-A +A
خالد السليمان
يجمع ما بين والدي البرنامجين النوويين الهندي والباكستاني أنهما مسلمان، فأبو القنبلة النووية الهندي هو العالم أبو بكر عبدالكلام، وقد قابلته بعد انتهاء فترة رئاسته الشرفية للهند في صالة الانتظار بأحد مطارات واشنطن قبل عدة سنوات، حييته بالسلام عليكم، ودعاني لتناول القهوة معه ثم طلبت منه التقاط صورة تذكارية، كان يجلس وسط محيط من المسافرين المنشغلين بترقب سماع نداءات رحلاتهم، ولم يعرفه سوى أنا وبعض المسافرين من شبه القارة الهندية !

لوهلة شعرت برهبة وأنا أجلس ملاصقا لرجل البرنامج النووي الهندي، ووجدته لطيفا ومتواضعا، لكنني لم أتمكن من أن أمنع نفسي من تولد شعور سلبي تجاه من يسهمون في صناعة أدوات الدمار الشامل !


ومؤخرا أعلن عن وفاة أبو القنبلة النووية الباكستانية عبدالقدير خان، وهو عالم آخر من شبه القارة الهندية، نجح في جعل باكستان المثقلة بهموم التنمية والنزاعات دولة نووية، ورغم احتفاء المسلمين والعرب بإنجازه إلا أن البعض مع إعلان وفاته أعرب عن أسفه لأن علمه لم يكن لصالح الإنجازات الإنسانية السلمية ! شخصيا لن أحتفي بأي شخص يساهم في صناعة أسلحة الدمار الشامل، لكنني لا أؤيد الذين انتقدوا من أبّنوا عبدالقدير خان ببعض كلمات التقدير، فهم أولا ربما لم يمارسوا نفس النقد عند وفاة أبو بكر عبدالكلام، كما أنهم تغاضوا عن حاجة باكستان للتوازن مع القدرات النووية لجارتها اللدود !

باختصار.. المشكلة ليست في العلم والعلماء بقدر ما هي في من يضعون أهدافه ويصوبون سهامه !