أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1765272376&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

تركي العجمة «الأستاذ والتلاميذ».. مرحلة انتهت

الزميل تركي العجمة، الذي عايشت بداياته كمقدم برنامج رياضي، يُعد أحد تلاميذ مدرسة الإعلامي القدير محمد تونسي، تلك المدرسة التي أنجبت خلال فترة رئاسته لقناة الإخبارية العديد من الكفاءات السعودية في مجالات العمل التلفزيوني المختلفة، ومنذ بداياته، لفت انتباهي كمذيع يمتلك موهبة واعدة، ما تزال آنذاك في أول الطريق وعلى بدايات سلم النجاح والشهرة.


-حرصتُ كثيراً على دعمه من خلال التجاوب مع اتصالاته واستضافاته، بعدما لمست فيه التزاماً مهنياً وأخلاقياً، وشخصية متزنة تعتز بنفسها، وهو ما جعلني «متفائلاً» بأن النجاح سيكون حليفه وأن أبواب الشهرة ستُفتح له على مصراعيها.


-ورغم هذا الإعجاب والتفاؤل، إلا أنني – بصراحة – لم أتفاجأ بانتهاء علاقته مع قناة روتانا خليجية، وذلك لأسباب عدة.


فالزميل أبو جود، وفي ظل منافسة شرسة مع قنوات وبرامج رياضية سعودية وخليجية استطاعت جذب المشاهد، ظل ثابتاً إلى حد كبير في آلية إعداد وتقديم برنامج «كورة»، وكذلك في طريقة اختيار الضيوف، على نمط متكرر منذ انطلاق البرنامج قبل أكثر من عشر سنوات.


-وحتى إن حدثت بعض التغييرات، فإنها بقيت محدودة للغاية، أقرب إلى التعديلات الشكلية التي تلفت الانتباه مؤقتاً ثم يزول تأثيرها سريعاً. هذه «الرتابة» تحولت مع الوقت إلى حالة من العمل الروتيني «الممل» للمشاهد، وربما قادت البرنامج إلى مرحلة من الاكتفاء الذاتي، انعكست أحياناً على طريقة إدارة الحوار والتعامل مع الضيوف من محللين ونقاد رياضيين، مع سعي دائم إلى تقديم صورة «مثالية» قد لا تكون مطلوبة دائماً، حتى في مفهوم الحياد نفسه الذي يظل قابلاً لاختلاف التفسيرات.


-وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن يأتي قرار إنهاء العلاقة مع تركي العجمة بصورة سريعة ومتزامنة تقريباً مع أزمة الزميل ماجد التويجري، بعدما أثار ظهوره وخروجه عن النص المتعارف عليه في الطرح ردود فعل واسعة، الأمر الذي أوحى بأن إدارة القناة حسمت موقفها مبكراً، وفضّلت إنهاء المرحلة قبل نهاية الموسم بدلاً من انتظار توقيتها الطبيعي.


-أما السبب الآخر، وبعيداً عما سبق، فأعتقد أن مرحلة تركي العجمة داخل «روتانا الخليجية» وصلت بالفعل إلى نهايتها الطبيعية. وكما هو معروف، فإن مالك القناة الأمير الوليد بن طلال كان داعماً قوياً للعجمة، ومؤمناً بمهنيته رغم كل علامات الاستفهام التي كانت تُثار حول اختياره لمقدم برنامج يُعرف بميوله النصراوية، لكن الأمير، فيما يبدو، كان يضع ثقته الكاملة في مهنية أبو جود وقدرته على إدارة برنامجه بصورة متوازنة.


-ولعل العامل الأهم في هذه المرحلة يتمثل في رغبة الأمير الوليد بن طلال في إحداث نقلة مختلفة تتماشى مع التحولات الكبيرة التي يشهدها الوسط الرياضي السعودي، خاصة بعد ارتباطه الوثيق بالمشهد الهلالي الرياضي. ومن الطبيعي أن يبحث عن مشروع إعلامي أكثر تطوراً وتأثيراً، ربما من خلال برنامج يمتلك حضوراً جماهيرياً واسعاً وإمكانات أكبر.


-ومن هنا جاءت الأحاديث المتداولة حول إمكانية ارتباط الزميل وليد الفراج بالمشهد الجديد، رغم أنني أستبعد تماماً أن يتحول أي مشروع إعلامي يقوده إلى طرح أحادي الاتجاه، ولا شخصية المالك تقبل بهذه الأحادية، فخبرة أبو بدر المهنية لا تسمح له بأن يكون رهينة لميول نادٍ واحد، حتى وإن ظلت تهمة «الميول الهلالية» تلاحقه باستمرار، وهي تهمة لا تخصه وحده، بل أصبحت جزءاً من واقع الوسط الإعلامي الرياضي، حيث باتت الميول الكروية تؤثر بدرجات متفاوتة في الإعداد والتقديم واختيار الضيوف.


-في المقابل، أستبعد انتقال أبو بدر إلى «روتانا» أو حتى استمراره كمقدم برنامج، خصوصاً بعد حديثه مع الزميل عبدالله المديفر، والذي بدا لي أنه يتجه إلى خوض تجربة جديدة مرتبطة بالدوري السعودي عبر «قناة ثمانية»، ربما في إطار إداري وتطويري. وإذا صح ذلك، فأعتقد أنها خطوة موفقة للغاية، وقد تمثل نقلة نوعية للدوري السعودي إعلامياً، بشرط ضخ دماء جديدة والتخفيف من هيمنة الأسماء التقليدية التي سيطرت طويلاً على ملف النقل التلفزيوني الرياضي.


-وبالعودة إلى تركي العجمة، فإن العودة القوية – إن كان يفكر بها – تتطلب إعادة النظر في طريقة إعداد البرنامج، وآلية اختيار الضيوف، والتركيز على الأسماء «المتميزة» في التحليل والنقد الرياضي، أما تحويل بعض المراسلين إلى نقاد رياضيين، كما حدث مع الزميل ماجد التويجري، فأراه أمراً لم يخدم التجربة بالشكل المطلوب. فالتويجري كان ناجحاً ومميزاً كمراسل ميداني يمتلك الجرأة والقدرة على انتزاع التصريحات، لكن النقد والتحليل الرياضي يحتاجان إلى أدوات وخبرة مختلفة تماماً.


-عموماً يبقى تركي العجمة مقدم برامج ناجحاً يمتلك حضوراً خاصاً وكاريزما واضحة، وحتى إن انتهت مرحلته مع «روتانا الخليجية»، فإن المحطة القادمة يجب أن تأتي بفكر مختلف، إعداداً وتقديماً، بعيداً عن الصورة التقليدية التي اختزلت المشهد أحياناً في علاقة «الأستاذ والتلاميذ»، أكثر من كونها مساحة حوار رياضي متجدد ومتوازن ومثير.

منذ يوم

الهلال أبكى «المحبين»

ليلة الأربعاء لم تكن مجرد مباراة ديربي عادية بين النصر والهلال، بل كانت ليلة مجنونة كتبت أحداثها الدقيقة 97، وتحوّلت فيها فرحة النصراويين إلى مشهد درامي تراجيدي لن تمحوه الأيام من الذاكرة.

- مشهدان فقط كانا كفيلين باختصار حكاية مباراة كاملة، بل حكاية وجع جمهور بأكمله، مشهدان التقطتهما عدسة «مخرج مبدع»، عرف كيف يقرأ كرة القدم بالمشاعر لا بالكاميرا فقط.

- المشهد الأول.. كان لتلك المشجعة النصراوية، التي عاشت لحظة فرح هستيرية بانتصارٍ على الغريم التقليدي، قبل أن ينقلب «الحظ» في ثانية واحدة للهلال، عندما أفلتت الكرة من يد الحارس بينتو لتسكن الشباك ويأتي هدف التعادل الهلالي القاتل.

- هنا بدأ الوجع ظاهراً عبر تلك المشجعة التي أخفت دموعها بخمار غطى أحزانها وهي لم تكن تبكي هدفاً، بل كانت تبكي حلماً شعرت أنه ضاع أمام عينيها بعد انتظار طويل، والأقسى أن الحارس نفسه كان قبلها بطلاً كبيراً، تصدّى لأكثر من هدف محقق، لكنه سقط في لحظة لا تُغتفر.

- كاميرا المخرج لاحقت تلك المشجعة بحس «إعلامي» مدهش، وكأنها كانت تدرك أن الصورة وحدها قادرة على شرح ما يكفي عن سماع ما سيأتي على لسان كل النقاد والمحللين، صورة واحدة فقط أحزنت النصراويين رجالاً ونساءً وأطفالاً، واختصرت معنى أن تُسرق فرحة كاملة في ثانية قاتلة.

- ويبقى السؤال الذي من المحتمل أن يظل يطارد كل من شاهد الديربي: لماذا جاء الهدف عبر ذلك اللاعب الهلالي «علي لاجامي» الذي ارتدى قميص النصر في الموسم الماضي؟ وكأن القدر هنا أراد أن يكتب النهاية بالطريقة الأكثر قسوة وإيلاماً.

- أما المشهد الثاني، فكان بطله كريستيانو رونالدو منذ لحظة استبداله وجلوسه على دكة البدلاء، وكاميرا المخرج لا تفارق ملامح وجهه، بين قلق وخوف وتوتر وإحساس غريب، بأن شيئاً ما لم ينتهِ بعد. الأسطورة لم يكن يعيش دقائق مباراة فقط، بل كان يعيش تاريخاً كاملاً من الإحباطات التي مر بها مع النصر، وكان واضحاً أن الفرح بالنسبة له لن يكتمل إلا مع صافرة النهاية، لتأتي الحقيقة المؤلمة التي كان «متخوفاً» منها في الدقيقة 97، جاءت كطعنة جديدة، ضمن مسلسل من الطعنات التي أبكته في اللحظات الحرجة، وملامح الصدمة على وجهه بعد هدف التعادل كانت تقول كل شيء، لاعب اعتاد معانقة البطولات في أوروبا، وجد نفسه أمام لحظة من أكثر لحظات مسيرته انكساراً، ربما بعد اعتزاله بسنوات، سيظل هذا المشهد يطارده كلما سُئل عن أصعب لحظات الإحباط التي عاشها في الملاعب.

- أخيراً وليس آخراً، كل هذه المشاهد، يبقى هناك مشهد ثالث لم يُكتب بعد، مساء الأربعاء المقبل أمام ضمك، وما أدراك ما ضمك، الفريق المهدد بالهبوط، وبالتأكيد منذ لحظات الثلاثاء الحزين، والسؤال الذي يدور داخل كل نصراوي، هل كان هدف الدقيقة 97 مجرد تعادل؟ أم رسالة قاسية بأن بطولة الدوري لم تُكتب بعد لفارس نجد رغم أنه يستحقها؟

- حتى يوم الأربعاء، سيبقى النصراويون بين خوفٍ من دموع جديدة وأملٍ بفرحة انتظرها جمهور العالمي طويلاً، فإن تأخر الحلم، فكما يقول المثل «كل تأخيرة فيها خيرة»، وربما تأتي لحظة الفرح أخيراً.. بنفس الملعب، ونفس المدرجات، ومساء أربعاء مبهج لكن هذه المرة بعدسة مخرج يطارد دموع الانتصار لا دموع الحسرة والندم.

منذ يومين

ليلة الضربة القاضية

ديربي النصر والهلال مواجهة حساسة جدّاً، أحداثها ستكون من عيار الوزن الثقيل، وبعد صافرة النهاية ستروى حكايات ستظل عالقة في الذاكرة الرياضية بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة. مباراة بمثابة نهائي يحمل من الإثارة والضغط والرهان «أكون أو لا أكون» تكتب روايتها بماء الذهب في ليلة لا تُنسى، خصوصاً إذا نجح الهلال في تحقيق الفوز، وتمكن إنزاغي من قيادة فريقه نحو بطولة جديدة تُعيد ترتيب المشهد الهلالي بالكامل.


- فوز الهلال الليلة لن يعني مجرد انتصار داخل الملعب، بل سيكون بمثابة رد عملي قوي على كل الأصوات التي شككت في قدرة المدرب على النجاح، وفي مقدمتها آراء وتحليلات الكابتن القدير سامي الجابر فحصد بطولتين في موسم واحد كفيل بأن يقلب الطاولة عليه لمصلحة المدرب، ويمنحه أفضلية معنوية كبيرة أمام منتقديه، الذين راهن كثير منهم على فشله وعدم قدرته على الاستمرار. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتغير المواقف حينها ويأتي الاعتراف بالنجاح؟ أم أن البعض سيواصل انتظار أي تعثر جديد للمطالبة برحيله مهما حقق من إنجازات؟


- سبق أن أعلنت، وبكل وضوح، تعاطفي مع نادي النصر وأمنيتي بأن يحقق بطولة الدوري، ليس لأنني لا أحب الموج الأزرق كما قد يعتقد البعض، وإنما لأن خسارة النصر للقب تبدو قاسية على فريق يضم في صفوفه أسطورة كروية بحجم الكابتن كريستيانو، أحد أعظم لاعبي العالم، وقد مضت أربعة مواسم على وجوده دون أن يحقق البطولة التي تحلم بها جماهير النصر، بل وحتى جماهير كثيرة حول العالم تتابعه بشغف.


- وهذا ما يدعوني إلى الدعاء نصّاً: «يارب الدوري نصراوي»، ودعائي هذا لا يلغي أبداً احترامي للهلال، إدارةً ولاعبين وجماهير، فالروح الرياضية تفرض على الجميع الاعتراف بأي إنجاز يُنتزع بجدارة واستحقاق، بعيداً عن الجدل التحكيمي أو الأخطاء المؤثرة التي تفسد متعة المنافسة وتحوّل الحديث من كرة القدم إلى قرارات حكم الساحة وتقنية الـVAR.


- ديربي العاصمة أراه مباراة حياة أو موت، وإن كانت معظم عوامل التفوق تبدو أقرب إلى النصر، بدايةً من مدرب خبير يعرف الهلال جيداً، وصولاً إلى كوكبة من النجوم أصحاب الأسماء الثقيلة والحضور الفني الكبير. ولهذا، فإن أي إخفاق نصراوي الليلة سيترك أثراً نفسياً هائلاً على جماهير عقدت آمالاً بلا حدود على هذا الفريق ومدربه ونجومه، وأحسب إن أهدر فارس نجد فرصة العمر التي تهيأت له هذا الموسم فلن تقوم له قائمة بعد اليوم.


- وقد يجد المشجع النصراوي نفسه بعد صافرة النهاية، إن ضاعت البطولة، يغادر المدرجات حزيناً منكسراً، يستحضر كلمات الفنان الراحل طلال مداح وكأنها كُتبت لأجل هذه اللحظة:


كانت أماني هواه.. بسمة ليالينا


بكت العيون فرقاه.. وذبلت أمانينا


دمعة على اللي راح.. دمعة أسى وجراح


ماشيين في سكة الأحباب.. وفي كل خطوة عذاب


- أما إذا تحقق الفوز النصراوي، أو حتى خرج الفريق بتعادل يمنحه البطولة، فستكون الفرحة هذه المرة مختلفة تماماً؛ لأن الإنجاز جاء أمام الغريم التقليدي الهلال، وفي مواجهة تحمل كل هذا الزخم الجماهيري والإعلامي. حينها لن تكون البطولة مجرد لقب يُضاف إلى خزائن النصر، بل ستكون حدثاً يسدد كل الديون السابقة، ويمتد صداه إلى العالم كله، خصوصاً بوجود كريستيانو، لتتحول الاحتفالات إلى مشهد استثنائي «عالمي» ويصبح شعار المرحلة وهاشتاق الفرح النصراوي «عالمي.. لا تكلمني».

00:12 | 12-05-2026

ليلى عبداللطيف والديربي ومن يصنع الحقيقة؟!

في كل مواجهة كبرى بين النصر والهلال تظهر عشرات التوقعات والتحليلات؛ بعضها فني ومنطقي، وبعضها يذهب إلى مساحات أبعد من الواقع، خصوصاً عندما تدخل أسماء اعتادت إثارة الجدل عبر ما يُطرح من «توقعات» تلقى انتشاراً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي.

- ومؤخراً، تداول البعض تصريحاً منسوباً إلى ليلى عبداللطيف توقعت فيه فوز النصر على الهلال، وهو أمر قد يراه البعض مجرد اجتهاد إعلامي عابر يسبق أي مباراة جماهيرية، لكن المشكلة لا تكمن في التوقع نفسه، بل في حجم التأثير النفسي الذي قد يتركه على الجماهير وعلى وجه الخصوص اللاعبين.

- المعروف والثابت أن علم الغيب عند الله سبحانه وتعالى وحده، وما عدا ذلك يبقى مجرد توقعات قد تصيب أو تخطئ، لكن مع الانتشار الإعلامي الكبير لمثل هذه الطروحات، أصبحت تؤثر في المزاج الرياضي بشكل لافت، خصوصاً عندما تتحول لدى البعض إلى قناعات مسبقة بأن نتيجة المباراة «محسومة» قبل أن تبدأ، وهنا تكمن الخطورة.

- أي فريق يدخل المباراة بعقلية أن الفوز مضمون، سيفقد جزءاً كبيراً من تركيزه وروحه القتالية؛ لأن المباريات الكبرى لا تُحسم بالأمنيات ولا بالأحاديث المتداولة، بل تُحسم بالجهد والانضباط والتركيز داخل الملعب.

- وقد شاهدنا في مواسم سابقة كيف انساق البعض خلف تفسيرات ورؤى وتوقعات سبقت مباريات النصر والهلال، وتم تقديمها للجماهير وكأنها حقائق مؤكدة، ثم جاءت النتائج عكس كل ما قيل. ومع ذلك، لا تزال مثل هذه الطروحات تجد اهتماماً وانتشاراً واسعاً.

- ما أخشاه فعلاً أن تصل هذه الأجواء إلى اللاعبين أنفسهم، سواء في النصر أو الهلال، فيدخل طرف مطمئناً أكثر من اللازم، ويدخل الآخر مستسلماً لفكرة أن النتيجة محسومة مسبقاً، وعندها سنفقد متعة الديربي وروحه التنافسية الحقيقية.

- أما إذا حضر احترام المنافس، وعمل المدربين، وتركيز اللاعبين، فسنكون أمام مباراة كبيرة تليق بقيمة الهلال والنصر وتاريخهما وجماهيريتهما، وديربي لا يعترف بالتوقعات إطلاقاً، بل يعترف فقط بمن يملك الشغف والتركيز والقدرة على حسم التفاصيل داخل المستطيل الأخضر،، وللحديث بقية بإذن الله.

00:02 | 11-05-2026

فهد سندي.. السم القاتل

لا أظن أن رئيسًا مرّ على نادي الاتحاد تعرّض لإساءات شخصية مقرفة، وحرب منظمة، كما تعرّض لها الرئيس الحالي المهندس فهد سندي، وبالذات من إعلامي «عميل» لنادٍ من أندية الرياض، تربطه به علاقات مصالح، إلى جانب جمهور مضحوك عليه تأثر بخطابه العدواني الواضح وضوح الشمس في عزّ النهار. ذلك «العميل» لم يتوقف عن ترصده منذ لحظة انتخابه وحتى اليوم، تلميحًا وتصريحًا.


-ولعل السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه بحثًا عن إجابة مقنعة هو: لماذا قبل أبو فارس كل هذه التجاوزات طوال تلك المدة الطويلة، دون أن يحرّك ساكنًا تجاه هذا الانفلات اللفظي والسلوكي، سواء عبر منصة «إكس» أو بعض البرامج الإذاعية والتلفزيونية؟


مع أن النظام يكفل له وسائل عديدة للرد القانوني، إلا أنه لم يفعل، ما يثير علامات استفهام وتعجب حول هذا الصمت، وحالة الصبر والحِلم التي يتمتع بها، لدرجة جعلتني أقول بيني وبين نفسي: «يا قوة قلبك يا أبو فارس».


-ويبدو لي أن ميزتي الصبر والحِلم تعودان إلى ثقة بالنفس لا حدود لها، مبنية على امتلاكه إثباتات وبراهين تجعله في موقف اللامبالاة تجاه كل ما يُقال ويُنشر، انطلاقًا من قناعة شخصية بأن الحقيقة ستظهر عاجلًا أم آجلًا، أو ربما لأنه يرى أن هذه النوعية من العقول، التي تعاني إفلاسًا فكريًا وأخلاقيًا، ولا تملك القدرة على النقاش الحضاري أو النقد البنّاء، من الأفضل التعامل معها بسياسة «الطناش»، وفق المثل القائل: «الخسران يقطع المصران»، خاصة أن هذه السياسة أثبتت نجاحها الباهر، فكل محاولات ذلك «العميل» وبقية «المفلسين» باءت بالفشل الذريع، بعدما عجزوا عن إسقاطه في الانتخابات، وفشلوا كذلك في أكثر من حملة مغرضة، إذ خسروا كل التحديات التي راهنوا عليها، ولم يحققوا أهدافهم، بينما بقي كالجبل لا يهتز، واقفًا شامخًا بأخلاقه وتربيته، ومناعة اكتسبها من تجارب الحياة، دون أن يرد عليهم أو يمنحهم أي اعتبار.


-وربما كان هذا السكون نابعًا من قناعة مسبقة بأن من يجلس على الكرسي الساخن في الاتحاد يجب أن يتحمل تبعاته، وأن يمتلك قلبًا كبيرًا بحجم هذا الكيان العريق ومكانته الكبيرة، بما يجعله يتقبل مساحة الإساءة التي قد تطاله، حتى وإن انعكس أثرها على أعصابه وامتدت إلى أسرته وعائلته، من باب التضحية وإنكار الذات.


فهو يدرك أن أي عمل لا يخلو من الأخطاء أو أوجه القصور، ومن الطبيعي أن تأتي ردود فعل غاضبة وساخطة تُوجَّه إليه شخصيًا، لذلك يرى أن الصمت أحيانًا يمثل«امتصاصًا» لغضب جماهير عاشقة، حتى وإن تسللت بينها بعض الأصوات النشاز، إضافة إلى أن هذا «التغافل» قد يكون نوعًا من الحماية للاعبين، والمدرب، والعناصر الإدارية والفنية، فيرضى أن يكون هو من يتصدى للهجوم، وأن يتحول إلى درع واقٍ لهم.


-أما الاحتمال الأخير، فهو أن فهد سندي يمارس سياسة النفس الطويل، واضعًا نفسه في موقع المنتصر الذي ينتظر التوقيت المناسب لينقض على كل من أخطأ في حقه وتجاوز بالإساءة، بعد أن تكون تلك التجاوزات قد رُصدت بواسطة محامٍ محترف، ليُجرّعهم حينها «السم القاتل»؛ ذلك السم الذي لن ينفع معه ندم، ولا حذف تغريدة، ولا حتى أي واسطة تمحو آثاره المؤلمة.


-كلها احتمالات واردة، ولا أستبعد أن سندي، رغم سوء التوفيق الذي لازمه هذا الموسم، يرفض رفع الراية البيضاء. فبعدما عرف مواقع الخلل، وحدد الأدوات التي يحتاجها الاتحاد في الموسم المقبل، لا أظن أن شخصية مثله تستسلم بسرعة، بل يبدو عاشقًا للتحدي، وأحسب أن لديه من العزيمة والإصرار ما يكفي لخوض معركة جديدة، وهو واثق من نجاحه فيها، من أجل إرضاء الجماهير الاتحادية وتعويضها بأفراح تُنسيها مرارة الموسم الحالي. وإن فعلها أبو فارس، فستكون تلك هزيمة ساحقة لكل من حاربوه، وفي مقدمتهم «العميل» وأعوانه، ليذيقهم «السم القاتل» ليس مرة واحدة، بل مرات ومرات، إذا استمر وحقق نجاحًا باهرًا في الموسم المقبل.

00:00 | 10-05-2026

أغلى الكؤوس..بين منطق القوة وطموح الاستثمار

نهائي «أغلى الكؤوس» هذا المساء يضع الهلال والخلود في مواجهة لا تُختزل في تسعين دقيقة، بل تمتد إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر.


-فنياً، تبدو الصورة واضحة. الهلال يدخل اللقاء بأفضلية صريحة؛ فريق مكتمل، خبرة متراكمة، وثقافة انتصار لم ولا تُكتسب صدفة. في المقابل، يحضر الخلود بقصة «لا مستحيل»وبدايات تستحق التقدير، لكنها لا تُلغي الفوارق الكبيرة في الإمكانات والتجربة. الحديث عن تكافؤٍ مطلق بين الطرفين يفتقر إلى التاريخ والخبرة ومنطق لا يمكن لنا تجاهله، لأن كرة القدم، في جوهرها، تعترف بالفوارق قبل أن تفاجئنا أحياناً بمفارقاتها.


-غير أن هذا النهائي لا يُقرأ فنياً فقط، بل يحمل بُعداً استثمارياً لافتاً. على جانب الهلال، يقف نموذج مؤسسي مدعوم عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي أعاد تشكيل ملامح النادي، ورسّخ حضوره كقوة رياضية واقتصادية متكاملة، ناهيكم عن شخصية إدارية متميزة متوارثة جيلاً بعد جيل، وعلى الجانب الآخر، يظهر الخلود نموذجاً مختلفاً، يقوده رجل أعمال أمريكي اختار الدخول إلى السوق الرياضية السعودية، مستفيداً من بيئة استثمارية جاذبة، وأرضية خصبة فتحت أبواب المنافسة أمام رؤوس الأموال والطموحات الجديدة.


-في هذا الإطار، يصبح وصول الخلود إلى النهائي في موسمه الأول تحت هذا التوجه الاستثماري، مؤشراً يستحق التوقف. ليس لأنه غيّر موازين القوة، بل لأنه أثبت أن المشروع الطموح، حين يجد البيئة المناسبة، قادر على تسريع خطواته، والوصول إلى طموح لم يكن قريباً في الحسابات التقليدية، والحلم من الممكن يصبح حقيقة..


-ومع ذلك، تبقى كرة القدم في لحظة الحسم محكومة بمعاييرها الصارمة. الهلال، لا يدخل لمجرد الحضور، بل ليؤكد تفوقه، ويترجم أفضلية مطلقة تدعم ترشيحات وتوقعات منطقية لأبرز النقاد والمحللين بالفوز وحصد اللقب، فإن تحققت هذه التوقعات، لن تعتبر مفاجأة، بل امتداداً لمنهج يعرف كيف يُدير الأزرق النهائيات ويُحسن استثمار عناصر قوته، وفي المقابل، أي إنجاز يحققه الخلود سيتجاوز حدود النتيجة، ليُسجّل كقصة استثنائية تُضاف إلى ذاكرة منافسات الكرة السعودية.


-الخلاصة التي تفرض نفسها هذا المساء الهلال يملك مفاتيح الحسم، والخلود يكفيه جرأة المحاولة. وبين منطق القوة... وطموح الاستثمار، تُكتب نهاية حكايةٍ لن تخلو من الدلالات مهما كانت النتيجة، ولعل من أهمها السلام على راعي المباراة وشرف الحصول على لقب بطولة مسماها بطولة كأس الملك.

00:01 | 8-05-2026

«الاتحاد ناوينه»... حين تصنع الضبابية روايتها

آلمتني جداً وأتعبتني نفسياً عبارة «الاتحاد ناوينه» التي لم تأتِ من فراغ، ولم تولد في بيئة مستقرة وواضحة. بل هي انعكاس لحالة قلقٍ تراكمت، ونتيجة مباشرة لفراغٍ معلوماتي طال أمده، ففتح الباب واسعاً أمام التأويل، وأعاد تشكيل المزاج العام للجماهير على إيقاع الشك.


- المسألة لا تتعلق بإثبات وجود "استهداف" من عدمه، بقدر ما تتعلق بسؤالٍ أكثر عمقاً: كيف نشأت هذه القناعة لدى شريحة من الجماهير؟ الإجابة تبدأ من غياب الشفافية، أو ضعفها، في محطات مفصلية. حين تغيب المعلومة الدقيقة، تحضر الرواية البديلة. وحين يتأخر التوضيح، يتقدم الظن لملء الفراغ.


- من الطبيعي أن يمر أي نادٍ بقرارات غير موفقة أو نتائج دون الطموح، لكن غير الطبيعي أن تبقى هذه الملفات دون إيضاحٍ كافٍ، ودون تواصلٍ فعّال يضع الجماهير أمام صورة مكتملة. هنا تحديداً تتكوّن الفجوة، ويتسلل القلق، وتُصاغ عبارات مثل «الاتحاد ناوينه» بوصفها تعبيراً عن فقدان الثقة، لا دليلاً على مؤامرة.


- إن خطورة هذه العبارة لا تكمن في مضمونها بقدر ما تكمن في البيئة التي أنتجتها؛ بيئة يغيب فيها الوضوح، فتُستبدل الحقائق بالاجتهادات، ويصبح الرأي العام عرضة للتضخم والانجراف خلف تفسيرات غير مكتملة.


- ومع اقتراب النادي من مراحل تحول مهمة، وعلى رأسها ملف الخصخصة، تزداد الحاجة إلى خطاب مؤسسي واضح، يوازن بين حق الجمهور في المعرفة ومتطلبات العمل الإداري. فالمعلومة حين تُدار باحتراف، تُغلق أبواب الشائعة، وتمنع تضخم التأويل، وتعيد بناء الثقة على أسس راسخة.


- وعليه فأنني أوجه رسالة إلى صُنّاع القرار: إنّ نادي الاتحاد ليس مجرد كيانٍ رياضي، بل هو إرثٌ تاريخي عريق، وقيمة جماهيرية استثنائية، تمثل في حد ذاتها رافعة حقيقية لأي مشروع استثماري. فجماهيره الواسعة، وامتداده الاجتماعي، وتاريخه الممتد، جميعها عناصر تجعل منه أحد أبرز الأصول الجاذبة في ملف الخصخصة.


- ومن هذا المنطلق، فإن تعظيم هذه القيمة لا ينفصل عن تعزيز الشفافية، بوصفها حجر الأساس في بناء الثقة، وضمان استقرار الصورة الذهنية للنادي أمام جمهوره وأمام المستثمر على حدٍّ سواء. وبالتالي كلما تعززت الشفافية، تعاظمت القيمة.. وكلما ترسخت الثقة، ارتفعت جاذبية الاستثمار.


- إن جماهير الاتحاد ليست عبئاً على المشهد، بل عنصر قوة مؤثر، متى ما أُحسن التعامل معه بالمعلومة الواضحة والتواصل المسؤول. وعندها، تتحول هذه الجماهير إلى شريك داعم، يرفع من فرص نجاح أي مرحلة قادمة.


أخيراً وليس آخراً:


العبارات المقلقة لا تُعالج بنفيها، بل بمعالجة أسبابها. وإذا كانت «الاتحاد ناوينه» قد وجدت طريقها إلى الواجهة، فإن الرد الأجدى ليس في مجادلتها، بل في إنهاء البيئة التي أنتجتها: بيئة الغموض، الاتحاد سيبقى قيمة كبرى، تاريخاً وجماهيريةً وتأثيراً.. وتعزيز هذه القيمة مسؤولية مشتركة، عنوانها الأبرز: الوضوح والثقة والعمل المؤسسي.

00:12 | 6-05-2026

لا عالمية مع ظل هذا الانفلات

- لم يعد ما يحدث في المشهد الرياضي «الكروي» مجرد حالات فردية عابرة، بل بات نمطًا متكررًا من الانفلات اللفظي والسلوكي، يتنامى في ظل غيابٍ واضحٍ للمساءلة، أو تأخرٍ غير مبرر في اتخاذ القرارات التأديبية واسمحوا بالقول حين تغيب المساءلة... يتحول الانفلات إلى قاعدة لا استثناء. وتتحول الفوضى إلى نظام موازٍ، وتصبح العدالة مجرد نص بلا أثر.


- النصوص النظامية موجودة، واللوائح مكتوبة بوضوح، والعقوبات محددة سلفًا، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في التطبيق. فالتراخي في العقوبة ليس حلاً له ما يبرره كما قد يُتصوّر، بل هو إخلال صريح بالعدالة، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن التجاوز يمكن أن يمر دون تبعات، والأخطر من ذلك، أن الصمت الرسمي أمام هذه التجاوزات يتحول إلى تفويض غير معلن لاستمراره.


- في المقابل، تتصاعد موجات النقد من الإعلام والجماهير، وتُرصد الوقائع بالصوت والصورة، إلا أن التأخر في الحسم يمنح المخالفة مساحة زمنية تتحول فيها إلى أمرٍ معتاد. فالتجاوز غير المعاقب... سابقة تُغري بالتكرار، وتأخر القرار التأديبي لا يعني إلا منح المخالفة شرعية زمنية مرفوضة.


- وبالعودة إلى مراحل سابقة، لم تكن التجاوزات أقل حضورًا، لكنها كانت تُقابل بحسمٍ وسرعةٍ في اتخاذ القرار. لم يكن النظام مثاليًا، لكنه كان واضحًا في رسالته: أن الانضباط خط أحمر، وأن هيبة النظام لا تُساوم. أما اليوم، فحين تختلف المعايير من حالة إلى أخرى، ومن نادٍ إلى آخر، ولاعب ومثله في فريق آخر، فإن النتيجة الحتمية هي أن هيبة النظام تسقط قبل أن تسقط العقوبة.


- إن أخطر ما تواجهه أي منظومة رياضية ليس وجود الأخطاء، بل الانضباط الانتقائي، لأنه يقوّض الثقة، ويزرع الشك في عدالة القرارات. فأي منظومة لا تُطبّق أنظمتها بعدالة... تفقد شرعيتها المعنوية، وتفتح الباب أمام الاجتهادات والتأويلات التي لا تنتهي.


- وما يحدث داخل المستطيل الأخضر لا ينفصل عما يدور خارجه؛ من مدرجاتٍ قد تتحول إلى بؤر تعصب، إلى منصات رقمية تشهد تراشقًا غير منضبط، وصولًا إلى بعض الطروحات الإعلامية التي انجرفت نحو الإثارة على حساب المهنية. وفي ظل هذا المشهد، تصبح المدرجات المنفلتة نتيجة مباشرة لضعف الردع، لا مجرد ظاهرة عابرة، ولعل أخطرها رئيس إحدى روابط الأندية فهو خطر على المدرجات وجماهير بدأت تتأثر بفكره وأسلوبه الذي يمثل «بؤرة تعصب» لا يمكن السكوت عليه والتغاضي عن سلوكياته البعيدة كل البعد عن الروح الرياضية والأهداف المرجوة من هذه الروابط الجماهيرية.


- إن تبرير التجاوزات التي تخص بعض نجوم ومدربين محترفين عالميين بمنطق اختلاف الثقافات أو البيئات لا يمكن قبوله. فالاحتراف الحقيقي لا يُقاس بالمهارات الفنية فقط، بل يبدأ أولًا باحترام الأنظمة، والالتزام بالقيم التي تشكل هوية المنافسة.


- أما الحديث عن "العالمية" فلا يمكن فصله عن جوهر الانضباط. فالعالمية لا تُشترى بالنجوم... بل تُصان بسيادة القانون، ولا يمكن أن تتحقق في بيئة تُدار بالصمت، أو تُبرر فيها الأخطاء، أو تُطبق فيها الأنظمة بشكل انتقائي.


- ختامًا، العدالة المتذبذبة ليست عدالة، بل ظلمٌ مقنّع، والصمت لا يصنع هيبة، بل يكرّس الفوضى، وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحقيقة الأوضح: لا عالمية في ظل فوضى بلا مساءلة.

00:41 | 3-05-2026

الدوري «إن شاء الله» نصراوي

من الظلم ألّا يحصد نادي النصر هذا الموسم بطولة الدوري، والتي -بإذن الله وتوفيقه- أتمنى من أعماق قلبي أن يحققها بجدارة واستحقاق. ولا أعني بذلك هضم حقوق منافسيه، بقدر ما أستند إلى أسباب جوهرية قد يتفق معي عليها ثلاثة أرباع سكان العالم بأن النصر هو الأجدر بحصد اللقب، شاء من شاء وأبى من أبى.


- هذا رأيي أعلنه بمنتهى الشفافية، ولا أخفيه خلف آراء معلبة تكتفي بـ«التلميحات» ذات الطابع الاستفزازي لجماهير الأندية الأخرى، والتي لن ألومها إن رأت في هذا الطرح نوعاً من التحيز. ولكن «إنصافاً» لنجم أسطوري فإنه من غير العدل ألّا يُتوَّج النصر بوجود كريستيانو رونالدو، الذي أمتع الجماهير السعودية والعالم بأدائه المبهر وإبداعاته التهديفية ذات الطابع الخاص، والتي أصبحت علامة مسجلة باسمه. وآخرها هدفه الذي أحرزه مؤخراً في شباك الأهلي، برأسيةٍ بدت وكأنها مصنوعة من فولاذ، وضعها بدقة متناهية على يسار الحارس وعلى طريقة لاعب محترف في لعبة البلياردو.


- أعطوني لاعباً أجنبياً واحداً -من بين نجوم الأندية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة- حقق الهدف الرئيسي من وجوده في الدوري السعودي كـ«قوة ناعمة» كما فعل رونالدو. لا مجال للمقارنة بينه وبين أي نجم آخر في أندية الاتحاد أو الهلال أو الأهلي أو غيرها؛ فهو يتفرد بهذا التميز، فضلاً عن متعة كرة القدم التي قدمها على مدار أربعة مواسم.


- وبناءً على مشروع رياضي كان له دور كبير في تحقيقه، أليس من حقنا القول إن أقل ما يُقدَّم لهذا النجم الأسطوري هو أن نتمنى التتويج له ولناديه ببطولة الدوري هذا الموسم؟ لا سيما بعد أن عجز الفريق عن تحقيقها بوجوده بسبب أخطاء إدارية بالدرجة الأولى، إلى جانب جوانب فنية وتحكيمية في أوقات مختلفة. ولعل الفارق هذا الموسم -كما يُلاحظ- أن إدارة الفريق أوكلت له دوراً محورياً على المستويات الإدارية والمالية والفنية، مع تنسيق مباشر مع المدرب القدير جورجي جيسوس، وهو ما أسهم في ظهور نصرٍ مختلف عن المواسم السابقة.


- أخيراً، كل المقومات الفنية متوفرة لفارس نجد لحصد بطولة الدوري، والحق يُقال إنها كانت متوفرة له في المواسم الثلاثة الماضية وهذه حقيقة، ولا أظن أن النصراويين هذا الموسم سيفرطون بها. وإن لم يُحسنوا استثمار هذه الفرصة بوجود كريستيانو، فعلى النصر السلام.

00:02 | 1-05-2026

أيوه يا أهلي... ليت الهبوط جاء مبكرًا

عنوانٌ قد يُساء فهمه للوهلة الأولى، وكأنه يستدعي جراحًا لم تندمل منذ هبوط القلعة الخضراء إلى دوري يلو. غير أن المقصود منه ليس الإثارة، بل توصيفٌ صريح لتحوّلٍ جذري فرض نفسه واقعًا ملموسًا، تجلّى بوضوح في ما شاهدناه مساء السبت من أداءٍ فني رفيع وروحٍ قتالية عالية، تحت قيادة جهاز فني يُعدّ من بين الأفضل الذين مرّوا على الأهلي عبر تاريخه الحديث.


- ما حدث لم يكن مجرد تحسّن حدث بالصدفة بل نقطة تحوّل مؤسسية أعادت تشكيل هوية الفريق إداريًا وفنيًا وجماهيريًا. جمهورٌ مختلف، أكثر وعيًا وانتماءً، تجاوز مراحل سابقة كان فيها الولاء للأشخاص لا للكيان، ليصبح اليوم عنصر قوة حقيقياً يفرض حضوره، بل ويقترب من منافسة جماهير الاتحاد التي طالما تصدّرت المشهد جماهيريًا داخل المملكة وخارجها.


- وعند تفكيك جذور هذا التحول، يتضح أن «صدمة الهبوط» وما تبعها من تحويل النادي إلى شركة لم تكن مجرد مرحلة وقتية، بل كانت نقطة إعادة تأسيس حقيقية. نتائجها اليوم لا تُقاس فقط بالبطولات، بل بالأداء والانضباط والهوية القتالية التي يفرضها الفريق داخل الملعب، وهي عناصر غابت قبل الهبوط، وإلا لما وصل الفريق إلى تلك المرحلة.


- الأمر ذاته ينطبق على الجمهور، حيث انتقل من حالة التبعية للأفراد إلى الولاء المطلق للكيان. وهي إشكالية لم تكن حكرًا على الأهلي، بل امتدت إلى أندية أخرى مثل النصر والاتحاد، إلا أن تداعياتها كانت أكثر قسوة على الأهلي.


- وفي سياقٍ متصل، كنت قد أشرت قبل النهائي الآسيوي إلى وجود عامل «خفي» يقف خلف هذا التحول وما تبعه من «نجاح»، إلا أن الزميل أحمد الشمراني قرأ الطرح من زاوية تقليدية، لا تزال أسيرة مفاهيم إدارية وجماهيرية تجاوزها الواقع الحالي للأهلي، الذي تغيّر جذريًا بعد محطة الهبوط، لذلك، لم تكن عبارتي عقب التتويج مجرّد انفعال مفتعل، بل خلاصة قراءة واعية لما حدث:


- وهذا ما دعاني، وأنا أشاهد الأهلي الحديث، إلى الاحتفاء به عقب فوزه على فريق ياباني وصل للنهائي بفزعة حكم أقصى الاتحاد وحصد الراقي لقب بطولة النخبة للمرة الثانية على التوالي بفرحة مشجع قائلاً «أيوه يا أهلي... يا ريتك من زمان هبطت»، لكي نرى هذا الأهلي الجديد بحلته الأنيقة وثوبه الجميل إداريًا وفنيًا وجماهيريًا.

00:00 | 27-04-2026