أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/255.jpg?v=1768301287&w=220&q=100&f=webp

هيلة المشوح

«التوابون».. التجنيد بالعقيدة وهندسة الاختطاف !

في نظرة مبسطة على العقيدة القتالية التي تنتهجها إيران في حروبها -إن كانت على جبهات الصراع أو الجبهات العقدية- فإيران لا تخوض معاركها بالطريقة التقليدية فقط، بل تتعامل مع الأزمات وفق براغماتية استثنائية كمعامل لإنتاج النفوذ، وتحوّل هزائم الإنسان إلى أدوات سياسية طويلة الأمد، فمنذ قيام الثورة الخمينية لم يكن السلاح هو الاستثمار الأهم، وإنما الإنسان ذاته؛ تُعاد صياغة قناعاته ويُستبدل انتماؤه الوطني بولاء عقائدي عابر للحدود، حتى يصبح جزءاً من مشروع تتقدّم فيه الأيديولوجيا على الدولة، وتطغى الطاعة على الهوية، والعقيدة السياسية على مفهوم الوطن، ومن هنا لم تكن الحروب بالنسبة لطهران مجرد هزائم وانتصارات على الجبهات بل فرصاً لتجنيد العقول وهي سياسة تركت آثاراً لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.

من أكثر النماذج دلالة على ما سبق ما عرف بملف «التوابين» من الأسرى العراقيين خلال الحرب العراقية الإيرانية، فبعد وقوع آلاف الجنود العراقيين في الأسر، بدأت داخل بعض المعسكرات الإيرانية عمليات استقطاب فكري وديني منظمة، شارك فيها الحرس الثوري الإيراني إلى جانب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، جرى فرز هؤلاء الأسرى، وإخضاعهم لبرامج عقائدية وتعبوية مكثفة استندت إلى دلالات تاريخية وعاطفية عميقة، أُعيد من خلالها صياغة هويتهم وتوجيه انتمائهم السياسي، فجاءت تسمية «التوابين» شفرة أيديولوجية أُسقطت على واقع سياسي، لتحويل الأسرى العراقيين من أعداء يحاربون تحت نظام صدام إلى مقاتلين ضمن تشكيلات عسكرية عقائدية كـ«فيلق بدر»، وبهذا التحوّل خاض هؤلاء الأسرى معارك وجبهات ضد جيش وطنهم الأصلي، ليتحوّل الخصم المباشر إلى ذراع ينفذ التطلعات الإقليمية لطهران، ولم يقتصر هذا الاستثمار على الحقبة العسكرية، بل امتد أثره العقائدي والسياسي لسنوات طويلة، حيث شكّلت هذه التشكيلات لاحقاً نواة نفوذ صلبة داخل المشهد العراقي عقب تغيير عام 2003م.. هل يعقل ذلك؟!

تكشف هذه التجربة أن المشروع الإيراني لم يكن يراهن على نتائج معركة عسكرية بقدر ما كان يراهن على صناعة ولاءات تدوم لعقود، فالجندي الذي يُعاد تشكيل وعيه يصبح أكثر قيمة من أي مكسب ميداني مؤقت، لأن أثره يمتد إلى ما بعد توقف المدافع، ويتحوّل إلى قناة دائمة لنقل النفوذ داخل الدولة المستهدفة، ولهذا حرصت طهران على أن يكون التجنيد العقائدي ركيزة ثابتة في سياستها الإقليمية، مستفيدة من كل حرب أو فراغ سياسي أو انقسام اجتماعي لتوسيع دائرة نفوذها، ولعل أخطر ما في هذه السياسة أنها لا تستهدف الحدود، بل تستهدف البنية الفكرية للمجتمعات حين يترسّخ الاعتقاد بأن الولاء للعقيدة السياسية يسمو على الولاء للوطن، وهنا مربط الفرس!

منذ يومين

الخليج والعراق: استحقاق تاريخي ومواجهة التحديات !

تخوض المنطقة العربية مرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخها الحديث؛ حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية وتتصاعد حدة الاستفزازات المسلحة التي تقودها المليشيات الإيرانية العابثة في مشهد متوتر يقف العراق على خط التماس الأول فيه، بين سعيٍ حثيث لاستعادة مكانه الطبيعي في المحيط العربي، ومحاولات مستميتة من قبل المليشيات التابعة لإيران لاتخاذه منطلقًا لعمليات عسكرية وحسابات إقليمية عبر سلوكيات هجومية غاشمة طالت دول الجوار وأضرت بالدرجة الأولى بسيادة العراق وأمن شعبه، فكل صاروخ يُطلق خارج سلطة الدولة، وكل طائرة مسيّرة تعبر الحدود، لا تستهدف دولة بعينها فحسب، وإنما تصيب هيبة العراق في صميمها، وتضع علاقاته مع محيطه العربي أمام اختبارات لا يستحقها.

مقابل هذه الاعتداءات المتكررة على دول الخليج ومملكة الأردن، تجلت حكمة القيادة في المملكة العربية السعودية التي قابلت تصرفات تلك الجماعات المنفلتة بأعلى درجات ضبط النفس، منطلقة من إدراك عميق لخطورة الانزلاق نحو مواجهات تُربك استقرار المنطقة وتجرها إلى منزلقات توسع هوة الخطر وتفتح المزيد من الجبهات والنيران، غير أن هذا الصبر السعودي لم يكن إلا مساحة أُعطيت للحلول الدبلوماسية والحوار المنضبط للسيطرة على المشهد، مقترنة بتحذيرات صارمة وواضحة مفادها أن أمن الخليج واستقراره خط أحمر لا يمكن التهاون معه، وأن الرد على أي تمادٍ بات أمرًا حتميًا لا مفر منه.

على الجانب الآخر -العراقي الرسمي- لم تكن هذه الممارسات المليشياتية محل قبول أو تغاضٍ؛ فقد عكس موقف القيادة الرسمية وعلى رأسها الرئيس علي الزيدي حرصًا جادًا على كبح جماح هذا العبث. وجاء الاجتماع رفيع المستوى الذي عقده الزيدي ليضع النقاط على الحروف، متمخضًا عن تحذيرات حازمة وتوجيهات مباشرة لتلك الفصائل والحشد الشعبي، تؤكد أن التجاوز على دول الجوار خرقٌ فاضح للدستور العراقي وإضرار مباشر بفرص البلاد في النهوض والتنمية.

لقد تجسّد هذا التوجه العراقي الرسمي في السعي الدائم للعودة إلى الحضن العربي، والارتكاز على العلاقات التاريخية الراسخة بين العراق ودول الخليج، ولعل الزيارة التي كانت مقررة إلى المملكة العربية السعودية حملت دلالات تتجاوز البروتوكول السياسي، إذ كانت تمثل خطوة جديدة نحو ترسيخ الثقة وفتح آفاق أوسع للتعاون، غير أن محاولات إفشال هذا المسار عبر تصعيد الاعتداءات الميدانية الذي تقوده فصائل إيرانية مسلحة، وما رافقه من هجمات متكررة استهدفت السعودية ودول الخليج والأردن، كشفت حجم القلق الذي ينتاب القوى الرافضة لعودة العراق إلى محيطه العربي، فكلما اقتربت بغداد من بناء علاقات متوازنة مع أشقائها، ارتفعت وتيرة التصعيد من الجهات التي ترى في استقرار العراق تهديداً لمشروعها العابر للحدود.

إن التاريخ والواقع يؤكدان أن العراق لم ولن يكون ساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود، وأن وعي الدولة العراقية اليوم بحقيقة هذه المخططات يقابله موقف خليجي متزن يُفرق بوضوح بين مؤسسات الدولة العراقية والرغبة الشعبية في الاستقرار، وبين سلوكيات المليشيات المنفلتة، وقد حان الوقت لتدرك هذه الجماعات أن درع السيادة الوطنية أصلب من الاختراقات العابثة والتبعية للخارج، وأن مستقبل العراق الحقيقي يكمن في عمقه العربي وثبات مؤسساته، ويبقى الرهان الحقيقي اليوم على قدرة الدولة العراقية على ترجمة مواقفها إلى إجراءات عملية تحفظ سيادتها، وتعيد احتكار القوة إلى مؤسساتها، وتمنع تحويل أراضيها إلى منصة لتهديد جيرانها، فالعراق لا يحتاج إلى مزيد من البنادق الخارجة عن القانون، وإنما إلى دولة تستعيد قرارها، وتبني جسور الثقة مع محيطها العربي، لأن مستقبل المنطقة لن تصنعه المليشيات، بل تصنعه الدول القوية التي تؤمن بأن حسن الجوار والسيادة واحترام الحدود هي الأساس الذي تُبنى عليه علاقات مستقرة ومستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.

00:00 | 4-08-2026

الخليج ليس ساحة حرب!

يصعب على الراصد لما يجري في الشرق الأوسط أن يعثر على مسار واضح يمكن أن يقوده إلى توقع نهاية هذه الحرب أو حتى محطتها التالية، فالتصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران يتحرك في مساحة شديدة الاضطراب، تتداخل فيها الضربات مع التهديدات، والسياسة مع الميدان وحسابات الردع مع احتمالات الانفلات، وفي خضم هذا المشهد يقف الخليج العربي أمام خطر يتجاوز حدود المواجهة ذاتها عبر محاولات إقحامه في دوامة لم يصنع أسبابها، وليس ملزماً أن يدفع أثماناً لها!

للحروب أسبابها ومصالحها وحساباتها، وقد تكون بين واشنطن وطهران ملفات تراكمت حتى بلغت هذه المرحلة الخطيرة، لكن دول الخليج ليست طرفاً في تلك الحسابات، وأمنها لا يجوز أن يتحوّل إلى ورقة تفاوض، ولا منشآتها وممراتها ومصالح شعوبها إلى أهداف تستخدم لإيصال الرسائل أو رفع كلفة المواجهة على الخصم. إن إقحام دول الخليج العربي في هذه النيران هو الامتداد الطبيعي لمشروع عقائدي وسياسي ممتد منذ نحو أربعة عقود ونيف؛ مشروع سكنه العبث وتغذى على افتعال القلاقل، ويتفجر اليوم عبر تهديدات صريحة ونيران حقيقية تمس المقدّرات الحيوية والسيادة الوطنية، وهذا المشروع ظلت المنطقة تدفع كلفته بينما يتمدد خارج الحدود، ويستثمر في الأزمات والانقسامات، وينشئ شبكات من الجماعات المسلحة التي نافست الدولة في أكثر من عاصمة عربية، وأبقت دولنا في حالة استنزاف أمني وسياسي طويل، واليوم تبدو نتائج ذلك النهج أكثر خطورة؛ لأن أدوات الضغط القديمة باتت تعمل وسط حرب مفتوحة، وأي خطأ في الحساب قد يشعل مساحة جغرافية أوسع من قدرة الجميع على احتوائها.

لقد استنفدت الدبلوماسية زمناً طويلاً في محاولة إدارة الخلاف، كما أن القوة العسكرية، مهما بلغت دقتها وشدّتها، لم تقدّم حتى الآن نهاية سياسية واضحة للصراع، وهذه هي العقدة التي ينبغي أن تشغل المنطقة والعالم، فما جدوى حرب تتسع دوائرها، بينما يبقى سؤال اليوم التالي بلا إجابة؟ وما قيمة الردع إذا ظلت دول آمنة معرّضة للتهديد كلما ارتفع منسوب المواجهة؟ الخليج اليوم أمام ضرورة إستراتيجية تتجاوز التعامل مع كل حادثة أو أزمة منفصلة، والمطلوب هنا موقف دولي حاسم يكرّس حرمة سيادة دوله، ويمنع العبث بمقدراتها ويضع حداً لسياسة تحريك المليشيات وإشعال بؤر التوتر حول حدوده.

لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تطفئ الحرائق التي أشعلتها مشاريع التمدد والصراعات بالوكالة، وآن لهذا الفصل أن ينتهي، فدول الخليج لم تبنِ كل هذه العقود من الاستقرار والازدهار كي تصبح مقدّراتها وقوداً في حرب لا تخصها، ولا كي يستيقظ أبناؤها كلما اشتعل خلاف إيراني مع العالم على سؤال: أي مدينة ستكون في مرمى الرسالة القادمة؟

الخليج ليس ساحة حرب، ولا ورقة تفاوض، ولا جبهة بديلة حين تضيق ساحات المواجهة، وهذه حقيقة ينبغي أن تتحوّل من موقف سياسي إلى معادلة ردع لا يجرؤ أحد على اختبارها!

00:01 | 28-07-2026

بين اتفاق إسلام آباد ومفاجآت جنيف.. ما الذي يحدث!

في السياسة، لا تكمن الخطورة في الاتفاقات المعلنة بقدر ما تختبئ في التفاهمات غير المرئية. وهذا تحديداً ما يفسّر حالة القلق المتصاعدة في المنطقة عقب التباين الصادم بين ما جرى تداوله عن مفاوضات الفريق الأمريكي في إسلام آباد، وما تسرّب لاحقاً من مخرجات اجتماع جنيف.

في إسلام آباد، بدت الشروط الأمريكية حادة وواضحة: وقف كامل للنشاط النووي الإيراني، تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود، وإنهاء أذرع طهران المسلحة في المنطقة.. كانت تلك الشروط توحي بأن واشنطن قررت أخيراً التعامل مع أصل الأزمة، وحسم مخاطرها، لكن ما حدث في جنيف أثار أسئلة أكبر من الإجابات المتاحة. فجأة؛ انقلب المشهد رأساً على عقب: مذكرة مبدئية تتحدث عن وقف الاعتداء على إيران وحلفائها، قبول بضخ الأموال الإيرانية المحتجزة، وحديث عن صندوق دعم ضخم بقيمة 300 مليار دولار، هنا يصبح السؤال مشروعاً: ما الذي تغيّر خلال أيام قليلة؟ ومن صاحب الكلمة الفصل، ومن المفترض أن يضع اشتراطاته!

المفارقة لا تبدو مجرد تعديل تفاوضي طبيعي، بل تحوّل إستراتيجي يثير الريبة، فإيران لم تغيّر سلوكها الإقليمي، ولم تتراجع عن أدواتها العسكرية، ولم توقف اعتداءاتها التي تهدّد أمن المنطقة بل على العكس، جاءت الهجمات الأخيرة على البحرين والكويت لتؤكد أن الخليج ما زال يدفع كلفة الفوضى الإيرانية الممتدة.

لهذا، يصبح القلق الخليجي مبرراً بالكامل، لأن أي اتفاق يتجاهل ملف المليشيات، أو يمنح طهران سيولة مالية ضخمة دون ضمانات صارمة، قد يتحوّل إلى وقود جديد لعدم الاستقرار، والتاريخ القريب يقول إن الأموال التي يفرج عنها لإيران لا تنعكس غالباً على الداخل الإيراني بقدر ما تتسرّب إلى ساحات الصراع وتسليح المليشيات!

ربما لا تزال هناك بنود سرية لم تتضح بعد، وربما تكون قراءاتنا متعجلة، وربما تحمل الأيام المقبلة تفاصيل مختلفة، لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام لحظة خطيرة وحسّاسة، حيث لم يعد السؤال: هل هناك اتفاق؟ بل: لمن كُتب هذا الاتفاق، ومن سيدفع ثمنه؟!

00:03 | 30-06-2026

لبنان: استعادة الدولة وكسر النفوذ!

شكّل انطلاق أولى الصادرات اللبنانية من مرفأ بيروت باتجاه ميناء جدة، عقب قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر المفروض عليها، بارقة أمل جديدة للاقتصاد اللبناني المثقل بالأزمات في بادرة ليست الأولى من المملكة العربية السعودية وامتداد طبيعي لعمق العلاقات التاريخية بين الرياض وبيروت، وتأكيداً على الدور السعودي الريادي والمستمر في دعم لبنان خلال أقسى ظروفه وأزماته.

كانت -ولا تزال- المملكة العربية السعودية السند الأقوى للبنان في مختلف المحطات التاريخية، فبعد الحروب الطاحنة والاجتياحات التي عصفت بالبلاد، قادت الرياض الجهود الدبلوماسية والمادية لإعادة الإعمار ونزع فتيل الصراع وإحلال الاستقرار في بلد مزّقتها الحروب والنزاعات، ولعل اتفاق الطائف عام 1989 يقف شاهداً حياً على الدبلوماسية السعودية التي أنهت الحرب الأهلية ولمّت شمل اللبنانيين، إذ لم تتوقف المملكة عند الدعم السياسي، بل تدفقت المساعدات المالية والقروض والودائع السعودية في مصرف لبنان لتعزيز الاستقرار النقدي، مكرّسة غايات المملكة في عودة لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة بعيداً عن الفوضى والحروب، ورغم هذا العطاء واجهت العلاقات تحديات جسيمة جرّاء محاولات بعض الأطراف الإقليمية، وتحديداً إيران، اختطاف القرار اللبناني عبر أذرعها، وفي هذا السياق برزت خطورة الدور الذي لعبه حزب الله في إضعاف سيادة الدولة وتوريطها في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعب اللبناني بل جلبت الكوارث والدمار لهذا البلد الجميل!

أمام هذا الواقع، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات شجاعة وقرارات حاسمة تهدف إلى تحجيم الدور السياسي لحزب الله المرتبط بطهران، وتأكيد مرجعية الدولة ومؤسساتها الشرعية، هذه القرارات الجريئة كانت الركيزة الأساسية التي سمحت بإعادة بناء الثقة مع الأشقاء العرب، وعلى رأسهم المملكة وتوّجت بعودة السفن اللبنانية إلى الموانئ السعودية في خطوة تؤكد أن مكان لبنان الطبيعي هو في حضنه العربي، كدولة ذات سيادة حرة لا تقبل الإملاءات والاختراقات وبداية مرحلة جديدة من التعاون القائم على احترام السيادة، ومكافحة التهريب، وتغليب مصلحة الدولة اللبنانية وشعبها الذي يطمح إلى الاستقرار والازدهار الاقتصادي بعيداً عن دوامات المحاور الضيقة.

لبنان يقف اليوم عند مفترق حاسم بين مشروع الدولة ومشاريع النفوذ الخارجي، وكلما تعزّزت سلطة المؤسسات وتراجع تأثير السلاح خارج إطار الدولة، اقترب من استعادة عافيته ومكانته العربية، وفي هذا المسار تظل السعودية حاضرة بثبات داعماً إستراتيجياً بثقل إقليمي كبير وشريكاً مؤمناً بأن استقرار لبنان وسيادته ركيزتان أساسيتان لأمن المنطقة وسلامها!

00:10 | 23-06-2026

دول الخليج: هندسة الردع الحتمية !

أتابع برنامجاً على إحدى القنوات الخليجية، ويدار النقاش فيه حول أحداث الساعة، ويضم البرنامج خليطاً من الوجوه العربية والإيرانية والأمريكية، ورغم التحفظات حول بعض هذه الأسماء خصوصاً العربية التي تختزل كراهية واضحة للخليج والميل المكشوف لسياسة إيران فقد علقت في رأسي جملة قالها أكاديمي إيراني على نفس الطاولة حين ذكر ضيف خليجي أن الخليج موحد، رد الإيراني بتهكّم: «أنتم لا تحتاجون تقسيماً فأنتم أصلاً منقسمين!».

في تقديري أن هذه الجملة رغم خبثها إلا أنها خرجت بلا رتوش، وهي جملة تختزل اللعب على حبال الخلافات والاختلافات من جهة، والاختراق الشعبي المذهبي من جهة أخرى!

لم تكن الأسابيع الماضية مجرد جولة من التصعيد في المنطقة، بل كانت لحظة الحقيقة للمشهد العبثي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية وهي تستهدف شريان الحياة الاقتصادي والبنية التحتية في خليجنا العربي، وسط طاحونة الحرب المستعرة بين واشنطن وطهران، ولم أرَ عمقاً استراتيجياً يُنتهك كما يحدث اليوم، مما يضعنا أمام حقيقة حتمية: إما أن نكون كتلة واحدة وازنة ومتماسكة، أو نتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات بشكل أو بآخر!

إن التجربة القاسية الحالية تفرض علينا «هندسة جديدة» وعاجلة للبيت الخليجي، فالآخر لا يأبه للحكمة الخليجية والتناول المتزن للأحداث، إنه يؤمن بالتخريب والفوضى غير آبه بالجيرة وكف الأذى وكل المبادئ القيمية التي ننتهجها، هذه الهندسة الخليجية تبدأ بإعادة تشكيل جذرية للعلاقات البينية وتقوية أواصرها بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها، فالمجاملات السياسية والقمم البروتوكولية لم تعد ترفاً؛ فالخطر داهم والمصالح باتت تحت النار، وأولى الأولويات التي لا تقبل التأجيل هي صياغة عقيدة عسكرية خليجية مشتركة تتجاوز الأطر النظرية لـ«درع الجزيرة» إلى منظومة دفاع جوي وصاروخي موحدة، وقوة ردع حقيقية تكون هي الضامن الأول والوحيد للأمن القومي الخليجي. لقد علمتنا الصراعات الكبرى أن الحلفاء البعيدين تحكمهم صناديق الاقتراع ومصالحهم الخاصة، أما الجغرافيا وثقلها فلا يتغيران.

توازي هذه الأولوية العسكرية ضرورة مراجعة شاملة لدفتر التحالفات الدولية والمصالح الاقتصادية، وعلى الخليج اليوم أن يدير علاقاته بناءً على مبدأ «الأمن المتبادل والمنفعة الصرفة»، وإعادة تمحور الاقتصاد الخليجي ككتلة تفاوضية واحدة لا يمكن تجاوزها في المعادلات الدولية.

لقد مضى زمن تشخيص الأزمات، ونحن اليوم في مرحلة كاشفة، دقيقة وعميقة لإنقاذ المستقبل. لم تعد تقوية الوحدة الخليجية خياراً دبلومسياً أو بروتوكولاً عابراً لحدث طارئ بعد اليوم، بل طوق النجاة لمنطقة مهمة ونقطة تحول وإمداد عالمي وشريان اقتصادي إن توقف غرق العالم في بحور الخسائر والديون والكوارث -تماماً كما يحدث اليوم-، وإن لم تجمعنا نيران هذه الحرب والهجمات الغاشمة على مقدراتنا ومنشآتنا في صف واحد وكلمة سواء تفرض هيبتنا العسكرية والاقتصادية، فسنبقى مجرد أرقام في حسابات الربح والخسارة للقوى الكبرى خصوصاً مع تسريب بعض بنود الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يناقض -إن صح التسريب- طموحات السلام والاستقرار لمنطقة الخليج. التاريخ لا يرحم والحاضر يفرض هندسة المستقبل، والخليج يملك كل مقومات القوة ليرسم مساره الأمني بنفسه، وتشكيل قوة ردع بمقومات حاضرة يمكن البناء عليها مثل قوات «درع الجزيرة»، واتفاقية الدفاع المشترك، لتتحول هذه المنظومة إلى «قوة ردع مشتركة حقيقية» بمفهومها الاستراتيجي الشامل، فهل نفعلها؟!

00:14 | 16-06-2026

عاطفة مشوّهة.. الجانب المظلم لإطعام حيوانات الشوارع!   

شاهد الكثير منا مقطع لشخصين أحدهما يرمي بقايا الطعام في ساحة عامة بقصد إطعام الحيوانات، والآخر ينهره على هذا الفعل، ولكلٍّ منهما مبرراته، مع انقسام واضح في الآراء بحسب مشاهدات المقطع والتعليقات عليه.

تحت ذريعة الرحمة والرفق بالحيوان، تشهد الطرقات والحدائق العامة ظاهرة متزايدة تتمثّل في رمي بقايا الأطعمة وتكدير الساحات وتشويه المشهد العام بدوافع قد تبدو إنسانية بإطعام القطط والحمام، ورغم نبل الدافع في ظاهره، إلا أن الأسلوب العشوائي الذي تُمارس به هذه الظاهرة حوّلها إلى مصدر تلوث بصري وبيئي مقزز، وفضلاً عن الروائح الكريهة والعشوائية في هذا السلوك، أصبحت هذه الأطعمة المكشوفة والمتحللة بؤراً جاذبة للحشرات والقوارض، مما يمهّد لبيئة غير صحية تسهم في تفشي الأمراض والأوبئة واتساع خطرها هذا فضلاً عن زيادة أعباء البلديات وعمال النظافة العامة في الأحياء. هذا التدهور المستمر جعل من الحدائق العامة -التي يُفترض أن تكون ملاذاً للهواء النظيف وممارسة الرياضة- بيئات طاردة للبشر وقاصدي الراحة والمتعة ومرتعاً للقطط والحشرات والفضلات!

من منظور علمي، فإن التدخل البشري غير المحسوب في دورة الغذاء للكائنات بشتى صنوفها يضرب التوازن البيئي، ويحدث خللاً جسيماً في التمثيل الغذائي (الأيض) والسلوك الطبيعي للكائنات. فإتاحة الغذاء السهل والوفير والمصنع (كبقايا طعام البشر) تؤدي إلى تعطيل الغريزة الفطرية للحيوانات في البحث عن غذائها الطبيعي، مما يضعف كفاءتها البيولوجية ويغيّر العملية البيئية برمتها فالقطط -مثلاً- التي تعتمد على موازنة البيئة في التخلص من بعض القوارض أصبحت تعتمد على الأغذية الجاهزة والوئام التام مع الحشرات والقوارض، كذلك الطيور التي توازن عملية انتشار الحشرات والديدان في غذائها أصبحت تجد البديل بسهولة، كما أن الاعتماد على أغذية غير متوازنة ومليئة بالنشويات والملوثات يسبّب لهذه الكائنات مشكلات في التمثيل الغذائي وأمراضاً مزمنة، علاوة على ذلك، يؤدي هذا التدفق الغذائي الاصطناعي إلى تضخم غير طبيعي في أعداد القطط والحمام (Overpopulation)، مما يضغط على الموارد البيئية ويخل بالسلسلة الغذائية في النظام البيئي الحضري.

إن الإنسانية والرحمة لا يمكن أن تتجزآ، لكنهما ليستا بالتأكيد في خلق بيئة مشوّهة وموبوءة للإنسان بدعوى السعي وراء الأجر والثواب. فالأصل في الإسلام وفي الفطرة السليمة هو «لا ضرر ولا ضرار»، وإيذاء البشر وتلويث مجالاتهم الحيوية وتشويه بيئتهم الحضرية هو ذنب كبير يتنافى مع المقاصد الحقيقية للرفق والرحمة. الأجر الحقيقي يكمن في البناء لا الهدم، وفي الحفاظ على صحة الإنسان ونظافة المكان بالتوازي مع الرعاية المنظمة للحيوان، الأجر-يا سادة- لا يُنال بالإيذاء والعشوائية في إطعام الحيوانات وتدمير الملاذات البشرية!

00:19 | 9-06-2026

الاتفاق المعلق بين التعثر والانتظار !

منذ أشهر والعالم يتابع فصول التفاوض الأمريكي الإيراني كما لو أن عقارب الساعة تتقدّم وتتراجع في الوقت نفسه، فكلما اقترب الحديث عن إعلان اتفاق نهائي -أو إطاري- خرجت تسريبات جديدة تكشف تعديلات في البنود أو خلافات حول تفاصيل جوهرية، لتعود الشكوك مجدّداً إلى الواجهة وتؤجل لحظة الحسم المنتظرة، بل وتعود التوقعات إلى المربع الأول من الأزمة ذاتها!

هذا المسار المتعثر ليس في واقع الأمر شأناً يخص واشنطن وطهران وحدهما فالتأخير المستمر في الوصول إلى صيغة مستقرة يلقي بظلاله على العالم كافة، فالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية خصوصاً في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية لتدفقات النفط والغاز -كلها- ليست بمنأى عما يجري في خضم هذه التفاوضات اللامنتهية!

اللافت في هذه المفاوضات أن الروايات المتداولة بشأنها تتبدل بوتيرة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها، مرة يجري الحديث عن تفاهمات واسعة، ومرة أخرى تظهر مطالب إضافية أو تحفظات تعيد الملف إلى نقطة البداية في مشهد ضبابي جعل الأسواق المالية وشركات الطاقة والتجارة الدولية تتعامل بحذر متزايد مع مستقبل المنطقة، إذ يصعب بناء قرارات طويلة الأجل في ظل غياب صورة واضحة لما قد يحدث غداً، وفي قلب هذه المعادلة تبقى الممرات البحرية الحيوية التي تحمل جانباً كبيراً من التجارة العالمية في مرمى التهديدات وفرض المزيد من التعقيدات والأزمات! فكلما طال أمد الترقب ارتفعت كلفة المخاطر على شركات الشحن والتأمين، وأصبح احتمال أي توتر أمني عاملاً مؤثراً في أسعار النقل وسلاسل الإمداد. ولهذا لم يعد أمن الملاحة قضية إقليمية بحتة، بل يمتد لما هو أبعد من ذلك من مصلحة اقتصادية دولية ترتبط بها أسواق ومصانع ومستهلكون في مختلف القارات إلى أبعاد اقتصادية أكبر وأعمق على المدى الطويل، أما أسواق الطاقة فتعيش بدورها حالة انتظار مشابهة فأسعار النفط لا تتفاعل مع الوقائع القائمة فقط، وإنما مع الاحتمالات القائمة على إنهاء الأزمة، وعندما تتراكم الاحتمالات المتناقضة، تتسع مساحة التذبذب وتتراجع قدرة المستثمرين على قراءة الاتجاهات المقبلة بثقة.

في النهاية، لا يبدو أن العالم ينتظر توقيع اتفاق سياسي فحسب، بل يبحث عن قدر من اليقين افتقده طويلاً. فكل يوم يمر دون حسم يضيف طبقة جديدة من القلق إلى المشهد الدولي، ويجعل كلفة الانتظار أعلى من كلفة القرار نفسه، أياً كان شكله، هذا إذا استثنينا المشهد السياسي والعسكري المقلق والخطير أصلاً!

00:16 | 2-06-2026

الحج.. رحلة الإيمان.. وإرث النجاح !

تطل علينا أيام الحج المباركة تحمل نفحات إيمانية غامرة ونفوساً تفيض بخشوع الأرواح ولهفة القلوب القادمة من كل فج عميق، حيث تتجه الأبصار إلى مكة والمشاعر المقدسة في رحلة إيمانية تختلط فيها لهفة الدعاء ورجاء القبول بعظمة المشهد في رحلة روحانية عظيمة وميلاد جديد بين بيت الله والمشاعر المقدسة، وتحديداً على مشعر عرفات في هذا اليوم العظيم.

في كل موسم حج، تعود المملكة العربية السعودية لتقدّم للعالم مشهداً استثنائياً يصعب تكراره في أي مكان أو زمان، ملايين البشر، بلغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يتحركون في مساحة محددة وفي توقيت بالغ الحساسية، بينما تسير المنظومة كاملة بانضباط لافت يعكس خبرة طويلة تراكمت عاماً بعد عام، فالحج بالنسبة للمملكة لم يكن يوماً ملفاً موسمياً عابراً، وإنما مسؤولية كبرى ترتبط بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية ضيوف الرحمن، وتكامل مهيب بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية والأمنية والصحية ضمن تنسيق هائل وجهود متواصلة لا تتوقف قبل مغادرة آخر حاج إلى دياره آمناً سالماً.

خلال السنوات الأخيرة، تسارعت المشاريع والبرامج التي تستهدف تحسين تجربة الحاج في كل تفاصيلها لتقود جانباً مهماً من تطوير المشاعر المقدسة والبنية التحتية فيها، بينما أسهم «برنامج خدمة ضيوف الرحمن» ضمن رؤية السعودية 2030 في رفع جودة الخدمات، وتسهيل التنقل، وتطوير الحلول الرقمية التي اختصرت كثيراً من الإجراءات على الحجاج. كما لعبت «الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» دوراً محورياً في مشاريع التنظيم وإدارة الحشود والتوسعات، أما في الجانب الصحي فالجهود السعودية تشكّل شبكة عمل ضخمة تتحرك على مدار الساعة بين مستشفيات، ومراكز طبية، وفرق إسعافية، وتقنيات حديثة تتابع الحالة الصحية للحشود بدقة عالية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الذكية للمساهمة في رفع مستويات السلامة والتنظيم ونقل الأدوية لحجاج بيت الله.

شهدت المشاعر المقدسة خلال الأعوام الماضية تحوّلاً هائلاً على مستوى البنية التحتية؛ من شبكات الطرق وقطار المشاعر، إلى مشاريع التوسعة والتبريد والخدمات اللوجستية، في صورة تعكس حجم العناية التي توليها المملكة لراحة الحجاج وسلامتهم، ورغم ضخامة الأعداد وتعقيد التفاصيل، تمضي المملكة في إدارة الحج بثبات وثقة، مقدمة نموذجاً عالمياً في التنظيم والكفاءة والقدرة على إدارة الحشود، وسط تقدير واسع لما تبذله من جهود استثنائية لخدمة ضيوف الرحمن.

كل عام وأنتم بخير.

00:50 | 26-05-2026

الزيدي.. الدولة أم الفصائل؟!

في هذا الظرف الإقليمي الملتهب الذي يضرب منطقة الشرق الأوسط وفي مرحلة دقيقة وعاصفة، يبدو العراق وكأنه يعيش امتحاناً جديداً لبلورة معنى الدولة وحدود سلطتها، فالحرب المشتعلة حول العراق ليست خارج حدوده السياسية والأمنية، بل تمتد إلى الداخل العراقي عبر تحركات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، التي باتت تتعامل مع الساحة العراقية باعتبارها جزءاً من مشروع نفوذ إقليمي يتجاوز حسابات بغداد ومصالحها الوطنية. وبينما تتصاعد الهجمات والتوترات في منطقة الخليج، يزداد السؤال ثقلاً داخل العراق: أين تقف الدولة فعلياً من كل ما يحدث؟

المشهد العراقي لم يعد يحتمل المزيد من الازدواجية بين سلطة رسمية تمتلك المؤسسات، وقوى مسلحة تمتلك القدرة على فرض الإيقاع الميداني والسياسي. هذا التناقض الطويل أضعف صورة العراق أمام محيطه العربي، وترك انطباعاً متكرراً بأن القرار العراقي ما زال موزعاً بين الحكومة ومراكز نفوذ أخرى تتحرك وفق حسابات خارج الحدود، وفي خضم هذه التعقيدات يصعد علي الزيدي إلى رئاسة الحكومة بأدوات مختلفة وغير تقليدية؛ فهو يراهن على «الإصلاح المالي» وتجفيف منابع تمويل الفصائل عبر رقابة صارمة على تدفقات الدولار- وهو المسار الذي يحظى بدعم مباشر من واشنطن- كما يحمل مشروعاً تنفيذياً مرتقباً لنزع سلاح الفصائل، وجملة تغييرات في قيادة أجهزة أمنية حسّاسة ضمن حكومته الجديدة. ويعد الزيدي وجهاً مختلفاً عن النمط التقليدي الذي حكم العراق لسنوات حيث لا يحمل خطاباً شعبوياً صاخباً، بل يقدّم نفسه شخصيةً تميل إلى الإدارة الهادئة وإعادة بناء التوازنات الداخلية بأدوات سياسية واقتصادية تراهن عليها أطراف إقليمية ودولية وتفضي إلى فتح نافذة مختلفة للعراق في ظل رغبة واضحة بإعادة بغداد إلى موقع الدولة المؤثرة لا الساحة المفتوحة للصراعات.

الزيدي يدرك أن ملف السلاح المنفلت سيكون الاختبار الأصعب لحكومته، فالفصائل المسلحة لم تعد مجرد تشكيلات أمنية مرتبطة بظروف استثنائية، بل تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى شبكات نفوذ معقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والأمن؛ ولهذا فإن أي محاولة لحصر السلاح بيد الدولة لن تكون خطوة إجرائية سهلة، بل مواجهة طويلة مع إرث كامل من التوازنات الحسّاسة، ومع ذلك تبدو الفرصة الحالية مختلفة إلى حدٍّ ما، فالعراق يواجه حاجة ملحة لاستعادة صورته دولةً مستقرةً وقادرةً على بناء علاقات متوازنة مع محيطه العربي بعيداً عن سياسات الاستنزاف الإقليمي، ليبقى الرهان الحقيقي على قدرة الزيدي في الانتقال بالعراق من مرحلة إدارة الأزمات المؤقتة إلى مشروع دولة أكثر تماسكاً، تستعيد هيبتها تدريجياً وتعيد تعريف دورها السياسي بعيداً عن الهيمنة والتجاذبات التي أنهكت البلاد لسنوات طويلة.

00:12 | 12-05-2026