم، وأعمالهم يوقع في الأرض الفساد، ويملأها براً وبحراً، فظهوره في البلاد واستفحاله لا يتم عبثاً، حيث قال الله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}. سورة الروم آية 41. كما أخبر سبحانه وتعالى بأنه لا يحب الفساد: {والله لا يحب الفساد} سورة البقرة آية 205.
الغرض من هذه المقدمة تقول اننا نحن المسؤولون كأفراد وكمجتمع عن نهضة هذه الأمة أو عن فسادها وليس المسؤولين في الدولة فقط!! فكل مواطن مسؤول في إحداث أي تطوير أو تخلف أو تغيير حتى ولو كان صغيرا. وإذا تساءلنا عن سبب ما نعصف به من فساد فسترى الجشع وحب السلطة والظهور ماثلين أمامك كأفضل جواب، والدليل هو خبر نشرته عكاظ في عددها رقم (2568) يوم السبت الماضي في صفحة الحوادث تحت عنوان “ضبط 5 سعوديين بشهادات مزورة”، وتلك كارثة ومصيبة عظيمة أصبحت للأسف ظاهرة تدق ناقوس الخطر على البلاد والعباد. هذا وقد كتب مرارا وتكرارا في صحفنا المحلية عن ظاهرة انتشار الشهادات المزورة أو الدرجات العلمية المزيفة في مجتمعنا وما شابه ذلك من فساد، كما نمت مؤخراً تجارة أو صناعة بيع الشهادات المزورة بمختلف أنواعها التي تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار سنوياً، يتم فيها رصد التقديرات ودرجات الطلاب عبر فصول الدراسة الوهمية، التي يتم تشكيلها اليوم في صورة وثائق يمكنها خداع أي شخص، بها خانات للدرجات والدورات التي حصل عليها الطالب، كما أنها مزودة بعلامات مائية يتم طباعتها بأحرف دقيقة مما يجعلها تبدو كأنها واقعية تماماً، بينما أصحابها “المزورون” للأسف يتحركون في مجتمعنا متخفين بجهلهم وفسادهم، يبيعوننا الوهم والموت والضياع، ورغم أن الكثير من الكتاب الموقرين بادروا بوضع بعض من الحلول، إلا أنني أرى ان تقاعس الأجهزة المعنية هو سبب ما نراه الآن وغياب العقاب والمساءلة للمسؤولين والموظفين أجج من هذه المشكلة، بل وجعل منها ظاهرة ستتكرر ما لم يكن هنالك تحرك رسمي وإحساس بالأمانة والمسؤولية؟؟
وفي هذا الصدد أتذكر موقفاً حدث معي شخصيا منذ مدة، حيث أشاع زميل لي في العمل بيننا خبر حصوله على “شهادة دكتوراه” من جامعة أجنبية!! ولأنه لم يسبق له أن غادر البلاد قط ولم يحصل أن غاب عن أعيننا فقد أثار ادعاؤه الشكوك في نفسي!! كذلك فإني أعرف شخصياً رجل أعمال لا ينقصه شيء، لديه المال والوظيفة والمركز الاجتماعي وقد أراد أن يضيف إليها اللقب فرحل لأسبوعين إلى إحدى الدول الآسيوية وعاد يحمل لقب “الدال”. لكن ماذا سيتغير؟ أعتقد أن الناس تفهم وإن كانت تغض الطرف عن تلك التصرفات غير المسؤولة.
الادعاء الأخير ضرب من ضروب “حب الظهور” ولكنه في ما أرى يتعدى ذلك بكثير ويرقى ليغدو جناية مع سبق الإصرار أو ما يشبه “انتحال الشخصية” لتحقيق أغراض شخصية من تلميع للذات أو خداع الآخرين لنيل حاجة أو غرض منهم، على سبيل المثال.. خطبة أو زواج.. أو وظيفة مرموقة.. أو ظهور في محافل الإعلام، الخ.. هذا الادعاء بإمكان جهات مثل وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة التعليم العالي أن تتعامل معه بآلية فحص وتحقق فعالة تحد من عواقبه مثل إنشاء سجل إلزامي يطالب الحاصلين على هذه الدرجات العلمية العليا بإرسال نسخة من شهاداتهم المعتمدة بالفاكس لوحدة متخصصة للفحص والتدقيق في تلك الوزارات أو أي آلية أخرى مناسبة.
إنه إشراف مباشر ومتابعة ميدانية، وهو خير من “حسن الظن” دلت التجارب في كثير من الأوقات على أنه في غير محله وخاصة في الميادين الطبية والتعليمية “الأكاديمية”، لأن نتائجها مضرة ومجحفة بحقوق الوطن والمواطنين وخاصة بعد تكرار حوادث الأخطاء الطبية وغيرها، وذلك يمثل مشكلة أساسية في مجال الصحة والأعمال والمجتمع على حد سواء، ويهدد بالسقوط الحضاري والانهيار الداخلي للمجتمع، فإذا قمنا بتوظيف شخص قام بشراء شهادة أو درجة علمية، فيجب علينا على الفور ان نتساءل عن مدى كفاءته وجودة عمله، وما يدل على سوء أخلاقياته. ذلك ما يملي ان تكون معايير التدقيق صارمة جداً لا مجال فيها البتة للتساهل أو التهاون أو الشفاعة بالمطلق.
هذه دعوة للتدقيق في كل الشهادات والدرجات العلمية العليا من جديد مع ضرورة أن تبقى معاملة الجميع على مستوى راق وبقدر عال من الاحترام لأن الغالبية العظمى -إن شاء الله- ليسوا مزورين ولكن عليهم أن يتفهموا ضرورة التدقيق وما آلت إليه الأمور مؤخراً، وأحسب أنهم يشاركوننا الشعور بالامتعاض بل والشعور بالعار أحيانا من مثل أولئك “المتمظهرين” كفى الله البلاد والعباد أذاهم وأبعدهم عنا وعافانا منهم عاجلا غير آجل، والله المستعان.
20:11 | 8-07-2008

صندوق لتغطية ديون المواطنين المتعثرة

في الأسبوع الماضي؛ تناولت موضوع إنشاء صندوق (حكومي) خيري يسدد من خلاله ديون المواطنين المتعثرة، حيث أصبحت الحاجة ملحة لإنشائه خاصة في ظل الظروف العالمية الحالية، حيث إن زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم أصبحا ظاهرة تجتاح كل دول العالم، وأن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي جزء كبير من هذا العالم، وان الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة ورفاهية المواطنين مهددان بردود أفعال سلبية قد تحول حالة الرواج التي نعيشها إلى حالة من الكساد والركود الاقتصادي، وربما تؤدي إلى زيادة معدلات البطالة والفساد والجريمة، لا سمح الله.
ومما يشجع على طرح هذه القضية مرة أخرى للنقاش، هي بعض ردود الأفعال والمقترحات التي تقدم بها عدد كبير من المواطنين من خلال ما وردني من مداخلات وتعليقات مؤيدة لم أتوقع حجمها، حيث وصفها البعض بأنها (مطلب ديني) وأمنية كل مواطن غرق في همِّ المعيشة وتسديد الديون، وأمل الكثيرين بأن تكون هناك معادلة شاملة لتحسين الوضع المعيشي لجميع المواطنين. ومن جهة أخرى لفت البعض انتباهي إلى أن معظم الدول الخليجية أعلنت مؤخراً عن إلغاء الديون الشخصية لمواطنيها، وزادت الرواتب بمقدار الزيادة في معدلات التضخم، مساهمة منها لمواجهة غول الغلاء العالمي ومن أجل المحافظة على مستوى رفاهية مواطنيها ومستوى معيشتهم.
البعض الآخر تساءل عن آلية تسديد الديون على المواطنين، حيث اقترحوا بأن يقوم الصندوق بتحمل ديون المقترضين لأسباب معيشية؛ مثل القروض العقارية لتوفير سكن لأفراد أسرتهم أو وسيلة مواصلات أساسية أو لأسباب معيشية بحتة أخرى، خاصة منها القروض البنكية ذات النسب المئوية العالية، حيث يقتص البنك كثيرا من دخولهم الشهرية التي لا تكفيهم لمواجهة غلاء المعيشة، وتمنى الآخرون لو أن يتم تقسيط المبالغ عن طريق الصندوق بدون فوائد وعلى مدى طويل يصل إلى 25 سنة، واقترحوا أن يعفى كل من أصيب بإعاقة تحول دون ممارسة عمله من تسديد بقية الأقساط المترتبة عليه، وفي حالة الوفاة طالبوا بأن يعفى الورثة كذلك من بقية الأقساط المطلوبة من مورثهم، مبررين مطالبتهم هذه بعدم قدرة كثير من الورثة على التسديد، خاصة الزوجات والأولاد القُصر، إضافة لتماشي هذه الاقتراحات مع توجه الدولة في تقديم الإعانات للمحتاجين وغير القادرين في مختلف المجالات الإنسانية، وهذا مطلب ينسجم وتوجه الدولة ـ رعاها الله ـ في تخفيف الأعباء عن المواطنين.
ولا شك أن هناك العشرات بل المئات من الذين ينطبق عليهم ما طرح، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عن إمكانية تصنيف وحصر أنواع الديون المتراكمة على المواطنين، خاصة أن مقومات الحياة الكريمة تتطلب امتلاك السكن بعد توفر سبل المعيشة الكريمة، لذلك يجب الأخذ في عين الاعتبار أن هناك كثيراً من المحرومين من الأيتام والنساء يجدون أنفسهم في مهب الريح بعد وفاة عائلهم، وفي رأيي الشخصي أن هذه الفئات أولى برعاية الدولة، ثم يأتي بعد ذلك فئة المعسرين الذين تمر عليهم الأزمات المالية، ولهذا يتطلع الكثيرون إلى مسألة إعفاء ورثة المتوفين من أي ديون متعثرة كوسيلة لصيانة الكرامة الإنسانية وضمان تحقيق الرخاء والأمن والطمأنينة للأسرة السعودية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين جميعاً.
ختاماً.. يجب أن نعرف بأن جميع المشكلات التي يعانيها المجتمع الآن وفي ظل المستقبل هي مشكلات سببها الديون البنكية المتراكمة على المواطنين وغلاء المعيشة، وزيادة معدلات التضخم، لذلك فإن المبادرات لوضع منهجية كاملة لمكافحة هذه الأزمة وتثقيف المجتمع عن طرق معالجتها، أصبحت مُلحة أكثر من أي وقت مضى، وأجزم أن هذا هو الهم الكبير لوالدنا ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
asap@saudia.com
20:15 | 20-02-2008

«الطيران الاقتصادي» والمسؤولية الوطنية (2-2)

استكمالاً لما سبق حول قرار هيئة الطيران.. فمن سلبيات القرار أيضاً إن حركة المسافرين من مجموعات العمالة ما بين أطراف المملكة المتباعدة ستكون بحجم كبير جدا ولن تقدر الشركتان المشار إليهما على الوفاء به بقدراتهما المحدودة وهما الآن مرتبكتان في القيام بما أسند لهما حاليا ويشهد على ذلك ما يكتب على صحفنا اليومية منذ بدأت هاتان الشركتان العمل في مجال النقل الجوي الداخلي وما يتحدث عنه الكتاب من تأخير الرحلات بل وإلغاء لبعض الرحـلات والآثار السالبة المتأتية عن ذلك من شكوى رجال الأعمــال وتابعيهم ممن تعطلت مصالحهم وأعمالهم وشكوى المرضى المحتاجين لعلاج لا يتوفر في المستشفيات والمستوصفات الموجودة في أماكن سكناهم الذين فاتهم اللحاق بالمواعيد المحددة لهم من المستشفيات الحكومية المتخصصة والمستشفيات الخاصة وشكوى الأسر من الانتظار الممل بصالات المطارات الداخلية ويروي البعض أن الشركتين لا تقبلان أوامر الإركاب الحكومية ولا تعترفان بالتخفيض التي تمنحه الحكومة للطلاب ويدعي آخرون أن الشركتين لا تعوضانهم عن التذاكر غير المستخدمة أو تتأخران في القيام بذلك. على ضوء ما سبق ووصول الأمر حد أن يطلب كاتب تدخل هيئات حقوقية من جراء تأجيل الرحلات ودمجها وإلغاء بعضها من قبل الشركتين أرى أن يشكل فريق عمل من الهيئة والخطوط السعودية ومن قدامى التنفيذيين بها ومن الخبراء الاقتصاديين ومن مسئولي الشركتين للنظر في الأمر بغية وضع معالجة ناجزة وسريعة لما شاب أداء الشركتين خلال الفترة القصيرة التي سبقت والنظر في إمكانية الأخذ بما يلي:
1- البحث في إمكانية إعادة النظر بحيث تعود الخطوط السعودية كما في السابق بعد البت في أمر زيادة أسعار تذاكر السفر وأسعار نقل الشحن الداخلي لتغدو عادلة ومكافئة لكلفتها الحقيقية من الناحية التجارية لتتشارك مع هذه الشركات وأي شركات أخرى مقتدرة راغبة في ذلك ليعملوا مجتمعين في مجال النقل الجوي الداخلي في شكل شركة تجارية تضامنية وفق أسهم وصولا لتطبيق فعلي لمرحلة من مراحل الخصخصة بعد تقدير مدروس عادل للأصول المقدمة من كل من الشركاء الأساسيين «الخطوط السعودية» والشركات التجارية وغيرهم من القادرين الراغبين وبذلك تكون قد تمت المحافظة على الوفاء بالمسئولية الوطنية والأمان الوظيفي والاجتماعي لمن تبحث الخطوط السعودية أمر الاستغناء عنهم بعد البت في موضوع الخصخصة.
2- البحث في إمكانية قيام الخطوط السعودية بتأمين السفر الداخلي بأسعار محتسبة على الأساس التجاري المحض لرجال الأعمال وتابعيهم وللراغبين من أصحاب الحاجات التي تتطلب الاستعجال والقضاء خلال ساعات الدوام الرسمي من مرضى وسواهم من الفجر وحتى انقضاء ساعات النهار وأن تتولى الشركات التجارية وإن رغبت بمشاركة شركات أخرى تقبل بالتضامن معهم النقل الداخلي (ليلاً) وحتى الفجر بأسعارها الاقتصادية الحالية أو بأسعار أكثر مناسبة تُبحث ويتفق عليها ضمن اجتماعات فريق العمل السابق ذكره وبمستوى خدمات محدد المفردات يبحث ويوافق عليه من ذات فريق العمل.
ختاما،ً نأمل من الهيئة الموقرة أن تأخذ ما ذكر في الاعتبار بمعالجات واعية ناجزة تمكن سوق السفر الجوي المحلي من التنافس الشريف بدون المساس بالمصلحة العامة.
19:36 | 16-11-2007

«الطيران الاقتصادي» والمسؤولية الوطنية

كتب الكثيرون من الأكاديميين والخبراء المتخصصين في أكثر من مجال وبعض من الكتاب والصحفيين وغيرهم من الحادبين على الشأن العام عن القرار الذي إتخذته الهيئة العامة للطيران المدني بإسناد النقل الداخلي ما بين مطاري الرياض والدمام من جهة وبعض المطارات الداخلية بالتدرج لشركات تجارية. الأمر من ناحية ناقلنا الوطني « مؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية « لعله حمل ثقيل كانت تنتظر فرصة لتزيحه عن كاهلها كونه «جزئية من النقل الجوي غير المكسب» وخاصة بعد أن فطمت من الدعم السخي والكبير الذي كانت تأخذه من دولتنا الرشيدة طوال سنين منذ نشأتها نظير نهوضها بعمليات النقل الداخلي «غير المكسب» –و هو يدرس ويستعد ويخطو الخطوات الأولى لخوض مرحلة التخصيص الفعلي ولعله ينتظر الفرصة للتنازل عن بعض غير الذي أعلن من المحطات. ليت الهيئة العامة للطيران المدني فيما أرى لم تتعجل في موضوع فك الاحتكار بإحتكار آخر غير كفء والتنازل السريع عن بعض خدمات النقل الجوي الداخلي للشركتين التجاريتين ما بين محطات بلدنا القارة صعبة التضاريس فلقد كان كون طبيعة البلد الجغرافية هو السبب الرئيسي والهدف الاستراتيجي للدولة وراء إيجاد «الناقل الوطني» لربط البلد مترامي الأطراف بشبكة نقل جوية فعّالة لخدمة المواطن والمقيم ولإيجاد الترابط بين أفراد المجتمع وصولا للوحدة الوطنية عبر الاختلاط الواعي المدروس ولنقل الصحف والبريد ولتأمين الانتقال السريع للمرضى من مواطن سكناهم لتلقي العلاج في المستشفيات المتخصصة في بعض المدن الرئيسية.
كان المحبذ تجاه الواجب الوطني أو المسئولية الوطنية قيام الهيئة العامة للطيران المدني قبل إسناد النقل الداخلي للشركتين التجاريتين ببحـــث ودراسة الإمكانيات المتوفرة لدى الشركتين مادية ولوجستية «طائرات وكوادر» لمعرفة إن كانت إمكانياتهما كافية للنهوض بالنقل الداخلي وبتدرج مدروس وبالتدقيق في مستوى مفردات الخدمات التي سوف تقدمانها للتعرف على مدى مطابقتها لمستوى ومفردات الخدمة التي كانت تؤمنها الخطوط السعودية للمواطن والمقيم بل بعد استبعاد بعض السلبيات – ضمن خدمات ترقى للمستوى الذي ظل ولاة الأمر والمعنيون في الدولة عن حق وما برحوا يطالبون بتوفيرها – خدمات تلبي حاجة المسافرين في نقل سريع وفي نقل سريع وآمن للشحنات وكان متوجبا عليهما أن تشركا معهما أصحاب الخبرة في المجال من التنفيذيين المتقاعدين وأصحاب الرأي في بلدنا فضلا عن خبراء الاقتصاد في ذلك ولا شك مطلقا في أن من سبقت الإشارة إليهم وطنيون حادبون على الشأن العام ما كانوا ليضنون عليهما بالرأي في شأن جد عظيم كالنقل الجوي الداخلي خاصة وأن القادم في الأيام سوف يشهد حركة سفر ونقل شحنات ما بين مناطق المملكة المتباعدة جغرافيا بسبب المشاريع العملاقة التي تنتظر بلدنا الآن وسوف تتعاظم في القادم القريب من الأيام التي تتطلب توفر وسائل نقل قادرة لن تلبيها البنى التحتية من الطرق البرية.
20:13 | 11-11-2007

«السعودية» بين مأزق المنافسة ومهام التخصيص

تحدثت بالمقال السابق عن الهدف الاستراتيجي للدولة من وراء تأسيس الخطوط السعودية والتوسع الكبير الذي شهدته خلال الطفرة الاقتصادية المتراكمة وخطط التنمية وما تلاها من ازدياد في أعداد الموظفين بالمؤسسة مع زيادة حاجات الناس للسفر مابين المدن بالمملكة ولغرض الاصطياف أو العلاج وغيرها من دواعي السفر مما اقتضى توفير أسطول طائرات أكبر وأحدث مع التركيز على مواكبة التغيرات السريعة المرتبطة بصناعة النقل الجوي عالميا والتوجه للعمل بطريقة تجارية ربحية واقتصادية في نفس الوقت، ولزوم أن تفطم الناقلة الوطنية من الدعم الحكومي بتدرج والشروع في أمر تخصيصها،حيث صدرت عدة أوامر ملكية كريمة بذلك وصارت الخصخصة أمراً حتمياً واجهت تنفيذه عدة عقبات أصعبها ضرورة الموازنة والمواءمة بين تلبية متطلبات الأمان الاجتماعي وضرورات التشغيل التجاري دون دعم مباشر من الدولة أو بقدر أقل بكثير من المعهود. وبمتابعة كريمة ومباشرة من لدن ولي العهد الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، ومراعاة لتلك الأمور التشغيلية التي سوف تواجه المؤسسة خلال مرحلة التخصيص وتذليل للعقبات التنفيذية وحرصاً على رعاية موظفيها صدر حديثا مرسوم ملكي كريم بتاريخ 14/8/1428هـ يقضى بالسماح للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بتحويل الوحدات الاستراتيجية في القطاعات المراد تخصيصها إلى شركات يرخص للمؤسسة بتأسيسها بمفردها وتملكها كاملة وذلك تمهيدا لتخصيصها بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص ويطبق على من يعمل في الشركات التي تملكها بالكامل المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية الرواتب والمزايا نفسها التي كانوا يحصلون عليها في المؤسسة.
المعالجة التي أتصورها هي أن تعهد الدولة رعاها الله بأمر التخصيص لهيئة وطنية متخصصة وذلك بإنشاء هيئة تنفيذية للخصخصة تحت مظلة وإشراف المجلس الاقتصادي الأعلى، تعالج أمر تخصيص الخطوط الجوية العربية السعودية (أو غيرها مستقبلاً) يكون متاحا لها أن تستعين بتجارب الدول الأخرى في تخصيص «الناقلات الوطنية» مع مراعاة الظروف الخاصة بناقلتنا على وجه الخصوص، وأرى أن تكون الشركة الخاصة المستهدفة شبيهة في آليات عملها من تركيب أسعار وما شابه ما أمكن الآليات التي تعمل بموجبها شركتا الطيران الخاصة «ناس» و«سما» حديثتا التكوين مع إلزام الهيئة الوطنية الشركة الوليدة بمعالجة موضوع تسوية أوضاع الموظفين وفق أسس علمية مستفيدة مما تقترحه الهيئة الوطنية التي أشرت إليها في بداية هذه الفقرة ومما يحفز على ذلك أن تجربة هذه الهيئة في تخصيص المؤسسة يمكن أن تستفيد منها الدولة بأن تعهد لذات الهيئة أمور تخصيص مؤسسات حكومية أخرى خاصة تلكم ذات الصبغة الخدمية، وأحسب أن في البال أخريات مطلوب تخصيصها على أن تراعي هذه الهيئة الفوارق في الأغراض والأوضاع بين ناقلتنا الوطنية والمؤسسات الأخرى المراد تخصيصها وبالذات فروق حجم القوى العاملة في كل من المؤسسات، وعلى الهيئة كذلك أن تراعي في كل أعمالها لزوم معالجة وتسوية أوضاع الموظفين المتواجدين على رأس العمل في ناقلتنا الوطنية وكل هذه المؤسسات المراد تخصيصها قبل تقديم ما تتوصل إليه من معالجات وما تعرضه من توصيات توصل المؤسسات إلى مرحلة التخصيص.
أذهب الآن لأطرح وجها من المعالجات أراه أساسياً ولازماً - يؤمن الغاية المبتغاة ويضمن تحقيق أفضل ما ينبغي ويتوخى من الخصخصة في الخطوط الجوية العربية السعودية وأي مؤسسة أخرى يراد لها أن تخصص وسوف أضمنه الفقرة التالية وذلكم هو الاستقرار بكل معانيه .
أختم الفقرتين هاتين بصلب الفكرة وراء إيراد كل هذه المقدمات – في الخطوط الجوية العربية السعودية ونظرا لثقل الاستثمار المدخر فيها ولأهميتها الاستراتيجية أقترح أن يستحدث منصب بمسمى «وكيل أو نائب المدير العام» يوازي في المنصب مسمى « مساعد المدير العام التنفيذي» يشغل المنصب لفترة طويلة نسبيا شخص كامل الأهلية من كل الأبعاد يظل ثابتا على الوظيفة ثبات الشركة يضمن المساهمون في الشركة عبره سير العمل بانسيابية وإن تبدل شخص «المدير العام» يعهد إليه النظر والبت بالتوافق مع المدير العام في الأمور الاستراتيجية طويلة المدى والنظر والبت أيضا بالتوافق مع المدير العام في السياسات الكلية للشركة، ويجب حتما أن يكون عضوا «بالهيئة الوطنية» المكلفة بالنظر والبت في خصخصة الخطوط الجوية العربية السعودية .
الله من وراء القصد ولي عودة للموضوع بعد رؤية ما يدلي به المخلصون من وجهات نظر تخالف ما ذهبت إليه أو مؤيدة وخاصة فيما يختص باستحداث منصب «الوكيل أو النائب» مع توسع في الطرح.
19:33 | 24-10-2007

«السعودية» بين مأزق المنافسة ومهام التخصيص

كثير من الحادبين كتبوا وباستفاضة عن تخصيص ناقلتنا الوطنية وعما هو مطلوب وعما ينبغي ان تكون عليه قبل وخلال وبعد التخصيص لتغدو منشأة رابحة جاذبة للمستثمرين ولجمهور المتعاملين معها من مسافرين وآخرين راغبين في الاستفادة من خدمات شبكتها الكبيرة حول العالم. الكل لا تنقصه المواطنة الحقة التي تملي عليه الولاء لناقلته الوطنية حتى يحصر سفراته ونقل شحناته عليها، ولكن من خبروا وجربوا خدمات الشركات العالمية المنافسة صاروا في حيرة وحرج عند مقارنة مستوى خدمات ناقلتهم الوطنية وذلك الذي وجدوه لدى الاخريات، ولم يجدوا تبريراً لذلك الفارق، فالاسطول بناقلنا الوطني حديث وكبير والامكانيات ولله الحمد متوفرة بقدر كاف والمرافق موجودة ولاتعوزها اعداد الكوادر البشرية، ومع ذلك دفعوا للتعامل مع تلكم الأخريات للأسف مضطرين.
كان هدف الدولة من وراء تأسيس الخطوط السعودية استراتيجياً -بكل ما تعني الكلمة- ارادت الدولة ان توفر ناقلاً وطنياً يربط ما بين مناطق المملكة “القارة” صعبة التضاريس وتلبية حاجات مواطنيها والمقيمين في الانتقال الى بعض الدول في الجوار القريب لاسباب سياسية ومن دول الجوار تلبية حاجات المضطرين للسفر، وبحمدالله لبت المؤسسة الغايتين وصرفت الدولة بسخاء على هذه المؤسسة لقاء وفائها بذينك الهدفين الاستراتيجيين.
هذا ومع الازدياد الطبيعي للسكان والوافدين الذين اقتضت الحاجة قدومهم للمملكة توسعت شبكة الناقلة الوطنية وكأمر طبيعي ناتج عن هذه الزيادة ازدادت اعداد الموظفين بالمؤسسة واتبعت المؤسسة اساليب مرنة وجاءت الطفرة الاقتصادية المتراكمة وخطط التنمية لتزيد من حاجة الناس للسفر ما بين مناطق المملكة في جهة ومن جهة اخرى زادت حاجات الناس للسفر للاصطياف وبغرض العلاج وغيرها من دواعي السفر مما اقتضى توفير اسطول طائرات اكبر واحدث زادت بسببه اعداد الموظفين طرداً مع ذلك، بل وترهل الجسم الوظيفي للمؤسسة بحيث اقتضى الامر النظر في معالجات لازمة.
الآن ومواكبة للتغيرات المرتبطة بصناعة الطيران دائمة التحول والتغير السريع ولزوم ان تفطم الناقلة الوطنية من الدعم الحكومي بتدرج، اقتضت التطورات ان يبحث امر تخصيص المؤسسة وبقي الامر لفترة طويلة نسبياً مجرد حلم ثم غدا هاجساً يشغل بال القائمين عليها والمعنيين بها. هذا وبعد ان صارت الخصخصة امرا حتميا واجهت تنفيذه عدة عقبات اصعبها ضرورة الموازنة والمواءمة بين تلبية متطلبات الامان الاجتماعي وضرورات التشغيل التجاري دون دعم من الدولة او بقدر اقل بكثير من ذلكم المعهود.
الموظفون بالمؤسسة مطالبون بأداء اعمالهم المعتادة ونسبة للتعقيدات المرتبطة بالخصخصة والخبرات المطلوب توفرها للتعامل مع مراحل الخصخصة في الآن ذاته الذي تعالج فيه اوضاع الموظفين لجأت المؤسسة كخطوة اولى عبر برنامج تحسين القوى العاملة تقديم مغريات احدها صرف تعويضات مادية للراغبين في ترك العمل توافقاً مع مقتضيات خفض اعداد الموظفين ومواكبة لسياسات التشغيل التجاري الذي يملي الخفض دون تعريض غايات الدولة في توفير نقل جوي للمسافرين بين مناطق المملكة المتباعدة باجور مناسبة قريبة لما اعتاد عليه الناس، وفي ذلك معادلة صعبة جداً اذ ان اجور السفر الداخلي الحالية لا تكاد تغطي كلفة تأمينها.
المعالجة التي اتصورها هي ان تعهد الدولة بأمر التخصيص لهيئة وطنية متخصصة عبر آلية أعرض لها في المقال القادم ان شاء الله.
19:46 | 4-09-2007

أثر تعكر الأمزجة

أثارني بعض مما سمعت ورأيت عن تعطيل مصالح العباد والبلاد بسبب «تعكر مزاج» المدير أو المسؤول، وأود هنا أن أعرب عن استغرابي واستهجاني عما يفعله بعض لا أحسبهم أكثر حرصاً على المجتمع السعودي وعلى سير أمور الحياة في المملكة، وأقصد بالبعض أولئك الذين أرى في تعاملهم مع أمور المجتمع الحياتية ما يشعرني أنهم كمن يعمل على «فرملة» سير عجلة التطور والتغيير الطبيعي الممكن تحقيقه دون المساس مطلقاً بمعتقدات ومصالح المجتمع السعودي المسلم. كأني بهؤلاء يحاولون تعطيل عمل «تروس» ماكينة قاطرة التغيير عمداً أو دون إدراك وهم بأفعالهم يتساوون مع من يحاول حجب ضوء وأشعة الشمس باليدين وهم بتصرفهم هذا غير المقبول يعطلون عن سبق وإصرار وتعمد جهود خيرين كُثر من الحريصين على الإنجاز الفوري والفعال، أولئك الذين يؤدون المهام المنوطة بهم بكل أمانة وإخلاص وبكيفية تتعدى وتتجاوز مقتضيات العمل ومعايير الواجب الوظيفي.
انطلق من بعد هذا لمقال كان في البال لأسوق لكم بعض ما يتم تداوله كثيراً هذه الأيام عن تعطل مصالح المواطنين نتيجة تعكر أمزجة بعض المديرين أو المسؤولين. لا ننكر على المدير أو المسؤول حقه كإنسان في أن «يتعكر مزاجه» وفي أن ينفعل إن واجه في يوم ما بالمنزل أو المكتب أو في موقع آخر ما يضايق... وما يعكر صفو المزاج وهو كثير هذه الأيام وتختلف أسبابه، لكننا نتوقع منه وهو بهذه الصفة «مدير- مسؤول» أن يكون أكثر قدرة على التحكم في ضبط أعصابه ليؤدي مهام عمله اليومي على الوجه المطلوب أياً كان حال مزاجه الشخصي وما يعانيه في دواخله.. الواجب واجب يجب أن يؤدى في كل الأحوال وكما ينبغي بكل إخلاص وأمانة. لا حال يبرر عدم قيام المدير أو المسؤول بالمهام الوظيفية ولا يجوز له بالمطلق أن يعطل مصالح المراجعين وهو من نال الثقة فوُظف مديراً مسؤولا، نال حظاً وافياً من التحصيل الأكاديمي والتأهيل مرفقين براتب مجزٍ ومميزات تفوق كثيراً القدر المتوفر لغالبية مراجعي ديوان المدير أو المسؤول من هذه المكتسبات، كما يلزم المدير أو المسؤول أن يدرك أن مراجعي الديوان بشر أيضاً ويتعرضون لما «يعكر المزاج» بنسبة أكبر وتواتر أكثر فأقل ما يلزمهم أن تعكر أمزجتهم بسبب تأجيل أو مجرد تأخير قضاء حوائجهم عند المراجعة بسبب «تعكر مزاج» المدير أو المسؤول.
أختم داعياً الله سبحانه وتعالى بعد حمده كما ينبغي على أن جعلنا مسلمين وفي جوار الحرمين الشريفين وأسأله جل وعلا أن يقضي حوائجنا جميعاً وأن يعين المديرين والمسؤولين على قضاء مصالح وحوائج المواطنين، وأدعوهم للتأسي بمدلول المأثور التالي: «كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» وأسأل الله عز وجل أن ينوّر بصائرنا وأن يبعد عنا جميعاً كل ما يكدر الخاطر أو يعكر المزاج.
20:41 | 13-10-2006

اللهم قنعنا بما رزقتنا وألهمنا الرشد

كتب الأخ تركي العسيري في «عكاظ» عدد الخميس 15 شعبان 1427هـ تحت عنوان «الظاهرية» عن ممارسات غير حميدة لشريحة ربط نشأتها بزمن «الطفرة» ممارسات دخيلة على مجتمعنا وأشار الى اكثر من نموذج من سلوكيات هذه الشريحة. حصل ذلك بالفعل وبإمكاننا ان نجمل هذه السلوكيات في عبارة «حب الظهور» في مظهر خادع للآخرين يخالف الوضع المادي الحقيقي للـ «المتمظهر».
لم نفطن لسلوكيات تلك الشريحة في ايام الطفرة وتيسر لهؤلاء ان يمارسوا تلك الممارسات أيا كانت الوسيلة التي مكنتهم- مارسوها في الزي وفيما امتطوه من سيارات- سافروا للخارج لقضاء الاجازة واحيانا دون سبب وصرفوا على الترف واحيانا ببذخ على ما لا يليق بهم في الخارج بل وفي الداخل على الكماليات دون وعي- اكتسبوا المال الحلال باذلين الجهد وبعضهم حصل عليه من جهد آخرين تكفلوا باستقدامهم وعجزوا عن تشغيلهم ثم اكتفوا بإتاوة من هؤلاء وتكسبوا عبر «التستر التجاري» و«الغش التجاري» ومن خلال «تأجير السجل التجاري للوافدين»- جلبوا الخادمات والسائقين وأحياناً دون حاجة ماسة. من بعد تبدل الحال واستقر فوجدوا انفسهم أسرى الاقساط بل وضحايا الديون ففطنوا لخطلهم وفطنوا وندموا متأخرين وبالجبر اضطر اغلبهم لتغيير المسار والتزم جادة الصواب.
هؤلاء آثروا لحين العيش في احوال أعجبتهم وتمنوها ودفعوا ثمن ذلك غالياً ومع شيء من الشفقة يمكننا تفهم ذلك وتجاوزه من تلك الشريحة بعد ان رشدت بالجبر ومن باب تلمس العذر للناس فلعلهم يتأسون خاطئين بقول شائع هو: «كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس» معتبرين اللقب من مصفوفة ما يعجب الناس وإن بغير حق.
هناك سلوك آخر ذو صلة وهو ادعاء من نحسبهم راشدين وهم بكامل قواهم العقلية الحصول على شهادة الدكتوراه من ذات منطلق «حب الظهور» مؤسسا الادعاء على شهادة «مضروبة» مشتراة اصلاً او تم الحصول عليها بالمراسلة على احسن الاحوال ما لم تر وزارة التعليم العالي رأياً آخر في شهادات المراسلة فإن الامر لا يجب السكوت عليه. بعد سنة من عودتي من البعثة بعد الحصول على درجة الدكتوراه من بريطانيا، اشاع زميل لي في العمل بيننا خبر حصوله على شهادة دكتوراه من جامعة اجنبية ولأنه لم يسبق له ان غادر البلاد قط ولم يحصل ان غاب عن اعيننا فقد أثار ادعاؤه الشكوك في نفسي الى ان جاء اليوم الذي سألته فيه عن سبب عدم استخدامه للقبه العلمي في بعض المقالات التي ينشرها باسمه فما كان منه الا ان تنحنح بعد لحظة ضيق ثم قال إنه يترفع عن هذا الامر ولا يرى اهمية لذلك. لكن محاصرتي له بالاسئلة وبإلحاح وجدته يستسلم وليسر لي وبصوت خافت انه لا يستطيع فعل ذلك خوفاً من المساءلة.. وأبان السبب- ذلك انه لا يمكنه ان يحصل على معادلة لها من وزارة التعليم العالي. كذلك فاني اعرف شخصياً رجل اعمال لا ينقصه شيء، لديه المال والوظيفة والمركز الاجتماعي وقد اراد ان يضيف اليها اللقب فرحل لاسبوعين الى احدى الدول الآسيوية وعاد يحمل لقب «الدال». لكن ماذا سيتغير؟ أعتقد ان الناس تفهم وان كانت تغض الطرف.
الادعاء الأخير ضرب من ضروب «حب الظهور» ولكنه فيما ارى يتعدى ذلك ويرقى ليغدو جناية مع سبق الاصرار او ما يشبه «انتحال الشخصية» بغرض تحقيق اغراض شخصية من قبيل تلميع الذات او لخداع لمن يكون في حاجة لنول غرض منهم.. خطبة.. وظيفة مرموقة... الخ. هذا الادعاء بامكان وزارة التعليم العالي ان تتعامل معه بآلية فحص وتحقق فعالة تحد من عواقبه مثل انشاء سجل إلزامي يطالب الحاصلين على هذه الدرجة العلمية بإرسال نسخة من شهاداتهم المعتمدة بالفاكس لوحدة متخصصة في الوزارة أو أي آلية او آليات أخرى تراها الوزارة مناسبة.
اللهم قنعنا بما رزقتنا وألهمنا الرشد. وأود هنا ان اعبر في الختام عن اعجابي واشادتي بكلمات وردت عن الدكتور الشاعر «عبدالله باشراحيل» في ذات العدد المشار في مقدمة هذا المقال من جريدة «عكاظ».
20:29 | 27-09-2006

المتقاعدون على رأس العمل

بعض منسوبي الدوائر الحكومية وشبه الحكومية في أكثر من مستوى -من شاغلي الوظائف الدنيا وحتى بعض من شاغلي الوظائف القيادية الوسطى- ينظرون إلى الوظيفة التي يشغلونها حقاً مضموناً لا يمكن أن يفقدوه أو أن يُزاحوا منه بأي حال طالما أنهم من المواطنين- نظرة غريبة وفهم غريب- كأني بهم يحسبون التحاقهم بالوظيفة لدى الدائرة الحكومية أو شبه الحكومية التحاقاً بـ«مبرة خيرية» أو بدائرة «الضمان الاجتماعي» مع كل تقديرنا واحترامنا للدور النبيل الذي تقوم به «المبرات الخيرية» ودوائر «الضمان الاجتماعي» والفرق كبير -المبرات ودوائر الضمان الاجتماعي لا تطالب أصلاً بمقابل عما تدفع-. هذه النظرة لابد أن يتعامل معها بكل حزم أياً كان حجمها وهي ليست ملاحظة فيمن يعملون لدى القطاع الخاص بذات الحجم وإن كانت هنالك شكوى من أرباب العمل في القطاع ممن يوظفون راجين منهم انتاجاً يكافئ ما يقبضون من راتب وميزات توازي ما يكفي لتوظيف اثنين من الوافدين ويحتاج أرباب العمل الى جهد جهيد لفصل من تكون على أدائه ملاحظات ويلزمهم أن يقدموا الكثير من الأدلة والتبريرات إن وصلوا مرحلة الخصومة التي تعالج من قبل مكاتب العمل.
المتقاعدون على رأس العمل غافلون عن الكثير ومنه: «من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل» وهم فئات يمكن أن نصنفها ضمن ما يلي:
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر ويبقون بالدائرة طوال ساعات الدوام الرسمي ويغادرون بالضبط ساعة الانصراف ودون القيام بكل المطلوب منهم حسب مقتضيات الواجب الوظيفي.
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر -يوقعون على سجل الحضور ثم بعد الاستئذان من الرئيس بعد تقديم أعذار تختلف من يوم لآخر ويغيبون بعض ساعات الدوام وقد يأتون للدائرة مع حلول ساعة الانصراف أو قبلها بساعة لتدوين توقيعهم على سجل الانصراف.
- الفئة الثالثة تتصل على الرئيس بالهاتف مقدمة عذراً يوجب عليها التأخر عن الحضور في الوقت المقرر من قبيل مرض أحدهم أو مرض بعض من العائلة مما يوجب زيارة الطبيب وهذا قد يكون مبرراً للغياب أو الحضور المتأخر لأيام قادمة بسبب لزوم مراجعة الطبيب.
قد تكون لدى بعض من «المتقاعدين على رأس العمل» أسباب حدّت وتحد من مقدار حماسهم لأداء العمل ينبغي أن تُبحث ويتحرى فيها -من هؤلاء من تراهم يبررون هذا السلوك بإحباط سببه الرئيس من قُبيل «تجاوز الواحد منهم عند ظهور فرصة للترقية محاباة لآخر» -التهميش- التعسف وعدم عدل الرئيس في التعامل مع الجميع بعدل ومساواة. هذه التبريرات لا تشكل حُججاً كافية ومقنعة لعدم القيام بالواجبات الوظيفية كما ينبغي فلكل من الرؤساء رئيس أعلى يمكن أن تقدم له أي شكوى ودوائر ونظام للتظلم.
من هذا ننطلق إلى تحديد الأسباب وإلى ما ينبغي عمله حيالهم ببعض من التفصيل المحدود وإلى مسؤولية الرؤساء المباشرين حيال وجود هذه الفئات وإلى ما يترتب عن سكوتهم عليها وإلى ما قد يكون الأسباب التي حالت دون معالجتهم إياها. السكوت عليها يعني تقصيراً بينا من الرؤساء المباشرين عن أداء واجباتهم الوظيفية التي تلزمهم بتقويم سلوك هذه الفئة على تنوعها عبر تقويم أدائهم ومن ثم مناقشته معهم ومطالبتهم بمعالجة هذا السلوك خلال فترة محددة وتعريفهم بالنتائج التي قد تترتب على الاستمرار على هذا النمط من الأداء وتدوين ذلك خطياً وتكرار عملية التقويم وتدوينه كتابة وأخذ توقيعهم على تقويم الأداء في كل مرة مع معالجة أي أسباب وجيهة قد يقدمها أي منهم بكل دقة وعدل. هذا قد يدفع بعضاً من هذه الفئة إلى الرجوع للصواب وإلى الالتزام والنهوض بواجباته على الوجه المطلوب. يبقى من يعجز عن تقويم سلوكه بالتدرج خلال فترة معقولة الذي يكون متوجباً على رئيسه المباشر أن يرفع عنه للجهة المعنية في دائرتي «شؤون الموظفين» و«الشؤون القانونية» لتقوما بواجبهما حياله دون تعسف وبكل إنصاف وعدل واتخاذ الاجراءات الجزائية أو العقابية بحقهم حسب مقتضيات النظام.
في الآن عينه لا يعفي عجز المسؤول المباشر عن القيام باللازم المسؤول الأعلى عن القطاع المعني كونه بالضرورة ملماً بما يجري في قطاع ومسؤولاً عنه وعليه أن يلفت نظر الرئيس المباشر المقصر لخطورة ذلك وأن يعمده رسمياً ليقوم بمعالجة هذا الأمر بما يستحق من معالجة ومسألته إن عجز ذلك واتخاذ اللازم بحقه إذا اقتضى الحال، ذلك أن هذا النوع من السلوك له آثار سالبة مباشرة على سُمعة الدائرة وهو جُرم في حق المستفيدين من خدماتها أو المتعاملين معها بالدرجة الأولى كما هو جُرم في حق الدولة التي تغدق الأموال الطائلة وبسخاء على الدائرة من أجل خدمة المواطنين.
إنه هدر بيّن لتلك الأموال بما يشكله من أوجهة قصور في خدمات لا تُؤدى كما ينبغي للمستفيدين من خدمات الدائرة واستهتار واضح وإساءة للجهود المبذولة من قبل أولئك الذين يضطلعون بواجباتهم الوظيفية حسب مقتضيات النظام.
يقيني أن المعالجة الحقيقية سوف تتم عبر اللجان العليا المشكلة من قبل الدولة لمعالجة الفساد الإداري عبر برامج الإصلاح الشامل وكذلك من خلال خصخصة الخدمات بقدر كبير من خلال الاختيار العلمي الشفاف وحسب معايير مدروسة تتضمن الاستفادة من علم النفس في المقابلات التي تجرى لانتقاء الكوادر ذات التأهيل الملائم المجبولة بطبعها على خدمة الآخرين بدافع ذاتي من بين المتقدمين للتوظيف على شريطة أن يتم اختيار القيادات الوسطى لدوائر الخدمة ممن نالوا حظاً كافياً من التأهيل العلمي المتخصص في مجال دائرة الخدمة المعنية ووفق معايير دقيقة جداً مع اجراء استبانات ومسوح علمية للتعرف من المتعاملين معها على وجه نظرهم حيال ما يقدم لهم من خدمات مع الحرص على المعالجة الفورية لأي وجه قصور يتم رصده وعلى الإعلام على تنوعه دور هام في هذا الخصوص لابد أن يقوم بتركيز أكبر وبحزم ودقة وموضوعية بعيدة عن أي غرض.
هذا الجهد المتواضع وجهة نظر أردت بها أن ألفت النظر لهذا الموضوع راجياً أن يقوم آخرون بالخوض فيه بتفصيل أكثر وسوف أقوم (بمشيئة الله) بتناوله مرة أخرى بعد إفساح المجال لوجهات نظر أخرى من أخوتي الحادبين على مصالح مجتمعنا المهتمين بمعالجة ومحاربة أوجه القصور والفساد التي تعتري الأداء في إداراتنا الحكومية وشبه الحكومية الحريصين على عدم هدر الأموال الطائلة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة بسخاء ودون منة من أجل الرفع من شأن مواطنيها ومن أجل رفاهيتهم عبر خدمات لائقة تكافئ ما يُدفع لأجلها والله من وراء القصد والله المستعان.
alharbi@gmail.com
20:34 | 24-09-2006

الاجتماع غاية هو أو جسر عبور للنجاح

يقضي الكثيرون من المديرين والتنفيذيين في القطاع العام في العموم وبقدر أقل في ذلكم الخاص على تعدد مجالاته أياً كانت أعمال تجارة وما شابه غايته الربح أو معنوياً يستهدف خدمة المجتمع منشآت، جماعات أو أفراد- غايتهم كانت التوعية أو التثقيف أو الخدمة في مجالات أخرى، استهدفوا بعض الربح وإن بدرجة محدودة أو أنفقوا من جيوبهم قناعة بسمو ما يستهدفون، أقول إن الاجتماعات تظل مطولة، يُدمنها البعض ويملها آخرون، اجتماعات أخذ وردّ يعمل المتحدثون فيها على الشكوى من تكرار وجود المشكلة مضخماً إياها في إجمال دون غوص في تحليل أو تحديد لمسبباتها أو مسببيها ودون طرح لحلول ومعالجات ناجزة وفاعلة. البعض من الحضور قد تكون لديه وجهة نظر مفيدة فيما يطرح ولكن بسبب استضافة آخرين ومضي الوقت يكون قد ملّ الجلوس فيصمت.
هذه الاجتماعات تُعقد بجدول أعمال يعده على عجل تابع لمن يترأس الجلسات «سكرتير» في الغالب أو «مقرر محترف» ذو ملكة في التعبير بالبلاغة والبيان والبديع والمحسنات اللفظية وذو قدرة على انتقاء العبارة يحسن تنظيم المحضر إن كان الاجتماع قد أملته ضرورات تلبية أمر أو توجيه من جهة عليا تبريراً لحادثة ذات صلة بأداء بعض من حضور الاجتماع أو منسوبيهم تشوبه أوجه قصور.
غاية المتحدثين باستفاضة في الغالب تزكية الذات وتبادل التهم مع بعضهم تصيد وإبراز ما يحسبونه أخطاء من الآخرين عوضاً عن التركيز المباشر على عملية المساهمة والمساعدة في تفعيل انجاز المهام اليومية وتحقيق معدلات عليا في الإنتاجية أو تقديم الخدمة المطلوبة المرتبطة بقطاعه والتخطيط العلمي والعملي لإنجاز المهام مستقبلاً بكل كفاءة وفاعلية من خلال المرونة الإدارية في استغلال جميع المتاح من الموارد.
الجدير بالملاحظة أن التفرد بالرأي من البعض وكحتمية في اتخاذ القرار دون التنسيق مع الدوائر الأخرى المرتبطة بهم بحكم العمل المتداخل يخلق نوعاً من الاستياء لدى الآخرين يتبعه تساهل في الحرص على أهمية التكامل معه مراعاة لتحقيق المطلوب خدمة كانت أو انجازاً لأهداف أخرى على وسعها أو تلبية لمهام يمليها الواجب الوظيفي ينعكس سلباً على أداء تابعيهم من المنسوبين يؤدي لإحباط يؤثر حتماً على أداء الإدارات بشكل عام ولعل هذا هو الذي يُقعد الإدارات في كثير من القطاعات العامة عن الانطلاق والتقدم والتطور لمجابهة التحديات اليومية والمستقبلية حيث يرتبط كل تقدم بشري بالانتاجية كمية كانت أو نوعية بصورة أو أخرى والإنتاجية هنا تنطبق على جميع مجالات الحياة المادية والمعنوية فردية كانت أو جماعية تجد الفاعل فيها فخوراً بما أنتج أياً كان المنتج مزهواً مستقر النفس راضياً بما حقق كونه ضمن الأمان الوظيفي كنتيجة حتماً.
تتحكم في طبيعة الإنتاجية ومستواها عوامل عديدة أهمها الكفاية والفعالية Efficiency & Effevtiveness ويعتقد بعض المديرين أو التنفيذيين أن لا فرق بين كلمتي الكفاية والفعالية، غير أن الباحثين يرون أن الكفاية هي عمل الفعل بطريقة صحيحة وهي ترتبط بـ«مفهوم الجودة» الذي يعرّف بأنه (فعل العمل أيا كان بطريقة صحيحة من أول مرة كل مرة)، أما الفعالية فهي فعل العمل الصحيح في الوقت المحدد، أي أنها أن تحدّد أولاً ما إذا كان ينبغي ويتوجب القيام بهذا العمل أو هذه الأعمال أم لا أصلاً ثم تحدّد أولويات انجازها ضمن الوقت المتاح وبكل مرونة للحصول على أعلى إنتاجية ممكنة وعليه فإن هؤلاء الباحثين يقدرون الفعالية أكثر من تقديرهم للكفاية وذلك انطلاقاً من أن أغلب المديرين والتنفيذيين الذين يصبّون جهودهم لتحقيق الجودة أساساً إنما يركزون على انجاز النشاطات والأعمال بصورة مثلى مهما كان الوقت اللازم لذلك في حين أن الفعالية تُعنى بالنتائج، أي بمدى ما يتم إنتاجه من أعمال على تعددها وفق الأهمية وحسب الأولوية دون إغفال لأهمية انجازها بالجودة المطلوبة.
إن تحقيق مستوى عالٍ من الإنتاجية أياً كان المجال يتطلب توفّر فعالية عالية بالضرورة، ويتوقّف ذلك أساساً على نوعية الإدارة الشاملة بجميع أوجهها: إدارة أعمال، إدارة للوقت، إدارة جودة وتحسين مستمر، إدارة ضغوط وأزمات، أو إدارة غايتها التغيير.. ويقف على رأس هذه (الإدارات)، ما يمكن أن يسمّى بـ(إدارة العقل) التي تحكم جميع النشاطات الإنسانية، والتي هي بحق (إدارة جميع الإدارات).
إن الإدارة السليمة للعقل تتطلب الاستثمار أولاً في الطاقات الذهنية الهائلة الكامنة لدى الجميع لتطويرها وتفعيلها وصولاً لتعظيمها ثم لاستخدامها ولافت أن الأبحاث تثبت أن هذه الطاقات بعامة لا يستثمر منها أكثر من 20% منها فقط.. ولعلّ أولى خطوات تحقيق هذه الغاية هي تحديد أهداف لكل عمل أو نشاط بدقة ووضوح ثم التخطيط الذي ينسجم طرداً مع الإمكانيات المختلفة المتاحة راهناً ومستقبلاً والانطلاق لتنفيذ هذه الأعمال والنشاطات الإنتاجية بعقلانية وهمّة لا تعرف الكلل بعد تهيئة المناخ والبيئة الملائمة لتحقيق النجاح على أن تتبع هذه الخطوات عملية تقويم لابدّ منها في كلّ محطّة للتعرف على ما تحقق من نتائج وثم مقارنتها مع الأهداف المرسومة والتحليل الدقيق وصولاً لتحديد نقاط القوة لتعظيمها ونقاط الضعف وأوجه القصور لمعالجتها بتبصر تحقيقاً للسعي المستمر نحو النجاح والتطوير الدائم.
ومادمنا بصدد الحديث عن أهمية الفعالية الإدارية في تعزيز الإنتاجية مهما كان نوعها ومادامت الفعالية الإدارية مرتبطة بإنجاز ما هو ضروري وفي تحديد الأولويات ضمن قدر الزمن المتاح فعلينا أن ندرك تماماً وبوعي يبلغ حد اليقين أن إدارة الوقت هي العنصر الأكثر أهمية في منظومة إدارة العقل وبالتالي في زيادة الإنتاجية وتعزيزها.
عجبني ما اطلعت عليه من قول «جون هوو»: (يا لها من حماقة أن تخشى ضياع حياتك، دون أن تشعر بأهمية إدراك جسامة تبديدك دقائقها وساعاتها!)، إن الوصفات المتعلقة بتجنب تبديد الوقت وهدره تؤكد على ضرورة تقليل الزيارات غير المتوقعة للآخر ومنك للآخر وعلى ضرورة تجنب المحادثات التي تشتت الانتباه وتقليل مقاطعة الآخر إن تحدث ما أمكن والسعي لإضفاء صفة الرسمية على أساليب العمل مع مراعاة تنظيم الاجتماعات وتحديد مواعيدها والحرص على حصر ديمومتها في أقل ما يمكن حيث إن ذلك هو أكثر عوامل تبديد الوقت أهمية دون إغفال أهمية وجود جدول أعمال مدروس للاجتماعات يتبعها تنظيم مسودة محضر قبل رفع الاجتماع يؤشر عليه من الحضور تمهيداً لطباعته وصولاً حتما لتوقيع الحضور عليه لاحقاً.
يتضح لنا من ذلك كله، أن للفعالية الأثر الأكبر في زيادة الإنتاجية وتعزيزها وأنها أي الفعالية ترتبط أساساً بثقافة الأفراد وأنماط تفكيرهم من جهة وبالدور الذي تلعبه المؤسسات والهيئات المختلفة في ترسيخ مفاهيم الإنتاج وتعزيزه.. ولعل كل ما سبق إن تحقق من شأنه أن ينعكس على التفاني في خدمة الفكر الوظيفي وكذلك من شأنه أن يحقق قدراً أكبر من المردود عندما يظهر بينا واضحا على الأداء الفعال. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ضرورات الحياة واتساع حاجات البشر وارتفاع مستوى الطموحات بالقياس إلى التطور الهائل الذي صنعوه في مختلف المجالات بات من الدواعي الكبرى للالتزام بالمؤسساتية في انجاز أي مهمة أو الوصول إلى أي من غاياتنا لأن الأعمال الفردية أو البطولات التي كان ينجزها أفراد ذوو همة عالية وكذلك أوجه القصور والعجز التي يسببها أفراد باتت اليوم من عناصر الفشل في كل عمل وفعل بشري وعليه فإن النجاح وتحقيق الإنجازات الكبرى على أي صعيد ومعترك إن لم تنتظمه المؤسساتية سوف يتبدل فشلاً حتماً ذلك أن من أهم أسباب تخلف الكثير من المجتمعات هو اعتمادها الأساليب الفردية في إنجاز المهام.
19:42 | 11-09-2006