الحقيقة ليست المشكلة، بل طريقة ظهورها في وعي لم يتهيأ لها الجاهل بعد. فالناس لا تعاقب الحقيقة لكونها حقيقة، بل لأن ظهورها يهدد تماسكهم النفسي، ويكتشف البنى التي بنوا عليها قناعاتهم، ويربك المعاني التي تستند إليها هويتهم، فالعقوبة ليست انتقاماً بل دفاع وجودي عن نظام داخلي يخشى الانهيار.

منطقياً؛ الحقيقة لا ترهب إلا من يستمد اتزانه من الزيف، فمن لم يبنِ نفسه على معرفة ناضجة سيجد في كل كشف تهديداً.

مثلاً؛ حين نقف خلف أبنائنا لندفعهم برفق لتسلق سلم الحياة، ونصفق لهم في كل درج، ونفرح بهم ومعهم؛ فلأن الحقيقة نجاحهم هو الذي ينسينا التعب، وبذلك لن ينسوا وقوفنا معهم، والأجمل حينما نجدهم يروون لنا حكايات وحقيقة سلم الحياة وهو يحكي معهم كيف علمناهم كيف تطوى الصعاب برفقة من نحبهم بصدق.

الإنسان لا يكره الحقيقة دائماً، بل يكره لحظة الصدام بينها وبين ما ارتاح إليه. ومن اعتاد أو عاش حياته لانتقاص كل نجاح أو التقليل منه هو ذلك الشخص الذي عاش بيئته التي عودته لتكون أخلاقه طبيعة، فظن أن هذا الطبع السوي هو البيئة الصحيّة التي تقوم على تصحيح الخطأ لا التصفيق واعتماد عبارة الحياة تعلمه.

وحينما تملأ شغفك بالثقة بنفسك بالتعلم والمضي بثقة هنا تجد الحقيقة دائماً لا تزعجك، وتعرف متى وأين تقف. وإن أخطأت فهناك من هم حولك ممن صَعدت بهم درجات السلم، انظر بثقة لا تخجل فالتصحيح خير ألف مرة من الاستمرار في معاندة ظهور الحقيقة.