نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إجراء مفاوضات مع إيران في الوقت الراهن، لكنه ألمح إلى تطورات قريبة، وسط تقارير عن استعداد واشنطن وتل أبيب لاستئناف الضربات العسكرية ضد طهران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر القادم.

وقال ترمب، رداً على أسئلة الصحفيين بشأن الاتصالات مع إيران، إن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع طهران حاليا، لكنه أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق «بطريقة أو بأخرى» في وقت قريب نسبياً، مرجحاً أن تتضح الأمور بعد الانتخابات.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن بلاده تخوض صراعاً محدوداً مع إيران، معرباً عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة تحقق أداءً جيداً للغاية على المستويين العسكري والمالي، ومؤكداً أنه أرسل إلى طهران ما وصفه بـ«الصفقة الحقيقية».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم محاولات الوساطة التي شاركت فيها قطر وباكستان. ولا تزال الخلافات قائمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وشروط تخفيف الضغوط الأمريكية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

ضربات جديدة بعد انتخابات نوفمبر؟

وفي تطور متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خططاً لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر، في ظل تكثيف التدريبات العسكرية والاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات.

وذكر التقرير، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص مطلعين على المناقشات، أن الأهداف المحتملة قد تشمل منشآت نووية، ومخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات تشمل تدريبات جوية تحاكي تنفيذ ضربات، فيما ناقش وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخيارات المتعلقة بإيران خلال لقاءات واتصالات حديثة.

لكن التقارير لا تعني اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم؛ إذ يظل تنفيذ أي عملية عسكرية مرهوناً بقرار ترمب، الذي سبق أن أعلن في الثامن من أكتوبر أن الولايات المتحدة لن تستأنف الهجمات على إيران قبل انتخابات نوفمبر، متحدثاً آنذاك عن وجود مناقشات وصفها بالإيجابية.

مضيق هرمز والبرنامج النووي في قلب الأزمة

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وردت طهران بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة، فيما امتدت تداعيات الصراع إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

ومنذ ذلك الحين، تعثرت الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، في ظل الخلافات بشأن القدرات النووية الإيرانية، وحرية الملاحة، والضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على طهران.

وتكتسب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أهمية إضافية في حسابات التصعيد، إذ قد تؤثر تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي والمشهد السياسي الداخلي. ومع ذلك، لا تزال نتيجة المسار الحالي غير محسومة بين استئناف العمليات العسكرية ومحاولة التوصل إلى تسوية.