أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1799.jpg?v=1765273000&w=220&q=100&f=webp

حجاب بخيت الذيابي

إكسبو.. وقلب الرياض

الرياض جاذبةُ القلوب ومدينةُ التطور وموطنُ الأحلام التي تتحول إلى واقع. عشقها ليس كأي عشق ففي لحظاتها متعةٌ للوقت وفي نهارها عملٌ لا يهدأ وتطورٌ لا يتوقف وفي ليلها أُنسٌ وسهرٌ وحياة.


تدخلها فلا ترغب في مغادرتها، وحين تقرر الرحيل يبدأ الحنين إليها قبل أن تبتعد عنها، كأنّ للرياض قدرةً عجيبة على أن تسكن القلب قبل أن يسكنها الإنسان.


«وفاتنةٌ أنتِ مثلُ الرياضِ


ترقُّ ملامحُها في المطر»


— غازي القصيبي


اليوم تقف الرياض أمام لحظة مختلفة لا لتنسى أمكنتها القديمة وهي تمضي سريعًا نحو المستقبل، بل لتأخذ ذاكرتها معها وتعيدها إلى قلب الحياة.


فالرياض لم تعد مجرد عاصمة تستعد لحدث عالمي إنها مدينة تتغير بوتيرة استثنائية، إذ أصبحت خلال أقل من عقد وجهةً عالمية للأعمال والثقافة والرياضة والترفيه. ومع إكسبو 2030 يبرز سؤال يستحق التفكير: هل يمكن لهذا الحدث أن يعيد قلب الرياض إلى القلوب؟


في وسط الرياض ثروة حضرية لا يمكن إعادة صناعتها: قصر الحكم، المصمك، شارع الثميري، سوق الزل، المعيقلية، المربع، المتحف الوطني، والحدائق والأسواق التاريخية المحيطة بها والكثير. ليست هذه مجرد مبانٍ وأسواق، بل ذاكرة اقتصادية واجتماعية وشواهد حيّة على تاريخ مدينة صنعت هويتها بين التجارة والمكان والإنسان.


وهنا تكمن الفرصة: ألا يكون إكسبو حدثًا منفصلًا عن المدينة، بل محفزًا لإعادة إحياء قلبها التاريخي وربطه بتجربة الزائر فيشاهد المستقبل في إكسبو ثم ينتقل إلى وسط الرياض ليرى القصة التي جاء منها هذا المستقبل.


ويمكن أن يتشكل مسار حضري وسياحي يبدأ من المربع والمتحف الوطني، قصر الحكم، المصمك، الثميري، سوق الزل، المعيقلية والأسواق التاريخية. مسار يعيد تقديم المكان وجهةً للتاريخ والتجارة والسياحة والثقافة عبر إعادة توظيف المباني وتحسين المشهد الحضري ومسارات المشاة والساحات ووسائل الوصول، واستقطاب المطاعم والمقاهي والحرف والفنون والمنتجات المحلية مع صون هوية المكان وروحه.


فالعالم يستطيع إنشاء شارع تجاري جديد خلال سنوات، لكنه لا يستطيع أن يصنع ذاكرة شارع عمرها من عمر المدينة.


واقتصاديًا لا تقف آثار إعادة التأهيل عند جمال المشهد، فتحسين الوصول وجودة الفضاء العام وتنوع الاستخدامات يرفع حركة المشاة ويطيل مدة بقاء الزائر وينشط الطلب التجاري ويعزز قابلية العقارات للاستثمار وإعادة الاستخدام، وقد يمتد أثر القيمة إلى النطاق العمراني المحيط. وهكذا يتحول الإنفاق من تكلفة مرتبطة بحدث إلى رأسمال حضري طويل الأجل.


وتؤكد تجارب المعارض العالمية أهمية ما بعد الحدث، ففي ميلانو لم تنتهِ قصة Expo 2015 بإغلاق أبوابه، بل انتقل الموقع إلى مرحلة جديدة من إعادة التوظيف والتطوير ضمن MIND – Milano Innovation District.


فالنجاح الحقيقي للمعارض الكبرى لا يُقاس بعدد زوارها خلال أشهر فقط، بل بما تتركه من قيمة اقتصادية وعمرانية واجتماعية لعقود.


تخيل زائرًا جاء إلى الرياض عام 2030 شاهد الابتكار وأجنحة العالم نهارًا ثم سار مساءً بين المصمك والثميري وسوق الزل وقصر الحكم وامتدت رحلته إلى المربع والمتحف الوطني. قد ينسى بعد سنوات بعض ما شاهده في أجنحة إكسبو، لكنه لن ينسى المدينة التي شعر بها.


فإكسبو ينتهي، والوفود تغادر، والأضواء تخفت...


أما الرياض فتبقى، والذاكرة أبقى.


«قِفا ودِّعا نجدًا ومن حلَّ بالحِمى


وقلَّ لنجدٍ عندنا أن يُودَّعا»


— الصمّة القشيري


منذ أن كان الحنين إلى نجد يُقال شعرًا ظل المكان هنا أكبر من جغرافيا ذاكرةً وهويةً وانتماءً.


ولعل أجمل إرث لإكسبو ألا نقول بعد 2030: هنا استضفنا العالم، بل نقول:


من هنا.. عاد قلب الرياض ينبض، وأصبحت ذاكرته جزءًا من ذاكرة العالم.

منذ ساعتين

منظومة التوثيق العقاري..  خطوة استراتيجية نحو سوق عقاري متكامل..

يشكّل قرار نقل الخدمات الرقمية والتشغيلية المرتبطة مباشرة بعمليات التوثيق العقاري إلى الهيئة العامة للعقار أحد أهم التحوّلات التنظيمية التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة خلال المرحلة الحالية لما يحمله من أبعاد استراتيجية تتجاوز نقل الأنظمة التقنية إلى بناء منظومة عقارية موحدة أكثر تكاملاً وكفاءة واستعداداً لمتطلبات المستقبل.

فالقرار لا يقتصر على انتقال عدد من المنصات والأنظمة الرقمية، بل يشمل نقل البنية التقنية والكوادر التشغيلية وقواعد البيانات بما يضمن استمرارية الأعمال والمحافظة على الخبرات المتراكمة ويؤسّس لمرحلة جديدة تتكامل فيها البيانات والخدمات والإجراءات تحت مظلة جهة تنظيمية واحدة.

ويأتي انتقال منصة البورصة العقارية وتطبيقها الذكي والنظام الشامل ونظام تكشيف البيانات ونظام رقمنة الوثائق ونظام إدخال البيانات الأساسية ليعزّز الترابط بين مراحل الدورة العقارية كافة ابتداءً من إدخال البيانات وتوثيقها مروراً بالتداول وانتهاءً بحفظ السجلات وإدارة المعلومات، وهو ما يرفع جودة البيانات العقارية، ويحد من الازدواجية، ويعزّز سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات.

كما يعكس القرار توجهاً واضحاً نحو ترسيخ مفهوم الحوكمة الرقمية في القطاع العقاري من خلال توحيد مرجعية البيانات والخدمات الأمر الذي يسهم في تعزيز الشفافية ورفع موثوقية التعاملات وتحسين كفاءة الرقابة وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والدولي.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التكامل بصورة مباشرة على جميع أطراف المنظومة العقارية، إذ سيستفيد المستثمر من بيانات أكثر موثوقية والممول من معلومات أدق تدعم قراراته الائتمانية والمقيّم العقاري من قواعد بيانات أكثر تكاملاً، فيما سيحصل المستفيد النهائي على خدمات رقمية أكثر سرعة وسهولة وجودة.

كما أن تحديد مدة انتقال لا تتجاوز ستة أشهر يعكس وجود خطة تنفيذية واضحة تستهدف إنجاز عملية التحوّل وفق إطار زمني محدد مع المحافظة على استمرارية الخدمات وعدم تأثر المستفيدين خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه التحوّلات المؤسسية الكبرى.

إن المملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، ويأتي هذا القرار امتداداً لهذا النهج حيث أصبحت البيانات العقارية أحد أهم الأصول الاستراتيجية الداعمة لصناعة القرار وإدارة المخاطر وتحليل الأسواق وتعزيز كفاءة التشريعات والتنظيمات.

في تقديري فإن القيمة الحقيقية لهذا القرار لا تكمن في نقل الأنظمة ذاتها، بل تتجاوزها إلى توحيد العقل الرقمي للقطاع العقاري داخل منظومة واحدة قادرة على إنتاج بيانات أكثر دقة وخدمات أكثر كفاءة وقرارات أكثر جودة بما يرسّخ مكانة السوق العقاري السعودي كواحد من أكثر الأسواق تنظيماً ورقمنةً وموثوقية على المستوى الإقليمي والعالمي.

إنه قرارٌ نوعي يعزّز تكامل المنظومة العقارية ويوحّد الخدمات الرقمية ويرفع كفاءة الخدمات وموثوقية التعاملات بما يدعم نمو القطاع واستدامته، ويؤكد أن رحلة التحوّل العقاري في المملكة لم تعد تركّز على رقمنة الإجراءات فحسب، بل على بناء منظومة مؤسسية متكاملة تُدار بالبيانات وتُقاس بالكفاءة، وتُبنى على الثقة.

00:02 | 30-07-2026

التقييم المستقل.. صمّام أمان الأسواق وميزان العدالة الاقتصادية   

في الأسواق الحديثة لا تُبنى الثقة على كثرة التداولات ولا على ضخامة رؤوس الأموال بل على وجود منظومات رقابية مستقلة تضمن عدالة القرار وشفافية القيمة. ومن بين أهم هذه المنظومات تأتي مهنة التقييم؛ بوصفها «العين المحايدة» التي تقف بين جميع أطراف العملية في الأسواق: البائع والمشتري وبين المستثمر والممول وبين الطموح الاقتصادي ومخاطر التضخم الوهمي للأصول.

فالتقييم المهني ليس مجرد رقم يُكتب في تقرير ولا اجتهاداً شخصياً يخضع للمزاج أو المصالح، بل هو عملية علمية مستقلة تستند إلى المعايير الدولية والأنظمة المحلية والتشريعات المنظمة للسوق بهدف الوصول إلى «القيمة السوقية العادلة» التي تعبّر عن حقيقة الأصل في ظروف السوق الطبيعية.

الاستقلالية.. جوهر المهنة وشرط الثقة

حين يفقد التقييم استقلاليته تفقد الأسواق توازنها. لذلك تُعد الاستقلالية الكاملة للمقيّم حجر الأساس في أي سوق ناضج؛ فالمقيّم المهني لا يعمل لصالح طرف بل لصالح الحقيقة الاقتصادية ذاتها. ولهذا تُشدد أفضل الممارسات العالمية على ضرورة الفصل التام بين جهات التقييم والأطراف ذات المصلحة المباشرة سواء كانوا مطورين أو ممولين أو وسطاء أو حتى جهات تنفيذية داخل السوق.

الأسواق الكبرى لا تنظر إلى التقييم كخدمة مساندة بل كمنظومة مستقلة قائمة بذاتها تؤدي دوراً رقابياً غير مباشر على جودة التسعير، وسلامة التمويل، وعدالة التعاملات. ولذلك أصبحت تقارير التقييم عنصراً محورياً في قرارات التمويل، والإدراج، والاستحواذ، والطروحات، والتقارير المالية، وإدارة المخاطر.

المعايير الدولية والأنظمة المحلية.. لغة العدالة الاقتصادية

في عالم تتداخل فيه المصالح وتتسارع فيه الصفقات تصبح المعايير المهنية هي الضابط الحقيقي للسوق. وهنا تأتي أهمية المعايير الدولية للتقييم وعلى رأسها معايير International Valuation Standards Council، Taqeem التي وضعت إطاراً عالمياً موحداً لممارسات التقييم بما يضمن النزاهة والشفافية وقابلية المقارنة بين الأسواق.

لكن المعايير الدولية وحدها لا تكفي ما لم تُترجم داخل الأنظمة والتشريعات المحلية. فكل سوق له خصائصه، وتشريعاته، ومستوى نضجه، وطبيعة مخاطره. لذلك فإن التكامل بين المعايير الدولية والقوانين الوطنية هو ما يصنع بيئة تقييم احترافية قادرة على حماية السوق من المبالغات السعرية أو الانهيارات الناتجة عن التقييمات غير الدقيقة.

وفي الأسواق المتقدمة أصبحت الأنظمة تعتبر أي انحراف مهني في التقييم تهديداً مباشراً لاستقرار السوق؛ لأنه قد يؤدي إلى تضخم الأصول أو تضليل المستثمرين، أو خلق فجوات تمويلية خطرة.

التقييم.. إحدى أدوات الرقابة على أداء السوق

الرقابة الحديثة لم تعد تقتصر على تتبع المخالفات أو مراقبة التداولات، بل أصبحت تعتمد على قراءة «القيمة» للأصول داخل السوق. وهنا يظهر الدور العميق للتقييم كأداة رقابية غير مباشرة تكشف التشوهات السعرية وتحدّ من تضارب المصالح.

فعندما تكون تقارير التقييم مستقلة ومبنية على أسس مهنية صارمة فإنها تخلق مرجعاً موضوعياً يساعد الجهات التنظيمية على مراقبة أداء السوق والمشاركين فيه ويمنع تضخم الأسعار المصطنع أو التلاعب بالقيم لتحقيق مكاسب قصيرة المدى.

إن وجود تقييمات دقيقة وموثوقة ينعكس مباشرة على:

* سلامة قرارات التمويل.

* دقة القوائم المالية.

* حماية المستثمرين.

* استقرار القطاع المالي.

* تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية.

ولهذا لم يعد التقييم مجرد نشاط مهني، بل أصبح جزءاً من البنية الرقابية للاقتصاد الحديث.

دور الجهات التنظيمية.. الحاجة إلى لجان مراجعة مستقلة

من أهم عناصر نُضج الأسواق وجود جهة تنظيمية قادرة على التحقق من جودة تقارير التقييم ومدى التزامها بالمعايير والشروط السوقية الواقعية. وهنا تبرز أهمية إنشاء لجان مستقلة تحت إشراف الجهات التنظيمية تكون مهمتها مراجعة التقارير الكبرى والتأكد من سلامة المنهجيات وعدم وجود تضارب مصالح أو انحيازات مهنية.

هذا النموذج معمول به بدرجات مختلفة في العديد من الأسواق العالمية، حيث تُعامل تقارير التقييم الحساسة -خصوصاً المرتبطة بالقوائم المالية والصناديق والطروحات والتمويلات الكبرى- باعتبارها وثائق ذات أثر مباشر على استقرار السوق وحقوق المستثمرين.

وجود مثل هذه اللجان لا يعني التشكيك في المهنة بل يعكس أهميتها وتأثيرها العميق على الاقتصاد. فكلما زادت قيمة الأصول وتعقيد المعاملات ارتفعت الحاجة إلى رقابة أكثر احترافية على جودة التقييم نفسه.

الشفافية تبدأ من «القيمة العادلة»

السوق الشفاف ليس السوق الذي ترتفع فيه الأسعار بل السوق الذي يستطيع فيه الجميع فهم أسباب هذه الأسعار. وهنا يأتي دور التقييم في خلق لغة مشتركة بين المستثمر والممول والمنظم وصانع القرار.

فالتقييم المهني المستقل يحدّ من الضبابية ويقلل الفجوة المعلوماتية ويمنح المستثمرين القدرة على اتخاذ قرارات واعية مبنية على حقائق لا على مضاربات أو توقعات غير مدروسة.

ولذلك فإن الاقتصادات القوية تنظر إلى التقييم باعتباره أحد أعمدة الشفافية الاقتصادية تماماً، كما تنظر إلى المحاسبة والتدقيق والحوكمة.

ماذا تقول التجارب العالمية؟

أفضل النماذج العالمية لم تتعامل مع التقييم بوصفه إجراءً شكلياً، بل اعتبرته مؤسسة مستقلة داخل منظومة السوق. ففي أسواق مثل United Kingdom وUnited States وSingapore، جرى تعزيز استقلالية المقيمين ورفع متطلبات الترخيص وربط الممارسة بالحوكمة والرقابة المؤسسية.

كما أن الجهات التنظيمية في هذه الأسواق لا تعتمد فقط على وجود تقرير تقييم بل تهتم بكيفية إعداده ومن أعدّه وما إذا كان مستقلاً وما مدى التزامه بالمعايير المهنية المعترف بها.

هذه التجارب أثبتت أن الأسواق الأكثر استقراراً ليست تلك التي تملك أكبر السيولة فقط بل تلك التي تملك أعلى درجات الشفافية والانضباط المهني في تحديد القيمة.

التقييم ليس نشاطاً هامشياً يدور حول الأرقام بل هو أحد أعمدة العدالة الاقتصادية. إنه خط الدفاع الأول ضد التضخم الوهمي للأصول وأداة لحماية المستثمر ووسيلة لتعزيز الشفافية ومنظومة مستقلة تسهم في استقرار السوق ونضجه.

وكلما تطورت الأسواق ازدادت الحاجة إلى تقييم مستقل مهني ومحكوم بمعايير واضحة ورقابة فعالة؛ لأن القيمة العادلة ليست مجرد رقم.. بل أساس الثقة في الاقتصاد كله.

00:06 | 29-05-2026

حكمة وطن.. عيد السعودية أمن وأمان

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الأزمات تبقى الأوطان العظيمة هي تلك التي لا تكتفي بردود الفعل بل تُحسن قراءة المشهد وتختار طريقها بثباتٍ واتزان. وهنا تتجلّى حكمة الوطن لا كشعارٍ يُرفع بل كنهجٍ يُمارس وكقيمةٍ تُترجم إلى قرارات تصنع الطمأنينة في قلب العاصفة.


المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم ورؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقدّم نموذجاً فريداً في إدارة الأزمات.


نموذج يقوم على فهمٍ عميق للواقع وتوازنٍ دقيق بين المصالح وتصرّفٍ محسوبٍ يراعي تعقيدات اللحظة دون أن يفقد وضوح الهدف.


ليست الحكمة هنا مجرد معرفة، بل هي معادلة متكاملة: فهمٌ عميق وتوازن وتصرّف صحيح.


هي القدرة على اتخاذ قرارٍ لا يكون صحيحاً منطقياً فحسب بل مناسباً للسياق منسجماً مع التحديات ومستشرفاً للنتائج.


وفي زمنٍ تتأثر فيه المنطقة بتقلباتٍ جيوسياسية وتداعيات حروبٍ تلقي بظلالها على الجغرافيا والاقتصاد والأمن تثبت السعودية أن الحكمة ليست في سرعة الرد بل في دقة الفعل.


فحين تضطرب المعادلات يصبح التروّي قوة ويغدو الاتزان إستراتيجية لا ترفاً.


الأزمات بطبيعتها لا تختبر الإمكانيات فقط بل تكشف جوهر القرارات التي تتخذ وأوقاتها. وهنا يظهر الفارق بين من ينشغل بردّ الفعل ومن يتقدّم نحو الفعل المدروس.


القيادة الحكيمة التي أنعم الله بها على هذا الوطن تسأل: ما الذي يحدث فعلاً؟ لا ما الذي يبدو على السطح.


تبحث عن الأسباب لا الأعراض، وتُعيد ترتيب الأولويات وفق ما يحفظ الاستقرار ويصون المكتسبات.


وفي قلب هذه المعادلة تتجلى قاعدة ذهبية: إدارة الضرر لا البحث عن الكمال.


فالقرارات في أوقات الأزمات لا تُقاس بمدى مثاليتها بل بقدرتها على تقليل الخسائر واحتواء التحديات وتجاوزها وفتح أبواب التعافي.


ولعل ما يعزز هذه الصورة هو الشعور العام بالاطمئنان الذي يعيشه المواطن والمجتمع حتى في ظل التحديات. في مواسم العبادة كرمضان والفرح كعيد الفطر وما يحس به المواطن والمقيم والضيف من أمن وأمان وسعادة تتجسد هذه الحكمة في قدرتها على حماية الاستقرار وصناعة السكينة وترسيخ الثقة بأن ما بُني على أساسٍ متين لا تهزّه العواصف. إنها فلسفة قيادة هذا الوطن -حفظها الله.


وهكذا لا تكون الحكمة غياباً للأخطاء، بل حضوراً للوعي، لا تعني تفادي التحديات بل حُسن إدارتها.


إنها القدرة على الخروج من الأزمات بأقل الخسائر، وأكبر الدروس وأوسع الآفاق.


في السعودية حكمة القيادة ليست خياراً طارئاً بل نهج دولة..


نهجٌ يصنع من التوازن قوة، ومن الرؤية واقعاً، ومن القيادة طمأنينة وطن.


كل عام والوطن والملك وولي العهد بأمن وأمان، وكل لحظاته أعياد وسعادة.

00:15 | 24-03-2026

ترميز العقارات.. ريادة سعودية في اقتصاد الثقة الرقمية

يشهد القطاع العقاري اليوم تحولًا جذريًا لا يقل تأثيرًا عن التحولات الكبرى التي عرفتها الأسواق المالية خلال العقد الماضي. فلم يعد ترميز العقارات مجرد مفهوم تقني مرتبط بسلاسل الكتل (البلوك تشين) بل أصبح بنية تحتية جديدة لإدارة الملكية وتداولها وتمويلها تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والعقار وبين رأس المال والفرصة.

يقوم جوهر هذا التحول على أخذ سند التملك التقليدي وتحويله إلى تمثيل رقمي آمن وغير قابل للتلاعب على شبكة البلوك تشين وهي تقنية خضعت لأكثر من عشر سنوات من التطوير والاختبارات قبل وصولها إلى مرحلة النضج التشغيلي. ويمثل هذا التمثيل الرقمي استثمارًا يعكس حصة في تملك العقار بما يتيح تجزئة الملكية دون المساس بحقوقها.

وهذا التحول لا يلغي الملكية القانونية بل يعززها ويجعلها أكثر شفافية وتتبعًا وكفاءة في التحقق والإثبات.

ما يمنح هذا التطبيق خصوصيته العالمية أنه ابتكار سعودي يأتي لأول مرة ضمن منظومة حكومية رقمية متكاملة تشارك فيها الجهات التنظيمية منذ مرحلة التصميم وحتى التنفيذ. فهو ليس مجرد منصة تقنية بل منظومة تشريعية وإجرائية متكاملة تشمل تصميم الحلول، وإصدار الأنظمة، وتنظيم تدفقات العمليات، وتتبع الأموال، وضمان الامتثال، بما يمنح السوق درجة عالية من المصداقية والطمأنينة.

يسهم الترميز في تسريع حركة التطوير العقاري عبر تمكين تدفق رؤوس الأموال بسرعة أكبر وبمدد أطول وبشفافية أعلى.

فبدل التعقيدات الورقية والإجراءات الطويلة تصبح العمليات أكثر انسيابية مما ينعكس على سرعة الإنجاز وتقليل التكاليف ورفع كفاءة السوق ككل.

وتأتي هذه الخطوة متناغمة مع أولويات التحول الرقمي وتشريعاته الواضحة وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد رقمي متقدم قائم على الابتكار والشفافية والحوكمة.

فالترميز ليس هدفًا بحد ذاته بل أداة استراتيجية لتعزيز الثقة في السوق وجذب الاستثمارات النوعية.

وعلى صعيد الأفراد والمستثمرين يفتح الترميز بابًا جديدًا للتملك والاستثمار عبر المشاركة الرقمية في الأصول العقارية المرمزة والأدوات المصرفية الرقمية.

فلم يعد الاستثمار محصورًا في الملكية الكاملة أو الصفقات الكبيرة بل أصبح بالإمكان الدخول في حصص رقمية منظمة ما يوسّع قاعدة المستثمرين لتشمل المحليين والأجانب والأفراد والمؤسسات على حد سواء.

ومن زاوية المستثمر تحديدًا توفر الآلية الجديدة وضوحًا غير مسبوق في قراءة الأرقام واتخاذ القرار.

فاعتماد التقييم العقاري من جهات موثوقة ومعتمدة تحت مظلة الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين يخلق مرجعية عادلة للقيمة بينما يحدد النظام بوضوح التكاليف سواء كانت لمرة واحدة —مثل ضريبة التصرفات العقارية ورسوم نقل الملكية— أو دورية كرسوم الإدارة واتحاد الملاك والصيانة. هذا الوضوح يمكّن المستثمر من بناء نماذج مالية دقيقة وتقليل المخاطر وتحسين العائد.

يمثل ترميز العقارات نقلة نوعية تتجاوز حدود التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملكية والسيولة والثقة في السوق العقاري.

إنه جسر بين العالمين المادي والرقمي وبين الماضي الأقرب والمستقبل الذكي ليصنع نموذجًا أكثر عدلًا وكفاءة واستدامة للاقتصاد العقاري الحديث.

00:06 | 13-02-2026

قرار «ساما».. فلسفة إدارة المخاطر العقارية..

في الاقتصاد لا تكمن المخاطر دائماً في القرارات الخاطئة، بل أحياناً في غياب القرار.


من هذا المنطلق يمكن قراءة قرار البنك المركزي السعودي (ساما) المتعلق بإدارة عقارات البنوك وشركات التمويل العقاري باعتباره تدخلاً في الوقت المناسب لإعادة ضبط مسار ظل يتراكم بصمت.


لسنوات شكّلت العقارات الناتجة عن التعثر الائتماني منطقة رمادية في ميزانيات البنوك. فهي ليست استثماراً معلناً ولا أصلاً تشغيلياً لكنها في الواقع تحمل كل مخاطر الاستثمار العقاري دون أن تخضع دائماً لانضباطه. هنا تحديداً يأتي قرار ساما ليضع حداً واضحاً لهذا الالتباس: البنوك ممولة.. لا مالكة عقارات.


إلزام الجهات الخاضعة بالإشراف بخطط سنوية لتصفية العقارات، وتقييد مدة الاحتفاظ بها ليس تشدداً تنظيمياً بقدر ما هو عودة إلى الأساسيات.


فالدور الطبيعي للبنك هو إدارة الائتمان والمخاطر لا إدارة الأصول العقارية طويلة الأجل. وكلما طال احتفاظ البنوك بهذه العقارات زادت احتمالية تحولها إلى استثمارات مقنّعة بما تحمله من مخاطر سوقية وتشغيلية لا تنسجم مع طبيعة العمل المصرفي.


الأهم في القرار ليس ما يمنعه، بل ما يفرضه من شفافية. حين تُجبر البنوك على الإفصاح، والتخطيط، وربط قراراتها بموافقة مجالس الإدارات، تنتقل إدارة المخاطر من الاجتهاد الفردي إلى الحوكمة المؤسسية.


هذا التحول هو ما يحتاجه القطاع المالي في مرحلة تتسارع فيها المتغيرات الاقتصادية.


أما على مستوى الاقتصاد الكلي فالرسالة أوضح: لا استقرار مالياً دون ضبط العلاقة بين التمويل والعقار. فالقطاع العقاري بطبيعته دوري، وإذا ما تداخل مع القطاع المصرفي دون ضوابط صارمة يصبح قناة محتملة لانتقال الأزمات. قرار ساما في هذا السياق ليس موجّهاً فقط للبنوك، بل هو صمام أمان للمنظومة الاقتصادية ككل.


قد يرى البعض أن القرار سيزيد الضغط على البنوك في المدى القصير، لكنه في المدى المتوسط والطويل يعزز جودة الأصول، ويحسّن موثوقية القوائم المالية، ويدعم توجيه السيولة نحو أنشطة أكثر إنتاجية.


وهو ما ينسجم مع طموح المملكة في بناء قطاع مالي قوي منضبط وقادر على دعم النمو المستدام.


يمكن القول إن قرار ساما لا يعالج العقار كأصل فقط، بل يعالج فلسفة إدارة المخاطر. في عالم الاقتصاد خطوة لا تقل أهمية عن أي إصلاح مالي أو تشريعي.

00:48 | 22-01-2026

ذا لاين: بداية القصة وليست ختمتها   

عندما تناولت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية مشروع ذا لاين في نيوم بقراءة متسرعة تشير إلى نهايته أو تعثره، فإنها وقفت عند لحظة عابرة في مسار مشروع حضاري يتجاوز حدود الزمن والأُطر التقليدية للتخطيط العمراني. فالمشروعات التي تُعيد صياغة شكل الحياة لا تُقاس ببداية التنفيذ، بل تُقاس بمدى قدرتها على تغيير مفهوم الممكن ذاته.

ذا لاين ليس مبنى ولا طريقاً ولا مخططاً هندسياً، إنّه تجربة إنسانية جديدة في كيفية العيش والعمل والتفاعل.

مدينة بلا شوارع، بلا ضوضاء، بلا ازدحام، بلا عوادم. محور حضري واحد يتوسط الطبيعة دون أن يلتهمها ويضع الإنسان في المركز لا كعنصر تابع بل كقيمة وغاية.

قد يسأل البعض: لماذا يحتاج المشروع إلى مراجعات؟

والجواب بسيط: لأنه الأول من نوعه في العالم.

ولأن الابتكار لا يولد كاملاً. كل اختراعٍ عظيم بدأ فكرة، ثم تجربة، ثم تعديلاً، ثم إصراراً، حتى غيّر التاريخ.

من أولى محاولات الطيران التي واجهت قوانين الجاذبية بقوانين الرياضيات والفيزياء إلى الثورة الرقمية التي دمجت الآلة بالعقل، إلى ما نعيشه اليوم من تزاوج الذكاء الاصطناعي مع البيئة العمرانية.

نيوم ليست مشروعاً عمرانياً بقدر ما هي مختبر مستقبلي، بيئة تولّد تقنيات جديدة بدلاً من استخدام الموجود، وتعيد هندسة علاقة الإنسان بالمدينة وتحوّل الأرض إلى مسرح للبحث لا إلى مساحة للبناء فقط.

إنها مدينة تُصنَع فيها الأفكار قبل أن تُصنَع المباني.

وربما نحتاج أن نسترجع درس التاريخ:

مدينة البندقية في إيطاليا تلك الأعجوبة المبنية على الماء كانت ذات يوم حلماً غريباً يخالف الواقع.

احتاجت قروناً من المحاولة والتطوير واختراع أدوات وتقنيات لم تكن موجودة. واليوم تُعد من أعظم الشواهد على انتصار الخيال على حدود الطبيعة.

وكذلك الحي المالي في لندن الذي ما يزال يتشكل منذ أكثر من ثلاثة عقود ولا يزال يتطور حتى اليوم لأن المدن الحية لا تعرف خط النهاية.

لماذا يبدو غريباً أن يخضع ذا لاين لمراجعات وتعديلات؟

لأن العالم اعتاد أن يرى البناء أولاً ثم يفهم الفكرة لاحقاً.

أما هنا، فإن الفكرة تُبنى قبل الخرسانة.

والحلم يرسم الطريق قبل أن يلامس التراب.

إن تقييم مشروع بهذه الضخامة في بدايته أشبه بمحاولة قراءة رواية كاملة من فصلها الأول.

وما جرى ليس إعلان نهاية بل إعلان بدء مرحلة جديدة من البحث والتطوير والتجريب، المرحلة التي تسبق بصمتٍ كل إنجاز يصنع التاريخ.

ذا لاين لم ينتهِ.

إنه فقط بدأ يكتب سطوره الأولى.

والتاريخ العظيم لا يبدأ بصوته عالياً بل يبدأ بهدوء يشبه ولادة فكرة تغير العالم.

00:04 | 7-12-2025

السجل العقاري.. ثقة تبني جودة واقتصاداً جاذباً

تُعد الثقة والشفافية وسرعة الإنجاز من أهم مقومات جاذبية أي قطاع اقتصادي إذ تُسهم في تعزيز الاستقرار وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. ويبرز السجل العقاري اليوم كأحد أبرز الركائز التي تُجسد هذه القيم داخل قطاع العقار في المملكة من خلال نظام متكامل يربط بين التقنية والموثوقية ويعزز جودة التعاملات ويمنح السوق العقارية عمقاً مؤسسياً غير مسبوق.


فالسجل العقاري يمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير القطاع إذ يُعنى بتوثيق الملكية وحفظ الحقوق وفق نظام السجل العيني للعقار الذي يمنح كل عقار صحيفة خاصة تُسجل فيها جميع بياناته وتصرفاته ابتداءً من تأسيسه وحتى آخر تعديل أو تطوير يطرأ عليه. ويحمل كل عقار رقماً ثابتاً يمثل هويته المستقلة تُسجل تحته جميع التغييرات بدقة عالية مع حفظ الإحداثيات الجيومكانية للعقار بما يضمن حجية مطلقة للملكية وموثوقية عالية في التعاملات.


ويمتاز النظام بكونه يرتكز على الأصل العقاري نفسه لا على المالك مما يتيح سرعة الوصول إلى المعلومة ودقة تبادلها بين الأطراف المختلفة، ويسهم في تسريع عمليات البيع والشراء وتقليل النزاعات، إضافة إلى ضمان صحة المساحات والأطوال ودقة حدود العقار ومنع أي تداخلات، وهو ما يعالج واحدة من أبرز الإشكاليات التاريخية في السوق العقارية.


ومن الجوانب المهمة أيضاً أن السجل العقاري يُسهم في الحد من «بيع الغبن» -وهو بيع العقار بسعر أقل بكثير من قيمته الحقيقية بسبب جهل المالك بالمعلومات الدقيقة- إذ يتيح النظام بيانات واضحة وموثوقة حول موقع العقار وحدوده وتاريخه ومعلومات البيع في منطقة العقار مما يحقق عدالة تسويقية ويمنع الاستغلال أو التضليل.


ومع تطور النظام أصبح لدى المالك والمستثمر مصدر واحد شامل لجميع المعلومات والبيانات العقارية يضع أمامه صورة دقيقة عن العقار وحالته وتاريخه، مما يقلل من الاعتماد على الوسطاء أو التقديرات غير الموثوقة، ويعزز القرار الاستثماري المستنير.


مميزات السجل العقاري


• سهولة الاستخدام والوصول إلى المعلومات والبيانات عبر منصات إلكترونية حديثة ومترابطة.


• سرعة التعامل في نقل الملكية ومعرفة تاريخ العقار وتفاصيل التصرفات السابقة عليه.


• ضمان الحقوق ومنع الازدواجية في الملكيات أو التعديات.


• تعزيز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي من خلال نظام توثيقي شفاف وموحد.


• رفع جودة البيانات وتحويلها إلى أداة تحليلية تخدم التطوير الحضري والاقتصادي.


• إتاحة خدمات القيمة المضافة مثل تقييم العقار، تتبع التطويرات، وربط البيانات بالمرافق والخدمات العامة.


ويُعد هذا التطوير ثمرة بنية خوارزمية سعودية متقدمة، تعكس كفاءة العقول الوطنية في بناء حلول رقمية نوعية تخدم أهداف التحول الوطني نحو الاقتصاد الرقمي، وتعزز مكانة المملكة كوجهة آمنة وشفافة للاستثمار العقاري.


توصية


إن الإسراع في التسجيل ضمن نظام السجل العيني للعقار يُعد خطوة ضرورية لضمان الحقوق وتأكيد الملكية المطلقة وتحقيق الفائدة القصوى من الموثوقية التي يوفرها النظام.


فالسجل العقاري ليس مجرد قاعدة بيانات بل هو بنية وطنية متكاملة تجمع بين الثقة والجودة والتقنية وتمهد الطريق لقطاع عقاري أكثر شفافية واستدامة، يعكس تطلعات رؤية المملكة 2030 نحو اقتصاد مزدهر ومستقبل واعد.

00:08 | 11-11-2025

بوابة الملك سلمان.. معبر الحضارة إلى قلب مكة   

في قلب مكة المكرمة وعلى مقربة من أطهر بقاع الأرض ينهض مشروع بوابة الملك سلمان كعلامة فارقة بين الأمس والمستقبل وبين عبق التاريخ وروح الحاضر المتجدّد.

مشروع عملاق لا يقتصر على كونه تطويراً عمرانياً بل هو رؤية حضارية تعكس عناية المملكة بمكانتها الأقدس وحرصها على أن تبقى مكة منارةً للإنسانية ووجهةً ملهمة للعالم.

مشروع بحجم المكان وقدسيته

أُطلق المشروع برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - ليكون بمثابة مدخل حضاري لمكة المكرمة يمتد على مساحة بناء تتجاوز 12 مليون متر مربع، مستوعباً آلاف الزائرين والحجاج والمعتمرين، ومقدّماً خدمات متكاملة تشمل المرافق السكنية والثقافية والتجارية، إضافةً إلى مساحات رحبة تستوعب ما يقارب 900 ألف مصلٍ.

إنه مشروع ينسجم مع قدسية المكان ويعكس حرص الحكومة السعودية على الجمع بين روحانية العمارة الإسلامية وتقدّم التخطيط العمراني الحديث في لوحة فريدة تليق بمكة وأهلها وضيوف الرحمن.

هوية ورؤية

ليست البوابة مجرد مبانٍ شاهقة أو ميادين واسعة بل هي حكاية إنسان ومكان.

فهي تستعيد الذاكرة الثقافية والتراثية للموقع، إذ خصصت مساحة تزيد على 19 ألف متر مربع لإحياء الجذور التاريخية وتعزيز التجربة الثقافية لزوار مكة. وبهذا تصبح البوابة جسراً يصل بين روح الماضي وأفق المستقبل.

رافعة اقتصادية واجتماعية

إلى جانب بعدها الروحي والمعماري يُتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 300 ألف فرصة عمل بحلول عام 2036، مما يجعله رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ومسرّعاً لدورة التنمية الشاملة في العاصمة المقدسة.

مكة كما لم تُرَ من قبل

لن يقتصر أثر المشروع على نطاق المسجد الحرام فحسب، بل سيمتد ليشمل منطقة مكة المكرمة بأكملها عبر تطوير البنية التحتية وتحسين شبكات النقل ودفع عجلة الاستثمار والخدمات السياحية والتجارية بما يعزز حضور مكة كعاصمة حضارية وروحية عالمية.

مدينة جدة بوابة المملكة البحرية والجوية، فستكون شريكاً مباشراً في هذا التحوّل، إذ يضاعف المشروع من مكانتها كمحطة استقبال رئيسية لضيوف الرحمن ويدفع بتنمية قطاعات الضيافة والخدمات واللوجستيات لتتكامل مع مكة في منظومة واحدة تخدم الحرمين الشريفين وتحتضن ملايين الزوار سنوياً.

معبر إلى المستقبل

بوابة الملك سلمان ليست مجرد مشروع بل رسالة: أن مكة ستظل قبلةً للقلوب، ومركزاً يتجدّد فيه الإعمار والخدمة والإنسان. ومع استشراف المستقبل سيُسهم الذكاء الصناعي والتقنيات الحديثة في صياغة تجربة عمرانية وروحية فريدة، حيث تُدار الحشود بأنظمة ذكية، وتُضاء الممرات بحلول مستدامة، ويعيش الزائر تجربة متكاملة تمزج بين سكينة العمارة الإسلامية ودقة التخطيط العمراني الرقمي.

إنها لوحة يتعانق فيها الإيمان مع الابتكار، وتجسيد لرؤية المملكة 2030، حيث يصاغ الغد بمداد من القداسة والعمران ليبقى اسم مكة خالداً في ذاكرة الإنسانية، ووجهةً للحاضر والمستقبل معاً.

00:04 | 21-10-2025

الرياض عاصمة التقييم في الشرق الأوسط وأفريقيا: خطوة إستراتيجية تعزز ريادة المملكة

في مشهد اقتصادي تتسارع فيه التحولات وتتصاعد فيه المنافسة على الريادة تسجل المملكة العربية السعودية إنجازاً جديداً بإعلان انتقال المقر الإقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا للتقييم إلى العاصمة الرياض لتخطو بذلك خطوة إستراتيجية ترسخ موقعها كقوة صاعدة في قيادة مهنة التقييم إقليمياً وقارياً ودولياً.

الرياض... قلب نابض للشفافية وجودة التقييم

اختيار الرياض لم يأت من فراغ، بل هو اعتراف بمكانتها الاقتصادية ودورها الريادي في ترسيخ أعلى معايير النزاهة والجودة، على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا. ويأتي هذا الإنجاز منسجماً مع مستهدفات رؤية 2030 التي جعلت من بناء بيئة استثمارية عصرية قائمة على الحوكمة والابتكار محوراً أساسياً لنمو الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة العالمية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز الثقة الاستثمارية عبر تقارير تقييم دقيقة وموضوعية وهو ما ينعكس إيجاباً على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط الأسواق المحلية، ورفع كفاءة جميع قطاعات التقييم المالي والعقاري والصناعي، سواء في المملكة أو في المنطقة الممتدة عبر الشرق الأوسط وأفريقيا.

معايير سعودية بمعايير عالمية

تمثل المعايير السعودية للتقييم نقطة تحول محورية فهي ليست مجرد تقنين للمهنة بل مشروع إستراتيجي يزاوج بين أفضل الممارسات الدولية ومتطلبات البيئة السعودية والإقليمية. ومع تسارع تبنيها خليجياً وأفريقياً يتوقع أن تتحول إلى مرجع قاري وإقليمي يسهم في رفع جودة المهنة وتوحيد منهجياتها.

كما تتيح هذه المعايير فرصاً رحبة لتطوير أدوات حديثة مثل النماذج الآلية (AVM) والاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتصبح المملكة منصة للابتكار في هذا القطاع الحيوي، وقاطرة لتحديث المهنة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

قفزة نحو المستقبل

إن انتقال المقر الإقليمي إلى الرياض ليس مجرد قرار إداري بل قفزة إستراتيجية تضع المملكة في قلب صناعة التقييم العالمية.

قفزة تجمع بين العمق الاقتصادي والقيادة المؤسسية والرؤية المستقبلية لتؤكد أن المملكة لم تعد فقط متلقية للمعايير والممارسات الدولية، بل أصبحت مصدّرة لها ومرجعاً يرسخ قواعد الشفافية والجودة على المستويين الإقليمي والقاري من الخليج إلى عمق القارة الأفريقية.

الرياض اليوم لا تُعرف فقط كعاصمة سياسية واقتصادية بل باتت تُلقب عن جدارة بعاصمة التقييم في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تُصاغ من قلبها معايير الجودة وتُبنى قواعد الثقة ويُرسم مستقبل المهنة في المنطقة والقارة على حد سواء.

00:26 | 10-10-2025