إذا لم تخني الذاكرة، فمنذ أن عرفت نادي الاتحاد وتابعت مبارياته، لم يسبق أن وجدت الحظ واقفاً إلى جانبه بمثل ما حدث في مباراته أمام القادسية؛ مباراة من الصعب تصديق تفاصيلها، أمام فريق مرصع بأفضل النجوم كان أكثر المتفائلين به يتوقعون أن يخرج الاتحاد متعادلاً أو بخسارة غير قاسية، وفق فوارق فنية واضحة.


- الاتحاد دخل المباراة وهو يعاني نقصاً في مراكز مهمة، وغياب عدد من أبرز نجومه بسبب الإصابات، فضلاً عن عقلية بعض اللاعبين الذين وجدوا من الدلال والدلع، بعقود فلكية ومعاملة خاصة، ما جعل بعضهم يتصرف وكأن التمرد أصبح جزءاً من عقد الاحتراف!


- ثم جاءت المباراة بأحداثها الدراماتيكية؛ استحواذ قدساوي، وفرص ضائعة بالجملة، وأربعة أهداف ألغيت للقادسية، قبل أن تكتمل الحكاية بحالة طرد جعلت الاتحاد يلعب منقوصاً لأكثر من ساعة، ومع كل ذلك خرج الاتحاد فائزاً!


- هنا تحديداً أتذكر مجموعة «التكات» التي ذكرها زميلنا محمد الشيخ، الذي اشتهر على مدى أربعة مواسم بلقب «أبو المعطيات» ليظهر هذا الموسم في برنامج مع وليد الفراج «أبو الإحصاءات» محاولاً تسخير الأرقام والمعطيات في معارك رياضية لا تحتاج أحياناً إلى كل هذه «التكات»!


- لا أنكر إعجابي باللغة الراقية التي يتميز بها أبو عبدالله، ولكن اسمح لي يا صديقي؛ فهذه المرة تحديداً، كانت «التكات» بحاجة إلى «تكة» إضافية لإنقاذها! فالأرقام التي كثيراً ما يُستند إليها لإقناع المشاهد بأحقية الفوز للقادسية تحطّمت أمام حقيقة واحدة لا تحتاج إلى جدول إحصائي ولا إلى آلة حاسبة: الاتحاد لعب بروح قتالية، وقاتل لاعبوه حتى اللحظة الأخيرة، فتعثّر القادسية أمام فريق كان يفترض وفق كل الحسابات أن يكون هو الطرف الأضعف.


- ومع ذلك، وللإنصاف، فقد قدّم القادسية في تلك المباراة ما يكفي من الأرقام التي كانت «غائبة» عن نموره في ليلة الاتحاد؛ من الاستحواذ إلى الفرص، ومن الضغط إلى الأهداف الأربعة الملغاة، فضلاً عن مجموعة من الأسماء التي افتقدها الاتحاد بسبب الإصابات والظروف المختلفة، وفي مقدمتها بيريرا وديابي ومهند شنقيطي وغيرهم.


- وأقولها ساخراً: لو اجتمعت كل هذه الظروف في مباراة طرفها الهلال مثلاً - أقول مثلاً - لربما وجدنا أنفسنا أمام أرقام تدخل موسوعة غينيس، وربما احتجنا بعدها إلى «تكات» جديدة لتفسير ما حدث! وربما كانت الحكاية ستحتاج إلى ملحق إحصائي كامل، وربما احتجنا إلى «أبو المعطيات وأبو الإحصاءات» معاً، وربما استعنا بمن لديه «التكة» الأخيرة التي تستطيع تفسير كل هذه المفارقات!


- وفي المقابل، لو تواجد في تلك المباراة «مجموعة من المدنبشين»؛ الذين يتحدّث عنهم البعض، لما استطاع «الدنبوشي» المزعوم أن ينهي المباراة بذلك السيناريو الذي شاهده الجميع!


- لكنني أؤمن أن في الأمر حكمة، يا صديقي العزيز؛ حكمة جعلت مباراة واحدة تكشف للمسؤول، وللصندوق، ولمن يملك القرار، ما عجزت الأقلام والأصوات الاتحادية عن إيصاله طوال فترة طويلة.. كشفت لهم حال نادٍ أصبح وضعه يُرثى له، ولم يبقَ من هيبته سوى شيء من روحه القتالية التي ظهرت في لاعبيه، وجمهوره الذي ظل واقفاً في المدرجات يهتف بأعلى صوته: «قدرة الله قوية.. والقادم غالية عليّ»!


وبالتالي لم يحتج الاتحاد في تلك الليلة إلى «دنبوشي» ولا إلى «تكات»، احتاج فقط إلى قليل من الحظ، وكثير من الروح الاتحادية!


- همسة أخيرة:


الاتحاد لم يكن محظوظاً بالنقاط الثلاث إنما بالحكم البرازيلي الذي قاد المباراة بكفاءة عالية وشخصية قوية وهو حكم عالمي يبدو أن رئيس لجنة الحكام اختاره تحديداً لـ«يغازل» رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم المتوقع انتخابه بدر الرزيزا قبل تنصيبه، وافهم يا فهيم.