أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1226.jpg&w=220&q=100&f=webp

الشريف خالد بن هزاع بن زيد

عيون الرحالة

•• منذ فترة مررت بعدة مؤلفات لرحلات الحج إلى المشاعر المقدسة في الألف عام الماضية.. استوحيت من كتابات أولئك المدوّنين أنهم اكتسوا الضياء من شعاع رحلات أضاءت طريقهم إلى البيت الحرام.. فرأيت أن أكتب عدة حلقات عن «أدب رحلات الحج».. الأدب الذي حظي عبر التاريخ بقدر كبير من التوثيق لأدباء وعلماء ومثقفين أدوا الفريضة، رحلات رُسِمت بخواطر جياشة أودعوها في ذاكرتنا.

•• تنوعت الكتابات القديمة والمعاصرة عن رحلات الحج بين التوثيق للرحلة والكتابة عن المعالم التاريخية.. فأصبحت سجلاً ثقافياً لخدمة الأدب والتأريخ والتراث.. وثَّق أولئك الرحالة مشاهد الحج وشعائره وما اكتنف رحلاتهم من تفاصيل دقيقة.. فدونوا وصفهم لمكة والحرم والكعبة والآثار برسم بديع وتصوير شامل.. من أولئك: ابن جبير الأندلسي (حجَّ عام 578 للهجرة)، وابن بطوطة (حجَّ لأول مرة عام 726 للهجرة).

•• من الطبيعي أن يكتب أدباء وعلماء الدول العربية والإسلامية عن رحلاتهم للحج؛ إلا أن الكتابة عن رحلة الحج بعيون غربية واستشراقية لها طابع مثير.. فتلك الرحلات الغربية لرحلة الحج؛ أثّرت على تعميق الإيمان في دواخلهم، فكانت كتاباتهم بعين مغايرة تجمع بين الإيمان الوجداني والرؤية العقلية.. فوثقوا رحلاتهم بلحظات إشراقية بدَّلت حياتهم إلى آفاق دينية أوسع، ليرسموا لوحات أدبية انطباعية بديعة.

•• أما أهالي مكة والمدينة الذين يستقبلون الحجاج بفلسفة «الالتقاء بمرور الحضارات»؛ فكانوا يحتفلون بالوافدين إلى مدينتهم المقدسة بالبهجة والشعور والإحساس والمعنى الجميل.. يرحّبون بالقادم إليهم بعشق يمارسونه كواجب إنساني وروحاني.. وفي ذلك قال الرحالة «ابن بطوطة» في كتابه «تحفة النظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأمصار»: «لأهل مكة الأفعال الجميلة، والمكارم التامة، والأخلاق الحسنة، والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين، وحسن الجوار للغرباء».

الكتابات القديمة بين التوثيق والتفصيل:

سجل ثقافي لخدمة الأدب والتأريخ والتراث

تدوين رحلة الحج برسم بديع وتصوير شامل

رسموا لوحات أدبية انطباعية بديعة الجمال

الرحالة الغربيون كتبوا رحلاتهم بطابع مثير

00:01 | 23-04-2026

زِمام الزَمان

•• من الناحية الفلسفية هناك تباينات بين مصطلح «المعنى» لغوياً وحياتياً.. ففي «اللغة» فإنه مثل أحضان شجرة نقف تحت أغصانها لاستنشاق نسمات العليل.. أما في «الحياة» فإنه يتأرجح بنا بين فرح مضيء نحتفي به، وتعب روح غامض نطويه بدهشة.. وكلما فتحنا نوافذنا بتؤدة لنداعب صباحنا النشط؛ نكتشف الغاية من الحياة لنعيشها بحب وحيوية وتسامح.. إنها متعة الإحساس بمعنى الحياة.

•• لكن، هناك «معنى» للحياة نبحث عنه عندما نريد إجابة لأي استفهام يحيرنا.. وحين تتحقّق المعجزة بالعثور على معنى «المعنى» لسؤال فقدنا أمل الإجابة عليه تعانقنا دموع الفرح السائلة من أعيننا لا إرادياً.. إنه الحوار الصامت بدواخلنا الذي منح لنا البريق بين ضوء التَّمني وضياء التَّرقب.. وعند الدعاء والرجاء والتوسّل إلى الخالق تعالى تأتينا بركة السماء بومضة حياة تتخلل أحاسيسنا ومشاعرنا.

•• أما مقاومة «الانكسار» فلا تصدر إلّا من قلبِ إنسانٍ امتلأ يقيناً بما يفعل.. بالمقارعة لإِنْسِيٍّ أنعش حياته التي أوشكت على الانتهاء بإحداثه الطمأنينة والسعادة داخل أعماقه.. بالمدافعة النابعة من مشاعر جربت ضغوطاً نفسية فشكلَّت عَرَق التحدي الداخلي.. بمنازلة لمن يمتلك الإرادة فيستمسك بالتدابير الإلهية النورانية المستمطرة سُحُب العزيمة والقوة والأمل.. تلك المبارزة لمن فقد رغبته في الحياة فطرقت أتراسه الرحمة.

•• لكن، إذا أبصرنا الإخاء والألفة بين الناس تتولَّد الثقة لدينا في مساحات نور واسعة من الوفاء والولاء.. وإذا تكيَّفنا مع ذواتنا وغيرنا سنواجه مواقف الحياة الصعبة بلا وجل ولا رجعة.. وإذا اقتصر تفكيرنا على إجابات سلبية لتساؤلاتنا سنهرب من واقعنا إلى خيال فقدان الثقة.. أما إذا فتحنا صندوق مشاكلنا وهدَّأنا من عواصف الشكوك المُظلِّلة فسنبدو بمظهر الواثق غير المفتقد للزمام.

الحياة السعيدة

بين المعنى والانكسار:

المعنى كأحضان شجرة نستنشق من تحت أغصانها نسمات العليل

حوار النفس يمنحنا بريق ضوء التّمني وضياء التّرقب

مقاومة الانكسار تصدر

من قلبِ إنسانٍ امتلأ يقيناً

الثقة تتولّد في مساحات نور واسعة من الوفاء والولاء

00:04 | 16-04-2026

قافية نغم

•• هناك بارعون اقتحموا مملكة البراعة يفتشون عن الإبداع.. أولئك هم المسافرون إلى الإبداعات الثمينة والبراعة النفيسة.. جعلوا الإتقان مذهباً لحياتهم فبلغوا الغاية التي قصدوها.. أمام العقبات الضخمة وقفوا طويلاً يفتتونها بمعول الفكر والعلم والعقل.. وعند تجارب الزمان حين عانقوا الإبداع وجرَّبوا المطالعة واستشعروا الجهد؛ تحررت طاقتهم الإبداعية المكبوتة.. أنفس كسرت حواجز العلم فعاشوا الإبداع برضا وسكينة، فالتشبه بهؤلاء البارعون فلاح.

•• وهناك متفردون أقاموا علاقة مع الإتقان بقافية نغم مؤثرة تدغدغ مشاعر الناس.. أناس لا يعنيهم التعب يوماً من طول مسافات الحياة.. فكرهم لم يكن أرخص مما يرتدون.. أرادوا أن يكونوا مثل سحابة أمل تُفْرِغ مطر التفوق؛ لا تعاند الزمن مثل من يرفض الانصراف للأمام.. قاوموا الانكسار فامتلأت دواخلهم يقيناً بما يفعلون.. قلوب أنعشت حياة الآخرين قبل أن توشك على الانتهاء.

•• وهناك بارزون بحالات منفردة من عذوبة العبقرية لا يجاري اشتعالها إلا حضورها الساطع.. فعندما اكتشفوا أن هناك من يسرق منهم الزمن؛ سابقوا الوقت وجعلوه خلفهم، فأنجزوا مهامهم قبل وقتها.. ولما رفضوا مقولة «الوقت ضيق»؛ جعلوا أوقاتهم كشمس توزع ضوءها على أرجاء الأرض.. لم يفرطوا في أوقاتهم الثمينة كي لا يدخلوا في كهف مظلم.. أرواح بحثت عن الوقت في خندق الزحام.

•• وهناك مثابرون ارتقوا بمشاعر الأجفان والوجدان فعاشوا في المنطقة العميقة للمثابرة.. فتحوا أبواب الإنجاز خارج أسوار الكسل والترهل، فعاشوا بعمق إنجاز متدفق بروح فياضة.. وحين مروا من بوابة التطلُّع للمجد لا يحدهم إلا السماء.. انحنوا لشعاع المثابرة ودفئها ومدوا أعناقهم لهوائه.. فرشوا الأرض تحت أقدام لمهام إنجازاتهم اليومية، فعاموا تحت مياه نافورة الإنجاز.. عقول أصدرت قراراً بشطب التسويف من حياتهم.

زمن الإنجاز بين تمرد الحياة وتفرد الإنسان:

بارعون اقتحموا مملكة البراعة ليفتشوا عن الإبداع

متفردون أقاموا علاقة مع الإتقان بقافية نغم مؤثرة

متفردون بحالات منفردة من السطوع وعذوبة العبقرية

مثابرون ارتقوا بمشاعر الأجفان والوجدان فأنجزوا

00:13 | 9-04-2026

«أزارير قلبي» تتفتح لتأخذ من الكلمات ما تشاء تعانقه بها بلادي.. في كل بقعة منكِ حكاية أمكنة وأزمنة

في بلدي..


راعٍ يملأ الأرض حباً فلا تشكو أي تربة من العطش


وفي بلدي..


رعية لم يستطع أحد انتزاع هوى بلادهم من وجدانهم


إلى بلدي..


سلامٌ من شعوب العالم بكرة وأصيلاً وفي العصاري


حين أكتب كتابة أصيلة عن ديني أو بلدي أو مجتمعي؛ أشعر براحة واسترخاء، وشيءٌ يضيء حياتي، وحب صادق، ووفاء خالص يوصلني إلى مرتبة «الأوفياء».. أشعر بتلك البراءة العَبِقة التي كانت تجتاحني في عز شبابي.. أشعر أن الكهولة غابت في صدغي وملامح وجهي.. أشعر بزهو عندما يردد الفضلاء عباراتي عن بلدي في جلساتهم.. بل أشعر أنني حفظت كلمات ما كتبته عن ظهر قلب.


اليوم تتسع لهفتي للكتابة عن (بلدي) الذي أضاء حياتي وحياة أبنائي وأهلي وعشيرتي وأحبتي، وكل من يعيش فيه.. اليوم تجتاحني رغبة قوية في أن أُدوِّن حروفاً أشبه ما تكون بوردة حمراء عن بلد ينشر في عروقي الشوق والحنين إليه وأنا بداخله دون انقطاع.. اليوم اشتقت للكتابة عن بلدٍ كبير تتحرك جنبات جسدي عند ذكره.. اليوم يسبح قلمي الأخضر فوق ورقي كسفينة على متنها بحارة صالحون.


أيُ شيء يميل بي دون الكتابة عن (بلدي) فلا رغبة لي فيه اليوم.. لقد تفتحت «أزارير قلبي» لتأخذ ما تشاء من الكلمات النقية لأعانق بها بلدا احتضن إنسانه تحت سمائه، وإنسانية العالم جمعاء.. بلدٌ مترامي الأطراف، في كل بقعة منه حكاية تأريخ وأسطورة تراث.. بلدٌ بفضاء مُقمر يتنفس حكايات أمكنة وأزمنة.. بلدٌ يبقى في ذاكرتنا وذاكرة أجيالنا.


في (بلدي)؛ قادة من سلالة أصيلة في وجوههم نظارة وفي أصولهم عراقة؛ تغبطنا الشعوب الأخرى على طيبتهم وحنيتهم.. قادة يغمروننا بحنان كثيف يشبه الأحجار الثمينة، يتجمع حبهم لنا في باحة قلوبهم.. قادة ينشَّدُ بهم الظهر حين يعيدون اكتشاف إبداعات أبنائنا.. قادة يحرثون الصباح كي تشرق شمس باردة علينا.. قادة يملؤون الأرض حباً كي لا تشكو أي تربة في بلدنا من العطش.


وفي (بلدي)؛ مواطنٌ شيقٌ ممتع يجمع عمق الإيمان وفنون المودة.. مواطنٌ لم يفقد ارتباطه بخالقه، ولم يُنتزع من وجدانه هوى بلاده.. مواطنٌ هيأت له بلاده «جودة الحياة» لتساعده على البقاء.. مواطنٌ من رحمة السماء عليه أن وطنه شعاع له قادم من السماء.. مواطنٌ يحمل نظرات تقدير وعرفان لبلدٍ كادت الدنيا أن تخطف منه أمنه.. مواطنٌ فتحت له بلاده ومضة الحياة.


فسلامٌ من شعوب العالم إلى (بلدي)، ليلاً ونهاراً، بكرة وأصيلاً، وحتى في عصاري الأصيل.. سلامٌ لبلد المقدسات والحرمين الشريفين، والإسلام والسلام، والروح والريحان، والحنان والحنين.. سلامٌ لبلدٍ وارف يصنع البهجة في الكون وينشر الفرح والسرور.. سلامٌ لبلدٍ مذاقه حلو بكل مكوناته ووجهاته وممراته ولجنة نعيمة.. سلام لبلدٍ كل أبنائه حرَّاس للعلم الأخضر بجذورٍ وتجذر.. وسلامٌ لبلدٍ مهيب يثير الهيبة فيمنحنا معنى الثبات.

18:03 | 6-03-2026

عناق رابح

•• من يجعل تلاوة القرآن ديدنه في رمضان وغيره؛ سوف يستشعر راحة في جسده وفكره وعقله.. وهذا يكفي لأن يقهر قلقه الداخلي، ويتغلب على مخاوف أعماقه.. ومن ضايقه التوتر والخوف؛ فليتعاهد كتاب ربه، يتلوه ويقبِّله ويعانقه.. وعندها تتحرر طاقاته المكبوتة التي كان يشلها قلقه.. إنها واحدة من تجارب الزمان القائلة: «القلق يجلب الأذى وإزاحته يحتاج لكتاب»، وأفضل الكُتب كتاب ربنا سبحانه.

•• حين نفرِّط في تلاوة الآيات والذكر الحكيم؛ سنبقي داخل كهف مظلم نبحث عن قبرٍ في خندق الحسرة.. فمن يغلق مدار تعهُّد الفرقان؛ سيرى الشرق غرباً والشمال جنوباً.. ومن يعش بدون الشفاء العظيم؛ سيحيى بسطحية متدفقة وعشوائية فيَّاضة فيحكم على نفسه بالإعدام.. ومن يبعد الكلام المنزَّل عن حياته؛ سيداهمه اكتئاب الزمن المعتم، فينظر للبحر كأنه يابسة، ويحل عليه النهار كأنه ليل.

•• التجربة مع نور الأنوار ممتعة، ولكن هناك من يقزم نفسه بتعاليه عن التلاوة التدبرية التفسيرية.. فحين نفسد ذواتنا البهية بهجر القرآن؛ ندخل في حدٍ ضيق نرتدي فيه كفن الشقاء والنكد والأحزان الشديدة.. وعندما نجد أنفسنا بلا سند رباني؛ نحس بأصابع تعصر أفكارنا وأحاسيسنا المتضاربة.. فمن يهجر كتاب ربه؛ سوف يشكو من قسوة الحياة، مثل عصفور يحلق حزيناً يبحث عن الصبر.

•• لن نعرف قيمة كنز السعادة؛ إلا بمعاهدة القرآن.. ولن تصلح شؤوننا كلها؛ إلا بعيش اللحظة مع القرآن.. ولن نداعب البهجة باستثنائية؛ إلا بالانضمام لمخزن أهل القرآن.. ولن نستنبط سر الحياة؛ إلا بشغف الإقبال على القرآن.. ولن نغتسل من النكد إلا بطرد طاووس هجر القرآن.. وإن كان ثمة فجر باسم نحمله بكفوفنا، فقدرتنا على اكتشاف سعادتنا بالشكر لأنعم ربنا وتعاهد القرآن.

الكلام المنزَّل بين التعاهد والنكوث:

لن نعرف كنز السعادة

إلا بمعاهدة القرآن

ولن نداعب البهجة

إلا بالانضمام لأهل القرآن

ولن نصلح شؤوننا

إلا بعيش لحظة القرآن

ولن نستنبط سر الحياة

إلا بالشغف بالقرآن

00:14 | 26-02-2026

بروق لامعة

•• حين نستنشق «جرعة سعادة» من شهر السعادة؛ سنخوض غماره ورسائل السرور تدهمنا فترتعش قلوبنا فخراً بأنفسنا.. ذلك الحب يجعل أغصان الشهر الكريم تهتز داخل صدورنا، فتتبختر أرواحنا ألقاً، ونشعر بطعم أنيق من ملاحة عطاء.. وعندما يختطف حب العبادة الرمضانية روحاً ويداعب قلباً؛ نُغمض أعيننا من فتنة المتعة.. فما أجمل الحياة حين نخرج من رمضان على عالم واسع من الأمل والتأمل.

•• وذلك القُرب مع أحبتنا وأهلنا وجيراننا الذي يرسخه في دواخلنا رمضان؛ يجعلنا نتقاسم معهم الأفراح والأحزان فتسطع شمس الإنسانية المتعمقة بأعماقنا.. شهر يجعل بيننا طقس حب إنساني يمنحنا ملعقة عسل صافٍ يبعثر كياننا ويدغدغ قلوبنا.. فالتقارب الرباني بيننا يجعل كلاً منا إنساناً طبيعياً بحجم ذلك الحب الذي تشعه البروق.. فما أجمل الصلة بعد القطيعة، والمودة بعد الجفاء، والإخاء بعد العِداء.

•• وضَّاءة هي «السعادة حين ترخي ضفائرها في خواطرنا.. مليحة هي «السعادة حين تتلألأ داخل عتمة نفوسنا.. مبهجة هي السعادة حين تأوي بضوئها إلى قلوبنا.. بهية هي السعادة حين تلامس خاصرة جمال أرواحنا.. وسيمة هي السعادة حين تمتد إلى أماكن أوجاعنا.. نضِرة هي السعادة حين نلتف حولها بشال أعماقنا.. ما أجمل إشراقة صادرة من بهو أحاسيسنا الجالبة لنا مودة بلا مساحيق.

•• دعونا في شهر الرحمة والمغفرة والعتق، نغمس أصابعنا في نهر التسامح الجاري.. دعونا نبتع «السماحة» من صيدلية أرواحنا، ليهجم علينا الفرح ويهرب عنا الترح.. دعونا نُخرج نحيبنا غير المجدي، فما بيننا أقصر مما بين جفني عين.. ومن انحسرت الدماثة داخل نفسه؛ بقيت حياته مثل جزيرة وسط البحر انحسر عنها الماء.. فما أجمل أن نجد منارة مضيئة في محيط مظلم.

دخول الشهر.. أغصان حياة تهز صدورنا:

ما أجملها حياة تطلنا على عالم واسع من الأمل

ما أجملها من منارة مضيئة في محيط مظلم

ما أجملها مودة بعد جفاء، وإخاء بعد عِداء

ما أجملها إشراقة تجلب لنا حباً بلا مساحيق

23:54 | 18-02-2026

كومة قِش

•• صديقي الذي أقدِّره كثيراً، يحرق كومة من القش من أجل إبرة.. يرى في ذاته أنه أسطورة كبرى وورقة لا تسقط أبداً.. يتنفس عظمة الذات فلا يستطيع مواجهة قسوة النهايات.. حين يحلم بشيء تحتله أحلامه حد الهوس فلا يخرج منها إلا منكسراً.. كثرة أوهامه جعلت منه قطعة سكر سريعة الذوبان.. أحلام خيلاء توهمه بالتعاظم، وحقيقته أنه كنملة تظن بأنها أضخم الحيوانات.

•• من سنن الحياة أن يحلم كل إنسان بكل شيء يداعب آماله.. فمن يعش حياته بلا أحلام؛ فأيامه بلا معنى ولا طعم.. أما المهووس بأحلامه الهشة والخفيفة ويمارسها بشغف الأطفال، فسوف تتبخر عنه فجأة.. ومن يحدق في أحلامه مد البصر، سوف يأتيه يوم يجلس صامتاً.. فلا نجعل أحلامنا بلا جذور فنحدُّ من حلاوتها.. ولا نحلم بلا رسوخ فنحرم أنفسنا من سعادتها.

•• تجربة «الحلم المُقنن» ممتعة وبديعة تشعر بشيء من الأمان.. أصحابه حالة تعددية يعيشون في أكثر من إنسان.. يحدثون الزمان بأحلام حجمها الكون، وبمزيج من علو الروح والتمتع بالحياة.. يرون الحياة بسعادة مطلقة وفرح كامل.. تحتل قلوبهم أضواء تشع أنواراً مزينة بأيقونات تجسد الفرح.. ترن على أرواحهم ابتسامات هادئة وآلاف من الضحكات.. يطيعهم الزمان لمسيرتهم نورانية سامقة، وتوازنهم بين الحلم والحقيقة.

•• أما ذوو الأحلام المطلقة، فيرتجفون خائفين حين يعجزون عن تحقيقها.. تعرِّيهم الحياة تحت رماد الأحلام المزيفة، فيلعقون فرحهم ويتيبس ريقهم.. فثمة شيء يوحي بأن عاصفة دموع تنتظرهم على الأبواب.. يبكون بانكسار تحت بركة من الدمع الساخن، وكل شيء في حياتهم سيبكي عليهم.. يصابون في لحظات قاسية باللوثة لكل ما هو جميل.. ارتباك يخنق أصواتهم وكأنهم يخرجون إلى العالم للمرة الأولى.

23:59 | 10-12-2025

سلمان بن سلطان

•• نادراً ما أكتب عن شخصية التقيت بها.. ولكني حين التقيت بأمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بمكتبه في ديوان الإمارة؛ حرصت على نقل انطباعي عن رجل يفتخر بتربية أبيه «سلطان بن عبدالعزيز».. جَسور لا يفوِّت أي شأن من شؤون طيبة وراحة أهلها وزائريها.. يملك حاسة داخلية بالزمن.. يسبق الوقت ويجعله خلفه.. يحسب الزمن بالإنجاز لا بالساعة والدقيقة.

•• بعد هذا اللقاء الهنيء بالنبيل الذي تملأ الابتسامة أسنانه «ابن سلطان»؛ عدت إلى بيتي مكتنزاً دقائق هي من أمتع اللحظات وأجملها.. وفي بيتي أغمضت عينييّ متذكراً لقاءً منحني أعلى بقعة حب لرجل يطل على زمن لا ينام.. لقاءً قصيراً أعطاني انطباعاً أنه يمتلك قوة إرادة، جدية وانضباطاً.. مشغول بما عليه من مسؤوليات بخطط تنجز في وقت محدد أو قبله.

•• رأيت في هذا الخبير النحرير عينين تلمعان بحماسةِ شبابٍ تريد إحداث تأثير عميق لتطوير المدنية.. رأيت فيه وكأنني ألمس شيئاً يخرج أعماق أعماق نفسه لإنجاز المشاريع الحيوية للمدينة.. رأيت تطلعه لخطط جلل يريد منها أن تتصاعد تدريجياً صوب الإنجاز خدمةً للمدينة.. رأيته وكأنه يقول إن الحياة جميلة تستحق أن يعيشها إنسان وزائر المدينة.. فشكراً للقيادة الرشيدة على حسن الاختيار.

•• وهنا أنقل بجمل محدودة بعضاً مما قاله أحبتي من أهالي طيبة الطيبة عن ميزات أميرهم.. يضع يده على جبين كل واحد منا أبناء المدينة، فلا شيء يساوي إحساسنا بالحنان كالحنان نفسه.. جعلنا نلمس سقف السماء بأطراف أصابعنا، فلا شيء يعدل الإنجاز إلا معانقة السماء.. علمنا أن نعيش في الواقع لا في الخيال، فلا شيء يلمع بالحياة المتميزة أفضل من الواقع.

أمير المدينة

بين الخطط والإنجاز:

عينان تلمعان بحماسة الشباب لتطوير المدينة

رجل يطل على زمن لا ينام بقوة إرادة وجدية

جعل أهل المدينة بإنجازاتهم يلمسون سقف السماء

مشاريع بخطط تنجز في وقت محدد أو قبله
00:25 | 27-02-2025

قلم أخضر

•• قررت اليوم الخروج عن التقليدية في كتابة مقالتي الأسبوعية في الصحيفة العريقة «عكاظ».. أطلت مكوثاً أمام جهازي الحاسوبي لكتابة المقالة؛ ذلك لأنني أردت الكتابة عن الذكرى الخالدة داخل قلوبنا (يوم التأسيس).. فعجزت ماذا أدون عن وطن جمع شتات الجزيرة العربية في دولة التوحيد؟.. أقفلت جهازي، وتهيأت للعودة إلى الإطار القديم الذي كان يستخدمه الكتَّاب في الكتابة، وهي «القلم».

•• ما إن انتقلت من أحرف «الكيبورد» إلى أحرف أناملي؛ إلا وأخذتني روحي إلى «قلم أخضر» يقبع متماسكاً في محبرته.. أما لماذا اخترت هذا اللون؟ فلأنه لون علم بلادي أولاً، ولأنني كنت أدون به ملاحظاتي منذ بدايات تعاطي الكتابة.. أحسست في هذه اللحظات بأنني استعدت لياقتي الروحية والجسدية.. حتى قررت أن أهذّب أحرفي في الشارع المؤدي إلى محطة الكتابة عن الوطن.

•• أكتب عن الوطن اليوم وكل يوم وفي كل حال.. عن وطن عامر بالحياة لا أستطيع وصفه في سطور.. عن وطن نضجنا على فرن محبته فزدنا به التصاقاً.. عن وطن يأخذنا بين ذراعيه حين نبكي، ويزيد بهجتنا حين نسعد.. عن وطن يمنحنا قدراً كبيراً من التوازن الحياتي من أعتاب الدنيا.. عن وطن مرجعيتنا فيه عائلة حكيمة وملوك كرام وشعب عظيم.

•• من كان له وطن يحوِّل الأحلام إلى واقع؛ فليتنفسه ليستمتع بلذة حياة تحتل أعماقه.. ومن كان له وطن لا تسقط أوراقه في أي الفصول الأربعة؛ فليحصد قوة البدايات والنهايات.. ومن كان له وطن يغمره كطفل بحنان صافٍ؛ فليتنفس شموخه ومنجزاته لأنهما قناعا الروح.. أما أن نختزل الحياة في العيش في وطن دون عمل وإنجاز؛ فسنصبح مثل قشة في مهب الريح.

«ذكرى التأسيس» بلسان مواطن تنفس لذة الحياة:

أكتب عن نضجنا على فرن محبته، وأخذنا بين ذراعيه

أكتب عن وطن شامخ غمرنا كأطفال بحنان صافٍ

أكتب عن وطن حوَّل أحلام مواطنيه إلى واقع

أكتب عن وطن منجزاته أصبحت قناعاً لأرواحنا
00:10 | 20-02-2025

تعب التعب

•• عجزت الأيام الماضية بسبب مرضي عن النوم أو مبارحة منزلي أو الذهاب إلى مكتبي أو الالتقاء بأحبتي.. كاد صرير الشعور بألم الداء أن ينذر في داخل جسدي برعد وبرق ومطر عنيف.. سارع أهل بيتي بالمسح على جبيني وتلاوة آيات كريمات من القرآن للتخفيف عني.. وما إن استعدت بعضاً من صحتي ولياقتي وتوازني حتى قررت مغادرة منزلي لأرى الناس خارجه.

•• حين نفش وجع خفيف ريشه على جسدي تهيأ لي أنني لست بخير.. «انفلونزا» هَدَلَت قواي فتداعى سائر جسدي بالسهر والحمى؛ فما حال من يُبتلى بمرض عصيب.. رجفة داء خفيف تغادر بابتلاع حبات من المسكنات؛ تنسينا آلام وعذابات آخرين جعل المرض صدورهم ضيقة.. هؤلاء الذين يختبرهم الله مُنحوا منه تعالى السكينة والهدوء.. ألا نكون مثلهم ونحن لم نبلغ معشار ما أصابهم؟!

•• من يداهمه المرض وإن كان «انفلونزا» خفيفة فكل شيء بداخله يبكي بانكسار.. كل شيء في جسده ينتصب في صمت وتحيطه هموم مهملة من أثر الداء.. يشعره المرض بأن الحياة تطارده ولا يستطيع أن يفعل شيئاً.. يوحي له بأن عاصفة على الأبواب عليه مواجهتها.. وكلما خف عنه الداء تلاشى عنه ذلك الشعور.. فيطمئن حين يتلو الآية الكريمة (وإذا مرضت فهو يشفين).

•• المرض خفيفاً كان أم ثقيلاً؛ غيمة رمادية تنهك جسد صاحبه فيذرف الدموع.. وكلما تضجَّر اتسعت دوائر مرضه وكبرت لتزداد همومه فيرى الحياة سوداوية.. فهناك صنفان من الناس مع المرض؛ من يؤمن بقدرة الخالق على الشفاء، فيتلاشى خوفه ليزداد هدوءاً وراحة.. ومن يصاب بالإحباط فيقف على حافة اليأس والاكتئاب.. فكلما صبر واحتسب منحه الشافي المعافي طاقة إيجابية تجعله سعيداً في الدارين.
00:14 | 13-02-2025