أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1822.jpg?v=1774796481&w=220&q=100&f=webp

ماجد السلمي

خروج سندي مطلب الجمهور

في الأندية الكبيرة لا يمكن تجاهل صوت الجمهور أو التقليل من قيمته؛ لأن الجماهير هي الأساس الحقيقي لأي كيان، وهي من تصنع الهيبة وتحافظ على التاريخ. وعندما يصل جمهور الاتحاد إلى مرحلة الاتفاق الكامل على مطلب واحد فإن القضية لم تعد مجرد رأي أو اختلاف في وجهات النظر بل أصبحت ضرورة يفرضها الواقع الصعب الذي يعيشه النادي في الفترة الأخيرة. اليوم لا صوت يعلو فوق صوت الجماهير الاتحادية التي باتت ترى أن رحيل فهد سندي أصبح الحل الوحيد لإنقاذ النادي من حالة التخبط المستمرة التي أنهكت الفريق وأفقدت الجماهير الثقة في كل ما يحدث داخل البيت الاتحادي.


ما يحدث داخل الاتحاد لا يمكن وصفه إلا بأنه مشهد مقلق لجماهير اعتادت رؤية ناديها في القمة دائمًا. التأخر في حسم الملفات المهمة وعدم وضوح الرؤية الإدارية وغياب العمل المنظم كلها عوامل جعلت الجماهير تشعر بأن النادي يسير في طريق خطير قد يكلفه الكثير مستقبلًا. الاتحاد نادٍ كبير بتاريخ ضخم وجماهيرية استثنائية ولا يمكن أن يُدار بهذه الطريقة التي خلقت حالة من الغضب والاحتقان داخل المدرج الاتحادي.


الجمهور الاتحادي لم يطالب بالتغيير من فراغ بل بسبب تراكمات طويلة من القرارات الخاطئة والمشهد غير المستقر الذي تكرر كثيرًا خلال الفترة الماضية. الجماهير صبرت كثيرًا ووقفت خلف النادي في أصعب الظروف لكنها اليوم وصلت إلى مرحلة فقدان الثقة الكامل. وهذه هي النقطة الأخطر؛ لأن أي إدارة تفقد ثقة جمهورها تصبح عاجزة عن الاستمرار مهما حاولت تبرير الأخطاء أو تقديم الوعود.


الإصرار على البقاء رغم الرفض الجماهيري الواسع لا يخدم النادي بل يزيد من حجم الأزمة. الأندية الكبيرة تُدار باحترام جماهيرها والاستماع لصوت المدرج؛ لأن الجماهير هي الأكثر حرصًا على الكيان، وهي القادرة على قراءة المشهد الحقيقي بعيدًا عن المجاملات والمصالح. استمرار الوضع الحالي يعني مزيدًا من الانقسام والغضب وربما خسائر أكبر على مستوى الفريق والاستقرار الفني والإداري.


الاستقالة اليوم ليست ضعفًا بل شجاعة إدارية تعيد الهدوء للنادي وتمنح الاتحاد فرصة جديدة لترتيب أوراقه والعودة إلى الطريق الصحيح. أما المكابرة والإصرار على الاستمرار رغم الغضب الجماهيري فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإبعاد النادي أكثر عن استقراره وهيبته المعروفة.


جماهير الاتحاد واعية وتدرك جيدًا ما يحدث داخل ناديها ولا يمكن أن تجامل على حساب الكيان. ولذلك فإن الرسالة أصبحت واضحة وصريحة للجميع، الاتحاد أكبر من أي شخص وأبقى من أي إدارة، وصوت الجمهور سيظل دائمًا هو الصوت الأقوى داخل هذا النادي الكبير؛ لأنه الصوت الذي لا يبحث عن مصلحة شخصية ولا يجامل على حساب الكيان، بل يطالب بما يراه حمايةً لتاريخ الاتحاد وهيبته ومستقبله.

00:00 | 5-06-2026

النخبتان وذاكرة يلو

في كرة القدم تبقى الذاكرة حاضرة مهما حاول البعض تجاهلها؛ لأن البطولات لا تمحو التاريخ، ولا تلغي المراحل الصعبة التي مرت بها الأندية. وما يحدث اليوم من بعض الجماهير الأهلاوية بعد تحقيق النخبتين، تجاوز حدود الفرح الطبيعي وتحوّل إلى حالة من الاستفزاز والتعالي على المنافسين.

لا أحد ينكر أن الأهلي حقق بطولتين مهمتين ويستحق الإشادة داخل الملعب، لكن المشكلة ليست في الفرح، بل في المبالغة ومحاولة التقليل من الآخرين. والجماهير الرياضية لا تنسى بسهولة، فالتاريخ القريب ما زال حاضراً، والأهلاويون أنفسهم عاشوا واحدة من أصعب الفترات عندما هبط الفريق إلى دوري يلو في صدمة كبيرة هزّت الوسط الرياضي بالكامل.

ذلك الهبوط لم يكن مجرد تعثّر عابر، بل كان نتيجة أخطاء إدارية وفنيّة واضحة، جعلت الأهلي يعيش مرحلة صعبة لم يعتدها جمهوره. ولهذا يبدو غريباً أن يتحوّل بعض المشجعين اليوم إلى منصة للسخرية من المنافسين، وكأن سنوات يلو لم تكن جزءاً من تاريخ النادي.

الرياضة بطبيعتها متقلّبة، ويوم لك ويوم عليك ولا يوجد فريق يبقى دائماً في القمة. ولهذا فإن التواضع بعد الإنجاز جزء مهم من ثقافة الأندية الكبيرة؛ لأن الجماهير تتذكر جيداً كيف كان الحديث عن الأهلي في فترة الهبوط، وكيف تغيّر المشهد اليوم بعد البطولات الأخيرة.

المشكلة ليست في احتفال الأهلاويين، فمن حق أي جمهور أن يفرح بإنجازات فريقه، لكن الإزعاج المستمر ومحاولة فرض التفوق على الجميع بلغة استفزازية، هو ما يصنع حالة الاحتقان بين الجماهير. فالبطولات تُحترم، لكن الاحترام الأكبر يكون بحفظ تاريخ المنافسة وعدم نسيان الماضي القريب.

الأندية الجماهيرية الكبرى في السعودية صنعت مكانتها عبر سنوات طويلة من الإنجازات، وليس عبر موسم أو بطولتين فقط. ولهذا فإن لغة التعالي لا تصنع الهيبة بقدر ما تكشف اندفاعاً عاطفياً قد يتغير مع أول تعثر أو أزمة جديدة.

وفي النهاية، يبقى السؤال حاضراً في الشارع الرياضي، هل النخبتان كافيتان لنسيان سنوات يلو؟! أم أن ذاكرة الهبوط ما زالت حاضرة مهما حاول البعض الهروب منها؟

00:17 | 19-05-2026

إلى متى يا سندي ؟

ما يحدث داخل نادي الاتحاد لم يعد مجرد تراجع عابر أو كبوة موسمية يمكن تجاوزها بالصبر أو التبرير، بل أصبح واقعًا مؤلمًا لفريق فقد هويته وروحه داخل الملعب. الاتحاد اليوم بلا تكتيك واضح، بلا شخصية، وبلا ردة فعل تعكس حجم هذا الكيان الكبير.

إلى متى يستمر هذا المشهد؟ سؤال يتردد في المدرجات قبل المنصات الرقمية، ويطرحه جمهور لم يعتد رؤية فريقه بهذا الشكل الهزيل. كرة بلا تنظيم، قرارات فنية مرتبكة، تغييرات لا تعكس أي رؤية، وكأن الفريق يُدار بردود الأفعال لا بخطة واضحة.

المشكلة لم تعد في خسارة مباراة أو بطولة، بل في غياب المشروع بالكامل. لا يوجد تكتيك ثابت، ولا هوية فنية، ولا حتى مؤشرات تحسن حقيقية. الاتحاد يسير بلا بوصلة، ويتخبط من مباراة لأخرى، دون أي ملامح لفريق قادر على المنافسة.

الإدارة تتحمل المسؤولية الكاملة. الاستمرار رغم هذا الفشل يفتح باب التساؤلات، ماذا تنتظر الإدارة؟ وهل هناك ما هو أسوأ من هذا الوضع؟ الجماهير قالتها بوضوح، رحيل الإدارة لم يعد خيارًا بل ضرورة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ لأن الاستمرار بنفس النهج يعني مزيدًا من التراجع.

الأمر تجاوز حدود النتائج ليصل إلى صورة الكيان. الاتحاد ليس ناديًا عاديًا، بل تاريخ وبطولات وجماهيرية طاغية. أن يظهر بهذا الشكل، فهذه صفحة سوداء في تاريخه، تحتاج إلى قرار شجاع يعيد الهيبة المفقودة.

الجماهير الاتحادية لم تقصّر، دعمت وصبرت ووقفت، لكنها اليوم ترى أن الصبر لم يعد كافيًا، وأن التغيير أصبح مطلبًا ملحًا. لا تريد المستحيل، بل فريقًا يُقاتل، إدارة تملك رؤية، ومدربًا يعرف كيف يدير المباريات.

الرسالة واضحة، الاتحاد أكبر من أي إدارة، وأكبر من أي اسم. البقاء بعد كل هذا الفشل لا يمكن تبريره. التغيير ضرورة عاجلة، قبل أن تتسع الفجوة ويزداد المشهد سوءًا.

إلى متى يا سندي؟ الإجابة بيد من يملك القرار، لكن الوقت لم يعد في صالح أحد.

00:12 | 6-05-2026

الجماهير قالتها بصوتٍ واحدٍ: ارحل يا سندي

ما حدث للاتحاد هذا الموسم لا يمكن اعتباره مجرد تعثر عابر أو خسارة بطولة يمكن تجاوزها مع الوقت، بل كان موسماً مليئاً بالإحباطات التي زادت من غضب الجماهير الاتحادية وأوصلت العلاقة بينها وبين الإدارة إلى مرحلة غير مسبوقة من الاحتقان. لذلك أصبح مطلب رحيل فهد سندي مطلباً جماهيرياً واضحاً لدى شريحة كبيرة من الاتحاديين الذين يرون أن ما حدث هذا الموسم لا يليق أبداً بتاريخ العميد ولا بحجم الدعم والإمكانات الموجودة داخل النادي.

الجماهير الاتحادية دخلت الموسم بآمال كبيرة وطموحات عالية، خاصة بعد الوعود التي سبقت انطلاق المنافسات والتأكيدات بأن الاتحاد يسير نحو مرحلة أكثر استقراراً وقدرة على المنافسة. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً فالفريق ظهر بصورة متذبذبة وخسر العديد من المباريات المهمة وخرج من بطولات كانت الجماهير تنتظر أن يكون الاتحاد أحد أبرز المنافسين عليها.

المشكلة لم تكن فقط في النتائج بل في الطريقة التي ظهر بها الفريق طوال الموسم. الاتحاد بدا فاقداً للشخصية والهوية داخل الملعب، وظهر التخبّط واضحاً في كثير من القرارات الفنية والإدارية. جماهير العميد كانت تنتظر فريقاً يقاتل حتى النهاية، لكنها شاهدت فريقاً يتراجع في لحظات كان يحتاج فيها إلى الحضور القوي والروح المعروفة عن الاتحاد عبر تاريخه.

كما أن حالة الغضب الجماهيري تضاعفت مع شعور الجماهير بأن الأخطاء تتكرر دون وجود حلول حقيقية. كل مباراة كانت تعيد نفس الأسئلة، وكل إخفاق كان يزيد القناعة لدى كثير من الاتحاديين بأن المشكلة أعمق من مجرد خسارة مباراة أو سوء توفيق داخل الملعب.

الاتحاد هذا الموسم لم يكن مقنعاً لا فنياً ولا إدارياً رغم كل الإمكانات التي يمتلكها النادي. فالجماهير ترى أن فريقاً بحجم الاتحاد وبتاريخه الكبير وبالدعم الذي يحظى به لا يمكن أن يظهر بهذه الصورة الباهتة أو يخرج من المنافسة بهذه السهولة. ولهذا ارتفعت الأصوات المطالبة بالتغيير؛ لأن استمرار الوضع كما هو يعني استمرار المعاناة نفسها في المواسم المقبلة.

الكثير من الاتحاديين اليوم مقتنعون بأن رحيل فهد سندي أصبح ضرورة لإعادة ترتيب البيت الاتحادي من جديد. فالجماهير لم تعد تثق في الوعود أو البيانات، بل تريد قرارات حقيقية تعيد للنادي هيبته وشخصيته وقدرته على المنافسة؛ لأن الاتحاد لا يعيش على الذكريات، بل على البطولات والإنجازات التي اعتادت عليها جماهيره عبر السنين.

هذا الموسم تحديداً كشف حجم الفجوة بين طموحات الجماهير وما يحدث داخل النادي. المدرج الاتحادي الذي كان دائماً مصدر قوة للفريق تحوّل إلى مساحة غضب وإحباط بسبب تكرار الإخفاقات وغياب المعالجات الحقيقية. ومع كل تعثّر جديد كانت المطالبات برحيل الإدارة تزداد بشكل أكبر.

وفي النهاية يبقى الاتحاد أكبر من أي اسم وأكبر من أي إدارة، وجماهيره التي وقفت معه في أصعب الظروف ترى اليوم أن التغيير هو الطريق الوحيد لإنقاذ الموسم المقبل وإعادة العميد إلى مكانه الطبيعي بين الكبار. لهذا أصبح خروج سندي بالنسبة لكثير من الاتحاديين ليس مجرد مطلب، بل خطوة ضرورية لإعادة الأمل داخل البيت الاتحادي.

00:00 | 27-04-2026

الأهلي.. إلى القمة القارية

لم تكن رحلة النادي الأهلي السعودي عودة عادية بل تحوّل عميق أعاد تشكيل مكانته في الكرة السعودية والآسيوية. فالنادي الذي هبط إلى دوري يلو بعد سنوات من التذبذب ولم يحقّق سوى لقب دوري واحد خلال أكثر من أربعة عقود وثلاثة ألقاب فقط خلال ما يقارب تسعين عامًا وجد نفسه أمام منعطف تاريخي غيّر مساره بالكامل.

هذا التحوّل جاء مع دخول صندوق الاستثمارات العامة في مشروع ملكية الأندية، وهو المشروع الذي لم يقتصر على الدعم المالي، بل أسّس لمرحلة جديدة تقوم على الحوكمة والاستقطاب النوعي وبناء فرق قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا. الأهلي كان أحد أبرز المستفيدين من هذا التحوّل، حيث انتقل من مرحلة البحث عن الاستقرار إلى مرحلة صناعة الفارق.

الصورة التي كان عليها الأهلي قبل سنوات تختلف تمامًا عمّا هو عليه اليوم. فريق يعاني من تذبذب في النتائج ومواسم يخرج منها بلا إنجازات تحوّل إلى فريق يمتلك شخصية تنافسية واضحة ويعرف كيف يحضر في المواعيد الكبرى. هذا التغيّر انعكس على حضوره القاري، حيث نجح في التتويج بلقب دوري أبطال آسيا، كما عاد ليؤكد قوته بوصوله إلى النهائي مرة أخرى في دلالة على استقرار فني وإداري.

وفي هذا السياق يظل نادي الاتحاد السعودي حاضرًا كأحد أبرز رموز التفوق القاري في الكرة السعودية، إذ كان السبّاق لتحقيق دوري أبطال آسيا ورسّخ حضور الأندية السعودية في القارة. هذا الإرث شكّل معيارًا للمنافسة ودافعًا لبقية الأندية ومنها الأهلي للسير نحو البطولات القارية.

اليوم الأهلي لا يعيش على ذكريات الماضي بل يصنع حاضره بثقة ويخطط لمستقبله بثبات. لم يعد الحديث عن العودة من الهبوط بل عن الاستمرار في القمة وتعزيز الحضور القاري والمنافسة على كل البطولات. الفارق لم يكن في الدعم فقط بل في طريقة استثماره والتحول الذهني الذي صنع عقلية البطل.

كما أن ما يميّز المرحلة الحالية هو قدرة الأهلي على بناء منظومة متكاملة لا تعتمد على الأسماء فقط بل على العمل الجماعي والانضباط الفني وهو ما ينعكس في استقرار الأداء وتنوع الحلول داخل الملعب. هذه المنهجية تجعل الفريق أكثر قدرة على الاستمرارية وتمنحه أفضلية في التعامل مع الضغوط والمنافسات الطويلة.

ما يحدث داخل الأهلي يعكس تحوّلًا رياضيًا واضحًا، حيث تلتقي الرؤية مع التنفيذ ويُترجم الطموح إلى إنجاز. وبين ماضٍ متذبذب وحاضر أكثر استقرارًا يكتب الأهلي فصلاً جديدًا عنوانه:

حين تتغيّر المعادلة تتغيّر النتائج.

00:08 | 22-04-2026

سندي والكارثة... موسم يُكتب في أسوأ صفحات الاتحاد

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يصل الحال بالاتحاد إلى هذا المشهد الباهت؛ موسم صفري بامتياز عنوانه الإخفاق من كل الأبواب، وانهيار فني وإداري لا يليق بتاريخ (عميد الأندية السعودية). موسم كارثي بكل المقاييس؛ فريق غاب عنه التنظيم والروح، وتراجع في المستوى، وفقد هويته داخل الملعب، مع تخبط واضح في القرارات خارج الملعب.

لم ينافس على لقب الدوري، وخرج مبكراً من كأس خادم الحرمين الشريفين، وغادر كأس السوبر السعودي دون أي أثر يُذكر، قبل أن يُكمل سلسلة الإخفاقات بالخروج من دوري أبطال آسيا للنخبة، ليغلق الموسم بلا إنجاز يُحفظ في الذاكرة. النتائج وحدها لا تروي القصة، فالأداء كان باهتاً، والشخصية غائبة، والأخطاء تتكرر دون حلول.

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا فعلت يا سندي في هذا الكيان الكبير؟ الإدارة لم تُحسن قراءة المرحلة، ولم تنجح في بناء فريق قادر على المنافسة، واختيارات فنية لم تكن موفقة، وغياب للاستقرار، وقرارات دون الطموح. كرة القدم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالعمل والتخطيط، وهي عناصر غابت بوضوح.

وما يزيد المشهد ألماً أن أسماء بحجم محمد نور وحمد المنتشري حضرت في مرحلة حساسة دون أن ينعكس وجودها إيجاباً كما كان مأمولاً. داخل الملعب افتقد الفريق للشخصية والفاعلية، وخارج الملعب تراجعت الثقة وارتفع الغضب الجماهيري، لتتسع الفجوة بين الفريق وجمهوره.

جماهير الاتحاد كانت الحاضر الأكبر رغم كل شيء؛ دعمت وساندت ولم تتخلَّ، لكنها لا تستحق هذا المشهد ولا هذا الكم من الخيبات. هذا الجمهور يستحق فريقاً يقاتل من أجله ويعيد له الفرح، لا فريقاً يودّع البطولات بلا مقاومة.

وهنا، لا بد أن تُقال الحقيقة كما هي:

إلى سندي.. لقد مُنحت الفرصة ولم تُحسن استغلالها، وكيان بحجم الاتحاد لا يُدار بالتجربة ولا يُحتمل فيه هذا القدر من الإخفاق. الجماهير صبرت طويلاً لكنها اليوم تقولها بوضوح: ارحل. ليس بدافع الغضب فقط بل حفاظاً على ما تبقى من هيبة النادي. ارحل لأن الاتحاد أكبر من كل الأسماء، ولأن المرحلة تحتاج فكراً مختلفاً وإدارة تعيد التوازن، ارحل لأن البقاء بعد كل هذا الفشل لا يمكن تبريره، ارحل غير مأسوفٍ عليك.

ما حدث ليس تعثراً عابراً بل جرس إنذار يتطلب مراجعة شاملة تعيد الهيبة وتُصحح المسار، فالاتحاد أكبر من أن يُدار بردود الأفعال وأكبر من أن يكون ضحية قرارات مرتجلة، وبين السقوط والعودة هناك قرار يجب أن يُتخذ.

00:04 | 19-04-2026

«مسار».. رؤية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن

في مكة المكرمة تتجه قلوب المسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى بيت الله الحرام، وتستمر مسيرة التطوير لخدمة ضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الإيمانية. ومع التزايد المستمر في أعداد الحجاج والمعتمرين أصبح تطوير البنية التحتية وتنظيم الحركة داخل العاصمة المقدسة ضرورة تواكب هذا الحضور العالمي المتنامي. ومن بين المشاريع التنموية التي تعكس هذا التوجه يبرز مشروع وجهة مسار كأحد المشاريع النوعية التي أعادت رسم ملامح الحركة والتنقل في قلب مكة المكرمة.


يمثل مشروع وجهة مسار رؤية حديثة لتطوير المشهد الحضري في العاصمة المقدسة ويهدف إلى تسهيل الوصول إلى المسجد الحرام وتنظيم الحركة المرورية عبر مسارات حديثة وبنية تحتية متطورة تسهم في انسيابية التنقل داخل المدينة. ولم يعد المشروع مجرد طريق يختصر المسافات بل أصبح مشروعاً متكاملاً يجمع بين التطوير العمراني والخدمات المتعددة التي تلبي احتياجات ضيوف الرحمن ويعكس مستوى التخطيط الحديث الذي تشهده مكة المكرمة.


وتكمن أهمية المشروع في موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين مداخل مكة المكرمة والطرق المؤدية إلى المسجد الحرام ليشكل شرياناً حيوياً للحركة داخل المدينة. ومع اتساع الطرق وتطوير الممرات والبنية التحتية الحديثة أصبحت حركة التنقل أكثر سهولة وانسيابية مما يسهم في تقليل الازدحام وتسهيل وصول الحجاج والمعتمرين إلى الحرم المكي الشريف بكل يسر وطمأنينة.


كما يضم مشروع وجهة مسار منظومة متكاملة من المرافق والخدمات التي تعزز تجربة الزائر، حيث تتضمن المنطقة عدداً من الفنادق الحديثة والمرافق السكنية والمساحات التجارية والخدمية التي تلبي احتياجات ضيوف الرحمن. وقد روعي في تصميم المشروع أعلى المعايير العمرانية الحديثة التي تجمع بين جودة التخطيط وجمال التصميم بما ينسجم مع مكانة مكة المكرمة وقدسيتها.


ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي تشهدها مكة المكرمة في إطار رؤية طموحة تسعى إلى تطوير العاصمة المقدسة والارتقاء بخدماتها بما يواكب مكانتها الدينية والإنسانية. فالمملكة تواصل جهودها الكبيرة في تطوير المشاريع المرتبطة بالحرمين الشريفين بما يسهم في تحسين تجربة الحاج والمعتمر وتسهيل رحلته الإيمانية في أجواء من التنظيم والراحة وتوفير بيئة حضرية متكاملة تليق بقدسية المكان.


إن وجهة مسار ليست مجرد مشروع عمراني بل تجربة حضرية متكاملة تعكس روح التطوير الذي تشهده مكة المكرمة وتسهم في اختصار المسافات وتسهيل التنقل نحو المسجد الحرام. كما يمثل المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز جودة الحياة في العاصمة المقدسة وتقديم خدمات تليق بملايين المسلمين الذين يقصدون مكة المكرمة كل عام.


وفي الختام يبقى الشكر والتقدير للقيادة الحكيمة التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها. كما يستحق القائمون على هذا المشروع وكل من ساهم في إنجازه الإشادة بما بذلوه من جهود كبيرة أثمرت عن مشروع نوعي يخدم مكة المكرمة ويعزز تجربة قاصدي بيت الله الحرام لتبقى مكة دائماً نموذجاً متجدداً للتطوير وخدمة ضيوف الرحمن.

00:43 | 30-03-2026

من أضاع هيبة العميد؟

لم يكن الاتحاد يومًا مجرد نادٍ يحقق الانتصارات أو يخسر المباريات، بل كان كيانًا يُرعب منافسيه، ويُحترم اسمه قبل أن تُلعب الكرة. هيبته كانت تُسبق حضوره، وشخصيته داخل الملعب كانت عنوانًا للقوة والعزيمة. لكن ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا صريحًا لا يحتمل المجاملة: من أضاع هيبة العميد؟


الحقيقة المؤلمة أن ما يمر به الاتحاد اليوم ليس إلا نتيجة مباشرة لإدارة لم ترتقِ إلى حجم هذا الكيان. منذ تولي هذه الإدارة، والنادي يعيش حالة من التخبط الواضح، قرارات متسرعة، غياب للتخطيط، واهتمام ظاهر بالظهور الإعلامي أكثر من العمل الحقيقي. إدارة تبحث عن الفلاشات لا يمكن أن تصنع فريقًا، ولا أن تحافظ على تاريخ.


المشكلة لا تقف عند الرئيس فقط، بل تمتد إلى جهاز إداري يفتقر لأبسط مقومات الاحترافية. إدارة لا تملك رؤية، ولا أدوات، ولا حتى القدرة على احتواء الأزمات، لا يمكنها قيادة الاتحاد إلى بر الأمان. الأخطاء تتكرر، والمشهد يزداد سوءًا، وكأن لا أحد يتعلم أو يتحمل المسؤولية.


الهيبة لا تُفقد في مباراة، ولا تُقاس بنتيجة، بل تُفقد حين يصبح الاتحاد فريقًا عاديًا في نظر خصومه، وحين يدخل المباريات دون شخصية، وحين تغيب الروح التي طالما ميّزت لاعبيه. الهيبة تضيع حين يشعر الجمهور أن ناديه يُدار بلا شغف، وبلا وعي، وبلا مسؤولية.


جماهير الاتحاد لم تكن يومًا جماهير نتائج فقط، بل جماهير كيان وتاريخ. لكنها اليوم ترى ناديها يتراجع، وهيبته تتلاشى، وصوته يضعف، ولا تجد إجابات مقنعة، ولا حلولًا واضحة. الصبر له حدود، والاتحاد أكبر من أن يُدار بهذه الطريقة.


الحل لم يعد معقدًا كما يحاول البعض تصويره. الحل يبدأ من الاعتراف بالفشل، ثم اتخاذ القرار الشجاع: التغيير. رحيل الإدارة الحالية لم يعد مطلبًا عاطفيًا، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فبقاء الوضع كما هو يعني استمرار النزيف، وضياع ما تبقى من الهيبة.


الاتحاد يحتاج إلى إدارة تعرف معنى هذا الاسم، وتدرك أن هذا الكيان لا يُدار بالتصريحات، بل بالعمل، ولا يُحفظ تاريخه بالوعود، بل بالإنجاز. إدارة تُعيد الانضباط، وتبني فريقًا بروح الاتحاد، وتعيد الثقة بين النادي وجماهيره.


في النهاية، الإجابة أصبحت واضحة لكل من يتابع: من أضاع هيبة العميد هو من فشل في حمل الأمانة، ومن اختار الظهور بدل العمل، ومن قاد النادي إلى هذا المشهد الباهت. أما عودة الهيبة... فلن تتحقق إلا برحيل الفشل، وعودة الاتحاد إلى أهله الحقيقيين.

00:04 | 20-03-2026

الكامل.. ذاكرة المكان في ديار بني سليم

تُعد محافظة الكامل إحدى المحافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة في غربي المملكة العربية السعودية، وهي من المحافظات المصنفة إداريًا من الفئة (ب). وتمتاز بطابعها الهادئ ومجتمعها المتماسك، حيث تنتشر القرى والهجر في أرجائها مشكلةً نسيجًا اجتماعيًا يعكس أصالة المكان وعمق تاريخه. وتقع المحافظة شمال شرق مكة المكرمة، وتمتد حدودها حتى أطراف منطقة المدينة المنورة، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا مهمًا في غرب المملكة ويجعلها نقطة تواصل بين عدد من المناطق والطرق التاريخية.


وترتبط محافظة الكامل تاريخيًا بديار قبيلة بني سليم التي استوطنت هذه المنطقة منذ قرون، وأسهمت في تشكيل هويتها الاجتماعية والثقافية. ولا يزال هذا الارتباط حاضرًا في حياة الأهالي وعاداتهم وتقاليدهم، حيث يشتهر أبناء الكامل بالكرم وحسن الضيافة وروح الترابط الاجتماعي التي تعكس أصالة المجتمع وعمق جذوره التاريخية.


وتتميز محافظة الكامل بتنوع تضاريسها الجغرافية بين الجبال والأودية، حيث تتخللها مجموعة من الأودية التي شكّلت عبر الزمن شريان الحياة للسكان. ومن أبرز هذه الأودية وادي وبح، ووادي ساية، ووادي ستارة، ووادي شوان، ووادي العياب، وهي أودية تنحدر من المرتفعات الجبلية متجهة نحو البحر الأحمر غربًا. وقد أسهمت هذه الأودية في نشوء عدد من القرى والتجمعات السكانية حولها منذ زمن بعيد، كما كانت مصدرًا مهمًا للمياه التي اعتمد عليها الأهالي في الزراعة والحياة اليومية.


وقد لعبت هذه الأودية دورًا كبيرًا في تشكيل البيئة الطبيعية للمحافظة، حيث تنتشر على ضفافها الأراضي الزراعية والمزارع التي ظلت لسنوات طويلة مصدر رزق لأهالي المنطقة. ومع مواسم الأمطار تتحول هذه الأودية إلى مشاهد طبيعية جميلة تعكس خصوبة الأرض وحيوية البيئة الريفية في الكامل.


ومن أبرز المعالم الجغرافية في المحافظة جبل شمنصير الذي يعد من أشهر الجبال في المنطقة، حيث يقف شامخًا في ديار بني سليم كأحد الرموز الطبيعية المعروفة لدى أهالي الكامل. ويتميز الجبل بارتفاعه اللافت وتكوينه الصخري الفريد، وقد ارتبط اسمه بتاريخ المنطقة وطرقها القديمة، إذ كان عبر السنين علامة يهتدي بها المسافرون في مسالك الصحراء والجبال.


كما أصبح جبل شمنصير اليوم أحد المعالم الطبيعية التي تستقطب محبي الرحلات البرية وهواة التصوير واستكشاف المواقع الجبلية، حيث يمنح إطلالات جميلة على القرى والأودية المحيطة به، ويجسد صورة مميزة من جمال الطبيعة في محافظة الكامل.


وقد حظيت المحافظة باهتمام الدولة في مجال تنمية الموارد المائية، حيث أُنشئت فيها عدد من السدود التي تخدم سكان المنطقة وتدعم النشاط الزراعي. ومن أبرز هذه السدود سد المرواني، وسد وادي شوان، وسد وادي العياب، إذ تسهم هذه السدود في الاستفادة من مياه الأمطار وتخزينها لدعم الزراعة وتوفير الاحتياجات المائية المختلفة، وهو ما انعكس إيجابًا على استقرار الحياة الزراعية في المحافظة.


وتُعد الزراعة من أبرز الأنشطة التي عرفها أهالي محافظة الكامل منذ القدم، حيث تنتشر المزارع في عدد من القرى والهجر، ويولي الأهالي اهتمامًا خاصًا بزراعة النخيل التي تعد من أهم المحاصيل الزراعية في المنطقة. كما تُزرع بعض المحاصيل الموسمية والحبوب والأعلاف، مستفيدة من مياه الأودية والسدود، الأمر الذي أسهم في استقرار السكان وارتباطهم بأرضهم عبر الأجيال.


وفي السنوات الأخيرة، برزت محافظة الكامل أيضًا في مجال استكشاف الثروات المعدنية، حيث شهدت بعض مناطقها الجبلية أعمالًا للاستكشاف الجيولوجي بحثًا عن مكامن الذهب والمعادن. ويعكس ذلك ما تختزنه أرض الكامل من إمكانات طبيعية قد تسهم مستقبلًا في دعم قطاع التعدين، في خطوة تتماشى مع توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.


وفي جانب التعليم، شهدت المحافظة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، حيث تضم فرعًا لجامعة جدة يحتوي على عدد من الكليات العلمية والإنسانية للطلاب والطالبات. وقد أسهم هذا الفرع الجامعي في توفير فرص التعليم العالي لأبناء المحافظة والقرى المجاورة، كما دعم المسيرة التعليمية والتنموية في المنطقة وأسهم في تأهيل الكوادر الشابة للمشاركة في بناء المستقبل.


إداريًا تتبع لمحافظة الكامل مجموعة من القرى والهجر التي تشكل امتدادها الجغرافي والاجتماعي، ومن أبرزها: المثناة، ايهالا، الفوقاء، الغريف، القعور، ملح، الرميضة، المضحاة، المنزه، ساية، حرة الشرع، النظيم، فحاوي، القرية، العياب، وادي شوان، المثينية، الصعيب، الحجرة، المزارع، الحنو، العقلة، المستحيرة، الهيورة، الجرى، الدحيلة، أم الجوامع، اللصب، مشرق، الحفنة، والفارع.


وتعكس هذه القرى والهجر الامتداد الجغرافي الكبير لمحافظة الكامل، كما تجسد تاريخ الاستقرار الإنساني فيها، حيث حافظ سكانها على الكثير من العادات والتقاليد الأصيلة التي تعبر عن روح الترابط الاجتماعي والكرم الذي عُرف به أبناء هذه المنطقة عبر الأجيال.


وهكذا تبقى محافظة الكامل واحدة من المحافظات التي تحمل في تفاصيلها ملامح التاريخ والهوية في ديار بني سليم، حيث تتناغم القرى والأودية والمزارع لتشكل صورة متكاملة لمكان غني بإرثه الاجتماعي والجغرافي. إنها محافظة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والإنسان، وتستحق أن تحظى بمزيد من الاهتمام والتعريف بما تملكه من مقومات تنموية وطبيعية وثقافية تجعلها جزءًا مهمًا من خارطة منطقة مكة المكرمة.

00:33 | 16-03-2026

بسطة خير.. نموذج سعودي ملهم في دعم الباعة الجائلين

في ظل الحراك التنموي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبحت المبادرات المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتمكين الأفراد من بناء مستقبلهم بجهودهم الذاتية. ومن بين هذه المبادرات، برزت مبادرة «بسطة خير» كنموذج وطني يعكس الاهتمام بالإنسان أولاً، ويترجم مفاهيم التمكين والاستدامة إلى واقع ملموس. وقد جاءت هذه المبادرة بقيادة الأميرة نجود بنت هذلول بن عبدالعزيز آل سعود، المشرف العام على فريق دعم وتطوير وتمكين الباعة الجائلين، لتفتح أبواب الفرص أمام فئة تمثل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وتمنحهم مساحة للعمل ضمن بيئة منظمة تحفظ حقوقهم وتعزز استقرارهم.


نجحت المبادرة في إعادة تنظيم نشاط الباعة الجائلين ضمن إطار حضاري يواكب تطور المدن السعودية، حيث وفرت مواقع مخصصة ومهيأة، وتنظيماً واضحاً، ودعماً إدارياً ولوجستياً يسهم في تسهيل ممارسة النشاط بشكل نظامي. وأسهم ذلك في رفع مستوى جودة المنتجات المعروضة، وتعزيز ثقة المجتمع بالباعة الجائلين، وترسيخ مكانتهم كأفراد منتجين يسهمون في تنشيط الاقتصاد المحلي. ولم يعد البيع الجائل نشاطاً مؤقتاً أو عشوائياً، بل أصبح فرصة حقيقية لبناء مصدر دخل مستقر قائم على العمل والاجتهاد، يعكس قيمة الإنتاج وأهمية الاعتماد على الذات.


كما كان للمبادرة دور مهم في تعزيز ثقافة العمل الحر، وتشجيع الأفراد والأسر المنتجة على تطوير مهاراتهم وتحويل أعمالهم الصغيرة إلى مشاريع قابلة للنمو والاستمرار. وقد انعكس هذا التمكين في قصص نجاح متعددة، استطاع من خلالها العديد من الباعة تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، مما يؤكد أن توفير البيئة المناسبة والدعم المنظم يمكن أن يحدث تحولاً حقيقياً في حياة الأفراد، وينقلهم من دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج.


وامتد أثر «بسطة خير» إلى تحسين المشهد الحضري، من خلال تنظيم مواقع الباعة بطريقة تتناغم مع الهوية البصرية للمدن، وتسهم في تعزيز حيوية الأماكن العامة دون التأثير على تنظيمها. كما عززت المبادرة مفهوم الشراكة المجتمعية، حيث أصبح المجتمع عنصراً داعماً لهذه الفئة من خلال تشجيع منتجاتهم والإقبال عليها، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية المبادرات التي تستثمر في الإنسان وتدعم قدراته.


وعلى مستوى مناطق المملكة، أسهمت المبادرة في توحيد الجهود نحو تمكين الباعة الجائلين ضمن إطار تنموي شامل، يعزز مساهمتهم في الاقتصاد المحلي ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة. وأصبحت «بسطة خير» مثالاً حياً على قدرة المبادرات الوطنية على تحويل الفرص البسيطة إلى مشاريع مستقرة، تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزز الاستقرار الاجتماعي.


إن «بسطة خير» اليوم تمثل نموذجاً سعودياً ملهماً يؤكد أن التمكين ليس مجرد دعم مرحلي، بل رؤية مستمرة تهدف إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً للأفراد والمجتمع. وبين التمكين والاستدامة، تواصل المبادرة ترسيخ حضورها كقصة نجاح وطنية، عنوانها الإنسان، وجوهرها العمل، وهدفها وطن ينمو بسواعد أبنائه ويزدهر بعطائهم.

00:24 | 3-03-2026