على بعد أشهر من عيد ميلاده المئوي.. موسم مختلف يعيشه العميد واضحة معالمه ما لم يسعفه الجميع بعدد من الصفقات في سوق الانتقالات، الذي سيغلق نافذة (FIFA TMS) في الثالث من الشهر المقبل.

مجموعة من الظروف تقف عائقاً أمام الحصول على صفقات يستحقها الفريق رغم أن رئيسه قال: «الاتحاد أغنى الأندية السعودية»، في الاجتماع الشهير في رمضان الماضي، حينها فكرت بأن أموال التنازل عن بنزيما وكانتي في الحفظ والصون، وأن عائق الحصول على اللاعبين أيام الانتقالات الشتوية القصيرة كان بسبب أنهما انتقلا تقريباً في آخر يوم، حينها أكمل الاتحاد موسمه بصعوبة بالغة.

لا أخفيكم وقتها سألت نفسي لماذا كلما نلتقي مع وجه جديد في أنديتنا سواء رئيس أو إداري أو محام أو مالي أو تسويقي، يقول: «أتيت رغم أنه ليست لي علاقة بكرة القدم»، هل يرى بأن اللعبة أقل من شهادته أم أنه توقف عند المعتقد القديم، الذي يرى في كرة القدم ما رآه الشاعر والأديب الإنجليزي روديارد كيبلينغ في إحدى قصائده: «الملطخون بالطين عند المرامي»، للاستنقاص من اللعبة ثم تحول هذا الشطر من قصيدته إلى مبعث فخر عند اللاعبين يرددونه مع انتصاراتهم.

كرة القدم تحولت منذ منتصف القرن الماضي إلى واحدة من أهم الآداب والفنون الإنسانية، وصنعت منها الشعوب اقتصاديات وثقافات لا حدود لها، بل شكلت حتى وجوه المجتمعات باعتبارها الثقافة الوحيدة القائمة والمستمرة حتى يومنا هذا، رغم قفزات العالم الصناعية والتقنية وحتى الرقمية، وما بعد الذكاء الاصطناعي ربما.

نعم الاتحاد يمر بمتغير كبير على مستوى تشكيلته الأساسية ودكة البدلاء، وهي الأخرى تحولت إلى غرفة عمليات بإصابة روجر ومن قبله حامد الغامدي ومن قبله دومبيا، بإصابة تعد في قاموسي بداية النهاية لكل لاعب مهما كابر عليها أو حاول أن يتفاهم معها أو يتعايش.

موسم دخلت فيه أندية الشركات ورؤوس المال مدخلاً قوياً بخصخصة الخلود أولاً ثم الهلال ثانياً مع وجود نيوم والقادسية ولحاق الدرعية بالبقية، موسم مضغوط بالمشاركات الخارجية وبالبطولات الخليجية أولاً ثم الآسيوية للمنتخبات والأندية ومن ضمنهم الاتحاد.

أعرف أن الأندية المنافسة حتى وإن لم تغير لاعبيها إلا أنها دعمت صفوفها واستعدت مبكراً، وأعرف أن فوز الاتحاد على الجزيرة الإماراتي أعطى الجماهير متنفساً، لكن تخيل أن تفوز على الجزيرة برباعية وأنت لم تر حارسه طيلة مجريات المباراة، لا أعلم هل هي ظروف يوم واحد أم سيكون الموسم بهذا الأسلوب، وإلى متى سيبقى الاتحاد صامداً في موسمه.

المشكلة أن كرة القدم لا تمنحك موسماً كاملاً بالعاطفة، ولا تحفظ لك بطولة لأنك كنت بطلاً قبل عامين، ولا تعطيك نقاطاً إضافية لأن مدرجك أكثر صخباً. الموسم الطويل لا يقرأ الأسماء بقدر ما يقرأ القوائم، ولا ينظر إلى أحد عشر لاعباً يبدأون المباراة بل إلى عشرين لاعباً يستطيعون إنهاء الموسم.

وهنا تحديداً أخشى على الاتحاد أن ينطلق الموسم دون خيارات، حينها سيكون من الضروري أن يؤمن المدرج بأنه أمام موسم صعب مليء بالمطبات ربما، وربط الأحزمة والهدوء ودعم الفريق معنوياً هو السبيل الوحيد.