في رصيد امين الدمام الاسبق زايد السكيبي من التجربة القيادية والخبرات العملية ما يجعله ذاكرة ادارية ضخمة تحتوي كثيراً من الانجازات والاساليب الادارية التي اثبتت نجاحا مهما في ادارة الشأن البلدي بالمنطقة الشرقية. ويكفي الرجل خلال مسيرة ورحلة عمل امتدت لحوالي 35 عاما ان وضع بصمته المتميزة في كل المرافق البلدية بالمنطقة وعمل جهده في تطوير الخدمات وأرسى بنية بلدية تحتية لا يزال اهل الشرقية يذكرونه بها.
في هذا الحوار وان طال نستنطق ذاكرة السكيبي التي تحتشد بكثير من التفاصيل المثيرة ونقف على فكره الاداري الذي وظفه بنجاح تام في تطوير الخدمات بالمنطقة، والعمل بإخلاص وتجرد من اجل تحقيق الصالح العام بل وحمايته وذلك ما تشهد به التطورات البلدية في وقته قولا وفعلا، والتي لا تزال مؤثرة في الهيكل البلدي والخدمي كما لا يزال السكيبي مدرسة خدمية تتعلم فيها القيادات التي اهلها لمواصلة مسيرة العمل العام بذات الطموح وحتى اللحظة الراهنة غير متقاعد ابدا عن العمل.
آخر يوم عمل
نبدأ معك من نهاية حياتك العملية.. كيف كان يومك الاخير بأمانة الدمام (الشرقية) حاليا؟
- تعلمون ان تعيين الوزراء وشاغلي المرتبة الممتازة والتجديد لهم بعد اربع سنوات يكون بتاريخ الثاني من ربيع الاول وسبق ان مدد لي سنتين بعد صدور هذا النظام ولهذا لم يكن مفاجئا لي وقد اعلن الخبر باخبار الساعة الثالثة بعد الظهر وكنت في مكتبي بالامانة وقد طلبت الوكلاء والمديرين العامين ورؤساء البلديات بالحضور للمكتب بهدف سماع الخبر من واقع النشرة الاخبارية واحاطة الجميع بالعلم، وبعد ان نشر الخبر تحدثت مع الزملاء بكلمة مقتضبة واوضحت لهم ان هذا اليوم هو آخر يوم لي معهم في هذا المكتب وابديت شكري وتقديري لهم لما قدموه من اعمال واكدت لهم بالاستمرار بالعمل وبنفس النشاط المعهود مع الزميل الخلف الذي تمنيت له النجاح واكدت لهم بأنكم بدأتم معي صغارا والآن انتم محل المسؤولية كبارا تواصلون عملكم مع زميلي لأرجو لكم كل النجاح وكذلك أكدت لهم استمرارية التواصل والتشاور ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار وفي اليوم التالي حضرت الى الامانة وهنأت زميلي المهندس ابراهيم بالغنيم وتمنيت له النجاح وخرجنا سويا الى الامارة لمقابلة صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهدوالذي بدوره هنأ الامين الجديد وتمنى له التوفيق في عمله وابدى سموه شكره وتقديره لكل الجهود والعمل والتعاون طيلة فترة عملي في المجال البلدي كما قمت بواجب التكريم في مساء اليوم نفسه ودعوت جميع منسوبي الامانة بهدف التعارف مع الامين الجديد كما اقيم فيما بعد حفل استقبال ووداع بحضور صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد ووزير الشؤون البلدية والقروية ورؤساء الادارات واعيان المنطقة.
مهام جديدة
ألم تكن متخوفا من التقاعد؟
- لا بالعكس ليست نهاية الانسان بنهاية العمل بل الانسان طاقة وما دام انه قادر على العطاء يجب ان تستغل هذه الطاقة في اي مجال يحالفه النجاح وخاصة بعد هذه التجربة الطويلة لا سيما انني قمت بواجبي الوظيفي خلال خمسة وثلاثين عاما في الدولة منها عشر سنوات في مجال التعليم وخمسة وعشرون عاما في العمل البلدي وقد اديت هذا بكل امانة واخلاص والآن رتبت نفسي وبكل جدية للقيام بمهام جديدة.
الامين الجديد محظوظ
عند مغادرتك لمكتبك.. ما الذي تركته للامين التالي؟
- تركت للامين الجديد كل ما يعينه على انجاز مهامه بكفاءة عالية من تنظيم وجهاز اداري فذ بقدرات فائقة ومؤهلة وانا لم اترك عملاً دون ان يكتمل وكل اعمالي ولله الحمد كانت مكتملة في وقتها حيث العمل يومي، والامين الجديد الذي حل محلي محظوظ لعدم وجود مشاكل او اشكالات سواء في الميزانيات او قضايا الاراضي او الامور الادارية والجهاز الوظيفي اضافة الى وجود العديد من الدراسات القابلة للتنفيذ بشارعي الملك عبدالعزيز والظهران بالخبر وتطوير شاطئ القمر واستكمال مشاريع حيوية بدأ العمل بها.
ميزانيات مؤقتة
ما المشروع الذي تمنيت انجازه ولم يخدمك الوقت او الظروف؟
- هناك طموحات وامكانيات ولكن الامكانيات لم تكن مهيأة في ذلك الوقت حيث عشنا ميزانيات مؤقتة ومرت علينا ظروف صعبة خلال حربي الخليج الاولى والثانية ووصلنا الى مرحلة ان تكون الميزانية شبه شهرية، ولكن ذلك ولله الحمد لم يحد من نشاطنا حيث نفذنا مشروع الكورنيش بالكامل والبنية الاساسية للواجهات البحرية في جميع مدن المنطقة الشرقية بما نسبته 80% والانسان طموح بطبعه وتمنيت لو أكملت كل هذه المشاريع واستمر تطوير الواجهات البحرية في جميع مدن المنطقة الشرقية حسب المخطط لها ووفق المراحل المرسومة ولو استمريت في العمل لاعطيتها الاولوية وثانيا تجميل وتطوير مداخل المدن من الناحية الغربية الصحراوية.
هل وجهت رسالة او رأياً لخلفك؟
- لا.. لم تكن هناك علاقات تجمعنا ولم تكن هناك مشاكل باقية ولكن الذين يعملون معه هم الذين يفكرون بنفس تفكيري وهم قادرون على القيام بنفس العمل الذي اؤديه وقد قاموا بالواجب من خلال ما يؤدونه من اعمال تحت رئاسته.
صداقات الكرسي
بعد ان كنت صانع قرار وصاحب علاقات واسعة وفجأة انسحبت هل شعرت بعزلة وخروج عن دائرة العلاقات؟
- الرجل القيادي او الاداري الناجح يبقى بنجاحاته وعلاقاته سواء في عمله او خارجه فهذه الصفات الموروثة او المكتسبة تلازم الانسان حتى مماته او عجزه فلا يؤثر عليه وجوده في الوظيفة او خارجها، فأنا قضيت في هذه الوظيفة تسعة عشر عاما وصداقات الكراسي ان وجدت فهي نسبية واكتشافها قد لا يكون واضحا مع طول هذه المدة وبيتي مفتوح للجميع والعلاقات مستمرة واقوم بكل الواجبات مع الجميع في افراحهم واتراحهم وقد بنيت صداقات وعلاقات اخرى بعد الوظيفة فرضتها عليّ مصلحة التعامل مع الآخرين بعد الوظيفة لا سيما أني تركت ولله الحمد بصمات مشرفة في عملي منظورة ومشاهد من الجميع تصب في خدمة هذه المنطقة العزيزة على قلوب الجميع.
شخصية فذة
كيف تقيم تجربتك العملية مع سمو الامير محمد؟
- المسؤول المحظوظ هو من يعمل تحت مظلة صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد امير المنطقة الشرقية وانا من هؤلاء المحظوظين حيث كان سموه داعما وموجها لي.. فهو يؤمن بأن الصلاحيات تؤخذ ولا تعطى وسموه يأخذ بالنتائج اكثر من الشكليات وهذا مما دفعني للعمل بكل شجاعة ومقدرة، فهو بحق بقيادته وادارته للمنطقة الشرقية مدرسة تعلم وتخرج الجميع وما يميز سموه تعامله مع المسؤولين كأصدقاء ويمنحهم الثقة والروح المعنوية سواء على المستوى الشخصي او الرسمي ومواقف سموه مع ازمة النازحين من الكويت أكبر دليل على ذلك حيث دعم اللجان ماديا ومعنويا لانجاح هذا العمل الانساني والواجب الوطني والذي كنت احد المسؤولين فيه.
وسموه شخصية فذة يملك قدرات قيادية عظيمة جعلت لهذه المنطقة مكانة مرموقة ومتطورة وقابلة للاستمرار في النمو والعمران والنهضة في كافة المجالات ولا ادل على ذلك ما قام به سموه من بناء جامعة الامير محمد بن فهد بدعم سخي منه شخصيا وبهذا رسم ملامح المنطقة الشرقية من اول وهلة وبدأت ملامح ذلك تظهر جليا امام الجميع اضافة الى جوائزه للتفوق العلمي واعمال البر وغيرها.