أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1864.jpg?v=1769950638&w=220&q=100&f=webp

عبدالله فيصل

هلال ونصر.. ديربي من ذهب

لطالما باعد التاريخ بين الهلال والنصر في المواجهات الحاسمة، رغم تقارب الجغرافيا بين القطبين، لكن الإثارة هذه المرة أبت إلا أن تجمعهما وجهاً لوجه.. وفي مباراة حسم.


حسم ماذا؟


دوري روشن، البطولة التي أخذت من الأنفاس ما أخذت، ومن الأموال ما أخذت، أقوى البطولات المحلية.. وختامها المسك.


ديربي.. قد لا يمنح اللقب رسمياً، لكنه قد يسلبه من الخاسر.


النصر..


بالمدرسة البرتغالية، وبفارق الثبات والشغف، يدخل المباراة متسلحاً بذكريات الدور الأول، وبالدون، وبينتو، وكومان، لمواجهة خصمه الأشرس هذا الموسم.. واليوم، ولسنوات قادمة بحكم الديربي.


لا ينقص النصر هذا العام إلا بطولة، لا ينقصه إلا الذهب.. فهو أحوج ما يكون إليه. فإن لم يفعل، فسيزيد انتظاره.. انتظاراً.


أما الهلال..


الفريق الذي تملؤه ثورة الشك، الشك في كل شيء: إنزاغي، وإدارة الكرة، ومستويات بعض لاعبيه، لكنه شكٌّ يتحول سريعاً إلى يقين في المواعيد الكبرى. وليس أكبر من دوري أمام النصر.


الأزرق، بكاريزما البطولات، يبحث عن حضورٍ لافت، تهدأ به العاصفة، ففي الهلال، لا تهدأ الأمور إلا ببطولة.


الشارع الرياضي العربي عموماً، والسعودي خصوصاً، على موعد مع 90 دقيقة من كرة القدم الفاخرة.


فلمثل هذه الليالي جاء صندوق الاستثمارات العامة، وبمثل هذه المواجهات يُسوَّق للعالم المنتج الرياضي السعودي.


فيا ترى، لمن ستضحك العاصمة تلك الليلة؟


همسة:


«واعِد انا حجار الطريق اللي يودي لبيتها»


- بدر بن عبدالمحسن

00:12 | 12-05-2026

الأهلي.. ما لا أستطيع النجاة منه

ليس نادياً فقط...


بل جزءٌ أصيل من جدة،


وجهها الجميل.. ولونها الأخضر البهي.


هو عنوان الصبر،


وشموخ الرجال،


وحبّ الأوفياء.


الأهلي...


نادي الأوفياء والعظماء.. أولهم خالد بن عبدالله ولا آخر لهم،


ونادي الأدباء والمثقفين،


بدر بن عبدالمحسن، مساعد الرشيدي، محمد عبده، عبادي الجوهر...


ذاك الامتداد الذي لا يُشبه إلا نفسه.


عشقٌ متوارث...


والدي، إخوتي، أعمامي، والدتي، أخوالي...


حكاية بدأت قديماً من بيتٍ صغير وشاشةٍ أصغر وكبُرت ولم تنتهِ.


يسكنني الأهلي.. كما أسكنه،


يطاردني في كل مكان،


أهرب منه.. إليه.


فيه أفراحي،


وفيه أحزاني..


وتلك الأحزان.. هي التي أكتب بها عنه.


أحبه أحياناً بإرادتي،


وأحياناً رغماً عني..


متورط فيه،


ولا أريد النجاة.


أهجره لأعود إليه..


وما أحلى الرجوع إليه.


حتى وأنا أكتب الآن..


والست أم كلثوم تُغني:


«حياتي.. عينيّا..


يا أغلى منّي عليّا..


يا حبيبي امبارح وحبيب دلوقتي،


يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي»..


أجدني أكتب الأهلي.. لا غيره.


فوزه اليوم..


بثاني بطولات آسيا توالياً،


كأنه يقول:


أنا التاريخ.. أنا الشموخ.. أنا الهيبة.. أنا الجغرافيا..


أنا بطل أكبر قارات العالم.. أنا الأهلي.


فنخبة آسيا صعبة عصيّة..


عاصية على من ظن أن الإنفاق طريقها، والضجيج وسيلتها،


وسهلة.. بارة على سيدها، على من عرف كيف تُؤخذ.


غادرتها أندية المشروع خلال عامين، واحداً تلو الآخر..


وبقي الأهلي مُتذوقاً حُلو كأسها الثانية،


تاركاً للبقية تجرّع مرارتها.


فريقٌ عاد من الموت،


يعرف جيداً قيمة الحياة..


ويمنحها اليوم لمدرجه العظيم، ولمحبيه الأُدباء،


ولجدة التي ستبقى دائماً خضراء..


وللمشروع الرياضي نفسه.


همسة:


«ردّ مجدك بليلة


ليلتك عن سنين.. وعامهم عن ليالي».

00:00 | 28-04-2026

الأهلي.. KPIs خضراء

للأهلي قصة مختلفة... داخل المشروع الرياضي الكبير..


فبينما بُنيت آمال المشروع على الأندية الأربعة الكبرى،


فقد لم يكن التعويل الأكبر على الفريق الأخضر في بداياته نظرًا لظروفه حينها


فلم يكن الأكثر دعمًا، وكان حضوره على مستوى الأسماء العالمية محدودًا، باستثناء الجزائري النحيل رياض محرز.


لكن الأهلي... اختار طريقًا آخر.


لم يشتكِ،


لم يتذمّر،


ولم يطلب ما لم يُمنح.


اكتفى بأن يعمل... وينضبط على مسار المشروع.


وبينما كانت الأندية تُقاس بحجم الصرف،


كان الأهلي يُعيد تعريف المعادلة:


القيمة ليست فيما تدفع... بل فيما تُنتج.


ليس الأكثر دعمًا...


لكنه الأكثر كفاءة.


ثالثٌ في القيمة السوقية...


وأولٌ في التناغم مع أهداف المشروع.


أقل صرفًا... بعائد فني وتسويقي لافت،


وكفاءة استثمار تُحسب له.


في عالم المشاريع، المؤشرات لا تجامل...


ومؤشرات الأهلي خضراء... كلونه، كجدة


وكقلوب جماهيره، التي ما زالت تضرب أروع الأمثلة كمًا وكيفًا، كيف لا، وهم رأس المال الحقيقي والأرباح.


يقول قائد الفريق إدوارد ميندي في تصريح لافت:


«لا أستطيع أن أحصي عدد المباريات التي تفوقنا فيها بسبب المدرج».


مدرجٌ لا يُقاس بعدد... بل بتأثير وأثر.


أما آسيا... فحكايتها مختلفة.


عصيّة على من ظن أن الإنفاق طريقها...


وسهلة على من يعرف كيف تُؤخذ.


غادرتها أندية المشروع واحدًا تلو الآخر...


وبقي الأهلي على أعتاب تذوق كأسها الثانية..


ليس صدفة... بل نتيجة.


فريقٌ عاد من الموت،


كان يومًا في دوري أدنى،


واليوم... تهابه وتعرفه آسيا.


يعرف قيمة الحياة... من شارف على الموت،


ولذلك يمنحها اليوم لمدرجه، ولمحبيه، ولجدة...


وللمشروع الرياضي نفسه.


الأهلي...


لم يكن الأعلى صوتًا،


لكنه كان الأوضح أثرًا،


وفرس السباق حين تضيق اللحظات.


همسة:


«لا فاز الأهلي... تنام الأرض مبسوطة».


— مساعد الرشيدي (رحمه الله).

00:08 | 22-04-2026

الساعات الأخيرة لذكرى المنتخب

عاد الدوري..


ويعود المنتخب إلى أدراج النسيان.


من الآن وحتى موعد التجمّع القادم،


لن يكون العمري أسوأ مدافع،


ولن يكون العقيدي أضعف حارس،


سينام رينارد مطمئن البال،


ويستطيع ياسر المسحل أن يُغلق هاتفه.


انتهت الحكاية.


أغلقت البرامج الرياضية ملفاتها،


وصمتت التحليلات،


واختفى الجدل.. كأن شيئاً لم يكن.


هذه إحدى أكبر مشكلات منتخبنا:


أننا نتعامل معه كحدثٍ طارئ،


يظهر فجأة.. ثم يختفي أسرع.


لا يُبنى له سياق،


ولا يُمنح استمرارية،


بل يُستهلك في أيام.. ثم يُنسى.


وهذا الضوء الذي يظهر فجأة في وجوه اللاعبين،


ويختفي أسرع..


لا يصنع شغفاً، ولا يبني دافعاً.


فاللاعب الذي يعيش في ناديه


دعماً دائماً، وضوءاً مستمراً،


يجد نفسه في المنتخب


تحت ضوءٍ مؤقت..


وذاكرةٍ قصيرة.


كيف نطلب من المنتخب أن يكون أولوية،


ونحن لا نتعامل معه إلا كمناسبة؟


وكيف نريد منه حضوراً ثابتاً،


ونحن لا نمنحه إلا اهتماماً متقطعاً؟


الحل لا يبدأ من المعسكر..


بل من الوعي.


أن نحضر للمنتخب كما نحضر لأنديتنا،


وأن يبقى حاضراً في النقاش،


وفي التحليل،


وفي الذاكرة..


لا في أيامه فقط.


همسة:


«تُنسى كأنك لم تكن


تُنسى كمصرع طائر


ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنسى


كحبٍ عابرٍ.. تُنسى»


درويش

00:33 | 7-04-2026

أبو الشامات... ومعركة القادسية

خسر الأهلي الصدارة، وقد يكون خسر ما هو أكبر في الأمتار الأخيرة من سباق الدوري الأقوى في المنطقة.


تعثر أمام منافس مباشر في توقيت حساس شكلًا ومضمونًا، بعد أن كان متقدمًا طوال التسعين دقيقة.


لطالما اتسمت مباريات الأهلي والقادسية هذا الموسم بالصراعات البدنية والخشونة؛ أحيانًا مشروعة، وأحيانًا أخرى يتغاضى عنها الحكم مرارًا.


وهذا النوع من اللقاءات يحتاج قراءة خاصة... ونوعية لاعبين مختلفة.


فشل ماتياس هذه المرة في الأمرين معًا.


بدأ المباراة بشكل صحيح، لكنه أنهاها بشكل خاطئ تمامًا، حين سلّم الشوط الثاني كاملًا للفريق الشرقي وبقي مكتوف اليدين، ينتظر اجتهادًا هنا أو هناك.


أما عن نوعية اللاعبين الذين تصلح لهم مثل هذه المعارك، فبالتأكيد أن صالح أبو الشامات ليس منهم.


هو لاعب مهاري، لكن مثل هذه المباريات لا تُحسم بالمهارة وحدها، بل بالصلابة والهدوء وحسن تقدير اللحظة التي يفتقدها.


مشكلة صالح أنه يظن أنه قادر على فعل كل شيء وحده، لكي يظهر بلقطة «شو» تحصد مشاهدات على «تيك توك» أو «سناب شات»، ضاربًا بحساسية اللقاء وضغط الدقائق عرض الحائط.


منذ نزوله تشوَّه وجه الفريق الهجومي تمامًا.


صار الأهلي هشًا وباردًا، وارتكب صالح أخطاء فادحة بين سوء تغطية وتمريرات خاطئة، إحداها كادت تنهي المباراة تمامًا.


ولم يكتفِ بذلك؛


فعند مغادرته الملعب خرج بطريقة انهزامية، مطأطئ الرأس، متخفيًا.


هذه التفاصيل الصغيرة يجهلها عمره... وتتجاهلها خبرته.


لم يرفع صالح رأسه مرتين:


مرة عند انفراد توني، ومرة عند مغادرته أرض الملعب.


عمومًا، مثل هذه اللقاءات وفي هذه الأوقات الحاسمة لا تصلح لصالح... ولا يصلح لها.


ويتحمل السيد ماتياس المسؤولية كاملة بزجه في هذا التوقيت، وبديلًا عن من؟


عن رياض محرز...


ولن أزيد.


خسر الأهلاويون معركة القادسية، لكنهم لم يخسروا حرب الدوري بعد.


فالدوري ما زال في الملعب


ويفصلهم عن مباراة الكأس أيام،


فلا وقت للحسرة ولا العتب.


التعافي سريعًا هو الحل...


وأبلغ صور التعافي:


الفوز على الهلال... والوصول إلى نهائي كأس الملك.


همسة:


الأمطار التي يلعنها البحّارة...


هي ذاتها التي يصلّي من أجلها المزارعون.

00:16 | 17-03-2026

لغة المملكة... حين تقلق المنطقة

بدايةً، لنتفق بأنني لا أفهم في السياسة شيئًا؛ بل إن الاستزادة فيها كثيرًا ما تزيدنا جهلًا على جهل... جهلًا محمودًا. فليس للسياسة دين ولا شريعة ولا مذهب؛ صديقك اليوم قد يصبح عدوك غدًا، والعكس صحيح تمامًا.


لكن لنتفق على أمرٍ آخر أكبر وأهم: أنني أعرف السعودية كما تعرفونها عزَّ المعرفة. أعرفها عزّ الصديق، وعزّ الأخ، وعزّ الأب، وعزّ الوطن... وكفى بذلك عزًا.


أعرفها في الشدة كما في الرخاء. فبرغم دخان الحروب المشتعلة في المنطقة، والسماء التي لم تصفُ بعد، أتأمل بحب وفخر لغة الدولة مع السعوديين والزوار، وكل من هو على أرض هذه البلاد العظيمة. لغة تطمين وأمن وحنو وأمان.


بدأت بكلمتين فقط: «صوموا آمنين»... كلمتان فيهما من الطمأنينة ما يزيدك فخرًا بهذه البلاد.


ثم «معززون مكرمون في بلادهم الثانية»، بما تحمله من نخوة وكرم للأحبة من دول الخليج العالقين في قلوبنا.


وتنتهي بعبارة: «الأوضاع مطمئنة في كل المملكة»... كل المملكة.


هذه دولة تخاف حتى على قلق من هم على أرضها، وتداري هواجسهم... وتحتضن خوفهم، فكيف بفزعهم، لا قدر الله؟


ليست مجرد لغة باذخة بالأمن والجمال، بل شعور يُعاش؛ تراه رأي العين


في تفاصيل الحياة اليومية في هذه البلاد


ولا شك أن للدولة في مثل هذه الظروف غرف قيادة وتحكم، وساعات سهر طويلة، وتأهبًا دائمًا، وتفكيرًا عميقًا، وتحليلات دقيقة، وترقبًا بالثانية لكل مستجد في المنطقة. ومع ذلك، تقول لك اللغة المستخدمة:


نم قرير العين... وخل السهر لعيون من حبّك.


ومع هذا الحنو في الخطاب، تبقى الدولة واضحة وصريحة حين يتعلق الأمر بأمنها. تتغير النبرة ويختلف الخطاب؛ فالمملكة تؤكد دائمًا حقها الكامل في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك الرد على أي عدوان.


أخيرًا:


«يا موطني إنني أهواك في ولهٍ


يا نكهةً حلوةً تنساب في بدني»..

01:06 | 6-03-2026

ذنوب توني كثيرة!

في موسمٍ تتقلّب فيه الصدارة كما تتقلّب نتائج المباريات، أصبح من الطبيعي أن تنام متصدرًا... وتستيقظ ثالثًا.


في منافسةٍ لا يمكنك معها حتى التقاط الأنفاس..


صدارة لا يتجاوز تاريخ صلاحيتها أحيانًا أربعًا وعشرين ساعة، ودوري لا يعترف بالهدوء.


هذه من جماليات دوري روشن هذا العام؛ منافسة ثلاثية شرسة، ونتائج متبدّلة، وضغط جماهيري لا يهدأ.


ومع هذا الاشتعال، تكثُر «التصيدات»، وتظهر الافتاءات الفنية والانضباطية والتحكيمية.


هذا يتمنى تعثر ذاك، وذاك يترقب إيقاف لاعب هنا أو هناك، وآخر يقنع نفسه أن خسارته مجرد صافرة لم تُطلق أو ركلة لم تُحتسب.


هي ردود فعل عاطفية... مفهومة، لكنها لا تصنع بطولة.


في خضم هذه الفوضى العاطفية، وجد المهاجم الإنجليزي إيفان توني نفسه هدفًا للنقد... وأحيانًا للحقد.


رغبة دفينة في إيقافه، لأن الأرقام تقول ما لا يريد البعض سماعه.


23 هدفًا في دوري مزدحم بالنجوم.


أهداف حاسمة أمام منافسين مباشرين.


ركلات جزاء لا تهتز لها قدم ولا يتنبّه لها جفن.


ذنوب توني كثيرة...


ذنبه أنه يتصدر الهدافين.


ذنبه أنه أعاد الروح إلى الأهلي، وجعل المنافسة أكثر تعقيدًا.


ذنبه أنه لا يكتفي بالظهور... بل يؤثر.


اللافت أن هذا الضغط، وهذه الحملات، لا تزيد هذا النوع من اللاعبين إلا اشتعالًا أو ناراً شبت نار كما يردد دائمًا..


من تربّى كرويًا في أجواء الدوري الإنجليزي لا تُخيفه الضوضاء، بل يتعامل معها كمفرقعات موسمية.


صخبٌ خارج الملعب... يقابله هدوء داخل منطقة الجزاء.


في دوري لا يعترف بالأعذار... ولا بضجيج المنصات


الأرقام هي اللغة الوحيدة التي لا يمكن مجادلتها..


همسة:


«إذا كان هجومك يسير على ما يرام، فأنت تسير في كمين».

00:25 | 27-02-2026

موسم التهاني.. وموت المعنى

تنشط التهاني مع دخول شهر رمضان المبارك، يليه عيد الفطر، ثم عيد الأضحى.

وهذه ظاهرة جميلة في أصلها؛ إذ تعكس ترابط المجتمع وحرص أفراده على مشاركة الفرح والمواسم مع من يحبون.

وأقول تنشط هنا لأن الكثير للأسف بات يتعامل مع التهنئة كسلعة يُعاد تدويرها دون روح، لتصبح المشاعر إجراءً رقمياً.

بل إن هذا التطوّر السقيم قادنا لأن تتحوّل التهاني والتبريكات إلى ما يشبه «الزر الجاهز»؛ فلم يعد الأمر مجرد نصوص تُرسل معلبة بلا إحساس أو شعور صادق، بل باتت تُرسل بضغطة زر إلى الجميع.. أحياءً وأمواتاً.

تهنئة بلا هدف، ولا معنى — على الأقل عند من يُقدّر الكلم الطيب، ويعرف قيمة اللغة بروحها وشكلها ونغمها. إن التعامل مع التهاني بهذه الطريقة يسهم في تسطيح أثر اللغة وتأثيرها، بينما للكلمة حضورها وبريقها في العين، وطيب أثرها في النفس.

ليس أسوأ من أن يتحوّل سحر الكلمة وجمال الحرف من ميزة إلى عبء يمتلئ به الهاتف، عبر رسالة روتينية مملة تصل إلى آلاف البشر. فالعلاقات الإنسانية لا تُقاس بعدد الرسائل المرسلة، بل بصدقها وملاءمتها وسياقها.

لست مجبراً على تهنئة أحد بهذه الطريقة، وإن فعلت.. فمن يقرأك ليس مجبراً على الرد.

لا تُغريني الرسائل الجماعية المزخرفة المجوفة، ولا أتعاطى معها. أرفض أن أكون مجرد رقم عابر سُجل يوماً ما لسببٍ ما في هاتفك. كما لا أقبل أن تفقد الحروف هيبتها، وتفقد المشاعر قيمتها وقِيَمها بسبب خيار اسمه «تحديد الكل».

بل إن الأدهى والأمرّ أن التهاني اليوم تحوّلت إلى «ستيكرات»، وعليك فتح المحادثة والرد عليها، وإن لم يكن هاتفك يحمل ستيكرات متنوعة ستضطر للكتابة.

يا لها من مفارقة..

أن تصبح الكتابة اضطراراً.. في زمنٍ سيطرت فيه السرعة.. ومات فيه المعنى.

ربما آن الأوان لأن نعيد التفكير في طريقة تعبيرنا عن مشاعرنا..

أن نختار كلمات أقل.. لكن أصدق. أن نهنئ من نعنيهم فعلاً، بطريقة تشبه علاقتنا بهم، لا بطريقة تشبه قائمة الأسماء في الهاتف.

شهر مبارك..

وكل عام وأنتم بخير.

23:54 | 18-02-2026

«ما بلعب !»   

لا صوت يعلو اليوم على خبر عدم لعب كريستيانو رونالدو — أو إضرابه إن صح التعبير — وعلى آلية انتقال كريم بنزيما. هذا الجدل ليس جديدًا على دورينا، الذي اعتاد أن ينقسم فيه الطرح إلى اتجاهين متباعدين؛ طرف ينحاز بالكامل، وآخر يقف في الجهة المقابلة، دون التقاء، دون تفنيد حقيقي أو إعادة للأمور إلى أصلها، ودون قراءة المشهد كاملًا برواية متزنة.

من يدافع عن رونالدو اليوم وينتقد الصندوق، هو ذاته من كان بالأمس يدافع عنه ويربط نجاحه بالصندوق. كل ما في الأمر أن موقع رونالدو تغيّر، فتغيّرت معه زاوية النظر إليه.

ومن كان يرى في بنزيما حملًا على الاتحاد، ولاعبًا تخدمه المنظومة أكثر مما يخدمها، أصبح اليوم يرفع صوته احتجاجًا على خروجه.

هذه الآراء الحادة — في الشارع الرياضي وحتى في بعض الطرح الإعلامي — تؤكد حقيقة أن الموضوعية لا تزال غائبة في كثير من الأحيان، وأن العناوين قد تتبدل بتبدل الصفحات، وأن النقد كثيرًا ما تحركه المواقف الآنية أكثر مما تقوده القراءة الهادئة.

لا يعنيني من أخطأ بقدر ما تعنيني طريقة تعامل الشارع الرياضي مع هذين الحدثين العالميين.

هل هناك أخطاء؟ بالتأكيد.

هناك قرارات وتراكمات ساهمت في انتقال أفضل مهاجم في العالم في وقتٍ ما من جدة إلى الرياض، وظهرت آثارها في توتر ملف مشاركة رونالدو، وانعكست على المشهد الفني والإعلامي، حتى وصل الأمر إلى غياب خيسوس عن بعض المؤتمرات الصحفية في ظل حالة الاحتقان المصاحبة.

لكن الحقيقة أيضًا أنه لا يوجد خطأ واحد شامل تتحمله جهة واحدة. ما حدث هو مجموعة هفوات من هنا وهناك؛ من إدارات، ومن أندية، ومن منظومات عمل، بل وحتى من اللاعبين أنفسهم.

والتعامل الصحيح مع هذه المرحلة يجب أن يكون بعقلانية، بحل كل أزمة على حدة، دون تحميل جهة واحدة كامل الثقل، في محاولة لتبرئة ساحة نادٍ أو لاعب أو جهة داعمة.

مشروعنا الكروي لا يزال في بداياته. نحن أبناؤه، وسيكبر في كنفنا، وسنكبر معه، وتكبر أنديتنا وأحلامنا وطموحنا به.

فلنأخذ بيده إلى اليابسة عند الغرق، وإلى بر الأمان عند الضياع، وألا نكون نحن ونجومنا العالميون والصحافة الأجنبية عليه.

همسة:

عندما تمتلك خمس رصاصات...

لا تفتعل ست مشكلات.

00:02 | 11-02-2026

رياض محرز وبيتهوفن

في زمنٍ باتت كرة القدم لعبة تكتيكات معقّدة وخططاً مرسومة، حيث يُقاس اللاعب بمدى التزامه بالدور أكثر من موهبته، وحيث انحسرت المواهب حول العالم في مهارات محدودة؛ تمرير، تسديد، صناعة.. يظهر جزائري ساحر ليقترح مهارة جديدة، ويعيد تعريف العلاقة مع الكرة.

رياض محرز ليس عدّاءً، ولا صاخباً، ولا كثير الكلام.

نحيلٌ يسكن أقصى الجهة اليمنى، هادئٌ إلى حدّ الخجل، لكنه حين تصله الكرة يتغيّر كل شيء.

يستقبلها بحنوّ، كأن بينهما موعداً غرامياً مؤجّلاً لا يجوز إفساده بالعجلة.

تأتي إليه بلهفة، ويحتضنها كل مرة وكأنها تعرف طريقها الوحيد.

أحياناً تشعر أن الكرة صُنعت من جلد قدميه، أو أن فيها قطعةً من قلبه؛

فأأمن مكانٍ لها.. بين قدميه.

مشهد استلامه الكرة أمام الاتفاق، وهي تهبط من أقصى الملعب بسرعة وارتفاع، لم يكن مجرّد لمسة صحيحة، بل كان فعلاً فنياً خالصاً.

استلام من حرير، مصحوب بالتحضير، ثم تمرير، فهدف.

لقطة تتجاوز حدود اللعبة، وتستقر في الذاكرة كصورة خالدة لا تُنسى.

هناك لحظات في كرة القدم لا تُشرح.. بل تُحَس.

كما لا تُشرح موسيقى بيتهوفن،

ولا تُختصر موناليزا دافنشي،

ولا تُلخّص مسرحيات شكسبير،

ولا تُفسَّر قصائد المتنبي،

ولا تُقاس أغنيات محمد عبده.

كذلك هو كنترول رياض محرز.

لم تكن تلك اللقطة استثناءً؛ كررها مراراً حتى بدأت ملامحها تظهر في من حوله.

تحسّن ملحوظ في استلام الكرة لدى أظهرة الجهة اليمنى، وكأن العدوى انتقلت بهدوء.

وهنا يتحقق أحد أهم أهداف الاحتكاك بالنجوم؛ أن تتعلّم دون أن يُدرَّس، وأن ترى الفن وهو يُمارَس يومياً ولا يُشرح.

اليوم، يحظى دوريّنا، ويَحظى الأهلي، بأحد أنقى لاعبي الاستلام في العالم.

امتياز يجعل اللعبة أبسط، وأسرع، وأقرب إلى المرمى.

فحين يصبح الاستلام فناً.. تُختصر الطرق إلى الهدف.

23:59 | 1-02-2026