رؤية خاطت من نول القدرة والعزم ثياب العز والفخار لوطننا الغالي، منذ أن فجّرها دويًّا في سمع الدنا ولي العهد الأمين، فعايشناها وعشنا معها؛ وعدًا أخضر غير مكذوب، ومنجزًا مدهشًا غير مجلوب، وتوقعًا مبرقًا بكل جديد خلاق مطلوب.
هناك مشاريع تُبنى لتضيف شيئًا جديدًا إلى المدينة، وثمة مشاريع تأتي لتعيد تعريف المدينة نفسها.
مشروع المسار الرياضي في الرياض يمنح إيقاعًا جديدًا للحياة، يفتح بين أحيائها شريانًا أخضر تتحرك عبره الرياضة والفنون والثقافة والطبيعة والترفيه والاستثمار.
مسار يمتد على أكثر من مئة وخمسة وثلاثين كيلومترًا، تنتشر على جانبيه المساحات الخضراء والمرافق الرياضية والثقافية والترفيهية.
محاولة لإعادة صياغة مدينة كاملة بمفهوم جديد للحياة الحضرية، تصبح فيه الرياض أكثر خضرة، وأكثر حركة، وأكثر اتصالًا بالإنسان، وأقرب إلى أن تكون مدينة تُعاش لا مدينة تُعبر فقط.
المسار باركه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ويتمثل في إنشاء نهضة حضرية مبتكرة ومستدامة، تكون شريانًا بيئيًا يربط الرياض، ويمكّن سكانها وزوّارها من ممارسة مختلف الرياضات، ويرفع جودة الحياة بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية القديرة، مساراً يصنع شريانًا أخضر يضج بالحركة والحياة يخترق العاصمة من غربها إلى شرقها في جغرافيا جديدة للحياة يجعل المدينة نفسها أكثر قابلية للمشي والحركة والاستمتاع.
تحوّل عميق في فلسفة المدينة التي لم تعد تُقاس بعدد الطرق السريعة والمباني والأبراج، وإنما بقدرتها على منح الإنسان فرصة للمشي والرياضة والجلوس والتواصل والاستمتاع بالطبيعة.
أكثر من 4.4 مليون متر مربع من المساحات الخضراء المفتوحة لإعادة الطبيعة إلى قلب المشهد، لتصبح البيئة نفسها عنصرًا من عناصر جودة الحياة.
تتحوّل الرياض من مدينة صحراوية إلى مدينة تعرف كيف تصنع داخل صحرائها واحات حضرية ممتدة حيث يلتقي التاريخ والطبيعة والرياضة والعمران.
برج الفنون، عمل فني مستلهم من أبراج كهرباء الضغط العالي التي كانت تمتد على طريق الأمير محمد بن سلمان. الألواح الهندسية الملونة التي تكسو العمل تتفاعل مع أشعة الشمس، فتنتج انعكاسات بصرية متغيّرة، ليصبح البرج علامة فنية مرتبطة بذاكرة المكان وتحوّلاته.
فالرياض الجديدة لا تريد أن تهدم ذاكرتها؛ تريد أن تعيد تفسيرها.
المكان لا يحاول إخفاء طبيعته الصحراوية؛ يجعل الرمال نفسها جزءًا من التجربة لتصبح الصحراء نفسها ملعبًا بدل أن تكون الرمال حاجزًا أمام النشاط، تتحوّل إلى جزء من التصميم.
تظهر الخطة الحضرية للمشروع مجموعة من المناطق والوجهات التي تمنح الرحلة تنوعًا في طبيعتها، مسار يجاور الوادي، وآخر يلامس الرمال، ووجهة تستحضر الفن، وأخرى تمنح الرياضة مركز الصدارة، وأخرى تصنع تجربة بيئية، وأخرى تفتح الباب أمام الاستثمار والترفيه. برج رياضي يضم أعلى جدار تسلق في العالم كما يتوّج بأعلى مضمار للجري في العالم، ويضم مرافق لممارسة أكثر من 30 نوعًا رياضيًا، إلى جانب مرافق مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ليصبح المشروع صاحب مفارقة جميلة.
أطول متنزه طولي في العالم أفقيًا، ومعلم رياضي شاهق رأسيًا.
الأرض تتحرك والبرج يرتفع مشروع عمراني وبيئي واقتصادي وثقافي ورياضي واستثماري في آن واحد.
أجمل وصف للمشروع يكمن في فلسفته باعتباره شريانًا بيئيًا يربط الرياض من غربها إلى شرقها.
الشريان يحمل الحياة من مكان إلى آخر.
والمسار يفعل شيئًا قريبًا من ذلك يربط الأحياء، ويخلق وجهات جديدة، ويجمع الرياضة والفنون والترفيه والطبيعة والاستثمار، ويمنح السكان مساحات للحركة واللقاء، المدينة هنا تتحوّل إلى تجربة مفتوحة.
والإنسان لا يصبح مجرد مستخدم للطريق بل يصبح شريكًا في صناعة المشهد الحضري.
فجودة الحياة تتحوّل إلى أشجار ومساحات مفتوحة والصحة تتحوّل إلى مسارات للمشي والدراجات، كما أن الاستدامة تتحوّل إلى حركة أكثر اعتمادًا على المشي والاقتصاد يتحول إلى وجهات ومناطق استثمارية.
والسياحة تتحوّل إلى معالم وتجارب.
والرياضة تتحول من نشاط محدود إلى ثقافة مجتمعية، حتى العمارة تجد لنفسها مكانًا داخل الحكاية، عبر الكود العمراني الذي يستلهم مبادئ العمارة السلمانية ويجمع بين الأصالة والحداثة.
مسار يجيب عن سؤال حضري عميق.
كيف نجعل المدينة مكانًا يحب الإنسان أن يعيش فيه، لا مجرد مكان يضطر إلى العيش فيه؟ والجواب تقترحه الرياض يأتي أخضر، مفتوحًا، طويلًا، متحركًا.
يبدأ من وادي حنيفة ويمضي عبر قلب الرياض، ويتجه شرقًا نحو وادي السلي على امتداد الطريق، لا يحمل المسار الناس فقط إنه يحمل صورة مدينة جديدة.
مدينة تمشي، تركض، تركب الدراجة، ترى الفن تحت الشمس، تستعيد علاقتها بالخضرة.
مدينة تمنح الطفل ملعبًا، والرياضي مساره، والعائلة متنزهها، والمستثمر فرصته، والفنان فضاءه، والزائر تجربة مختلفة ليس مجرد مسار إنما هو مسافة من الحلم الحضري الذي يمشي على الأرض.
مبادرات تقدح بها قيادتنا الرشيدة عن وعي وبصيرة وسديد رأي، تمثّل درسًا للعالم كونها تصدر من المملكة، التي بمقياس المعطيات الجغرافية الأقل حظًّا من حيث أسباب استنبات الخضرة، وتوسيع دائرة الغطاء النباتي، فلا أنهار تجري، ولا أراضي صالحة للزراعة، ولا أمطار إلا نذرًا يسيرًا، إنّما هي صحراء في غالبها، ورغم ذلك، تنقدح بصيرة قيادتها، ويتسامق وعيها، وتتحدّى عزيمتها الصّعاب، لتحيل هذه الصحراء واحات، وتفتح للخضرة نافذة فيها، أكدها ولي العهد الأمين بقوله سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة. تقدير لكل العاملين على هذا المسار والقائمين على أمره وبالتوفيق.


