-A +A
خالد السليمان
احتاجت ابنتي أمس لإجراء فحص كورونا بسبب اشتباه بمخالطة حالة مصابة، لضرورة حضور محاضرات جامعتها، لكن تطبيق صحتي الذي كان يمنح المواعيد بكل سخاء في السابق خلال دقائق لم يعد يعطيها إلا خلال أيام، مما اضطرها للبحث عن موعد لدى مركز صحي خاص!

أمام المركز الصحي الخاص، كان هناك طابور طويل امتد أمام رصيف الشارع، بينما في الداخل تم دفع مبلغ كبير مقابل الحصول على النتيجة خلال ١٢ ساعة للتمكن من اللحاق بموعد المحاضرة!


التجربة دفعتني للدخول إلى تطبيق خاص بحجوزات مواعيد الفحص لدى القطاع الخاص، فوجدت تشكيلة منوعة من الخدمات تتراوح أسعارها ما بين ٦٥ ريالا و٥٠٠ ريال، حسب المدة الزمنية لظهور نتيجة الفحص، كما كان لافتا أن نشاط المركز الصحي يكاد يكون مخصصا للفحوصات، وكيف لا يكون كل هذه الجموع ستدفع لقاء فحص لا يستغرق دقيقة واحدة ما يتم دفعه للمراجعات والاستشارات الطبية!

ولا أعلم كيف أتأمل المسألة، هل أتأملها من زاوية تجارية أو صحية أم وقائية؟ فأن تقلص وزارة الصحة مساحة استقبال الفحوصات وتدفع الناس إلى المختبرات والمراكز الصحية في القطاع الخاص يطرح تساؤلا أولا عن سبب تراجع دور وزارة الصحة، وثانيا عن سبب التفاوت الكبير بين أسعار المراكز، وهل للوزارة أي دور رقابي أم أن المسألة متروكة لما تقرره المختبرات والمراكز الصحية الأهلية؟!

أنا على يقين من أن معظم من سيصبرون على أوقات الانتظار الطويلة والوقوف على أرصفة الشوارع للحصول على فحص هم من أصحاب الضمائر الحية الذين يحرصون على حماية الآخرين من احتمالات العدوى، لكن ماذا عن غيرهم ممن لن يكترثوا للتأكد من إصابتهم بسبب عدم توفر المواعيد أو طول انتظارها وارتفاع تكلفتها؟!

باختصار.. يجب تسهيل الفحوصات لا تصعيبها.. ترغيبها لا تنفيرها!