أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1807.jpg&w=220&q=100&f=webp

سلمان بن سهيل العطاوي

رعايات المؤتمرات السعودية ومعركة المصداقية..!

تعيش المملكة العربية السعودية تاريخاً سيادياً مشهوداً ولله الحمد تعيد فيه تعريف قطاع المعارض والمؤتمرات بوصفه قوة اقتصادية ناعمة ومنصة نفوذ عالمي فاعلة.

حيث تعمل لتشكيل المستقبل وصناعة القرار وتوجيه بوصلة الاستثمار ومن خلالها تتحوّل المنصات إلى مراكز تأثير واللقاءات إلى شراكات والحوار إلى فعل اقتصادي يرسخ مكانة المملكة في قلب المشهد العالمي، إلا أنه ومع هذا النمو المتسارع تتقدم المملكة بوعي الدولة لا باندفاع السوق مدركة أن القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الفعاليات وإنما بعمق أثرها.. ففي قلب هذا الزخم تبرز الحاجة إلى إعادة ضبط بوصلة الرعايات لتكون امتداداً لرؤية وطنية لا صفقة عابرة وشراكة تصنع القيمة.. والمملكة اليوم تكتب مشهدها بهدوء الواثق لا بضجيج المتسابقين فاختارت ترسيخ الأثر قبل توسيع الصورة، وصناعة «النموذج قبل ملاحقة الأرقام»، نموذج يعرف كيف يوازن بين الطموح والتنظيم وبين التوسع والجودة حتى تتحول المعارض والمؤتمرات إلى منصات سيادية تعكس نضج الاقتصاد الوطني وقوة قراره، كما ذكرت أولاً.

لهذا يظهر الفارق بوضوح، فالدولة التي تقود التحوّل لا تتعجل، هي تحسن قراءة اللحظة وتدير التوقيت بحكمة، إذاً تعرف متى تعيد التشكيل ومتى تمضي بثبات.

ومع كل تحدٍ تؤكد السعودية أن ما تعيشه بمثابة مشروع وطني عميق يحوّل التحديات إلى أدوات قوة والزخم إلى نفوذ والحضور إلى أثر يليق باسمها ومكانتها التاريخية.

ورغم هذا النمو المتسارع يظل التحدي قائماً، فالرعايات التجارية، التي تشكل شريان التمويل الأهم للمعارض، تمثل نقطة ضعف هيكلية تتأرجح بين طموح الرؤية وواقع الممارسة. فجوة دقيقة تفصل بين ما يُراد للقطاع أن يكونه وما تمارسه السوق على أرض الفعاليات.

وتشير تقارير الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات ووزارة السياحة إلى نمو سنوي يفوق 20% في عدد الفعاليات والمعارض، خلال السنوات الأخيرة، ضمن مسار يسعى إلى رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا التوسع السريع أشعل سباقاً محموماً بين المنظمين لجذب الرعايات، لكنه أحياناً أنتج سوقاً تبيع الأرقام أكثر مما تبيع القيمة، حيث تتراجع الجودة أمام الزخم، ويصبح الكم أحياناً على حساب الأثر.

والتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الزخم إلى قوة مستدامة، وفي أن تصبح الرعاية امتداداً لرؤية وطنية، وأن تتحول الفعاليات من عدد متنامٍ إلى منصة تترك بصمة واضحة، تعكس نضج الاقتصاد وقوة القرار الوطني.

إن أرقام الزوّار تتداول دون تدقيق، وتقديرات التغطية الإعلامية تطرح دون مؤشرات قياس، وباقات الرعاية تتشابه من معرض لآخر رغم اختلاف المحتوى والجمهور.

النتيجة واضحة: رعايات توقّع لكن أثرها التسويقي لا يعكس حجم الإنفاق، ما يخلق فجوة ثقة بين الرعاة والمنظمين.

رؤية السعودية 2030 تقيس النجاح بالقيمة وليس بالكم، وتعتبر الأثر الاقتصادي والمعرفي المعيار الحقيقي للنجاح. وتشير تقارير وزارة السياحة إلى أن الزائر النوعي يملك التأثير الأكبر على سلاسل القيمة، من الضيافة إلى النقل والخدمات والتجارة، وهذا المنطق يشمل الرعايات التجارية، والخلل يكمن في غياب الإطار الاحترافي. هناك من يركز على تغطية التكاليف دون بناء نموذج قيمة حقيقي، ورعاة يطاردون الظهور السريع دون دراسة جدوى دقيقة، وتقارير ما بعد الفعاليات غالباً ضعيفة رغم أن قياس الأثر يُعد أحد مرتكزات الحوكمة التي تؤكد عليها الرؤية.

وقد تحتاج سوق الرعايات إلى إعادة ضبط وفق مبادئ واضحة: شفافية مطلقة، بيانات زوار موثقة، وتصنيف نوعي للجمهور (B2B، B2G B2C). كما ينبغي ربط الرعاية بالأثر لتحويلها من شعار تقليدي إلى تجربة حقيقية، ومن ظهور إعلامي إلى تفاعل قابل للقياس، مدعوم بتقارير أداء دقيقة تتوافق مع مؤشرات العائد على الاستثمار (ROI) ومواءمة الرعايات مع مستهدفات الرؤية: المحتوى، التوطين، نقل المعرفة، ودعم القطاعات ذات الأولوية.

وكما نعلم أن سوق المعارض في السعودية تشهد نمواً سريعاً، ومع ذلك لم يصل نضج الرعايات التجارية إلى مستوى هذا الزخم بعد..

في ظل رؤية 2030، لا يمكن استمرار إدارة الرعايات بعقلية الدعم أو المجاملة اليوم، الرعاية قرار استثماري إستراتيجي، ومن يتجاهل قياس أثره يجد نفسه خارج السوق مهما كان حجمه، والمستقبل يحتفي بالمعارض التي تجمع بين المصداقية والأثر والانسجام مع الرؤية.

منذ 22 ساعة

وزارة الثقافة وتعزيز الاقتصاد الإبداعي في المملكة..

استطاعت وزارة الثقافة من خلال تنظيم المعارض والمهرجانات والفعاليات الثقافية والأدبية والفنية، أن تتحوّل من جهة ثقافية محضة إلى محرك اقتصادي متكامل يعزز التنمية غير النفطية في المملكة، فهذه الفعاليات لا تقتصر على إبراز الهوية الوطنية والفنون الإبداعية، بل تشكّل محركًا ديناميكيًا للتدفقات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، تبدأ هذه التدفقات بالسياحة الداخلية والخارجية، حيث تستقطب الفعاليات ملايين الزوار المحليين والدوليين، ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق على الإقامة في الفنادق، النقل، المطاعم والمقاهي، بالإضافة إلى التسوق وشراء الهدايا التذكارية والخدمات الترفيهية المصاحبة، كل هذه الأنشطة تسهم بشكل مباشر وملموس في رفع الناتج المحلي غير النفطي وتحفيز القطاعات الاقتصادية المرتبطة بها

ولا يقتصر الأثر على الزوار والمستهلكين أيضًا إنما يمتد ليشكل شبكة واسعة من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مختلف المجالات، فتنظيم الفعاليات الكبرى يتطلب فرقًا متخصصة في الإدارة والإنتاج، تشمل التخطيط الإستراتيجي، إدارة الفعاليات، الميزانيات، والتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة، إضافة إلى الخبراء في التنظيم اللوجستي والإنتاج الفني والتقني، كما تتسع الحاجة إلى الإعلام الرقمي والتسويق الإبداعي لتغطية الفعاليات على منصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى مرئي ومسموع يروج للفعاليات محليًا وعالميًا إضافة إلى ذلك، توفر الفعاليات الثقافية منصة استثمارية واعدة لأنها تفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والدوليين لتطوير مشاريع إبداعية وفنية مثل إنتاج الأعمال الفنية والإعلامية وإقامة المراكز والمعارض الثقافية وإطلاق المبادرات الرقمية والتقنية المرتبطة بالتجربة الثقافية، ما يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، ودفع عجلة الابتكار. ومن الناحية البنيوية تؤدي هذه الفعاليات إلى تحفيز النمو في قطاعات العقار والبنية التحتية، إذ يرتفع الطلب على المساحات المخصصة للمعارض والمراكز الثقافية والفنادق، كما يزداد استهلاك خدمات النقل والمواصلات الرقمية والتقنيات التفاعلية، مما يشجع على تطوير مشاريع تقنية وبنية تحتية متقدمة تواكب النمو الثقافي والاقتصادي. وقد أثبتت وزارة الثقافة، من خلال نتائج الفعاليات والمعارض والمهرجانات التي نظّمتها على مدار السنوات الأخيرة قدرتها على تحويل الثقافة إلى قوة اقتصادية ملموسة.

وبذلك أصبحت وزارة الثقافة أحد المكونات الأساسية للمنظومة الاقتصادية الوطنية التي تسهم بفاعلية في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة ثقافية واقتصادية مؤثرة إقليميًا وعالميًا.

كل الشكر والتقدير لوزارة الثقافة ولمعالي وزير الثقافة سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان على جهودهم المتواصلة في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز دوره ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

23:48 | 18-01-2026

الثقافة في قلب الفعاليات السعودية

الثقافة جسر حيّ ينبض بين الماضي والحاضر، بين أصالة التراث وروح الابتكار، بين هويتنا الوطنية الصامدة وعالم يتغير بسرعة، على هذا الجسر تتجلّى أهميتها في المعارض والمهرجانات والفعاليات، حيث تتحوّل المعرفة إلى تجربة، والحكاية إلى حضور حيّ يلامس الحواس ويترك أثراً خالداً في الذاكرة الجماعية.


وتلعب المعارض دوراً محورياً في إحياء تراثنا السعودي وتقديمه بروح معاصرة حيث تتجلى الحرف التقليدية والعمارة التاريخية والقطع التراثية داخل مساحات تفاعلية تنبض بالحياة وتروي حكاية تنوع المناطق وثراء العمق الحضاري للمملكة بحضور يوقظ الوعي بأهمية صونه ويعيد نسجه في سياق الحاضر ليظل التراث جسراً ممتداً نحو المستقبل وهوية حية تتجدد دوماً.


فالقهوة السعودية مشروب يُقدم، بمثابة هوية وطنية ورسالة حضارية تُقال بصمت في رائحتها دفء الأرض، وفي طقوسها أخلاق المكان، تحضر شاهدة على كرم متجذّر، وتواصلٍ أصيل، واحترامٍ يُقدّم قبل السؤال.


ففي فضاءات المعارض والملتقيات الثقافية، تتجاوز القهوة السعودية كونها مشروب ضيافة إنما تقدم دوراً ذكياً في تعزيز الصورة الذهنية للمملكة، إذ تترك أثراً وجدانياً عميقاً لدى الزائر، وترسّخ انطباعاً إيجابياً عن مجتمع متوازن، معتز بهويته، ومنفتح على العالم، وهي وسيلة تواصل صامتة، تختصر قيم الاحترام والتقدير والإنصات، وتمنح اللقاء بُعداً إنسانياً يتجاوز الرسميات، ويُهيئ الأجواء للتفاعل، وتبادل الأفكار، وبناء الثقة.


ومن خلال الفعاليات المتخصصة، تُقدَّم الإبل كعنصر ثقافي واقتصادي متكامل، يسلط الضوء فيه على أدوارها التاريخية في الحياة اليومية، وعلى قيمها الرمزية التي شكّلت وجدان المجتمع، وصولاً إلى مكانتها المعاصرة في المهرجانات، والاقتصاد، والهوية الوطنية.


كما يشكّل العود والبخور نبضاً حضارياً وأصيلاً في الثقافة السعودية، تحضر هذه الصناعة في المعارض بوصفها لغة حسية تتحدث عن الذوق الرفيع والهوية المتجذرة، وعن تاريخ امتد عبر أجيال، ليصوغ ملامح مجتمع يقدر الجمال ويعلي من قيمة الرموز ومن خلال منصات التجربة المباشرة، لا يكتفي الزائر بمشاهدة المنتجات، بل يشاركها، يتلمسها، ويعيش أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، ليصبح جزءاً من حكاية أجمل ويبقى الشعر السعودي على العرش، ينسج حروفه في الأمسيات والمنتديات الثقافية المصاحبة للمعارض، جسراً حيّاً بين التراث العريق وواقعنا المعاصر، ونبضاً يعكس روح الهوية الوطنية.


أما معارض الطعام والمهرجانات المصاحبة، فتتحول إلى مسرح للحواس والذكريات، حيث تتحوّل كل وجبة إلى حكاية عن تنوع الأرض والإنسان والمكان، وتصبح الأطباق الشعبية قصصاً ثقافية تتغلغل في ذاكرة الزائر، فتترك أثرها العميق.


لقد برهنت هذه الفعاليات أن القوة الناعمة للمملكة هي تجربة ملموسة؛ تنقل الثقافة الوطنية بفن وإبداع، وتبرز هوية سعودية متكاملة، تجمع بين التراث، والضيافة، والفنون، والدين، والمطبخ، هي صورة وطن واثق بجذوره، منفتح على العالم، وراسخ في حضوره الثقافي.

00:07 | 12-01-2026

الاقتصاد الإبداعي بوابة السعودية للعالم

أصبحت استضافة المملكة للفعاليات الكبرى حديث العالم، وصفحة مضيئة تروى في وسائل الإعلام الدولية، ونقطة ارتكاز يعاد قياس معايير التنظيم في ضوئها، فالنجاح الذي تحقّق ويستمر في التحقّق هو من فضل الله أولاً ثم رؤية قيادتنا الرشيدة، التي آمنت بأن السعودية قادرة على أن تتصدّر، وأن تكون مركزاً عالمياً للمؤتمرات والمعارض والفعاليات العملاقة، وذلك بجهود أبنائنا وبناتنا، الذين أثبتوا أن الابداع السعودي يُمثّل هوية وطنية.

وما بين رؤية ترسم، وشباب ينفذ، وقيادة تؤمن، تتشكّل اليوم خارطة جديدة للاقتصاد السعودي يكون فيها قطاع الفعاليات أحد أهم أذرع النمو والتنويع والتأثير الدولي؛ ولأن اللغة تختصر أحياناً ما لا تختصره الأرقام اسمحوا لي ان أضع أمامكم بعض النماذج، التي تصدّرت المشهد لتروي باختصار قصة وطن يصنع الأحداث..

1 - قمة العشرين الرياض 2020

في الوقت الذي كان العالم يترنح تحت وطأة الظروف الاستثنائية كانت الرياض تقدّم نموذجاً مدهشاً في التنظيم الرقمي والقيادة الاقتصادية.

2 - رالي داكار السعودية

إعلان عالمي بأن تضاريس المملكة ومهارة تنظيمها وقدرتها اللوجستية قادرة على أن تجعل من السعودية محطة سنوية لأكبر سباقات العالم.

3 - كأس السوبر الإسباني والإيطالي

استضافة أوروبية على أرض عربية بحضور عالمي ورسائل تقرأ بلغات مختلفة تؤكد أن السعودية قادرة على احتضان الأحداث الكبرى وإبهار الجمهور وصناعة تجربة تعيد تعريف الرياضة الحديثة.

4 - مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي

فتحت جدة نافذة جديدة للفن العربي، وجسّدت كيف يمكن لفعالية واحدة أن تعيد تشكيل مشهد سينمائي كامل.

5 - موسم الرياض

عندما تتحوّل مدينة إلى مسرح للعالم، وتصبح الفعاليات جزءاً من اقتصاد جديد نابض بالفرص يدرك الجميع أن السعودية باتت تصنع موسماً عالمياً.

6 - مؤتمر ليب للتقنية

قفزة في عالم التقنية، اسم على مسمى، فهو أحد أكبر المؤتمرات عالمياً، وملتقى للعمالقة وصفقاته بمليارات الريالات جعلت المملكة نقطة التقاء للمستقبل التكنولوجي.

7 - مؤتمر ومعرض الدفاع العالمي

احترافية وحضور دولي وتقنيات متقدمة جعلت هذا الحدث يوثق موقع السعودية كرقم صعب في الصناعات الدفاعية والاستراتيجية.

8 - إكسبو 2030 الاستضافة المرتقبة

مجرد الفوز بالاستضافة هو رواية كاملة عن الثقة الدولية بقدرة المملكة على صناعة حدث تاريخي سيبهر العالم.

9 - كأس العالم للأندية النسخة الجديدة

بطولة عالمية بصيغتها الموسعة تقدمها المملكة بجهوزية مذهلة وبنية تحتية تليق بحدث بهذا الحجم.

10 - فورمولا 1 جدة

سرعة وإثارة وتنظيم عالمي جعلت جدة واحدة من أهم محطات السباق عالمياً بحضور إعلامي وحشود لافتة.

والكثير من الأحداث والفعاليات، التي تعيد رسم صورة بلادنا المباركة بالشكل الذي يليق بها ألا وهو المجد السعودي.. حفظ الله بلادنا الغالية قيادة وشعباً.

00:01 | 29-12-2025

المعارض والمؤتمرات: محركات اقتصاد وصناعة معرفة..!

أصبحت المعارض والمؤتمرات صناعة كاملة تتجاوز زمن الحدث لتصنع اقتصادًا ممتدًا، وتؤسّس لدوائر ابتكار تتسع كل عام، إنها نقطة التقاء بين المال والمعرفة، بين الشركات والأسواق وبين المدن وطموحاتها الكبرى.

وفي عالم تتسارع فيه الإيقاعات الاقتصادية تبرز المعارض اليوم كقوة صلبة تعيد رسم خريطة الفرص وتصنع مسارات جديدة للنمو وللمعرفة في آن واحد....

حيث بلغ الأثر الاقتصادي وفق تقارير UFI لعام 2024 لصناعة المعارض 367.9 مليار يورو، مع توليد 1.4 مليون وظيفة مباشرة. وهذا دليل على تحوّل القطاع من حدث موسمي إلى صناعة تحرك قطاعات كاملة: الفنادق، النقل، اللوجستيات، التسويق، الخدمات الفنية، وتقنيات العرض...

فالمدينة التي تقيم معرضًا كبيرًا تستقبل موجة إنفاق متدفقة تغيّر معادلاتها الاقتصادية؛ لهذا ترتفع الفنادق إشغالاتها، والمطاعم تعمل بشكل أعلى، قطاع النقل أيضاً يتحرك بكامل طاقته، وتزدهر الأعمال المرتبطة بالإنتاج والتجهيزات، كما وتشير الدراسات إلى أن الإنفاق على الإقامة والطعام والنقل يقفز إلى مستويات مضاعفة خلال أيام المعرض. كما ولا تغفل عن قلب المعرض الذي تُبنى به اقتصادات حقيقية في الزمن الفعلي من حيث العقود التي تُوقّع، والشراكات وأسواق تُفتح وشركات تعيد تعريف حضورها وتختبر فرصًا جديدة.

في دراسة تشير بيانات RX إلى أن المعارض تولد مليارات الدولارات من الصفقات سنويًا مما يجعلها واحدة من أهم قنوات الاستثمار في العالم، ثم عن الندوات، وورش العمل، والمؤتمرات المرافقة هي محركات لصناعة الأفكار. وقد أثبتت الأدبيات الاقتصادية أن المعارض تسهم مباشرة في نشر المعرفة وتبادلها، مما يرفع مستوى الابتكار في القطاعات المختلفة.

إنها البيئة التي يلتقي فيها الأكاديمي بالممارس، والمواهب بالمستثمرين، وصنّاع القرار بأصحاب الرؤى، فتولد حلول جديدة وأسواق جديدة وفكر يعيد صياغة الصناعة.

ومن خلال المعارض تتحوّل الشركات إلى عين راصدة لحركة السوق ترى تحوّلات الاتجاهات وتقرأ خطوات المنافسين وتلتقي مباشرة مع العملاء في مساحة تفاعل حية تمنحها رؤى دقيقة تعيد تشكيل منتجاتها وخدماتها وفي قلب هذه البيئة النابضة تعمل المعارض كقنوات لانتشار المعرفة، حيث تثبت الدراسات دورها المحوري في knowledge diffusion داخل قطاع الأعمال وهو ما ينعكس بوضوح في تحسين التصميم والإنتاج والتسويق وفتح الأبواب نحو أسواق جديدة.

وفي زمن أصبح فيه الاقتصاد المعرفي والابتكار ركائز أساسية للتقدّم تزداد أهمية تصميم معارض توظف التقنيات الرقمية وتوفر تجارب تفاعلية شاملة وتضمن وصولًا متكافئًا للجميع، بمن في ذلك ذوو الإعاقة، ومع استخدام معايير دقيقة لقياس الصفقات وعدد الزوّار والانطباع المعرفي والشراكات الجديدة.

وفي هذا المجال تتقدّم المملكة العربية السعودية كنموذج لاقتصاد يصعد بخطة واضحة وصناعة متقنة وصورة جديدة لمرحلة تنمو فيها القطاعات وتتوسّع الفرص ويرتفع سقف الطموح حتى تصبح الرياض مركزًا مؤثرًا في سوق عالمي لا يعترف إلا بالريادة. هذا التحوّل جاء نتيجة رؤية سعودية واعية أعادت تشكيل مصادر الدخل ودفعت عجلة الابتكار.

00:07 | 24-11-2025

«المعارض» جسور التنمية المستدامة..!

في قلب الاقتصاد المعرفي وشبكاته المتشابكة، تقف المعارض النوعية المتخصصة كمنصات استثنائية، أكثر من مجرد فضاءات عرض، هي محركات حقيقية للنمو والتمكين، فكل معرض يروي قصة تعاون وابتكار، حيث يلتقي المبتكرون والشركات الناشئة والمستثمرون والجهات التنظيمية تحت سقف واحد، لتتحوّل الأفكار إلى شراكات حقيقية، والعروض الترويجية إلى عقود واتفاقيات اقتصادية ملموسة. وتركز هذه المعارض على قطاعات محددة مثل الطاقة المتجدّدة، الزراعة الذكية، الرعاية الصحية الرقمية أو الاقتصاد الدائري، وتفتح للشركات أبواب الأسواق المحلية والدولية، وهنا تسجل كل خطوة نجاحاً، من توقيع مذكرة تفاهم إلى إطلاق مشروع مشترك، لتصبح المعارض حلقة وصل بين العرض التجاري والابتكار والتمكين الاقتصادي.

وليس هذا كل شيء، فكل فعالية تولد قيمة محلية ملموسة، من الخدمات اللوجستية والضيافة، إلى النقل والتسويق وتجهيز الأجنحة، فتتحوّل المدينة المستضيفة إلى قطب اقتصادي نابض بالحياة، يعزز السياحة التجارية والاستثمارات الأجنبية، ويضاعف الناتج المحلي.

في السعودية، تجسّد هذه المعارض الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الاقتصادي، من خلال رفع المحتوى المحلي، دعم الشركات الوطنية، تصدير المعرفة والتقنيات، وخلق فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة، لتصبح كل منصة معرضاً للتمكين والاقتصاد معاً، والأرقام تؤكد أن تأثير قطاع المعارض العالمي يتجاوز 94 مليار دولار، ويشكّل قوة اقتصادية لو كان دولة لاحتل المرتبة 78 عالمياً، ما يثبت أن المعارض النوعية نشاط استراتيجي، ورهان على المستقبل، يعيد رسم خريطة الاقتصاد والتنمية المستدامة.

وفي نهاية المطاف، تظهر المعارض النوعية المتخصصة أنها محركات للنمو، ومنصات للابتكار وجسور لفرص المستقبل، فمن خلالها تتحوّل الأفكار إلى مشاريع، والمعرفة إلى استثمار حقيقي، وتُزرع بذور التنمية المستدامة في كل قطاع، لتضع الوطن في قلب الاقتصاد العالمي، وتؤكد أن التمكين والمعرفة أعظم استثمار يمكن أن يتحقق.

00:01 | 3-11-2025

المملكة بين الفكرة والتنفيذ.. صناعة الحدث وبناء المستقبل

في عالم تتقاطع فيه الأفكار والاتجاهات، وتتنافس فيه المدن على صناعة حضورها وهويتها، لم تعد المعارض والمؤتمرات مناسبات تُقام وتنتهي بانطفاء الأضواء، بل أصبحت صناعة متكاملة تُبنى عليها اقتصادات، وتُصاغ من خلالها صورة الدول ومكانتها أمام العالم...
لقد تغيّر المشهد كليًا؛ فبعد أن كانت المعارض وسيلة للترويج أو الإعلان، أصبحت اليوم منصات اقتصادية واستثمارية تجمع بين المعرفة والتقنية والإبداع، وتُسهم في خلق فرص العمل وتنشيط قطاعات حيوية مثل السياحة والضيافة والنقل والإعلان.
تعتمد هذه الصناعة على منظومة متكاملة من الشركاء، لكل منهم دوره المحوري في نجاح التجربة؛ فالمنظم المحترف يصمم التجربة ويرسم تفاصيلها بدقة وابتكار، والمراكز المتخصصة توفر البنية التحتية والبيئة اللوجستية الملائمة، أما العارضون والرعاة فهم العمود الاستثماري الذي يمول ويشارك للوصول إلى جمهوره المستهدف.
ويظل الزوار هم المحرك الأساسي الذي يمنح الحدث قيمته الحقيقية، لأنهم يصنعون الانطباع ويقيسون مدى النجاح. أما الجهات الحكومية، فهي الداعم الإستراتيجي الذي يرى في هذه المنظومة وسيلة لتحفيز النمو وتنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعات والخدمات.
إنها سلسلة مترابطة، غياب أي حلقة منها يعني خللًا في المنظومة بأكملها، فصناعة المعارض والمؤتمرات اليوم تمثل واحدًا من أسرع القطاعات نموًا حول العالم، إذ تشير تقارير الاتحاد الدولي لصناعة المعارض (UFI) إلى أن هذا القطاع يسهم بأكثر من 300 مليار دولار سنويًا في الناتج المحلي للدول ويوفر ملايين الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
وتشهد المدن السعودية الكبرى — الرياض وجدة والدمام — نهضة نوعية تتجاوز حدود العمران إلى عمق الإنسان والفكر؛ نهضة تكتب فصولها المملكة بثقة ورؤية تتسع لآفاق العالم.
في قلب هذه المدن، تتشكل مراكز ومعارض متخصصة تحمل ملامح التحول الوطني، وتجسد طموح القيادة في أن تكون السعودية منصة عالمية للحراك الثقافي والاقتصادي، ومركز إشعاع يربط الشرق بالغرب، ويستقطب الفعاليات الدولية الكبرى التي تعكس مكانتها الرائدة في المنطقة.
لقد أعادت رؤية المملكة 2030 تعريف مفهوم الصناعة نفسها، فمن خلال المعارض الافتراضية، وحلول الذكاء الاصطناعي، وتحليل سلوك الزوار، وإدارة التجارب التفاعلية، أصبحت الفعاليات في السعودية نموذجًا يُحتذى عالميًا يمزج بين التقنية والإنسان بين الفكر والإبداع، بين الأصالة والرؤية الحديثة.
إنه مشهد حضاري متكامل في بلادنا الغالية، حيث تمتد الرؤية نحو السماء، وتغدو الفعاليات نبضًا للحياة والنماء، تُشيّد البنية، وتُستقطب العقول.
هي نبض أمة تصنع من الحلم ازدهارًا، وتضيء الطريق للغد بخطى واثقة، لتؤكد أن المملكة وجهة مثالية تُصنع فيها الأحداث وتُستشرف منها ملامح المستقبل.
00:00 | 14-10-2025

اليوم الوطني.. صناعة اجتماع ورمز وطن ونبض مواطن

يوم تعانقت فيه القلوب، وانطلقت مسيرة وطنٍ غرس جذوره في عمق التاريخ، وأزهرت رؤاه نحو مستقبل يضيء الأفق. إنه عيد عشقٍ أبدي، يتجدّد فيه القسم بأن يبقى الوطن أول الحلم وآخر الأمان.

اليوم الوطني موعد يلتقي فيه المواطنون والمقيمون على أرض المملكة كقلبٍ واحد، يذوب فيه الاختلاف وتتلاشى الفوارق، ليصبح الجميع نسيجاً متماسكاً تحت راية التوحيد.

وفي هذا اليوم المضيء، تتلألأ المدن بالزينة، وتصدح الساحات بالفرح، فتتجلى الاحتفالات والفعاليات الثقافية والتراثية والفنية كلوحةٍ وطنية نابضة بالحياة، تعكس قوة التلاحم المجتمعي وروعة التنوع في وحدةٍ واحدة.

اليوم الذي يؤكد أن أعظم استثمار للوطن هو محبته في قلوب أبنائه، حيث تتجسد القيم الوطنية في أبهى صورها، ويتجدد العهد بالمضي مع السعودية نحو غدٍ أجمل.

ومنذ أن وحَّد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أرض المملكة، وارتفعت راية التوحيد خفاقة، أصبح اليوم الوطني رمزاً لميلاد وطن حديث، تحوّل من التشرذم إلى الوحدة، ومن الفُرقة إلى الاستقرار، ليكتب للعالم حكاية دولة راسخة بعزتها، ثابتة بقيمها، شامخة بسيادتها.

إنه يوم يصبح فيه النشيد الوطني نبض قلب جماعياً، وتصير الألوان الخضراء التي تكسو المدن مشهداً حياً يعكس الحب والاعتزاز، وتتحول الاحتفالات والفعاليات إلى أناشيد ولاءٍ تعانق سماء الوطن.

فمن صحراء الربع الخالي الشاسعة، حيث يمتد الأفق بلا نهاية، إلى قمم جبال عسير المهيبة، حيث تحتضن الطبيعة عظمة الوطن، ومن أضواء الرياض المبهرة التي تعكس تطور المدن وحداثتها، إلى سحر واحات القصيم الخضراء التي تنبض بالحياة إلى كل شبر من أرض الوطن يمتد نبض المملكة قلباً واحداً.

شعلة تضيء دروب المستقبل، خصوصاً في ظل رؤية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله ورعاه- رؤية السعودية 2030، التي تصنع من الوطن قوة اقتصادية وحضارية عالمية.

يوم نجدد العهد والانتماء، حيث يتحول الاحتفاء من لحظة عاطفية إلى قوة تدفع بالمجتمع نحو الريادة والابتكار وصناعة اجتماع وطني شامل، ورمز راسخ لوحدة الأرض والإنسان، ونبض حي في قلب كل مواطن.

في هذا اليوم، نستحضر تاريخنا المجيد، ونحتفي بحاضرنا الزاخر بالإنجازات، ونستشرف مستقبلاً أكثر إشراقاً، مستقبلاً يصنعه الأوفياء بوطن يستحق كل فخر واعتزاز، وطن نحبه، نحميه، ونبنيه بقلوبنا وعقولنا.

أسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا الغالية، ويديم عليها الأمن والأمان، ويرعاها بعين رعايته، وأن يحفظ قيادتنا الحكيمة، ويرزقها التوفيق والسداد، ويكلل جهودها بالخير والازدهار، ليظل وطننا دائما شامخاً بين الأمم، منارةً للفخر والانتماء.
00:36 | 23-09-2025

أنظمة التسجيل في المعارض.. قطاع أعمال أم جمع بيانات؟

تتسارع نبضات قطاع المعارض والمؤتمرات في المملكة، محمّلة بروح التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي. وفي قلب هذا المشهد تتلألأ أنظمة التسجيل، بوابة عبور وبطاقة تعريف، حيث أصبحت منصات ذكية تصنع قيمة وطنية، وتكشف بخيوط بياناتها ملامح القرار الاستراتيجي للمنظمين والمستثمرين، لتعزز مكانة المملكة في قطاع الفعاليات العالمي. ويبرز التساؤل الجوهري: هل هي أداة تقنية فحسب، أم صناعة وطنية واعدة تشق طريقها رافداً جديداً في اقتصاد الفعاليات وفرصة استثمارية مشعة؟

إن نظام التسجيل كمنصة بيانات:

- يتيح للمنظمين النظر إلى المعرض باعتباره منصة بيانات تعكس سلوك السوق وتوجهاته.

- يزود المنظمين بمعلومات أساسية مثل: الأسماء، جهات العمل، الاهتمامات، ومجالات النشاط من خلال إدارة البيانات.

- متابعة حركة الزائر داخل المعرض، عدد الأجنحة التي زارها، والوقت المستغرق في كل محطة، ضمن نطاق تحليل السلوك.

- تقديم تقارير تفصيلية تساعد في تحسين تجربة الزوار وتطوير الفعاليات المستقبلية، مما يعكس قيمة نوعية مضافة.

ويأتي دور نظام التسجيل في إدارة المعارض:

- تنظيم دخول الزوار ومراقبة تدفقهم داخل المعرض.

- توفير منصة شاملة لجميع البيانات والمعلومات الخاصة بمرتادي المعارض.

كما يأتي دور الأنظمة التقنية الحديثة:

- التسجيل الإلكتروني المسبق.

- البطاقات الذكية (Smart Badges)، وتشمل الأكواد الرقمية (QR Codes) وأنظمة التعرف على الوجه (Face Recognition).

وفي فضاء قطاع المعارض ظهرت شركات متخصصة تقدم حلول تسجيل ذكية، وبرزت شركات ناشئة تبتكر أيضاً خدمات متقدمة مثل تطبيقات الجوال للمعارض، والدفع الإلكتروني، والتواصل المباشر بين العارض والزائر عبر المنصة. إن هذه المنصات تخلق مصادر متعددة للإيرادات، من رسوم خدمات التسجيل التي تدفعها الشركات المنظمة، إلى بيع تقارير تحليلية متقدمة عن الزوار، وصولاً إلى توفير مساحات إعلانية داخل التطبيقات نفسها، إذ أصبحت أنظمة التسجيل عنصراً أساسياً وشريكاً استراتيجياً للمنظمين، تعزز الكفاءة الاقتصادية للمعارض وتفتح أبواباً جديدة للنمو المستدام وفي إطار رؤية السعودية 2030، تتجلى هذه الأنظمة رافداً للتحول الرقمي، حيث ترفع جودة الفعاليات، وتضمن أنظمة أمنية متقدمة للتحقق من هوية المشاركين وتعزيز الثقة، كما تحمل هذه المنصات المستقبلية إمكانية التحول إلى منصات ذكاء أعمال تدعم صناع القرار في استقطاب الفعاليات وتحديد الفئات المستهدفة، مستفيدة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لتعظيم القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للمعارض والخدمات.

وختاماً، النجاح في هذا المجال يأتي من النظر إلى التسجيل استثماراً ذا قيمة مضاعفة، يحقق إيرادات مباشرة، ويوفر بيانات ثرية تشكل قاعدة لتطوير الفعاليات المستقبلية.
00:24 | 8-09-2025

رحلة داخل معرض.. بناء تجربة فريدة...

رحلة داخل معرض هي بناء تجربة فريدة، تأخذ الزائر من لحظة دخوله الأولى إلى عمق عالم متكامل من الإبداع في المعارض والمؤتمرات، تتجسد معادلة النجاح في أن يخرج الحاضر بانطباع يظل حاضراً في قلبه وعقله بعد مغادرته، فالمساحة لم تعد مجرد أجنحة أو قاعات تعرض منتجات وخدمات، وإنما تحولت إلى فضاء حي ينبض بالحركة والابتكار، ويعيد صياغة مفهوم الفعاليات لتصبح التجربة معياراً جديداً للتأثير.

المعرض هو حكاية تبدأ من التصميم البصري الذي يجذب العين ويمهد لرحلة تفاعلية، يستخدم فيها الواقع الافتراضي والواقع المعزز وتقنيات رقمية تجعل الزائر شريكاً في الحدث لا عابراً في تفاصيله، وفي كل خطوة يشعر أن التجربة قد صممت خصيصاً له عبر مسارات تناسب اهتماماته ورغباته، مما يخلق قيمة مضافة ويمنح تجربة إنسانية لا تُنسى.

ومن جوهر هذه التجربة يتجلى البعد الإنساني، حيث العلاقة التي يبنيها العارض مع زواره تصبح جسر ثقة، والضيافة الأصيلة تترك أثراً لا يزول، وسهولة الحركة داخل القاعات تعكس احترافية التنظيم، فيما الكوادر البشرية المؤهلة التي تجيد فن التواصل تمنح للحدث دفئه وروحه، وتجعل من كل زائر جزءاً من اللوحة الكبرى للنجاح.

إن التجربة الناجحة ترتبط أيضاً بالتقنية الذكية، فالأنظمة الرقمية للتسجيل والتذاكر الإلكترونية وتطبيقات الهواتف التي تقدم المعلومات والخدمات وتقنيات تحليل البيانات وحلول إدارة الحشود، كلها تشكل منظومة متكاملة تجعل الرحلة أكثر سلاسة وانسياباً، وفي ذات الوقت تمنح المنظمين القدرة على قراءة تفاصيل التجربة بدقة وتحويلها إلى خطوات تطوير مستقبلية.

وهناك بعد آخر يرفع من قيمة المعارض وهو الاستدامة والهوية الوطنية، حيث إن الفعاليات التي تعكس الثقافة المحلية في الضيافة والتصميم وتدمج العناصر البيئية الخضراء وتعمل على تقليل البصمة الكربونية، وتخلق تجربة تحمل معنى أخلاقيا وإنسانيا، وتجعل أيضا من المعرض نافذة على روح الوطن ورسالة عن التزامه تجاه العالم.

وتبقى التجربة الفريدة في المعارض والمؤتمرات كحجر أساس لاستمرار الحضور وعودة الزائر مرة بعد أخرى، وهو الركيزة التي تعزز مكانة الجهة المنظمة في الأسواق الإقليمية والدولية...

إنها ملحمة تتداخل فيها خيوط الإبداع والإنسانية والتقنية، لتتشكل لوحة وطنية تُكتب بحروف من ضياء المستقبل، وتفتح أمام العالم طريقًا جديدًا نحو صناعة أكثر تنافسية وإشراقًا، في كل معرض يقام على أرض المملكة ينعكس وهج القيم الأصيلة وتزهو الهوية الوطنية وتترسخ الرؤية التي حملت اسم 2030، لتجعل من الأحلام حقائق ملموسة، وتمنح الإنسانية نموذجًا مُلهمًا عن كيفية بناء التجارب الفريدة وصياغة المجد من تفاصيل الحاضر، لتبقى المملكة في صدارة المشهد الثقافي والاقتصادي والتقني، وتظل التجربة السعودية علامة فارقة يتوقف عندها العالم.
20:36 | 31-08-2025