أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/248.jpg?v=1768301416&w=220&q=100&f=webp

محمد الساعد

من بودكاست «بن شلاح» إلى «ثمانية» !

يمكنني أن أقول إن أنجح برنامج (بودكاست) سعودي وسابق لعصره هو برنامج «من البادية»؛ الذي يعد أحد أشهر البرامج التراثية في تاريخ التلفزيون بل والإعلام السعودي، وارتبط باسم الشاعر الراحل محمد بن شلاح المطيري، الذي قام بإعداده وتقديمه لعقود طويلة.

البرنامج حقّق جماهيرية واسعة، واستطاع أن يغوص في أعماق الثقافة الشعبية السعودية، في وقت كان السعوديون في حاجة لاكتشاف بعضهم البعض في دولة ناشئة مترامية الأطراف متنوعة الثقافات.

عندما توقف برنامج «من البادية»، لم يتوقف التلفزيون، ولم ينهر الإعلام السعودي، ولم يخرج «لوبي البادية» الذين يشربون من نفس المشرب للدفاع عن بن شلاح -كما يحصل اليوم- فقد كان رغم أهميته وتأثيره الممتد لليوم، برنامجاً ملحقاً بالتلفزيون، وجزءاً صغيراً من باقته الضخمة.

يكاد الأمر يتكرر، فبودكاست ثمانية هو في نهاية الأمر لا يختلف عن برنامج بن شلاح، حتى وإن تم تطويره أو تعديل مساره بما يناسب العصر الحالي، لكنه سيبقى جزءاً صغيراً ملحقاً بشركة عملاقة تأسّست قبل أكثر من أربعة عقود، قادت الإعلام العربي وأحدثت فيه تأثيراً عميقاً، بدءاً من «صحيفة عرب نيوز، والشرق الأوسط، ومجلة المجلة... إلخ».

تجارب الاستحواذ العالمية عديدة، ولعل مقاربة مع ما حصل بين شركتي «بوينغ وماكدونل دوغلاس» العام 1997م، يشرح التشابه في الفكرة والخلاف في النتائج.

ودعونا نفهم القصة كما ترويها مصادر الإعلام الغربي:

(هناك مقولة شهيرة انتشرت بعد الاندماج لخّصت الأمر، تقول: «إن ماكدونل دوغلاس استحوذت على بوينغ بأموال بوينغ»؛ فقد كانت بوينغ هي الشركة الأكبر والأضخم، وهي التي اشترت «ماكدونل دوغلاس»، لكن ما حدث خلف الكواليس على إثر الاندماج غيّر موازين الإدارة تماماً.

فقد تسلل مديرو شركة «ماكدونل دوغلاس» الأصغر حجماً إلى المناصب القيادية العليا في بوينغ، ليحقّقوا السيطرة الإدارية الكاملة ويمرروا أفكارهم ومشاريعهم، التي غيّرت مسار الطيران لليوم.

لقد كانت بوينغ قبل هذا الاندماج أكثر مهنية وتُدار بفلسفة «ثقافة المهندسين»، حيث كان الأهم هو الابتكار وسلامة التصميم وصولاً إلى جودة الطائرة، بينما كانت «دوغلاس» تُدار من خلال «ثقافة الماليين» التي تركّز بشكل أساس على خفض التكلفة، والبحث عن رضا حملة الأسهم، وتحقيق الأرباح السريعة).

لقد اصطدمت ثقافة «ثمانية» قليلة الخبرة بثقافة المؤسسة الراسخة عالية المهنية، ولم تستطع أن تزحزحها، وما حصل مع ثمانية حصل مع شركات «شقردي، ونعناع، وشركة بدون اسم»، وهي كلها شركات ناشئة وشبابية، استعجلت الوصول واستسهلت الطموح التجاري، وظنت أن تجارب السوق الأمريكية يمكن تكرارها في سوق تقليدي تعود ثقافته التجارية إلى آلاف السنين، معتمداً على القرار الحكيم والمدروس، والقدرة على إدارة الأموال قبل قطف الثمار المعلقة في الأشجار.

من كان يعتقد أن برنامج بودكاست مكوّن من مايكروفون، وكرسي وثير، ومقدم لطيف، قادر على صناعة إعلام مترامي الأطراف فهو مخطئ جداً، ولا يفهم معنى الصحافة في أدواتها ومخرجاتها.

الصحافة تراكم مهني متعدد الطبقات والمسؤوليات، ومن لم يبدأ من أول السلم، ومن لم يعمل في المطبخ الصحفي على مدى سنوات لن يستطع فهم أن الصحافة توازن بين الكُلفة والمنتج والعائد، وأن الأفكار ملقاة في الطرقات كما قال «سيبويه» ذات يوم، وأن الفرحة ليست بالفكرة، بل بالقدرة على استدامة تنفيذها، وأن المغامرات جيدة على الورق، لكنها صعبة جداً على الواقع.

وأن النجاح في مشروع حلقة صغيرة لا يعني أبداً النجاح في مغامرات إعلامية كبرى، فالتوازن بين المنتج والتكلفة وتحقيق الأرباح، هو ما جعل عدداً كبيراً من المؤسسات الصحفية التقليدية تنجح في العقود الثمانية الماضية، وتصمد حتى اليوم بالرغم من السنوات العجاف التي أصابتها.

00:00 | 14-05-2026

التكتلات والمنظمات الدولية ضرورة لا ترف!

لم تكن التكتلات الدولية وبناء التحالفات ترفاً في التفكير الإنساني يوماً ما، فمنذ عرف الإنسان السياسة والاقتصاد وهو يسعى نحو التكتل والعمل مع الجماعات، وعرفت الإنسانية على مدى تاريخها تحالفات لضمان نمو الاقتصاد والازدهار، بدءاً بـ«طريق الحرير» الشهير، وكذلك «إيلاف قريش» الذي ضمن التجارة بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها.

لقد مثلت التكتلات الدولية في بُعدها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني الآلية المفضلة للعمل المشترك والجماعي، وكبديل للأعمال المنفردة، فبينما يبدأ التكتل غالباً بدوافع اقتصادية، فإنه سرعان ما يتحوّل إلى أدوات سياسية تهدف للتنسيق وتفكيك الخلافات والعمل المشترك.

الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم في العالم، تحتضن «الأمم المتحدة»، وتساهم بجزء كبير من ميزانيتها، لأنها تعلم فائدتها سياسياً وتنموياً واقتصادياً، كما أن هناك أكثر من 50 منظمة إقليمية وعالمية في العالم، تمكّن الدول من العمل المشترك والتفاوض بشكل جماعي، والحصول على الشرعية لأي قرار يخدم مصالحها، إذا ما أحسنت إدارة علاقتها بالمنظمات، واستطاعت العمل من خلال آلياتها وبناء التحالفات الداخلية وجمع الأصوات.

ولعلنا نأخذ منظمة «الأسيان» كمثال على نجاح المنظمات في العالم، فهي تحالف قادته دول قادمة من اقتصادات زراعية ضعيفة، كان متوسط دخل الفرد فيها قبل التأسيس لا يزيد على 150 دولاراً سنوياً، ليبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول الآسيان حوالى 7.350 دولاراً في العام 2000، وليرتفع إلى 17.600 دولار عام 2023، إنها قصة معجزة حقيقية، كان وراءها الإيمان والعمل من داخل المنظمة.

تأسست «الأسيان» العام 1967، في وقت كان العالم منقسماً إلى ضفتين شيوعية سوفيتية؛ ورأسمالية غربية، كان الانقسام حاداً جداً، وكانت كثير من الدول لا تزال تحاول بناء هويتها واقتصاداتها في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

جاء إعلان «الأسيان» كشبكة إنقاذ للدول الخمس المؤسسة؛ المشكلة من «إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، وتايلاند»، وكلها دول قادمة من خلفيات مختلفة وبلا قواسم مشتركة، لكن «الأسيان» أدركت مبكراً أن قوتها تكمن في تكتلها لبناء مستقبلها، ولمواجهة القوى العظمى اقتصادياً وسياسياً، (الصين والولايات المتحدة - والاتحاد والسوفيتي سابقاً).

وبالرغم من أن «الأسيان» نشأت في منطقة مليئة بالخلافات الحدودية والتوترات، إلا أنها تحوّلت إلى منصة للحوار والتنسيق والتعاون المثمر وتجنّب الصدامات، لتصبح اليوم واحدة من أنجح التكتلات في العالم.

ولعل السؤال الكبير الذي يجب أن يطرح: ماذا لو أن «الأسيان» لم تؤسس قبل نصف قرن، كيف كان سيكون حال دولها وشعوبها اليوم مع هذا التنافس الشرس بين الدول والاقتصادات؟

لقد حقّقت الأسيان الأسبقية، واستثمرت في إمكاناتها حتى أصبحت واحدة من أهم التكتلات في العالم، وأعطت نموذجاً كيف أن العمل من داخل المنظمات، وليس من خارجها، هو المسار الصحيح لدول لا تستطيع أن تواجه الحيتان الاقتصادية والعسكرية والسياسية في هذا العالم لوحدها.

فقد عزّزت «الأسيان» مكانتها الاقتصادية مراهنة على جذب الاستثمار الأجنبي وبناء الاقتصاد المتنوع لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم، ومنذ تأسيسها، شهدت نمواً اقتصادياً ملحوظاً، وتحوّلت من منطقة تعتمد على الزراعة إلى تكتل اقتصادي ديناميكي، ارتفع معه الناتج المحلي الإجمالي من 599.8 مليار دولار أمريكي العام 2000م، إلى أكثر من 8.474 تريليون دولار أمريكي في 2023م، وهو ما يمثل زيادة تقارب 14 ضعفاً، كما انخفض معدل الفقر من 24.7% في عام 1990م، إلى 3.5% عام 2017، وهو ما يمثل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 86%، فضلاً عن انخفاض معدل البطالة بشكل كبير من متوسط 5.9% في عام 2000 م، إلى 3.5% في 2023م.

الدول الأوروبية وهي جزء مهم من النظام الرأسمالي الغربي، آمنت كذلك بالتكتل وأسّست الاتحاد الأوروبي، الذي يعد الاقتصاد الثالث بعد أمريكا والصين، ولولا ذلك الاتحاد، لما استطاعت دول مثل إسبانيا واليونان، وحتى إيطاليا من مواجهة الأخطار الاقتصادية الهائلة التي اجتاحت دولها وهددت استقرارها.

جامعة الدول العربية، مع أنها نشأت كتكتل سياسي، ولأهداف قومية بحتة، إلا أنها استطاعت -بالرغم من كل النقد لها- أن تعزز القوة التفاوضية والدبلوماسية للعالم العربي، في مواجهة تحديات وأطماع عصفت بها، ولعل ما قامت به الجامعة من حماية الهوية العربية، واحتضان قضايا التحرر العربي في فلسطين وتونس والجزائر دليل واضح على دورها المهم، كما أن القرار التاريخي العام 1990م، والذي أجاز إرسال قوات عربية للمساهمة في الدفاع عن دول الخليج ضد أي تهديد عراقي، والذي كان الأساس في بناء تحالف دولي لتحرير الكويت، كان ولا يزال دليلاً على مرجعية الجامعة في حماية النظام العربي.

لقد ضمنت التكتلات والمنظمات للدول وخاصة الصغيرة منها، أن يكون لها صوت مساوٍ للدول الكبرى، والحصول على مصالح ما كان لها أن تحقّقها بشكل منفرد، وبلا شك فإن التكتلات الدولية هي «ضرورة حتمية لا ترف» في عالم أضحى متشابكاً ومتصارعاً، فهي لم تعد مجرد خيار تعاوني، بل أصبحت آلية إستراتيجية ناجحة استبدلت العُزلة والتفكك بمبدأ «السيادة التشاركية»، وهو ما ضمن للدول حماية مصالحها، وعزز ثقلها التفاوضي، وحوّل النزاعات المحتملة إلى آلية لتبادل المصالح محققاً لها ما لم يكن له أن يتحقّق بدونها.

00:18 | 4-05-2026

مضيق هرمز وقانون أعالي البحار!

في العام 1980، اندلعت الحرب العراقية الإيرانية، لم تكن مجرد معركة حدودية، بل تحوّلت إلى نار أشعلت الإقليم من البصرة أعلى الخليج ممتداً إلى مضيق هرمز، حروب عبثية لا تزال لليوم.

لقد مر الخليج العربي إثر تلك الحرب بالعديد من الأحداث الجسيمة، بدءاً من تلغيم مضيق هرمز، وليس انتهاءً بحرب الناقلات، وإغراق السفن والبارجات، وتحطم الطائرات، تحوّل معه الخليج إلى بحيرة متأزمة لا تكاد تنطفئ نيرانها إلا وتشتعل مرة أخرى.

لعل قدر هذه المنطقة أنها تحوي بين أراضيها وبحارها «النفط والغاز»، أغلى ثروات البشرية، وأكثرها مطمعاً، لكنها أيضاً تحمل طموحات غير مشروعة لدول وقوميات، تحاول من خلال أحلامها التوسعية إما فرض هيمنتها ووصايتها أو حتى تسديد فواتير تاريخية وجغرافية قديمة.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تضعنا أمام تداعيات أزمة غير مسبوقة، فمطالبة طهران بفرض رسوم على العبور من مضيق هرمز، يعني بلا شك تحديّاً للقانون الدولي، بل وحرفه عن شرعيته للأبد، إنه انقلاب لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

ولعلنا نعود إلى اتفاقية أعالي البحار والمضائق المنظمة التي تنظم عبور السفن والناقلات، وتحمي حقها في العبور، وتمنع دولة المضيق أو المشاطئة لها من المنع، إذ يعد قانون البحار الإطار القانوني الشامل الذي ينظم الأنشطة في البحار والمحيطات، وتعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982م، المرجع الأساس لهذه القواعد.

القانون يعتبر المضائق ممرات مائية طبيعية ضيقة تربط بين جزءين من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة وينقسم إلى:

أولاً: حق المرور العابر (Transit Passage): هو النظام المطبق على المضائق الحيوية (مثل مضيق هرمز وجبل طارق)، ويمنح السفن والطائرات حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور المتواصل والسريع دون إعاقة من الدول المشاطئة.

ثانياً: حق المرور البريء (Innocent Passage): ويطبق في حالات معينة (مثل المضائق التي تربط بحراً إقليمياً بدولة أخرى)، حيث يُسمح للسفن بالمرور طالما لا يمس سلامة الدولة الساحلية أو نظامها.

ثالثاً: واجبات الدول المشاطئة.. لا يجوز للدول المطلة على المضائق وقف المرور العابر، وعليها الإعلان عن أي خطر يهدّد الملاحة.

أهمية هذه القواعد هي تنظيم وحماية التجارة الدولية، وتضمن تدفق سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الحيوية، وكذلك تسوية النزاعات، فقد وفرت الاتفاقية آليات لفض الخلافات عبر المحكمة الدولية لقانون البحار.

إذن وبموجب القانون الدولي، لا يحق لإيران قانونياً وعرفياً منع السفن أو فرض رسوم بمجرد مرورها في مضيق هرمز، حتى وإن كانت السفن تمر في مياهها الإقليمية، وذلك لأن مضيق هرمز يُصنف مضيقاً دولياً يربط بين جزءين من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)؛ ولذلك تتمتع جميع السفن (بما فيها الحربية والتجارية) بحق «المرور العابر» الذي لا يعطي للدولة الساحلية حق تعليقه أو إعاقته، بل يجب أن يكون المرور مستمراً وسريعاً، ولا يجوز للدول المشاطئة (إيران) فرض شروط سياسية أو تمييزية على السفن العابرة.

ولعل من المهم الإشارة إلى المادة 26 من الاتفاقية التي تنص صراحة على أنه «لا يجوز فرض أي رسوم على السفن الأجنبية لمجرد مرورها بالبحر الإقليمي».

لقد وقّعت إيران على اتفاقية 1982م، لكن برلمانها لم يصادق عليها؛ لذا فهي تدّعي أحياناً أنها غير ملزمة ببنود «المرور العابر»، وتتمسك بقواعد «المرور البريء» التي تمنحها سلطة أكبر للتدخل إذا رأت أن السفينة تهدّد أمنها، لكنها الآن لا تمنع السفن الحربية بل تمنع السفن التجارية.

إن مجرد التغافل عن محاولات إيران فرض رسوم عبور، سيؤدي إلى انهيار أحد أهم أسس النظام الاقتصادي والقانوني العالمي، وسيدفع دولاً أخرى إلى فرض رسوم أو إغلاق مضائق يعيش العالم عليها.

فالمضائق البحرية هي شرايين التجارة العالمية، وأهمها بدءاً من منطقة جنوب شرق آسيا مضيق ملقا في ماليزيا الذي يعد أكثر ممرات العالم ازدحاماً ورئة الصين الذي لو أغلق أو تعطل لتغيّر حال الصين نحو الأسوأ، يليه مضيق هرمز أهم ممر يمد العالم بالطاقة، ثم باب المندب بوابة الشرق إلى الغرب، ومضيق جبل طارق، ثم مضيق البوسفور والدردنيل، وهما ممران مائيان استراتيجيان في تركيا، لكنه يعد «الرئة» الجيوسياسية والاقتصادية لروسيا، فهي المنفذ الوحيد الذي يربط موانئها على البحر الأسود بالمياه الدافئة وبقية محيطات العالم.

فهل ستقبل الدول العظمى (أمريكا وروسيا الصين) أن تفرض إيران وتركيا وماليزيا – وغيرها- رسوماً، أو تتحكم في حركة مرور السفن التجارية وحتى العسكرية تمنع من تشاء وتسمح لمن تشاء؟

بلا شك أن ذلك سيخلق فوضى وتعطيلاً لحياة البشرية، وسيفرض تمرداً غير مقبول على القانون الدولي الذي اعترف به الجميع، وأصبح واقعاً عاشت عليه الدول خلال المئة عام الماضية.

00:01 | 6-04-2026

القواعد العسكرية.. عقلية الرفض العربي لماذا يحرّم هنا ويحلّل هناك..؟!

وجود القواعد العسكرية الأجنبية في البلاد العربية هي من أكثر القضايا المثيرة للجدل-شعبياً، ونخبوياً-، وتبرز عند كل تحديات وجودية تصاب بها المنطقة.

المثير أنها توظف للهجوم على دول الخليج تحديداً، بالرغم من قدم التعاون العسكري بين كثير من الدول الغربية من جهة، والعربية الجمهورية والملكية من جهة أخرى.

ولكن قبل ذلك لنعد إلى تاريخ نشوء القواعد العسكرية الأجنبية في التاريخ الإنساني، إذ كان الرومان هم أول من «قنّن» القواعد الأجنبية كأداة للتعاون العسكري بين الدول، ثم جاء الخليفة عمر بن الخطاب ليضع قواعد عسكرية متقدّمة لتثبيت الفتوحات العربية خارج الجزيرة العربية، لتكون مراكز سيطرة متقدّمة وإدارة عسكرية للإسناد وتثبيت الأمن في «الأمصار» الجديدة التي تم ضمها لدولة الخلافة.

في العصر الحديث تنوع التعاون العسكري العربي؛ بين قواعد أمريكية، وفرنسية، وبريطانية، وروسية، وسابقاً للاتحاد السوفيتي، الذي كان له قاعدتان بارزتان الأولى في الإسكندرية بمصر بعد عام 1961م، وتعمق عقب هزيمة 1967م، كجزء من تعاون استراتيجي لتوفير الدعم العسكري، حتى بلغ التواجد السوفيتي ذروته بإرسال نحو 20 ألف جندي وخبير سوفيتي لحماية العمق المصري وتشغيل بطاريات صواريخ الدفاع الجوي.

في سوريا البعث -الحليفة لإيران حينها- والمحسوبة على الجمهوريات العربية الأكثر عداء للغرب، وقبل سقوط النظام؛ كان للروس قاعدتان عسكريتان؛ الأولى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، التي تأسّست على عجل العام 2015م، إثر الخشية من سقوط النظام، تلاها قاعدة عسكرية بحرية في ميناء طرطوس، ولعل الملفت أنها قواعد مجانيّة وبفترة تمتد لخمسين عاماً تقريباً.

المفاجئ أن هناك قاعدة عسكرية أمريكية في لبنان - لا تزال تعمل لليوم- تحت اسم قاعدة «حامات الجوية» لا تبعد عن مراكز نفوذ «حزب الله» إلا بضعة كيلومترات، وهو الحزب الذي يُقدّم على أنه رأس الحربة في العداء للغرب، وهو نفسه من يدعم الهجوم على دول الخليج بحجة وجود قواعد أمريكية!

العراق لديه تعاون مثير مع الجيش الأمريكي، ويحتضن قواعد عسكرية أمريكية عدة لا تبعد كثيراً عما يسمى بمليشيات الحشد الشعبي، إلا أن الحشد يهاجم القواعد في الخليج ويتغافل عن القواعد المحيطة به.

بالمجمل هناك شبكة معقدة ومتشابكة من القواعد والتواجد الغربي والشرقي في المنطقة العربية، لكن هناك تغافل متعمد عما يوجد في الجمهوريات العربية، في مقابل تضخيم واستعداء من النخب وحتى من الشارع العربي، لما يوجد في بعض الدول ذات الأنظمة الأميرية والملكية، بهدف التشويه، وحتى للابتزاز السياسي والشعبوي.

بالطبع التعاون العسكري واستخدام المطارات، وتخصيص مدرجات للطائرات بين الجيوش العربية - بلا استثناء- والجيوش الغربية، موجود وبكثافة، وهو أمر سيادي لا يعيب تلك الدول.

لكن الإشكالية هي في نمط التفكير العربي الذي يعتقد (أن ما يفعلونه مبررٌ وحلالٌ عليهم، ويرونه معيباً ولا يجوز لغيرهم).

لعل السؤال المهم: لماذا تذهب الدول للتعاون واحتضان قواعد عسكرية في بلدانها؟

أولاً: أن وجود قواعد لدول عظمى (مثل أمريكا وبريطانيا، وفرنسا) يمثل رادعاً تلقائياً لأي قوة إقليمية تفكر في تهديد أمنها، وللحفاظ على تنميتها التي بنتها لشعوبها.

ثانياً: سد الفجوة التقنية والتدريب العالي، وهو ما ثبت نجاحه في صمود دول الخليج أمام الهجوم الإيراني عليها. فهذه الدول لم تنهر، ولم تهرب شعوبها، ولم تعلن حتى حالة الطوارئ القصوى، بسبب قدراتها العسكرية وأنظمة التسليح المتقدمة لديها.

ثالثاً: أن تقييم العرب لإمكاناتهم العسكرية مبالغ فيه جداً، ولذلك من المهم التعاون مع أهم وأفضل الجيوش في العالم، فالجيوش لا تقاس بالمانشيتات الصحفية بل بإمكاناتها الحقيقية، ولذلك توجهت دول الخليج إلى إبرام اتفاقيات وتعاون وتدريب عسكري مع جيوش متقدمة في العالم (أمريكا، بريطانيا، فرنسا)، وثبت نجاح ذلك التعاون في الحرب الإيرانية الأمريكية، فالثبات العسكري الذي أبدته البحرين -على سبيل المثال- بالرغم من أنها أصغر تلك الدول جغرافياً وعسكرياً، أهم من تاريخ كثير من الجيوش العربية على مدى العقود الماضية.

كثير من الدول العربية التي تسعى لتطوير جيوشها مثل «مصر» وهي تمتلك جيشاً محترفاً، تجري تدريبات عسكرية مع الجيش الأمريكي بشكل سنوي للرفع من قدراتها العسكرية، وتعد مناورات «النجم الساطع» (Bright Star) من أهم التدريبات العسكرية المشتركة بين الجيشين المصري والأمريكي، وتهدف التدريبات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.

لذلك فإن الجيوش هي في نهاية الأمر مؤسسات -مثل الجامعات، والكليات والمعاهد- تبحث عما يفيدها وينمّي من قدرات أفرادها، ولذلك تبرم اتفاقات وتستضيف قواعد عسكرية، ولا يعيبها ذلك، بل إن الخسارة الفادحة هي ترك التحالفات العسكرية المفيدة، بحجج ينقضها أول من ينتقدها.

00:05 | 26-03-2026

عقود العمل لا تتضمّن كراهية الخليجيين !

خلال العامين الماضيين أسّست أكبر دولة ديموقراطية «سابقة في القانون الدولي» تقول إن أي طالب أو مهاجر للعمل؛ ولا يحترم الخيارات السياسية الأمريكية فإن مصيره الترحيل أو حتى المحاكمة، مقررة أن فعله ذلك يضر بالأمن القومي الأمريكي.

لم يكن «عوام» العرب الذين هتفوا لصالح إيران، وبالموت لعرب الخليج مدركين لحجم الضرر الذي يرتكبونه في حق علاقتهم بجيرانهم الخليجيين، فالهتافات لا تؤكل عيشاً ولا توفر وظائف، بل توغر الصدور وتلغي فرص العمل.

بالتأكيد أن الهتافات - الحديثة- وإظهار العداء لم يكن منقطعاً عن آراء الطبقة السياسية والمثقفة في بلدانهم، الفرق أنهم صرحوا بما يقوله السياسي في الغرف المغلقة، ويُنظِّر له المثقف القومجي أو الإسلاموي أو اليساري في مقالاتهم وأدبياتهم التي نشروها طوال عقود.

يجب أن نعترف بدلاً من التغاضي، أن هناك بُنية تحتية ضخمة من الدعاية السوداء ضد الإنسان «السعودي والكويتي والقطري والبحريني والعماني والإماراتي» أطلقتها إذاعات وصحف عربية - ولا تزال- من بغداد إلى المحيط الأطلسي.

نحن لا نتحدث عن عمل منفرد هنا وهناك، بل تحوّل الضخ الإعلامي المضاد لإنسان الجزيرة العربية؛ كبيراً جداً لدرجة تحوّل الدعاية من فعل صوتي إلى أعمال إرهابية على الأرض، فالسعوديون والكويتيون والإماراتيون على وجه الخصوص تعرّضوا من الستينيات حتى منتصف التسعينيات - لأعمال إرهابية في بلدانهم أو مصالحهم حول العالم قتلت وفجّرت وأضرت بهم.

الهتافات التي انطلقت العام ١٩٩٠م، إثر احتلال العراق للكويت فضحت ما هو أبعد من ذلك، فهي لم تكن موجّهة لمصالح معينة ولا لقيادات سياسية، بل كانت أول إشهار للسلاح في وجه شعوب الخليج العربي، وتمني القضاء عليهم.

فقد دعا «شوارعية» بعض العواصم والمدن العربية إلى إحراق الخليجيين بالكيماوي، هذه ليست خلافات سياسية بل دعوة إلى إبادة جماعية، المظاهرات استمرت لأسابيع، وكان الفرح العارم ينتشر في الشوارع والحلوى توزع في المقاهي مع كل صاروخ يسقط على المدن الخليجية.

أبناء وأحفاد الذين خرجوا للشوارع العربية، هم من ينتشر اليوم في المعامل والمصانع والوظائف الجيدة في دول الخليج.

والبعض منهم -حتى لا نقول الكثير- يتمنون انهيار دول الخليج وتعرّضها لأكبر أذى من تأثيرات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.

المؤكد أن ملايين من عقود العمل التي يبرمها العمال العرب مع المؤسسات والشركات الخليجية لا تتضمّن السماح لهم بالعمل السياسي، ولا نشر آرائهم المضادة لقيادات وخيارات دول الخليج، لقد جاءوا لهدف معين (تعمل واتخذ مقابل عملك)، وإذا كان العمال - عرباً أو غيرهم- لا يستطيعون ترك آرائهم السياسية، وأمنياتهم بالموت والضرر للخليجيين خلفهم فعليهم البقاء في بلدانهم.

دول الخليج لا تتحمّل أن يكون لديها عدوان، خارجي يقصفها بالصواريخ والمسيّرات، وداخلي يروّج لدعايات مسمومة، وربما يتحرك على الأرض لو وجد أي ضعف أمني، وهو ما لا تنساه الذاكرة الخليجية عندما انقلب العاملون العرب على الكويتيين، بعدما انهارت المنظومة الأمنية إثر الاحتلال العراقي.

نحن هنا لا نتحدث عن ترف الخيارات، فحتى أعرق الدول الديموقراطية، لم تعد تقبل وجود من يهدّد أمنها الاجتماعي، فألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا قامت بترحيل موظفين وطلاب ورجال أعمال روس بعد اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية، والأمريكان دخلوا الجامعات والمعامل والمصانع واستخرجوا المعارضين للسياسات الأمريكية ورحلوهم فوراً.

سياسات الدول في الملمات الكبرى لا تقبل أنصاف الحلول ولا أرباع المواقف، ولا خطابين متضادين، ولا رسائل متذاكية.

الازدهار الخليجي لم يقف عند البنايات العالية ولا الشوارع الحديثة ولا الحياة المريحة، بل كان هناك ارتحال سياسي من التغافل والتغاضي إلى ما يمكن تسميته (موقف بموقف) كما تقدّم تأخذ، وهي تطبّقها في علاقاتها مع شركائها الغربيين الذين قدّموا المعرفة والتقدّم العسكري والتكنولوجي، ومع ذلك تقف دول الخليج بعقلانية أمام مصالحها، فما يخدمها تقبل به، وما يضرها لا تقبله وترفضه والدلائل كثيرة.

00:05 | 23-03-2026

حلف «البروتستانت الإسلاموي».. البديل السري للإسلام !

منذ انتهاء تأثير التيارات القومية والشيوعية واليسارية والبعثية في العالم العربي لم ينشأ مشروع أيديولوجي في خطورة مشروع «البروتستانتية الإسلاموية»، الذي يتم ترويجه وتسويقه بضراوة كمشروع سياسي للمنطقة، ليس لخطورته العقائدية بل لخطورته المركبة، فهو مغلّف بالسياسة والتسامح والسلام، بينما هو في غايته عقائدي تدميري، يسعى صانعوه لهدم المنطقة؛ وإعادة بنائها على دين وجغرافيا ودول جديدة.

ما يشهده الإقليم العربي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ليس خلافاً سياسياً، ولا ملفات عالقة يمكن حلها، بل كانت انخراطاً في مشاريع قوى غربية –متطرفة– خاصمت الدول العربية الكبرى، واعتبرتها عدواً؛ لأنها مستقلة وصلبة ولا تسمح بتمرير أجندات التفتيت والتمزيق، خاصة «السعودية – مصر – سوريا».

جاء غزو العراق 2003م، ثم «الفوضى الخلاقة» التي أُجهِضَت في قمة شرم الشيخ 2005م، ثم موجات «الخريف العربي» لهدم الدولة العربية في شكلها المستقل الذي نشأ قبل مئة عام، ثم التحوّل لبناء علاقة مع مليشيات وتنظيمات، تُقدم «حفتر، والحوثي، والجنجويد، وقسد»، لتكون بديلاً عن الدولة العربية المركزية.

لكن مع استعادة بعض الدول العربية عافيتها، تقدّمت مشاريع أخرى للتفتيت والفوضى، بالاتفاق بين دول وظيفية وقوى غربية متطرفة، على رأس تلك المشاريع تدمير المرجعيات الدينية الإسلامية التقليدية ونسفها، واستبدالها بمرجعيات جديدة.

لكن قبل ذلك لعلنا نستعيد أسباب نشوء الحركة البروتستانتية في القرن السادس عشر (تحديداً عام 1517م)، لنفهم لماذا يتم تقديمها كبديل «إسلاموي» تحت شعارات سياسية ودينية لها كعبة جديدة.

نشأت الحركة البروتستانتية في ألمانيا على يد الراهب أستاذ اللاهوت مارتن لوثر، لتكون مذهباً بجانب الكاثوليكية والأرثذوكسية، المذهبان المسيحيان اللذان دخلا في صراع فكري طويل دام قروناً طويلة، استندت البروتستانتية المسيحية على «أيديولوجيا»، بينما تُبنى «البروتستانتية الإسلاموية» لهدم الإسلام برمته، وعلى طموحات سياسية عابرة غير واقعية، يظن من ابتكرها قدرته على بيعها في سوق الأوهام، لتأتي كبديل للسنية والشيعية، وتزيح نفوذهما.

لقد صدّقَ بعض القافزين في الهواء -ممن لم يقرؤوا إمكاناتهم جيداً- قدرتهم على هدم دور السعودية، كونها المرجعية العربية والإسلامية السنّية الكبرى في العالم، ثم تعهدوا بحماسة أمام القوى الشريكة لهم في الغرب على تقديم مشروعهم البديل «البروتستانتية الإسلاموية»، ودعمه عسكرياً وإعلامياً، ليأخذ مكان الإسلام السنّي، الذي عدوه العائق الأكبر أمامهم كدول طفيلية بلا تاريخ سياسي ولا مرجعية ثقافية أو دينية.

مشروعٌ ديني لم يفهموا أنه نشأ بسبب ظروف خاصة لا يمكن استنساخها في العالمين العربي والإسلامي.

لقد ظنوا أنه قادر على الانتظام داخل الثقافة العربية، وإزاحة الإسلام السنّي، في منطقة لا تقبل غير مكة والمدينة كمرجعية دينية، لقد كان غروراً مركباً سرعان ما تهاوى مع أول اصطدام.

من يفكك الهجوم الممنهج للصحافة الغربية الصفراء –اليوم- سيفهم أن هناك «كرة ثلج» يتم بناؤها بعناية لاغتيال السعودية معنوياً، ومن ثم شيطنة «مكة والمدينة» لأنهما أيقونتا المشروع السني، واستبدالهما بكعبة وعقيدة جديدتين.

هذه ليست خلافات سياسية بين دول المنطقة، ولا سباق نفوذ كما يتوهم البعض، هذه حرب وجودية، أدواتها الحرب بالوكالة ودعم المليشيات، والإعلام والتحالفات المشبوهة، والترويج لعقائد وديانات مشبوهة، في محاولة لهدم الإسلام السنّي ومرجعياته في مكة والمدينة كما عرفه العالم منذ 1400 عام، واستبداله بـ«بروتستانتية إسلاموية»، ولذلك من المفيد في أحيان كثيرة حدوث الأزمات؛ لأنها كاشفة وترفع غطاء التغافل والتسامح.

23:59 | 1-02-2026

لن تصبح الموانئ مدناً.. ولن تتحوّل المليشيات دولاً!

في منطقة متخومة «بالنفط والمال والطموحات»، لم يكن تحوّل التنافس الاقتصادي من التفوق والتميّز النسبيين وتعظيم الموارد، إلى بناء منظومات للتطويق والتفتيت وإنهاء الوجود «تحوّلاً مقبولاً»، بل كان انكشافاً لطموحات غير منطقية غذّاها تقييم غير واقعي للإمكانات والقوة والعمق والنفوذ.

«تقييمٌ» وزن بالمال فقط، في إغفال واضح للعمق الجيوسياسي، والإمكانات الممتدة لجوار يمتلك التاريخ والسياسة وثقافة الدولة، ولذلك فإن معادلات وتوازنات القوة لا ترجح بالمال وحده أبداً.

كان المنطق السائد في دول الخليج وبقية دول الإقليم خلال عقود ما بعد النفط، يدفع نحو ضخ الأموال في بناء المنجزات الاقتصادية والتنموية المحلية، لكن اقتصاد النفط لوحده تغيّر، وتحوّل سباق التنمية الداخلية والاقتصاد الأبوي، إلى تنافس على التجارة والسياحة الدولية، وأصبح كل دولار يمر بالمنطقة هدفاً مشروعاً، خاصة مع مخاوف محقة من تراجع مساهمة البترول أو انخفاض أسعاره أو حتى انتهائه.

ولم يكن ذلك بالأمر السيئ، فتنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط أمر إيجابي ويساعد في تفوق الجميع.

لكن الذي لم يفهمه البعض، هو أن التنافس لا يشرع لك إنهاء وجود المنافسين الآخرين أو التقليل من قيمتهم أو أخذ مكانتهم، أو تهديد فضائهم الأمني.

حتى ولو كانت الأموال متوفرة والصناديق ممتلئة، فهذا لا يبرر تغذية الطموحات العابرة للحدود غير المبنية على عمق سياسي، أو جغرافي، ولا حتى ثقافي، وخلال العقود الخمسة الماضية كانت هناك تجارب قدّمت الطموح المفرط على الواقعية وباءت بالفشل.

فلم يستطع المال أن يخلق نفوذاً حقيقياً لمعمر القذافي! صحيح أن كثيراً من الأفارقة واليسار العالمي، وكوادر التنظيمات والمليشيات كانوا يحجون إلى طرابلس الغرب، ويلقون بين يديه خطب المديح ويستعرضون إنجازاته الضخمة، لكن أبداً لم يكونوا صادقين.

لقد وصل الأمر بالقذافي إلى أن يحاول منافسة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فبنى كعبة في مدينة سبها الليبية أول السبعينات الميلادية، ووضع للعالم كتاباً أسماه بـ«الأخضر» حاول مقاربته مع الكتب السماوية، لكنه لم يكن نبياً، ولم يصبح كتابه قرآناً.

على مستوى آخر من الطموح الخلاق سنجد أن دول الاتحاد الأوروبي تتنافس فيما بينها، وتحاول كل منها التفوق على نفسها وعلى فضائها من أجل مصالحها ومصالح شعبها، لكنها ومنذ الاستقلال وانتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تسعَ إلى تفتيت أو إنهاء وجود شركائها في الاتحاد الأوربي.

عندما تنجح في إدارة ميناء، أو مطار، أو مول، أو ممشى للسياح، فهذا لا يعني القدرة على إدارة جغرافيا ممتدة من كابل إلى صحراء مالي، إنها قفزة في فضاء سحيق، وستكون النهاية مؤلمة، فلا الظروف الحالية ولا موازين القوى تشبه ظروف إنتاج شركة الهند الشرقية التي كانت ذراع بريطانيا الاستعماري.

ولعلنا نُذكّر بدور شركة الهند الشرقية الاستعماري، ولماذا يرفض الجميع تكراره اليوم.

فقد نشأ الطموح تحت مسمى شركة تحتكر تجارة التوابل والحرير والشاي والقطن بين إنجلترا وبلدان آسيا، ثم تبعها إدارة الموانئ لصالح الإمبراطورية البريطانية، لكن الشركة تحوّلت تدريجياً إلى قوة سياسية وعسكرية عابرة، امتلكت جيشاً خاصاً وأساطيل بحرية ومارست الحكم المباشر على مساحات شاسعة من دول دخلتها كشركة لا كمستعمر، غير أن سياساتها الاستغلالية، وفرض الضرائب القاسية، وسوء الإدارة، أسهمت في اندلاع الثورات ضدها، ما دفع التاج البريطاني إلى حلها.

لذلك؛ مخطئ من يظن أنه قادرٌ على استنساخ شركة الهند الشرقية البريطانية مرة أخرى، وعلى تحويل عقود إيجار الموانئ إلى صكوك ملكية للشعوب والدول.

إن قبول فكرة التنافس لا التصادم والتقييم الواقعي للحجم والإمكانات هي أولى خطوات الحل في الإقليم، وعلى من يعتقد أن العملاق السعودي نهض؛ لكي يتعثر مخطئ جدّاً في تقديراته، ومن يظن لوهلة قدرته على بناء «هلال من المخاطر» لتقليص أو تهديد الفضاء الأمني السعودي يرتكب أعظم الخطايا.

لقد قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أحد لقاءاته، إنه لن يسمح لأحد مهما كان أن يعيق رؤية السعودية وطموحها المشروع لبناء المكانة التي تستحقها، مكانة تجمع ولا تفتت، تتعامل مع الحكومات -مهما كان الخلاف معها- لا مع المليشيات، وهذه سياسات «سعودية» لا تنفى ولا تأتي من العدم.

23:59 | 21-01-2026

السعوديون.. سياسة نزع الخناجر !

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمملكة العربية السعودية تواجه أخطاراً جسيمة لا تتوقف، انخرطت فيها قوى دولية وإقليمية ودول وظيفية، واستخدمت فيها منظمات وتنظيمات عابرة، وحملات تشويه إعلامية ودينية منسقة، لقد كان الهجوم وما تلاه من مؤامرات فخاً كبيراً حاول منفذوه ومخططوه إغراق المملكة العربية السعودية في تداعياته.

لم تكن الرياض غافلة عن المؤامرات التي توزعت على محاور عدة، إلا أنها ومع استخدام سياسة الصبر الطويل الذي انتهجته طوال تاريخها، بدأت في نزع الخناجر من أيدي أعدائها واحداً تلو الآخر، وأبطلت الحجج والمؤامرات في معاقلها.

أولاً: لم يكن الهدف الرئيسي من أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا تدمير التحالف الأمريكي السعودي، ودفع «الغول الأمريكي الجريح» لينتقم من المملكة ويهاجمها عسكرياً، لكن تلك الخطة فشلت بعدما استطاعت الرياض نزع فتيل الأزمة وتفكيكها وفضح أدواتها.

ثانياً: اغتيال قيادة المملكة: لم تمضِ سنتان على فشل أحداث سبتمبر في التأثير على السعودية حتى قرر أعداؤها، وعلى رأسهم «معمر القذافي» وحلفاؤه، الانتقال إلى مرحلة أخطر، ألا وهي اغتيال مباشر لرأس القيادة السعودية بالتعاون مع تنظيمات إرهابية عابرة، معتقدين أن السعودية بلد رخو يمكن اختراقه أمنياً، لكن فشلت الخطة وكشفتها الأجهزة الأمنية المحترفة.

ثالثاً: اغتيال المجتمع السعودي والدفع نحو انهياره من الداخل بعدما فشل في تدميره من الخارج، عبر خلق صدامات فكرية عنيفة بين ما يسمى ليبراليين وإسلاميين، سنة وشيعة، رجالاً ونساء، قبائل وأسراً، تهريب الفتيات، وإغراق الشباب بالمخدرات، وبناء معارضين في الخارج، وتوظيف القضايا المجتمعية مثل قيادة السيارة وعمل النساء، والفنون، لتهيئة أجواء الفتنة وانتظاراً لحالة سيولة تدفع فيها البلاد ثمناً غالياً.

رابعاً: الفصل بين القيادة والمجتمع، لعل أكثر ما يؤلم المخططين لإيذاء السعودية، هو فشلهم في الفصل بين القيادة السعودية ومجتمعها، لقد كان للإعلام التقليدي في الأربعينات والخمسينات وما تلاهما وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي دورها الكبير في تغذية تلك الأمنيات، لكنها فشلت –جميعاً- بسبب الالتفاف الشعبي الثابت والصلب من السعوديين حول قيادتهم.

خامساً: استغلال الخلافات السياسية في الإقليم، والدفع نحو صدامات بين المملكة وجوارها، وبناء سور من الأعداء يتحالف ضدها، لقد كانوا يحقّقون من اللعب على الثنائية بين السعودية وإيران، والسعودية وتركيا –على سبيل المثال- مكاسب مؤقتة، حتى صفّرت الرياض تلك الخلافات وحولتها إلى علاقات ومكاسب متبادلة، فلم تعد -الأنظمة الوظيفية- قادرة على الاستعداء أو المقايضة.

سادساً: محاولة دائمة لاستغلال القضية الفلسطينية ضد المملكة، لكن الرياض كما العهد بها بقيت وفية لفلسطين ولم تفرط في الحق أبداً، برغم التخوين الذي تعرّضت له، ولم يكن آخر إنجازاتها جمع العالم كله تحت سقف واحد للاعتراف بدولة فلسطين.

سابعاً: في اليمن التي حاول كل أعداء السعودية استغلالها لتكون قاعدة متقدمة لهدم المملكة، استطاعت الرياض الإبقاء على عروبة اليمن، وتحييد الأخطار، وقوّضت المشاريع واحداً تلو الآخر، فلا تقسيم ولا مليشيات ولا مخازن للسلاح، بل دولة يمنية موحدة تنتصر لكل مكوّناتها المجتمعية.

ثامناً: لم تكتفِ الأنظمة الوظيفية بتلك المؤامرات، بل قامت بمحاولة توظيف بعض من نخب ثقافية وصحفية وشعرية في الخليج والإقليم والعالم وإغراقهم بالأموال لتوظيفهم ذات يوم ضد المملكة، كان الجميع يعلم أن تلك الأموال لم تعط من أجل العطاء فقط، بل كانت تلحقها «عمالة قسرية» من خلال المشاركة في لعبة التشويه المتعمد لسمعة الوطن الأم.

تاسعاً: لقد كانت محاولة اغتيال الشخصية السعودية وتشويهها وتنميطها ونبذها داخل محيطها الخليجي ثم العربي هي آخر مراحل الاستهداف، فقد كان يؤذيهم جداً أن المجتمع السعودي يحمل قيماً حضارية عربية وسلوكاً إسلامياً متجذراً، ولذلك سعت الأنظمة الوظيفية إلى تشويه سمعته وتقديم نفسها بديلاً، رغم فراغها من أي قيم حقيقية.

لم تكن السعودية طوال تاريخها وصولاً إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعيدة عن فهم المؤامرات ولا حجمها ولا أهداف مشغليها، لكن «السعوديين الدهاة» كانوا يستلهمون مبدأ الملك عبدالعزيز في التعامل مع خصومهم: (إني جعلت سنتي ومبدئي أن لا أبدأ أحداً بالعدوان، بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكاناً، وأتمادى بالصبر حتى يرميني البعيد والقريب بالجبن والضعف، حتى إذا لم يبقَ للصبر مكان ضربت ضربتي فكانت القاضية).

إن نزع الخناجر من خواصر المملكة لم يكن بالعمل اليسير إطلاقاً، فبعضها جاء من أصدقاء وحلفاء وأشقاء، فضلاً عن حلف الأعداء، لقد أسقطت «الرياض» كل تلك المؤامرات، ونزعت كل تلك «الخناجر»، وعرَّت الدول الوظيفية التي لم تعد قادرة على إدارة علاقتها بالسعودية والسعوديين، فضلاً عن إدارة أزمات جديدة توجّه ضدهم.

00:07 | 12-01-2026

قراصنة عدن!

لم يكن انقضاض قراصنة عدن في العام 1991م، على حركة إمدادات الطاقة في بحر العرب وخليج عدن حدثاً عادياً، بل كان إنذاراً لمستقبل منطقة لم تستقر منذ مئة عام، وهو يقول بصريح العبارة إن عصر القراصنة كما عرفناهم طوال التاريخ لم ينتهِ مع ظهور الدولة الحديثة، بل إن بقاياه لا تزال في خلايا البعض، وإن خطرهم لايزال حاضراً، وإن من عاش على القرصنة في البحث عن نفوذ ومال لن يتوقف، وستصبح هناك أشكال من القرصنة، لكنها في نهاية الأمر قرصنة.

نشطت عمليات قرصنة المليشيات الصومالية، في أعقاب انهيار الدولة الصومالية، وبالرغم من أن ذروتها كانت بين عامي 2007 و2011، إلا أن جذورها التي تعود إلى مليشيات صومالية كانت حجر الأساس لظاهرة استمرت لليوم، وإن اختلفت أشكالها من قرصنة على السفن إلى قرصنة على الدول.

في أوائل التسعينات وظّفت بعض الحركات الانفصالية (مثل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين والحركة الوطنية الصومالية)، «القرصنة» على السفن التجارية كرسائل سياسية للضغط على خصومهم أو منع وصول الإمدادات لموانئ دولية بهدف الحصول على فديات.

انطلقت هذه الجماعات الانفصالية المسلحة بشكل رئيسي من القرى الساحلية في الصومال، وكانت مناطق مثل بونتلاند (في الشمال الشرقي) وكيسمايو (في الجنوب) مراكز انطلاق رئيسية، لاحقاً وظّفت «حركة الشباب» الانفصالية هذه النشاطات لفرض أجندات سياسية على فضائها الإقليمي والدولي، لكن تبعاتها لا تزال لليوم، فهي لاتزال منقسمة، وبلا أي أمل في العودة إلى ما كانت عليه دولة مستقلة ذات سيادة.

تزامن ظهور القراصنة 1991م، مع حرب تحرير الكويت التي كانت قائمة حينها، وكأن الإقليم في حاجة إلى أزمة أمنية أخرى، وفي المنطقة بين سواحل الصومال وبحر العرب احتل القراصنة خليج عدن، وعاثوا فيه فساداً، وتوقعوا أنهم سيكونون أسياده، نعم هدّدوا السفن التجارية، واعتقدوا في لحظة نشوة عابرة إنهم سيتحكّمون في خطوط التجارة الدولية ويفرضون دولة على أساس مليشياوي، لكن أمواج السياسة الدولية ابتلعت المشروع القائم على فكرة فرض أجندة القراصنة، فلا يمكنك أن تتصادم مع المحيط الدولي مهما كانت قدراتك.

هذه مقاربة لما تقوم به – حالياً- بعض العناصر المسلحة في اليمن والتي استلهمت نشاطها من دليل القرصنة الصوماليين، لكنها نقلت نشاط القرصنة من «خليج عدن» إلى «بر عدن»، فاستولت على قرى ومدن، واستباحت سكاناً محليين يختلفون تماماً عنهم وعن امتدادهم، لكن كعادة القراصنة، ليس مهماً – عندهم - ما ترتكب، المهم ما تجني، ولمن تجني.

يبدو أن استخدام سياسة القراصنة وتوظيفها لبناء النفوذ هي عدوى تنتقل من مكان إلى آخر، فمن «عاش بالقرصنة» سيبقى قرصاناً حتى لو تجمّل بألف رداء، ومحاولة اختطاف القرار اليمني، ومحاولة اختطاف الرئيس اليمني، محصلتها «قرصنة وطن»، سببها طموحات عبثية لا تنتج إلا التفتيت في نهاية الأمر.

كما أن الجرائم التي قام بها القراصنة الصوماليون تبدو أكثر تعففاً من الجرائم التي حدثت في اليمن، فقراصة الصومال استهدفوا السفن التجارية، بينما أغار هؤلاء على أبناء وطنهم وجرّدوا الأُسر من منازلهم وارتكبوا بحقهم جرائم ضد الإنسانية.

ولعل المجتمع الدولي الذي استشعر يوماً خطر المليشيا الصومالية وأعمال القرصنة التي ارتكبوها، يستشعر اليوم خطر خطف وطن بأكمله لتنفيذ أجندات عابرة.

00:01 | 29-12-2025

علاقة الأمير خالد الفيصل بعمه الأمير سلطان !

تنتمي علاقة الأمير الشاعر خالد الفيصل بعمّه الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى أعلى مراتب العلاقات الإنسانية، وفيها تتجلى قيمة الوفاء في أعلى مراتبها، وهي كذلك ليست علاقة عابرة بين «عم وابن أخ»، بل هي مزيج من نبل الإمارة، وتعبير صادق عن خلجات النفس المحبة، والقيم ومكارم الأخلاق الرفيعة عند واحدة من أعرق الأسر العربية، وحق لها أن تكون إحدى قصص العرب المجيدة التي تكشف كيف يمكن للشعر العربي أن يضعها مع عيون الشعر، ويخلدها مع أهم قصص العرب الأثيرة.

علاقة فتحت مقاربة نادرة لمشاعر حقيقية يصعب على الكثير توصيفها ورسمها كما رسمها الأمير الشاعر خالد الفيصل، وسنجدها في أكثر من قصيدة عالج بها الأمير مشاعره وامتنانه تجاه «عمّه الأمير سلطان»، لكن أكثرها تعبيراً كانت قصيدته الشهيرة «الموادع»، التي عبَّر فيها عن لحظة وداع الأمير سلطان وهو متوجّه إلى رحلة علاجية طويلة، وعن مشاعره المحتشدة على طرف عينه وبين يدي عمه:

عند الموادع دمع عيني غلبني

وطاحت بي الدمعة على كف سلطان

أحب يمنى عمي اللي حشمني

ومن لامني في حب سلطان غلطان

شيخٍ بالاخلاق الكريمة ملكني

بالمرجلة فارس وبالرحمة انسان

ومن يزرع المعروف لا بد يجني

ومن يفعل الاحسان يجزى بالاحسان

واللي يريد المجد لا بد يبني

في قلوب وعقول المخاليق بنيان

أفاخر بعمي على الناس واثني

ويستاهل البيضا سلايل كحيلان

له موقفٍ عند الملمّات يثني

سلطان موقف والتجاريب برهان

إلى انتهض يكفي وإلى مد يغني

وإلى تكلّم كل شيٍ معه لان

وإلى وعد يوفي وإلى قال يعني

وإلى ارتكى للحمل شاله بليهان

بالطيب جاوز كل هقوة وظني

الله يوفقه السعد وين ما كان

ولو لخّصنا القصيدة الباذخة في تجلياتها وتحليل خطابها الإنساني، لوجدناها «سجلاً كاملاً لقيم التراث الحضاري غير المادي»، التي عرف بها إنسان الجزيرة العربية، ولخّصها رسول العرب -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشهير: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، لقد عُرفت الحضارة العربية على أن مجدها ليس في الإرث المادي، بل في القيم الإنسانية وتعظيمها.

وعندما يقول خالد الفيصل: «أحب يمنى عمي اللي حشمني»، هو لا ينفصل عن واقع أجمع على أن تقبيل العرب لأيدي كبارهم يعبّر عن أقصى معاني التقدير والتوقير، وهو أمر عرفه ومارسه الصحابة الأجلاء أيضاً، فقد قَبَّل الصحابي زيد بن ثابت يد الصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، فقد قال زيد لابن العباس: «أخرج يدك»، فناولها له فقَبَّلَها زيد.

ورغم فارق المكانة بين الأمير سلطان بن عبد العزيز وبين الكثير لكن «خالد الفيصل» عرف كيف يفسر لنا كيف امتلك الأمير سلطان القلوب، فهو «ملك الجميع بالمرجلة والفروسية والرحمة وزراعة المعروف».

الأمير خالد يشرح بدقة كيف بنى «سلطان» المجد الذي لا يفنى، ببنائه المحبة والمعروف والكرم والوقوف في الملمات، في وجدان الناس.

أما عن الشجاعة والقيادة والسياسة، فهذا «سلطان» إذا نهض كفى الجميع مؤونة التصدي للملمات، وإذا تولى مسؤولية ملف أو مشروع تحمّله وأنهاه بنجاح كامل.

وعن العطاء والكرم الذي لم يشبهه فيه أحد، فإن الأمير سلطان إذا أعطى يُغني، فالعطاء عند «سلطان» ليس سد الحاجة بل هو إغناء كامل، ألم يصف الملك سلمان الأمير سلطان بن عبد العزيز بأنه: «مؤسسة خيرية كاملة»، تقديراً لجهوده الإنسانية الواسعة، التي شملت إغاثة المحتاجين في أنحاء العالم، وتقديم المساعدات، وتمكين الأقليات، ودعم ذوي الإعاقة، مشيداً به كنموذج للعمل الإنساني الخفي وغير المعلن.

00:03 | 22-12-2025