سأل أحد المراسلين وزير الإعلام عن تكاليف خدمات الحج التي تتحمّلها المملكة، وكان رد الوزير يمثل الإعلامي اللمّاح سريع البديهة وحاضر الجواب قبل أن يكون مسؤول الدولة الحصيف القادر على تقديم إجابة عميقة المعنى والدلالة، ذات أبعاد تتجاوز سذاجة السؤال إلى ما هو أهم وأشمل في مفهوم الدولة السعودية لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

والحقيقة أنه مهما حاول الإعلام نقل تفاصيل ما يتم تقديمه من خدمات في هذا الموسم فإنه لن يستطيع تغطيتها بشكل كامل، فهناك أشياء كثيرة جداً لا يمكن أن يتصورها أحد إلا إذا وقف بنفسه عليها وشاهدها وسمع تفاصيلها من القائمين عليها، وهذا ما حدث يوم السبت عندما سعدتُ بتلبية دعوة ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة لزيارته ومعرفة ما يدور فيه وما يقدّمه من خدمات للإعلاميين من أنحاء العالم لتغطية موسم الحج.

ومن خلال الجولة في مقر الملتقى يتضح أنه ليس ملتقى للإعلام فقط كما يوحي مسماه، ولكنه معرض حي لكل الجهات المشاركة في خدمات الحج، أي أن معظم أجهزة الدولة موجودة في الملتقى لتقديم نبذة عن طبيعة خدماتها المقدّمة للحجاج، من خلال شباب وشابات تشعر أنهم يتحدثون بفخر واعتزاز بما تقدّمه جهاتهم، وجاهزون للإجابة عن أي سؤال واستفسار بمهنية عالية.

وعندما ننظر إلى طبيعة الخدمات التي تقدّمها كل أجهزة الدولة في الحج واستعداداتها لكل موسم جديد بدءاً من آخر يوم في الموسم السابق، والتطور الكبير الذي يحدث فيها كل عام، يكون بديهياً أن ذلك يكلف مبالغ ضخمة من ميزانية الدولة، لكنه لا يتم إعلانها أو الحديث عنها بشكل مباشر، فهي التي تتحدث عن نفسها عندما يتأملها المراقب بعين فاحصة وعقل مدرك وضمير منصف.

خدمات الحج هي مسؤولية أصيلة وشرف كبير لحكومة المملكة، لا علاقة لتكاليفها مهما بلغت بأي حسابات أخرى، ولا تتأثر جودتها بأي ظروف اقتصادية. إنه واجب حتمي تتشرّف به المملكة تجاه المسلمين، تؤديه على أكمل وجه دون منّة، بل باعتزاز وفخر، واقتدار.