السلام هو القاعدة الأساسية للحياة، والحروب هي حالة استثنائية تحدث لأسباب عديدة، وأي حرب ستنتهي نصراً أو هزيمة.
وأخطر الحروب التي تعلق عبر الزمن بوعد غيبي، وتم اصطلاح هذا الوعد بالأيديولوجية (الأيديولوجية متنوعة، منها ما يقوم على الدين أو نظرية دنيوية كالاشتراكية مثلاً). وحروب الأيديولوجيا تطول، حتى أن المؤمنين بها لا ينقرضون، وبغض النظر عن صواب تلك الغيبيات أو خطئها، فالنتيجة هي الإصرار على الحرب؛ ولأنهم منغلقون تماماً رافضون أي فكرة خارج أيديولوجياتهم سيواصلون عنادهم، ولن تقنعهم أن الشمس تشرق من الشرق.
أي أن هناك حقائق تبطل مزاعمهم، وهذا شأن إيران، فالأيديولوجيا لديهم حاجبة عنهم الحقيقة؛ ولأن إيران تتحرك برأسين: ديني وسياسي، فالسياسي ليس لديه القوة لتنفيذ قراراته، والمحرك للحرب هو الجانب الديني ممثلاً في (الحرس الثوري)، وبالرغم من دمار إيران ظل هذا الحرس يكابر، ويتصرف تصرف الأرعن، فالحرب بينه وبين أمريكا وإسرائيل، إلا أن ضرر هذه الحرب طال دول الخليج، إضافة للأردن، بالرغم من أن هذه الدول أعلنت الحياد، ورفضت انطلاق أي سلاح من أراضيها، ولأن الرأس الإيراني مغلق لا يظهر إلا العداء، فقد اعتبر تلك الدول سنداً لأمريكا، فانهال بصواريخه عليها.
الآن وبسبب الحرب، تضررت كثير من دول العالم بسبب مضيق هرمز، وحين أعلنت أمريكا الحصار على إيران سعت دول الخليج إلى إيجاد منافذ أخرى بعيداً عن مضيق هرمز؛ لكي تصدّر طاقتها، هنا تحرك رأس إيران الأرعن، معتبراً ذلك التصرف نوعاً من أنواع الحصار عليها، ويستوجب ضرب تلك الدول، فأي حماقة هذه؟
هذه الدول لها سيادة تمكنها من التصرف - أي تصرف - يحمي مصالحها الوطنية، فإن أعلنت تلك الدول الحياد العسكري، فليس من حق إيران فرض الحياد الاقتصادي، ليس من حقها أبداً حتى تتبجح معلنةً اعتبار من يتحرك من أجل مصالحه الوطنية عدواً يستحق أن توجه إليه الصواريخ والمسيرات، هذا الادعاء هو زفير الميت.
على الرأس الإيراني استيعاب أن السلم هو قاعدة الحياة، وأن الحياة تقبل بالجميع باختلاف أيديولوجياتهم، المهم تنظيف العقول من الأكاذيب والتخيلات الغيبية في أيديولوجيات الحرس الثوري.


