•• لا يهزم الإنسان إلا عندما ينتابه الزهو فيملأ الاستكبار ذاته.. حقيقة جلية لا تبحث عن إدانة، كقاتل نفسه حين يقرب عدوه.. فرائحة نتانة الداء هي إعجابه بنفسه التي تتعدى حدود الزمن وحائط الوقت.. داء تدمع له العين بابتسامة مقلوبة، لا تعترف بشيء إلا الذبول الذي لا يحسن الأطباء علاجه.. داء يحمل انكساراً غير ملموم ينثر كثافة أتعاب مفتوحة داخل النفوس.

•• وهناك أصدقاء متصنعون؛ لنا مع طعم وجودهم ألف حكاية وحكاية بمُرِ مذاق.. يريدون من الرياح الشديدة أن تسيِّرَنا في كل الاتجاهات.. فهؤلاء غادرهم قبل أن تصل باخرة العُمر إلى الميناء.. أولئك لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لرفضنا الالتفات نحوهم.. بل كان الأجدى بديلاً عن جزعهم ملء أرواحنا بالتفاؤل والأمل.. فما أصبرنا على بشاعة ظروف الزمان وأوجاعه التي قرَّبتنا منهم.

•• إذن؛ فإن الحياة الملساء بمعطياتها وانبلاج قيمها داخل أنفسنا؛ هي حين يترطب في أعماقنا حنين عميق لمن فقدناهم.. وحين يحبس من نحب دمعة تحاول الانفلات من حدَقة عينيه ثم نأتي لنوقفها.. وحين نطبع رحمة في قلوب ذوي القربى والرحم فيعيشونها لحناً جميلاً.. وحين يمتد إلينا إحساس بآلام غيرنا فنزيلها بطرد أوجاعهم المؤلمة.. وحين نُوقظ نفس أحدهم المتهالكة بنسيج مشاعر نُجبر به خاطره.