قال الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب، في تصريح تناقله الإعلام قبل أيام، إن الرئاسة لن تدعم مشاركة المرأة السعودية رسميا في أولمبيات لندن 2012، ولكنها وفي نفس الوقت، ستساعد من يشاركن باختيارهن من الدارسات أو المقيمات في الخارج، لضمان التزامهن بالضوابط الشــــرعية، وكلام الأمير معقول ومنطقي، في رأيي، فلا أحد يستطيع منع المرأة السعودية من المشاركة ما دامت خارج الحدود الوطنية، ولها أن تشارك في الألعاب الأولمبية بجنسيتها السعودية ما لم تسحب، والأفضل أن تكون المشاركة مدروسة ومتماشية مع النهج السعودي المعتدل، ولا أجد مبررا لمحاولات فرض الوصاية أو إحراج الآخرين، لأن أصحاب هذا الخط يناقضون أنفسهم، فالألعاب باستثناء السباحة أو ما له علاقة بها، ممكنة للمرأة بالحجاب وستر العورة والملابس الفضفاضة، والحلول بسيطة ومعروفة لكل مسلم، ولا تحــتاج لوصاية دينية ولجنة شــــرعية في رعـــاية الشباب، والمرأة ستدخل مجلس الشورى وانتخابات المجالس البلدية قريبا، وربما قادت السيارة ومارست الرياضة في المدارس والجامعات والأولمبيات، ليس تحديا وإنما لأنها حقوق طبيعية ومعمول بها في جهات العالم الأربع ولا يتحامل ضدها إلا مكابر أو مستفيد.
قـرار الأمير نـــواف بن فيصل بن فهد تاريخي ومفصـــلي، و معظم الدول الإسلامية ستشارك وما قيل في حق الرياضية السعودية ينسحب على غيرها، والمعنى أنه ينطوي على تجريح غير مقبول وتشكيك في عقيدة الرياضيات المسلمات، والمفروض أن يستمع الإعلام المحلي لرأي الرياضية المسلمة فيما يقال عنها باسم الإسلام ويواجه به الممانعين والمعترضين، وأن لا يغيبها أو يفتح مساحاته لسماع صوت واحد ووجهة نظر لا تمثل رأي الأغلبية الشابة، أو جيل الشباب غير المؤدلج ممن يفكرون بطريقة مختلفة، وأخمن أن الأمير واحد منهم، وهو بالتأكيد ممثل شرعي لرعايتهم بحكم منصبه.
الشباب متضايقون من صراع التيارات وغياب ثقافة الحوار، وقد أصدروا بيانا أنيقا ومحترما وصادقا يعبر عن مخاوفهم ووقع عليه 2500 شاب وشابة أغلبهم يقيم في المملكة العربية السعودية، وبيانهم جاء مفتوحا وعاما، ولم يساير في شكله أو مضمونه موضة البيانات الربيعية المعروفة، وهو لا يضغط أو يزايد أو يبحث عن فرص مشبوهة، ويمكن اعتباره معاتبة مؤدبة بين المجتمع وأبنائه، وقد وفق الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز في تشكيل مجلس يمثل الشباب في عسير، على خلفية ما حدث في جامعة الملك خالد، وأتمنى أن تعمم فكرة المجلس في كل المناطق لأن الشباب عماد المستقبل وقادته، وهم الأقدر على تشخيص همومهم واقترح الحلول المناسبة.
ثم إن الاحتساب في رياضة المرأة أو في مشاكل الشباب لا يجوز شرعا، ما دامت هناك جهة رسمية فوضتها الدولة وأعطتها صلاحية القيام بهذا العمل، خصوصـا إذا كان المحتسب، تطوعا، من أصحاب المصالح والحسابات الخاصة، وممن يجتهدون لتعويض خسائرهم بمحاكمة النوايا واتهام كل مختلف بأنه تغريبي أو علماني أو شتمه وتسفيه رأيه، وما قلته لم يأت من فراغ فالوقوف ضد كل حراك إيجابي وصحي يعيشه المجتمع، ومهاجمته لمجرد المهاجمة وفرد العضلات لا يحتمل تفسيرات كثيرة.
لعل الحقيقة الثابته حاليا، أن المرأة السعودية تجاوزت مرحلة الاستسلام لأدوارها القديمة، وأصبحت تملك الأدوات والأسلحة اللازمة لدفع الحجة بالحجة، والشباب والشابات الجدد يعرفون ما يــريدون وإلى أين يتجهون، والحكيم والمدرك من يتعامل مع الواقع بواقعية ولا ينتظر تصفيقا من أحد، ولو كان الأمر بالتصــــويت والانتخاب، لصوت لاختيار الأمير فيصل بن خــالد بن عبدالعزيز، من بين الشخصيات الرائدة سعوديا، ولانتخبت الأمير نواف بن فيصل بن فهد متحدثا رسميا باسم الشباب السعودي.
binsaudb@ yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة
الأولمبيات وشباب عسير
8 أبريل 2012 - 21:25
|
آخر تحديث 8 أبريل 2012 - 21:25
تابع قناة عكاظ على الواتساب
