أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1782207910&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

الاتحاد.. انطلاقة سعودية أم حسم إماراتي؟

كل المؤشرات والتوقعات، قبل مواجهة الملحق الآسيوي، التي تجمع هذا المساء الجزيرة الإماراتي والاتحاد على ملعب الأول، تميل - وفق معطيات كثيرة - إلى مصلحة صاحب الأرض، الذي يقوده مدرب خبير بالكرة السعودية وأجوائها، كوزمين، وهو غني عن التعريف بخبرته ودرايته، مما قد يمنحه أفضلية في التعامل مع منافس يمر بظروف فنية صعبة، ويعاني نقصاً واضحاً في صفوفه.

- وكما يعلم الجميع، الجزيرة يدخل المواجهة بعد إعداد جيد، ومعسكر ناجح خاض خلاله عدداً من اللقاءات الودية، إلى جانب تدعيم صفوفه بأسماء من النجوم، وهو ما يمنحه جاهزية أفضل لمباراة مصيرية، ضمن موسم جديد يريد فيه كوزمين أن يقدم فريقه بصورة مختلفة، وأن يفرض حضوره على الأندية الإماراتية والآسيوية، وقد تكون البداية - من وجهة نظره - أمام «كبير آسيا»، صاحب الصولات والجولات في البطولات القارية، وصاحب الذكريات الجميلة والمواجهات الكثيرة أمام الأندية الإماراتية.

- لكن اسمحوا لي، كرة القدم لا تُلعب على الورق، وهنا تحديداً تأتي الحكاية الاتحادية، فالنظرة «التشاؤمية» المحبطة التي تسيطر على جزء كبير من مشاعر الجماهير الاتحادية لا ترتبط، في تقديري، باللاعبين الذين يمثلون الفريق حالياً، بقدر ارتباطها بإدارة لم تنجح في تلبية جميع الاحتياجات الفنية التي كان يفترض أن توفر للفريق دعامة أقوى، خصوصاً بعد موسم كان سيئاً بكل المقاييس، ومع ذلك، لا أعتقد أن هذه الصورة هي كل الحقيقة.

- إنما ينبغي أن تكون هناك وقفة مهمة لا بد منها، فالنمور الاتحادية، رغم كل ما يقال ويُطرح حولها، ورغم الإصابات والغيابات والظروف التي أحاطت بالفريق، تبدو روحها المعنوية مرتفعة، والرغبة في إثبات الذات حاضرة بقوة.

والسبب في ذلك يعود، بدرجة كبيرة، إلى المدرب الألماني الجديد فيسينغ، الذي يبدو أنه يريد أن يقلب كل التوقعات، وأن يحوّل حالة الإحباط التي خلفها موسم مخيب للآمال إلى حالة استنفار حقيقية لمرحلة جديدة، مرحلة عنوانها «في كرة القدم المجنونة.. لا مكان للمستحيل».

- فالخطوة الأولى قد تكون بوابة النجاح، وقد تكون هذه المباراة تحديداً هي بداية استعادة الاتحاد لشيء من شخصيته التي افتقدها في الموسم الماضي.. نعم، الجزيرة يملك أفضلية الأرض والجمهور، ويملك مدرباً يعرف الكرة السعودية جيداً، كما أن ظروف الاتحاد ليست مثالية، لكن في المقابل، هناك أسماء اتحادية لا يُستهان بها، وقادرة على صناعة الفارق، وهناك لاعبون يعرفون جيداً معنى ارتداء شعار «نادي الوطن»، وهؤلاء لن يدخلوا ملعب الجزيرة، الليلة، بحثاً عن أعذار، وإنما بحثاً عن فرصة، فرصة للدفاع عن الشعار، وفرصة لإثبات أن الاتحاد، مهما كانت ظروفه، لا يمكن أن يكون فريسة سهلة، وفرصة لأن تكون هذه البطولة القارية ذات الذكريات الجميلة في مسيرة النادي بداية لعودة صورة «النمر» الذي لا يخشى أحداً.

- لا تسألوني عن النتيجة، فالعلم بها عند الله وحده.. لكن أصدقكم القول: أنا متفائل جداً، وأراهن على فوز اتحادي بفارق هدف، مع كامل الاحترام للجزيرة الإماراتي، الذي لا يُستهان به إطلاقاً، خصوصاً مع وجود المدرب الداهية كوزمين.

• همسة أخيرة:قد تكون كل الحسابات لمصلحة الجزيرة، وقد تكون الظروف ضده، لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالحسابات.

وأنا هذه المرة أرى الاتحاد قادراً على أن يقول كلمته، «وكما يقول جمهور العميد: قوة الله قوية.. والإتي غالي عليّ».

منذ يوم

الفراج «غير» يا عبد الله

بصراحة متناهية جداً، استأت كثيراً وزعلت جداً لخبر اعتذار الزميل عبدالله فلاتة عن الاستمرار في برنامج حقق فيه نجاحاً باهراً، مع «الخبير» بدهاليز الكرة السعودية، والقريب جداً من «صنّاع» القرار وليد الفراج.


- وقد غرّدت في منصة «إكس» معقباً على تغريدة اعتذار «أبو أحمد» بكلمة محب صادقة، اختصرتها في كلمتين «سوف تندم»! من المعروف أن علاقتي مع «أبو بدر» منذ فترة طويلة ليست على ما يرام، وبصرف النظر عن أسبابها، فأنا هنا أتحدث على المستوى «الشخصي» أما الجانب «المهني» فلكل منا تفكيره وقناعاته التي تفرض على كل واحد منا اتخاذ الموقف الذي يراه.


- ومنذ اليوم الأول لظهور الفراج تلفزيونياً، كنت أتوقع نجاحه، ولكن كانت لي آراء نقدية قاسية تجاهه، وكان يتعامل معها، بحكم قلة الخبرة، بحالة تظهر في ملامح وجهه وطريقة رد السلام في أول لقاء جمعنا من غير ميعاد.


- وكنت أقابل تلك المقابلة والمصافحة «الجافة» باللامبالاة، لعل الأيام كفيلة بأن يعرف «أمّ الحقيقة» وليس جزءاً منها. وبالفعل دارت الأيام، وإذا بمقدم البرنامج يصبح من أشهرهم في الساحة الإعلامية، مواصلاً مسيرة نجاحاته على الرغم من كل الانتقادات اللاذعة التي كانت توجه له، وكانت ردة فعله تجاهها تأخذ أحياناً طابعاً قليل القبول، والأكثر من ذلك الغضب الشديد الذي يجعله في موقف «المختلف» بشدة معهم.


- وكنت من بين أولئك «المختلف» معهم لفترة طويلة، ولكن، كما ذكرت لكم، فإن الأيام علمته ليصبح مندمجاً مع «أمّ الحقيقة» التي كانت غائبة عنه، وليصبح منخرطاً فيها ومع عالمها المتحول والمتناقض وأكثر فهماً لـ«اللعبة الإعلامية»


- وأحسب أن السبب الحقيقي في اختلاف شخصية وليد الفراج هو أن «تفكيره» ونظرته للنقد وللآخرين أصبحت «غير»، ولعل نضجه الإعلامي مع خبرة السنين، وما واجهه في هذه الحياة من مطبات واختلافات وخلافات، وقدرته على تحمّل مصاعبها وتجاوزها بحنكة المدرسة «المصرية» وتجربته في ردة فعل من بات هو من يوجّه لهم النقد، أعطته كل هذه «المناعة» القوية والكافية لمعرفة كيفية التعامل مع الرأي والرأي الآخر وكل «الضغوط» التي مرت عليه.


- وهذا أهم عامل ساهم في النجاح الذي حققه واستمراريته في أكثر من قناة، عبر برنامج هو يقدمه وحمل أكثر من اسم، حتى أصبح يحمل اسمه في قناة «MBC»، وفي الموسم الحالي في «روتانا خليجية».


- واليوم، وهو يتربع على عرش أفضل مقدمي البرامج الرياضية، أجد زميلنا عبدالله فلاتة يترك ضوءاً مهماً في مسيرته الإعلامية، منحه انطلاقة براقة لم يسبق أن تحققت له في أي برنامج رياضي شارك فيه، وشعبية جماهيرية، ما من شك أنها ستكون «غلطة» عمره.


- ولا أقول ذلك «مجاملة» لـ«أبو بدر»، وإنما إحقاقاً للحق؛ فالأرضية المتوفرة، والتي شكّلت نجاحاً لبرنامج يدير دفته الفراج لن يجدها بأي حال من الأحوال في أي قناة أو برنامج، والحرية التي كان يتمتع بها وضيوفه لن يحظى بها أيضاً، حتى «الكاريزما» التي تشكلت له مع برنامج «أكشن مع وليد»، وهذه أهم نقطة، لن يكون لها الأثر والوجود نفسهما في البرنامج الذي سنراه فيه، إضافة إلى ذلك «السند» الذي يحمي ضيوفه لن تتوفر في غيره.


- صحيح أن وليد الفراج مستفز جداً لضيوفه، وهذه طبيعة البرنامج وأسباب شعبيته الطاغية وبالذات من يجد فيهم مادة لا تفوّت لزيادة جرعة الإثارة الإعلامية، وأبو أحمد، في نشوة الاختلاف مع الآخر وزعله، له «نكهة» خاصة لذيذة جداً لا يمكن أن تضيع بسهولة من مقدم برنامج «خبير» بعاطفة وعقلية المشاهدين.


- وما يسري على الضيف المنفعل يسري على غيره من ضيوف البرنامج، وإن كان حبيبنا «الأسمراني»، فإن استفزازه له طعم آخر عند المشاهد، سواء المتفق معه أو المختلف معه، ناهيك عن شخصيته «المحبوبة»، وكما يقولون: «المحبة من الله».


- طبعاً، رؤيتي هذه لن تغيّر من قرار قد حُسم، وإن كنت لا أعرف سببه، فربما كان الإغراء المادي «سبباً»، أو أن رجل الإعلام والقانون اكتفى «نحراً» فرغب أن يريح «أعصابه» من معطيات الزميل محمد الشيخ، ومن مقاطعات الزميل عبدالعزيز الزلال العنيفة، ويترك لهما «الجو» سعيداً بمشاهدة خبير التحكيم سمير عثمان في مواجهة هذا «الثنائي» لوحده، ليدخل تجربة جديدة بعيدة كل البعد عن تجربة ناجحة جداً، وأعيد وأكرر: سوف يندم على قرار لم يوفّق في اتخاذه.


- همسة أخيرة


مثلما زعلت لرحيل الزميل عبدالله فلاتة سعدت كثيراً بعودة الزميل العزيز محمد شنوان العنزي الذي أوصيه أن «يضبط» أعصابه خاصة أنه قادم بـ«بقوة» بعدما حقق النصر الدوري وبالتالي نفسيته مفتوحة جداً جداً لمواجهة كل الاستفزازات بروح «البطل».

منذ يومين

أرباح «إكس».. حلال أم حرام؟

بادئ ذي بدء، أود أن أوضح للقارئ، أنني لست مفتياً، ولا رجل دين، ولا علاقة لي بالفتاوى الشرعية، وليس من حقي أن أصدر حكماً في مسألة دينية لا أملك أدواتها ولا علمها. لكن ما دفعني لطرح هذا السؤال الوارد في عنوان المقال «أرباح منصة إكس.. حلال أم حرام؟» أو غيرها من المنصات الرقمية، هو ما لاحظته من أن بعض مرتادي هذه المنصات، من مشاهير وإعلاميين وغيرهم، أصبحت نظرتهم مادية بحتة، هدفها تحقيق أكبر قدر ممكن من المشاهدات والتفاعل، ومن ثم الحصول على أكبر نسبة من الأرباح التي توزعها هذه المنصات.

وأنا هنا أتحدث تحديداً عن بعض من لهم علاقة بالشأن الرياضي، وما ينشرونه من أخبار تفتقد في كثير من الأحيان إلى المصداقية، وتقترب في محتواها من الشائعات، التي تثير البلبلة والتشويش في محيطنا الرياضي.

الأخطر من ذلك، أن بعضهم يستغل حسن نية المتلقي، مستفيداً من غياب الرقابة، وفي الوقت نفسه من عدم قيام الجهات الرياضية المعنية بهذه الأخبار غير الصحيحة بدورها في تكذيبها أو ملاحقة مروجيها قانونياً، حتى أصبح الأمر في بعض الأحيان أقرب إلى مقولة: «حارة كل من يده له».

هذه ظاهرة واضحة امتلأت بها المنصات الرقمية، أو ما يُطلق عليها وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة أصبحت مؤسفة ومثيرة للقلق، وكان من الممكن التغاضي عنها في السابق، لولا أنها في الآونة الأخيرة أخذت في الانتشار بشكل مبالغ فيه، حتى بات من الصعب السكوت عنها. حتى غير المتخصصين في النقد والتحليل الرياضي باتوا «هوامير»، بعدما امتلكوا ميكرفون وكاميرا ولوحة مفاتيح وبضغطة زر شكلوا مشهداً فوضوياً لا نهاية له ولا حل.

بصراحة، هؤلاء يسعون سعياً حثيثاً إلى تحقيق «الترند» من جهة، وإلى تحقيق مكاسب مالية من جهة أخرى، دون أن يدرك بعضهم أن ما يقومون به لا يقتصر على مجرد الحصول على مشاهدة أو تفاعل أو أرباح، فالكلمة التي تُنشر ليست مجرد كلمة عابرة، والخبر الذي يُقدَّم على أنه «عاجل» أو «حصري» ليس مجرد محتوى للاستهلاك السريع. إنه قد يمس سمعة أشخاص، سواء كانوا مسؤولين إداريين أو فنيين أو مدربين أو لاعبين، وقد يثير حالة من الاحتقان والإحباط لدى الجمهور الرياضي، وقد يؤدي إلى تضليل الشارع الرياضي بمعلومات لا صحة لها، وقد يصل حالهم إلى نشر أخبار سارة أو قرارات منتظرة لا أساس لها من الصحة، فيصدقها المتلقي، ثم يبدأ بالمطالبة بتنفيذها والوفاء بها، وكأنها أصبحت حقيقة مؤكدة.

ومن وجهة نظري، المشكلة ليست في أن تربح من منصة رقمية، فالربح في حد ذاته ليس موضع اتهام، وإنما السؤال الذي ينبغي أن يسبق هذا الربح: ماذا قدمت مقابل هذا المال؟ هل قدمت معلومة موثوقة؟ أم شائعة؟ أم خبراً مضللاً؟ أم معلومة لا تملك دليلاً على صحتها؟ أم محتوى تسبب في الإساءة إلى شخص أو جهة، وأثار البلبلة بين الناس؟

وهنا لا أملك أن أقول، إن هذه الأرباح حلال أو حرام، فهذا شأن أهل العلم والاختصاص، لكنني أملك أن أطرح السؤال على كل من يمارس هذا النوع من المحتوى: «هل الوسيلة التي تحقق لك المشاهدة والتفاعل والانتشار والربح مقبولة شرعاً وأخلاقاً إذا كانت قائمة على معلومة غير صحيحة، أو شائعة تسيء إلى الآخرين، أو خبر مضلل يثير البلبلة في المجتمع الرياضي؟»، فالربح في حد ذاته ليس المشكلة، وإنما الوسيلة التي قادت إليه هي التي تستحق أن يتوقف عندها الإنسان طويلاً.

ولهذا كان من الواجب أن ألفت النظر إلى هذه النوعية من الممارسات التي بات أصحابها «يتاجرون» بالمعلومات عبر هذه المنصات، تحت عناوين من قبيل: مصادرنا الخاصة «عاجل» دون وجود ما يثبت صحة ما ينشرونه أو مصداقيته.

والأغرب أن بعض هذه الحسابات تتعامل مع المعلومة وكأنها سلعة، كلما كانت أكثر إثارة، كانت قيمتها أعلى، وكلما زاد الجدل حولها ارتفع التفاعل، وكلما ارتفع التفاعل زادت فرص تحقيق الأرباح. وبالتالي يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل أصبح عدد المشاهدات أهم من صحة المعلومة؟ وهل أصبح الربح أهم من سمعة الآخرين؟ وهل أصبح الوصول إلى «الترند» مبرراً لنشر ما لا نملك دليلاً على صحته؟

أتمنى من هذه الفئة (مروجي المحتوى المضلل) أن تراجع حساباتها، ليس فقط على المنصة، وإنما في ضمائرها أيضاً، وأن تتقي الله في ما تنشر، وأن تمارس الرقابة الذاتية قبل أن تنتظر رقابة الآخرين. فنحن نعيش في عصر أصبح فيه تأثير المنصات الرقمية أقوى بكثير مما كانت تمارسه الصحافة، التي عُرفت لعقود طويلة باسم «السلطة الرابعة». ومن يمتلك هذا التأثير، عليه أن يدرك أن مسؤوليته أصبحت أكبر، لا أن تتحول هذه المساحة المفتوحة إلى وسيلة للبحث عن الشهرة بأي ثمن، أو لتحقيق الربح بأي وسيلة. فالمتلقي قد لا يدفع من جيبه مقابل ما يقرأه أو يشاهده، لكنه قد يدفع من ثقته ووعيه وسمعته، وربما من علاقاته، ثمن معلومة كاذبة أو شائعة لا أساس لها. ولهذا فإن السؤال الذي أتركه أمام كل من يعنيه الأمر ليس فقط: «أرباح إكس.. حلال أم حرام؟» بل السؤال الأهم: كيف ربحت؟ وماذا فعلت من أجل أن تربح؟ ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يسبق عدد المشاهدات، ونسبة التفاعل، وحجم الأرباح.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

00:00 | 9-08-2026

الاتحاد.. واليوم العالمي للبطيخ

عزيزي المشجع الاتحادي، سواء كنت في مدينة جدة أو في أي مدينة حول العالم، لا أدري إن كنت تعلم أن الثالث من أغسطس هو اليوم العالمي للبطيخ، وهو يوم تحتفل به بعض الدول بهذه الفاكهة الصيفية، وأحسب - من باب السخرية لا أكثر - أن إدارة ناديك كانت من أوائل المحتفلين بهذه المناسبة، وربما خصّت البطيخ بتقدير استثنائي؛ لأنه أدى لها خدمات جليلة، ولعل أبرزها أنه أصبح يتناغم تماماً مع الوعود والمواعيد التي يترقبها عشاق العميد على «أحرّ من الجمر»، دون أن يروا لها أثراً على أرض الواقع، رغم أن النادي مقبل على استحقاقات مهمة تبدأ في الحادي عشر من أغسطس بمواجهة قارية أمام الجزيرة الإماراتي، ثم خمس مباريات متتالية في دوري روشن، الذي شاءت الصدفة أن ينطلق أيضاً في شهر أغسطس.

- لهذا الاحتفال - إن صح التعبير - خصوصية داخل نادي الاتحاد تختلف عن بقية الشركات الرياضية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إذ يبدو أن القائمين على إدارة النادي وجدوا في البطيخ خير معبّر عن واقعهم، فهو ينسجم تماماً مع المثل المصري الشهير: «حط في بطنك بطيخة صيفي».

- والأجمل أنهم - بقصد أو دونه، والله أعلم - يتقاسمون الأدوار بإتقان في تطبيق هذا المثل. فالإدارة الحالية - هداها الله وأصلح شأنها - رفعت سقف طموحات جماهير الاتحاد في اجتماع رئيس النادي مع الإعلاميين، ووعود بميزانية ضخمة، ومدرب عالمي، وصفقات محلية وأجنبية وشركات أجنبية تستثمر في هذا النادي تعيد الفريق إلى مكانه الطبيعي، وأكدت هذه الإدارة إصرارها على الاستمرار في إدارة النادي. لكن المشجع الاتحادي البسيط عاش مع هذه الوعود على قاعدة: «حط في بطنك بطيخة صيفي»، من دون أن يعرف الحكاية الكاملة لهذا المثل الشعبي، ولا أسباب انتشاره، ولا كثرة استخدامه.

- يُقال هذا المثل حسب الروايات الشعبية غالباً للتسويف و«التسليك»، بقصد تهدئة الأعصاب، وإراحة الرأس من كثرة الأسئلة، وصناعة شعور زائف بالاطمئنان تجاه أمر قد لا يتحقق أصلاً، أو لا أحد يعلم متى سيتحقق، فعندما تطلب من مسؤول، أو موظف، أو أي شخص إنجاز أمر مهم، أو تطلب منه أن يطمئنك على قضية تشغل بالك، وتخشى عواقبها، قد يقابلك بابتسامة عريضة، ويقول بكل ثقة: «حط في بطنك بطيخة صيفي»، ثم تكتشف لاحقاً أنه نسي الموضوع تماماً، أو تجاهله، أو لم يكن يعنيه من الأساس، بينما كان هو وحده من وضع في بطنه البطيخة الصيفية، ونام قرير العين، غير عابئ بما يترتب على الآخرين. وهذا - في تقديري - هو حال نادي الاتحاد اليوم، شكلاً ومضموناً، بل إن الأمر لا يقف عند حدود تطبيق المثل الشعبي، وإنما يمتد - مجازاً - إلى الاحتفال الحقيقي باليوم العالمي للبطيخ، وتحديداً في الجزء المتعلق بأثقل بطيخة في العالم.

- فبحسب ما اطلعت عليه، فإن الرقم القياسي المسجل في موسوعة غينيس يعود إلى عام 2013، حين بلغ وزن أثقل بطيخة 159 كيلوغراماً، أما بطيخة الاتحاد - وأقول ذلك افتراضاً ومن باب السخرية فقط - فأظن أنها تجاوزت هذا الرقم بكيلوغرام إضافي على الأقل، ليس لأنها أكبر حجماً، وإنما لأنها أثقل بالوعود، وأكثر امتلاءً بالتأجيل، حتى إنها فقدت طعمها، ولم تعد صالحة للأكل، بخلاف بطيخة المزارع الأمريكي كريس كينت، التي كانت على الأقل بطيخة حقيقية.

- وقبل الختام، أعتذر، عزيزي القارئ، عن هذه الجولة الطويلة في عالم البطيخ بمناسبة يومه العالمي، وأرجو أن تكون قد استمتعت بها أكثر مما استفدت من فوائد هذه الفاكهة، ويبقى عندي رجاء واحد: إذا قال لك أحد يوماً «حط في بطنك بطيخة صيفي»، فلا تطمئن كثيراً، فقد تكون بداية انتظار طويل، تماماً كما حدث لجماهير الاتحاد الصابرة، التي ما زالت تنتظر، بينما لا تزال الوعود معلقة، والبطيخة في مكانها لم تتحرك.

- همسة أخيرة:

أما جماهير الاتحاد فلم يعد ينقصها بطيخ، بل مواعيد تُحترم، ووعود تُنفذ، وصمتٌ يتحول إلى عمل قبل أن يبدأ الموسم، وقبل أن يصبح اليوم العالمي للبطيخ مناسبة سنوية يحتفل بها الاتحاديون أكثر من احتفالهم بالبطولات.

00:00 | 6-08-2026

الانتخابات.. والخوف من «سعيد أخو مبارك»

أربعة أسماء انطبقت عليها شروط الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ومن المؤكد أن لكل مرشح منهم برنامجاً انتخابياً يختلف عن الآخر، يسعى من خلاله إلى كسب أكبر عدد ممكن من أصوات أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 49 ناخباً.


- وتقع على عاتق هؤلاء مسؤولية كبيرة تتمثّل في اختيار المرشح الأنسب والأفضل والأقدر على تنفيذ ما تضمنه برنامجه الانتخابي، بعدما نجح في إقناعهم بالتصويت له ومنحه الثقة، هو والقائمة التي ستشاركه إدارة الاتحاد.


- وفي لعبة الانتخابات، التي تمسك الجمعية العمومية بزمامها، يظل السؤال المشروع: هل تغيّر مفهومها للدور الذي ينبغي أن تقوم به؟ وهل أصبحت تدرك أن المرحلة المقبلة تختلف جذرياً عن كل المراحل السابقة، وتفرض عليها مسؤولية أكبر في اختيار قيادة قادرة على مواكبة الطفرة التي تعيشها الكرة السعودية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية؟


- إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل العودة إلى الاجتهادات الخاطئة، ولا القرارات غير المدروسة التي انعكس أثرها سلباً على مسيرة الكرة السعودية، وكشفت للجميع أن الخلل الحقيقي لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في الفكر وآلية إدارة اتحاد الكرة.


- عندما تتكرر المشكلات ذاتها، وتتوالى الإخفاقات، ويستمر غياب الرضا العام، وتسير الأمور على الوتيرة نفسها، فإن ذلك لا يحتاج إلى كثير من التحليل أو التفسير؛ فمهما تبدلت الأسماء، فلن يتغير الواقع إذا بقيت المنهجية ذاتها، وسيجد الرئيس القادم ومجلس إدارته أنفسهم يسيرون على النهج نفسه الذي سار عليه من سبقهم، ليبقى الحال كما هو عليه، وكأننا أمام المثل الشعبي الذي يقول: «سعيد أخو مبارك».


- وفي تقديري، يعود جوهر هذا الخلل إلى التركيز على الجوانب الشكلية داخل الجمعيات العمومية، حيث تُحشد الأصوات أحياناً وفق «اللوبيات» والتحالفات، التي ينصب اهتمامها على ترجيح كفة مرشح معين، أكثر من اهتمامها بقدرته الفعلية على تنفيذ برنامجه الانتخابي وتحقيق الوعود التي قطعها على نفسه، مع أن منحه الثقة يجب أن يقابله التزام واضح بالمحاسبة إذا قصّر أو أخفق في الوفاء بتلك الوعود.


- ولعل ما يعزز هذا الانطباع أن الجمعيات العمومية، في كثير من الأحيان، بدت وكأنها تؤدي دوراً شكلياً أكثر منه رقابياً. دلّوني، ولو لمرة واحدة، على جمعية عمومية بادرت إلى عقد اجتماع استثنائي لسحب الثقة من مجلس إدارة ثبت فشله، أو لمحاسبة رئيس اتحاد وأعضاء مجلس إدارته على قرارات أضرت بالعدالة التنافسية، أو على استمرار لجان أثبتت إخفاقها، أو على نتائج مخيبة للمنتخبات الوطنية، كانت حصيلة طبيعية لسياسات متناقضة وقرارات افتقرت إلى الرؤية والحلول الناجزة.


- ومن خلال هذه المكاشفة، فإنني لا أشكك إطلاقاً في كفاءة المرشحين الأربعة، ولا أمارس حالة من الإحباط المسبق تجاه من سيفوز برئاسة الاتحاد، وإنما أتحدث عن صورة ذهنية ترسخت لدي تجاه جمعيات عمومية لم تتغير أدواتها ولا أساليب عملها، فلم تمارس دورها الرقابي والتشريعي بالصورة المأمولة، في مقابل مجالس إدارات تبدو مهمتها تنفيذية أكثر منها صاحبة قرار مستقل.


- همسة أخيرة


هذه القناعة ليست حكماً نهائياً، بل أمنية صادقة بأن تحمل هذه الانتخابات بداية مختلفة، وأن تكون المرحلة المقبلة مختلفة شكلاً ومضموناً، وأن تثبت الجمعية العمومية، قبل الرئيس الجديد، أنها هي الأخرى قد تغيّرت، وأن هذه الانتخابات بداية مرحلة جديدة تكسر مقولة «سعيد أخو مبارك»، التي آمل ألّا نرددها بعد أربع سنوات من جديد، وكأن شيئاً لم يتغير.

00:00 | 4-08-2026

بنزيما وماتياس.. والمخرج عاوز كده

نفس السيناريو.. وأحداث متشابهة.. ونهاية تكاد تكون مكررة.. أما الباشا المؤلف فما زالت هويته مجهولة؛ لكثرة الباشوات من مؤلفين وتعدد التأويلات، وأما الأبطال فاثنان تقاسما أدوار البطولة، بينما المخرج واحد، متقن لعمله، قوي الشخصية، يجيد لغة الإشارة أكثر من الكلام. وما إن يقول: «ستوب».. فـ»ستوب». قراره نافذ، لا يسأل أحد: لماذا؟ ولا يملك أحد إلا الامتثال.

- تابعنا جميعاً فصول القصة الدرامية التي انتهت برحيل النجم الفرنسي كريم بنزيما عن الاتحاد، بعد حالة تمرد - إن صحت الروايات المتداولة - بدأت برفضه المشاركة في إحدى المباريات. لكن المثير أن كل ما قيل ظل يدور حول عبارة واحدة: «قالوا له» من هم الذين «قالوا له»؟

- هنا تأخذ الروايات منحنى مختلفاً في اتجاهات كثيرة، فمرة تشير الأصابع إلى وكيل اللاعب، ومرة إلى إدارة النادي، ومرة إلى اللاعب نفسه، الذي قيل إنه شعر بأن قيمته لم تُقدَّر، وأن طلبه بزيادة عقده لم يجد الاستجابة التي كان ينتظرها.

- وبالتالي تحوّلت القضية إلى مادة خصبة للنقاش، بين من انتقد تمرد لاعب لم يتبقَّ في عقده سوى أشهر معدودة، ومن دافع عنه، قبل أن يأتي المشهد الأخير، حيث انتهى كل شيء بانتقال بنزيما إلى الهلال، مقابل تعويض مالي مُرضٍ للاتحاد، وكأن المخرج قال كلمته الأخيرة «المخرج عاوز كده».

- وظننا أن الستار أُسدل على المسرحية، لكن يبدو أن المخرج احتفظ بالسيناريو نفسه، واكتفى بتغيير اسم البطل.

فقبل أيام فقط، تكرر المشهد مع مدرب الأهلي، السيد ماتياس، العقد ما زال مستمراً حتى العام المقبل، والحديث أيضاً بدأ بعبارة «قالوا له».

وقيل إنه غير راضٍ، وإنه يبحث عن تقدير أكبر، وعقد أفضل، لينتهي المشهد بانتقاله إلى نادٍ أوروبي، بعد توقيت أقل ما يقال عنه إنه بالغ الحساسية، إذ لم يكن يفصل الأهلي عن استحقاقاته سوى أيام معدودة.

- قد تكون الصفقة ناجحة من الناحية المالية، وقد يكون الشرط الجزائي الذي حصل عليه الأهلي رقماً كبيراً، لكن الاعتراض ليس على المبدأ، وإنما على التوقيت، وعلى الطريقة التي تُدار بها مثل هذه الملفات.

- الاحتراف لا يختلف عليه اثنان، وانتقال اللاعبين والمدربين جزء من كرة القدم الحديثة، لكن العدالة تقتضي أن تكون المعايير واحدة، وأن يكون توقيت القرار منسجماً مع مصلحة النادي، لا أن يدفع طرف وحده ثمن استعجال المشهد.

- أتفهم تماماً أن من حق المخرج اختيار شخصياته، وتوزيع الأدوار، ومنح البطولة لمن يشاء. هذه صلاحياته، ولا أحد يجادل فيها، لكن ما يصعب فهمه هو ازدواجية المعايير، وكيف يصبح من المقبول أن يتضرر نادٍ من توقيت القرار، بينما يستفيد آخر من التوقيت نفسه؟

- ولماذا تُنفَّذ بعض القرارات على الفور، مهما كانت آثارها الفنية، بينما تُدار ملفات أخرى بقدر أكبر من الصبر والمرونة؟ هنا تكمن القضية وبيت القصيد. ليست في انتقال بنزيما، ولا في رحيل ماتياس، وإنما في الرسالة التي تصل إلى الجميع، وهي أن المعايير ليست دائماً واحدة، وأن توقيت تنفيذ القرار قد يختلف باختلاف أطرافه.

- واليوم، إذا صحت الأنباء المتداولة عن وجود تباين في وجهات النظر بين كريم بنزيما ومدرب الهلال، فإن ذلك سيكون اختباراً جديداً.. فهل سيتكرر السيناريو نفسه؟ وهل ستكون المعايير ذاتها؟

أم أن المخرج سيختار هذه المرة نهاية مختلفة؟

- في النهاية، قد يختلف الناس حول أداء الأبطال، لكنهم يتفقون على أن نجاح أي عمل أو فشله يبقى مسؤولية المخرج؛ لأنه هو من يختار المشهد، ويحدد التوقيت، ويأمر بإسدال الستار، أما الأبطال فما هم إلا منفذون لأدوار كُتبت لهم سلفًا، ومع كل مشهد جديد يأتي السؤال: «هل المشكلة في الأبطال أم في المخرج؟».

00:00 | 2-08-2026

بعد الصندوق.. صرنا في صندوق

لا أدري هل يحق لي أن أغوص في أعماق موضوع يخص صندوق الاستثمارات العامة وعلاقته بالأندية الأربعة: الاتحاد، والأهلي، والهلال، والنصر، أم أنني بذلك سأدخل عش الدبابير؟


-أقول ذلك لأنني أرى أن جزءاً من إعلامنا الرياضي، وبعض الجماهير في منصة «إكس» وغيرها من منصات التواصل، أصبح كل ما يطرحه من آراء نقدية أو معلومات أو أرقام وإحصاءات يدخل - في معظمه - ضمن دائرة «المناكفات» التي تستهدف تحقيق انتصارات شخصية، ومحاولة إثبات تفاوت الدعم بين الأندية الأربعة، أو إثبات تفوق نادٍ على آخر، أكثر من سعيها للوصول إلى الحقيقة.


-ولو تأملنا هذه المناكفات، أو لنسمها معارك إعلامية وجماهيرية، لوجدنا أنها تسير في خط لا نهاية له، دون أن تُظهر الحقيقة أو تحسم السؤال الأهم: من المنتصر؟ وذلك في ظل ضبابية لا أدري إن كانت مقصودة ومفتعلة، أم أنها نتاج اعتبارات وأنظمة لا تسمح بكشف التفاصيل.


-لقد أدت الخصخصة، وما رافقها من تغييرات في هيكلة بعض الأندية وغيرها من أندية تنتظر دورها، إلى واقع جديد لم تعد فيه العلاقة كما كانت سابقاً مع أعضاء الشرف والداعمين، ولم تعد الصورة واضحة للجمهور. فأصبح الجميع يعيش حالة أشبه بمن وُضع داخل صندوق مليء بالأسرار، أُحكم إغلاقه، ومنع الاقتراب منه أو فتحه.


-هذا هو المشهد الذي يراه غالبية المتابعين، وهو واقع أفرز فوضى إعلامية «خلاقة» إن صح التعبير. فما نتابعه في بعض البرامج الرياضية، أو نقرأه على ألسنة إعلاميين، سواء كانوا مبتدئين أو أصحاب خبرة، يؤكد أن الساحة الإعلامية أصبحت مكتظة بالأخبار والمعلومات المتناقضة، حتى بات الخبر ينقض الخبر الذي سبقه، دون اكتراث بالمصداقية أمام المتلقي، أو حتى بذرة خجل من هذا التناقض.


-ولا غرابة في هذه الفوضى، في ظل غياب الشفافية التي أصبحت سمة بارزة في جزء من المنظومة الرياضية المرتبطة بكرة القدم، إلى جانب محدودية صلاحيات المراكز الإعلامية والمتحدثين الرسميين في الأندية، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام الاجتهادات والتأويلات والتسريبات.


-همسة أخيرة:


لهذا فضلت أن ألامس الجرح دون أن أغوص في أعماقه في حدود ما هو ظاهر، ليس خوفًا من الحقيقة، وإنما احترامًا لها، واترك ما وراءها لأصحاب الشأن، وحتى لا يتحول الرأي إلى اجتهاد يفتقر إلى المعلومة. وما بين ما يُقال وما يُعرف، ويظل السؤال مشروعًا، وتبقى الشفافية هي الطريق الأقصر لإغلاق باب التأويل، وإراحة الشارع الرياضي من دوامة الاجتهادات التي لا تنتهي، مكتفياً بهذا الهمس الذي يبحث عن الحقيقة بانتظار يوم تُروى فيه كاملة، بعيدًا عن التأويلات والمناكفات.

00:00 | 1-08-2026

انتخابات حقيقية أم صورية؟

ليست المشكلة في أن يتقدّم أكثر من مرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، بل في أن تكون المنافسة حقيقية، وأن يكون القرار بيد الناخبين وحدهم، بعيداً عن أي مؤثرات أو توجّهات قد تحد من حرية الاختيار.

- جميل هذا العدد من الأسماء التي رشّحت نفسها لمنصب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، إلى جانب القوائم المكملة التي تشكّلت لاستيفاء العدد المطلوب من أصوات أعضاء الجمعية العمومية. ولو تأملنا السيرة الذاتية للمرشحين، لوجدنا أن غالبيتهم يمتلكون خبرات رياضية تراكمت عبر سنوات من العمل الميداني والأكاديمي، وهي ميزة لم تتوافر في انتخابات سابقة إلا في مناسبتين، ورغم ذلك لم تحقّق تلك التجارب النجاح المأمول بسبب تدخلات وظروف حالت دون بلوغ أهدافها.

- ولعل ما شجّع هؤلاء على خوض هذه التجربة ليس ـ كما يعتقد البعض ـ أن الباب أصبح مفتوحاً أمام الجميع فحسب، أو أنها فرصة للظهور الإعلامي وتحقيق الشهرة، وإنما انطلاقاً من قناعة بأن المرحلة قد تغيّرت، وأن هذا هو عصر أهل اللعبة؛ أصحاب الخبرة النظرية والميدانية، الذين خاضوا غمارها، وعرفوا دهاليزها، وأدركوا مداخلها ومخارجها، وذاقوا حلوها ومرها. لذلك يرون أن عجلة الزمن قد دارت لتمنحهم فرصة تقديم تجربة قد تكون أكثر نجاحاً ممن سبقهم، خصوصاً أن غالبية الاتحادات السابقة كانت متشابهة في النهج والأداء، ولم نشهد بينها اختلافاً جذرياً أو عملاً استثنائياً أحدث نقلة نوعية واضحة في كرة القدم السعودية، وظلت مرحلة الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ في نظر كثيرين من أبرز المراحل تأثيراً في تاريخ الرياضة السعودية.

- صحيح أننا في هذا العهد الزاهر نعيش نقلة نوعية غير مسبوقة في هوية الدوري السعودي وانتشاره عالمياً، كما شهدت الأندية ارتفاعاً كبيراً في قيمتها التسويقية، مدعوماً بزيادة عدد اللاعبين الأجانب واستقطاب نخبة من نجوم العالم الذين أسهموا في رفع مستوى المنافسة وتعزيز الإقبال الجماهيري والإعلامي على الدوري السعودي؛ إلا أن هذه التحوّلات لا يمكن نسبها إلى اتحاد معين أو مجلس إدارة بعينه، لأنها في الأصل مشروع وطني إستراتيجي جاء بتوجيه ودعم عرّاب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وتجاوز في أهدافه وأبعاده حدود أي اتحاد لكرة القدم.

- ومن هنا، فإن نجاح الاتحاد القادم لن يقاس بما تحقّق من مكتسبات بدأتها الدولة، وإنما بقدرته على حماية هذه المكتسبات وتطويرها وتعظيم آثارها، من خلال العمل المؤسسي، وصناعة القرارات المفصلية، وترك بصمة واضحة تضيف إلى كرة القدم السعودية مزيداً من النجاح والإنجازات.

- بمنتهى الصدق والصراحة، المشكلة الحقيقية في هذه الانتخابات ليست في كثرة المرشحين أو كفاءتهم، وإنما في الناخبين وعددهم البالغ 49 عضواً يمثلون الجمعية العمومية. والسؤال الذي يفرض نفسه: «هل سنشهد هذه المرة قفزة نوعية في الوعي الانتخابي، من خلال انتخابات حقيقية تُمنح فيها الفرصة لجميع المرشحين لعرض برامجهم الانتخابية وآليات تنفيذها، ويُتاح لكل ناخب الاستماع والمناقشة ثم اتخاذ قراره وفق قناعة كاملة بمن يستحق المنصب هو وقائمته؟».

- أما إذا كانت المخاوف التي يتداولها الشارع الرياضي صحيحة، وأن الانتخابات ليست سوى إجراء «صوري» أو شكلي، يقتصر فيه دور أعضاء الجمعية العمومية على تنفيذ توجّهات مرسومة سلفاً، فإن حضورهم وتأثيرهم سيظل محدوداً طوال السنوات الأربع التالية، قبل أن يعودوا مجدّداً عند نهاية الدورة الانتخابية لتكرار المشهد ذاته، وكأن الجمعية العمومية مجرد متطلب «نظامي» لا أكثر، لا شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.

- عندها فقط سنعرف حتماً.. هل انتخبنا رئيساً للاتحاد السعودي لكرة القدم وفق إرادة انتخابية حقيقية، أم اكتفينا بإعلان نتيجة كانت معروفة مسبقاً؟ وبالتالي «يابو زيد ما كأنك غزيت».

00:02 | 30-07-2026

إكس.. بدون إكس

- غاب الحكم السعودي عن كأس العالم، ولم يكن لهذا الغياب أي تأثير لدى لجنة اعتمدت سياسة الاستعانة المفتوحة بالحكم الأجنبي.. عجبي.

- انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم الجارية حالياً هل ستكون نسخة مكررة من سابقاتها، الجمعية العمومية حضورها صوري، لا أكثر ولا أقل؟ الجواب هناك من يريدها هكذا، متعودة.

- رابطة المحترفين لن تغيّر سياستها ما دامت تسير وفق منهجية في علاقة من طرف واحد والطرف الثاني عاجبه الحال.. والسبب أعضاء تكملة عدد.

- النقل التلفزيوني لمباريات الدوري هذا الموسم، وإن تبدلت فيه الأسماء، يقيناً الصورة ستبقى كما هي، محافظة على شكلها، ذلك أن «البرواز» هو أصل المشكلة، ويللي ما يعجبه أفضله يقفل التلفزيون وينام ويشاهد في اليوم الثاني الملخص.

- لجنة المسابقات أعلنت جدول الدوري، وصاحب الإعلان ترويج إعلامي دعائي«واو» هايل في طريقة تقديمه، لكن المضمون لا يحمل جديداً يُذكر، بما يعكس ضعف الاستفادة من أخطاء المواسم الماضية.. طبعاً نتيجة متوقعة لسياسة «طنش تنتعش».

- يقولون، إن الأرقام لا تكذب، إلا في أنديتنا؛ إذ تُمارَس صناعة الأرقام والتلاعب بها عمداً، حتى أصبح المتابع لكرة القدم لا يعرف الصادق من الكاذب، وسط أرقام خيالية تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي لتصنع أفضلية لأندية دون غيرها.. لا تستعجلوا هذا هو الواقع.

- كريم بنزيما نال عقابه المستحق من نادٍ لا يقبل أن يكون اللاعب أكبر من الكيان.. ألف مبروك لمن يحفظون للكيان تقدير اسمه ومكانته وهيبته قبل أي اسم آخر.. والله يا هلال تعجبني، لا بارك الله في الضعف.

- أرى أن المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم ستنحصر بين الهلال والأهلي والقادسية، وهذا توقعي الذي أقوله وأراهن عليه إلا في حالة واحدة، إذا أصبح منصور البلوي رئيساً لنادي الاتحاد، طبعاً قابلوني «في المشمش».

- لم يتبق سوى أسبوعين تقريباً على مواجهة الاتحاد أمام الجزيرة الإماراتي في الملحق الآسيوي، ومع ذلك لم يلحظ أنصار العميد أي صفقات مدوية، سوى تسريبات فقدت، لكثرتها، قيمتها ومعناها، كما فقدت مصداقية من يروّجون لها.. والسبب قناعة تقول نصها «عيش حلماً جميلاً في ظل واقع مؤلم وادعي لي».

- هذه تغريدات صحفية خارج إطار منصة (إكس)، تطل عليكم أسبوعياً، بهمسٍ مختلف، ورأيٍ مباشر، ودمها ثقيل أوي أوي، من يفقد القدرة على تحملها يشرب عصير البطيخ.

00:01 | 28-07-2026

الأهلي حالة خاصة.. والهلال من كوكب آخر

النادي الأهلي، منذ تأسيسه وحتى اليوم، يعيش -في تقديري- أفضل وأميز مرحلة في تاريخه، ولا أقصد تاريخه الكروي فحسب، بل مسيرته الرياضية والإدارية بأكملها -اللهم لا حسد- ولذلك، ليس مستغرباً أن نرى هذه الحالة الاستثنائية من الفرح والبهجة التي يعيشها أنصار ومحبو هذا الكيان، وهم على قناعة تامة بأن ناديهم قد ودّع سنوات الحزن والإحباط، وأن مستقبلاً مشرقاً ينتظره، في ظل مشاركاته القارية والدولية خلال الموسم الحالي، إلى جانب منافساته المحلية التي يبدو أنه استعد لها بصورة جيدة.


- ورغم الأخبار المتداولة هذه الأيام عن احتمالية رحيل مدرب الفريق الأول ماتياس يايسله، الذي حقق إنجازات كبيرة مع الأهلي، فإنني -بصرف النظر عن صحة هذه الأنباء من عدمها- لا أشعر بأي قلق على مستقبل الفريق. فالأهلي اليوم يعمل وفق فكر إداري مؤسسي «منظم»، أثبت نجاحه خلال الموسمين الماضيين، ويبدو أنه ماضٍ في النهج نفسه بثبات.


- وما يعزز هذه الثقة وجود رجال يعملون بصمت خلف الكواليس، لا يبحثون عن الأضواء، لكنهم يشاركون بفاعلية في صناعة مرحلة جديدة لأهلي مختلف، يصعب مقارنته بالأهلي الذي عرفناه قبل مشروع الخصخصة. ومن القرارات التي أراها بالغة الأهمية قرار تجميد وإلغاء الألعاب المختلفة. قد يختلف البعض مع هذا القرار، لكنه -من وجهة نظري- يعكس فهماً مؤسسياً حديثاً لإدارة النادي، يقوم على التخصص والتركيز في لعبة واحدة، هي كرة القدم، بما يتوافق مع مفهوم الشركات الرياضية، ويهيئ الأهلي لمرحلة ما بعد المالك الحالي، وفق رؤية استثمارية بعيدة المدى.


- كما أن هذا التوجه سيخفف مستقبلاً الأعباء المالية والإدارية والبشرية، ويوجه جميع الموارد والإمكانات نحو مشروع كروي متكامل، بما قد يجعل الأهلي أول نادٍ سعودي يتخصص بالكامل في كرة القدم وفق نموذج احترافي واضح.


- وعندما يقرر رئيس النادي خالد الغامدي، بعد نهاية ولايته، عدم الترشح لفترة رابعة، رغم النجاحات التي حققها، وبعد أن كسب الرهان أمام من شككوا في قدراته خلال عامه الأول، مفضلاً خوض تجربة جديدة عبر الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن هذا القرار يحمل دلالات تستحق التوقف عندها. فوفقاً للعقلية التي سادت أنديتنا لعقود، يبدو مثل هذا القرار غريباً، بل أقرب إلى المستحيل. فمن المنطقي أن يتمسك أي رئيس بمنصبه بعد سلسلة من النجاحات والإنجازات، لا أن يغادره بإرادته.


- وهنا بيت القصيد.. رئاسة النادي لم تعد المنصب «المغري» كما كانت قبل الخصخصة. فقد انتهى زمن البهرجة الإعلامية، وتقلصت صلاحيات الرئيس، ولم يعد هو الآمر الناهي وصاحب القرار الوحيد، كما كان في السابق.. للأسف، كثير من الجماهير لا تزال تنظر إلى الرئاسة بالمنظور القديم، بينما الواقع اليوم مختلف تماماً. فالعمل داخل شركات الأندية أصبح عملاً مؤسسياً تحكمه الحوكمة، وتوزع فيه الصلاحيات والمسؤوليات بوضوح، ولذلك فإن النجاح أصبح يُنسب إلى المنظومة بأكملها، لا إلى الرئيس وحده، كما كان يحدث في الماضي، حين كانت الأضواء تُسلط على شخص واحد، بينما تُهمّش أدوار من أسهموا فعلياً في صناعة الإنجازات.


- خلاصة القول:


ألف مبروك لكل أهلاوي هذا الأهلي الجديد. الأهلي الذي لا أرى ما يدعو للخوف على مستقبله، بل أرى أنه يسير بثبات نحو مرحلة أكثر نضجاً واحترافية، وقادر على أن يكون أحد أنجح النماذج في تطبيق مشروع الخصخصة.. ولكن، ورغم هذا التفاؤل، فإن الأهلي لا يزال بحاجة إلى تطوير جانب مهم، يتمثل في بعض الطروحات الإعلامية المحسوبة عليه، التي ما زال بعضها يعيش بعقلية الماضي، ويخاطب واقعاً لم يعد موجوداً، غير قادر على مواكبة المرحلة الجديدة التي دخلها النادي، وهي مرحلة مختلفة تماماً، ينبغي أن تختلف معها لغة الإعلام وأدواته وأسلوب تعاطيه مع الأحداث.


وأخيراً...


هذه رؤية نقدية، أرجو أن أكون قد وفقت في طرحها، متمنياً أن تستفيد منها أندية أخرى، وفي مقدمتها الاتحاد والنصر، فتراجع تجاربها وتستوعب متطلبات المرحلة الجديدة.. أما الهلال.. فهو قصة مختلفة تماماً، ولذلك آثرت ألا أظلمه بفقرة عابرة في نهاية هذا المقال. فهو يستحق مقالاً مستقلاً، أحاول فيه تفسير كيف استطاع أن يعيش في كوكب آخر، كوكب مختلف عن بقية الأندية.

00:05 | 27-07-2026