أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1822.jpg?v=1765464405&w=220&q=100&f=webp

ماجد السلمي

أين ضاعت هوية العميد بعد خسارته من القادسية؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟

خسارة الاتحاد أمام القادسية لم تكن مجرد نتيجة سلبية تُضاف إلى سجل المباريات، بل كانت جرس إنذار حقيقي يؤكد أن هوية العميد باتت ضائعة، وأن ما نشاهده داخل الملعب لا يشبه تاريخ نادٍ اعتاد أن يكون رقماً صعباً في المنافسة، وصاحب شخصية لا تنكسر مهما كانت الظروف. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين ذهبت هوية الاتحاد؟ ولماذا ظهر الفريق بهذا الشكل الباهت؟

الاتحاد، عبر تاريخه الطويل، لم يكن يعتمد فقط على الأسماء أو الإمكانات، بل على شخصية واضحة داخل الملعب: ضغط، شراسة، روح قتالية، وسيطرة ذهنية قبل فنية. أمام القادسية، غابت كل هذه الملامح. فريق بلا أنياب، بلا حلول، بلا ردة فعل حقيقية، وكأن الخسارة كانت متوقعة أو مقبولة، وهذا أخطر ما يمكن أن يصل إليه نادٍ بحجم الاتحاد.

الحديث عن الجهاز الفني أو اللاعبين وحدهم يُعد هروباً من الحقيقة. نعم، هناك أخطاء فنية واضحة، واختيارات غير موفقة داخل الملعب، وتراجع في مستوى بعض العناصر، لكن المسؤولية الكبرى تبدأ من أعلى الهرم الإداري. رئيس النادي هو المسؤول الأول عن رسم الاستراتيجية، وعن الاستقرار، وعن اختيار من يقود المشروع فنياً وإدارياً. ما يحدث اليوم هو نتاج قرارات متراكمة، لا وليد مباراة واحدة.

الإدارة الحالية فشلت في بناء مشروع متوازن يحفظ هوية الاتحاد؛ تغييرات متكررة، غياب رؤية واضحة، قرارات آنية تُدار بردة الفعل لا بالفعل، وكل ذلك انعكس على شخصية الفريق. الاتحاد اليوم يلعب بلا ملامح، لا تعرف هل هو فريق يستحوذ أم يدافع، يضغط أم يتراجع، يعتمد على الفرديات أم على الجماعية. هذا الضياع هو انعكاس مباشر لضياع القرار الإداري.

الهزيمة أمام القادسية كشفت الفجوة بين ما يُقال في التصريحات وما يحدث في الواقع. الوعود كبيرة، لكن النتائج لا تواكبها. الجماهير الاتحادية ليست ساذجة، وتدرك جيداً أن المشكلة أعمق من خسارة مباراة، وأن استمرار الوضع بهذا الشكل سيقود الفريق إلى موسم صفري جديد، مهما كانت جودة الأسماء الموجودة.

رئيس النادي يتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذا المشهد، ليس من باب الشخصنة، بل من منطلق إداري بحت. حين تغيب الهوية، ويضيع الاتجاه، ويُترك الفريق بلا بوصلة واضحة، فلا بد من محاسبة من يملك القرار. الاتحاد لا يحتاج إلى تبريرات، بل إلى شجاعة في الاعتراف بالأخطاء، وإلى قرارات جذرية تعيد للنادي شخصيته وهيبته.

العميد لا يعيش إلا في القمة، وهذه ليست عبارة إنشائية، بل حقيقة تاريخية. إما أن تُدار الأمور بعقلية نادٍ كبير يعرف ماذا يريد، أو أن تستمر المعاناة، وتبقى الهوية مفقودة، والجماهير رهينة الإحباط. الكرة اليوم في ملعب الإدارة، وأي تأخير في التصحيح سيجعل الخسائر أكبر، ليس في النقاط فقط، بل في قيمة الاتحاد وتاريخه.

منذ يوم

المونديال قادم... فهل نحن جاهزون؟

تأهُل المنتخب إلى كأس العالم يُعد إنجازًا يُحسب للمنظومة الرياضية ويعكس حجم الجهد المبذول خلال مرحلة التصفيات، إلا أن هذا التأهل لا يجب أن يكون نهاية الطموح، بل بدايته الحقيقية. فالمونديال ليس محطة شرفية، بل اختبار قاسٍ لا يعترف إلا بالمنتخبات الجاهزة فنيًا وذهنيًا، والقادرة على تقديم هوية واضحة داخل الملعب. ومن هنا، تفرض الخسارة أمام المنتخب الأردني أسئلة مشروعة حول مستوى الجاهزية الفعلية قبل الدخول في هذا الاستحقاق العالمي.


ما شاهدناه في تلك المباراة لا يتناسب مع منتخب مقبل على كأس العالم. غابت الروح القتالية في فترات عديدة، وافتقد الأداء للتماسك والتنظيم، ولم تظهر شخصية فنية يمكن الاعتماد عليها. التأهل لا يُلغي الأخطاء، بل يضعها تحت المجهر، لأن أي خلل بسيط في المونديال يتحول إلى أزمة حقيقية أمام منتخبات تمتلك الجودة والخبرة.


المشكلة لم تكن في النتيجة فقط، بل في التفاصيل التي كشفت غياب العمل الفني المتكامل. لم نرَ خطة واضحة، ولا حلولًا تكتيكية أثناء المباراة، ولا تدخلات تغيّر مجرى اللعب أو تعالج الخلل في الخطوط. القراءة الفنية للجهاز الفني بدت محدودة، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين وثقتهم داخل الملعب.


على مستوى الأساسيات، ظهرت فجوة مقلقة.


الاستلام والتسليم كانا بطيئين، تبادل الأدوار ضعيف، الرقابة اللصيقة شبه غائبة، ومراقبة اللاعب القادم من الخلف لم تكن حاضرة بالشكل المطلوب. حتى مفاهيم بسيطة مثل الوقوف الصحيح بين اللاعب والكرة (التحضين) لم تُطبق بالشكل السليم، وهي تفاصيل لا يمكن التغاضي عنها في كرة القدم الحديثة.


خط الوسط، وهو قلب الفريق، لم يقم بدوره المنتظر.


بطء في التحضير، بطء في اتخاذ القرار، وضعف في الربط بين الدفاع والهجوم. غابت المساندة الهجومية، وافتقد الفريق للضغط العكسي عند فقدان الكرة، ما جعل المنتخب يفقد السيطرة على الإيقاع ويمنح المنافس المساحات والثقة.


أما الهجوم، فبدا تائهًا.


لا رأس حربة قادر على الحسم داخل منطقة الجزاء، ولا لاعبين يملكون الجرأة على التسديد من خارج المنطقة لكسر التكتلات الدفاعية. التمركز كان ضعيفًا، والتحركات محدودة، والفاعلية الهجومية شبه معدومة، وهو ما جعل الحلول متوقعة وسهلة الإيقاف.


المونديال قادم، وهذا هو السؤال الحقيقي: هل نحن جاهزون؟


الجاهزية لا تُقاس بالتأهل فقط، بل بالهوية، والانضباط التكتيكي، والقدرة على إدارة المباريات، وتصحيح الأخطاء في الوقت المناسب. المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة فنية شاملة، وجرأة في اتخاذ القرارات، وبناء شخصية منتخب يعرف ماذا يريد داخل الملعب.


الفرصة ما زالت قائمة، لكن الوقت لا ينتظر.


إما أن نستثمر التأهل في بناء منتخب قادر على المنافسة المشرفة، أو نكتفي بإنجاز التأهل ونكتشف في المونديال أن الفارق بين الحلم والواقع كان أكبر مما توقعنا.

00:17 | 17-12-2025

سائقو المطارات غير النظاميين.. خلل يستدعي الحسم

لم تعد ظاهرة السائقين غير النظاميين في محيط المطارات مجرد تصرفات فردية عابرة، بل أصبحت مشهداً متكرراً يفرض نفسه على المسافرين والزوار، ويكشف عن خلل تنظيمي يؤثر سلباً على تجربة السفر وصورة المدينة. فالمطار ليس مجرد نقطة عبور، بل هو الواجهة الأولى التي تعكس مستوى التنظيم والرقي الحضاري، وأي فوضى في محيطه تترك انطباعاً لا يمكن تجاهله.


ينتشر السائقون غير النظاميين عند بوابات المطارات ومخارج صالات الوصول، مستغلين حاجة المسافرين، لا سيما القادمين لأول مرة أو كبار السن أو من يجهلون خيارات النقل النظامية. تبدأ القصة بعرض مغرٍ أو وعد بسعر أقل، لكنها في كثير من الأحيان تنتهي بمبالغ مبالغ فيها، أو خلافات، أو تجربة غير آمنة، تضع المسافر في موقف لا يليق بمكانة المطار ولا بصورة الوطن.


وتتجاوز سلبيات هذه الظاهرة الجانب الفردي، لتطال المنظومة ككل. فهي تسيء إلى المشهد الحضاري للمطارات، وتخلق انطباعاً بالفوضى وضعف الرقابة، كما تفتح الباب أمام ممارسات قد تحمل مخاطر أمنية وسلامة عامة نتيجة غياب التحقق النظامي من السائق والمركبة. إضافة إلى ذلك، يتضرر السائقون النظاميون الذين يلتزمون بالأنظمة ويدفعون الرسوم ويخضعون للفحص، في منافسة غير عادلة تُضعف الثقة بمنظومة النقل النظامي.


كما يسهم وجود السائقين غير النظاميين في خلق ازدحام مروري وفوضى تنظيمية أمام بوابات المطارات، ويعطل انسيابية الحركة، ويشوّه تجربة المسافر التي يفترض أن تكون منظمة ومريحة منذ لحظة الوصول أو المغادرة. وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تركز على تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.


إن معالجة هذه الظاهرة لا تتطلب حلولاً معقدة بقدر ما تتطلب حزماً وتنظيماً وتكاملاً بين الجهات المعنية. فتكثيف الرقابة الميدانية المستمرة داخل محيط المطارات، وتطبيق عقوبات رادعة تشمل الغرامات وحجز المركبات بحق المخالفين، من شأنه أن يحد من انتشار النقل غير النظامي بشكل فعّال. وفي المقابل، يجب تنظيم نقاط استقبال واضحة ومحددة لسيارات الأجرة المرخصة وتطبيقات النقل، مع لوحات إرشادية تسهّل على المسافر الوصول للخدمة النظامية دون ارتباك.


ولا يقل دور التوعية أهمية عن الرقابة، عبر تعريف المسافرين بحقوقهم، والتنبيه إلى مخاطر التعامل مع سائقين غير مرخصين، وإبراز البدائل النظامية المتاحة. فالمسافر الواعي أقل عرضة للاستغلال، وأكثر قدرة على اتخاذ قرار آمن وصحيح.


وتقع مسؤولية متابعة هذه الظاهرة على عاتق عدة جهات بشكل تكاملي؛ في مقدمتها الهيئة العامة للطيران المدني بصفتها الجهة المشرفة على المطارات، والهيئة العامة للنقل المختصة بتنظيم أنشطة نقل الركاب وإصدار التراخيص، إضافة إلى الأمن العام في الجوانب الأمنية وضبط المخالفين، إلى جانب دور إدارة وتشغيل المطار في تنظيم الحركة الداخلية وتوجيه المسافرين.


ختاماً..


إن تنظيم محيط المطارات وحماية المسافرين من ممارسات النقل غير النظامي ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة مجتمعية تعكس احترام الإنسان، وحماية النظام، وصورة وطن يسعى دائماً لتقديم تجربة حضارية متكاملة تليق بمكانته إقليمياً ودولياً.

00:02 | 15-12-2025

تنظيم خدمات التوصيل

لم يعد ظهور مركبات النقل السريع في شوارع مدن المملكة مجرد جزء من المشهد اليومي، بل أصبح عنصراً مؤثراً يكشف حجم التحديات التنظيمية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي. فهذه المركبات التي جاءت لتسهيل حياة الناس وتحسين مستوى الخدمة تحولت — مع غياب الضوابط — إلى مشهد يثير التساؤلات حول مدى الانضباط وحجم التأثير على الحركة المرورية والمشهد الحضري.


ومما زاد من حضور مركبات النقل السريع هو التوسع الكبير الذي شهدته تطبيقات التوصيل في المملكة، مثل: هنقرستيشن، جاهز، مرسول، طلبات وغيرها من التطبيقات التي تعتمد على الدراجات النارية في إيصال الطلبات. هذا النمو السريع جعل الحاجة إلى الحوكمة أكثر إلحاحاً، إذ أصبح انتشار هذه المركبات أمام المطاعم والمقاهي والمولات جزءاً من المشهد اليومي، ما يفرض على الجهات المختصة تطوير آليات تنظيمية تتناسب مع حجم التوسع وسرعة الطلب.


فالخدمة بحد ذاتها ليست المشكلة، بل طريقة ممارستها. إذ بات من المألوف رؤية مركبات النقل السريع مصطفّة بشكل عشوائي أمام المقاهي والمطاعم، أو متجمعة عند مداخل المراكز التجارية بطرق تخلق ازدحاماً وتعطي انطباعاً غير حضاري. كذلك، تتسبب بعض السلوكيات غير المنضبطة في الطرق — مثل تجاوز المركبات، أو السير بين السيارات، أو الوقوف في مواقع حساسة في خلق حالة فوضوية تتعارض مع الجهود المبذولة لتحسين جودة الحياة في المدن.


ومع التنمية المتسارعة والتحوّل الحضري الذي تشهده المملكة، لم يعد مقبولاً أن يستمر قطاع بهذا الحجم دون إطار تنظيمي واضح يُلزم الجميع بالهوية البصرية والسلوك النظامي ونقاط الوقوف المصرح بها. فالمدينة ليست مجرد مبانٍ وشوارع؛ بل منظومة تتكامل فيها التفاصيل الصغيرة لصناعة مشهد حضري متناسق. وأي خدمة تُترك بلا تنظيم قد تتحول من عنصر تحسين إلى عنصر تشويه.


إن حوكمة قطاع مركبات النقل السريع لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة؛ لضمان تقديم الخدمة بصورة حضارية تحفظ انسيابية المرور وتحمي المشهد العام. وهذا يتطلب برامج تدريبية لتأهيل السائقين، وتحديد مواقع تجمع نظامية، وتفعيل الرقابة المشتركة بين الجهات المعنية لمنع التجاوزات، فضلاً عن ضرورة إلزام الشركات بهوية بصرية واضحة تمنح هذا القطاع مظهراً حضارياً متناغماً مع تطور المدينة.


ولا شك أن المسؤولية هنا مشتركة، لكن الدور القيادي في التنظيم والإشراف يعود إلى الجهة الرسمية المعنية بهذا القطاع، وهي وزارة النقل والخدمات اللوجستية – هيئة النقل. فهي الجهة القادرة على وضع اللوائح المناسبة، واعتماد متطلبات السلامة، وتنظيم آلية عمل الشركات والسائقين، وتوحيد الإطار التشغيلي لهذا النشاط بما يحقق الانضباط والالتزام.


وفي نهاية المطاف، تبقى مسؤولية ضبط هذا القطاع مسؤولية مشتركة، تقودها بوضوح وزارة النقل والخدمات اللوجستية – هيئة النقل باعتبارها الجهة التنظيمية الأولى القادرة على وضع الأطر المناسبة، واعتماد الهوية النظامية، وتطبيق معايير السلامة، ورفع مستوى الالتزام.


إن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات حاسمة تقودها الهيئة، وتتكامل فيها أدوار المرور والبلديات؛ لضمان أن تتحول مركبات النقل السريع من عنصر فوضوي عشوائي إلى خدمة حضارية منضبطة تُحسّن جودة الحياة وترتقي بالمشهد الحضري.

00:26 | 28-11-2025

السعودية تصنع المستقبل

جاءت زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن كحدث يتجاوز حدود اللقاءات الدبلوماسية التقليدية، لتكشف عن مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكة والولايات المتحدة، وترسم صورة وطن يتحرك بثقة نحو المستقبل ويعيد صياغة موقعه في النظام الدولي. فالزيارة لم تكن مجرد تبادل للرسائل أو مناقشة لبروتوكولات سياسية، بل كانت تعبيرًا واضحًا عن قوة سعودية جديدة تبني موقعها بثبات من خلال اقتصاد متنوع، وتقنيات متقدمة، ورؤية واضحة تؤسس لمرحلة مختلفة من النفوذ الإقليمي والدولي.


منذ لحظة وصول سموه إلى العاصمة الأمريكية، بدا الحضور السعودي أكثر وضوحًا وقوة. فالمملكة كانت تفاوض وهي تمتلك مشروعًا تنمويًا ضخمًا يغيّر الصورة الاقتصادية والسياسية للمنطقة، وتملك طموحًا واسعًا يتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الدولية. وقد ظهر أن السعودية تدخل هذه المباحثات من موقع قوة، مدعومة برؤية 2030 التي أرست قواعد تحول اقتصادي وتكنولوجي جعلها أحد أبرز مراكز الثقل في الشرق الأوسط والعالم.


وفي إطار الملفات الدفاعية والتقنية الحساسة، برز ملف طائرات F-35 كأحد أبرز محاور الحوار الإستراتيجي. فهذا الملف لا يرتبط بمجرد تسليح تقليدي، بل يمثل نقلة نوعية في القدرات الدفاعية التي تسعى المملكة لتعزيزها ضمن خطط التحديث العسكري. فالـ F-35 ليست مجرد مقاتلة، بل منظومة قتالية متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودمج البيانات، والتحليل الفوري، ما يجعل امتلاكها خطوة نحو بناء قوة جوية مستقبلية تعتمد على أحدث ما أنتجه العالم في الصناعات العسكرية.


وبالتوازي مع هذا الملف العسكري، جاء الذكاء الاصطناعي كأحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الرياض وواشنطن. فهو اليوم لغة القوة الجديدة في العالم، وعنصرٌ أساسي في تشكيل الاقتصادات الحديثة، والتحولات الدفاعية، والأمن السيبراني. المملكة تتقدم بسرعة في بناء بنية تحتية رقمية عملاقة، وتؤسس لشركات وطنية قادرة على المنافسة، وتستقطب أكبر شركات التقنية العالمية إلى الرياض. وهذا يجعل التعاون في هذا المجال جزءًا محوريًا من بناء اقتصاد المستقبل وقوة الدولة الحديثة، خصوصًا مع تزايد أهمية البيانات الضخمة والأنظمة الذكية في إدارة الدول واقتصاداتها.


كما برزت أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي من خلال مشاريع واستثمارات ضخمة تعكس رؤية المملكة للتحول الشامل، واعتمادها على تنويع مصادر النمو، وبناء قطاعات جديدة تدعم مكانتها في الاقتصاد العالمي، وتفتح آفاقًا واسعة لشراكات دولية إضافية.


وفي ختام الزيارة برزت رسالة واضحة: أن العلاقات السعودية الأمريكية تدخل مرحلة جديدة قائمة على الشراكة المتوازنة ورؤية المستقبل. وأن المملكة اليوم لا تتفاعل مع المشهد الدولي فحسب، بل تشارك في تشكيله عبر قوتها الاقتصادية وتقدمها التقني ونهضتها الدفاعية، لتبقى في طليعة دول المنطقة والعالم.

00:04 | 21-11-2025

بنر مشتعل

لم يكن أحد يتوقّع أن يتحوّل مشهد بسيط في المدرجات إلى عاصفة تضرب الوسط الرياضي بأكمله. لكن الديربي ليس مجرد مباراة... إنه أرض قابلة للاشتعال، تنتظر فقط شرارة. وتلك الشرارة جاءت على هيئة بنر ضخم ارتفع فجأة، يحمل رسالة قاسية، واضحة، وصادمة إلى الحد الذي يجعل كل الأنظار تلتفت في اللحظة نفسها.


لم يكن بنرًا عاديًا، ولا مجرد «طقطقة» موسمية؛ كان إعلان حرب نفسيًا، موجّهًا بدقّة، ومصمّمًا ليضرب في أعمق نقطة حساسة لدى الخصم. وما إن ظهر، حتى انفجر الملعب خارج المستطيل الأخضر قبل داخله. منصات التواصل اشتعلت، البرامج الرياضية امتلأت بالتحليلات، والجماهير انقسمت بين مؤيد يراه إبداعًا جماهيريًا، ومعارض يصفه بأنه تجاوز فجّ لا يمكن تبريره.


في تلك اللحظة، لم يعد المشهد مجرد كرة قدم... بل مواجهة بين رسائل المدرج، وكرامة الشعار، وحدود السخرية.


وما إن ظهر البنر حتى بدأت موجة الغضب، ثم انتقلت كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتشكّل حالة جدل هي الأكبر في مباريات الديربي خلال السنوات الأخيرة. فالجماهير لم ترَ في المشهد مجرد لافتة، بل رسالة صادمة خرجت من المدرجات إلى كل منصة، محمّلة بكمية كبيرة من الاستفزاز والرمزية.


السؤال الذي طغى على الساحة كان واضحًا ومباشرًا: كيف دخل هذا البنر؟ ومن سمح بمروره؟


فاللافتة كانت كبيرة الحجم، مصممة باحتراف، ومرفوعة في موقع مركزي، مما جعل الجماهير تطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المسؤولة داخل الملعب، بدءًا من الأمن الصناعي وانتهاءً بـ إدارة الملعب. فمن المعروف أن المباريات الجماهيرية الكبرى تُخضع دخول الأدوات واللافتات لرقابة صارمة، ويُفترض أن يتم فحص كل محتوى بصري قبل السماح بدخوله.


لكن ما حدث أظهر ثغرات واضحة.


فإذا كانت لافتة بهذا الحجم وبهذا المحتوى قد وصلت إلى المدرج دون اعتراض، فذلك يفتح بابًا كبيرًا حول الإجراءات المتبعة. أين كانت نقاط التفتيش؟ أين كان دور فرق الأمن الصناعي التي تراقب كل ما يدخل عبر البوابات؟


وما هو موقف إدارة الملعب التي تُعد الجهة المنظمة والمشرفة على الالتزام بلوائح الرابطة وسلامة البيئة الجماهيرية؟


هذه الأسئلة ليست للتصعيد، بل جزء من مسؤولية أي منشأة رياضية ترغب في الحفاظ على بيئة تشجيعية صحية تحد من الشحن الزائد وتمنع الرسائل المتطرفة. فالمسؤولية التنظيمية ليست وجود أفراد فقط، بل منظومة كاملة تبدأ من البوابات وتنتهي عند المدرجات.


وفي النهاية، تحوّل الديربي بفعل هذا البنر من مباراة إلى قضية رأي عام. وبين مؤيد ومعارض، يبقى «البنر المشتعل» درسًا مهمًا:


درس للجماهير بأن المنافسة لا تعني الإساءة،


ودرس للأمن الصناعي لتعزيز الرقابة،


ودرس لإدارة الملاعب لتحديد حدود واضحة للمسموح والممنوع...


حتى تبقى كرة القدم متعة وليست شرارة صراع.

00:09 | 16-11-2025

ديربي الغربية.. الأهلي يخطف الفوز والاتحاد يسيطر دون فعالية

رغم استحواذه الكبير وسيطرته الميدانية على أغلب فترات اللقاء، خرج الاتحاد خاسرًا أمام الأهلي بنتيجة 1-0 في ديربي الغربية، في مباراة حملت الكثير من الدروس الفنية والرسائل التحذيرية داخل البيت الاتحادي. فالاتحاد امتلك الكرة، لكنه فقد الخطورة، فيما كان الأهلي أكثر تركيزًا وذكاءً في استغلال الفرص المحدودة التي سنحت له.


منذ بداية المباراة، فرض الاتحاد أسلوبه الواضح في السيطرة على مجريات اللعب، وبلغت نسبة استحواذه أكثر من 65%، بتمريرات متقنة وانتشار منظم في أرجاء الملعب. غير أن هذه السيطرة بقيت بلا فاعلية حقيقية أمام المرمى، إذ افتقد الفريق إلى اللمسة الأخيرة التي تُترجم الجهد إلى أهداف. ورغم المحاولات المتكررة من أطراف الملعب، فإن الكرات العرضية لم تجد من يتابعها، فيما غاب العمق الهجومي بشكل واضح.


الأهلي من جانبه تعامل بواقعية عالية، فاختار التكتل الدفاعي المحكم والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة. ومن إحدى هذه المرتدات، تمكن من تسجيل الهدف الوحيد الذي حسم اللقاء. أداء الأهلي اتسم بالهدوء والانضباط التكتيكي، فيما اعتمد لاعبوه على استغلال المساحات خلف دفاع الاتحاد الذي تقدم كثيرًا بحثًا عن التعادل.


المدرب سيرجيو كونسيساو حاول تنشيط الجانب الهجومي بإجراء تغييرات في الشوط الثاني، لكن الفريق استمر في تكرار الأخطاء ذاتها، من بطء في التحضير وضعف في الاختراق من العمق. كما عانى الفريق من غياب الحلول الفردية، حيث افتقد اللاعبون الجرأة في مواجهة الدفاع الأهلاوي المتماسك.


ورغم تفوق الاتحاد في الاستحواذ والإحصاءات الفنية، فإن الأداء العملي على أرض الملعب كشف عن سلبية مقلقة في تحويل السيطرة إلى فوز. فالفريق مرر كثيرًا، لكن دون تهديد فعلي للمرمى، وهو ما يعكس غياب الفاعلية الهجومية والتنظيم في الثلث الأخير من الملعب.


أما الأهلي، فقد لعب بذكاء دفاعي وحسابات دقيقة، فحقق المطلوب بأقل مجهود، وخرج بنقاط المباراة الثلاث أمام خصم قوي سيطر على كل شيء إلا النتيجة.


ختامًا، يمكن القول إن الاتحاد خسر المباراة لكنه لم يُهزم في الأداء، إلا أن كرة القدم لا تعترف إلا بالأهداف. فالفريق بحاجة إلى مراجعة شاملة في النجاعة الهجومية والتمركز الدفاعي، إن أراد العودة سريعًا إلى طريق الانتصارات. أما الأهلي فقد أكد أن الفوز لا يحتاج إلى الاستحواذ، بل إلى استغلال الفرص واللعب بواقعية وهدوء.

00:05 | 10-11-2025

اتحاد المجد يعود.. وعبقرية كونسيساو تبهر الجميع!

في ليلةٍ من ليالي الاتحاد المليئة بالمجد والدهشة، كتب العميد فصلاً جديداً من بطولاته حين أطاح بالنصر في كأس الملك، مُعيداً البريق إلى الشعار والهيبة إلى الكيان.


‏فوزٌ بطعم البطولة، جاء بعد أداءٍ تكتيكيٍّ راقٍ وروحٍ قتاليةٍ نادرة، أكدت أن الاتحاد لا يُقهر حين يحضر بروحه.


منذ الدقائق الأولى، كان المشهد مختلفاً؛ اتحاد منظم، هادئ، يعرف كيف يُهاجم ومتى يتراجع.


‏الفريق لعب بثقة عالية، تحرك بانسجام، وفرض إيقاعه على مجريات المباراة، وكأننا أمام فرقة كروية أوروبية بروح سعودية خالصة.


المدرب سيرجيو كونسيساو كان البطل الهادئ خلف الخط.


‏قرأ الخصم بذكاء، وأغلق مفاتيحه بحنكة، وأدار اللقاء بعقلية المدرب الكبير الذي لا يترك شيئاً للصدفة.


‏وحين تعقّد الموقف بطرد أحد اللاعبين واضطُر الاتحاد إلى إكمال اللقاء بنقصٍ عددي، تحوّل التكتيك من خطة هجومية متوازنة إلى منظومة دفاعية صلبة وهجمات مرتدة مميتة، ليُثبت كونسيساو أنه لا يدرب فريقاً فحسب، بل يصنع شخصية مقاتلة تعرف كيف تنتصر رغم كل الظروف.


اللاعبون ترجموا فكر مدربهم بأداء بطولي جماعي، دافعوا برجولة، وهاجموا بذكاء، وقدموا واحدة من أروع المباريات في الموسم.


‏الانضباط التكتيكي كان حاضراً، والتركيز الذهني لم يغِب للحظة، لتكتمل اللوحة بفوزٍ ذهبي يُعيد الثقة والروح إلى العميد.


جمهور الذهب، كالعادة، كان الرقم الأصعب، ملأ المدرجات بزئيره، أشعل الأجواء بحماسه، وكان الوقود الحقيقي لانتصارٍ سيبقى خالداً في ذاكرة الاتحاديين.


هذا الفوز لم يكن عبوراً في كأس الملك فقط، بل إعلان صريح أن الاتحاد عاد ليحكم الميدان بفكرٍ وجرأةٍ وهيبة.


‏فمن يلعب بنقصٍ ويُبدع بهذا الشكل، لا يُقاس بالنتائج فقط، بل يُقاس بالعزيمة التي تصنع المجد.


‏الاتحاد اليوم لا يكتفي بالفرح، بل يرسل رسالة للجميع: أن الكيان الذي يقوده فكر سيرجيو كونسيساو وجمهورٌ من ذهب، قادر على أن يصنع التاريخ من جديد، ويُعيد الاتحاد إلى منصات التتويج حيث ينتمي.

01:09 | 29-10-2025

الجمهور لا يُخفى صوته!

منذ بدايات الدوري السعودي والإعلام الرياضي يعيش رحلة تطورٍ متسارعةٍ أسهمت فيها القنوات الوطنية والعربية ببناء تجربة إعلامية مشرّفة.


بدأت القصة من القناة السعودية الأولى التي حملت شغف البدايات، ثم جاءت مرحلة قنوات أوربت التي شكّلت نقلة نوعية في النقل التلفزيوني وجودة الصورة والتحليل، وقدّمت تجربة متكاملة احترمت الجمهور وقدّرت وعيه.


تلتها شبكات ART وMBC PRO ثم SSC، وكلها مراحل راكمت خبرة واحترافية حتى أصبح المشهد الإعلامي الرياضي السعودي نموذجاً يحتذى في المنطقة.


لكن ما حدث أخيراً من قناة ثمانية كان صادماً لجماهير نادي الاتحاد وجماهير الكرة السعودية عامة.


ففي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع من القناة أن تُضيف بعداً جديداً في جودة الطرح والإنتاج، تفاجأ المشاهدون بمحاولة إخفاء صوت جمهور الاتحاد أثناء النقل، في تصرّف لا يمكن تفسيره.


صوت الجمهور هو جزء من اللعبة، وهو نبض الملعب وسرّ المتعة في أي مباراة.


وحين يُخفى صوت جماهير نادٍ بحجم الاتحاد -أحد أقدم وأعرق الأندية في المملكة- فإن ذلك لا يعد مجرد خطأ تقني، بل إساءة مباشرة لجمهورٍ يشكّل رمزاً من رموز الحضور الرياضي الوطني.


فالجمهور ليس «ضوضاء» يجب كتمها، بل هو مكوّن أساسي في هوية كرة القدم، وصدى الانتماء والشغف الذي ميّز المشهد الرياضي السعودي لعقود.


إن قناة ثمانية لم تُخطئ فقط في الإجراء، بل في الفكرة ذاتها.


فمنبر إعلامي جديد كان الأجدر به أن يكون إضافة للمشهد، لا أن يسجّل أول حضور له بتصرفٍ يستفزّ الملايين ويخالف أبسط قواعد المهنية الإعلامية.


فالإعلام لا يُختبر بالشعارات، بل بالمواقف التي تُظهر احترامه للجمهور قبل الكيان.


لقد علّمتنا تجربة القنوات السابقة - التي أعادت الهيبة للبث الوطني- أن التطوّر الحقيقي ليس في التقنية بل في القيم الإعلامية.


وقناة 8 اليوم أمام اختبار صعب: هل تصحح المسار وتستعيد ثقة الجمهور؟


أم تترك انطباعاً مؤسفاً بأنها مجرد «ضجيج جديد» في ساحة إعلامية تبحث عن صوت نقي ومسؤول؟


ختاماً، يبقى السؤال الذي يتردد في مدرجات الذهب: إلى أين؟


فالجمهور لا يُلغى، وصوته لا يُخفى، لأن من لا يسمع نبض الجماهير.. لن يفهم معنى كرة القدم.

00:06 | 27-10-2025

الشتوية اختبار الإدارة

خسارة الاتحاد أمام الهلال لم تكن مجرد عثرة في مشوار الدوري، بل كانت جرس إنذار حقيقي كشف حجم الفجوة بين الطموح والواقع، ووضّح بجلاء أن الفريق لا تنقصه الروح ولا الفكر، بل تنقصه إدارة تواكب طموحه وتدعم احتياجاته بجدية.


المدرب ما قصّر، أدار المباراة بوعي وهدوء، ونجح في إعادة الانضباط التكتيكي للفريق، لكن اليد الواحدة لا تصفق.


‏فالاتحاد اليوم يحتاج إلى أدوات جديدة تصنع الفارق، لا إلى أعذارٍ تُسكّن الجماهير، أو تصريحاتٍ تبرر التأخير في اتخاذ القرار.


الانتقالات الشتوية المقبلة تمثل الاختبار الحقيقي للإدارة، اختبار يُظهر مدى قدرتها على التصحيح والاستجابة للمطالب الفنية، ومدى احترامها لجمهورٍ لا يرضى إلا بالمنافسة على القمة.


‏هي مرحلة حاسمة، فإما أن تكون انطلاقة نحو عودة الهيبة، أو استمرارًا لمسلسل التردد والعجز الإداري.


جمهور الذهب يرى كل شيء، ويدرك أن الفريق يقاتل داخل الملعب، لكن غياب الدعم الفني النوعي جعل الاتحاد يواجه خصومه بنقصٍ واضحٍ في العمق والتنوع.


‏وإذا كانت الإدارة تعاني من ضعف مالي، فلتعلن ذلك بشجاعة، لأن الكيانات الكبيرة لا تُدار بالصمت، بل بالوضوح والمصارحة.


الاتحاد لا يحتاج وعودًا، بل قرارات حاسمة وصفقات مؤثرة.


‏كرة القدم الحديثة لا ترحم من يتأخر خطوة، ولا تغفر لمن يبرر كل موسم بالظروف.


فمن يريد أن يُعيد العميد إلى منصات الذهب، عليه أن يتحرك الآن، لا بعد فوات الأوان.


‏الهزيمة كانت الدرس، والشتوية هي الرد المنتظر.


‏وما بين الدرس والرد، يقف الاتحاد على مفترق طرق لا يحتمل الخطأ.


الشتوية اختبار الإدارة، فإما أن تجتازه بثقة، أو تسقط أمام التاريخ والجماهير.

00:03 | 26-10-2025