-A +A
بدر بن سعود
تحركات تركيا الأخيرة قد تبدو إيجابية في شكلها الخارجي، فقد أوقفت البرامج السياسية في منابر الإخوان الإعلامية بإسطنبول، وهذه كانت تستهدف المملكة والإمارات ومصر بشكل صريح وغير مقبول، بالإضافة إلى أنها أعطت قيادات الإخوان مدة 90 يوماً لترتيب أمورهم والخروج من أنقرة، وقامت بإيقاف منح الجنسية لبعض رموزهم، والإخوان يتظاهرون بأنهم متوجسون من الموقف التركي، وأن تركيا قد تسلم مطلوبي الإخوان للسلطات المصرية في الفترة القادمة، وحتى تكتمل الخدعة خرج بعضهم بالفعل من الأراضي التركية، متوجهاً إلى الملاذات الآمنة لجماعة الإخوان في بريطانيا وكندا وألمانيا وماليزيا.

الجماعة تحاول التودد إلى إدارة بايدن، بتوظيف شعارات حقوق الإنسان واللجوء السياسي، وسيتم عقد اجتماع تشاوري مع ممثلين عنها، لبحث إمكانية استضافة الإخوان في أمريكا ودعمهم، وستقدم كذلك قضيتها غير العادلة إلى الكونغرس الأمريكي، وتستخدم في ذلك أسماء ووجوهاً غير إخوانية ولكنها موالية في خطها للإخوان، كأيمن نور والبرادعي، وقد غيّرت الجماعة بوصلة التمويل والدعم إلى إيران وحزب الله اللبناني، وستعمل في قادم الأيام، على إقناع الأوروبيين والأمريكان بأنها تمثل المعارضة المصرية في الخارج، ويجري التجهيز في الوقت الحالي لإعداد وثيقة يسمونها (اتحاد القوى الوطنية المصرية) لإدخال الإخوان في كيانات سياسية بعيدة عن المكون التنظيمي للجماعة الإرهابية.


تركيا تحتضن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، يعتبر الوريث الشرعي لأحزاب السلامة الوطني والرفاه والسعادة، وكلها إخونجية أسسها نجم الدين أربكان، وما يقوم به أردوغان وإن انسجم مع مقتضيات الحكم العلماني الذي وضعه كمال أتاتورك، إلا أنه لا يختلف عما قام به حسن البنا في سنة 1949، قبل قيام عناصر الجماعة نفسها باغتياله، ومعروف أن الانتهازية السياسية تحكم توجهات الإخوان طوال تاريخهم الذي قارب 93 سنة.

ما تقوم به تركيا يأتي في سياق إدراكها بأنها تقف منفردة في مواجهة خصومها، وأن استمرارها على أسلوبها السابق سيكلفها فوق ما تستطيع تحمله على المستوى السياسي والاقتصادي، وخسائر تركيا كبيرة وكثيرة في سوريا والعراق والسودان وليبيا، وفي شرق المتوسط ومع الإدارة الأمريكية الجديدة.

أما الإخوان وما يحدث لهم فهو، في رأيي، لا يخرج عن كونه إعادة تموضع قانوني في المشهد السياسي الدولي، ومن الشواهد تحركات البرادعي ومحاولاته المكشوفة لإعادة إنتاج الربيع العربي بمواصفات جديدة، والأنياب والمخالب التي ظهرت فجأة لحزب النهضة في تونس، ولرئيسه الإخونجي ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، وتزامنها مع دخول الإدارة الديموقراطية إلى البيت الأبيض، وعودة الربيع العربي مجدداً، ستدخل المنطقة العربية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى بكل تشوهاتها واضطراباتها وحروبها الطائفية، وما صاحبها من تقسيمات وإعادة رسم للخرائط السياسية والجغرافية.

BaderbinSaud@