مثل كل الأمم نحتفل ونحتفي برموزنا في عالم الفن بين فترة واخرى. ومن نجومنا الذين صنعوا حياة الدراما الإذاعية والتلفزيونية في المملكة كان ضيفنا اليوم حسن دردير "مشقاص".. الذي تأثر بعطائه الفني كل أبناء جيلنا نحن الخمسينيين حيث كان أمامنا في انتاج الاسطوانات وكتابة الاغنية ثم المونولوجات والمسرح الإذاعي ومسرح التلفزيون فيما بعد ثم الكثير من البرامج والمسلسلات.. مع توأمه الفني الراحل لطفي زيني (أبومحمد الذي أعطى كل عمره للفن رحمه الله) كان منها تقديمه لمحمد عبده ممثلا أول مرة في مسلسل (أغاني في بحر الأماني) في مصر عام 1969م كذلك تقديمهما للراحل طلال مداح رحمه الله ممثلا في 1970م في مسلسل (الأصيل) ومن ثم غيرها من المسلسلات.. لكن ولأن الحياة ليست دوماً (بمبية) اللون تقاذفت الأنواء والأعاصير قلب هذا الرجل الذي حول لنا بشكل كوميدي كثيرا من أنجح أغنياتنا في تلك الفترة مونولوجات كوميدية مثل (أبكي على ما جرى لي) لطارق عبدالحكيم التي حولها إلى (بطني من الفول والله ممتلي) وأغنية محمد مرشد ناجي (يا نجم يا سامر.. سامر فوق المطلة) التي حولها إلى (يا تاكسي يا طاير).
حسن دردير أو مشقاص لا فرق كان كما يقول عبداللطيف البناي بحنجرة الراحل طلال مداح (كلما دقيت في أرض وتاد "وتد" من رداة الحظ وافتني حصاة).. انشغل دردير فترة عن فنه بتجارة العقار هو وزميله وأخوه لطفي زيني فخسرا بعضهما لفترة وخسرا تجارتهما لفترات بل ولعمر طويل حيث رحل زيني عن دنيانا مديونا ولم يوفق في تجارة العقار لدرجة انه باع كل ما لديه من أجل علاجه إلى أن توفي وهو مكلوم صامت بينما ظل هذا الدردير يكافح وينافح في قضايا الفن والتي لم ينته منها وهنا يحكي لنا:
- قبل فترة انتهيت من تصوير مسلسل جيد بعنوان (من الواقع بصراحة) وهو الذي أحاول العودة به إلى ذاكرة الناس الذين أخشى أن ينسوني بسبب سنوات الغياب الطويلة كذلك للجيل الجديد الذي لا يعرف مشقاص العمل يحمل موضوعات اجتماعية وهذا العمل الذي أقدمه تشجيعا لجماهيري الذين غبت عنهم وقمت بتصويره بكاميرات تلفزيون القناة الأولى إلى جانب كاميرات وأجهزة من ARA وفنيين كما أخرجه ستة مخرجين وكان مهندس الصوت بكر إبراهيم واستمر تصويره عامين.. وبعد انتهاء التصوير بالرياض قمت بعمل المونتاج في القاهرة.. ويحكي العمل عن أسرة مشقاص في أربع شخصيات (مشقاص وشقص وشقوصي وشقنقص) وألعب دور الجد والأب بينما يلعب أحمد العليان وفيصل العيسى دور الحفيدين (شقوصي وشقنوص).. وأرجو أن نوفق ويسجل العمل النجاح المأمول عند عرضه.
أما في قضايا العقار والأراضي فهو لا زال يصارع ويقاتل من أجل أن ينهي مشروعاته السياحية والفندقية الكبيرة هنا وهناك وتحديدا في أبها التي أصبح يتناصف الإقامة الدائمة بينها وجدة والمدينة المنورة والرياض وعن هذا يقول:
الأرض آه من الأرض.. إنك لا تقف على أرضك حتى أنك تشعر وكأنها تميد بك.. أنها الأرض لقد ظللت أقاتل كثيرا من أجل تلك الأرض التي أهداني إياها الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله في أبها لاستثمارها وها هو عمري كله يفنى أنا أعيشها وتعيشني هي.. لقد كانت سببا في أن أكون بعيدا عن فني وجمهوري الذي أعود إليه قريبا إن شاء الله بقديمي الجديد وبجديدي الجديد.
كنا معا ذات مساء حسن دردير وعبدالرحمن يغمور وأنا بعد أمسية نشرتها في الصفحة جمعتهما مع الإذاعي علي البعداني ليتفضل بي فنان العرب محمد عبده: (فين لقيت حسن دردير والبشكة اللي هيه.. الله يا زمن).
تذكرت كلام محمد عبده وإذ بي وأنا أجتمع بهما ثانية عند خروج اليغمور من المستشفى فإذا بي أجمع الثلاثي هاتفيا ليتفقوا على لقاء يجمع الثلاثي قريبا إن شاء الله. وعن حالته الصحية وعلاجه يقول حسن دردير لـ"عكاظ": أنا في حالة انتظار في جدة.. انتظر رد المستشفى الجامعي في ميونيخ بألمانيا لتحديد موعد إجراء العملية في العمود الفقري والذي سيكون موعده بعد الحج في الغالب لاعتماده من الديوان الملكي بعد حصولي على الموافقة للعلاج في ألمانيا تحت إشراف طبيب أخصائي للعمود الفقري.. ثم أنني أصفي حساباتي وعلاقاتي المالية.. لا أحد يضمن الحياة أريد أن أذهب وأنا (أبيض) إن شاء الله.