من بني سعد الى ميسان بالحارث الى بني مالك وثقيف وقيا وشقصان، تكشف هذه الجولة في مراكز جنوب الطائف عن نقص الخدمات بوحه عام في تلك القرى بل تكاد احتياجات المواطنين هناك متقاربة وابرزها خدمات المياه والكهرباء والطرق والصحة والتعليم اضافة الى مشكلات المعلمات مع الطرق الترابية ومعاناتهن في الوصول الى مدارسهن في القرى الصحراوية في السديرة وبسل وغيرها من القرى التي تبعد عن الطريق الرئيسي بمسافات بعيدة دون الحصول على امتيازات تشجعهن على الاستمرار في التدريس في تلك القرى النائية.
في الطريق الى قرى قيا وشقصان والسديرة سلكنا الطريق السياحي المؤدي الى مثلث غزايل أو (طريق مرتد) -كما يطلق عليه- المؤدي من ميسان بالحارث الى طريق الجنوب.
طريق الجنوب الباحة
كان أول مطلب للسكان هناك سرعة الانتهاء من مشروع طريق الجنوب الباحة الذي تعمل الشركة المنفذة له ببطء شديد الأمر الذي جعل الطريق مصيدة للمسافرين نظرا لكثرة السيارات التي تسلكه يوميا ولوجود العديد من التحويلات والحفريات فيه.
جوالات خرساء
اثناء ذلك كانت الجوالات خرساء في جيوبنا لا تنطق حيث مازالت ابراج الهاتف الجوال عاجزة عن تغطية المنطقة رغم الوعود الكثيرة من الاتصالات في الطائف.
حوادث الإبل السائبة
ومازالت الابل السائبة تمثّل الخطر الذي يتربص بالمسافرين حيث اكد عدد من المواطنين الذين التقيناهم هناك وقوع حادثين لم يفصل بينهما سوى ساعات معدودة ذهب ضحيتها ثلاثة اشخاص وكان السبب المباشر لهذين الحادثين هو الابل السائبة التي تقطع الطريق دون متابعة من اصحابها او عمل سياج حديدي يحول دون دخولها الاسفلت فيما لا تزال وزارة النقل تلتزم الصمت وتقف مكتوفة الايدي دون ايقاف مسلسل نزف الدماء على هذا الطريق.
محمد الحارثي يعزو الحوادث التي تقع على الطريق الى تهور بعض السائقين اثناء القيادة والى الجمال السائبة اضافة الى ضيق الطريق الذي مضى عليه زمن طويل والشركة المنفذة له تعمل ببطء شديد الامر الذي ضاعف من معاناة المسافرين عبره بل يخشى ان يقضي عليهم قبل الانتهاء من تنفيذه!.
كانت السيارات تسير في رتل طويل ولكن الشاحنات هي الخطر الذي يخشاه الجميع، وقبل وصولنا الى مركز قيا بالحارث لفت انتباهنا رجال امن الطرق الذين يرصدون حركة السير على هذا الطريق وهذا ما أسهم في كبح جماح المتهورين من جهة والقبض على بعض المطلوبين في قضايا جنائية لدى الجهات الامنية.. كان رجال أمن الطرق يقومون اثناء ذلك بتحرير المخالفات المرورية لبعض السائقين ولكنها في نظر الكثيرين غير كافية لردع المخالفين حيث سرعان ما ينتهي مفعول قسائم المخالفات بعد تحريرها وقد تزيد البعض اصرارا على السرعة والتهور مما يتطلب التشديد في العقوبة والتوقيف لمدة 24 ساعة حفاظا على الارواح والممتلكات.
عند وصولنا الى مركز قيا كشفت جولتنا بالسوق عن عشوائية التنظيم فيه فضلا عن الاتربة امام المحال التجارية والمطاعم مما يؤدي الى تلوث الاطعمة والمأكولات فضلا عن غياب الجولات التفتيشية لمراقبي البلديات الفرعية وهو ما اكده لنا عواض الحارثي الذي اشار ايضا الى ارتفاع الاسعار واختلافها من محل لآخر حسب المزاج ودونما رقيب ناهيك عن غياب النظافة في المطاعم والبوفيهات.
العطش
لم تكن قرى قيا بالحارث بأحسن حالا من بني مالك وثقيف وميسان من حيث احتياجاتها العاجلة من مياه الشرب النقية فالوايتات ارهقت كاهل المواطنين بأسعارها المرتفعة وانقطاعها المتكرر وهذا ما دعا سعد الحارثي الى المطالبة بتوفيرها بأسعار رمزية اسوة بالقرى التي تصلها المياه بالمجان عن طريق السقيا ودونما انقطاع مما يضع حدا لمعاناة المواطنين الذي يتكبدون المشاق وقطع المسافات من اجل الحصول على وايت ماء فضلا على أن العطش قد تسبب في نفوق بعض الماشية لديهم مطالبين بتوفير المياه في قراهم.
الخدمات الصحية
وعن الخدمات الصحية في قيا فهي دون المستوى المطلوب فالمركز الصحي لا يفي بخدمة الاعداد الكبيرة من المراجعين ولا يسلم عابرو الطريق من وقوع الحوادث خاصة ان الطريق يقسم منطقة قيا الى نصفين وغالبا ما تقع الحوادث عند الانتقال من الجهة الغربية الى الشرقية، وهنا يطالب نايف الحارثي بعمل جسور للمشاة تمكّن المواطنين من الانتقال بسلام بين جانبي الطريق بعيدا عن الخطر الذي يتربص بهم.
انطلقنا من مركز قيا بالحارث باتجاه شقصان وهناك لمسنا عن كثب نقص الخدمات الصحية واستمعنا الى مطالبة المواطنين بافتتاح مستشفى حكومي يقدم خدماته لاهالي قرى شقصان وقيا بالحارث من جهة ويسهم في التقليل من الضغط الواقع على مستشفيات الطائف من جهة اخرى، اضافة الى خدمة المسافرين على الطريق.
مجمع طالبات الملعب
ولدى وصولنا الى مدخل منطقة السديرة على مسافة 25 كلم من الطائف، استدعى انتباهنا وجود مجمع الملعب للبنات الذي بات يتهدد الطالبات بموقعه العجيب بين الطريق السريع مما يعرضهن لخطر الطريق من ناحية وخطر الوايتات من ناحية اخرى علما بأن هذا المجمع (المدرسة) يقع بعيدا عن الاحياء السكنية الامر الذي تضطر معه الطالبات لقطع مسافة طويلة حتى الوصول اليه.
صالح السواط يرى ان موقع المجمع غير مناسب فضلا على انه يهدد الطالبات بالخطر خاصة قد سبق ان وقعت عدة حوادث في تلك المنطقة ولهذا تأتي مطالبة الاباء بتوفير وسائل نقل للطالبات حفاظا عليهن من الخطر الذي يتهدد حياتهن على امل ان تستجيب ادارة تعليم الطائف لمطلبهم هذا.
ويطالب اهالي مركز السديرة شركة اتصالات الطائف بمد خدماتها خارج المدن حيث ماتزال الحاجة ماسة لخدمات الهاتف الثابت والجوال في كثير من المناطق الجنوبية وحتى المناطق القليلة التي حظيت بهذه الخدمة تتعرض فيها الخدمة للاعطال المتكررة خاصة في موسم الامطار مما يشكل صداعا مزمنا للمواطنين هناك.
كما يفتقر الطريق المؤدي الى مركز سديرة لهذه الخدمة.
منيف سعود النفيعي ومحمد النفيعي ومحمد النفيعي اشارا الى غياب شبكة الاتصالات الهاتفية الثابتة وحاجة مركز سديرة الى مستشفى يضع حدا لمعاناةالسكان في الوصول الى مستشفيات الطائف باعتبار الاعداد المتزايدة في المنطقة في الكثير من القرى والهجر المتفرقة التي يضمها المركز فضلا على تقديم خدماته للمسافرين على طريق الجنوب. وللمعاناة التي يجدونها مع الطرق الترابية تأتي مطالبة الاهالي بسفلتة هذه الطرق مما يسهل تواصلهم مع المراكز الاخرى خاصة في فصل الامطار عندما تنقطع هذه الطرق وتتقطع بهم السبل اثناء السيول.