أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/287.jpg?v=1762092549&w=220&q=100&f=webp

بشرى فيصل السباعي

لباس المرأة ليس سبب التحرش..!

مؤخراً كانت أعلى المقاطع تداولاً بالعالم العربي مقاطع لتحرش بالنساء، ومعها تصريحات صادمة لشخصيات تلوم الضحايا وتجعل النساء مستباحات بحجة لباسهن، وهذه التصريحات جزء من المشكلة؛ والمقاطع المتداولة للتحرش تضمّنت تحرشاً بمنقبات، والشيخ أبوإسحاق الحويني الذي يوجب النقاب قال ببرنامجه؛ الرجال أخبروه «النقاب يفتنهم أكثر من المتبرجة لأنهم يتصورون المنتقبة كما يشتهون بخيالاتهم الجنسية»، وبمقطع شهير بتيك توك لأمريكية سوداء تعيش بمصر قالت إنها «خلعت النقاب لأن التحرش زاد بعد ارتدائها النقاب وخف عندما نزعته»، وبتعليقات مقطعها أجمعت مصريات على أنهن خلعن النقاب لتقليل التحرش، والدراسات على التحرش بالعالم العربي أظهرت أن سببه ليس ملابس النساء ولا الشهوة إنما مشاكل بالرجال أنفسهم والثقافة؛ فحسب الدراسة The relationships of sexually فالمتحرشون مصابون بأربع صفات مرضية، حيث يتصفون بالسيكوباتية والنرجسية والميكيافيلية والسادية-السيكوباتية: انعدام الضمير وعدم الشعور بالآخرين. النرجسية: الإعجاب المفرط بالذات. الميكيافيلية: استحلال الوسائل اللاأخلاقية لتحقيق الغاية. السادية: الاستمتاع بالتسبب بالمعاناة للآخرين-والدراسة Psychological Predictors of Sexual Harassment تشير إلى أن فرض السيطرة والنظرة العنصرية للنساء سبب التحرش، وبأكبر دراسة للأمم المتحدة على التحرش بالبلدان العربية Understanding Masculinities: Results from the International Men and Gender Equality Survey (IMAGES)–Middle East and North Africa نسبة التحرش 64% وهي من الأعلى عالمياً والسبب الرئيسي للتحرش هو؛ التسلية، وكلما ارتفع مستوى تعليم الرجال كانوا أكثر ممارسة للتحرش، والسبب؛ الفئة المتعلمة يتضخم لديهم غرور النفس بينما يعانون غالباً من البطالة الأمر الذي يشعرهم بشعور دوني؛ فنصفهم قالوا إنهم يشعرون بالخزي أمام عوائلهم لفشلهم بالحصول على وظائف؛ ولذا يحاولون الشعور بالقوة الوهمية والفوقية الوهمية بالمكانة عبر إهانة/إذلال النساء بالتحرش لوضعهن بمكانة دونية ويرون أنه حقهم، 90% قالوا سبب تحرشهم؛ التسلية وتوثيق علاقتهم بأصحابهم بالتشارك بالتحرش، بينما النساء يعتبرن التحرش صادماً لدرجة تتطلب علاجاً نفسياً ومرعباً ومرفوضاً ويؤثر سلباً على نوعية حياتهن والبعض انتحرن بسببه ويهدد سلامتهن؛ فكثير من المتحرشين يردون بعنف عندما ترفض النساء التحرش وحصلت حالات كانت الفتاة مع محرمها وتعرض للعنف والقتل لتصديه للتحرش، وبدراسة للأمم المتحدة Study on Ways and Methods to Eliminate Sexual Harassment in Egypt؛ 99.3% من الإناث بمصر تعرضن للتحرش، 96.5% التحرش جسدي، وهي النسبة الأعلى بالعالم، تليها أفغانستان فنسبة التحرش فيها 93% رغم التغطية الكاملة للنساء، وحتى الرجال المتزوجون والمسنون يتحرشون! ومصر فيها إحدى أعلى النسب العالمية بالحجاب، وغالب التحرش بالغرب يقوم به المهاجرون وهذا سبب المظاهرات ضدهم، فلماذا الرجال الغربيون قادرون على ضبط غرائزهم؟ بينما غيرهم لا؟ والأسباب المشجعة للتحرش حسب الدراسة؛ لوم الضحية، مشاهدة الإباحية، غياب العقوبات الرادعة، عدم استنكار الحضور للتحرش، التسلية، فرض السيطرة الذكورية كإثبات للذكورة، ثقافة عدم احترام خصوصية المرأة، البطالة. وانتشر ترند ظهر فيه أصحاب الحيوانات الأليفة وقد وضعوا أمام حيواناتهم أشهى الأطعمة ودون إذن لم يتجرأ حيوان على تناول الطعام الذي يشتهيه والرسالة؛ الرجال لا يمكن أن تكون سيطرتهم على غرائزهم أقل من الحيوانات. وهناك مقطع متداول لمسلسل صيني يتعرّض البطل لسحر يجبره على الاعتداء على امرأة وعندما لم يستطع وقف تأثير السحر قام بطعن نفسه لمنع نفسه عن الاعتداء، والرسالة؛ الرجل ملزم بضبط نفسه بأي ثمن، هذه الثقافة الأخلاقية الصحيحة.

منذ يوم

جائزة نوبل.. للقضاء على شركات المرتزقة!

خلال العشرين سنة الأخيرة نما بشكل خطير أحد أكبر روافد الحروب الأهلية والخارجية والإرهاب والانقلابات والثورات، وهو شركات المرتزقة التي توظّف عسكريين سابقين، بالإضافة للفقراء الذين حسب تحقيق للأمم المتحدة غالبهم يتم تجنيدهم بشكل مخادع باسم حراسات أمنية لمرافق مدنية، وبعد وصولهم لمقر شركات المرتزقة تسحب مستنداتهم الثبوتية ويجبرون على التدريبات الحربية، ويرسلون للقتال، وبعضهم سجّل رسالة استنجاد لأهله يخبرهم بما تعرّض له لكن لا أحد نجح باسترجاع هؤلاء المخدوعين. والتيار التخريبي الذي يقود حملة إشعال نيران الحروب الأهلية والانفصالية بالدول العربية أنشأ جيشاً من المرتزقة عبر حوالي 20 شركة مرتزقة غالبها شركات مرتزقة عالمية نقلت مقارها لبلد هذا التيار التخريبي، وفرضت عليهم الخزانة الأمريكية عقوبات لجرائمهم بالسودان، وعقوبات على حوالي 520 كياناً فيها، وهو أعلى رقم عالمي للعقوبات، ومن ضمن الشركات التي نقلت نشاطها إليه شركة بلاك ووتر، التي صرح رئيسها إيرك برنس أن مهمته القضاء على الإسلام والمسلمين، وكان يكافئ من يقتل أكبر عدد من العراقيين، وأدانته وغرّمته الحكومة الأمريكية على تهريب السلاح للعراق وأفغانستان والذي وصل للإرهابيين؛ لكي تدفع له الحكومة لمقاتلة هؤلاء الإرهابيين، وفيها أكثر من 1300 شركة أمنية عليها شبهة استدراج الفقراء بمسمى العمل بالحراسات الأمنية المدنية، ليتم إجبارهم على القتال، وهناك أفلام وثائقية عديدة عن جرائم المرتزقة الأجانب بالدول العربية، وظهر المرتزقة الأجانب بوجوههم وأسمائهم الحقيقية يعترفون بجرائمهم؛ لأن وضع المرتزقة لا يكاد يصدق؛ فهم فئة ليست فقط معفية من جميع القوانين والأنظمة التي تضبط عمل العسكريين والأمنيين النظاميين، إنما أيضاً ليست هناك محاسبة لهم من أي جهة، ومهما اقترفوا من جرائم واعترفوا بها علانية وأثبتتها الأمم المتحدة وفرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على شركاتهم يبقى أفرادها بلا عقاب، وهذا جرّأهم على جرائم مروعة وتصوير أنفسهم وهم يقومون بها لأنهم يعلمون أنه لن يحاسبهم أحد، وليسوا ملزمين بأي قانون ولا نظام، وصاروا بهذا وقوداً أساسياً للحروب، ولولاهم لما قامت واستمرت كثير من الحروب؛ ففقدان المواطنين بالحروب يشكّل عامل ضغط على الحكومات لإيقافها، لكن مقتل المرتزقة لا قيمة له مهما كان العدد، ولذا بوجود المرتزقة يمكن توسيع وإطالة أمد الحروب، وللأسف تم استدراج عدد كبير من العرب بوظائف الحراسات الأمنية المدنية، وتم إجبارهم على التدريب العسكري وإرسالهم كمرتزقة يعملون لصالح التيار التخريبي الذي أشعل الحروب الأهلية بالدول العربية، وهناك عدد كبير من المرتزقة العرب بالجبهات الروسية والأوكرانية وأهاليهم حتى لا يعرفون، وبلغت بعض شركات المرتزقة الكبرى درجة من النفوذ أن مديريها صاروا يتحكّمون بمسار الحروب بدل القادة الرسميين ويتلاعبون بالسياسات الوطنية للبلدان، ولذا أهم جهد يمكن به محاصرة العوامل المسهلة للحروب والجرائم ضد الإنسانية هو تبني مسعى عالمي عبر كل مؤسسات الشرعية الدولية لتجريم وحظر وجود شركات المرتزقة، وفرض أقصى العقوبات عليها، وفرض تعويضات عليها للضحايا عن جرائمها التي أثبتتها التحقيقات الأمريكية وتحقيقات هيئات الأمم المتحدة، حتى تفلس، فشركات المرتزقة هي عدوة الاستقرار والسلام العالمي، وتدخلها يعني بالضرورة حدوث جرائم ضد الإنسانية؛ لأن أفرادها غير ملزمين بالقوانين والأنظمة العسكرية والأمنية، والقتال والأمن يجب أن يكونا بالكامل محتكرين من قبل الدولة، ويمكن رفع كفاءتهما بالحوكمة الفعّالة، فلا يوجد أي مبرر يسوّغ وجود شركات للمرتزقة، ومن يوظفهم يكشف عن نية مبيتة لاقتراف جرائم قذرة لا يريد أن تتسخ سمعة جيشه بالقيام بها، ولذا من سيتبنى قضية تجريم وإنهاء وجود شركات المرتزقة سيحصل بلا شك على جائزة نوبل للسلام.

00:06 | 13-02-2026

إبستين.. وحرمة تزويج القاصرات!

بينما كانت كل الحسابات بمواقع التواصل تضج بالصدمة والاستنكار لجرائم جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ضد القاصرات كانت الحسابات الإسلامية تطير فرحاً بها لأنها صارت مناسبة لإغداق المديح والإطراء على الذات، حيث جعلت إبستين تجسيداً للغرب كما ولو أن كل الغربيين يقترفون نفس جرائمه لكي يشعروا بالفوقية الأخلاقية على الغرب، والمفارقة أن هؤلاء أنفسهم يدافعون عن زواج القاصرات، مع العلم أنه يومياً تموت على الأقل 8 قاصرات بسبب تزويجهن «العربية، 10/سبتمبر/2012»، وعدد من الدول المسلمة تسمح بزواج القاصرات، فهل قيمة حياة آلاف القاصرات اللاتي يمتن بسبب الزواج أقل من قيمة الشهوة لبعض الرجال تجاه الصغيرات؟ لو كان هناك شيء يقتل هذا العدد من الرجال يومياً فهل من الأخلاق تركه بدون منع؟ والواقع أثبت أن تزويج القاصرات دائما يكون لمكسب مادي من قبل ولي الأمر حيث يبيعها لمن يدفع أكثر باسم المهر وغالباً يزوّجها لمسن بعمر جدها، ومقاطع تزويج القاصرات البشعة تتداولها الحسابات المعادية للإسلام للتشنيع على الإسلام والمسلمين وبخاصة في سياق فضيحة إبستين، حيث بات ينظر لكل رجل يرتبط بقاصر على أنه ابستين. مع العلم أن الشيخ ابن عثيمين أفتى بحرمة تزويج القاصرات وضرورة منع الآباء بالقانون من تزويج القاصرات؛ قال الشيخ ابن عثيمين: «إذا كانت المرأة مغصوبة.. فإن النكاح باطل، فكيف إذا كانت صغيرة» اللقاء الشهري العشرون 1/587-588. «أي فائدة للصغيرة بالنكاح؟! وهل هذا إلا تصرف في بَضْعِها على وجه لا تدري معناه؟! لننتظر حتى تعرف مصالح النكاح» الشرح الممتع 12/ 57. «الذي يظهر لي أنه من الناحية الانضباطية بالوقت الحاضر، أن يمنع الأب من تزويج ابنته مطلقاً، حتى تبلغ وتستأذن، وكم من امرأة زوّجها أبوها بغير رضاها، فلما عرفت وأتعبها زوجها قالت لأهلها: إما أن تفكوني من هذا الرجل، وإلا أحرقت نفسي، وهذا كثيراً ما يقع، لأنهم لا يراعون مصلحة البنت، وإنما يراعون مصلحة أنفسهم فقط، فمنع هذا عندي في الوقت الحاضر متعين». الشريط السادس لشرح البخاري. «ولا مانع من أن نمنع الناس من تزويج النساء اللاتي دون البلوغ مطلقاً». الشريط السابع لشرح البخاري. ويرد على من يرى شرعية زواج الصغيرة «نقول: الأصل عدم الجواز؛ لقول النبي (لا تنكح البكر حتى تستأذن)، وهذه بكر فلا نزوجها حتى تبلغ السن الذي تكون فيه أهلا للاستئذان، ثم تستأذن.. وقال ابن شبرمة من الفقهاء المعروفين: لا يجوز أن تزوج الصغيرة التي لم تبلغ أبداً.. وهذا القول هو الصواب، إن الأب لا يزوج بنته حتى تبلغ، وإذا بلغت فلا يزوجها حتى ترضى» الشرح الممتع 12/58. «من يُكره ابنته الصغيرة على الزواج برجل كبير من أجل المال فهذا حرام والصحيح أن النكاح لا يصح» الشريط الثاني لشرح البخاري. «إن القول بذلك في وقتنا الحاضر يؤدي إلى مفسدة لأن بعض الناس يبيع بناته بيعاً.. هذا القول الذي اختاره ابن شبرمة ولاسيما في وقتنا هذا هو القول الراجح عندي وأنه ينتظر حتى تبلغ وتستأذن». ونفى صحة إجماع الفقهاء على جواز تزويج الصغيرة «بعضهم حكى الإجماع على أن للأب يزوّج ابنته الصغيرة بدون رضاها.. ولكن نقل الإجماع ليس بصحيح؛ فإنه قد حكى ابن حزم عن ابن شبرمة أنه لا يصح أن يزوّج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذن؛ وهذا عندي هو الأرجح» الشريط السابع/كتاب النكاح.

00:10 | 6-02-2026

إجبار الفتاة على الزواج مُحرَّم.. والزواج باطل..

للأسف السائد توهّم أن الشرع يمنح ولي الفتاة حق إجبارها على الزواج، والحقيقة الإسلام يحرّم إجبار الفتاة على الزواج، ويعتبر الزواج باطلاً ولها حق فسخه، ولا يحل للزوج مسّها؛ ولذا من حق الفتاة الاستعانة بالسلطات لوقف تزويجها بالإكراه بدل هروبها من البيت، وفي البخاري «باب لا يُنكح الأبُ وغيره البكرَ والثَّيِّبَ إلا برضاهما». وأيضاً: «باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود». قال ابن القيم: «موجب هذا الحكم، أنه لا تجبر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد.. وهو القول الذي ندين الله به.. وهو الموافق لحكم رسول الله» زاد المعاد في هدي خير العباد 5/96. وقال ابن تيمية: «وأما تزويجها مع كراهتها للنكاح، فهذا مخالف للأصول والعقول، والله لم يُسوِّغ لوليها أن يُكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها، ولا على طعام، أو شراب، أو لباس لا تريده، فكيف يكرهها على مباضعة ومعاشرة من تكره مباضعته، ومعاشرة من تكره معاشرته؟! والله جعل بن الزوجين مودةً ورحمة، فإذا كان لا يحصل إلا مع بغضها له ونفورها عنه، فأيُّ مودةٍ ورحمةٍ في ذلك». مجموع الفتاوى (32/25). وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم من زُوجت مكرهة؟ والجواب: «إذا لم ترضَ بهذا الزواج، فترفع أمرها للمحكمة، لتثبيت العقد أو فسخه». فتاوى اللجنة الدائمة (18/126). وقال الشيخ ابن باز: «النكاح فاسد» مجموع فتاوى ابن باز (20/411). «لا يجوز جبر الفتاة على الزواج.. وليس لأبيها ولا لأوليائها إجبارها؛ لأن الرسول نهى عن هذا». وقال الشيخ ابن عثيمين: «النكاح غير صحيح، فلا بد من فسخه» اللقاء الشهري (1/343). وقال ابن شبرمة: «لا يجوز أن يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أبداً... وهذا القول هو الصواب، أن الأب لا يزوّج بنته حتى تبلغ، وإذا بلغت، فلا يزوجها حتى ترضى» الشرح الممتع 12/58. «إذا كانت المرأة مغصوبة.. فإن النكاح باطل، فكيف إذا كانت صغيرة، وهذا الرجل فوق الستين؟ فالنكاح من باب أولى يكون فاسداً» اللقاء الشهري العشرون 1/587-588. «إكراه الآباء لبناتهم على أن يتزوجن بمن لا يُرِدْنَ محرم، والنكاح ليس بصحيح، ويجب التفريق بين المرأة وزوجها» نور على الدرب 10/133. «أي فائدة للصغيرة بالنكاح؟! وهل هذا إلا تصرف في بَضْعِها على وجه لا تدري معناه؟! لننتظر حتى تعرف مصالح النكاح» الشرح الممتع 12/ 57. «تجويز بعض أهل العلم للأب يزوج ابنته بدون رضاها قول ضعيف، ولا دليل عليه» نور على الدرب 10/133. «ولا يحل للزوج أن يدخل عليها وهي مجبرة عليه؛ لأن النكاح غير صحيح». اللقاء الشهري 1/343. «إجبار المرأة أن تتزوج بمن لا تريده من كبائر الذنوب ويحرم على الأب وغيره من الأولياء أن يجبر المرأة على الزواج بمن لا تريده، فإن زوجها بمن لا تريده فالنكاح فاسد، لا تحل لزوجها، وعلى زوجها أن يتجنّبها. أوجه النصيحة لأولئك الأولياء الظالمين الذين يجبرون بناتهم على الزواج: ألا يتقي الله ربه؟ أرأيت أيها الأب لو أحداً أجبرك أن تتزوج امرأة لا تريدها، أما ترى ذلك ظلماً لك؟..البقاء على هذا النكاح بقاء على نكاح فاسد، لا تحل به المرأة لزوجها فليتقِ الله ويخلص ابنته من زوج ليس زوجاً شرعاً» السؤال 1940-سؤال على الهاتف/إذاعة القرآن. «إذا زوّج الأب ابنته بدون رضاها فالنكاح غير لازم لها، فإن شاءت ردَّت النكاح، وإن شاءت أمضته». «مسألة الإجبار فلا يجوز» المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان 5/244.

00:05 | 30-01-2026

الاستعانة بالهيئات الدولية لردع التيار المدمّر للدول العربية..

من الإجراءات الروتينية بالمحاكم أن يقوم المجرمون الذين ثبت تورطهم بقول إنهم غير مذنبين، وهو إنكار لا قيمة له ولا تتوقف التحقيقات القضائية لأن المجرم قال إنه غير مذنب، وهذا هو الحال مع التيار التخريبي الذي يدعم الحركات الانفصالية والحروب الأهلية بالسودان والصومال وسوريا وليبيا والجزائر واليمن وغزة، وبخطابه الرسمي والإعلامي يردد أنه غير مذنب وينكر تورطه بالجرائم الثابتة، وقد عثر على أسلحة باسم بلده لدى الانفصاليين وبتحقيقات لجان الأمم المتحدة وحكومات غربية فرضت عقوبات اقتصادية على كيانات ببلده بسبب تورطها بجرائم ضد الإنسانية وتأجيج الحروب الأهلية بالدول العربية، ولذا يجب الانتقال من مرحلة الحسم بالخطاب الرسمي والإعلامي الذي يقابل بنكران الذنب من الطرف الآخر إلى العمل على الردع عبر المؤسسات الدولية كمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية/ ICJ والمحكمة الجنائية الدولية/ ICC وحتى رفع قضايا بالدول الغربية التي لديها قوانين تسمح برفع قضايا بالجرائم ضد الإنسانية، فكل إدانة دولية هي مطلوبة لوقف حالة انكار المسؤولية عن الدمار الشامل الذي يحدثه هذا التيار بالدول العربية والجاليات المسلمة بالغرب بدعمه المالي لتيارات العداء للإسلام والمسلمين/الإسلاموفوبيا واستضاف مؤخراً نجوم الإسلاموفوبيا الغربيين، وأبرز نجم بريطاني للإسلاموفوبيا تعرّض للضرب من قبل مواطنه/ملاكم بريطاني لتمزيقه وحدة مجتمعه وتسبّبه بالشغب، وحدث شغب بدول غربية أخرى ضد المسلمين مزّق نسيج المجتمعات الغربية التي كانت متعايشة بسلام، وأدّى لعنف ضد المسلمين، ومنع ابتعاث طلابه لبريطانيا؛ لأنها لا تقمع المسلمين ويبتعثهم لإسرائيل، وأكبر شركات المرتزقة الدولية نقلت مقارها لبلد هذا التيار-حوالى 10 شركات بعضها إسرائيلي وعليها عقوبات أمريكية لجرائمها بالسودان، وأنتجت BBC وثائقي بعنوان«American Mercenaries Killing in Yemen» عن جرائم شركات المرتزقة باليمن -ومجرد وجودهم ببلده يعني نية مبيتة لاستعمالهم لتدمير الدول العربية، ولذا مع الوقفة المبدئية للسعودية ضد هذا التيار هناك حاجة لتصعيد شامل يستثمر كل أدوات ومؤسسات الشرعية الدولية لإدانة أصحاب هذا التيار التخريبي لتحجيمه وتحييده وردعه بالعقوبات السياسية والاقتصادية والقانونية عن تدمير الدول العربية بالتحالف مع إسرائيل وسعيهما للإضرار بمصالح ومكانة ونفوذ الدول العربية التي اتخذت موقفاً مبدئياً يربط التطبيع مع إسرائيل بالحقوق الفلسطينية، وحوّل هذا التيار التخريبي العلاقة مع إسرائيل لما يشبه الدين الجديد وسماه بمسمى ديني «الإبراهيمية» ودعم إسرائيل بالوقت الذي كل العالم نبذ إسرائيل، وأدين قادتها بمحكمة العدل الدولية كمجرمي حرب وصدر قرار باعتقالهم وصاروا يتجنّبون السفر لأوروبا خوفاً من الاعتقال، بينما قام هذا التيار التخريبي بمكافأة إسرائيل على جرائم الحرب بغزة وقتلها مائة ألف مدني غالبهم أطفال ومسح غزة عن الخريطة كما ولو أن قنبلة نووية ألقيت عليها، والأمم المتحدة قالت إن رفع الأنقاض بغزة سيستغرق سبع سنوات، وانعدام تحميل إسرائيل أي عواقب عن جرائمها بحق العرب من قبل هذا التيار يعرّض كل العرب للخطر؛ فهذا جعل إسرائيل توسع تدخلاتها الوقحة بالدول العربية بالقصف اليومي والتوغل البري بسوريا ولبنان وقصف القصر الرئاسي بسوريا، فطالما هذا التيار التخريبي يقدّم نفسه لإسرائيل على أنه البديل عن الدول العربية الكبرى التي لها موقف مبدئي من التطبيع ويوافقها على كل جرائمها فهو يحرّض إسرائيل على المزيد من الطغيان والتوحش الذي يمنع استقرار منطقة الشرق الأوسط ويبقيها بحال حروب دائمة.

00:02 | 23-01-2026

اللعبة الصفرية.. تدمر الدول العربية..!

هناك نظرية تسمى «نظرية اللعبة-Game theory» وهي فرع للرياضيات التطبيقية والاقتصاد، يدرس كيفية اتخاذ القرارات الرشيدة بمواقف تتضمّن تفاعلات بين أطراف متعدّدة، ونال عنها 15 عالماً جوائز نوبل بشتى المجالات، فتطبيقاتها تشمل كل مجالات العلوم ومنها السياسة، وسميت باللعبة بسبب الطبيعة التفاعلية للعلاقات، ولها نمطان؛ الأول: يسمى معادلة «اللعبة الصفرية المحصلة» وهي التفاعلات التي يكون فيها ربح طرف هو على حساب خسارة الطرف الآخر. والنمط الآخر: معادلة «اللعبة غير صفرية المحصلة» وهي التفاعلات التي لا تكون فيها مكاسب طرف معتمدة على خسارة الطرف الآخر، أي يمكن أن تكون كل الأطراف رابحة، ولأن المجال السياسي أبرز مجال للتلاعب، لذا لغة العلم ضرورية، فحالياً يعيش العالم العربي فوق فوهة بركان انفجر بعدة بلدان عربية جالباً لها حروباً أهلية وانفصالية والسبب؛ تيار من المنطقة العربية يطبّق معادلة «اللعبة الصفرية» في بناء قواعد لنفوذه ومصالحه الاقتصادية، أي كل مكسب يحقّقه هو يمثّل خسارة كارثية لجميع الأطراف الأخرى، حيث دعم الجماعات الانفصالية بالسودان والصومال وسوريا وليبيا والجزائر واليمن، وسلّح عصابة أبوالشباب بغزة وهم تجار مخدرات قاتلوا مع داعش الجيش المصري بسيناء وأحدثوا حرباً أهلية بغزة، وموّل تيار العداء للإسلام والمسلمين/الإسلاموفوبيا بالغرب مع أن وجود الإسلام بالغرب رصيد استراتيجي للعرب، وإسرائيل التي تتبنى «المعادلة الصفرية» مع العرب حوّلت التطبيع معها من وسيلة لوقف الحروب إلى وسيلة لتأجيج الحروب الانفصالية، للضغط على الدول العربية التي تربط التطبيع بالحقوق الفلسطينية لتقويض مكانتها ونفوذها، ومن ملحقات «نظرية اللعبة» نظرية «معضلة السجين» Prisoner Dilemma وتقول؛ إنه عندما تتخذ الأطراف المعنية قرارات تراعي فقط مصالحها الأنانية فسيكون الكل خاسراً بالنهاية مهما بدا للطرف الأناني أنه سيحقّق مكاسب لكنه بالنهاية يتسبّب بخسارة لنفسه وللجميع، ولو تعاون مع الجميع لكان الجميع رابحين، والمعادلة الصفرية قد تنجح تكتيكياً بتحقيق مكاسب آنية لكنها تفشل استراتيجياً على المدى الطويل بسبب ردة الفعل الانتقامية للأطراف المتضررة والتي تسمى بالمصطلحات الاستخباراتية «Blowback/بلوباك»، وأضرار تبني المعادلة الصفرية؛ تأجيج الصراعات والحروب والإرهاب التي تؤدي لدمار الدول وفوضى أمنية يصل ضررها لمن بدأها، سباق تسلّح يستنفد ميزانيات التنمية والخدمات العامة، مما يؤدي لتأجيج الغضب الداخلي وبالتالي تهديد استقرار النظام السياسي، تفكك التحالفات الاستراتيجية والأمنية وفقدان كل ما تمنحه من امتيازات لأطرافها، وتقويض العمل الجماعي بالقضايا الكبرى المشتركة كمحاربة الارهاب، أضرار اقتصادية كارثية نتيجة عدم الاستقرار والحروب والسياسات الاقتصادية الأحادية وفقدان الاستثمارات الخارجية والسياحة، وتهديد خطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية اللازمة لسلاسة نقل البضائع، مما يعرقل التنمية والتطوير ويؤدي لانهيار المؤسسات التجارية الوطنية، تحفيز المشترين على البحث عن بدائل للنفط العربي بسبب عدم الاستقرار بالمنطقة العربية، فقدان «القوة الناعمة» والشرعية الأخلاقية والثقافية والدبلوماسية واكتساب سمعة سيئة محلياً ودولياً نتيجة التورط بتأجيج الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، التعرّض للعقوبات الدولية والعقوبات الاقتصادية، عزلة محلية ودولية، فقدان النفوذ محلياً ودولياً وبالمنظمات الدولية، وبالتالي فقدان القدرة على التأثير الدبلوماسي لحفظ مصالحها، تقويض النظام الدولي القائم على المعادلة غير الصفرية، وعندما يحتاج أصحاب تيار المعادلة الصفرية للنظام الدولي لحمايتهم لن يجدوه قادراً على ذلك، ولذا المعادلة الصفرية ليست بمصلحة أحد، وكل من يقرأ التاريخ سيتعلّم هذا الدرس، ولو ساد التفكير العلمي مثل «نظرية معضلة السجين» بدل الأهواء العشوائية لما كان العالم العربي على فوهة بركان وتعاني شعوبه الإبادة والدمار والحصار والتجويع والاغتصابات الجماعية والتهجير كأدوات للحروب القذرة ضد المدنيين.

23:56 | 15-01-2026

بلوباك.. ردة الفعل المضادة على السياسات التخريبية..!

من لا يتألم على ما يقاسيه الأبرياء من مظالم وجرائم جماعية بسبب أفعال البشر هو سيكوباتي بلا روح ولا قلب، وأكبر سبب لمعاناة البشرية هم أشخاص بيدهم قدرة على التأثير على مصائر البشر وهؤلاء يتلاعبون بمصائر البشر تماماً كما يتلاعب لاعب الشطرنج ببيادق لعبته، فهو لا يشعر بالذنب وتأنيب الضمير على تحريكه بيدقاً على رقعة لعبته، وهذا سبب دمار الدول عبر الحروب أو عبر تقويض الاستقرار فيها بدعم الجماعات الإرهابية والانفصالية والمليشيات والمرتزقة والأحزاب المتطرفة والانقلابات والحروب الاهلية والتلاعب بالرأي العام عبر مواقع التواصل، والحجة الماكيفيلية لهذا التلاعب التخريبي هي؛ الغاية تبرر الوسيلة، لكن دائماً هناك طرق أخلاقية وطرق لا أخلاقية لتحقيق أي غاية، والطرق اللاأخلاقية منافعها أنانية بشكل سيكوباتي؛ لأنها تسبّب المعاناة والدمار للآخرين، ودائماً وأبداً بالنهاية لها نتائج سلبية على أصحابها وتسمى ردة الفعل المضادة على السياسات التخريبية بالمصطلحات الاستخباراتية الأمريكية «Blowback/بلوباك» وجميع التدخلات التخريبية التي مسّت استقرار الدول كان لها ردة فعل مضادة جعلت الخبراء الأمريكيين يصنّفون التدخلات كسياسات خاطئة استجلبت بها الولايات المتحدة الضرر على نفسها، الذي كان دائماً أكبر من الخطر الأصلي الذي تدخلت بحجته، فالسياسات التخريبية تستجلب ردة فعل مضادة من المتضررين، التي تكون بصورة عمل حربي وإرهابي ومقاطعة اقتصادية رسمية وشعبية وخسارة الحلفاء والنفوذ الاستراتيجي وفقدان للاستثمارات الخارجية والسياحة؛ لأنه باتت لها سمعة سيئة عالمياً باعتبارها مسؤولة عن عذابات الأبرياء، وخسارة مكانتها الإقليمية والدولية، وبالتالي سلطتها الأخلاقية والمعنوية وقواها الناعمة التي كانت تمنحها زخماً استراتيجياً، والمال الذي تصرفه على تخريب استقرار الدول يستنفذ ميزانيات الخدمات العامة لشعبها مما يؤجج الغضب الشعبي الداخلي، وبالتالي يهدّد استقرارها، وتتعرض لعقوبات اقتصادية وقانونية؛ لأن الدول الغربية لديها قوانين تفرض معاقبة الكيانات الداعمة لانتهاك حقوق الإنسان، وتقويضها للقانون الدولي بتدخلاتها الخارجية سيضرها عندما تحتاج للقانون الدولي لحمايتها، وما يجب على البشرية فعله هو خلق ثقافة عالمية أخلاقية تورث البشر ضميراً أخلاقياً يجعلهم يشعرون بتأنيب الضمير لأدنى ضرر ولو بإنسان واحد، فالثقافة العالمية الحالية ثقافة بلا روح ولا قلب ولا أي قيمة أخلاقية جوهرية حقيقية، وهذا جعل العالم غابة يسودها افتراس القوي للضعيف، وكل روافد الثقافة العالمية الحالية ترسّخ غياب القيم الأخلاقية الجوهرية التي تخلق الضمير الحي لدى الإنسان، وللأسف حتى الثقافة الدينية تم تفريغها بشكل كامل من المضمون الأخلاقي الجوهري؛ ولذا بعض الدول المتدينة على رأس قوائم أكثر الدول فساداً وعنفاً وظلماً وبخاصة للنساء، وهذا أثر غياب الوعي الجوهري عن التعليم الديني والثقافي والسياسي، فكل شيء صار مجرد مظاهر ومزاعم وشعارات وشكليات لا معنى ولا حقيقة ولا جوهر ولا روح ولا عقل فيها، وللأسف أنه بسبب كل التلاعب المنظم الحاصل بمواقع التواصل باتت الاستقطابات المحلية والعالمية منصبة على تيارات الشوفينية والتعصب العقائدي والعرقي والجنسي والقومي في غياب كامل للمضمون الأخلاقي والجوهري، وذلك نتيجة غياب كامل لمن يفترض أنهم القيادات الأخلاقية الفكرية والثقافية، وما يمكن أن يخلق وازعاً أخلاقياً وضميراً حياً للفرد والبشرية حتى لدى المعادين للدين يمنعهم عن الأفعال التخريبية هو مطالعة خبرات من ماتوا مؤقتاً وخرجت أرواحهم من أجسادهم، التي جمعها الأطباء الغربيون وأسموها Near-Death Experience/NDE وتتوفر بيوتيوب أيضاً فهناك من رأى أناساً يحترقون؛ لأنهم حرقوا نحلاً بالدنيا فكيف بمن يقتل البشر؟ وعذاب الجحيم على أذية مخلوق ولو معنوياً هو أكثر رعباً من أفلام الرعب، ولم يُقبل من الأرواح أي تبرير حتى ديني للأذية.

00:00 | 9-01-2026

قراءات تأويلية بين آيات السلام ومفاهيم العنف

لا يكاد يمر يوم دون فاجعة جديدة مروّعة لإرهابيين إسلامويين، بالإضافة لكشف الكثير منها بمرحلة الإعداد، وقد جرّب العالم كل الوسائل في محاربة الإرهاب الإسلاموي حتى التدمير الشامل للمدن والمناطق، التي تمركزت فيها الجماعات، ومع هذا عند قطع رأس أفعى ينبت بدلاً عنها ألف رأس، وهذا لأنه لم يتم حتى الآن معالجة الأصل العقائدي الذي يتولّد عنه الإرهاب الإسلاموي، وهو الزعم أنه تم نسخ حوالى 200 آية في القرآن التي تقول إن إرادة الله هي أن يكون الناس مختلفين في انتماءاتهم ومعتقداتهم، وأنه يجب التعايش السلمي مع هذه الحقيقة، وأن يكون القتال فقط لدفع العدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)، وسموا آية مفترضة بـ«آية السيف»، وهي غير محددة يزعمون أنها نسخت 200 آية للسلم دون أدنى دليل على هذا الزعم، وقالوا إنه بهذه الآية المزعومة غير المحددة صار واجباً على المسلمين قتال جميع الخلق بشكل مستمر والاعتداء عليهم دون أن يكون الآخرون محاربين للمسلمين، وفبركوا أحاديث تشجّع على هذا، أي جعلوا من الواجب على المسلمين قتال الناس على الكفر، وليس على العدوان، وهذا يخالف نص القرآن، ويخالف سنّة النبي الذي أقام معاهدات دفاع عن المسيحيين واليهود، أي لم يقاتلهم بسبب الكفر، وبالطبع التكفيريون الذين يكفّرون كل من ليس من جماعتهم يطبّقون هذا الرأي بوجوب قتال الناس على الكفر؛ ولذا يستحلون قتل المسلمين، وإن لم يكن هناك أي عمل عدائي من المسلمين ضد جماعتهم، وهذا الزعم حول أن آية السيف نقضت جميع مثاليات الإسلام حول التعايش السلمي رفضه عدد من الفقهاء القدماء والمعاصرين، ورفضوا أن تكون آية السيف نسخت آيات السلام؛ لأنه لا دليل على هذا النسخ، لكن السائد العام التقليدي هو تداول أقوال بعض المشايخ الذين زعموا صحة نسخ آيات السلام بآية السيف المفترضة، التي تقول إنه يجب على جميع المسلمين أفراداً وجماعات القيام بالعنف بشكل دائم ضد غير المسلمين مهما كانوا مسالمين ومحسنين للمسلمين، كما هو حاصل حالياً بالدول الغربية التي منحت اللاجئين المسلمين الإقامة والمسكن المجاني وصرفت عليهم من أموال الضرائب وعلّمت أولادهم وعالجتهم بالمجان وبالنهاية ردوا الإحسان بتحويل حياة الغربيين لجحيم بالأعمال الإرهابية حتى صارت أبسط مناسبة بالغرب تتطلب عدداً كبيراً من الأمن لحماية المدنيين من الإرهابيين الإسلامويين، وبألمانيا تم إلغاء الكثير من فعاليات المناسبات كأسواق الأعياد؛ لأن السلطات المحلية لا تملك الميزانية اللازمة لتوفير جيش من الأمن لحراستها من الإرهابيين، ففقد الناس فرحة مظاهر المناسبات، والإسلاميون بالغرب يدعون علانية بخطبهم ودروسهم لتطبيق آية السيف، والغربيون يتداولون بفزع مقاطعهم وهي تغذي العداء للإسلام/الإسلاموفوبيا، وهذا الزعم حول آية السيف جعل المسلمين يبدون كأكبر خطر على السلم والأمن العالمي مهما أحسن إليهم غير المسلمين وكانوا مسالمين معهم، ولن يتوقف وباء الإرهاب إلا بإجراء مراجعات علنية من الفقهاء والمجامع الفقهية للزعم حول نسخ آية السيف لآيات السلام بالقرآن، ودون هذه المواجهة الصريحة التي تتطلب شجاعة بالحق سيستمر الإرهاب، ومع استمراراه سيصل العالم أجمع للمرحلة التي وصلت لها دول مسلمة بمنع تعليم الإسلام ومنع أداء الفرائض وأي مظهر للإسلام باعتباره يمثّل خطراً على الأمن والسلم العام يعاقب عليه القانون؛ ولذا لأجل بقاء الإسلام والمسلمين يجب إبطال الأساس الذي يسوّغ الإرهاب، وهو الزعم بنسخ آية السيف لآيات السلام.

00:02 | 2-01-2026

محاربة الإرهاب وتصحيح الخطاب الإسلامي

معضلة المسلمين ليست أن الغربيين لا يعرفون الإسلام الحقيقي، إنما أن غالب المسلمين لا يعرفون الإسلام الحقيقي؛ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». لكن الإرهاب الإسلاموي جعل أبسط مناسبة بأوروبا تتطلب جيشاً من الأمن، وهجّر 12 مليون أفريقي، ودمّر مدناً عراقية حكمها «داعش»، وحروب الجماعات والمليشيات الطائفية قتلت مليون عراقي، ومنع تعليم الإناث. والوسيلة الوحيدة لمحاربة تلك الظواهر وتصحيح الخطاب الإسلامي هي صنع فيلم عن سماحة الإسلام، يركّز على التعاليم الأخلاقية كالدعوة للحب والسلام؛ «..لا تؤمنوا حتى تحابوا.. أفشوا السلام بينكم». (..وَلاَ تَعْتَدُواْ). «المسلم من سلم الناس من لسانه ويدهِ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله». (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). وتحريم قتل غير المسلمين؛ «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة»، «من آذى ذمياً فأنا خصمه»، (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ.. فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً)، «..من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها.. ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي». والشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، (وَشَاوِرْهُمْ). وتحريم الاستعباد؛ «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم.. رجل باع حراً» البخاري. والناس سواسية/متساوون ولم يستثنِ النساء من المساواة، ومنع استهداف المدنيين وقتل الغدر/الإرهاب، والإنسان أعظم حرمة من الكعبة، ومساعدة الناس أعظم من العبادة، والعلاقة بغير المسلمين تعارف وبر (لِتَعَارَفُوا)، (تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) وليست عداء، والرد على الإساءة للمقدسات اعتزال واقعة الإساءة وليس القتل، وتخصيصه تعليم النساء مما يشرع تعليمهن، و«الشفاء» علمت النساء القراءة وعملت والية للسوق بخلافة عمر، واشتكت امرأة صفعة زوجها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص منه «لا يضرب إلا شراركم»، والتوصية المتكررة بالنساء، وحثه على الإخلاص لزوجة واحدة طوال العمر، ومنحهن حق قبول/رفض الزواج، وكان النبي «يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع رجلها على ركبته حتى تركب». وعهده للنصارى بحمايتهم وكنائسهم، ودستور المدينة الذي تعهد النبي أن يكون المسلمون أمة مع اليهود، وتحاكم اليهود للنبي، ووقوفه لجنازة اليهودي، «قدم وفد النجاشي-مسيحيين-فقام النبي يخدمهم»، ورفضه معاقبة ملاك الجبال لقومه؛ «يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون». ويبرز الجوانب الإنسانية للنبي كطفولته وملاعبته لأحفاده وملاطفته للأطفال ورحمته بالحيوانات ومساعدته بأعمال البيت وشخصيته العاطفية؛ فلم يعرف قبل النبي عن عربي أنه بكى علانية حنيناً لأمه ولتأثره، وكفّن أم علي بقميصه «لم نلقَ.. أبرّ بنا منها»، وبسط رداءه لمرضعته لتجلس عليه، وبره بصديقات زوجته بعد وفاتها، وسماحه بالغناء بالأعراس وببيته بالعيد ورقص الحبشة بالمسجد، والطفلة تمسك بيده وتأخذه لمساعدتها بحاجتها، وعدم معاقبته ليهودية سممته، وعفوه عمن أكلت كبد عمه وقاتله وأهل مكة، وزيارته لخادمه اليهودي بمرضه، وحكمه بردة الإرهابيين/الخوارج ونهيه عن التطرف، وإظهار حضور النساء؛ فمفهوم عدم الاختلاط بدعة «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن النبي في الإناء الواحد جميعاً»، وكشف النساء لوجوههن، وحضورهن بمجالس النبي «قدمت الفارعة على رسول الله وكانت ذات عقل وجمال» وطلبها النبي الشعر، ورفيدة نصب لها عيادة لعلاج الرجال، بينما أفغانستان تمنع علاج الرجال للنساء فماتت الكثيرات، ووفد النساء طالب النبي بالمساواة وإعجابه بفصاحة قائدتهن، وبطولات النساء كأم عمارة «ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا أراها تقاتل دوني». وينتهي الفيلم بشهادات غير المسلمين الذين ماتوا مؤقتاً/NDE وخرجت أرواحهم من أجسادهم وقابلوا النبي، وسيكون الفيلم أكبر حدث عالمي، والأعلى مشاهدة بالتاريخ.

00:03 | 26-12-2025

الرجل هو الذي أخرج البشرية من الجنة..!

ورد بالتوراة بسفر التكوين 3: 1-16 أن حواء هي التي أعطت الثمرة المحرّمة لآدم بعد أن أغواها الشيطان بالأكل منها ولذا كان عقابها بآلام الحمل والولادة وبالمكانة الدونية وتسيّد الرجل عليها «فقالت الحية للمرأة: لن تموتا.. فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها معها فأكل.. فقال آدم: المرأة هي أعطتني من الشجرة فأكلت.. وقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك». وهذا هو مصدر كل الإسرائيليات بالتراث الإسلامي التي تشيطن المرأة وتتهمها بأنها أصل الشرور وتجعل لها مكانة دونية وتجعل الرجل سيداً عليها والتي غلب حضورها بالتراث الإسلامي على الآيات القرآنية التي نسبت العصيان لآدم وليس لحواء (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)، (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى). فالقرآن برأ حواء من دور المغوية المتسبّبة بطرد البشرية من الجنة، والقرآن قال إن اليهود حرّفوا التوراة، والسنّة برأت أيضاً المرأة من تهمة إخراج البشرية من الجنة «التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟». البخاري. وبروايات أخرى للبخاري: «..فقال له: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟». «فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم». «قال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده.. ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟» مسلم. لكن غالب المسلمين يعتقدون أن المرأة هي سبب خروج البشرية من الجنة، وبالإسلام الأمومة والحمل والإنجاب ليست عقوبة للأنثى على الأكل من الشجرة المحرّمة كما ورد بالتوراة إنما تمنح المرأة مكانة استثنائية قصوى لم يرد مثلها للرجل وتجعل مكانة الأم أعلى من مكانة الأب مكافأة للأم على دورها بالحمل والإنجاب؛ «جاهمة السلمي جاء إلى النبي، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها» النسائي، وبرواية ابن ماجة «ابن جاهمة قال: أتيتُ النبي فقلت: يا رسول الله إني أردت الجهاد معك، قال: أحَيّةٌ أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فارجع فبرّها، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني أردت الجهاد معك، قال: أحَيّةٌ أمك‏؟‏ قلت: نعم يا رسول الله، قال‏:‏ فارجع فبرّها، ثم أتيته من أمامه فقلت‏:‏ يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك قال‏:‏ الزم رجلها، فثم الجنة». ولم يرد حديث بأن الجنة تحت رجلي الأب، وأيضا فضل مكانة الأم على الأب؛ «جاء رجل إلى رسول الله، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك» البخاري. وإن ماتت الأم بسبب الحمل والولادة فهي شهيدة «أتعلمون من الشهيد من أمتي؟.. والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة» أحمد. «..والمرأة تموت بجُمع شهيد» أحمد. وجميع الأحاديث التي شيطنت المرأة وجعلتها بمكانة دونية وعظمت وضخمت مكانة الزوج هي أحاديث ضعيفة وموضوعة ومصدرها غالباً الإسرائيليات وللأسف لا يزال المسلمون يحتجون بها لتبرير ظلمهم للمرأة وشيطنتها وإبقائها بمكانة دونية. وحتى شيطنة النسوية لدعوتها لعدل المساواة بين الجنسين أصلها الإسرائيليات اليهودية التي تقول إن الزوجة الأولى لآدم «ليليث» رفضت أن تكون بمكانة دونية وتحوّلت بذلك لشيطانة يخافها اليهود أكثر من إبليس ويضعون تمائم للحماية منها بكل مكان، بينما حواء صالحة لأنها رضيت بالمكانة الدونية وتسيّد الرجل عليها.

23:56 | 18-12-2025