كانت مفاوضات الكويت بين الشرعية اليمنية والحوثيين هي الأطول منذ بدء صراع الحوثي مع الدولة اليمنية 2004، وعبر ست حروب متتالية، استمرت المفاوضات لمدة 90 يوماً وقيل 101 يوم. وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ -وهو الآن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي- اتفق على خطة السلام فطلب محمد عبدالسلام مغادرة الكويت فجأة قبل التوقيع وذهب لمقابلة وفد إيراني فطلبت طهران عدم التوقيع وأنهم حصلوا على أموال بعد توقيع اتفاق (5+1) فعاد محمد عبدالسلام للكويت ورفض توقيع الاتفاق. أغسطس 2016 هي المرحلة الجديدة الإيرانية لإخضاع الحوثي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وجعل قراره في طهران وليس في صعدة، وهنأ بدأ تطور القدرات العسكرية لدى الحوثي من ثلاثة أبعاد؛ الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، والبعد الثاني تواجد ثلاثة آلاف خبير من الحرس الثوري وتحديد من فيلق القدس وكتائب حزب الله العراقي وحزب الله اللبناني للتخطيط وإدارة العمليات والتدريب، والبعد الثالث تدفق الأموال للتجنيد من خارج حاضنته الشعبية. مضى الحوثي على خطى حزب الله اللبناني، ولم يعد الفصيل السياسي اليمني الذي ذهب للحوار اليمني الشامل والذي صيغت مخرجاته المهمة في يناير 2014، ولم يعد حتى الحوثي الذي انقلب على الشرعية ودخل صنعاء سبتمبر 2014، ولم يعد أيضاً حتى الحوثي الذي ذهب لمفاوضات الكويت الماراثونية والتي أجهضت بقرار طهران وخطاب سياسي إيراني جديد بثلاثية حيدر مصلحي (السيطرة على أربع عواصم عربية)، وعلي يونسي (إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً)، وبيرسي (كورش الثاني من أنقذ أحبار اليهود من السبي البابلي). تراءى للحوثي بعد ردح من الزمن في فبراير 2026 أن نظام ولاية الفقيه قد يسقط بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي و133 من القيادات السياسية والعسكرية والخبراء في المجال النووي، فهادن ولم ينخرط في الصراع متكئاً على أن لديه هدنة مع أمريكا منذ مايو 2025. كانت طهران ترقب مشهد الحوثي بدقة متناهية ومدركة أنه الورقة الأهم لها بعد إضعاف حزب الله وتضاءل تأثيرها على مضيق هرمز، فألقت بورقة الحوثي الأخيرة في أتون المحرقة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية. تحرك الحوثي في 3 سبتمبر 2026 بإطلاق 14 صاروخاً على المخا وخلال سبعة أيام سيطر على باب المندب الجائزة الكبرى لإيران بعد هشاشة النفوذ على مضيق هرمز. خسرت طهران خلال ثلاثة أسابيع معركة باب المندب خسارة تشبه خسارتها للفاو 1988 والتي بعدها تجرع الخميني السم وقبل بقرار مجلس الأمن 598 والذي ينهي الحرب العراقية الإيرانية. ولأن حسابات الحقل غير حسابات البيدر، لم تدرك طهران أن (فجر اليمن) تمتلك أربعة أسباب فاعلة للوصول لتحرير صنعاء وتقليص قدرات الحوثي إلى حد كبير وإرجاعه إلى ما قبل سبتمبر 2014؛ أولاً أن الحوثي تحرك بتوقيت طهران دون قراءة جيدة للمشهد الإقليمي والدولي، ثانياً أن الشرعية اليمنية بعد قضائها على تمرد المجلس الانتقالي في ديسمبر 2025 أصبحت متوحدة بشكل كبير باتخاذ القرار السياسي والعسكري والأمني، ثالثاً السعودية تصنع فارقاً جديداً بإنشاء حلف مكة والتحالف البحري الدفاعي متعددة الجنسيات، رابعاً إيران ضعفت بشكل كبير جداً لم تعد طهران التي أطلقت في يوم واحد 400 صاروخ باليستي وصاروخ كروز وطائرات مسيّرة في أبريل 2024، وتواجه الحرب الأشد وطأة عليها منذ 1979 عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وتهشماً جلياً في نسيجها الاجتماعي.. بلا شك نجاح فجر اليمن بعد خسارة إيران لسوريا وضعف حزب الله سوف يمنح المنطقة زخماً من الاستقرار لم تشهده منذ سبتمبر 2014.