-A +A
أنمار حامد مطاوع
يوم 20 مارس هو يوم السعادة العالمي. (السعادة) كما حددتها الأمم المتحدة، تعتمد على مفهوم المثلث الذهبي: (التنمية المستدامة، الرفاهية المادية والاجتماعية، سلامة الفرد والبيئة). كل ذلك -كما يقول الأدباء- حبر على ورق في مكاتب الأمم المتحدة.. مع تطبيقات فضفاضة متناثرة.. يتنافس حولها المتنافسون.. بقناعة.. وبدون.

حين بدأت (الجائحة كوفيد) العام الماضي، بدأت محاور (السعادة) على المستوى الدولي تأخذ مفهوماً جديداً وقياساً جديداً.. وواقعاً جديداً. السعادة أصبحت (المحافظة على حياة الفرد).. أما المثلث الذهبي -سالف الذكر- فهو إضافات مخملية لا تطالها الطموحات.


في السعودية كان الأمر مختلفاً تماماً، جاءت توجيهات القيادة الحكيمة بتحويل ميزانية 2020 الضخمة إلى (ميزانية الإنسان أولاً). وبدأ العمل الفعلي للحفاظ على الإنسان.. والقيم الإنسانية. فالآليات التي تمت صياغتها من بداية الأزمة كانت مخططة بدقة.. ومعرفة.. وثقة. على سبيل المثال: الخدمات (الحكومية والأهلية) استمرت بنفس أدائها وجودتها، وبأكثر مواكبة.. رواتب الموظفين في القطاعين (العام والخاص) ظلت تصلهم -حتى حين توقف العمل- بتكتيكات نظامية عالية الحرفية.. المواد الغذائية كانت تقف عند أبواب المنازل -ولم تتأثر الوفرة بإغلاق المحلات والأسواق والمنافذ الحدودية-. الإنسان أولاً في نظر القيادة جعل التنسيق الدولي وترتيب سفر المقيمين وعودة المواطنين لأرض الوطن وحصولهم على أرقى رعاية.. أولوية. وعلى الجانب الموازي، (التطبيقات الرقمية المساندة) كانت تسابق الأمر الواقع.. لتيسير حياة الفرد والحفاظ على (راحته).

كل هذا في جانب، وفي الجانب الآخر التحدي الذي كان على المملكة مواجهته وحدها: ترتيبات الحج والعمرة في ظل الإجراءات الاحترازية.. -قناتا القرآن الكريم والسنة النبوية تجيبان عن أي تساؤل حول نتائج التعامل مع ذلك التحدي-.

هكذا هي الدولة التي تعمل برؤية. كل هذه الخطوات الواثقة استمدت منظورها من برامج (جودة الحياة) في رؤية 2030؛ التي تضع (سعادة الفرد والمجتمع) خلفية لكل مبادرات وزاراتها وهيئاتها.. إيماناً منها بأن تراجع جودة الحياة، يعني غياب السعادة.

نبض العالم كان يشعر أن السعودية مختلفة في التعامل مع (الإنسان) خلال الجائحة. ميزانية (الإنسان أولاً) حققت جوهر مفهوم السعادة واهتمت فعلياً بالإنسان؛ سواء: مواطناً أو مقيماً أو مخالفاً لنظام الإقامة.

منذ بداية الجائحة، غابت كثير من أنماط الحياة الحضارية في دول العالم.. وانكشف المستور. بعض الدول الراسخة في الحضارة العصرية، ضمُرت جودة حياتها إلى الحد الذي سُمع فيه صوت تكسّر عظام السعادة. في المقابل، تربعت السعودية على عرش مؤشر السعادة العالمي عربياً لعام 2021.

العبارة التالية قد لا تُفهم على أنها جملة محايدة، ولكن لا بأس: السعودية أنموذج للدولة السعيدة -حسب شهادة العالم- ولا توجد كلمة تصف ما تم ويتم في السعودية أفضل من كلمة (الكمال).