ذهبت لزيارة ابني في مقر عمله بأحد البنوك التي تعمل في شمال كانسس ستي بنك ((ليبرتي)) وهو أحد فروع سلسة بنوك ((ليبرتي)) وللصدفة المحضة قابلت هناك صاحب البنك المليونير ((جيم روبرنسون)) الذي لم أحظ برؤيته سابقاً وهو كذلك كل منا سمع بالآخر ولم يقابله أكد لي ذلك السيد ((روبنسون)) الذي أعرب لي عن سعادته بمقابلتي وعرض علي تلبيه دعوته على الغداء أنا وابني.. لبيت الدعوة بفرحة غامرة فحلمي أن يسمع ابني يوماً قصة هذا الرجل الذي ولد في ((ميسوري)) في بيت له حديقة وقمر غافله ضوؤه بعد ذلك ومضى بعد أن توفي والده في حادث أليم لتبدأ لياليه الطويلة تحت شجرة واحدة ((جده)) الذي ساعده بعد ذلك ليبدأ حياته ((سباكاً)) وظهر السيد ((روبرنسون)) في موعده وما ان جلسنا إلى الطاولة حتى فاجأني وبابتسامة هادئة قائلاً: هل يعلم ابنك انه يعمل في بنك كان صاحبه سباكاً.. لم أستطع أن اكتم انبهاري بصراحته قلت له أنا أعلم ذلك لكنني لا أعتقد أن ابني لديه هذه المعلومة قال موجهاً الكلام لابني وكأنه يرسل له رسالة اطلب ماتريد من الطعام ودعني أقص عليك كيف تحولت هاتان اليدان من يدين تلامسان فضلات البشر إلى يدين تلامسان الذهب وخفض صوته هامساً ولاتردد ذلك لأحد!! وبدأ يروي قصة حياته بلغة سلسة متسقة مع مظهره البسيط.. بدأت حياتي في عام 1971م في مجال السباكة لم اكن أعلم الكثير عن هذه الحرفة إلا أنني أجدتها مع مرور الأيام كانت ثقافتي المالية ((صفر)) في ذلك الوقت كل ما كنا نعرفه عن قيمة الادوات كنا نحصل عليه من كتالوج ((مونتجمري)) نضيف إليه أرباحاً معقولة ولم نكن جشعين أيضاً في تحديد قيمة مجهودنا الذاتي وكنا نقوم بأعمال السباكة اعتماداً على مبدأ المصافحة والثقة وعلى فرضية ان زبائننا سيدفعون لنا بعد الانتهاء من أعمالنا أو بعد ذلك بفترة وجيزة .. كان العمل هو البيت الكبير الذي يجمعنا معاً ويرعانا معاً ويحمينا معاً وكنا نعمل بلا كلل ليل نهار بحيث أصبح أهل المنطقة يعلمون جيداً أننا سنكون في بيوتهم في أي وقت بعد منتصف الليل وكنا في نهاية كل أسبوع نضع الأموال التي دفعت لنا على الطاولة ثم نوزعها بالتساوي بيننا بعد أن نستبعد أجور المساعدة الخارجية والمصاريف غير المباشرة ثم كونت مع مجموعتي شركه صغيرة كنت واضحًا في تعاملي عالي الوضوح نزيهًا شريفًا ملتزماً بما أعد به وقد وجدت الفرصة الحقيقية عندما طلب مني أحد المطورين أن أقوم بأعمال السباكة في مشروع ضخم إلا أن هذا المطور ولسوء حظه اعترضته بعض الصعاب.. ملكني على أثرها المشروع بكامله وقمت بالاقتراض من البنك وتمكنت من إدارة المشروع وتسليمه في الوقت المناسب وسددت البنك في الوقت المحدد الأمر الذي جعلني أقدم على عمليات مشابهة وتمويلها عن طريق البنوك والتي وثقت بي ومنذ ذلك انطلقت وأصبحت لي شركه مميزة معروف عنها الالتزام والأمانة ثم صرت أشتري أرضي وأحولها إلى وحدات سكنية كنت أفكر أن أقف عند هذا الحد حتى عرض علي زميل شراء بنك صغير متعثر واستعنت ببعض الشخصيات من أهل الخبرة المحترفين وصرت التحق بكل دورة أو ندوة أسمع بها في هذا الشأن لأتعلم وهلكت نفسي عملاً وتعلماً لم يكن لي أمل في الأسبوع أتمناه سوى ساعات نوم قليلة هي اكبر ترف معنوي لي وكوفئت بهذه السلسلة الرائعة التي أحتفظ فيها بمنصب رئيس مجلس الإدارة.. ثم قال بجسارة تصحبها ضحكة خفيفة ولكن تأكد (( ياريان )) أنني لم افقد مهارتي في السباكة فأنا لم أهاتف في حياتي وحتى اليوم أي شركة لتصحيح أي عطل في منزلي في هذا الشأن وودعته وكأن ابني نال وساماً نادراً من ذلك المتألق بحديثه له.. لكم أنا مدين «لشوشتي» لذلك السباك الثري النبيل الذي كان توقيته رائعاً في لقاء ابني.. كأن الله أرسله لي «لتطمين» ابني الممتلئ بالقلق الإيجابي والذي يعيش كغيره من الشباب على مرجيحة الخوف من المستقبل ودائماً مايعبر عن زهقه من تلك المرجيحة القاسية لي!!


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة