في البداية صناعة اللوبيات والتأثير في الرأي العام وصولا لتوجيه القرار السياسي عند المؤسسات التشريعية والإدارة التنفيذية في دوائر صنع القرار الأمريكية يعد ممارسة قانونية ومجالا للتنافس بين الدول والأمم التي لديها مصالح تؤثر أو تتأثر بما يحدث في البلد الأهم والأعظم على مستوى العالم! ولذلك تسعى المؤسسات الرسمية في الدول المعنية بأمريكا إلى صناعة وإنشاء جماعات ضغط «لوبيات» غير رسمية تتسلل وتدير الحملات وتبني العلاقات مع دوائر صنع القرار والمؤثرين فيه في المؤسسات المدنية والثقافية والإعلامية وصولا للتأثير الحقيقي المؤسسات التشريعية في مجلس الشيوخ والنواب الأمريكي! ونحن لدينا جماعة ضغط غير رسمية «اللوبي السعودي في أمريكا» أو لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية التي تعرف اختصارا بـ«سابراك»، وهذا جيد أننا تنبهنا ولو أخيرا إلى الحاجة إلى صناعة «لوبي سعودي» كجماعة ضغط غير رسمية لها حرية وسقف واسع وفق القانون الأمريكي للتواصل والتأثير بشكل يجعلها أكثر تحررا وقدرة من الخطاب الدبلوماسي الرسمي الذي لديه رصيد هائل من النجاحات والأدوات مع معظم الإدارات التنفيذية التي سادت البيت الأبيض في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية ونجح كثيرا وسينجح لاحقا بإذن الله في الحفاظ على مصالح السعودية وشعبها.

ولكن العداء للسعودية ومحاولة تشويهها وابتزازها إعلاميا أو اقتصاديا أو سياسيا تحول في الفترة الأخيرة إلى بقعة سوداء تتسع دائرتها بتأثير من لوبيات يهودية وأخرى إيرانية في العالم الغربي عموما والولايات المتحدة الأمريكية خصوصا.

وكما قلنا إنه حسن أن يكون لدينا جماعة ضغط «لوبي» في أمريكا وفي غير أمريكا تدافع عن المصالح السعودية وصورتها وأهمية دورها السياسي والإنساني، لكن الأفكار الجيدة يشوهها التنفيذ السيئ! فما يحدث حقيقة من اللوبي السعودي في أمريكا «سابراك» يحتاج إلى كثير من الرشد وقليل من النزق! فاللجنة مؤشراتها أنها لا تؤدي دورها جيدا - والتي للإنصاف لم تكمل عاما بعد - فمنذ نشأتها بدأت ببروباجندا إعلامية تنافي أصلا طريقة عمل اللوبي الفعال والخفي في معظم الأحيان مما يجعلها مكشوفة للحد الذي لا يعطيها القدرة والتحرر في التواصل والتأثير.

ولا أريد مقارنة «سابراك» مع لوبيات أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية بعضها لا يملك حتى ولو عشر ميزانيتها ونرى تأثيرهم في الرأي العام الأمريكي والمؤسسات الإعلامية الكبرى وحتى التشريعية والتنفيذية أكبر وأعمق منها! رغم نقاط الضعف الواضحة في سياسة مواقف دولهم التي أجمع العالم على تصنيفهم كدول إرهابية ! «سابراك» من المفترض أن تكون أفضل بكثير مما هي عليه الآن فلديها في الولايات المتحدة أكثر من مئة ألف طالب في أعتى الجامعات الأمريكية يمكنها الاستفادة منهم بفعالية أكبر، ولديها أيضا قافلة من المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين يملكون عشرات المليارات من الدولارات يمكنها التعاون معهم في بناء صورة ذهنية أفضل للسعودية والسعوديين فضلا عن علاقات تاريخية وسياسة متوازنة ومصالح إستراتيجية بمئات المليارات بين البلدين السعودية وأمريكا يمكنها التعويل عليها.

الخطاب الإعلامي الذي تتبناه «سابراك» في قانون «جاستا» لا يدعو أبدا للتفاؤل ولا يلامس سقف التحديات الذي يفرضه هذا القانون الجائر، كما أنه موجه مع الأسف في أغلبه -وبغض النظر عن صوابيته- إلى الداخل السعودي وهو ما لا نريده ولا نحتاجه منهم بدلا أن يتوجه وبكثافة للداخل الأمريكي! «سابراك» من وجهة نظري عليها أن تتخلى عن أسلوب التلميع الشخصي! ولتنظر في الحقيقة المرة بأن هناك إجماعا نادرا لـ97 عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي «الكونجرس» صوتوا لنقض فيتو أوباما في مقابل صوت واحد فقط حتى لا تكبر «كرة ثلج» وتزداد حجما لقانون تم الإعلان منذ صياغته كمشروع قرار أنه مفصل ظلما وابتزازا للسعودية والسعودية فقط!