أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/225.jpg?v=1764231772&w=220&q=100&f=webp

حمود أبو طالب

الحكمة تنزع فتيل الكارثة

عاش العالم لحظات ترقب وقلق غير مسبوقة عندما أعلن الرئيس ترمب مؤخراً أنه سيشن هجوماً ضخماً على إيران وصفه بأنه سيكون الأقوى بعد الحرب العالمية الثانية، ومن الطبيعي أن يكون القلق أكبر في الدول المحيطة بإيران؛ لأنها في عين العاصفة، فهي التي تستهدفها إيران كلما هاجمتها أمريكا، وتدفع الثمن المباشر لأي تصعيد بين الطرفين، وبشكل غير مبرر، رغم أنها تسعى بشكل مستمر لخفض التصعيد وإنهاء الحرب بالطرق السياسية منذ بدايتها.

تحدث الرئيس ترمب مساء الأحد عن تلقيه اتصالات من بعض الدول الخليجية، تطالبه بوقف الهجوم، وذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشكل خاص، مشيراً إلى طلبه بإلغاء الهجوم والتركيز على الوصول إلى اتفاق سياسي سريع، ثم أشار الرئيس إلى أن المفاوضات سوف تعود مساء يوم أمس الإثنين للوصول إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي.

من الطبيعي أن تحرص دول الخليج على عدم التصعيد وتكريس الحل السياسي وتفعيل الدبلوماسية بدلاً من الآلة الحربية. الردود الإيرانية عند أي هجوم أمريكي تتركز حصرياً على المرافق الحيوية الخليجية وهذا أمر يصعب قبوله والتعايش معه، ولن تستمر هذه الدول في موقف المتفرج على العدوان الإيراني المتعمد. وهذا ما فعلته المملكة قبل أيام عندما هاجمت مقرات عسكرية لفصائل موالية لإيران في العراق كانت تنطلق منها المسيّرات التي هاجمتنا. استمرار التصعيد وما يتبعه من استهداف لدول الخليج سيضطرها إلى تكرار الرد، وهنا سيصبح الوضع أكثر تعقيداً وخطورة لأنها ستكون عندئذ طرفاً مباشراً في الحرب، وهذا ما تريده إيران، وربما تريده أمريكا وإسرائيل بشكل غير مُعلن، وذلك ما تحرص دول الخليج على عدم الانزلاق إليه.

استمرار إيران في مماطلاتها تجاه إنجاز الاتفاق مع أمريكا هو ما أوصل الأوضاع إلى حافة الهاوية. ربما تكون الجولة الجديدة من المفاوضات هي الأخيرة إذا ما أصرت إيران على نهجها. الرئيس ترمب لا بد أن يحسم الأمر قبل الانتخابات النصفية، وهناك داخل فريقه وخارجه من يؤيد الحسم العسكري، وبنيامين نتنياهو كان في واشنطن مؤخراً لتغليب ورقة الحرب، وإذا ما اندلعت هذه المرة بعد تهديدات ترمب فستكون كارثية على كل المنطقة.

في المساء الذي أعلن فيه ترمب تأجيل الهجوم الأكبر قام وزير الخارجية الإيراني باتصالات مع بعض نظرائه في المنطقة ومنهم وزير الخارجية السعودي، ونرجو بصفته ممثلاً للنظام الإيراني أنه استوعب كارثية الوضع لو لم تتدخل المملكة وغيرها لإلغاء الهجوم، وعليه وضع الأمر على طاولة صقور النظام الإيراني الذين يدفعون بالمنطقة إلى مصير خطير ستكون فيه إيران هي الأكثر تضرراً، وربما بشكل غير مسبوق في كل تأريخها. الوقت ليس في صالح أحد، وإيران في المقام الأول، وعلى نظامها أن يعرف هذه الحقيقة جيداً.

00:00 | 4-08-2026

وماذا بعد؟

لا نعرف ماذا يحتاج العالم أكثر مما حدث، ليتأكد أن خطر النظام الإيراني لم يعد مقتصراً على جواره أو إقليمه فقط، وإنما هو خطر شامل يهدد الاقتصاد العالمي وسلامة وأمن ممرات التجارة واحتياجات الطاقة وضمان سلاسل الإمداد بكل أنواعها. بعض الدول ما زالت تقف في المنطقة الرمادية من إعلان موقف صريح تجاه ممارسات نظام إيران الضارة التي تزداد خطورتها بشكل متصاعد. نعرف حسابات السياسة ومقارباتها، ونعرف واقع الاستقطابات والمواجهات غير المباشرة بين القوى العالمية الكبرى خارج حدودها، ولكن لم يمر على العالم تهديد أمني واقتصادي مثل ما يشهد الآن بسبب تبعات السلوك الإيراني الذي جلب الأزمات في المنطقة، أزمة بعد أزمة وصولاً إلى الوضع الخطير القائم الآن. الآن لم يعد النظام الإيراني يمثل تهديداً إستراتيجياً للمنطقة بل وصلت به الجرأة لتهديد ما هو أبعد، فقبل يومين هددت إيران دولاً أوروبية باعتبارها مشاركة في العدوان عليها إذا ما سمحت باستخدام أمريكا للقواعد الموجودة فيها، حدث ذلك بالتزامن مع استهداف ميناء تجاري مصري، تشير كل المعطيات إلى الآن أن مصدره إيران أو أحد وكلائها، رغم عدم خروج معلومة رسمية تؤكد ذلك إلى وقت كتابة هذا المقال.

لقد تسببت إيران في أزمة عالمية بسبب محاولتها السيطرة على مضيق هرمز، وتناور بتهديدها إغلاق مضيق باب المندب عبر وكيلها الحوثي، وذلك ما سيؤدي إلى خنق ممر حيوي عالمي، الأمر الذي سيجعل الأوضاع أكثر تعقيداً، ولذلك بادرت المملكة إلى إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، ضمن جهودها لتعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية، والذي شهد اجتماعه التأسيسي مشاركة ممثلين من 43 دولة.

هذه المبادرة السعودية تمثل استباقاً لمواجهة الخطر المحتمل، واستشعاراً لنتائجه إذا ما سُمح له أن يحدث، وجرس إنذار للمجتمع الدولي بأن عليه حماية العالم من التهور والحماقات التي اعتادها النظام الإيراني، وهنا يجدر القول، إن أي دولة لا تستشعر رعونة النظام الإيراني ووجوب الانضمام إلى أي تحالف يتصدى لها، فهي دولة لا تقرأ جيداً عقيدة وفكر وأيديولوجيا نظام إيران، وعندما تتفاقم أزمة اقتصادية فلا دولة ستكون استثناءً منها مهما كانت بعيدة جغرافياً عن بؤرة الحدث الأساسي.

إن مبادرة المملكة لإنشاء هذا التحالف تأتي في سياق قراءتها الواقعية لمجريات الأحداث، واستشرافها لاحتمالات الأخطار القادمة على الجميع.

00:00 | 2-08-2026

الردع السعودي إذا بدأ

مفهومٌ هذا التصعيد المكشوف الذي تمارسه المليشيات الإرهابية الموالية لإيران، وبالإمكانات السعودية الحديثة المتفوقة أمكن تحديد مصادره بدقة، والمملكة بعد تكرار الهجمات على منشآتها النفطية مؤخراً تغير خطابها، وأصبحت تصرّح عن منشأ تلك الهجمات وتسمي الأشياء بأسمائها، المليشيات الموالية لإيران في العراق، وقدمت للحكومة العراقية الأدلة التي تثبت دقة معلوماتها. نعرف أوضاع العراق وعجز الحكومة عن السيطرة على الفوضى التي تعمه، لدرجة أنها لا تستطيع معرفة أو ضبط هجمات تنطلق من أراضيها على دولة أخرى، لكن هذا ليس من شأننا، فواجبنا التصدي لمصادر التهديد بالقوة العسكرية بعد استنفاد الصبر وضبط النفس وتكرار الدعوات لإيقاف هذا الخطر.

لذلك، كان متوقعاً أن تقوم قواتنا، فجر يوم أمس الأربعاء، بشن هجمات دقيقة على معسكرات المليشيات الإرهابية في العراق، التي انطلقت منها الصواريخ والمسيّرات باتجاهنا كي تستهدف منشآت بترولية. مساء الثلاثاء كان مجلس الوزراء السعودي قد أكد، أن المملكة لن تتهاون في حماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية، والرد الحازم على أي أعمال عدائية وفق ما يكفله القانون الدولي، وتتضمنه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وقد سبق بيان مجلس الوزراء تصريحات سابقة لوزارة الخارجية ووزارة الدفاع السعودية، تحذر من تلك الهجمات وتطالب بإيقافها، لا سيما والمملكة تبذل جهوداً كبيرة لخفض التصعيد واحتواء الأزمة، إلا أن المليشيات المؤتمرة لإيران لا تستطيع رفض الأوامر الصادرة لها.

استمرار التصعيد الإيراني عبر مليشياته في العراق واليمن سيدخل بالمنطقة إلى مسار أخطر من ذي قبل، المملكة أكدت مراراً وتكراراً، أنها تسعى للوصول إلى حلول سلمية للأزمة الأمريكية الإيرانية، لكنها أيضاً تؤكد رفضها التام للإضرار بها من خلال المليشيات الإيرانية، وتؤكد حقها الكامل في الدفاع عن أمنها ومقدراتها بالطريقة المناسبة التي تراها، وها هي بدأت لكي تعرف إيران ومليشياتها أن الحلم والأناة والتعقل ومحاولات تجنيب المنطقة مزيداً من الأخطار، ليست ضعفاً أو تراخياً في الذود عن حمى الوطن.

00:02 | 30-07-2026

أمين جدة.. «لا يطوّل غيابك»

يستعجل كثير من سكان مدينة جدة خروج أمينها الجديد على الملأ ليقول شيئاً ما بشأن ما ينوي تقديمه للمدينة، والبعض يطالبه بلقاء موسّع مع وسائل الإعلام يعرض فيه أفكاره ورؤيته. وفي المجالس الجدّاوية يتصدّر موضوع الأمين الجديد نقاشات الحاضرين الذين يتبرع كل منهم بتقديم الأولويات من وجهة نظره، بينما ينتقد بعضهم صمت وانزواء الأمين إلى الآن.

هؤلاء كلهم مستعجلون، وأرى أن الأمين الجديد مصيب في عدم المسارعة بالإدلاء بتصريحات إنشائية لا تفيد. التصريحات الفضفاضة المليئة بالوعود كانت سمة من سمات الماضي، فقد كان معتاداً أن يطلب المسؤول فور تعيينه مندوبي وسائل الإعلام للتصريح بما يمكن ولا يمكن، وبما يستطيع ولا يستطيع، حتى قبل أن يتصفح الملفات المتراكمة على مكتب سلفه، ثم تمضي الأيام والسنوات ويكتشف الناس أنها كانت مجرد تصريحات مجانية للاستهلاك الإعلامي والتخدير المجتمعي.

لم تكن هناك رؤية واضحة محددة، ولا برنامج عمل تنفيذي، ولا جدول زمني، ولا حوكمة ولا متابعة ولا مؤشرات إنجاز في كل الجهات والأجهزة الحكومية، ولذلك كان الكلام سهلاً والوعود أسهل.

الآن الوضع مختلف جذرياً، لم يعد للاجتهادات الشخصية العشوائية مكان منذ بدء تنفيذ رؤية 2030، كل مسؤول يعمل ضمن منظومة كبيرة وفق معايير منضبطة لتحقيق أهداف محددة في إطار زمني محدد. وبالتالي فإن الأمين الجديد لمدينة كبرى مثل جدة مثخنة بالتراكمات يحتاج وقتاً لمعرفة أوضاعها بهدوء، والخطط المعتمدة لها سابقاً، والمشاريع التي نفذت والتي قيد التنفيذ وما سوف ينفذ مستقبلاً. هذه الأمور تحتاج وقتاً للإحاطة بها، ناهيكم عن الحاجة إلى التعرّف على بيئة العمل وتفاصيل أخرى لا تخفى على من يعرف طبيعة العمل في أجهزة كبيرة ومعقدة كالأمانات.

هذه قناعتي الشخصية، ولست محامياً عن الأمين ولا أعرفه شخصياً ولم أقابله أبداً، لكن المنطق يقتضي أن نمنحه الوقت الكافي، وبعد ذلك من حقنا مطالبته بالحديث عما لديه وما سيفعله، ويسري هذا على أي مسؤول جديد في أي جهة ذات علاقة مباشرة بخدمات المجتمع. خذ وقتك الكافي يا معالي الأمين، ولكن «لا يطوّل غيابك» كما يقول الفنان محمد عبده.

00:01 | 28-07-2026

إنعاش التعليم بالنظام الجديد

تغيرت لدينا بشكل جذري أنظمة وسياسات كثيرة، وتطورت جوانب لا حصر لها، وحدثت مبادرات جريئة للتحديث بما يناسب مقتضيات الزمن واحتياجاته التي تفرضها التحولات المتسارعة في كل مجتمعات العالم، لكن مجالاً واحداً استمر ساحة للجدل وتنازع الأفكار والتوجهات واختلاف الرؤى والقناعات، وذلك ما جعله حقلاً ملغوماً يحذر كل المسؤولين الذين تعاقبوا عليه من إحداث تغييرات جوهرية إيجابية ملموسة، ومن كانت لديهم الشجاعة والحماسة لمحاولة التغيير، حتى لو كان طفيفاً، واجهوا حرباً ضروساً ممن نصّبوا أنفسهم أوصياء على المجتمع في كل شؤونه، وذاكرة المجتمع ما زالت تحتفظ بقصص التشويه والتصفية المعنوية للذين حاولوا التغيير.

واضح أننا نتحدث عن التعليم، والتعليم العام تحديداً الذي يمثل الأساس للفرد، والنواة لمستقبله. وهنا لا يمكننا التقليل من التطور الكبير في المنشآت التعليمية وانتشارها في كل مدينة وقرية في المملكة، وتزويدها بأحدث التقنيات حتى أصبحت المملكة من أكثر الدول في نسبة تغطية المدارس لمساحتها الجغرافية وعدد سكانها، ولكن مع هذا التطور والتسارع الكمّي لم نستطع تطوير فلسفة وسياسات وإستراتيجيات التعليم كما يجب، وبما يتسق مع متطلبات العصر واحتياجات العملية التعليمية بكل أطرافها التي تشترك في معادلتها.

السياسة العامة للتعليم لدينا صدرت عام 1389 هـ، أي قبل 59 عاماً، ومنذ ذلك الحين يضاف لها بعض التحسينات الطفيفة في جوانب محدودة، شكلية وتقنية، لا علاقة لها بالجوهر. كل تغيير كان يبتعد عن بحث المشاكل الحقيقية المزمنة وفرض حلول عملية لها رغم توفر كل الإمكانات. ولو بحثنا في ما كانت تنشره صحافتنا وتتحدث عنه وسائل الإعلام وما يتداوله المجتمع لوجدنا أن التعليم هو القضية الأبرز، الكل يطالب بعلاج جوانب القصور فيه لكن النتائج كانت دائماً أقل من التوقعات.

لكل ما سبق ذكره، وكثير غيره، استبشر المجتمع بصدور المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام الجديد، الذي يهدف إلى (تعزيز إطار حوكمة التعليم العام، وتوفير الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفاته، وتمكينه من رفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030). صدور هذا النظام يمثل نقلة كبرى في التعليم طال انتظارها، ويعكس الوعي الكبير للدولة بأهميته التي تُبنى عليها كل الآمال والطموحات الوطنية. والأمل أن يكون التطوير في التعليم عملية ديناميكية مستمرة لأننا نعيش الآن في زمن سلاحه الأقوى العلم والتعليم.

00:02 | 26-07-2026

السعودية النووية

كان يوم أمس سعودياً بامتياز على المستوى العالمي، بعد نشر خبر موافقة إدارة الرئيس ترمب على اتفاقية نووية مدنية مع المملكة، تتضمن بنداً استثنائياً يسمح بإمكانية تخصيب اليورانيوم داخل المملكة. حدث ذلك بعد أن استمر هذا الملف خاضعاً للمفاوضات فترة طويلة، ومصحوباً بالجدل داخل بعض أجنحة السياسة الأمريكية ودوائر اتخاذ القرار، بالإضافة إلى تحفظات مبالغ فيها استطاعت المملكة والإدارة الأمريكية الراهنة تجاوزها.

هذه الاتفاقية التأريخية لها دلالات عديدة في غاية الأهمية، فهي تجعل السعودية تدشن عصر الطاقة النووية بكل ما لها من نتائج إيجابية على إنتاج الطاقة وصناعة مواد وتقنيات متقدمة وأبحاث متطورة تلبي برامج الرؤية الوطنية 2030، وتمنحها تفوقاً نوعياً يخرج بها من عصر الطاقة التقليدية إلى منظومة الدول النووية.

وفي جانب آخر، تعطي هذه الاتفاقية مؤشراً على مقدار الثقة التي تحظى بها المملكة لدى الإدارة الأمريكية، عندما وافقت بشكل استثنائي على إمكانية تخصيب اليورانيوم، فهي تعرف أنها تتعامل مع دولة عاقلة رشيدة ومتزنة ليس لديها نوايا عدوانية وأجندات خفية تجعلها تستثمر تخصيب اليورانيوم لأغراض غير مدنية، مع أن لها الحق إذا اقتضت الظروف لاحقاً في تطوير سلاح نووي إذا لم يتم ضبط التسلح النووي في دول غير منضبطة، لا تحتكم إلى القوانين الدولية. وفي كل الأحوال للظروف أحكامها في المستقبل.

المملكة دولة بناء وتنمية، وقد قطعت مشواراً مهماً في امتلاك تقنيات حديثة تخدم برنامجها التنموي الضخم، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ولكن توفير الطاقة النووية سوف يختصر كثيراً من الوقت لفتح مجالات جديدة، لأنه يمثل منظومة متكاملة متطورة لا تمتلكها إلا الدول التي تتوفر لديها القدرات البشرية المؤهلة والبنية التحتية المتطورة والأنظمة والقوانين التي تؤطر التعامل مع برنامج شديد الحساسية كالبرنامج النووي. إنه عصر الطاقة النووية السعودي.

00:01 | 23-07-2026

خلاص اليمن بتحييد الغطاء الأممي

سبقت الإشارة في مقال سابق إلى الدور الأممي السلبي، الذي أضر بالمشكلة اليمنية وجعل أمدها يطول، ومكّن الحوثيين من مواصلة الابتزاز رغم كل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الجماعة بحق الشعب اليمني. الآن يقوم المبعوث هانس غروندبرج بجولات مكوكية يريد منها ـ بحسب تصريحاته ـ خفض التصعيد، بعد التهديدات الأخيرة للجماعة بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، واستهداف السفن السعودية تحديداً على خلفية اتهامها الزائف للمملكة بحصار اليمن.

هذه اللغة المواربة التي يستخدمها المبعوث الأممي، والتي لا تسمي الأشياء بأسمائها، ولا تحدد بوضوح الطرف المسؤول عن التصعيد وتقويض مساعي السلام وتهديد الأمن والملاحة في ممر حيوي، وإعلان استهداف سفن المملكة بشكل محدد، هذه اللغة لا تساهم في حل المشكلة لأنها غير موضوعية، بل غير صادقة ولا تحمل أمانة مسؤولية ضخمة ومعقدة تهدد أمن الإقليم.

كان على المبعوث الأممي، أن يقدم إحاطة عاجلة لمرجعياته يحدد فيها المسؤولية المباشرة للطرف المتسبب في التصعيد، وما يترتب على ذلك من إجراءات ملزمة لإيقافه، لا سيما وهناك قرارات لمجلس الأمن في مقدمتها القرار 2216، وكان عليه استخدام لغة أكثر تعبيراً عن الواقع الخطير الذي يريد الحوثيون فرضه، لكنه يتصرف وكأنه يريد معالجة خلاف بين طرفين سياسيين متساويين في الشرعية والحقوق، وليس بين حكومة شرعية ومليشيا إرهابية اختطفت وطناً بأكمله وصادرت حرية شعبه وأوصلته إلى أقصى درجات البؤس، خدمةً لنظام إيران الذي يريد السيطرة على المنطقة والتحكم فيها، وتحويلها إلى دول ولائية هشة تحكمها أذرعته.

وعلى أي حال، يبدو هذه المرة أنه لا يجب الانخداع بمناورات المبعوث الأممي التي تصب في صالح جماعة الحوثي. للمرة الأولى نسمع في آن واحد بياناً وطنياً واضحاً للرئيس اليمني، يتضمن إجراءات اقتصادية بتوجيه عائدات النفط للدولة، واستعدادات عسكرية لإنهاء الانقلاب، وبياناً لوزير الدفاع اليمني، وبياناً لمجلس الدفاع الوطني، وبياناً لرئيس مجلس النواب، كلها تؤكد نفس التوجه الذي ذكره رئيس الدولة اليمنية.

أما بالنسبة لتهديد الحوثي بحصار المملكة واستخدامه عبارة (الحصار بالحصار)، فإنه وكما تعرف الأمم المتحدة والعالم أجمع أنها كذبة حوثية سخيفة، المملكة لا تحاصر اليمن بل تريد إنقاذه بدعم حكومته الشرعية ووفق القرارات الأممية ذات الصلة. ونأمل لو كان هناك عاقل واحد في جماعة الحوثي أن يقرأ بيان وزارة الخارجية السعودية، وبيان القيادة المشتركة للتحالف قبل التهور باقتراف عمل عدائي ضد أي هدف سعودي أياً كان.

خلاص اليمن سيأتي قريباً من الداخل بواسطة جيشه وشعبه العربي الحر، وسيدخل ملف حقبة الحوثي إلى الدهاليز المظلمة للتأريخ.

23:58 | 21-07-2026

العودة إلى مونديال الجنون

عاشت شعوب العالم وقتاً مستقطعاً ممتعاً مع كرنفال المونديال، خفف عنها حالة التوتر الدائم الذي أصبح السمة السائدة لحياتها في هذا الوقت. وجد الناس في كل مكان حدثاً يصرفهم عن متابعة أخبار الحروب والأزمات والتوترات التي تطغى على ما تبثه وسائل الإعلام على مدار الساعة، عاشوا أوقاتاً جيدة مليئة بالإثارة والحماس والمتعة والترقب وهم يتابعون منتخبات تتنافس في أشهر لعبة، استطاعوا الجلوس مع عائلاتهم وأصدقائهم لمتابعة شيء مبهج يشترك في الاهتمام به الكبار والصغار. كانت أياماً وليالي تشبه إجازةً قصيرة للعقل والأعصاب من متابعة الجنون الذي يعيشه العالم بفعل السياسة وما جلبته للبشر من كوارث تتفاقم في كثير من أنحائه.

كانت هناك فسحة للشاشات أن تطيل وقت نقل تفاصيل المونديال على حساب بث مقاطع الحروب والدمار والمآسي الإنسانية. حدث رياضي أثبت حاجة الإنسان إلى أي شيء يخرجه من الدوامة التي أصابته بالدوار والغثيان مما يشاهده ويسمعه من تبعات السياسة، التي أفرزت مشاكل بشتى الصور والأشكال والأصناف، هو وحده الذي يتحملها، بينما المتسببون فيها يعيشون ترف الحياة في أبراجهم العالية، ويلقون الخطابات ويدلون بالتصريحات لإقناع الناس بصواب قراراتهم.

لا يطمح الإنسان إلى عالم مثالي وحياة نموذجية خالية من المتاعب، لكنه يرجو أن يعيش في عالم أقل سوءاً مما أصبح يعيش فيه. كان يعتقد أن التطور الهائل في كافة العلوم سيضمن للإنسان حياة أكثر راحة وطمأنينة، لكنه اكتشف أن تطويع هذا التطور من أجل الموت أكثر منه من أجل الحياة. مصانع الأسلحة تستخدم التقنيات الحديثة أكثر من مصانع الأدوية ومراكز الأبحاث النافعة. الدمار الشامل بضغطة زر أسهل وأسرع من توفير وجبة أو جرعة ماء أو قرص دواء لملايين المنكوبين في أصقاع الأرض بسبب الحروب العبثية. تحولت حياة البشر إلى قلق مستديم وخوف مستمر مما قد يحدث اليوم أو غداً، ولذلك تصبح لحظات الخروج من هذا الكابوس بهجة عارمة تستحق أقصى قدر من الاحتفال بها.

لقد انفض كرنفال المونديال، وسوف يعود الناس مجبرين إلى معايشة الواقع. قصيرٌ هو مونديال البهجة، وطويلٌ جداً مونديال الجنون.

00:00 | 21-07-2026

هل حانت لحظة الحوثيين ؟

خرج عبدالملك الحوثي بخطابه المتهافت يوم الخميس الماضي، متزامناً مع ذروة الهجوم الأمريكي العنيف على إيران، لكنه لم يهدد أمريكا أو إسرائيل بل هدد المملكة التي كان قد استهدف حدها الجنوبي قبل يومين من خطابه، بعد تدخل القوات اليمنية لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء. لكن هذه المرة كان موقف الحكومة اليمنية مختلفاً، فقد شهدنا حراكاً واسعاً وصوتاً عالياً وشبه إجماع على التصدي للعبث الذي تمارسه جماعة الحوثي في اليمن بشكل مختلف عما سبق، إذ بدأ التلويح باستخدام القوة العسكرية وحشد صوت شعبي كبير لدعم هذا التوجه، وقد اتضح ذلك في خطاب الرئيس رشاد العليمي، وتصريحات كثير من المسؤولين اليمنيين البارزين. فهل نستطيع القول بأن الحسم العسكري أصبح وشيكاً؟

جماعة الحوثي، بالإضافة إلى جهلها السياسي وبدائية تفكيرها، تمارس خضوعاً كاملاً لتوجيهات النظام الإيراني الذي يتعامل معها كبيدق يحركه كيفما ومتى شاء. لذلك يمكننا تصديق الأخبار التي تواترت بأن الحرس الثوري قد أعطى أوامره لجماعة الحوثي بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب متى صدرت إشارة التنفيذ، كورقة ضغط في المواجهة مع أمريكا بتوسيع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، على أمل الحصول على مزيد من التنازلات. وليس مستبعداً أن يفعلها الحوثيون إذا استمر قصف إيران بالوتيرة الحالية وزيادة خسائرها.

الحوثي رفض كل محاولات إنهاء الأزمة اليمنية سلمياً، وما زال يكرر اعتداءاته على المملكة كلما تأزم الوضع في إيران، وأصبح يشكل خطراً حقيقياً في نطاق جغرافي مهم أمنياً واقتصادياً، إقليمياً وعالمياً. والآن يبدو أن اللحظة مناسبة ومهيأة لإعادته إلى حيزه السابق واسترداد ما احتله من مناطق اليمن وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء وطي الصفحة السوداء التي يعيشها اليمن وشعبه. صحيح أن الحرب مكلفة ولكن كلفة بقاء عصابة الحوثي أكبر وأشد خطراً على اليمن ومحيطه.

إيران الآن في وضع صعب، وقطع خطوط الإمداد منها إلى الحوثيين سيجعلهم عاجزين عن الصمود أمام القوات المسلحة اليمنية، التي أعادت تنظيم صفوفها وترتيب أوراقها، بالإضافة إلى قوة التحالف العسكري لدعم الشرعية، والأهم من ذلك الإرادة الشعبية المتزايدة للخلاص من هذه العصابة. الساحة الآن مهيأة سياسياً وعسكرياً وقانونياً لدحر الحوثيين، فهل نرى تحركاً عملياً بهذا الاتجاه؟

00:03 | 20-07-2026

اليمن وفايروسات الأمم المتحدة..

كان بالإمكان ألا تصل الأمور في اليمن إلى ما وصلت إليه، وألا تستمر عربدة جماعة الحوثي داخل اليمن، وتسببها في معاناة غير مسبوقة في تأريخ الشعب اليمني، وتهورها بتهديد أمن المملكة بصواريخها ومسيّراتها، التي كان آخرها مساء قبل أمس (الإثنين)، حين استهدفت المنطقة الجنوبية، وكذلك تهديدها المستمر للممرات المائية الحيوية التي يعبر منها أكثر من 15% من الحركة التجارية العالمية. كل ذلك كان بالإمكان أن ينتهي مبكراً ويعود اليمن إلى حكومته الشرعية ويبدأ مشروع السلام الداخلي وترميم الخراب الذي حدث، لكن للأسف الشديد كان التعامل الأممي مع القضية اليمنية أحد أهم الأسباب التي جعلتها تستمر وتزداد تأزيماً وخطراً، وعندما نتحدث عن الأمم المتحدة فبطبيعة الحال نتحدث ضمناً عن القوى الكبرى التي تتحكم في قرارات مجلس أمنها.

منذ أيام المبعوث الأممي جمال بن عمر والصورة واضحة لتكريس شرعنة الوجود الحوثي كسلطة أمر واقع، بدعم إيراني مباشر وعلني رغم العقوبات المفروضة على إيران. وفي أحسن الأحوال كان الفصيل الحوثي يُعتبر طرفاً ثانياً طبيعياً في الحالة السياسية اليمنية وليس مليشيا مارقة اختطفت الحكم بسبب ظروف وعوامل داخلية مدعومة خارجياً.

ودعونا نتحدث بوضوح أكثر، ونتذكر عندما كان تحرير مدينة الحديدة وشيكاً جداً كفاتحة لتحرير بقية المناطق التي سيطر عليها الحوثيون. وقبلها كانت الشرعية والتحالف قادرين على تجاوز تخوم صنعاء والوصول إليها، ولكن من هم الذين تدخلوا وأجهضوا تلك الخطوات الحاسمة؟ القصة معروفة، رغم وجود قرارات صادرة من مجلس الأمن تحت البند السابع، ورغم وجود مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن ما زال مستمراً في مهمته المكلف بها إلى الآن، والتي انقلبت وبالاً على اليمن.

لا ندري من هي الأطراف التي ما زال المبعوث الأممي يدعوها للتهدئة، إذ لا يوجد سوى طرف واحد معترف به دولياً هو الحكومة الشرعية، أما جماعة الحوثيين فلا يعترف بها سوى النظام الإيراني، الذي عاد لممارسة انتهاك سيادة الأراضي اليمنية وتزويد الحوثيين بالمعدات والأسلحة والخبراء عبر طائراته التي تسببت في تصعيد الأزمة مؤخراً عندما منعت حكومة الشرعية هبوط طائرة في مطار صنعاء، وطالبت المجتمع الدولي بوقف تدخلات إيران في الشأن اليمني، فما كان من الحوثيين سوى إطلاق صواريخ على المملكة!

إذا كان اللاعبون الكبار يريدون الجبهة الحوثية مفتوحة ومشتعلة بتمييع قرارات مجلس الأمن ومنع حكومة الشرعية المدعومة من التحالف من استرداد اليمن واليمنيين من مليشيا تمثل ذراعاً إيرانية تخريبية في المنطقة فإنهم مخطئون عندما يصل الأمر إلى تهديد مباشر لأمن دول الجوار، لا سيما مع عودة المواجهة الأمريكية الإيرانية. لقد تساءلنا قبل أسبوع في مقال عنوانه «من أنعش الحوثي» عندما عاد لخطابه التهديدي للمملكة، والحقيقة أن الجواب معروف وواضح في سياق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتنازلات المجانية المقدمة لإيران حتى ولو عادت المواجهة من جديد بين الطرفين، وتأتي هذه التنازلات بعد أن هيأت الأمم المتحدة الأرضية اليمنية للتفتيت والصراعات المستمرة والهيمنة الإيرانية.

لقد استطاعت المملكة تحييد خطر الحوثي تماماً، وتستطيع لوحدها تدميره كلياً لو ألحق ضرراً بها، لكننا نتحدث عن لعبة استدراج المنطقة إلى حريق كبير ودائم لن تنساق إليه السياسات العاقلة الناضجة، وهذا ما يجب أن تفهمه جيداً الأطراف التي تدير اللعبة الجهنمية في منطقتنا.

00:08 | 15-07-2026