أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1782207910&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

«المعلّقين» في كفّة.. والمديفر في كفّة أخرى

يجب أن أعترف أولاً بتقصيري تجاه المعلّق الرياضي خالد المديفر، فقد استمعت إلى تعليقه للمرة الأولى خلال مباراة القادسية ونيوم، ولم أكن قبلها أتابع أداءه بالقدر الذي يسمح لي بتكوين رأي واضح عنه، لكنني، كمشاهد، وجدت نفسي مشدوداً إلى صوته وطريقة تعليقه، وشعرت بنشوة حقيقية وأنا أستمع إلى معلّق سعودي يمتلك هذه الكفاءة وهذا الحضور المختلف عن كثير من المعلّقين.


- فهو لا يحتاج إلى الصراخ حتى يلفت انتباهك، ولا إلى رفع صوته حتى تشعر بحماس المباراة. صوته هادئ، وأسلوبه متزن، وتعليقه لا يؤذي أذن المشاهد، بل يجعله أكثر تركيزاً فيما يحدث داخل الملعب، وهنا تكمن المشكلة التي دفعتني إلى كتابة هذا المقال، فبعض المعلّقين اختصروا التعليق الرياضي في الصراخ والتكرار والخروج عن النص، حتى أصبح المشاهد أحياناً أمام «هرج ومرج» أكثر منه تعليقاً على مباراة كرة قدم وكأنه في «حراج سيارات».


- وقد يصل الأمر إلى أن تضطر إلى الضغط على زر خفض صوت التلفاز بحثاً عن شيء من الراحة، خصوصاً عندما تكون المباراة في الأصل مشحونة بالأعصاب بسبب قرار تحكيمي، أو فرصة ضائعة، أو أداء سيئ للاعب، ليأتي المعلّق ويكمل عليك الناقص!


- أنا هنا لا أضع جميع المعلّقين في سلّة واحدة؛ فهناك أسماء متميّزة ومحترمة تمتلك أدوات التعليق الرياضي الحقيقي. لكنني أتحدث عن ظاهرة أصبحت واضحة، وهي الاعتقاد بأن رفع الصوت والمبالغة في الانفعال وترديد العبارات الحماسية هو الطريق الأقصر إلى كسب إعجاب الجماهير، وكأن هناك من يعتقد أن «الجمهور يحب الصياح»!


- بينما المشاهد، في رأيي، يبحث عن شيء أهم من ذلك بكثير.. يريد أن يعرف ماذا يحدث داخل الملعب، ولماذا تحرك اللاعب بهذه الطريقة، وكيف بُنيت الهجمة، وما الدور الذي قام به كل لاعب، وماذا أراد المدرب من هذا التغيير أو ذاك.. يريد معلّقاً يضيف إلى المباراة، لا معلّقاً ينافسها على مستوى الصوت!


- وهذا تحديداً ما لفت انتباهي في المديفر، فهو لا يكتفي بوصف الكرة وهي تنتقل من لاعب إلى آخر، وإنما يحاول أن يقرأ تحركات اللاعبين وأدوارهم، ويتوقف عند التفاصيل التي قد لا يلاحظها المشاهد العادي، ويمنحك أحياناً تفسيراً لما يحدث بدل الاكتفاء بالصراخ عند حدوثه.


- التعليق الرياضي في رأيي ليس مسابقة في قوة الصوت، ولا مساحة لاستعراض المعلومات التاريخية التي سبق للمشاهد أن سمعها عشرات المرات، ولا مناسبة للحديث عن كل شيء باستثناء المباراة! التعليق الحقيقي هو أن تجعل المشاهد يرى المباراة بعين أخرى. أن تشرح له جهد المدرب، وتحركات اللاعب، وأسباب نجاح الهجمة أو فشلها، ثم تأتي لحظة الحسم، فتترك للهدف أن يتحدث عن نفسه.. «كش ملك»!


- ولهذا تعمّدت ألا أكتب عنه بعد مباراة القادسية ونيوم مباشرة، حتى لا يكون انطباعي مبنياً على مباراة واحدة، كنت أريد أن أستمع إليه في أكثر من مناسبة، وأن أرى كيف سيكون حضوره في المباريات الجماهيرية والمواجهات الكبيرة.


- وهنا توقفت أمام سؤال أعتقد أنه يستحق أن يُطرح وهو «لماذا لا نرى المعلّقين الذين يمتلكون هذه النوعية من الأداء في المباريات الجماهيرية بالقدر نفسه»؟ هل أصبح اختيار المعلّق مرتبطاً بحجم الجماهير وطبيعة المباراة أكثر من ارتباطه بجودة التعليق نفسه؟ وهل المطلوب من المعلّق في مباريات الأندية الجماهيرية أن يرفع صوته ويجاري المدرجات، أم أن المطلوب منه أن يحافظ على شخصيته المهنية ويقدم للمشاهد قيمة حقيقية؟


- هذه الأسئلة ليست انتقاصاً من أحد، وإنما دعوة لإعادة النظر في مفهوم التعليق الرياضي نفسه.. وأتمنى من القائمين على قناة ثمانية أن يجعلوا من تجربة النقل الرياضي فرصة للارتقاء بذائقة المشاهد، ليس فقط من خلال جودة الصورة والنقل، وإنما أيضاً من خلال اختيار المعلّق الذي يستطيع أن يقدّم للمشاهد ما هو أكثر من مجرد الصراخ والحماس.


- إن المشاهد الرياضي اليوم أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين المعلّق الذي يعلّق على المباراة، والمعلّق الذي يتحدث أثناء المباراة. وبالنسبة لي، وبعد أن استمعت إلى خالد، أجد أن الفارق بين الاثنين كبير جداً.


- أما موضوع الإخراج التلفزيوني للمباريات، وما يحدث فيه من لقطات وقرارات تجعل المشاهد أحياناً يتساءل: هل المخرج يتابع المباراة نفسها التي نشاهدها؟ فذلك حديث آخر يستحق مقالاً مستقلاً.

منذ 14 ساعة

لا للانفلات الإعلامي ولا لغياب الشفافية

نعم، وألف نعم، لكل قرار تأديبي ينشد في المقام الأول المصلحة العامة، ومن أهمها المصلحة الوطنية. ونعم، وألف نعم، لكل قرار يضع حداً لأي انفلات إعلامي، سواء عبر البرامج الرياضية أو وسائل التواصل الاجتماعي، متى ما تجاوز حدود الرأي والنقد إلى إثارة التعصب الرياضي أو النعرات القبلية أو العنصرية، أو التسبب في احتقان داخل الوسط الرياضي.


- وفي المقابل، لا، وألف لا، لأي سلوك يخرج عن الروح الرياضية، أو يتجاوز الأنظمة واللوائح من خلال عبارات أو ممارسات تستوجب المساءلة وفقاً لنصوص واضحة ومحددة. فإذا كانت هناك أنظمة وقرارات وتعليمات تحذر من مثل هذه السلوكيات، فمن الواجب تطبيقها على الجميع دون تهاون أو انتقائية.


- ولا وألف لا كذلك لأي خطاب متعصب أو عنصري يتمادى في نشر أفكار هدامة، أو يتحدى بصورة متكررة التوجيهات والأنظمة والقرارات التي تهدف إلى حماية المجتمع الرياضي من التعصب والإساءة وإثارة النعرات.


- لست من أولئك الذين يستغلون الظروف للظهور أمام المسؤول أو الرأي العام بمظهر المثالي الذي يقدم محاضرات في النبل والأخلاق، بينما تتحول القضية إلى وسيلة لتحقيق حضور إعلامي أو تسجيل مواقف شخصية بالتسلق على اكتاف الآخرين.


- كما أنني لست مع من يستغلون أي أزمة أو خلاف لتصفية الحسابات أو إعادة إنتاج مواقف سابقة، وإنما أنظر إلى ما يحدث في وسطنا الرياضي باعتباري متابعاً ومراقباً، وأرى أن كثيراً من الأزمات لا تأتي من فراغ، وإنما تكون في أحيان كثيرة نتيجة تراكمات تم السكوت عنها، أو ممارسات لم تجد في وقتها المعالجة المناسبة.


- وعندما يتم التعامل مع التجاوزات الصغيرة وكأنها أمور عادية، ويُترك المجال مفتوحاً أمام تكرارها وتضخيمها، فإنها قد تتحول مع الوقت إلى مشكلة أكبر، وعندها يصبح التدخل ضرورياً، لكنه يأتي لمعالجة أزمة تفاقمت، بدلاً من منعها منذ بدايتها.


- ولعل من الأمثلة التي تستحق التوقف عندها ما تعرضت له شخصيات رياضية مرتبطة بأندية جماهيرية من حملات إعلامية تجاوزت حدود النقد الهادف والبناء، ووصل بعضها إلى تناول أشخاص وأسرهم بصورة لا تليق بالوسط الرياضي.. والسؤال هنا: هل كانت الإجراءات المتخذة في حينها كافية ورادعة لمنع تكرار مثل هذه الممارسات؟ للأسف، قد يرى البعض أن الإجابة كانت «لا»، وأن بعض التجاوزات استمرت لفترة طويلة دون معالجة حاسمة، رغم وجود أصوات صحفية وإعلامية نبهت وحذرت من خطورة استمرارها.


- تعالوا معي إلى بداية فترة التسجيل الصيفية؛ ألم نشهد ونقرأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الطروحات التي تجاوزت حدود النقد الرياضي؟ ألم تتحول بعض المساحات والمنصات إلى ساحات للتراشق اللفظي، تضمن بعضها إساءات أو تجاوزات بحق أسماء لها مكانتها الاجتماعية والرياضية؟ ألم نشاهد في بعض البرامج الرياضية والمنصات الفردية آراءً بنيت على معلومات غير دقيقة، أو إحصائيات وأرقام لم يتم التحقق منها؟ ألم تساهم بعض الاجتهادات الصحفية في تداول أخبار وشائعات تفتقد إلى المصداقية، قبل التأكد من مصادرها؟


- إذا أردنا التعامل مع المشكلة بجدية، فعلينا ألا نكتفي بمعالجة نتائجها، بل نبحث عن مسبباتها ومصادرها، ومن ثم نبدأ العلاج من جذوره، وهنا أرى أن غياب المعلومة والشفافية يمثل أحد أهم أسباب انتشار الشائعات وتعدد الروايات وما ينتج من تجاوزات.


- والواقع الذي ينبغي الاعتراف به أن الأندية والجهات المرتبطة بها مطالبة بأن تكون أكثر وضوحاً في التعامل مع جمهورها ووسائل الإعلام، وأن تعمل على نشر المعلومات المهمة في الوقت المناسب، وإصدار البيانات التوضيحية متى ما دعت الحاجة، والتفاعل مع التساؤلات المشروعة التي تطرح عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك وفق الأطر النظامية المعتمدة.


- فكلما حضرت المعلومة الموثوقة في وقتها، تراجعت مساحة الشائعة، وكلما غابت المعلومة تركنا المجال مفتوحاً للتأويل والاجتهاد وتضارب الروايات وبالتالي تزيد رقعة الأخطاء والتجاوزات.


- وبهذه الطريقة يمكن الحد من الشائعات، وعدم ترك الساحة لمن يحولون إثارة الجدل والبلبلة إلى وسيلة لتحقيق الشهرة أو زيادة الحضور الإعلامي.


- وفي الوقت نفسه، علينا أن ندرك أن حرية الرأي والنقد الرياضي قيمة مهمة، لكنها لا تعني غياب المسؤولية، ولا تمنح أحداً الحق في تجاوز الأنظمة أو الإساءة إلى الآخرين أو إثارة التعصب والعنصرية.


- هنا تحديداً تظهر هيبة النظام؛ عندما تقترن الشفافية بالمساءلة، وتطبق الإجراءات التأديبية على كل مخالف، دون النظر إلى اسمه أو مكانته أو النادي الذي ينتمي إليه.


- وعندما يشعر الجميع بأن النظام يطبق بعدالة ووضوح، وأن المعلومة متاحة في وقتها، وأن التجاوز تتم معالجته قبل أن يتحول إلى أزمة، فإننا سنصل إلى نتائج إيجابية تسهم بصورة حقيقية في الحد من التعصب الرياضي، ومحاصرة الشائعات والأخبار غير الموثوقة، ومنع إثارة النعرات والعنصرية.


- المطلوب إذن ليس قرارات صارمة تأتي بعد أن تتراكم المشكلات، وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالشفافية، وتمر بالمسؤولية الإعلامية، وتنتهي بتطبيق النظام على الجميع.


- همسة أخيرة:


لا للانفلات الإعلامي، ولا لغياب الشفافية.. نعم لحرية الرأي المسؤولة، ونعم لتطبيق النظام على الجميع.

منذ يومين

في ليلة عيد الأندية.. الزحمة والمقاضي ما خلصت!

أكاد أشبّه ما يحدث في نهاية هذا اليوم الأحد الموافق 6 سبتمبر 2026، ومع دقة الساعة الثانية عشرة مساءً، حين تنتهي في الثانية الأخيرة فترة التسجيل الأولى للأندية، بـ«ليلة العيد»بكل تفاصيلها؛ زحمة، ومقاضٍ لم تكتمل، وأناس ينتظرون، وآخرون يركضون للحاق بما تبقى من الوقت!


-فالشارع الرياضي يعيش منذ أيام حالة انتظار وترقّب لمعرفة أسماء اللاعبين الذين تمكنت الأندية من التعاقد معهم، والذين أصبح بإمكانها تسجيلهم وفق الأنظمة واللوائح. وفي العادة تبدأ الحكاية باختيار نخبة من اللاعبين يفترض أن يكونوا مميزين، أصحاب قيمة فنية عالية، وفق ما يملكه النادي من وفرة مالية وفكر إداري واعٍ.


-وهنا تشتعل حالة الفرح والبهجة عند جماهير الأندية التي تمكنت إداراتها من إنهاء «مقاضي العيد» مبكراً وبجودة عالية، بينما يحدث العكس تماماً عند أندية تقف على خط «الفقر»؛ فتخرج جماهيرها خائبة الظن، بسبب ما تعانيه من شح مالي وضعف إداري، وهي تتحسس الفارق بينها وبين معشر الأندية «الغنية»، ولسان حالها يقول:


«يَلّي أعطاكم.. يعطينا»!


-حال الأندية، مثل الدنيا وناسها «ناس فوق وناس تحت»، وعندما تبحث عن حجم هذه الفروقات وتضعها على أرض الواقع، تجد أن الأندية أيضاً ليست على مستوى واحد؛ هناك أندية «فوق» وأخرى «تحت» وبين هذه وتلك درجات ومستويات، فالطبقة «الفوق» نفسها موزعة إلى قسمين: قسم من النوع الفاخر، وقسم آخر من نوع «تقليد الفاخر»


-أما طبقة «تحت» فهي كذلك نوعان: نوع «نص ونص» ونوع آخر يطبق المثل الشعبي الشهير «افرش لحافك على قد رجولك» وهذا الوضع ليس جديداً علينا، بل هو أمر متعارف عليه في عالم كرة القدم، سواء عندنا أو في مختلف دول العالم. تعايشنا معه منذ زمن الهواية، ثم عصر الاحتراف، لكنه بدأ يتغير مع عصر الشركات والخصخصة؛ إذ أصبحت الأندية محكومة بأنظمة ولوائح، وهياكل إدارية مؤسسية، وأطر مالية وتجارية.


-ومع ذلك، فإن تجربتنا لا تزال في بدايتها، وتعيش حالة مخاض؛ منها ما ينتهي بولادة طبيعية، ومنها ما يتعسر، لأسباب قد نجهلها، أو لأن رؤيتنا لا تزال تسير في اتجاه واحد، لم نستطع الخروج منه حتى الآن، فمهما تغير الزمن، واختلفت معايير الأندية التي كانت تخضع لنظام الأفراد وأصبحت اليوم تحت مظلة الشركات، ما زالت معادلة «أندية فوق وأندية تحت» حاضرة بقوة. ليلة العيد.. والثواني الأخيرة!


-ولعل حالة معظم أنديتنا تؤكد ذلك؛ فما زلنا نلاحظ أندية تنتظر حتى ليلة العيد، ولا تنهي تعاقداتها إلا في الثواني الأخيرة، وحظها في تلك اللحظات:


«تلحق.. ولا ما تلحق؟!» وحتى إذا لحقت، لا تعرف هل جاءت مقاييس اختياراتها «مناسبة» أم أنها كانت مجرد نتيجة للزحمة! الخياط.. أقصد وكيل الأعمال، ربما أكلها «مقلب»! أو ربما ضاعت الصفقة في «سكة التائهين» فضاع معها موعد العيد، واضطر النادي إلى ارتداء ثوبه القديم، والاكتفاء بفرحة «تسلية» تمشي الحال!.


-ولو قسنا «عيد أندية روشن» في هذه الليلة، وعلى مستوى أندية الشركات، فبدون أدنى شك، فإن الهلال معيد من بدري، الهلال، في حسابات هذه الطبقات، يعيش وحده في الأعلى، ولا أحد قده! ومن يومه وهو في قصر فاخر وعالٍ، سواء بهويته القديمة أو الحديثة؛ ففي كل مراحل مسيرته، المفصل والتفصيل واحد، وإن اختلفت الأسماء وتنوعت الهويات.


-أما النصر، فهو في الحقيقة «ولد نعمة» من طبقة «فوق» لكن مشكلته الأزلية أنه من كثرة ما يطالع «فوق» يتعب كثيراً! الغيرة الرياضية في حد ذاتها ليست عيباً، بل هي من طبيعة المنافسة، لكنها عندما تفقد الفريق توازنه، فإنها تقوده إلى حالة من التوهان والارتباك، وتدفعه أحياناً إلى السير مع رياح تشتت أهدافه وطموحات جماهيره، والنصر، بما يحظى به من مكانة عالمية، وقيمة مادية وفنية وجماهيرية، وبالذات بعد التعاقد مع الأسطورة كريستيانو رونالدو وعدد من النجوم العالميين، كان يفترض أن يعرف جيداً قيمة المكانة التي وصل إليها، ومع ذلك، ضاعت بعض خطاه إلا فيما ندر، وأحسب أن «العالمي» قضى مقاضي العيد كاملة، وإن حاول أن يوحي بغير ذلك!


-أما الأهلي، فهذا لوحده حكاية! كان ذات يوم في قمة طبقة «فوق» ثم دار عليه الزمن، وبعد سقوطه في هاوية دوري يلو، أصبح يعيش على حلم قديم عنوانه «عز ونفوذ» ولعله يعود، خصوصاً بعدما أصبح يتميز بلقب «النخبوي»، وهو لقب يبدو أن الأهلاويين حريصون على المحافظة عليه، بل وزيادة غلته وتعزيز المكانة التي يرون أن ناديهم يستحقها بكل الطرق والوسائل، وسلاح الأهلي الأكبر هو جماهيره؛ سلاح معروف على طريقة أهل أول في زمن الحارة «خذوهم بالصوت!» أصوات تسمعها تصرخ «جانا العيد.. ونحن ما عيدنا زي غيرنا!» وهنا تصبح «المظلومية» جزءاً من مكونات الخطاب الإعلامي الأهلاوي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمدرج الذي لا يتنازل بسهولة عن حقه في المقارنة والمطالبة.


-وبقي نادي الاتحاد، هذا النادي، الذي ارتبط في الذاكرة الرياضية بلقبي «نادي الوطن» و«نادي الشعب»، وبحكم أنه «كبير وعميد» الأندية السعودية، سيبقى بطبيعة الحال في طبقة «فوق» مهما ذاق من أصناف وألوان المعاناة، فالمعاناة جزء من تاريخه، والصبر جزء من شخصيته، ولهذا احتفظ بمكانته وقيمته بين الكبار، غير مبالٍ بمن يحاول كسره أو الانتقاص من قيمته وهيبته وشموخه، لكن الاتحاد، مثل من تعوّد أن يأتي يوم العيد وهو لا يزال ينتظر آخر قطعة من ثوبه، اعتاد أن يصل إلى اللحظات الأخيرة وهو يقول «لعل وعسى.. ألحق العيد»! ولو بثوب مرقع، قابل للتعايش مع تواضعه، ومع جماهيره التي كثيراً ما تردد «لك الله يا إتي!


-أما القادسية، الذي «باضت له بيضة ذهب في طشت» بعدما أصبح تحت ملكية شركة أرامكو، ومن المؤكد أن مقاضي العيد عنده ستكون على مستوى عالٍ جداً؛ ثياب "مفصلة" بالمقاس، واختيارات مدروسة، وطموح لا يتوقف عند مجرد المشاركة، والرغبة واضحة في أن يكون عيد القادسية هذا الموسم مختلفاً وحقيقياً، وربما تكون فرحته الكبرى في نهايته، ببطولة تغني عن كل البطولات! ليظل القادسية في مكانه بين أندية "يلّي فوق" وليثبت أن المال حين يلتقي بالإدارة الجيدة والطموح، يمكن أن يغيّر موقع النادي في سلم المنافسة.


-بينما الخلود، فأغلب ظني أنه يسير هو الآخر في خطوات تصاعدية، وقد يوصله مالكه الأمريكي، مع مرور الوقت، إلى مصاف أندية «فوق» إذا استمر المشروع وتوفرت له مقومات النجاح.


-همسة أخيرة


أما بقية الأندية الاثنا عشر، فكان الله في عونها هذه الليلة! هي تبحث عن وجودها بما تملك، وتطبق بحكمة المثل الشعبي "على قد لحافك.. مد رجولك" راضية مرضية بما لديها، وتحاول أن تصنع من إمكاناتها المحدودة فرحة عيد، ولو كانت متواضعة، لكن لا أحد يستطيع أن يمنعها من الحلم، فكم من نادٍ كان بالأمس في طبقة "تحت" ثم جاء يومه، وارتفع إلى طبقة "فوق"! فالعيد ليس دائماً لمن يملك أغلى ثوب.. وإنما لمن يعرف كيف يرتديه، ومتى يرتديه، وكيف يحافظ عليه!

00:00 | 6-09-2026

النصر مرشح.. والاتحاد في مهمة إسقاط المنطق

غدًا، بإذن الله، موعدنا مع كلاسيكو يجمع الاتحاد بالنصر، في مواجهة تأتي هذه المرة مع انطلاقة الدوري، في توقيت لم نعتد عليه خلال المواسم الأخيرة، بعدما كانت لجنة المسابقات تفضّل «وضع الاتحاد في مواجهة الهلال مع بداية الموسم»، وكأن هناك تقليدًا لا ينبغي كسره!


-أما هذا الموسم فقد تغيرت المعادلة، وأصبح الأهلي هو الطرف المقابل للهلال في البداية، ليأتي الاتحاد والنصر في مواجهة مبكرة ربما تحمل كثيرًا من الحسابات، أو هكذا تبدو لي.. وبعيدًا عن النوايا التي لا يعلمها إلا الله ثم أصحابها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت روزنامة المسابقات مبنية على من سينافس الهلال في كل موسم، سؤال بريء يبحث عن إجابة صادقة.


-المشكلة ليست في الجدولة وحدها، وإنما في الاعتقاد بأن الناس لا تلاحظ ولا تقرأ ما بين السطور، بينما الحقيقة أن الجمهور الرياضي أصبح أكثر وعيًا، وما كان يمر بالأمس أصبح اليوم محل نقاش ومساءلة.


-ما علينا.. لنترك اللجنة وجدولها جانبًا، ولنذهب إلى ما هو أهم نحو الكلاسيكو نفسه.. فعلى الورق، تبدو كفة النصر أرجح بوضوح. الفوارق الفنية والعناصرية تميل لمصلحته، كما أن النتائج التي حققها في الجولات الماضية تؤكد أنه يدخل المباراة وهو في حالة أفضل من الجاهزية والاستقرار.


-نصر كريستيانو وكوكبة من النجوم العالمين لم يفز في مبارياته السابقة مصادفة، وإنما يملك عناصر فنية تمنحه أفضلية واضحة، فضلًا عن رغبة قوية في مواصلة الانتصارات والدفاع عن اللقب الذي حققه الموسم الماضي.


في المقابل، يدخل الاتحاد المواجهة وسط ظروف إدارية وفنية لم تكن سهلة، وتقلبات لا يمكن تجاهل تأثيرها على الفريق، وهو ما يجعل جماهيره أكثر قلقًا على مستقبله هذا الموسم، لكن هناك أمر يستحق التوقف عنده هو أن الاتحاد لم يخسر حتى الآن، وهذه وحدها رسالة تقول إن الفريق، رغم كل ما يحيط به، لا يزال قادرًا على الصمود.


-كما أن التعاقدات التي أبرمتها إدارة النادي خلال اليومين الماضيين مع الجناح «رويس» ولاعب الوسط «أنس» تمثل مؤشرًا إيجابيًا على أن الإدارة تحاول معالجة النقص الذي يعاني منه الفريق، وإن كان من المستبعد أن يكون للاعبين الجديدين حضور في كلاسيكو الغد إلا إذا كانا جاهزين فإن مشاركتهما ربما ستكون في الشوط الثاني.


-إذن، إذا أخذنا الأمور بمنطق كرة القدم، فإن النصر هو المرشح الأقوى للفوز، ولكن كرة القدم لا تلعب دائمًا بمنطق الورق، وهنا يأتي الاتحاد بكل ظروفه، وبكل ما لديه من نقاط قوة وضعف، وبمدرب متحمس وشغوف ما زال في بداية مشواره مع «النمور» وبفريق لم تكتمل صفوفه بعد، ومع ذلك يقاتل في الملعب ويقدم مستويات أفضل مما كان متوقعًا في ظل حجم النقص الذي يعاني منه.


-أما الحظ، فقد كان حاضرًا في مباريات الاتحاد هذا الموسم بصورة لافتة؛ يبتسم له في لحظة، ثم يدير له ظهره في لحظة أخرى، ولا يمكن كذلك تجاهل الأخطاء التحكيمية التي شهدتها بعض مبارياته، والتي أثرت في نتائج مواجهات كان يمكن للاتحاد أن يخرج منها بالنقاط الثلاث، ولهذا فإنني لا أتمنى غدًا أن يكون الحظ اتحاديًا أو نصراويًا، ولا أن يميل الحكم لهذا الفريق أو ذاك، كل ما نريده هو أن تكون الأفضلية لمن يستحقها داخل الملعب.


-أما الجماهير الاتحادية، فأعتقد أن الوقت قد حان لتضع كل خلافاتها جانبًا. فقد تحقق جزء من مطالبها، والفريق الآن بحاجة إلى مدرج يسانده، لا إلى مدرج ينتظر سقوطه ليؤكد صحة موقفه.. جمهور الاتحاد أحد أسلحة النادي، بل ربما يكون أقواها، ولذلك أتمنى أن يتوقف «خصام» انتهت مباراته وأن تعود المدرجات الاتحادية إلى دورها الحقيقي في صناعة الفارق.


-ومع ذلك، فإنني لا أستطيع تجاهل السؤال الذي يفرض نفسه قبل صافرة البداية..هل ينتصر منطق الفوارق الفنية، أم تحدث تلك المفاجأة التي لا تعترف بها الحسابات؟


ففي عالم «المدورة» لا أمان للكرة. قد يحتاج الفريق المرشح للفوز إلى تسعين دقيقة كاملة لإثبات أفضليته، بينما يستطيع الفريق الأقل ترشيحًا أن يقلب كل الحسابات في دقيقة واحدة.


وقد يكون كلاسيكو الغد واحدًا من تلك المباريات التي تتحدى المنطق، فهل يفعلها بروجين وزملاؤه؟


-هل يستطيع العميد «أن يقلب الطاولة على العالمي» ويخطف منه ثلاث نقاط ثمينة، ويجعل أول خسارة له هذا الموسم تأتي في أكثر المباريات التي كان الجميع يرشحه فيها للفوز؟


غدًا سنعرف؟


«همسة أخيرة


أتمنى أن نشاهد كلاسيكو ممتعًا ومثيرًا، يليق باسم الاتحاد والنصر وجماهيرهما، بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية، لا نريد أخطاء من حكم الساحة، ولا قرارات مثيرة للجدل من حكام تقنية الفيديو «VAR»ولا أخطاء تحكيمية تقلب نتيجة مباراة كان يجب أن يحسمها اللاعبون داخل الملعب، بمعنى نريد كلاسيكو يحسمه فكر مدرب ولاعبون لا صافرة الحكم.

00:00 | 4-09-2026

اتحاد الرزيزاء ودعم وزير الرياضة

استقال ياسر المسحل من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم قبل انتهاء فترة ولايته بعام، بعد سلسلة من الإخفاقات التي رافقت المنتخب الوطني، كان آخرها مشاركته الأخيرة في بطولة كأس العالم.


-ومن وجهة نظري، فإن المشكلة لم تكن في غياب الإمكانات أو نقص الدعم، وإنما في سوء بعض القرارات التي اتخذها المسحل ومجلس إدارته، وهي المشكلة الأكبر التي عانى منها حبيبنا «أبو سلمان» طوال فترة رئاسته للاتحاد.


-ولا شك أن لمجلس إدارة المسحل إيجابيات، ولكنها لم تحظَ بالاهتمام الذي حظيت به سلبياته، وفي مقدمتها القرارات التي لم تكن دائماً بحجم المرحلة ولا بحجم الدعم والإمكانات التي توفرت للاتحاد.


-وكان من المفترض -في رأيي المتواضع- أن يكتفي المسحل بفترته الأولى، وألا يصر على الاستمرار لفترة ثانية، خاصة بعد أن أصبحت مؤشرات عدم الرضا الجماهيري والإعلامي واضحة.. لكن قاتل الله العناد!


-فالإصرار على الاستمرار رغم اتساع دائرة الانتقادات لم يكن في مصلحة المسحل ولا في مصلحة اتحادنا، وكانت النهاية التي وصل إليها اليوم نتيجة طبيعية لمسيرة كان يمكن أن تنتهي بصورة أفضل لو اتخذ قرار الرحيل في الوقت المناسب.


-ومن أهم النقاط التي أرى أن المسحل ومجلس إدارته لم يحسنا استثمارها، الدعم الاستثنائي وغير المسبوق الذي حصل عليه الاتحاد السعودي لكرة القدم، فمن الناحية المالية والإدارية والفنية والاستثمارية والتسويقية، حصل الاتحاد خلال السنوات الماضية على دعم كبير من مختلف مؤسسات الدولة الرياضية، وبالذات من وزارة الرياضة، التي قدمت للاتحاد دعماً لا أعتقد أنه كان متاحاً بهذا الحجم لرئيس اتحاد ومجلس إدارة في فترات سابقة.


-وهنا تحديداً يبرز السؤال الذي يستحق الإجابة.. إذا كان الدعم بهذا الحجم، فأين النتائج التي توازيه؟ولماذا لم ينعكس هذا الدعم الكبير بصورة أوضح على المنتخبات الوطنية، وعلى تطوير المسابقات، وعلى أداء اللجان، وعلى مستوى الاحتراف الإداري والفني؟


-ولهذا أرى أن الدعم وحده لا يصنع النجاح، وإنما حسن استثماره هو الذي يحوّل الإمكانات إلى إنجازات، وهنا تحديداً أعتقد أن المسحل ومجلس إدارته لم يوفقا في استثمار الفرصة كما يجب مما حتم عليهم مغادرة المشهد في غير الموعد له.


-من هذا المنطلق، أتمنى من رئيس اتحاد القدم الحالي بدر الرزيزاء وأعضاء مجلس إدارته، وهم في بداية مهمة صعبة، أن يستفيدوا جيداً من تجربة المسحل ومجلس إدارته، وألا يكرروا الأخطاء نفسها. إن المرحلة الجديدة تحتاج إلى قرارات مدروسة، وإلى مجلس لا يتردد في اتخاذ القرار الصحيح حتى لو كان صعباً، والأهم أن تكون القرارات مبنية على معايير واضحة، بعيداً عن المجاملات أو الحسابات الضيقة، ولعل أول اختبار حقيقي أمام مجلس الرزيزاء سيكون في ملف اللجان.


-فقد كانت بعض اللجان طوال الفترة الماضية محل انتقاد جماهيري وإعلامي واسع، وكان من الواضح أن هناك حالة من السخط تجاه أدائها، نتيجة قرارات أثارت الكثير من علامات الاستفهام، سواء فيما يتعلق بتطبيق اللوائح والأنظمة، أو اختلاف المعايير في بعض الحالات، أو ما بدا أحياناً وكأنه ازدواجية في التعامل مع القضايا. والأندية ومنافسات كرة القدم السعودية دفعت ثمن بعض هذه القرارات، كما أن العلاقة مع الإعلام الرياضي لم تكن دائماً في أفضل حالاتها، ووصلت بعض الخلافات إلى ساحات المحاكم.


-لذلك فإن إعادة تشكيل اللجان واختيار الكفاءات المناسبة لها يجب ألا يكون قراراً شكلياً، وإنما خطوة إصلاح حقيقية تعيد الثقة في عمل هذه اللجان، وتضع معايير واضحة وثابتة تطبق على الجميع دون استثناء.


-ومن الملفات التي تحتاج أيضاً إلى مراجعة جادة، النظام المتعلق برابطة المحترفين، خصوصاً فيما يخص استمرارية رئيس الرابطة وأعضاء مجلسها.. فالمرحلة الجديدة تتطلب إعادة النظر في كل ما يمكن أن يسهم في تطوير منظومة المسابقات، بما يضمن وضوح الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، وربط الاستمرار في المناصب بمستوى الأداء والإنجاز.


وبصريح العبارة نحن لا نريد تغييراً لمجرد التغيير، وإنما نريد تصحيحاً للمسار.


-أمام اتحاد الرزيزاء فرصة كبيرة للاستفادة من الدعم الذي سيحظى به من سمو وزير الرياضة الأمير المحبوب عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وأقولها هنا بوضوح: لا أتحدث عن هذا الدعم من باب المجاملة، وإنما استناداً إلى ما شاهدناه خلال السنوات الماضية من تطور وإنجازات في قطاعات رياضية مختلفة، حيث إن سمو وزير الرياضة لا يعمل من موقع الوزير فقط، وإنما يمتلك خبرة متراكمة في إدارة المنظومة الرياضية والتعامل مع ملفاتها وأزماتها، إلى جانب رئاسته للجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية.


-ولهذا فإنني أرى أن اتحاد القدم أمام فرصة حقيقية للاستفادة من هذه الخبرة، خصوصاً أن نجاح أي منظومة لا يعتمد على حجم الدعم فقط، وإنما على حسن اختيار القيادات والكفاءات القادرة على تحويل هذا الدعم إلى نتائج ملموسة.. وهذا ما أتمنى أن يحرص عليه الاتحاد الجديد: اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن الأسماء والعلاقات، لأن المرحلة لا تحتمل المزيد من التجارب.


-ولعلني أستغل الحديث عن وزارة الرياضة لأشير إلى نقطة أراها في غاية الأهمية، وأتمنى من الاتحاد الجديد، وبالذات رئيسه بدر الرزيزاء أن يستفيد منها، وهي التواصل والتفاعل مع الإعلام.. إن الإعلام الرياضي ليس خصماً للاتحاد، حتى عندما ينتقده، بل هو أحد أهم الأطراف التي يمكن أن تساعده على اكتشاف الخلل وتصحيح المسار.. ولهذا أتمنى أن يصدر الاتحاد توجيهاً واضحاً بأن يكون لكل لجنة متحدث رسمي، تكون مهمته التواصل مع الإعلام والرد على الاستفسارات وتوضيح القرارات للرأي العام.


-كما أتمنى ألا يقتصر التواصل على البيانات الرسمية، وإنما يمتد إلى عقد مؤتمرات صحفية بين حين وآخر، والرد على استفسارات الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أسوة بما تقوم به وزارة الرياضة من تواصل وتنسيق بين متحدثها الرسمي والجهات واللجان المعنية.. فالشفافية لا تضعف الاتحاد، بل تقويه، والصمت أمام الأسئلة لا يلغيها، وإنما يفتح الباب أمام الاجتهادات والشائعات.


-همسة أخيرة:


أما المنتخب الوطني، فتلك قصة أخرى.


إن الإخفاق الأخير لا يمكن اختزاله في استقالة رئيس الاتحاد، ولا في اسم مدرب أو لاعب، لأن القضية أكبر من ذلك بكثير.. هناك ملفات فنية وإدارية تحتاج إلى وقفة جادة، ومراجعة شاملة، وتشخيص صريح للأسباب التي أوصلت منتخبنا إلى هذه المرحلة، خصوصاً في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية.


لكن الحديث عن المنتخب يطول، وله تفاصيل كثيرة تستحق أن تُناقش بعيداً عن العاطفة والمجاملات. سوف أتطرق إليه في مقال لاحق بإذن الله.

00:00 | 3-09-2026

الهلال.. أنا ومن بعدي الطوفان!

تصدق ولا أحلف لك؟ أقولها لكل مشجع هلالي وأنا صادق: ناديكم، وفقًا لكل المؤشرات والقوة الداعمة له، المعروفة منها وغير المعروفة، مرشح لأن يضرب الرقم القياسي في حصد جميع بطولات هذا الموسم، وبنسبة 100%!

- يا حليلكم، ويا حظكم، ويا بختكم! ومَن بعدكم؟ ومن قدّكم بعد هذا «العز»؟! فلا يبدو أن لبقية الأندية كلمة تُقال، و«العدالة» في ميزان القوى، وفي حضرة شعار «أنا ومن بعدي الطوفان»، من المؤكد أنها ستنحاز لكم وتمنحكم الأفضلية.

- كل الأبواب مفتوحة على مصراعيها، والترحيب قائم، وأماكن الأفراح والاحتفالات شُرّعت أبوابها مبكرًا، استعدادًا لمشهد تاريخي أسطوري على طريقة «ليلة والف ليلة»، احتفالًا بـ«التكويش» على جميع الألقاب.. وإذا لم يستطع الهلال تحقيقها جميعًا، فمن يستطيع غيره أن يكون «قدّها» ويحققها؟!

#تصدق ولا أحلف لك، أيها المشجع الهلالي «المدلّل» بكل ما تتمناه! وإذا أخبرتك أنني مريح دماغي، وفق قناعة شخصية أزلية، بأن الهلال منذ يومه حالة «خاصة» شاء من شاء وأبى من أبى.. ولهذا، سأخرج عن السؤال التقليدي الذي يدور هذه الأيام في البرامج الرياضية، وعبر منصة «إكس»، وفي المنابر الإعلامية والمنصات الأخرى (من يدعم الهلال لإتمام كل هذه الصفقات، الأمير الوليد بن طلال؟ أم صندوق الاستثمارات العامة؟ أم لجنة الاستقطاب؟).

- بصراحة، لم يعد هذا السؤال يهمني، ولا أجد أن البحث عن إجابة له سيغيّر شيئًا من واقع المشهد. وكما جاء في الآية الكريمة (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.

- تصدق ولا أحلف لك، أقولها صادقًا لكل مشجع هلالي: من الواضح أن شكل المنافسة هذا الموسم لن يكون متساويًا، إذ أرى أن هلالكم ينافس بمفرده، حتى وإن كان النصر والأهلي يعيشان معكم أجواء القدرة على المنافسة، إلا أنني لا أنكر إعجابي الشديد بـ«المناكفات» الإعلامية و«المطارحات» الجماهيرية التي تصنع جوًا «خرافيًا»! ومن هنا أجد أن عدالة المنافسة موجودة! فما لم يتحقق من انتصارات وبطولات على أرض الملعب، يتحقق على الشاشة وعلى الإنترنت!

- أما الاتحاد، يا من كنتم تتغنون بالكلاسيكو الذي يجمعه بناديكم، فلم يبقَ من هذا الكلاسيكو إلا المناوشات الجماهيرية والمناكفات الإعلامية، بكل ما فيها من «فضفضة» وتنفيس من طرف مغلوب على أمره، ولن تقدم أو تؤخر شيئًا في واقع المنافسة.

لقد أصبح هلالكم، باختصار، «بتاع كله».

- فهنيئًا لكم، وهنيئًا للكرة السعودية بكل منجز وبكل بطولة محلية أو خارجية. ولا عذر لمسيري النادي، والداعمين له، والمدرب واللاعبين، إذا فرّطوا في أي من هذه المكتسبات التي وفّرها لهم دعم غير مسبوق.. ألا تتفقون معي؟

• همسة أخيرة:

تصدق ولا أحلف لك أيها المشجع الهلالي أنك تسمع في المدرجات ومن خلف الشاشة كثيراً الأغنية الهلالية المشهورة «يا هلال.. عزك عزنا»!

00:14 | 1-09-2026

إعلام الاتحاد ينفخ في قِربة مفقوعة!

لم يسبق لجماهير نادي الاتحاد أن مرّت بحالة من اليأس والإحباط والقلق والخوف، كما هي حالها الآن. وهذا الشعور المحزن جداً، تولّد لديها نتيجة قناعة راسخة بأن هناك من يريد، عامداً متعمداً، إسقاط وهدم عميد الأندية السعودية، ضمن «مشروع» لا يبشّر بالخير لناديهم.

- كل المؤشرات، من وجهة نظر هذه الجماهير، تدل على أن الاتحاد أصبح خارج وآخر اهتمامات «من وُضعت فيهم الثقة»، وهم كُثر؛ بدايةً من المالك، مروراً بمن تولّوا مسؤولية قيادته على مستوى مجلس الإدارة، وانتهاءً باللجان والإدارة التنفيذية والمدير الرياضي. حتى أصبح المشهد، في نظر جماهير العميد، وكأن الجميع تحوّل إلى أدوات فاعلة، ليصبح الهدم حقيقة، والإسقاط أمراً نافذاً لا محالة!

- ما يحدث لنادي الاتحاد على صعيد كرة القدم، وتحديداً الفريق «الأول»، هو في الحقيقة «مأساة» بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.. أما الحجج والمبررات التي تُساق لتفسير الوضع، من الحديث عن الفقر المالي، أو غرق النادي في المشاكل والديون، أو الحسابات المالية التي جعلته غير قادر على التعاقد مع لاعبين أجانب ذوي جودة عالية، فأراها ليست سوى جزء من المشكلة.

- أما أمّ المشاكل، التي أرى أنها شكّلت هذا التحول الخطير جداً في بيئة وتركيبة هذا النادي الجداوي، فتتمثل - في رأيي - فيما حدث بعد تحويل الاتحاد إلى شركة، من خلال اختيار شخصيات ضعيفة الخبرة لشغل مراكز مهمة وحيوية في إدارته، لا تملك الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع كيان بحجم الاتحاد وجماهيره، ولا تربطها، بحسب ما يبدو، علاقة حقيقية بتاريخ العميد وعشاقه.

- وجود مثل هذه الشخصيات في مجلس الإدارة أو في المواقع التنفيذية والفنية، وكأن الهدف هو مجرد «شغل فراغ وظيفي» والحصول على رواتب أو مكافآت، بينما يبقى نادي الاتحاد آخر اهتماماتهم، أمر لا يمكن لجماهير العميد أن تتقبله أو تصمت عنه، ولكن هذه هي الحقيقة التي ينبغي على جمهور «الإتي» أن يدركها جيداً.

- جمهور يطالب إعلام الاتحاد بأن يدافع عن حقوق العميد، وأن يشعر بمسؤوليته في المطالبة له بالامتيازات نفسها التي تتوفر لأندية صندوق الاستثمارات، كما يفعل إعلام أندية النصر والأهلي والهلال، وألا يبقى مكتوف الأيدي أمام حالة «الظلم» التي أصبحت، كما يقول المثل الشعبي، «على عينك يا تاجر» دون أدنى مبالاة أو تقدير لجمهور تعب وملّ كثيراً من الانتظار والصبر.

- عذراً يا جمهور الاتحاد، ماذا يمكن لإعلام نادي الاتحاد أن يفعل أكثر مما فعله طوال الأشهر الماضية؟ لم يترك منبراً إعلامياً أو وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي إلا وناشد وطالب من خلالها رفع صوته عالياً، ودافع، وانتقد، وطالب بالتغيير، وطالب بالصفقات، وحذّر من استمرار الوضع على ما هو عليه، ولكن «لا حياة لمن تنادي»! بصريح العبارة، أصبح إعلام الاتحاد، بات أشبه بمن «ينفخ في قِربة مفقوعة»، فمجلس الإدارة، ومن خلال ما يظهر أمام الجمهور، يبدو وكأنه مجلس «صوري»، بمعنى أنه «لا يهش ولا ينش»، ولا يملك القدرة - أو الصلاحية - على إحداث التغيير الذي ينتظره جمهور العميد. والمهم، كما يبدو للجماهير، هو المحافظة على الكراسي البراقة، مهما كان الثمن الذي يدفعه الاتحاد.

- كم من المقالات كُتبت، وكم من التغريدات نُشرت، وكم من سهام النقد وُجّهت، وكم من الأحاديث والبرامج التلفزيونية تناولت أوضاع الاتحاد؟

كلها مطالبات وتأملات ورجاءات لمن يراعي مكانة وقيمة «عميد الأندية السعودية» ولكن، كما تلاحظون «أُذن من طين وأُذن من عجين».

- هذا التجاهل المقيت، إن استمر، يعطي انطباعاً لدى شريحة واسعة من جماهير الاتحاد، بأن هناك من لا يريد لهذا النادي أن يستعيد مكانته، وأن هناك من يتربص بـ«نادي الشعب» بسبب شعبيته الجماهيرية الطاغية، ويرغب في إبعاده عن المشهد الرياضي، بل وإخفاء حضوره تماماً عن خريطة الأندية السعودية.. ورغم كل ذلك سيبقى الاتحاد اتحاداً، ومهما تكالبت عليه الظروف، واشتدت عليه العواصف، ومهما تعددت الحروب، ومهما حاول البعض إضعافه أو النيل من مكانته، فلن يستطيعوا اقتلاع جذوره من قلوب جماهيره.

• همسة أخيرة:

الاتحاد قد يتعثر... لكنه لا يسقط.

وقد يمرّ بالعواصف... لكنه لا ينحني.

وسيظل شامخاً، بإذن الله، مهما حاول المتربصون!

00:26 | 30-08-2026

أهلاً ومرحباً وسهلاً بكريم بنزيما في الاتحاد

اعترض بعض الاتحاديين على مطالبتي بعودة اللاعب الفرنسي كريم بنزيما إلى نادي الاتحاد، بعدما وجد الهلاليون أنه صفقة خاسرة جداً، ولم تحقق الأهداف المرجوة منها، وخيّب ظنهم كثيراً، إلا أنني أرى أن النوايا، سواء من عنده أو عندهم، كانت صاحبة الموقف والقرار، وكانت «بالمرصاد» لتكون بمثابة الحكم النهائي على تجربة فاشلة، وأمنية طارت في أجواء الرياض الساخنة.


- أكاد أتفهم عدم رغبة بعض الاتحاديين في عودة لاعب «تمرّد» على ناديهم أكثر من مرة، ويحب مصلحته كثيراً، و«شايف نفسه» ولا يعجبه العجب، كما أن علاقته مع بعض اللاعبين لم تكن جيدة. وبالتالي، ما الفائدة المأمولة من لاعب «ما له أمان»؟ إذ من الممكن أن يترك الفريق في أي لحظة، وينال مبتغاه من عقود «الدلال» التي تميّز بها في المرحلتين.


- هذه انطباعات من حق الجماهير أن تعبّر عنها، وأحسب أنها محقة جداً فيما ذهبت إليه، إلا أن لديّ وجهة نظر مختلفة؛ بسبب أن بنزيما إذا «نوى نوى»، بمعنى أنه إذا أراد تحقيق بطولة أو أكثر فإنه قادر على فعلها، والعكس صحيح إذا «مكر». والدليل على ذلك موسمه الأول مع الاتحاد، ثم موسمه الثاني، وكيف تحوّل من نجم غير مفيد إلى نجم عالمي كبير، وتمكّن من حصد بطولتين مع زملائه.


- ولهذا، لو عاد إلى الاتحاد وفق رغبة حقيقية ومتبادلة من الطرفين، على أن تتحقق له طلباته سريعاً بالتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عالٍ جداً من العطاء والجودة، فسيكون، في رأيي، إضافة جيدة لـ«النمور».


- وهنا يأتي الاختبار الحقيقي لصانع القرار في صندوق الاستثمارات، ليصلح ما يمكن إصلاحه من أخطاء جسيمة وقع فيها، كان لها أثرها السلبي على أحد الأندية التي يملكها. فلم يكن «عادلاً» في أسلوب التعامل معه، مفضلاً نادي الهلال، الذي وافق على انتقال بنزيما إليه من الاتحاد بطريقة غريبة، ومستجيباً لرغبة لاعب لم ينتهِ عقده، وتمرد على مدربه وناديه.


- والاختبار الآخر يخص اللاعب نفسه، ليكفّر عمّا بدر منه من إساءات بحق نادي الاتحاد، النادي الذي منحه قيمته الفعلية كنجم كبير، ووضعه في المكانة التي تليق به. إلا أنه، وللأسف، لم يقدّر «النعمة» الكبيرة التي كان يعيشها.


- نعم، «النعمة» كانت كبيرة، خصوصاً عند مقارنتها بما كان عليه وضعه خلال مشاركته القصيرة مع الهلال؛ فلا شارة قيادة، ولا الرقم «9»، ولا ذلك التعامل الذي اعتاد عليه بعقليته وفكره الاحترافي، وقد يكون ذلك قد علّمه درساً في غاية الأهمية: أنت في حضرة الهلال، وما وجدته في الاتحاد من «دلال» لن تجده عندنا؛ احترم نادينا والتزم بتنفيذ عقدك، وإلا ستجد نفسك خارج أسوار النادي مكسوراً منبوذاً.


- هذه نعمة افتقدها بنزيما، من دون أدنى شك، وقد تكون حافزاً قوياً له لتعويض النادي الذي تمرّد عليه وظلمه، وليثبت للهلاليين وغيرهم أنه ما زال قادراً على العطاء، وأن نجوميته في هز الشباك لم تنتهِ، وأنه إذا «نوى تحقيق بطولة لفريق» فهو قادر على تحقيقها، ولعل السؤال الأهم: ما دام بنزيما لديه الرغبة في العودة، حسب الأخبار المتداولة، إن صدقت، فهل سيوافق صندوق الاستثمارات على تحقيق رغبته، مع تنفيذ شروطه، خصوصاً فيما يتعلق باستقدام لاعبين على مستوى عالٍ من الجودة، علماً بأن فترة التسجيل لم يتبقَّ منها سوى أيام محدودة جداً؟


- أشك في ذلك، إلا إذا استيقظ ضميرا مالك الاتحاد واللاعب معاً، ورغبا في تعويض الاتحاد والتكفير عن ذنب معاناة جماهير هذا الكيان الكبير.. وأحسب أنها فرصة، من ناحية أخرى، للإدارة المؤقتة الحالية في نادي الاتحاد كي تستثمرها، وإن كنت أراها أشبه بالمستحيل، وذلك على طريقة المثل القائل «ريحة أبو علي ولا عدمه».


همسة أخيرة..


أهلاً ومرحباً وسهلاً بكريم بنزيما في الاتحاد.. إذا كانت العودة هذه المرة برغبة حقيقية منه، وبقناعة حقيقية من النادي، وبشروط تحفظ للاتحاد حقوقه ومكانته!

00:00 | 28-08-2026

«دنبوشي» الاتحاد و«تكات» الشيخ

إذا لم تخني الذاكرة، فمنذ أن عرفت نادي الاتحاد وتابعت مبارياته، لم يسبق أن وجدت الحظ واقفاً إلى جانبه بمثل ما حدث في مباراته أمام القادسية؛ مباراة من الصعب تصديق تفاصيلها، أمام فريق مرصع بأفضل النجوم كان أكثر المتفائلين به يتوقعون أن يخرج الاتحاد متعادلاً أو بخسارة غير قاسية، وفق فوارق فنية واضحة.


- الاتحاد دخل المباراة وهو يعاني نقصاً في مراكز مهمة، وغياب عدد من أبرز نجومه بسبب الإصابات، فضلاً عن عقلية بعض اللاعبين الذين وجدوا من الدلال والدلع، بعقود فلكية ومعاملة خاصة، ما جعل بعضهم يتصرف وكأن التمرد أصبح جزءاً من عقد الاحتراف!


- ثم جاءت المباراة بأحداثها الدراماتيكية؛ استحواذ قدساوي، وفرص ضائعة بالجملة، وأربعة أهداف ألغيت للقادسية، قبل أن تكتمل الحكاية بحالة طرد جعلت الاتحاد يلعب منقوصاً لأكثر من ساعة، ومع كل ذلك خرج الاتحاد فائزاً!


- هنا تحديداً أتذكر مجموعة «التكات» التي ذكرها زميلنا محمد الشيخ، الذي اشتهر على مدى أربعة مواسم بلقب «أبو المعطيات» ليظهر هذا الموسم في برنامج مع وليد الفراج «أبو الإحصاءات» محاولاً تسخير الأرقام والمعطيات في معارك رياضية لا تحتاج أحياناً إلى كل هذه «التكات»!


- لا أنكر إعجابي باللغة الراقية التي يتميز بها أبو عبدالله، ولكن اسمح لي يا صديقي؛ فهذه المرة تحديداً، كانت «التكات» بحاجة إلى «تكة» إضافية لإنقاذها! فالأرقام التي كثيراً ما يُستند إليها لإقناع المشاهد بأحقية الفوز للقادسية تحطّمت أمام حقيقة واحدة لا تحتاج إلى جدول إحصائي ولا إلى آلة حاسبة: الاتحاد لعب بروح قتالية، وقاتل لاعبوه حتى اللحظة الأخيرة، فتعثّر القادسية أمام فريق كان يفترض وفق كل الحسابات أن يكون هو الطرف الأضعف.


- ومع ذلك، وللإنصاف، فقد قدّم القادسية في تلك المباراة ما يكفي من الأرقام التي كانت «غائبة» عن نموره في ليلة الاتحاد؛ من الاستحواذ إلى الفرص، ومن الضغط إلى الأهداف الأربعة الملغاة، فضلاً عن مجموعة من الأسماء التي افتقدها الاتحاد بسبب الإصابات والظروف المختلفة، وفي مقدمتها بيريرا وديابي ومهند شنقيطي وغيرهم.


- وأقولها ساخراً: لو اجتمعت كل هذه الظروف في مباراة طرفها الهلال مثلاً - أقول مثلاً - لربما وجدنا أنفسنا أمام أرقام تدخل موسوعة غينيس، وربما احتجنا بعدها إلى «تكات» جديدة لتفسير ما حدث! وربما كانت الحكاية ستحتاج إلى ملحق إحصائي كامل، وربما احتجنا إلى «أبو المعطيات وأبو الإحصاءات» معاً، وربما استعنا بمن لديه «التكة» الأخيرة التي تستطيع تفسير كل هذه المفارقات!


- وفي المقابل، لو تواجد في تلك المباراة «مجموعة من المدنبشين»؛ الذين يتحدّث عنهم البعض، لما استطاع «الدنبوشي» المزعوم أن ينهي المباراة بذلك السيناريو الذي شاهده الجميع!


- لكنني أؤمن أن في الأمر حكمة، يا صديقي العزيز؛ حكمة جعلت مباراة واحدة تكشف للمسؤول، وللصندوق، ولمن يملك القرار، ما عجزت الأقلام والأصوات الاتحادية عن إيصاله طوال فترة طويلة.. كشفت لهم حال نادٍ أصبح وضعه يُرثى له، ولم يبقَ من هيبته سوى شيء من روحه القتالية التي ظهرت في لاعبيه، وجمهوره الذي ظل واقفاً في المدرجات يهتف بأعلى صوته: «قدرة الله قوية.. والقادم غالية عليّ»!


وبالتالي لم يحتج الاتحاد في تلك الليلة إلى «دنبوشي» ولا إلى «تكات»، احتاج فقط إلى قليل من الحظ، وكثير من الروح الاتحادية!


- همسة أخيرة:


الاتحاد لم يكن محظوظاً بالنقاط الثلاث إنما بالحكم البرازيلي الذي قاد المباراة بكفاءة عالية وشخصية قوية وهو حكم عالمي يبدو أن رئيس لجنة الحكام اختاره تحديداً لـ«يغازل» رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم المتوقع انتخابه بدر الرزيزا قبل تنصيبه، وافهم يا فهيم.

00:01 | 24-08-2026

وزارة الرياضة.. الله يخارجنا

حالة الطلاق أو الخُلع التي حدثت من جانب وزارة الرياضة تجاه ملاك شركات أندية الاتحاد والأهلي والهلال والنصر، كانت في رأيي القرار السليم الذي كان من المفترض اتخاذه عقب السنة الأولى لهذه الشراكة، لكن حين طال صبرها ونفد، وجدت نفسها أمام فوضى بدا أنها عاجزة عن إيقافها، ومخاوف من آثارها المستقبلية على الأندية وكرة القدم السعودية، نتيجة أوضاع مقلقة تمثلت في تعاقدات مكلفة، وهدر مالي، وصرفيات غير منضبطة، وشكاوى متكررة من بعض الأندية بشأن عدم المساواة.

- أما أعضاء المؤسسات غير الربحية، فقد بات وجودهم، بكل أسف، أشبه بـ«وجه خزي» يتلقى الصفعات والانتقادات من كل صوب واتجاه ومن ما «هبّ ودبّ»، في الوقت الذي أخذت فيه الجماهير تنادي وتصرخ بأعلى صوتها «الله يخارجنا»، وبالصيغة ذاتها التي اشتهر بها دعاء الفنان القدير ناصر القصبي في مسلسل «طاش ما طاش».

- كنت أتمنى أن يحدث هذا الخُلع بطريقة معاكسة تمامًا؛ بمعنى أن تعود الأندية، بعد انتهاء مدة ملكية صندوق الاستثمارات العامة لها، إلى وضعها وأصولها الأصلية تحت إشراف وزارة الرياضة، تمهيدًا لمرحلة جديدة ومالك جديد، على أن يتحمل المالك السابق تبعات ما أفضت إليه التجربة من نتائج لم تحقق الطموحات المأمولة.

- فنحن أمام حقائق موجعة وتجربة تحتاج إلى مراجعة شاملة وإعادة نظر، واستخلاص الدروس المستفادة للمرحلة المقبلة، حتى لا تتكرر الأخطاء الفادحة والمشكلات الإدارية والفنية والمالية التي لم تكن «في الحسبان».

- وكنت أتمنى أن يدخل المالك الجديد وفق رؤية واضحة، وأن يمتلك النادي بناءً على تقارير مفصلة تتضمن معلومات وأرقامًا وإحصاءات دقيقة، كما هو الحال في تجربة نادي الهلال، وبالآلية ذاتها التي تمت من خلالها ملكية شركة أرامكو لنادي القادسية، وملكية رجل الأعمال الأمريكي لنادي الخلود.. ولكن، ما لنا إلا أن نقول «ما شاء الله فعل».

- ولعلها تكون خيرة لأندية الاتحاد والأهلي والنصر، ولنرى ماذا ينتظرها بعد هذا التحول، وما ستسفر عنه نتائجه، في ظل إستراتيجية عمل إدارية وفنية واستثمارية مختلفة، وتنظيم قادر على تغيير تلك الصورة الضبابية إلى واجهة حضارية مشرفة، ومواكبة ومنسجمة مع نظام «الخصخصة»، ومع رؤية رسمَ خطوطها العريضة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله.

- كما أتمنى أن تأتي المرحلة المقبلة موائمة لتطلعات الجماهير، التي تمثل «رأس المال» الحقيقي، والتي يجب أن تحظى بالاهتمام في المقام الأول؛ فهي الشريان الحقيقي الذي تنبض من خلاله كرة القدم بالحياة، عبر مدرجات تملأ الملاعب عبر مشاركة فعلية لا هامشية، ذلك أنها في الواقع تشكل شئنا أم أبينا القيمة الحقيقية للأندية الجماهيرية.

- الوصول إلى الكمال مطلب وغاية، وإن لم نصل إليه كما كنا نتوقع ونأمل، فإن البداية كانت خطوة في الطريق الصحيح، ولا يمكننا إنكار أن التجربة، رغم حداثتها، حققت جوانب إيجابية مهمة ولاقت قبولاً وانتشاراً، وأكثر أنها منحتنا القدرة على التحدي، ولا غرابة في ذلك فنحن في وطن التحدي ومملكة العطاء والإنجاز.

- يكفي أن المستحيل في هذا العهد الزاهر أصبح حقيقة، وأننا خطونا الخطوة الأولى، وأمامنا خطوات وخطوات لن تنتهي عند نقطة الصفر، بل سنواصل مسيرة الإنجازات والتقدم، لتصبح الرياضة السعودية، وفي مقدمتها كرة القدم، أفضل ممن سبقونا في هذا المجال، ولكن بهوية سعودية، وإن طال الزمن، وبفكر متطور ومزدهر.

• همسة أخيرة:المهم ألا تعود بنا الأخطاء إلى تكرار دعاء الفنان ناصر القصبي «الله يخارجنا».

00:00 | 23-08-2026