بمشيئة الله وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، يطلّ علينا وبنسخته الخامسة.. المنتدى السعودي للإعلام 2026.. وهذه الإطلالة تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ المهنة لحظة.. لم يعد فيها الإعلام مجرد ناقل خبر.. بل صانع رأي.. ومؤثر في الأمن الوطني.. والاقتصاد، بل هو صورة الوطن في الداخل والخارج..


(منتدى إعلامي سعودي)..


يأتي بعد سنوات من التحوّل الكبير الذي شهدته المملكة في ظل رؤية 2030، حيث تغيّر كل شيء تقريباً... وبقي السؤال:


هل تغيّر إعلامنا بالقدر الكافي؟


من فعالية موسمية إلى مشروع وطني


انطلق المنتدى في سنواته الأولى كمنصة تجمع القيادات الإعلامية والخبراء وصنّاع المحتوى، ونجح في أن يلفت الأنظار إلى التحوّل الرقمي..


والإعلام الجديد، واقتصاديات المحتوى، ومكانة المملكة المتصاعدة في صناعة التأثير الإقليمي والدولي..


ومع كل دورة، لم يعد المنتدى مجرد «مؤتمر»، بل بدأ يتحوّل إلى مشروع وطني لبناء عقل إعلامي سعودي جديد، يتجاوز القوالب التقليدية...


ويقترب من لغة الجيل، وسرعة المنصات، وتحديات العالم المفتوح


وتأتي أهميته


لأن الإعلام لم يعد ترفاً


ولأن الأهمية للمنتدى اليوم لا تأتي من عدد المتحدثين ولا من ازدحام القاعات.. بل من كونه يقف على خط تماس مباشر مع قضايا كبرى:


• الأمن الفكري في زمن الفوضى الرقمية


• صورة المملكة في الإعلام العالمي


• المنافسة الشرسة على عقل المواطن والشاب


• تحوّل الخبر إلى سلاح، والمعلومة إلى أداة ضغط


والإعلام اليوم لم يعد مهنة...


بل مسؤولية سيادية ناعمة..


ودوره الحقيقي.. تحولّ


من الحديث عن الإعلام...


إلى صناعة الإعلام


والدور المطلوب من المنتدى ليس تكرار شعارات التطوير، بل الانتقال من مرحلة وصف الأزمة إلى مرحلة تصميم الحلول، عبر:


• ربط الجامعات والمؤسسات الإعلامية بسوق العمل الحقيقي.


• صناعة نماذج وطنية ناجحة في الإعلام الرقمي والتقني.


• تحويل التوصيات إلى برامج تنفيذية تُقاس نتائجها بعد عام لا بعد جلسة..


وحضوره: الأهم ليس من حضر... بل ماذا سيعود به؟


والمنتدى يحضره اليوم صناع قرار، ورؤساء تحرير، ومؤثرون، وشباب طموح. لكن القيمة الحقيقية ليست في الصورة الجماعية:


بل في السؤال البسيط:


ماذا سيعود به كل مشارك إلى مؤسسته؟


وماذا سيتغيّر فعلياً بعد انتهاء المنتدى؟


وهل حقّق بعض أهدافه؟


نعم، حقق المنتدى نجاحات


ملموسة في:


• رفع الوعي بأهمية الإعلام الجديد.


• فتح النقاش حول اقتصاديات الإعلام.


• استقطاب اهتمام دولي وإقليمي.


لكن الطريق ما زال طويلاً، لأن الأثر لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بعدد السياسات التي تغيّرت، والكوادر التي أُعيد تأهيلها، والمنصات التي وُلدت من رحم المنتدى.


ما المطلوب منه الآن؟


نحن في عام جديد، بوعي جديد وتحديات أعقد من أي وقت مضى. والمطلوب من المنتدى السعودي للإعلام 2026 أن يكون:


1. مختبر أفكار لا قاعة خطابات


2. حاضنة مشاريع لا معرض علاقات عامة


3. منصة بناء لا منبر تجميل


نحتاج منتدى يصنع إعلاماً:


• يجمع ولا يفرّق


• يبني ولا يهدم


• يختلف دون أن يخاصم


• يناقش دون أن يُقصي


من أحمد سعيد... إلى خوارزميات اليوم


عشتَ – كما قلت – زمن الإعلام الصاخب، زمن أحمد سعيد، حين كان الصوت أعلى من الحقيقة


وحين كان المذياع هو النافذة


الوحيدة على العالم.


اليوم تغيّر كل شيء.


لم يعد الصوت الأعلى هو المنتصر، بل الأذكى خوارزمياً، والأصدق مهنياً، والأقرب للناس.


الإعلام لم يعد يُدار من استديو... بل من هاتف في يد شاب، أو من ترند يولد في دقيقة ويموت في ساعة.


خاتمة


——-


المنتدى السعودي للإعلام 2026 أمام فرصة تاريخية:


إما أن يكون جسراً نحو إعلام سعودي جديد، أو يبقى مجرد موعد جميل في الروزنامة.


وطن بحجم السعودية، وطموح برؤية 2030، يستحق إعلاماً:


يفهم العالم... قبل أن


يتحدث إليه.


ويصنع الثقة... قبل أن يطلبها


وأخيراً تحية تقدير لأخي


معالي وزير الإعلام


سلمان الدوسري


ولأخي رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي ومساعديه.. لجهودهم الحثيثة والمتواصلة لإنجاح هذا المنتدى الإعلامي الهام..