وكلاء السيارات هوامير السوق، رغم الفوارق بينهم وبين أمثالهم في الدول المجاورة من حيث الأسعار وخدمات ما بعد البيع وتوفر قطع غيار سياراتهم المستوردة، والفوضى التي تعم هذا القطاع، وكلاء السيارات على علاقة ود وحب مع وزارة التجارة، فنادراً ما نسمع مخالفات تستحق الذكر من الوزارة تجاه هذه الشركات المستوردة للسيارات، وأغلب ما يتردد هو استدعاء بعض الموديلات من عرباتهم لعيوب مصنعية فيها ولا نعرف هل تم إصلاح تلك الأعطال، وهل تم تلافيها في السيارات الجديدة، قبل فترة قريبة غزت أسواقنا سيارات من الصين، وهي مستمرة في السيطرة على نسبة كبيرة في قطاع العربات عندنا، وكثير من المشترين لها كانوا يعانون من عدم توفر قطع الغيار لها، وينتظرون لفترات طويلة حتى تتوفر عن الوكيل، ويبدو أن الشركات المصنعة لتلك السيارات هي من تتحكم في قطع الغيار، وعملت وأسست محلات لقطع غيارها في مدننا، أما وكلاء السيارات أو بعضهم فآخر همهم توفير تلك القطع، مسألة الأسعار عندنا في السيارات متفاوتة بشكل قوي من حيث ارتفاع سعرها مقارنة بدول أخرى، ولا أعرف لماذا لا تتدخل وزارة التجارة في هذه المسألة المهمة، والتي أعتقد أنها لن تضر بحرية السوق لدينا، فشركات السيارات ووكلاؤها المحليون تجد بينها تفاوت بالأسعار للسيارة نفسها، وبعض الأحيان مسألة الجودة في المنتج بين ما عندنا وما يتواجد في بعض الدول الخليجية المجاورة.

قبل أسبوع تفاجأت بخبر إيجابي جداً من قبل وزارة التجارة، وعلى غير العادة ضد هوامير سوق السيارات عندنا ولم نشهد مثله منذ فترة طويلة، ولا يعني هذا أن تكون المخالفات ضد هذه الشركات فقط للمخالفة ذاتها، ولكن الهدف أن يكون هناك عدالة لجميع الوكلاء والمستهلكين من حيث العدالة بالأسعار وخدمات ما بعد البيع، خبر وزارة التجارة هذا ينص على إيقاف وكالة سيارات عن الاستيراد وتغريمها 8 ملايين ريال لعدم التزامها بحقوق المستهلك، من حيث تقديم الصيانة وقطع الغيار وضمان جودة الصنع. وأتت هذه المبالغة بعد ثبوت ارتكاب الوكالة 175 مخالفة، تمثلت في عدم توفير قطع غيار لدى الشركة وعدم التزامها بتوفير سيارات بديلة لهم خلال فترة الصيانة.

الوزارة أكدت، أنها لن تتردد بتطبيق الأنظمة على شركات السيارات ووكلائها وقد تصل إلى مرحلة التشهير، ولا أعرف لماذا لم ينص قرار الوزارة هذا على اسم الشركة ووكيلها المخالف، حتى تعم الفائدة ويكون هناك صدقية في مثل هذا التوجه الإيجابي، الذي يحمي المستهلك والذي يعتبر الأضعف في هذه الحلقة، وأعتقد أن عنصر التشهير إذا وصل الحكم إلى مرحلته النهائية سوف يكتسب مصداقية لدى الجمهور، ويمثل عامل ردع قوي لهؤلاء الوكلاء أكثر من العقوبات المالية، وعلينا نحن المتعاملين مع هذه الوكالات المدللة لعقود مضت ألا نتنازل عن حقوقنا التي تكفلها الأنظمة في المملكة، والآن من خلال قنوات التقنية أصبحت عملية الشكاوى أسهل من ذي قبل، فالثقافة في هذا الجانب مهمة حتى لا تضيع الحقوق جراء عدم المطالبة بها.