من مدينة برزبن في أستراليا عبر مجموعة بيتي التي يتم من خلالها التواصل بيني وبين عائلتي من بنات وأزواج بنات وأسباط بعثت لي ابنتي الدكتورة رحاب رسالة بعنوان «المودة» شعرت بعد قراءتها شعورا ملأ قلبي بهجة وسعادة وافتخارا بابنتي التي على وشك بإذن الله أن تناقش رسالتها لدرجة الدكتوراة في علوم بنك المعلومات التقنية في الخدمات الصحية. رغبت أن أشارك القراء بما جاء في الرسالة، حيث قالت: ليس معنى المودة الاتصال كل يوم، وليس عدم الاتصال يعني عدم المودة، وليس كل لقاء مودة ولا كل غياب جفاء. وهذه كانت جزءا من رسالة ابنتي لنا من أستراليا في هذه الأيام المباركة. فالمودة لم تكن علاقة الأهل أو الأصدقاء مجرد مفردة من مفردات العلاقات الاجتماعية الطبيعية بين المؤمنين، بل لهذه العلاقة خصوصيتها التي تجعلها المفصل بين الهدى والضلال، فهم سفن النجاة والعروة الوثقى. ولهذه العلاقة طبيعتها وحيثياتها التي حددها القرآن الكريم في العديد من آياته الكريمة. هذه العلاقة التي تقوم على المودة كما عبر القرآن الكريم: ?قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى? (الآية). هذه المودة التي لها حيثياتها وآثارها التي أستعرضها، ولكن قبل ذلك لا بد من بيان معنى المودة. المودة هي المحبة، وجاء في المعجم: وددت المرأ أوده ودا إذا أحببته، والحب هو الانجذاب العاطفي من المحب نحو المحبوب. فالمودة هي نوع من انسجام وتعاطف وميلان القلب، والمودة تعني التعلق القلبي والانسجام معهم والميلان إليهم. والتعلق القلبي هو أعمق من مجرد التعلق العلمي الذي لم يتجاوز العقل واللسان. لأن التعلق إذا لم يصل إلى مرحلة القلب وتوقف عند العقل واللسان فربما لا يستتبع عملا وانسجاما على المستوى المسلكي ومعيارا وقدوة على المستوى العملي، بينما يستتبع ذلك كله إذا وصل إلى مرحلة القلب. إن المودة السلام ليست مجرد مسألة شخصية تعبر عن علاقة خاصة بين شخص وآخر، ولا هي مجرد أمنية تمناها النبي صلى الله عليه وآله عطفا منه على أهل بيته الذين يريد لهم الخير كأي أب يريد الخير لأولاده، بل هي وصية إلهية نزل بها القرآن الكريم، وأكدت عليها الكثير من الروايات وقدمتها على أنها من أساسيات هذا الدين الحنيف. لا بد أن للمودة حكمة تقف وراءها حتى صارت نصا قرآنيا وتأكيدا شرعيا. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حمل لهذه الأمة خير الدنيا والآخرة ورفعها من ذل الجاهلية إلى عز الإسلام، فصارت أهلا للبشرى وقد نزلت في الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). المودة واجبة بمقتضى الآية الكريمة في قوله تعالى: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني). التودد من الود، والود مصدره المودة والود يوجب الحب من أن يكون في جميع مداخل الخير، والتواد والتحاب. للتودد طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك. قال الإمام أحمد: «إن لنا إخوانا لا نراهم إلا مرة كل سنة، نحن أوثق بمودتهم ممن نراهم كل يوم، أسعد الله قلوبا طاهرة، إن واصلناهم شكرت وإن قصرنا عذرت». فسلامي للقراء بمقدار احترامي ممزوجا «بمودة» و «وفاء».
للتواصل (فاكس 6079343)