-A +A
بدر بن سعود
بعد المفاهمة الهاتفية بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ارتفعت أسعار النفط مباشرة بنسبة 30 في المئة، وتم تعويض خسائر شهر في دقائق، وقد ناقش الطرفان، قبل أيام، الحلول الممكنة مع روسيا لخفض الإنتـاج اليومي من النفط، وبمحاصصة يومية بين الدول النفطية لا تقـل في مجموعها، عن عشـرة ملايين برميل، وهذا سيضمن استقرار الأسـواق وعدم تراجع أسعار النفط، وقد رحب الروس بالفكرة، وتم توجيه دعـوة سعودية مستعجـلة لهم ولمجموعة أوبك بلس ولدول منتجـة من خـارجها، ومن المقررعقـد اجتماع نفطي اليوم الإثنين عن طريق الفيديو، انسجاماً مع احترازات كورونا.

حرب الأسعار بين المملكة وروسيا بدأت بخروج الثانية من أوبك بلس لرفضها الاقتراح السعودي بخفض الأسعار، ثم جاءت الوساطة الأمريكية التي أعقبتها تصريحات للرئاسة ووزارة الطاقة الروسية، تتهمان فيها الرياض بالتلاعب في الأسعار لاستهداف النفط الصخري الأمريكي، وأن السعوديين هم من انسحب من الاتفاق وليس العكس، وهذه الاتهامات تم تكذيبها بالدليل، ولعل اللافت دخول شخصية قطرية على خط الأزمة، وبادعاءات تؤكد فيه جزءا من التلفيقة الروسية، مفادها أن حرب الأسعار مقصودة ومنسقة لضرب النفط الصخري الأمريكي. وقطر بالمناسبة ليست عضواً في أوبك أو طرفاً في الاتفاق النفطي.

النفط الصخري مهم للإدارة «الترامبية» بدرجة كبيرة، فولاية بنسلفينيا من الولايات الأمريكية المرجحة في الانتخابات الرئاسية، وتضم 20 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي، وقد صوتت لترمب في انتخابات 2016، وصناعة النفط الصخري تعتبر من مصادر الدخل الرئيسية فيها، وهذا القطاع يعمل فيه أكثر من 32 ألف شخص من سكان الولاية، فقد تأثرت كثيراً بخفض أسعار النفط، وربما ارتفعت فيها أرقام البطالة.

أمريكا أصبحت تفكر في الشيء ونقيضه في ذات الوقت، فنجدها من جهة تحاول استقطاب المملكة إلى تحالف خاص ومستقل بينهما بعيداً عن أوبك، ومن جهة ثانية تهدد بفرض رسوم على الواردات النفطية السعودية، والأخيرة غير مفهومة لأن الولايات المتحدة ليست سوقاً للنفط السعودي، وزبائنها الفعليون في أوروبا وآسيا، وما يدخل أمريكا يتجاوز بقليل نصف المليون برميل يومياً، والأظرف أن غالبيته تذهب إلى مصفاة (موتيفا) في تكساس، والمصفاة مملوكة لشركة أرامكو السعودية.

استقرارأسواق النفط يعمل لمصلحة المملكة، وبشرط التزام كل الدول النفطية بما فيها أمريكا وكندا والبرازيل، والطلب العالمي عليه، وبحسب القراءات المتخصصة، سينخفض بنسبة 25 في المئـة مقارنة بسنة 2019، لأن قطاعي النقل والطيران، وهما من أكبر مستهلكي النفط حول العالم، معطلان بسبب كورونا واحتياطاتها الصحية، وأعتقــد أن الوصول لخفض الإنتـاج بمقدار عشرة ملايين برميل يخدم المصلحة السعودية قبل غيرها، ويعطيها أكثر مما كانت تطلب في الاتفاق الذي رفضته روسيا.

BaderbinSaud@