أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1792443693&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

كاتب صحافي وناقد رياضي سعودي، تمتد خبرته الإعلامية لأكثر من خمسة عقود، عمل في عدد من الصحف السعودية، وتولى إدارة المركز الإعلامي بنادي الاتحاد، وشارك في البرامج الرياضية التلفزيونية محللا وناقدا.

أتدرون لماذا يستهدف الأعداء المملكة العربية السعودية؟

إن بلادنا العزيزة، مملكتنا الحبيبة، المملكة العربية السعودية، بما أفاء الله عليها من الخيرات، وأسبغ عليها من البركات، وما حباها به من مكانة دينية وتاريخية عظيمة، تتعرض للاستهداف ومحاولات التشويه، في ظل ما تحمله من مسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين، وما تمثله من رمز للأمن والاستقرار.


ولكن الأعداء نسوا أو تناسوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، وقوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأن المملكة العربية السعودية تحمل على عاتقها مسؤولية خدمة الإسلام والمسلمين، وتعتني بعقيدة التوحيد، وتعمل على نشر تعاليم الدين الإسلامي، وترسيخ مبادئه القائمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.


إنها بلاد التوحيد، وموطن الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهبط الوحي، وهي مكانة عظيمة تفرض علينا جميعًا مسؤولية المحافظة على أمنها واستقرارها.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على هذه البلاد المباركة؟


-لأنها تعتني بكتاب الله عز وجل، وقد أقامت مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي يطبع ملايين النسخ من القرآن الكريم، ويوزعها على المسلمين في مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن ترجمات معانيه إلى لغات متعددة، خدمةً لكتاب الله ونشرًا لهدايته.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على هذه الدولة المباركة؟


-لأنها تحمل راية التوحيد، وتدافع عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتؤكد أهمية التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، واتباع منهج السلف الصالح، والابتعاد عن الغلو والانحراف والبدع.


وقد أكد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، تمسك هذه البلاد بالكتاب والسنة، في مواجهة ما كان يثار حولها من أوصاف واتهامات.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا المباركة؟


-لأن المملكة تحمل على عاتقها مسؤولية نصرة قضايا المسلمين، والدفاع عن حقوقهم، وتقديم الدعم والمساندة لهم في مختلف الظروف، انطلاقًا من مكانتها الدينية ودورها العربي والإسلامي.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تحتكم إلى الشريعة الإسلامية، وتؤكد في أنظمتها ومؤسساتها أهمية العدل وحماية الحقوق، بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ للمجتمع تماسكه.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها ترعى الحرمين الشريفين، وتبذل جهودًا كبيرة في خدمة ضيوف الرحمن، وتوفير سبل الراحة والأمن للحجاج والمعتمرين، وتسخير الإمكانات البشرية والمادية لخدمتهم.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تحرص على حماية عقيدة التوحيد، وتنبذ الممارسات المخالفة لها، وتؤكد أن العبادة حق خالص لله سبحانه وتعالى، فلا تُصرف لغيره.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تعتني بالدعوة إلى الله على بصيرة، وتشجع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الضوابط الشرعية، بما يسهم في تعزيز القيم الإسلامية وحماية المجتمع من الانحراف.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


لأنها تتمسك بثوابتها الدينية، وتحافظ على أنظمتها وقيمها، وتعمل على حماية المجتمع من الممارسات المخالفة للأنظمة والآداب العامة، ومن ذلك منع بيع الخمور والحد من مظاهر المجاهرة بما يخالف أحكام الشريعة والأنظمة المرعية.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


لأنها تتصدى للجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن الدول واستقرار المجتمعات، وتحذر من الأفكار المنحرفة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأنها تسهم في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في دول العالم، وتدعم المبادرات التي تخدم المسلمين، وتنشر تعاليم الإسلام وفق ما تؤمن به من أهمية الاعتدال والوسطية. وقد أكد سماحة المفتي العام السابق للمملكة، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، رحمه الله، أن ما تنعم به البلاد من أمن وخير ورغد في العيش نعمة عظيمة تستوجب الشكر والمحافظة عليها، محذرًا من محاولات إثارة الفتن والفوضى وسفك الدماء.


-هذه رسالة ينبغي أن يدركها الجميع؛ فالأمن والاستقرار ليسا أمرين عابرين، بل هما أساس نهضة الأوطان وازدهارها، وواجبنا أن نحافظ عليهما، وأن نقف صفًا واحدًا في مواجهة كل من يسعى إلى زعزعة استقرار بلادنا.


أتدرون لماذا يشن الأعداء هذه الحرب على بلادنا؟


-لأن المملكة تواجه اعتداءات تستهدف أمنها واستقرارها، ومن أبرزها الاعتداءات التي تنفذها جماعة الحوثي، التي تسببت ممارساتها العسكرية في تعميق معاناة الشعب اليمني، وإطالة أمد الصراع، وتهديد أمن المنطقة.


-ومن المؤلم أن تصل الاعتداءات إلى تهديد الحرمين الشريفين والمواقع المدنية، في مشهد يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية، ويكشف خطورة استهداف المدنيين وترويع الآمنين.


وقد ورد الوعيد الشديد في القرآن الكريم لمن يريد الحرم المكي بسوء، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. كما وردت أحاديث نبوية صحيحة في التحذير من إرادة السوء بأهل المدينة المنورة وترويعهم، فكيف لمن يرفع شعارات دينية أن يبرر استهداف الأبرياء، أو ترويع المدنيين، أو الاعتداء على الأعيان المدنية؟ إن نصرة الدين لا تكون بالاعتداء، ولا بالتخريب، ولا بإشعال الحروب، وإنما بالتمسك بقيم الإسلام التي تحرم الظلم والعدوان.


-إن الشعب اليمني الشقيق يستحق الأمن والسلام، بعيدًا عن ممارسات الجماعات التي جرّت عليه الصراعات والانقسامات، وألحقت به أضرارًا جسيمة، ونحن على ثقة بأن المملكة، بإذن الله، قادرة على حماية أمنها ومقدراتها، وأن الوعي الوطني ووحدة الصف يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة.


أتدرون لماذا يصبح الدفاع عن الوطن واجبًا لا يقبل التهاون؟


-لأن الوطن هو الأرض التي ننتمي إليها، والمجتمع الذي نعيش بين أبنائه، والمكتسبات التي يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة.


وقد أكد الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، في تصريحات سابقة أهمية إدراك ما تتعرض له المملكة من استهداف، وضرورة الدفاع عن الوطن وحماية الأجيال المقبلة، وهي رسالة تزداد أهميتها في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وتحديات.


-إن واجبنا تجاه بلادنا أن ندافع عنها بكل ما نستطيع من وسائل مشروعة، وأن نكون عونًا لقيادتنا في المحافظة على أمنها ووحدتها واستقرارها، ويكون الدفاع عن الوطن بالسمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، ولزوم الجماعة، والحذر من الجماعات المنحرفة والتنظيمات الإرهابية، وعدم الانسياق وراء الشائعات والأخبار المضللة التي تستهدف بلادنا وقيادتنا.


-كما يكون بإبراز منجزات المملكة وجهودها في خدمة الإسلام والمسلمين، والتعامل مع الأخطاء والملاحظات بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن التشهير والإثارة، مع التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء للوطن وقيادته وشعبه.


-إن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة دينية وسياسية، وبما تضطلع به من مسؤوليات تجاه الحرمين الشريفين وقضايا المسلمين، تستحق منا جميعًا الوفاء والإخلاص والعمل الصادق للمحافظة على أمنها واستقرارها، فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل وحدة الصف والوعي الوطني حصنًا منيعًا في مواجهة كل محاولات الاستهداف والتضليل.


اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا واستقرارنا، واحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها من كل سوء، وأدم عليها نعمة الوحدة والرخاء، واجعلها آمنة مطمئنة، وسائر بلاد المسلمين.


-همسة أخيرة:


هذا النص ليس مقالا من مقالاتي إنما جزء من خطبة للشيخ عبدالعزيز القيسي إمام وخطيب مسجد عبدالرحمن بن حشر بجدة، استمعت إليها أول أمس الجمعة، ومن شدة إعجابي بمضامينها طلبت منه السماح لي بنشر يسير منها.


للعلم جرى نشره لحفظ الحقوق الفكرية والأدبية.

منذ 15 ساعة

«الهلال فايز وبدري على القادسية»!

مواجهة هذا المساء المرتقبة بين الهلال والقادسية، بما تحمله من شغف جماهيري واهتمام إعلامي، يتوقع كثيرون أن تكون «نارية» منذ صافرتها الأولى وحتى نهايتها، خاصة أنها تجمع المتصدر بوصيفه، في لقاء قد تتغير بعده ملامح الصدارة، ولو مؤقتًا، وإن توقعتها زرقاء فمن جانب تخصصي له علاقة بحبايبنا المحللين الفنيين في البرامج الرياضية، فيبدو أن معظمهم يميل إلى اعتبار المواجهة متكافئة، وأن فرص الفوز متساوية، ومن الصعب ترجيح كفة فريق على الآخر قبل أن تقول المباراة كلمتها، ويحتفل أحدهما بالنقاط الثلاث.


-ومع احترامي لآراء أهل «الاختصاص»، وما يقدمونه من قراءات فنية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، وإن كان زميلنا عماد السالمي قد أصبح «الرقم نمبر ون»، ما شاء الله عليه، فإنني، بصفتي ناقدًا رياضيًا، أرى المشهد من زاوية مختلفة، استنادًا إلى ما قدمه الفريقان في مبارياتهما الأخيرة.


-ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الكفتين متساويتان، أرى أن الهلال أقرب إلى الفوز، وأن الحديث عن التكافؤ الفني بين الفريقين في هذا التوقيت لا يعكس، من وجهة نظري، حقيقة المشهد داخل الملعب. فقد تكون المقارنة متقاربة في الأسماء والإمكانات، لكن الاستفادة من هذه الإمكانات، والقدرة على حسم المواجهات، هي الفيصل الحقيقي في مثل هذه المباريات.


-القادسية الذي أبهرنا في نهاية الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي، وراهن كثيرون على قدرته على أن يكون علامة فارقة في سباق المنافسة، لم يعد، عقب توقف الدوري في تقديري، يقدم الصورة ذاتها التي جعلته محل إعجاب وتفاؤل. وهذا لا يعني التقليل من شأنه أو من إمكانات لاعبيه، وإنما قراءة لواقع فني قد يفرض نفسه في مواجهة بحجم مباراة الهلال.


-ولست هنا بصدد إحباط القدساويين أو رفع معنويات الهلاليين، وإنما أطرح وجهة نظري بكل وضوح، بعيدًا عن العاطفة والحسابات الجماهيرية. فالهلال، بما يمتلكه من أسماء رنانة وقدرات هجومية، يملك ما يجعله أكثر قدرة على ترجيح كفته، شريطة أن يحسن استثمار الفرص، وألا يمنح منافسه فرصة العودة إلى أجواء المباراة.


-وهنا تحديدًا قد يجد القادسية مدخلًا لقلب التوقعات؛ فلو استمر الهجوم الهلالي في إهدار الفرص السهلة، وعجز عن ترجمة أفضليته إلى أهداف، فقد تصبح المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، وعندها لن يكون مستغربًا أن يخرج القادسية فائزًا، رغم أنني أراه الطرف الأقل حظًا وفق قراءتي الحالية.


-وبالطبع، تبقى العدالة التحكيمية عاملًا مهمًا في كل مواجهة، ولا نريد أن تكون صافرة الحكم، سواء كان محليًا أم أجنبيًا، سببًا في تغيير مسار مباراة أو التأثير في نتيجتها. وما حدث في مواجهة الهلال والاتحاد، التي أدارها الحكم خالد الطريس، من جدل حول الوقت بدل الضائع، لا يزال حاضرًا في الذاكرة، وهو ما يجعلنا نأمل أن تكون صافرة هذا المساء بعيدة عن الأخطاء المؤثرة، وأن تترك النتيجة لما يقدمه الفريقان داخل المستطيل الأخضر.


-ومع ذلك، فإن ترشيحي الهلال للفوز لا يعني أنني لا أتمنى انتصار القادسية؛ بل على العكس، أرى أن فوز بني قادس يصب في مصلحة الدوري السعودي، من أكثر من زاوية، الزاوية الأولى أن انتصار القادسية سيشعل المنافسة على الصدارة، ويبقي الباب مفتوحًا أمام الاتحاد والنصر والأهلي، ويمنح سباق الدوري مزيدًا من الإثارة حتى الجولات الحاسمة. فكلما تعددت الفرق القادرة على المنافسة، ازدادت قيمة الدوري فنيًا وجماهيريًا.


-أما الزاوية الثانية، فهي أن استمرار القادسية في تحقيق الانتصارات قد يفتح الباب أمام بطل جديد، يكسر دائرة الأسماء المعتادة من الأندية الكبيرة، ويمنح المنافسة قصة مختلفة تستحق المتابعة والاهتمام، وهذا ما نتمناه جميعًا؛ دوريًا لا تُحسم ملامحه مبكرًا، ولا تنحصر المنافسة فيه بين أسماء محددة، بل يبقى مفتوحًا أمام كل فريق يملك الطموح والإمكانات والقدرة على إثبات أحقيته داخل الملعب.


-على كل حال، أتمنى أن نشاهد هذا المساء مباراة تليق بالمتصدر ووصيفه، وبالنجوم «الرنانة» التي يزخر بها الفريقان، وأن تكون الأهداف هي العنوان الأبرز، لا ركلات الجزاء المثيرة للجدل، ولا الأخطاء التحكيمية، ولا ضربة حظ التي قد تمنح فريقًا ما لا يستحقه داخل الملعب.


-أما عن النجومية، فأتوقع أن تكون المنافسة بين مارتينيلي وسامر فيل ومحمد أبو الشامات وجهاد بن زكري، إلى جانب حارس القادسية كوين كاستيلس، الذي قد يكون له دور مؤثر في التصدي للهجمات الهلالية، لكن النجومية الحقيقية التي تستحق التوقف عندها قد تكون خارج المستطيل الأخضر، وتحديدًا عند المدرب إنزاغي، الذي أتوقع أن تكون له الكلمة الأبرز في إدارة المواجهة وقراءة تفاصيلها، إذا أحسن استثمار نقاط القوة في فريقه والتعامل مع مفاتيح لعب المنافس.


همسة أخيرة:


-قد تخطئ التوقعات، فهذه هي كرة القدم التي لا تعترف بالأسماء وحدها، ولا تحسم مبارياتها على الورق. لكن قراءتي الفنية تقول إن الهلال أقرب إلى الفوز، وإن القادسية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على منافسة الكبار حتى النهاية، طبعاً ومع كامل احترامي للقدساويين وطموحاتهم، سأذهب إلى أبعد من مجرد الترشيح، وأقولها بكل ثقة: «الهلال فايز وبدري على القادسية»!


والله أعلم.

منذ يومين

سامي الجابر يكشف الحقيقة بعد 21 عامًا

كان من المفترض أن يحمل مقالي اليوم عنوان «مبروك فراس البريكان مقدمًا»، مبشّرًا مبكراً من الآن بحصوله على جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2026، كما سبق لي أن بشّرت الكابتن حمد المنتشري، لاعب الاتحاد سابقًا، بهذه الجائزة قبل حصوله عليها عام 2005. وقد شرحت لكم في مقالي بالأمس الأحداث الصاخبة التي صاحبت تلك الجائزة في ذلك الحين، إلا أن تصريحًا مهمًا أدلى به الكابتن سامي الجابر، لاعب الهلال وأحد أساطيره السابقين، خلال استضافته في برنامج «نادينا» الذي يقدّمه الزميل العزيز عبدالرحمن الحميدي، دفعني إلى تغيير عنوان المقال.

-تحدث أبو عبدالله بعفوية ومصداقية وروح رياضية، وكشف للمرة الأولى عن معلومات مهمة ظلت خافية طوال 21 عامًا، تتعلق بالأسباب التي حالت دون سفره لحضور حفل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لتتويج أفضل لاعب في آسيا، من وراء عدم حضور سامي الجابر حفل التتويج؟ وكشف أيضاً في تلك الحلقة أن شخصية كانت تشغل منصب رئيس لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آنذاك، طلبت منه عدم حضور الحفل، لعلمها، بحسب ما ذكره، أن الجائزة لن تكون من نصيبه، وإنما ستذهب إلى لاعب آخر.

-وكما أشرت في مقال الأمس، فقد دار جدل إعلامي واسع حول هوية اللاعب الذي سيحصل على الجائزة، في ظل محاولات وضغوط سعت إلى التأثير في مسارها، إلا أن معايير الجائزة كان لها دور بالغ الأهمية في ترجيح كفة حمد المنتشري، وفي اللحظات الأخيرة التي سبقت سفر سامي إلى ماليزيا، اتخذ أبو عبدالله قرارًا بعدم مواصلة الرحلة، وغادر المطار دون حضور حفل التتويج، في موقف أثار الكثير من التساؤلات آنذاك.

-هنا يبرز سؤال مهم: كيف وصلت معلومة الفائز بالجائزة إلى رئيس لجنة المسابقات قبل الإعلان الرسمي عنها؟ وما الصلاحيات التي أتاحت له الاطلاع على هذه المعلومة، إن صحت الرواية، والتدخل بنصيحة للاعب مرشح للجائزة بعدم حضور الحفل؟ ولعل المفارقة الأبرز في حديث الكابتن سامي الجابر قوله إن رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آنذاك، محمد بن همام، لم يكن يعلم اسم الفائز بالجائزة.

-هذا التصريح يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول آلية اختيار الفائز، ومدى سرية المعلومات المتعلقة بنتائج الجائزة، وكيف أمكن لشخصية تشغل منصب رئيس لجنة المسابقات أن تعرف اسم الفائز مسبقًا، في حين أن رئيس الاتحاد نفسه، بحسب ما ذكره الجابر، لم يكن على علم به، كما يطرح تساؤلًا آخر: لماذا نُصح سامي بعدم حضور الحفل، وما الهدف من تلك النصيحة؟ وهل كانت هناك أسباب أخرى لم يُكشف عنها حتى الآن؟

-أرى أن نصيحة سامي الجابر بعدم حضور الحفل لم تكن في محلها وغير موفقة، وذلك لسببين.. الأول: أن غياب اللاعب المرشح عن حفل التتويج قد يضعه في موقف لا يليق بمكانته، خصوصًا إذا كان أحد أبرز المتنافسين على الجائزة، كما أن المنافسة يفترض أن تُحسم وفق المعايير المعتمدة، لا بناءً على معلومات مسبقة أو توقعات بشأن النتيجة.

-أما السبب الثاني، فهو أن الأفضل كان أن يتقبّل سامي النتيجة، حتى لو علم بها مسبقًا، وأن يحضر الحفل ويبارك لزميله حمد المنتشري فوزه بالجائزة، مقدّمًا صورة حضارية للروح الرياضية، ومؤكدًا أن التنافس الشريف لا ينتقص من مكانة أي لاعب، مهما كانت النتيجة.

من شأن مثل هذا الموقف أن يسهم في الحد من التعصب الرياضي، خصوصًا في ظل محاولات بعض الإعلاميين التأثير في مسار الجائزة، والدفاع عن أحقية لاعب معين بها دون الاحتكام إلى المعايير المعتمدة.

-ومع إعجابي الشديد بما جاء على لسان الكابتن القدير سامي الجابر فإنني أتقدّم بخالص الشكر على مباركته لزميله حمد المنتشري في البرنامج، وإقراره بأنه استحق الجائزة بجدارة. إنه موقف يُحسب له، ويعكس قدرًا من الأخلاق والروح الرياضية، حتى وإن جاء التصريح بعد مرور 21 عامًا، وكما يقول المثل: «أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا». والأهم من ذلك أن حديث الجابر أعاد فتح ملف مهم، وكشف عن تفاصيل تستحق التوقف عندها، لما تحمله من دلالات تتعلق بآليات منح الجوائز الرياضية ومدى الشفافية في إجراءاتها.

-إن هذه الحقائق والتساؤلات تدعونا إلى الاستفادة من دروس الماضي، والحرص على ألا تتكرر مثل هذه الملابسات في جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2026، في ظل المنافسة القائمة بين النجمين السعوديين سالم الدوسري، وفراس البريكان، وأتمنى ألا تتدخل أي أطراف للتأثير في مسار الجائزة لمصلحة لاعب بعينه، بعيدًا عن المعايير الفنية المعتمدة، وأن تذهب في النهاية إلى اللاعب الذي يستحقها وفق تلك المعايير، مع تمنياتي بالتوفيق للنجم فراس البريكان.. فالمهم ليس اسم الفائز فحسب، وإنما الحفاظ على قيمة الجائزة ومكانتها، وتعزيز الثقة في نزاهة إجراءاتها ومصداقية نتائجها، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو أي محاولات للتأثير في القرار.

همسة أخيرة

أختتم بالإشارة إلى الزميل العزيز بدر الصقري، الذي سبق أن تحدث عن شخصية لمح إلى دورها في محاولة تغيير مسار الجائزة، من دون أن يذكر اسمها. وبعد تصريح سامي الجابر، الذي كشف فيه عن تفاصيل مهمة، أتمنى أن تتضح الصورة كاملة، وأن تتاح الفرصة أمام المعنيين لتوضيح ما لديهم من معلومات، حتى لا تبقى هذه القضية أسيرة التلميحات والتأويلات.

فمن المؤسف أن يحاول البعض نسبة الفضل إلى أنفسهم في تحقيق إنجازات لم يكن لهم دور حقيقي فيها، أو تقديم روايات لا تعكس بالضرورة حقيقة ما حدث.. فهل استوعب الجميع درس هذه القضية بعد 21 عامًا؟!

00:07 | 21-10-2026

سيناريو سامي الجابر.. هل يتكرر مع فراس البريكان؟

من منّا، نحن الإعلاميين الرياضيين والجماهير، لا يتذكر الأحداث الصاخبة والمثيرة التي سبقت الإعلان عن اسم اللاعب السعودي الذي ظفر بجائزة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لأفضل لاعب لعام 2005، حينما انحصرت المفاضلة بين النجمين السعوديين الكبيرين حمد المنتشري وسامي الجابر؟

- كان من المتعارف عليه أن يُكشف عن هوية الفائز خلال حفل توزيع الجوائز، الأمر الذي استلزم حضور المرشحين، في ظل عدم معرفة اسم اللاعب الذي وقع عليه اختيار اللجنة المكلفة بتحديد الفائز، ولعل أكثر من لا يستطيع نسيان تلك الأحداث الدراماتيكية هو كاتب هذه السطور، الذي أعلن التحدي قبل الحفل بشهر كامل، عبر مقال نشرته في صحيفة «الرياضية» تحت عنوان: «مبروك مقدماً لحمد المنتشري»، حيث كنت أول من تنبأ بفوزه بجائزة أفضل لاعب آسيوي لذلك العام، استناداً إلى معطيات وآلية النظام الذي وضعه الاتحاد القاري لاختيار الفائز.

- لكن ذلك التوقع أشعل ردود فعل واسعة لدى أطراف هلالية، وفي مقدمتها بعض الأصوات الإعلامية، إلى جانب أطراف أخرى في محاولات مضنية لتغيير مسار الجائزة، وتوجيهها نحو اللاعب الذي وصفته في سلسلة من مقالاتي بأنه يمثل «هالة إعلامية»، وهو الكابتن القدير سامي الجابر.

- هذه المحاولات أعادت إلى ذاكرتي ما حدث في قضية انتقال الكابتن ياسر القحطاني إلى نادي الهلال، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص الاتحاد، لولا ما قيل عن تدخلات هلالية، وهو ما أشار إليه رئيس نادي القادسية السابق جاسم الياقوت، في تصريحات تحدث فيها عن دور جهات رياضية عليا آنذاك.

- غير أن قضية جائزة أفضل لاعب آسيوي كانت مختلفة تماماً؛ فصاحب القرار في تحديد الفائز هو الاتحاد الآسيوي، من خلال لجنته المختصة، وليس الحملات الإعلامية أو الضغوط التي قد تُمارَس من هنا أو هناك. وعلى الرغم من المحاولات التي أراها قد استهدفت تكرار سيناريوهات سابقة، فإن النتيجة جاءت مغايرة لما أراده أصحاب تلك المساعي، وفاز حمد المنتشري بالجائزة، لتفشل تلك المحاولات في تحقيق هدفها.

- في تلك المرحلة، كان رئيس نادي الاتحاد منصور البلوي يخوض معركة على جبهة، بينما كنت أخوض، من خلال مقالاتي ومداخلاتي في البرامج الرياضية، جبهة أخرى، بحكم عملي مديراً للمركز الإعلامي بنادي الاتحاد. وكان الهدف من موقفي الدفاع عن أحقية حمد المنتشري بالجائزة، بعيداً عن أي حسابات أخرى، حتى رئيس الاتحاد الآسيوي السابق محمد بن همام كان له موقف من تدخلي في هذه القضية، وكذلك عبدالله الدبل، رحمه الله، وهو ما ظهر في مداخلة تلفزيونية جمعتني بالأخير، بحضور الزميل بتال القوس.

- أما تفاصيل ما حدث، وكيف فاز حمد المنتشري، وماذا فعل حبيبنا الكابتن سامي الجابر، فتلك حكاية تستحق أن تُروى وحدها؛ لما تحمله من أحداث مثيرة ومواقف لا تُنسى، ولأنها تمثل، من وجهة نظري، انتصاراً للحق وأحقية اللاعب الذي استحق الجائزة، وقد دفعتني تلك الأحداث إلى كتابة مقال آخر في الصحيفة نفسها، تحت عنوان: مثير، حيث استعنت بأغنية الفنان محمد منير، وهي قصة سأرويها لكم لاحقاً، ليس لمجرد إنعاش ذاكرة من عاصروا تلك المرحلة، وإنما خشية أن يتكرر السيناريو ذاته اليوم مع الكابتن فراس البريكان.

- فبعد أن أصبحت المنافسة على جائزة أفضل لاعب آسيوي لعام 2026، وفق ما أتابعه من ترشيحات ومنافسة، بين أسماء بارزة، من بينها نجومنا السعوديون، وفي مقدمتهم الكابتن سالم الدوسري وفراس البريكان، فإنني أجد نفسي أمام سؤال مهم: هل نتعلم من دروس الماضي، أم نسمح بتكرار محاولات التأثير في استحقاق الجوائز الآسيوية؟

همسة أخيرة

- أكتب ذلك محذّراً، وفي الوقت نفسه متطلعاً إلى أن تكون المنافسة هذه المرة قائمة على معايير الاستحقاق والإنجاز، بعيداً عن الضجيج الإعلامي والتعصب الرياضي، وأي ضغوط لا تخدم عدالة المنافسة.

وغداً، بإذن الله، نلتقي مع همس جديد تحت عنوان «مبروك مقدماً لفراس البريكان.. جائزة أفضل لاعب آسيوي».

00:05 | 20-10-2026

فسينج «نكب» الاتحاد!

تفاءل الاتحاديون وغيرهم بالمدرب الألماني يينز فسينج، بعدما لمسوا لديه فكرًا تدريبيًا مميزًا في إدارة المباريات، انعكس على المستويات الفنية الرائعة التي قدمها النمور، والنتائج المرضية التي حققوها. ناهيك عن اختياراته الموفقة للتشكيلة الأساسية، والتغييرات التي يجريها، وحُسن توقيته في الدفع باللاعب المناسب، القادر على إضافة القوة للفريق والإسهام في رفع مستوى أدائه الفني.


-كل تلك المؤشرات جعلت الاتحاديين ينظرون إلى فسينج باعتباره مدربًا يمتلك فكرًا مختلفًا، وقادرًا على توظيف العناصر المتاحة لديه بالصورة التي تساعد الفريق على تجاوز الصعوبات ومقارعة المنافسين، رغم ما يتردد عن افتقاد الاتحاد لبعض العناصر القادرة على صناعة الفارق في المواجهات الكبيرة.


-لكن هذه الثقة لم تدم طويلًا؛ فبعد مباراتي الهلال وشباب الأهلي الإماراتي، تبدلت الصورة، وأصبح المدرب الذي أشدنا بفكره كثيرًا موضع تساؤل وانتقاد. ومن شاهد المباراتين لا يملك إلا أن يضرب كفًا بكف، حسرةً على ما ظهر به الاتحاد، وتساؤلًا عن الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع المفاجئ.


-ولكيلا يفهمني المتلقي خطأ وللتوضيح، فإن خسارة مباراة أو مباراتين لا تعني بالضرورة أن المدرب فاشل، فهذه طبيعة كرة القدم، التي تظل نتائجها مفتوحة على جميع الاحتمالات. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الطريقة التي يخسر بها الفريق، وفي القرارات الفنية التي يتخذها المدرب، ومدى قدرته على قراءة المنافس والتعامل مع نقاط قوته وضعفه.


-وهنا تحديدًا يأتي موضع النقد؛ ففي هاتين المباراتين، ومع الأسف، فسينج «نكب» الاتحاد! فطريقة اللعب التي انتهجها أعطت انطباعًا بأنه لم يقرأ المنافسين بالصورة المطلوبة، كما أن اختياراته للتشكيلة والتغييرات التي أجراها أثارت علامات استفهام حول مدى ملاءمتها لمجريات اللعب. ولعل مواجهة شباب الأهلي الإماراتي تحديدًا كانت كافية لإعادة النظر في كثير من القناعات التي تكوّنت لدينا تجاه المدرب، خصوصًا أن تبعات هذا التعثر لا تقتصر على نتيجة مباراة، وإنما تمتد إلى موقف الفريق في الدوري وبطولة النخبة الآسيوية.


-تعالوا إلى خط الدفاع، سواء على مستوى قلبي الدفاع أو الظهيرين، لنجد أن الخلل الدفاعي يمثل واحدة من أبرز المشكلات التي يعاني منها الفريق، وهي مشكلة لم ينجح الجهاز الفني في الحد من آثارها بالصورة المطلوبة خلال المواجهتين، فالأهداف الخمسة التي هزّت شباك الحارس المبدع رايكوفيتش تفرض التوقف طويلًا أمام التنظيم الدفاعي، وأخطاء التغطية، ومدى قدرة اللاعبين على التعامل مع تحركات المنافسين. وإذا كانت بعض الأهداف قد جاءت نتيجة أخطاء فردية ساذجة، فإن ذلك لا يعفي المدرب من مسؤولية إعداد المنظومة الدفاعية ومعالجة الثغرات التي تتكرر داخل الملعب.


-وفي المقابل، لا يمكن تحميل المدرب وحده مسؤولية كل ما حدث؛ فاللاعبون يتحملون بدورهم مسؤولية الأخطاء التي يرتكبونها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعناصر يُفترض أن تمتلك الخبرة والقدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة.


-من جهة أخرى لا أعرف ما الذي حدث لمستويات بعض اللاعبين، ومنهم حسام عوار وبيريرا وفارس عايد ومهند شنقيطي وبيرجوين، إذ بدا التراجع واضحًا في الأداء، إلى جانب ما ظهر من انخفاض في مستوى اللياقة البدنية للفريق. وهي مؤشرات تستدعي من الجهاز الفني مراجعة حساباته، والبحث عن أسباب هذا التراجع، سواء كانت فنية أو بدنية أو مرتبطة بظروف أخرى أثّرت في أداء اللاعبين.


-أعلم يقينا أن هناك من سيقول إن فسينج لا يتحمل المسؤولية، وإن العناصر المتاحة أمامه لا تساعده على تقديم الأفضل، وإن الاتحاد يحتاج إلى لاعبين من أصحاب المستويات العالية حتى يتمكن من منافسة الفرق الكبيرة.


في الواقع هذا الطرح يتضمن جانبًا من الحقيقة، لكنه لا يصلح عذرًا لإعفاء المدرب من المساءلة، فكيف أشدنا بفكره التدريبي، وأثنينا على قدرته على توظيف اللاعبين واختيار التشكيلة المناسبة وإجراء التغييرات في التوقيت الصحيح، ثم نتجاهل مسؤوليته عندما يظهر الفريق بهذا المستوى في مباراتين متتاليتين؟


-بواقعية، إذا كان فسينج قد أقنعنا في مباريات سابقة، فمن الطبيعي أن نطالبه بتفسير فني لما حدث، وأن ننتظر منه معالجة الأخطاء بدل تكرارها. فالمدرب الناجح لا يُقاس فقط بقدرته على تحقيق النتائج عندما تسير الأمور كما يريد، وإنما بقدرته أيضًا على التعامل مع الأزمات، وتصحيح المسار، واستعادة توازن الفريق عندما يتعرض للتعثر.


-ومع كل ذلك فإن الإنصاف يقتضي ألا نحصر المشكلة في المدرب وحده؛ فمسؤولية بناء فريق قادر على المنافسة تبدأ من الإدارة، مرورًا باختيارات اللاعبين، وانتهاءً بالعمل الفني داخل الملعب.


-بصريح العبارة، لا أرى أن الاتحاد يستطيع الذهاب بعيدًا في الدوري أو الكأس أو بطولة النخبة إذا استمر بالمستوى نفسه، وظلت مشكلاته الفنية دون معالجة حقيقية، ولعل السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمتلك الاتحاد العناصر القادرة على المنافسة على هذه البطولات، أم أن طموحات جماهيره أكبر من الإمكانات الفنية المتاحة للفريق؟


-الإجابة على هذا السؤال لا تأتي إلا من ملاك النادي وإدارته؛ فالتعاقد مع مدرب جيد، مهما بلغت قدراته، لا يكفي إذا لم تُدعّم صفوف الفريق بلاعبين من أصحاب المستويات العالية، القادرين على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة، والاتحاد، بتاريخه وجماهيريته وطموحات أنصاره، لا ينبغي أن يكتفي بمجرد المشاركة، بل من حق جماهيره أن ترى فريقها منافسًا حقيقيًا على البطولات. ومن هنا، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بمحاسبة فسينج، ولا تبرئة اللاعبين من أخطائهم، وإنما بمراجعة شاملة تبدأ من الجهاز الفني، وتمر بالعناصر الموجودة داخل الملعب، وتصل إلى الإدارة المسؤولة عن توفير الأدوات التي يحتاجها الفريق للمنافسة.


-إن استمرار الوضع على ما هو عليه، مع الاكتفاء بتبادل المسؤوليات وتبرير الإخفاقات، فلن يغيّر من واقع الاتحاد شيئًا، ولن يعيد إلى جماهيره الوفية أفراح البطولات التي تنتظرها، وما عدا ذلك، «انسوا» المنافسة، واتركوا لجماهير الاتحاد المخلصة الدعاء بقولها: «منك العوض، وإليك العوض يارب».

00:00 | 15-10-2026

خسارة الاتحاد بيدي وبيد الطريس.. لا بيد الهلال!

لا غرابة في أن يفوز الهلال على الاتحاد، بشرط بدون هدايا، وما حدث في الكلاسيكو يفتح باب التساؤل حول بعض القرارات التحكيمية التي كان لها تأثيرها في الدقائق الأخيرة من اللقاء، وتحديدًا قرار الحكم خالد الطريس إنهاء المباراة دون احتساب ثلاث دقائق إضافية، كان من الممكن أن تشهد عودة الاتحاد وإدراكه هدف التعادل، خاصة في ظل الضغط الهجومي المتواصل الذي مارسه لاعبوه في اللحظات الأخيرة.

- ويبدو أن الضغوط الهلالية قد حققت مبتغاها، أمام حكم بدا متخوفًا من أن يمنح الاتحاد فرصة إضافية للعودة في أي لحظة، في ظل حالة الاستنفار الهجومي التي شهدتها الدقائق الأخيرة، قبل أن تتدخل صافرة النهاية لتحسم الأمر، وتجنّبه مزيدًا من الانتقادات الهلالية. وحقيقةً، لا ألومه؛ فكما يقول المثل: «من خاف سلم».. عفوًا، من خاف الهلال سلم!

- لم تكن القرارات التحكيمية وحدها، من وجهة نظري، وراء تفوق الهلال، فقد ساهمت الأخطاء الدفاعية البدائية التي وقع فيها مدافعو الاتحاد، وفي مقدمتهم بيريرا ومهند الشنقيطي، في تقديم هدفين «مجانًا» للفريق الهلالي، كان لهما أثرهما المباشر في خروج الاتحاد خاسرًا، وذلك على طريقة المثل القائل: «بيدي لا بيد عمرو».

- الأهداف الهلالية الثلاثة جاءت في ظل أخطاء دفاعية غريبة لا تليق بنجوم كبار، ولولاها لما أصبحت مهمة الهلال بهذه السهولة، وهو ما يجعل الاتحاد شريكًا في خسارته، حتى وإن كانت هناك ملاحظات تستحق التوقف عندها بشأن التحكيم.

- أما هدف الاتحاد، فقد جاء مرسومًا وفق هجمة مرتدة استثمرها اللاعب مروان الصحفي بكل فن ومهارة، عندما مرر الكرة بذكاء إلى زميله يوسف النصيري، الذي سددها بقوة في مرمى الحارس «بونو»، معلنًا هدفًا اتحاديًا جميلًا.. لكن المشهد الذي أعقب الهدف كان لافتًا؛ إذ اتجه النصيري إلى مواساة صديقه وابن جلدته، وكأنه يقول له: «ما عليه، لا تزعل مني، غصبًا عني!».

- حقيقةً، لا أعرف كيف يستطيع مهاجم هداف أن يسيطر على مشاعره بعد تسجيل هدف رائع، خاصة أن علاقته بالشباك، بوصفه مهاجمًا، يفترض أن تكون أقوى من أي اعتبارات أخرى داخل الملعب. لقد كانت فرصة لا تعوّض ليفرح بهدفه، ويرضي جماهير الاتحاد، ويتصالح معها، ويمنح زملاءه دفعة معنوية وثقة أكبر في إمكانية العودة إلى المباراة.

- لكن يبدو أن تأنيب الضمير كان حاضرًا لدى النصيري أكثر من فرحة الهدف نفسه؛ فبدلًا من أن تكون فرحته مصدرًا لرفع معنويات زملائه وإشعال حماس الجماهير، غلبت عليها مشاعر المواساة، في مشهد أراه قد انتقص من متعة الهدف وفرحة تسجيله، وإن كان ذلك لا يلغي ما أظهره اللاعب من مشاعر إنسانية تجاه زميله.

- هذه الخسارة هي الأولى للمدرب القدير فيسينغ، الذي لم يحسن اختيار التشكيلة الأساسية المناسبة للمباراة، كما جاءت تغييراته متأخرة، ولم تسهم بالقدر المأمول في تعديل مسار اللقاء، فحسام عوار كان في أسوأ أحواله الفنية، وبيرجوين لم يقدّم ما يُنتظر منه، فيما لم يظهر الظهيران فارس عابدي ومهند الشنقيطي بالمستوى الفني المعهود عنهما.

- وفي المقابل، فإن هذه الملاحظات لا تمنعني من الإشادة بنجوم الاتحاد الذين كان لهم حضور قوي في هذا الكلاسيكو، وفي مقدمتهم أحمد الغامدي وديون لوبي ومروان الصحفي ورايكوفيتش، الذين قدّموا مستويات جيدة في مباراة صعبة، رغم التفاوت في الإمكانات والظروف المحيطة بالفريق.

- لن أحرم الهلال من المباركة على الفوز، كما حرم الطريس الاتحاد من ثلاث دقائق ثمينة، وهي مدة قد تبدو قصيرة في حسابات الوقت، لكنها في كرة القدم قد تصنع الفارق وتغيّر النتيجة؛ ففي ثانية واحدة قد يأتي هدف يقلب كل الموازين.

- ومع ذلك، ليعذرني الهلاليون إن جاءت مباركتي لهم من باب المجاملة، لا أكثر؛ فمن منظور المقارنة بين نادٍ تُضخ فيه المليارات، ويضم نجومًا لامعة سبق لها اللعب في أقوى البطولات الأوروبية، ونادٍ آخر لا يزال يردد: «على بابك يا كريم»، فإن الحديث عن تكافؤ الإمكانات يصبح أمرًا يستحق التوقف عنده.

- هذه المقارنة لا تنتقص من فوز الهلال، لكنها تضع أداء الاتحاد في سياقه الصحيح؛ فعلى الرغم من الغيابات، وتراجع مستوى بعض لاعبيه، والظروف الصعبة التي مر بها الفريق خلال المباراة، استطاع «النمور» مجاراة الهلال، ومشاركته في تقديم كلاسيكو مثير، كان بالإمكان أن تكون نهايته مختلفة لولا الأخطاء الدفاعية والقرارات التي أرى أنها أثّرت في مسار اللقاء.

- أما أن يخسر الاتحاد على أرض الهلال وبين جماهيره، في ظل هذا التفاوت في الإمكانات المادية والفنية، ثم يقدم ذلك المستوى الذي يجعله ندًا قويًا لمنافسه، فذلك في حد ذاته أمر يستحق الإشادة.

همسة أخيرة:

- خسر الاتحاد النتيجة، لكنه لم يخسر احترام جماهيره، وأثبت أن الفارق في الإمكانات لا يعني بالضرورة الفارق في الأداء داخل الملعب. وبين أخطاء دفاعية لا تُغتفر، وقرارات تحكيمية تستحق المراجعة، أرى أن خسارة «العميد» كانت بطعم الفوز!

00:22 | 12-10-2026

حيوا الحكم السعودي حيوه وادعموه

انتهى الكلاسيكو الأول للكرة السعودية، الذي جمع بالأمس الاتحاد والهلال، ولا أدري إلى أي نتيجة آلت إليها المواجهة، بحكم أنني أكتب هذا المقال قبل انطلاقتها بساعات. ولكن، في ظل الحملة الإعلامية التي سبقت هذه المواجهة من بعض الأصوات المهتمة بالشأن الهلالي، اعتراضًا على قرار فرضته ظروف الطيران في هذه المرحلة الحساسة، كان لزامًا على الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يُشعر الأندية بالاكتفاء بالحكم السعودي لقيادة مباريات دوري روشن حتى إشعار آخر، أي إلى حين تجاوز هذه الظروف.


- كنت أستعجب، متسائلًا: لماذا تغيّرت سياسة الهلاليين تجاه الحكم المحلي، الذي ظل على مدى أكثر من نصف قرن «حبيب القلب»، ليتحوّل خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى حكم «غير مرغوب فيه» لقيادة مباريات فريقهم؟ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى ممارسة ضغوط إعلامية على الأندية التي لا تطلب الاستعانة بحكم أجنبي!


- ولم أجد إجابة عن هذا التساؤل سوى أن الجيل الحالي من الحكام السعوديين يتمتع بثقة أكبر بالنفس، بخلاف بعض الأجيال السابقة التي كانت تستسلم للضغوط و«الخوف»، وهو ما دفع ثمنه عدد من الأندية، وفي مقدمتها الاتحاد والنصر.


- ولعل ما حدث في تلك الحقبة يذكّرنا بمطالبة الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود اتحادَ القدم بإقامة دوري خاص للهلال، منعزلًا عن بقية الأندية، في عبارة ساخرة عبّرت عن حجم اعتراضه على ما كان يراه من تفاوت في المعاملة التحكيمية. كما لا ننسى التصريح الشهير للدكتور عدنان جمجوم، حين قال: «كرهتونا في الكورة».


- أما أشهر العناوين الصحفية في هذا السياق، فكان عنوان الزميل عبدالعزيز شرقي في جريدة المدينة، عندما تعرّض الاتحاد، بحسب ما رآه الوسط الاتحادي آنذاك، لظلم تحكيمي في مواجهة أمام الهلال؛ إذ نشر عنوانًا عريضًا على ثمانية أعمدة: «عظم الله أجركم في التحكيم»، وقدم العزاء للوسط الرياضي في صفحة اختار لها اللون الأسود.


- ولن أنسى لأبي نواف ذلك العنوان المعروف، الذي ارتبط بمرحلة كان فيها اتحادي الميول، قبل أن يصبح اليوم، كما يصفه البعض، «هلالي موت»!


- أعود إلى الحكم السعودي، الذي يجب أن يحظى بالدعم والمساندة، خاصة أننا لاحظنا أن الحكم الأجنبي نفسه يقع في أخطاء تحكيمية لا تقل عن تلك التي يقع فيها الحكم المحلي. والحق يُقال، إنني أرى أن غالبية الجيل الحالي من حكامنا مهتمون بتطوير قدراتهم التحكيمية، بل إن الحكم السعودي يتفوق أحيانًا على نظيره الأجنبي.


- كل ما أتمناه ألا يتعرض حكامنا لضغوط إعلامية وجماهيرية كتلك التي واجهتهم في السابق، فتكون سببًا في اهتزاز ثقتهم بأنفسهم، وتدفعنا مجددًا إلى الاستعانة بعنوان الزميل عبدالعزيز شرقي: «عظم الله أجركم في التحكيم»، وفي المقابل، أتمنى أن يكون العنوان البديل، عندما يتألق الحكم السعودي ويثبت كفاءته: «حيّوا الحكم السعودي، حيّوه».


همسة أخيرة


- أرجو من أعماق قلبي أن يكون الحكم خالد الطريس قد وُفّق في قيادة كلاسيكو الأمس، وألا يكون قد تأثر بالضغوط الإعلامية التي سبقته، بصرف النظر عن نتيجة المباراة، فما يهمني في المقام الأول هو انتصار العدالة. فإذا انتصرت العدالة بوجود الحكم السعودي، فذلك مصدر فخر لنا، ونقطة تحوّل تعيد ثقتنا بحكمنا المحلي، شاء من شاء وأبى من أبى.


- ومن هنا، فإننا نشكر الاتحاد السعودي لكرة القدم ولجنة الحكام على كل خطوة تهدف إلى دعم الحكم السعودي ومنحه الثقة والفرصة لإثبات قدراته. ونأمل أن يستمر هذا التوجه، وأن يكون دعم الحكم المحلي نهجًا ثابتًا لا تفرضه الظروف المؤقتة، بل تمليه الثقة بقدراته والإيمان بكفاءته ورسالته الأساسية.

00:04 | 11-10-2026

كلاسيكو «الصدارة» بين هلال شبيك لبيك وإتي لحاله

كلاسيكو الاتحاد والهلال ليس كأي كلاسيكو آخر في الكرة السعودية، حتى وإن كان هناك من يحاول، من إعلاميي وأنصار ناديي الأهلي والنصر، العزف على وتر الأسبقية، بالقول إن كلاسيكو النصر والأهلي هو الأول، دون معرفة حقيقية بمفهوم هذا المصطلح الكروي، الذي لم يعرفه الدوري السعودي بهذا الزخم إلا في المرحلة التي اشتدت فيها المنافسة بين الاتحاد والهلال، في عهد رئيسيهما السابقين الأستاذ منصور البلوي والأمير محمد بن فيصل، ثم من جاء بعدهما.


-أما قبل ذلك، فلم يكن مسمى «الكلاسيكو» متداولاً بهذا المفهوم في منافسات الدوري السعودي، ولكم أن تعودوا إلى أرشيف المباريات وتعليقات المعلقين، أو إلى ما كانت تنشره الصحافة الرياضية من عناوين، لتتبينوا حقيقة ما أقول، فهذه حقيقة تاريخية أحببت توثيقها، حتى لا يأتي بعض «المستصحفين» الذين يحاولون القفز على التاريخ وتشويهه، وما أكثرهم هذه الأيام، ممن ابتُلي بهم وسطنا الرياضي والإعلامي، وإن تعددت وجوههم واختلفت أساليبهم؛ فالحقيقة لها وجه واحد.


-إن المتعة والإثارة في كلاسيكو الاتحاد والهلال لا ترتبطان بكون أحد الفريقين في أفضل حالاته أو أسوأها، ولا تتوقفان على ظروفهما الفنية، وإن كانت هناك استثناءات تستحق التوقف عندها، ومنها مواجهات الفريقين في الموسم الذي خسر فيه الاتحاد ثماني مواجهات أمام الهلال، في ظل الظروف الصعبة التي مر بها، وكان من أبرز أسبابها سوء الإدارة الفنية والإدارية في تلك المرحلة، في عهد رئيس كان نائما في العسل مهتما بالشو وركوب السيارات الفارهة.


-ولهذا من غير المعقول، من وجهة نظري الشخصية، أن يُختزل تاريخ هذه المواجهة الكبيرة في نتائج موسم واحد، مهما بلغت قسوتها، أو أن تُتخذ تلك النتائج معياراً للحكم على قيمة الكلاسيكو ومكانته.


-نعود إلى المواجهة التي ستجمع الفريقين هذا المساء على ملعب الهلال، وهو الملعب الذي يتفاءل به الاتحاديون كثيراً. ومع ذلك، أرى أن القوة الزرقاء، بما تمتلكه من عناصر دولية وعالمية، أشبه بجيش من النجوم يصعب، بل يستحيل في بعض الظروف، التغلب عليه، إلا إذا «خبّص» مدربه العالمي إنزاغي، ونجح المدرب المغمور فيسينغ في التفوق عليه، ليصدق المثل القائل: «جاء يطل، غلب الكل».


-فقد استطاع مدرب الاتحاد أن يغيّر من تركيبة النمور، سواء في أسلوب الأداء الجماعي أو في روح اللاعبين، وأن يفرض بصمته على الفريق، الذي يدخل هذه المواجهة دون أن يتعرض لأي خسارة، محققاً 17 نقطة من سبع جولات، ليحتل المركز الثاني خلف الزعيم المتربع على الصدارة بفارق نقطة واحدة.


-لا أعلم إن كان توقف الدوري، بسبب مشاركات لاعبي الفريقين مع منتخبات بلادهم، وما صاحب ذلك من متاعب السفر وتفاوت مواعيد العودة إلى التدريبات، سيؤثر في المستوى الفني لكلاسيكو الكرة السعودية، ويحرمنا من المتعة والإثارة المنتظرتين، أم أن أيام «فيفا» وبوجود هؤلاء النجوم مع منتخبات أوطانهم كانا فرصة أفضل للإعداد والتجهيز لهذه المواجهة، وهذا ما أرجّحه، وما تأمله جماهير الناديين ومحبي هذا الكلاسيكو، الذين يترقبونه في عالمنا العربي.


-إن فوز أحد الفريقين قد يشكل انطلاقة قوية نحو المنافسة على بطولة الدوري، أما الخسارة، فأعتقد، والله أعلم، أنها ستلقي بظلالها على الفريق الأزرق أكثر من الأصفر. واحتمال إقالة المدرب إنزاغي يظل وارداً، خاصة في ظل ما تتداوله تقارير صحفية عن اقترابه من دائرة الخطر، وأنه بات على «شفا حفرة» قد تطيح به من منصبه، وعلى النقيض من ذلك، فإن مدرب الاتحاد فيسينغ قد يحظى بقدر أكبر من الصبر، حتى لو خسر هذه المباراة؛ فجماهير العميد قد تلتمس له العذر، انطلاقاً من الفوارق الفنية والإمكانات المتاحة لكل فريق.


-فنحن أمام نادٍ صُرفت عليه مبالغ كبيرة في مختلف مراحل مسيرته، ويحظى بدعم مستمر من داعمين لا يتخلون عنه، وكأن لسان حالهم يقول: «يا هلال، شبيك لبيك، حنا أمرٍ بين يديك» بينما هناك نادٍ يكتفي الجمهور الاتحادي بالتعبير عن حاله من خلال أهزوجة: «إتي لحاله، ويا كريم يا كريم».. والمعنى في قلب الشاعر.


-أمنياتي أن نشاهد كلاسيكو يتميز أولاً بالروح الرياضية والتشجيع الجميل، وبالأداء الممتع من لاعبي الفريقين، وأن يكون حكم اللقاء على مستوى الحدث، وأن يكون حكام تقنية الفيديو (VAR) من نجوم المباراة، بقرارات صحيحة وعادلة، بعيداً عن الأخطاء التي قد تؤثر في النتيجة وتثير الجدل.. وكل رجائي ألا يتأثر الفريق الضيف، كما حدث في مناسبات سابقة من وجهة نظر جماهيره، بقرارات تحكيمية خاطئة، فنحن في غنى عن جدل جديد قد يطغى على متعة المباراة ويشغلنا عن مستواها الفني.


همسة أخيرة:


نريد عدالة تحمي المنافسة الشريفة، وتجعل الجميع، من أنصار الفريقين، يهنئ الآخر بروح رياضية قائلاً: «مبروك، ألف مبروك»، فهل تتحقق هذه الأمنية؟ أرجو ذلك.

00:18 | 10-10-2026

الإعلام الخليجي.. نجم البطولة الآخر لخليجي 27

منذ انطلاقة بطولة الخليج عام 1970، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي صنعت لهذا الحدث الخليجي الكبير حضوره واستمراريته وجماهيريته، فقد كان الإعلام الرياضي الخليجي، بمختلف وسائله وأدواته، شريكاً أساسياً في نجاح هذه البطولة وترسيخ مكانتها عبر أكثر من خمسة عقود، وفي خليجي 27، التي اختتمت منافساتها أول أمس في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في عروس البحر جدة، كان الإعلام الخليجي حاضراً بقوة، ليس فقط في متابعة المنافسات الكروية وأحداثها داخل الملعب وخارجه، وإنما أيضاً في تقديم صورة مختلفة عن البطولة والمدينة والمجتمع السعودي، الأمر الذي أضاف المزيد من الإثارة والتشويق والمتابعة والجمال لهذا الحدث الخليجي.


-ومن تابع التغطية الإعلامية لخليجي 27، يلاحظ حجم وقوة المنافسة التي كانت قائمة بين وسائل الإعلام الرياضي في دول المنطقة، لكسب رضا المتلقي وجذب اهتمامه بكل انتماءاته الوطنية، والحرص على تقديم مادة إعلامية متميزة من خلال الكلمة والصورة، وفق نماذج مختلفة تتحكم في تحديد نوعيتها الوسيلة الإعلامية وإمكاناتها المادية والفنية والبشرية، وقد كان واضحاً أن كل قناة وكل برنامج يسعى لأن يكون «الرقم واحد» في تقديم تغطية ترضي المشاهد، وتحظى بنجومية أخرى غير نجومية المنتخب البطل والألقاب التي تحققت في هذه البطولة.


-أما الإعلام الورقي، الذي كان في يوم من الأيام فرس الرهان وشريكاً رئيسياً في إنجاح بطولات الخليج، لم يعد كما كان، فقد تغيرت أوراق اللعبة الإعلامية تماماً بعد أن اقتحم الإعلام الرقمي مختلف مجالات حياتنا، وأصبحت البرامج الرياضية والمنصات الإلكترونية تملك حضوراً أقوى من السابق، في ظل واقع إعلامي جديد فرضته السرعة والتقنية والإنترنت والخبر العاجل والصورة المؤثرة والمعلومة المباشرة، التي تصل إلى المتلقي في ثوانٍ، دون أن يحتاج إلى الانتظار حتى اليوم التالي لمعرفة ما ستنشره الصحافة الورقية، وقد أدركت الصحافة الورقية هذه النقلة مبكراً، فسارعت إلى تأسيس منصاتها الإلكترونية، حفاظاً على مكانتها التاريخية وقيمتها الأصيلة، ومواكبة للواقع الإعلامي الجديد الذي فرض نفسه على العالم.


-ومن خلال متابعتي المتواضعة لهذه البرامج في مختلف القنوات الخليجية، وحمى المنافسة الشريفة القائمة بينها، تجد من المشاهدين من يظل تركيزه وإعجابه ببرنامج معين، ولا يفضل غيره، وهناك أيضاً من أصحاب الصنعة من يرى أن برنامجه أو قناته هي الأولى في المشاهدة، وحتى أكون منصفاً وعادلاً، أستطيع القول إن النجاح كانت له صور ورؤى مختلفة من قناة إلى أخرى ومن برنامج إلى آخر.


-فالإعلام الضيف لم يركز في برامجه على الآراء النقدية والتحليل والمادة الخبرية والتصريحات فحسب، وإنما استثمر فرصة وجوده في المملكة العربية السعودية، وقام بدور أشبه بـ«المرشد السياحي»، لينقل لمشاهديه بالصوت والصورة جانباً من العادات والتقاليد السعودية الموروثة، وأصنافاً من الأكلات الشعبية التي عرفت بها جدة وما حولها، إلى جانب بعض الفلكلور والفنون الشعبية والأغاني الحجازية، وهي صورة أخرى جميلة قدمتها هذه القنوات عن المملكة وجدة، ولاقت تفاعلاً وإقبالاً كبيراً من الزوار والمشاهدين، وهو جهد جبار تشكر عليه هذه القنوات والبرامج التي مثلتها، فقد نجحت في أن تجعل من وجودها في المملكة فرصة للتعريف بجوانب أخرى لا تقل جمالاً عن كرة القدم نفسها.


-كان البعض يعتب ويلوم وينتقد، متسائلاً: لماذا لم تكن القنوات السعودية الحكومية والخاصة قادرة على مجاراة القنوات الخليجية الأخرى بالمستوى نفسه من التغطية المتميزة التي ظهرت بها برامجها؟ والسؤال في رأيي مردود عليه بكل بساطة؛ فالقنوات المحلية، الحكومية والخاصة، سبق لها أن قدمت هذا النوع من التميز عبر برامج متنوعة، متخصصة وعامة، وغطت مختلف الجوانب المرتبطة بمناطق المملكة العربية السعودية، وما تشتهر به كل منطقة من خصائص ثقافية وفنية ورياضية واجتماعية، ولذلك كان من الطبيعي أن تأتي الفرصة هذه المرة للقنوات الخليجية الأخرى، لتقدم هي أيضاً تغطيتها الخاصة وبطريقتها المختلفة، وتعرّف المشاهد بجدة والمملكة من زاوية أخرى، وهذا ما حدث بالفعل، ورأيناه وأعجبنا بما قدمته القنوات القطرية والعمانية والعراقية والكويتية والبحرينية واليمنية من تغطيات مختلفة، جمعت بين المتعة والتنافس والتشويق والمعرفة.


-هذا الإعجاب الذي لمسناه من مختلف أطياف المجتمع الخليجي والعربي، ومن الزوار والمقيمين في المملكة العربية السعودية، يؤكد نجاح التغطية الإعلامية لخليجي 27، ويؤكد في الوقت نفسه أن البطولة لم تكن مجرد منافسات داخل المستطيل الأخضر، وإنما كانت مناسبة خليجية متكاملة جمعت الرياضة والإعلام والثقافة والتراث والسياحة.


-ومن خلال الاهتمام الذي لقيته جدة، ومعالمها التاريخية والثقافية، لا ينبغي أن ننسى الجنود المجهولين وراء هذا النجاح، الذين ساهموا في تسهيل مهمة هذه القنوات، ومكنوها من تقديم هذه الصورة الجميلة عن المملكة، وفي مقدمتهم وزارات الرياضة والإعلام والثقافة والسياحة، فمن الواضح أن هذه الجهات قامت بدورها، وهي تدرك مسؤوليتها تجاه ضيوف أعزاء قدموا إلى المملكة لتغطية حدث خليجي كبير، فأدت واجبها المهني، وقدمت نموذجاً مشرفاً للضيافة السعودية.


همسة أخيرة


-الحق يقال.. لم يكن بطل خليجي 27 منتخباً رفع الكأس فقط، وإنما كان هناك نجم آخر خارج المستطيل الأخضر اسمه الإعلام الخليجي، نجح في أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة الإثارة والجمال والنجاح لهذه النسخة من البطولة.

00:09 | 9-10-2026

هذا السعودي فوق فوق.. مبروك يا «الأخضر»

بطولة خليجي 27 بالأمس في جدة عروس البحر أعلنت عن بطلها بفوز تاريخي صريح للمنتخب السعودي تحقق على منتخب الإمارات الشقيق بهدفين مقابل لا شيء سجلهما همام الهمام وفراس البريكان في ليلة من ليالي الخليج الخالدة وفي أمسية كروية بسط الأخضر نفوذه في الملعب وأحقيته باللقب الرابع الذي غاب عنه بحساب السنين من عام 2003 بما يقرب 24 سنة وبحسابات أكثر دقة بعدد معدل المرات التي تقام فيها هذه البطولة حسب النظام كل سنتين،


فغياب المنتخب السعودي عن 11 بطولة وفي جميع الأحوال رقم لا يُستهان به وغير مرضٍ لكل عشاق الأخضر ومن تهمهم جداً مصلحة الكرة السعودية.


- هذا اللقب الخليجي وإنْ تأخر منتخبنا عنه طويلاً، إلا أن موعد الحصاد جاء في توقيت مهم جداً ومن خلال مستويات فنية عالية ومبهرة ونتائج رائعة وضعته في المقدمة والصدارة مؤهلاً كبطل، ولا يوجد غيره يستاهل البطولة بإجماع الكثير من النقاد والمحللين مع احترامي لجميع المنتخبات، فقد ذهبت لمن يستحقها، والحق يُقال كان الأخضر السعودي جديراً بها من أول مباراة له وحتى النهاية وجاء ختامها مِسْكاً.


- كنت أول المتفائلين بأن منتخبنا الوطني في خليجي 27 سيكون له شأن ويحصد الكأس بعون الله وتوفيقه، وأكدت ذلك في أكثر من مقال ورأي طرحته في برنامج روتانا مع وليد حيث قلت بالحرف الواحد البطولة سعودية، ولم يأتِ تفاؤلي اعتباطاً أو من باب شحذ الهمم فحسب إنما بناء على فكر المدرب دونيس واختياراته الموفقة وإدارة كرة لها خبرة طويلة في القيادة ممثلة في الكابتن القدير فهد المفرج، مع أجواء جديدة مهيأة من قبل وزارة الرياضة واتحاد جديد بقيادة بدر الرزيزاء.


- الحديث يطول كثيراً عن هذا الإنجاز السعودي بما له من دروس قيّمة أحسب أنها من شكلت نقطة تحول في مسيرة الأخضر تمت الاستفادة منها وسوف أكتب عنها لاحقاً من منظور إنجاز آسيوي سيقام بعد أكثر من شهرين هنا بالمملكة العربية السعودية.


- همسة أخيرة


وبهذا المناسبة وفرحة وطن أقدم خالص التهاني لقيادتنا الحكيمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بهذه البطولة ولوزير الرياضة أميرنا المحبوب عبدالعزيز بن تركي ولرئيس ومجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم واللاعبين الأبطال فرداً فرداً والجهازين الفني والإداري، والشعب السعودي عامة وجمهور عروس البحر بصفة خاصة، ومن بطولة لبطولة السعودي قول وفعل فوق فوق من يقدر يطوله.

00:12 | 7-10-2026