أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1822.jpg?v=1774796481&w=220&q=100&f=webp

ماجد السلمي

الجماهير قالتها بصوتٍ واحدٍ: ارحل يا سندي

ما حدث للاتحاد هذا الموسم لا يمكن اعتباره مجرد تعثر عابر أو خسارة بطولة يمكن تجاوزها مع الوقت، بل كان موسماً مليئاً بالإحباطات التي زادت من غضب الجماهير الاتحادية وأوصلت العلاقة بينها وبين الإدارة إلى مرحلة غير مسبوقة من الاحتقان. لذلك أصبح مطلب رحيل فهد سندي مطلباً جماهيرياً واضحاً لدى شريحة كبيرة من الاتحاديين الذين يرون أن ما حدث هذا الموسم لا يليق أبداً بتاريخ العميد ولا بحجم الدعم والإمكانات الموجودة داخل النادي.

الجماهير الاتحادية دخلت الموسم بآمال كبيرة وطموحات عالية، خاصة بعد الوعود التي سبقت انطلاق المنافسات والتأكيدات بأن الاتحاد يسير نحو مرحلة أكثر استقراراً وقدرة على المنافسة. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً فالفريق ظهر بصورة متذبذبة وخسر العديد من المباريات المهمة وخرج من بطولات كانت الجماهير تنتظر أن يكون الاتحاد أحد أبرز المنافسين عليها.

المشكلة لم تكن فقط في النتائج بل في الطريقة التي ظهر بها الفريق طوال الموسم. الاتحاد بدا فاقداً للشخصية والهوية داخل الملعب، وظهر التخبّط واضحاً في كثير من القرارات الفنية والإدارية. جماهير العميد كانت تنتظر فريقاً يقاتل حتى النهاية، لكنها شاهدت فريقاً يتراجع في لحظات كان يحتاج فيها إلى الحضور القوي والروح المعروفة عن الاتحاد عبر تاريخه.

كما أن حالة الغضب الجماهيري تضاعفت مع شعور الجماهير بأن الأخطاء تتكرر دون وجود حلول حقيقية. كل مباراة كانت تعيد نفس الأسئلة، وكل إخفاق كان يزيد القناعة لدى كثير من الاتحاديين بأن المشكلة أعمق من مجرد خسارة مباراة أو سوء توفيق داخل الملعب.

الاتحاد هذا الموسم لم يكن مقنعاً لا فنياً ولا إدارياً رغم كل الإمكانات التي يمتلكها النادي. فالجماهير ترى أن فريقاً بحجم الاتحاد وبتاريخه الكبير وبالدعم الذي يحظى به لا يمكن أن يظهر بهذه الصورة الباهتة أو يخرج من المنافسة بهذه السهولة. ولهذا ارتفعت الأصوات المطالبة بالتغيير؛ لأن استمرار الوضع كما هو يعني استمرار المعاناة نفسها في المواسم المقبلة.

الكثير من الاتحاديين اليوم مقتنعون بأن رحيل فهد سندي أصبح ضرورة لإعادة ترتيب البيت الاتحادي من جديد. فالجماهير لم تعد تثق في الوعود أو البيانات، بل تريد قرارات حقيقية تعيد للنادي هيبته وشخصيته وقدرته على المنافسة؛ لأن الاتحاد لا يعيش على الذكريات، بل على البطولات والإنجازات التي اعتادت عليها جماهيره عبر السنين.

هذا الموسم تحديداً كشف حجم الفجوة بين طموحات الجماهير وما يحدث داخل النادي. المدرج الاتحادي الذي كان دائماً مصدر قوة للفريق تحوّل إلى مساحة غضب وإحباط بسبب تكرار الإخفاقات وغياب المعالجات الحقيقية. ومع كل تعثّر جديد كانت المطالبات برحيل الإدارة تزداد بشكل أكبر.

وفي النهاية يبقى الاتحاد أكبر من أي اسم وأكبر من أي إدارة، وجماهيره التي وقفت معه في أصعب الظروف ترى اليوم أن التغيير هو الطريق الوحيد لإنقاذ الموسم المقبل وإعادة العميد إلى مكانه الطبيعي بين الكبار. لهذا أصبح خروج سندي بالنسبة لكثير من الاتحاديين ليس مجرد مطلب، بل خطوة ضرورية لإعادة الأمل داخل البيت الاتحادي.

منذ 3 ساعات

الأهلي.. إلى القمة القارية

لم تكن رحلة النادي الأهلي السعودي عودة عادية بل تحوّل عميق أعاد تشكيل مكانته في الكرة السعودية والآسيوية. فالنادي الذي هبط إلى دوري يلو بعد سنوات من التذبذب ولم يحقّق سوى لقب دوري واحد خلال أكثر من أربعة عقود وثلاثة ألقاب فقط خلال ما يقارب تسعين عامًا وجد نفسه أمام منعطف تاريخي غيّر مساره بالكامل.

هذا التحوّل جاء مع دخول صندوق الاستثمارات العامة في مشروع ملكية الأندية، وهو المشروع الذي لم يقتصر على الدعم المالي، بل أسّس لمرحلة جديدة تقوم على الحوكمة والاستقطاب النوعي وبناء فرق قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا. الأهلي كان أحد أبرز المستفيدين من هذا التحوّل، حيث انتقل من مرحلة البحث عن الاستقرار إلى مرحلة صناعة الفارق.

الصورة التي كان عليها الأهلي قبل سنوات تختلف تمامًا عمّا هو عليه اليوم. فريق يعاني من تذبذب في النتائج ومواسم يخرج منها بلا إنجازات تحوّل إلى فريق يمتلك شخصية تنافسية واضحة ويعرف كيف يحضر في المواعيد الكبرى. هذا التغيّر انعكس على حضوره القاري، حيث نجح في التتويج بلقب دوري أبطال آسيا، كما عاد ليؤكد قوته بوصوله إلى النهائي مرة أخرى في دلالة على استقرار فني وإداري.

وفي هذا السياق يظل نادي الاتحاد السعودي حاضرًا كأحد أبرز رموز التفوق القاري في الكرة السعودية، إذ كان السبّاق لتحقيق دوري أبطال آسيا ورسّخ حضور الأندية السعودية في القارة. هذا الإرث شكّل معيارًا للمنافسة ودافعًا لبقية الأندية ومنها الأهلي للسير نحو البطولات القارية.

اليوم الأهلي لا يعيش على ذكريات الماضي بل يصنع حاضره بثقة ويخطط لمستقبله بثبات. لم يعد الحديث عن العودة من الهبوط بل عن الاستمرار في القمة وتعزيز الحضور القاري والمنافسة على كل البطولات. الفارق لم يكن في الدعم فقط بل في طريقة استثماره والتحول الذهني الذي صنع عقلية البطل.

كما أن ما يميّز المرحلة الحالية هو قدرة الأهلي على بناء منظومة متكاملة لا تعتمد على الأسماء فقط بل على العمل الجماعي والانضباط الفني وهو ما ينعكس في استقرار الأداء وتنوع الحلول داخل الملعب. هذه المنهجية تجعل الفريق أكثر قدرة على الاستمرارية وتمنحه أفضلية في التعامل مع الضغوط والمنافسات الطويلة.

ما يحدث داخل الأهلي يعكس تحوّلًا رياضيًا واضحًا، حيث تلتقي الرؤية مع التنفيذ ويُترجم الطموح إلى إنجاز. وبين ماضٍ متذبذب وحاضر أكثر استقرارًا يكتب الأهلي فصلاً جديدًا عنوانه:

حين تتغيّر المعادلة تتغيّر النتائج.

00:08 | 22-04-2026

سندي والكارثة... موسم يُكتب في أسوأ صفحات الاتحاد

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يصل الحال بالاتحاد إلى هذا المشهد الباهت؛ موسم صفري بامتياز عنوانه الإخفاق من كل الأبواب، وانهيار فني وإداري لا يليق بتاريخ (عميد الأندية السعودية). موسم كارثي بكل المقاييس؛ فريق غاب عنه التنظيم والروح، وتراجع في المستوى، وفقد هويته داخل الملعب، مع تخبط واضح في القرارات خارج الملعب.

لم ينافس على لقب الدوري، وخرج مبكراً من كأس خادم الحرمين الشريفين، وغادر كأس السوبر السعودي دون أي أثر يُذكر، قبل أن يُكمل سلسلة الإخفاقات بالخروج من دوري أبطال آسيا للنخبة، ليغلق الموسم بلا إنجاز يُحفظ في الذاكرة. النتائج وحدها لا تروي القصة، فالأداء كان باهتاً، والشخصية غائبة، والأخطاء تتكرر دون حلول.

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا فعلت يا سندي في هذا الكيان الكبير؟ الإدارة لم تُحسن قراءة المرحلة، ولم تنجح في بناء فريق قادر على المنافسة، واختيارات فنية لم تكن موفقة، وغياب للاستقرار، وقرارات دون الطموح. كرة القدم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالعمل والتخطيط، وهي عناصر غابت بوضوح.

وما يزيد المشهد ألماً أن أسماء بحجم محمد نور وحمد المنتشري حضرت في مرحلة حساسة دون أن ينعكس وجودها إيجاباً كما كان مأمولاً. داخل الملعب افتقد الفريق للشخصية والفاعلية، وخارج الملعب تراجعت الثقة وارتفع الغضب الجماهيري، لتتسع الفجوة بين الفريق وجمهوره.

جماهير الاتحاد كانت الحاضر الأكبر رغم كل شيء؛ دعمت وساندت ولم تتخلَّ، لكنها لا تستحق هذا المشهد ولا هذا الكم من الخيبات. هذا الجمهور يستحق فريقاً يقاتل من أجله ويعيد له الفرح، لا فريقاً يودّع البطولات بلا مقاومة.

وهنا، لا بد أن تُقال الحقيقة كما هي:

إلى سندي.. لقد مُنحت الفرصة ولم تُحسن استغلالها، وكيان بحجم الاتحاد لا يُدار بالتجربة ولا يُحتمل فيه هذا القدر من الإخفاق. الجماهير صبرت طويلاً لكنها اليوم تقولها بوضوح: ارحل. ليس بدافع الغضب فقط بل حفاظاً على ما تبقى من هيبة النادي. ارحل لأن الاتحاد أكبر من كل الأسماء، ولأن المرحلة تحتاج فكراً مختلفاً وإدارة تعيد التوازن، ارحل لأن البقاء بعد كل هذا الفشل لا يمكن تبريره، ارحل غير مأسوفٍ عليك.

ما حدث ليس تعثراً عابراً بل جرس إنذار يتطلب مراجعة شاملة تعيد الهيبة وتُصحح المسار، فالاتحاد أكبر من أن يُدار بردود الأفعال وأكبر من أن يكون ضحية قرارات مرتجلة، وبين السقوط والعودة هناك قرار يجب أن يُتخذ.

00:04 | 19-04-2026

«مسار».. رؤية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن

في مكة المكرمة تتجه قلوب المسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى بيت الله الحرام، وتستمر مسيرة التطوير لخدمة ضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الإيمانية. ومع التزايد المستمر في أعداد الحجاج والمعتمرين أصبح تطوير البنية التحتية وتنظيم الحركة داخل العاصمة المقدسة ضرورة تواكب هذا الحضور العالمي المتنامي. ومن بين المشاريع التنموية التي تعكس هذا التوجه يبرز مشروع وجهة مسار كأحد المشاريع النوعية التي أعادت رسم ملامح الحركة والتنقل في قلب مكة المكرمة.


يمثل مشروع وجهة مسار رؤية حديثة لتطوير المشهد الحضري في العاصمة المقدسة ويهدف إلى تسهيل الوصول إلى المسجد الحرام وتنظيم الحركة المرورية عبر مسارات حديثة وبنية تحتية متطورة تسهم في انسيابية التنقل داخل المدينة. ولم يعد المشروع مجرد طريق يختصر المسافات بل أصبح مشروعاً متكاملاً يجمع بين التطوير العمراني والخدمات المتعددة التي تلبي احتياجات ضيوف الرحمن ويعكس مستوى التخطيط الحديث الذي تشهده مكة المكرمة.


وتكمن أهمية المشروع في موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين مداخل مكة المكرمة والطرق المؤدية إلى المسجد الحرام ليشكل شرياناً حيوياً للحركة داخل المدينة. ومع اتساع الطرق وتطوير الممرات والبنية التحتية الحديثة أصبحت حركة التنقل أكثر سهولة وانسيابية مما يسهم في تقليل الازدحام وتسهيل وصول الحجاج والمعتمرين إلى الحرم المكي الشريف بكل يسر وطمأنينة.


كما يضم مشروع وجهة مسار منظومة متكاملة من المرافق والخدمات التي تعزز تجربة الزائر، حيث تتضمن المنطقة عدداً من الفنادق الحديثة والمرافق السكنية والمساحات التجارية والخدمية التي تلبي احتياجات ضيوف الرحمن. وقد روعي في تصميم المشروع أعلى المعايير العمرانية الحديثة التي تجمع بين جودة التخطيط وجمال التصميم بما ينسجم مع مكانة مكة المكرمة وقدسيتها.


ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي تشهدها مكة المكرمة في إطار رؤية طموحة تسعى إلى تطوير العاصمة المقدسة والارتقاء بخدماتها بما يواكب مكانتها الدينية والإنسانية. فالمملكة تواصل جهودها الكبيرة في تطوير المشاريع المرتبطة بالحرمين الشريفين بما يسهم في تحسين تجربة الحاج والمعتمر وتسهيل رحلته الإيمانية في أجواء من التنظيم والراحة وتوفير بيئة حضرية متكاملة تليق بقدسية المكان.


إن وجهة مسار ليست مجرد مشروع عمراني بل تجربة حضرية متكاملة تعكس روح التطوير الذي تشهده مكة المكرمة وتسهم في اختصار المسافات وتسهيل التنقل نحو المسجد الحرام. كما يمثل المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز جودة الحياة في العاصمة المقدسة وتقديم خدمات تليق بملايين المسلمين الذين يقصدون مكة المكرمة كل عام.


وفي الختام يبقى الشكر والتقدير للقيادة الحكيمة التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها. كما يستحق القائمون على هذا المشروع وكل من ساهم في إنجازه الإشادة بما بذلوه من جهود كبيرة أثمرت عن مشروع نوعي يخدم مكة المكرمة ويعزز تجربة قاصدي بيت الله الحرام لتبقى مكة دائماً نموذجاً متجدداً للتطوير وخدمة ضيوف الرحمن.

00:43 | 30-03-2026

من أضاع هيبة العميد؟

لم يكن الاتحاد يومًا مجرد نادٍ يحقق الانتصارات أو يخسر المباريات، بل كان كيانًا يُرعب منافسيه، ويُحترم اسمه قبل أن تُلعب الكرة. هيبته كانت تُسبق حضوره، وشخصيته داخل الملعب كانت عنوانًا للقوة والعزيمة. لكن ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا صريحًا لا يحتمل المجاملة: من أضاع هيبة العميد؟


الحقيقة المؤلمة أن ما يمر به الاتحاد اليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لإدارة لم ترتقِ إلى حجم هذا الكيان. منذ تولي هذه الإدارة، والنادي يعيش حالة من التخبط الواضح، قرارات متسرعة، غياب للتخطيط، واهتمام ظاهر بالظهور الإعلامي أكثر من العمل الحقيقي. إدارة تبحث عن الفلاشات لا يمكن أن تصنع فريقًا، ولا أن تحافظ على تاريخ.


المشكلة لا تقف عند الرئيس فقط، بل تمتد إلى جهاز إداري يفتقر لأبسط مقومات الاحترافية. إدارة لا تملك رؤية، ولا أدوات، ولا حتى القدرة على احتواء الأزمات، لا يمكنها قيادة الاتحاد إلى بر الأمان. الأخطاء تتكرر، والمشهد يزداد سوءًا، وكأن لا أحد يتعلم أو يتحمل المسؤولية.


الهيبة لا تُفقد في مباراة، ولا تُقاس بنتيجة، بل تُفقد حين يصبح الاتحاد فريقًا عاديًا في نظر خصومه، وحين يدخل المباريات دون شخصية، وحين تغيب الروح التي طالما ميّزت لاعبيه. الهيبة تضيع حين يشعر الجمهور أن ناديه يُدار بلا شغف، وبلا وعي، وبلا مسؤولية.


جماهير الاتحاد لم تكن يومًا جماهير نتائج فقط، بل جماهير كيان وتاريخ. لكنها اليوم ترى ناديها يتراجع، وهيبته تتلاشى، وصوته يضعف، ولا تجد إجابات مقنعة، ولا حلولًا واضحة. الصبر له حدود، والاتحاد أكبر من أن يُدار بهذه الطريقة.


الحل لم يعد معقدًا كما يحاول البعض تصويره. الحل يبدأ من الاعتراف بالفشل، ثم اتخاذ القرار الشجاع: التغيير. رحيل الإدارة الحالية لم يعد مطلبًا عاطفيًا، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فبقاء الوضع كما هو يعني استمرار النزيف، وضياع ما تبقى من الهيبة.


الاتحاد يحتاج إلى إدارة تعرف معنى هذا الاسم، وتدرك أن هذا الكيان لا يُدار بالتصريحات، بل بالعمل، ولا يُحفظ تاريخه بالوعود، بل بالإنجاز. إدارة تُعيد الانضباط، وتبني فريقًا بروح الاتحاد، وتعيد الثقة بين النادي وجماهيره.


في النهاية، الإجابة أصبحت واضحة لكل من يتابع: من أضاع هيبة العميد هو من فشل في حمل الأمانة، ومن اختار الظهور بدل العمل، ومن قاد النادي إلى هذا المشهد الباهت. أما عودة الهيبة... فلن تتحقق إلا برحيل الفشل، وعودة الاتحاد إلى أهله الحقيقيين.

00:04 | 20-03-2026

الكامل.. ذاكرة المكان في ديار بني سليم

تُعد محافظة الكامل إحدى المحافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة في غربي المملكة العربية السعودية، وهي من المحافظات المصنفة إداريًا من الفئة (ب). وتمتاز بطابعها الهادئ ومجتمعها المتماسك، حيث تنتشر القرى والهجر في أرجائها مشكلةً نسيجًا اجتماعيًا يعكس أصالة المكان وعمق تاريخه. وتقع المحافظة شمال شرق مكة المكرمة، وتمتد حدودها حتى أطراف منطقة المدينة المنورة، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا مهمًا في غرب المملكة ويجعلها نقطة تواصل بين عدد من المناطق والطرق التاريخية.


وترتبط محافظة الكامل تاريخيًا بديار قبيلة بني سليم التي استوطنت هذه المنطقة منذ قرون، وأسهمت في تشكيل هويتها الاجتماعية والثقافية. ولا يزال هذا الارتباط حاضرًا في حياة الأهالي وعاداتهم وتقاليدهم، حيث يشتهر أبناء الكامل بالكرم وحسن الضيافة وروح الترابط الاجتماعي التي تعكس أصالة المجتمع وعمق جذوره التاريخية.


وتتميز محافظة الكامل بتنوع تضاريسها الجغرافية بين الجبال والأودية، حيث تتخللها مجموعة من الأودية التي شكّلت عبر الزمن شريان الحياة للسكان. ومن أبرز هذه الأودية وادي وبح، ووادي ساية، ووادي ستارة، ووادي شوان، ووادي العياب، وهي أودية تنحدر من المرتفعات الجبلية متجهة نحو البحر الأحمر غربًا. وقد أسهمت هذه الأودية في نشوء عدد من القرى والتجمعات السكانية حولها منذ زمن بعيد، كما كانت مصدرًا مهمًا للمياه التي اعتمد عليها الأهالي في الزراعة والحياة اليومية.


وقد لعبت هذه الأودية دورًا كبيرًا في تشكيل البيئة الطبيعية للمحافظة، حيث تنتشر على ضفافها الأراضي الزراعية والمزارع التي ظلت لسنوات طويلة مصدر رزق لأهالي المنطقة. ومع مواسم الأمطار تتحول هذه الأودية إلى مشاهد طبيعية جميلة تعكس خصوبة الأرض وحيوية البيئة الريفية في الكامل.


ومن أبرز المعالم الجغرافية في المحافظة جبل شمنصير الذي يعد من أشهر الجبال في المنطقة، حيث يقف شامخًا في ديار بني سليم كأحد الرموز الطبيعية المعروفة لدى أهالي الكامل. ويتميز الجبل بارتفاعه اللافت وتكوينه الصخري الفريد، وقد ارتبط اسمه بتاريخ المنطقة وطرقها القديمة، إذ كان عبر السنين علامة يهتدي بها المسافرون في مسالك الصحراء والجبال.


كما أصبح جبل شمنصير اليوم أحد المعالم الطبيعية التي تستقطب محبي الرحلات البرية وهواة التصوير واستكشاف المواقع الجبلية، حيث يمنح إطلالات جميلة على القرى والأودية المحيطة به، ويجسد صورة مميزة من جمال الطبيعة في محافظة الكامل.


وقد حظيت المحافظة باهتمام الدولة في مجال تنمية الموارد المائية، حيث أُنشئت فيها عدد من السدود التي تخدم سكان المنطقة وتدعم النشاط الزراعي. ومن أبرز هذه السدود سد المرواني، وسد وادي شوان، وسد وادي العياب، إذ تسهم هذه السدود في الاستفادة من مياه الأمطار وتخزينها لدعم الزراعة وتوفير الاحتياجات المائية المختلفة، وهو ما انعكس إيجابًا على استقرار الحياة الزراعية في المحافظة.


وتُعد الزراعة من أبرز الأنشطة التي عرفها أهالي محافظة الكامل منذ القدم، حيث تنتشر المزارع في عدد من القرى والهجر، ويولي الأهالي اهتمامًا خاصًا بزراعة النخيل التي تعد من أهم المحاصيل الزراعية في المنطقة. كما تُزرع بعض المحاصيل الموسمية والحبوب والأعلاف، مستفيدة من مياه الأودية والسدود، الأمر الذي أسهم في استقرار السكان وارتباطهم بأرضهم عبر الأجيال.


وفي السنوات الأخيرة، برزت محافظة الكامل أيضًا في مجال استكشاف الثروات المعدنية، حيث شهدت بعض مناطقها الجبلية أعمالًا للاستكشاف الجيولوجي بحثًا عن مكامن الذهب والمعادن. ويعكس ذلك ما تختزنه أرض الكامل من إمكانات طبيعية قد تسهم مستقبلًا في دعم قطاع التعدين، في خطوة تتماشى مع توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.


وفي جانب التعليم، شهدت المحافظة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، حيث تضم فرعًا لجامعة جدة يحتوي على عدد من الكليات العلمية والإنسانية للطلاب والطالبات. وقد أسهم هذا الفرع الجامعي في توفير فرص التعليم العالي لأبناء المحافظة والقرى المجاورة، كما دعم المسيرة التعليمية والتنموية في المنطقة وأسهم في تأهيل الكوادر الشابة للمشاركة في بناء المستقبل.


إداريًا تتبع لمحافظة الكامل مجموعة من القرى والهجر التي تشكل امتدادها الجغرافي والاجتماعي، ومن أبرزها: المثناة، ايهالا، الفوقاء، الغريف، القعور، ملح، الرميضة، المضحاة، المنزه، ساية، حرة الشرع، النظيم، فحاوي، القرية، العياب، وادي شوان، المثينية، الصعيب، الحجرة، المزارع، الحنو، العقلة، المستحيرة، الهيورة، الجرى، الدحيلة، أم الجوامع، اللصب، مشرق، الحفنة، والفارع.


وتعكس هذه القرى والهجر الامتداد الجغرافي الكبير لمحافظة الكامل، كما تجسد تاريخ الاستقرار الإنساني فيها، حيث حافظ سكانها على الكثير من العادات والتقاليد الأصيلة التي تعبر عن روح الترابط الاجتماعي والكرم الذي عُرف به أبناء هذه المنطقة عبر الأجيال.


وهكذا تبقى محافظة الكامل واحدة من المحافظات التي تحمل في تفاصيلها ملامح التاريخ والهوية في ديار بني سليم، حيث تتناغم القرى والأودية والمزارع لتشكل صورة متكاملة لمكان غني بإرثه الاجتماعي والجغرافي. إنها محافظة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والإنسان، وتستحق أن تحظى بمزيد من الاهتمام والتعريف بما تملكه من مقومات تنموية وطبيعية وثقافية تجعلها جزءًا مهمًا من خارطة منطقة مكة المكرمة.

00:33 | 16-03-2026

بسطة خير.. نموذج سعودي ملهم في دعم الباعة الجائلين

في ظل الحراك التنموي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبحت المبادرات المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتمكين الأفراد من بناء مستقبلهم بجهودهم الذاتية. ومن بين هذه المبادرات، برزت مبادرة «بسطة خير» كنموذج وطني يعكس الاهتمام بالإنسان أولاً، ويترجم مفاهيم التمكين والاستدامة إلى واقع ملموس. وقد جاءت هذه المبادرة بقيادة الأميرة نجود بنت هذلول بن عبدالعزيز آل سعود، المشرف العام على فريق دعم وتطوير وتمكين الباعة الجائلين، لتفتح أبواب الفرص أمام فئة تمثل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وتمنحهم مساحة للعمل ضمن بيئة منظمة تحفظ حقوقهم وتعزز استقرارهم.


نجحت المبادرة في إعادة تنظيم نشاط الباعة الجائلين ضمن إطار حضاري يواكب تطور المدن السعودية، حيث وفرت مواقع مخصصة ومهيأة، وتنظيماً واضحاً، ودعماً إدارياً ولوجستياً يسهم في تسهيل ممارسة النشاط بشكل نظامي. وأسهم ذلك في رفع مستوى جودة المنتجات المعروضة، وتعزيز ثقة المجتمع بالباعة الجائلين، وترسيخ مكانتهم كأفراد منتجين يسهمون في تنشيط الاقتصاد المحلي. ولم يعد البيع الجائل نشاطاً مؤقتاً أو عشوائياً، بل أصبح فرصة حقيقية لبناء مصدر دخل مستقر قائم على العمل والاجتهاد، يعكس قيمة الإنتاج وأهمية الاعتماد على الذات.


كما كان للمبادرة دور مهم في تعزيز ثقافة العمل الحر، وتشجيع الأفراد والأسر المنتجة على تطوير مهاراتهم وتحويل أعمالهم الصغيرة إلى مشاريع قابلة للنمو والاستمرار. وقد انعكس هذا التمكين في قصص نجاح متعددة، استطاع من خلالها العديد من الباعة تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، مما يؤكد أن توفير البيئة المناسبة والدعم المنظم يمكن أن يحدث تحولاً حقيقياً في حياة الأفراد، وينقلهم من دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج.


وامتد أثر «بسطة خير» إلى تحسين المشهد الحضري، من خلال تنظيم مواقع الباعة بطريقة تتناغم مع الهوية البصرية للمدن، وتسهم في تعزيز حيوية الأماكن العامة دون التأثير على تنظيمها. كما عززت المبادرة مفهوم الشراكة المجتمعية، حيث أصبح المجتمع عنصراً داعماً لهذه الفئة من خلال تشجيع منتجاتهم والإقبال عليها، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية المبادرات التي تستثمر في الإنسان وتدعم قدراته.


وعلى مستوى مناطق المملكة، أسهمت المبادرة في توحيد الجهود نحو تمكين الباعة الجائلين ضمن إطار تنموي شامل، يعزز مساهمتهم في الاقتصاد المحلي ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة. وأصبحت «بسطة خير» مثالاً حياً على قدرة المبادرات الوطنية على تحويل الفرص البسيطة إلى مشاريع مستقرة، تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزز الاستقرار الاجتماعي.


إن «بسطة خير» اليوم تمثل نموذجاً سعودياً ملهماً يؤكد أن التمكين ليس مجرد دعم مرحلي، بل رؤية مستمرة تهدف إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً للأفراد والمجتمع. وبين التمكين والاستدامة، تواصل المبادرة ترسيخ حضورها كقصة نجاح وطنية، عنوانها الإنسان، وجوهرها العمل، وهدفها وطن ينمو بسواعد أبنائه ويزدهر بعطائهم.

00:24 | 3-03-2026

التأسيس والرؤية مسار وطن متجدد

في كل عام ومع إشراقة يوم التأسيس يتجدد في وجدان السعوديين معنى الانتماء وتتعمّق مشاعر الفخر بوطن ضارب في عمق التاريخ ممتد في أفق المستقبل. ثلاثة قرون ليست أرقاماً عابرة بل مسيرة دولة تأسست على الثبات ونمت على القيم وازدهرت بالإرادة. إنها حكاية وطن بدأ بخطوة واثقة وتحول إلى نموذج في الاستقرار والبناء.

عندما نستحضر التأسيس نستعيد لحظة تاريخية مفصلية انطلقت فيها الدولة السعودية الأولى عام 1727م واضعة الأساس لوحدة سياسية واجتماعية متماسكة قائمة على الأمن والاستقرار والتمسك بالدين. كانت البداية متواضعة في الإمكانات عظيمة في الأهداف ومنذ ذلك الحين تعاقبت المراحل وتبدلت الظروف وبقي الجوهر ثابتاً وهو وحدة الصف والعمل من أجل رفعة الوطن.

لم يكن التأسيس حدثاً عابراً بل مشروع دولة ممتد عبر الزمن حافظ على الهوية ورسخ مفهوم الدولة القائمة على العدل والمسؤولية. ومن ذلك التاريخ العميق انطلقت مسيرة تطور حديثة تستند إلى جذور قوية وتستشرف آفاقاً أوسع بثقة وثبات.

اليوم تعيش المملكة مرحلة تحول تاريخي تقوم على رؤية وطنية شاملة أعادت رسم ملامح الاقتصاد والمجتمع والثقافة. هذه الرؤية جاءت امتداداً طبيعياً لمسيرة طويلة من البناء واستثماراً لقيم التأسيس وترجمة لطموح وطن يؤمن بقدرات أبنائه ويعزز مكانته إقليمياً ودولياً.

فالتأسيس عنوان الثبات والرؤية عنوان التجدد وبينهما مسار وطن يعرف كيف يجمع بين أصالة الماضي وطموح الحاضر. مشاريع نوعية وتمكين للكفاءات الوطنية وتطوير للبنية التحتية وتنويع لمصادر الدخل تؤكد أن مسيرة التنمية تسير وفق خطة واضحة تتجه بثقة نحو المستقبل.

إن سر تميز التجربة السعودية يكمن في قدرتها على تحقيق التوازن بين المحافظة والتحديث فهي تحتفي بتراثها وهويتها العربية والإسلامية وتمضي نحو اقتصاد معرفي ومجتمع حيوي يواكب المتغيرات العالمية. الأمم التي تعرف تاريخها جيداً هي الأقدر على صناعة مستقبلها وصياغة غدها بثبات.

في يوم التأسيس لا نقف عند حدود الاحتفال، بل نجدد العهد على مواصلة المسيرة ونستحضر تضحيات الآباء والأجداد ونستشعر مسؤولية الحفاظ على المنجزات وتعزيزها. فالوطن مشروع مستمر تشارك فيه الأجيال وتتكامل فيه الجهود.

التأسيس والرؤية خط واحد ممتد عبر ثلاثة قرون عنوانه العزيمة ومضمونه الطموح وهدفه رفعة المملكة ومكانتها بين الأمم وستبقى هذه المسيرة متجددة ما دام في هذا الوطن شعب يؤمن بقيمه ويعمل بإخلاص من أجل غد أكثر إشراقاً.

00:17 | 22-02-2026

خلف الكواليس.. الاتحاد يتحرك

مشروع خصخصة الأندية لم يعد مجرد خطة مستقبلية تُناقش في الغرف المغلقة، بل أصبح مسارًا واضحًا يتحرك بثبات. المشجع قد لا يتابع التفاصيل الاقتصادية أو الإدارية، لكنه سيشعر بنتائج هذا التحول عاجلًا أم آجلًا؛ لأن ما يحدث اليوم لا يتعلق بموسم واحد أو إدارة مؤقتة، بل بإعادة رسم شكل الأندية السعودية لسنوات طويلة قادمة.

في قلب هذا التحول يقف الاتحاد. نادٍ ليس عاديًا في حضوره ولا في تأثيره. الاتحاد يمثل حالة جماهيرية خاصة، وتاريخًا ثقيلًا، واسمًا يملك وزنه داخل وخارج الملعب. هذه العوامل تجعل النادي أقرب لأن يكون جزءًا رئيسيًا من المرحلة القادمة، مرحلة تُقاس فيها الأندية بقيمتها الشاملة، وليس فقط بنتائج المباريات.

الخصخصة بالنسبة للبعض كلمة مقلقة، لكنها في حقيقتها تعني تنظيم القوة الموجودة أصلًا. الاتحاد يملك جمهورًا ضخمًا، شغفًا لا يتوقف، وقيمة سوقية عالية. حين تُدار هذه العناصر بعقلية استثمارية محترفة، فإن النتيجة الطبيعية هي الاستقرار. والاستقرار هو القاعدة التي تُبنى عليها البطولات، وليس العكس.

خلف الكواليس، هناك حراك هادئ يعكس حجم المرحلة. الاهتمام بالأندية الكبرى لم يعد سرًا، والاتحاد واحد من الأسماء التي تحمل جاذبية خاصة لكل من يرى في الرياضة مشروعًا يمكن أن يكبر ويستمر. الحديث هنا لا يُقال بصوت مرتفع، لكنه يُفهم من اتجاهات المرحلة: الأندية التي تملك جماهيرية وتاريخًا ستكون في مقدمة المشهد القادم. وهذا يضع الاتحاد تلقائيًا في دائرة الضوء، ليس بسبب الحاضر فقط، بل بسبب ما يمكن أن يكون عليه مستقبلًا.

الأهم في كل ذلك، أن هوية الاتحاد ليست محل مساومة. الخصخصة لا تعني بيع الروح أو تغيير المدرج، بل تعني حماية هذا الإرث بطريقة حديثة. النادي سيبقى نادي جماهيره، لكن بإدارة قادرة على تحويل الشغف إلى قوة اقتصادية ورياضية في آن واحد. هذا هو التوازن الذي تبحث عنه المرحلة الجديدة: الحفاظ على القلب النابض للنادي، مع بناء جسد إداري ومالي قوي.

المشاريع الكبيرة تحتاج وقتًا وصبرًا. التحولات العميقة لا تظهر نتائجها بين ليلة وضحاها، لكنها تضع أساسًا يصمد طويلًا. المؤشرات الحالية تقول، إن الاتحاد يقف على أعتاب عصر مختلف، عصر تُدار فيه الأندية بعقلية المؤسسات الكبرى، دون أن تفقد علاقتها بالمدرج. النجاح هنا لن يكون صدفة، بل نتيجة تخطيط واستثمار مستمر.

إذا أُحسن استثمار هذه اللحظة، فقد يتحول الاتحاد إلى نموذج يُحتذى به في التجربة القادمة. ليس فقط كنادٍ يحقق البطولات، بل كنادٍ يعرف كيف يستمر، كيف ينمو، وكيف يحافظ على مكانته جيلًا بعد جيل.

00:05 | 16-02-2026

لقاء بلا حقيقة

لم يكن لقاء رئيس نادي الاتحاد فهد سندي سوى حلقة ممنتجة بعناية لإظهار صورة هادئة، لكنها في الحقيقة كشفت ارتباكاً أكبر مما حاولت إخفاءه.

جماهير الاتحاد دخلت اللقاء بحثاً عن الحقيقة.. وخرجت منه بحقيبة ممتلئة بالأسئلة، صفر إجابات، وكثير من الغموض.

المشكلة لم تكن فقط في المحتوى، بل في الأساس الذي بُني عليه اللقاء. إدارة حوار باهتة، وأسئلة بلا عمق، وكأن الهدف لم يكن كشف الحقائق، بل تمرير الوقت. عندما يكون النادي في مرحلة حساسة، والجماهير تغلي، فإن أقل ما يُطلب هو حوار شجاع وصريح، لا جلسة علاقات عامة.

الأخطر من ذلك، أن أغلب الإجابات جاءت خارج نطاق اختصاص رئيس النادي. حين تُطرح ملفات تخص الإدارة الرياضية، التخطيط الفني، القرارات المصيرية، ثم يأتي الرد: «هذا ليس من اختصاصي».. هنا يتوقف كل شيء. إذا لم تكن من اختصاصك، إذن ما هو دورك تحديداً؟

الجماهير لا تبحث عن مسميات إدارية، بل تبحث عن مسؤول يتحمل القرار ويقف أمام العاصفة.

الاتحاد اليوم ليس نادياً يعيش مرحلة رفاهية تسمح بلقاءات شكلية. الاتحاد يعيش أزمة ثقة. وجمهور الاتحاد لا يريد كلمات منمقة، بل يريد وضوحاً، اعترافاً بالأخطاء، وخارطة طريق حقيقية. اللقاء لم يقدم شيئاً من ذلك. لم يوضح ما يحدث خلف الكواليس، لم يفسر القرارات الغامضة، ولم يمنح الجماهير أي شعور بالاطمئنان.

بل على العكس.. خرج المتلقي الاتحادي وهو يشعر أن المسافة بين الإدارة والجمهور أصبحت أكبر. نفس الغموض، نفس الضبابية، ونفس علامات الاستفهام التي تلاحق المشهد منذ أشهر. اللقاء كان فرصة ذهبية لاستعادة جزء من الثقة، لكنه تحول إلى دليل جديد على أن الأزمة أعمق مما يُقال.

الإعلام ليس منصة تجميل. الإعلام الحقيقي يواجه، يسأل، يضغط، ويبحث عن الحقيقة. أما ما شاهدناه فكان نموذجاً لحوار بلا أنياب، بقي فيه الحديث يدور في دائرة مغلقة، لا بداية لها ولا نهاية.

جماهير الاتحاد تستحق أكثر، تستحق إدارة تتحدث بوضوح، وإعلاماً يحترم عقلها، ولقاءات تُبنى على الشفافية لا على الإخراج التلفزيوني. النادي أكبر من الأشخاص، وأكبر من المجاملات. الاتحاد كيان صنعه جمهوره، ولن يقبل أن يُدار خلف ستار من العبارات الفضفاضة.

إن لم تكن هناك إجابات اليوم.. فالغد سيطالب بها بصوت أعلى.

23:57 | 11-02-2026