أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1226.jpg&w=220&q=100&f=webp

الشريف خالد بن هزاع بن زيد

«أزارير قلبي» تتفتح لتأخذ من الكلمات ما تشاء تعانقه بها بلادي.. في كل بقعة منكِ حكاية أمكنة وأزمنة

في بلدي..


راعٍ يملأ الأرض حباً فلا تشكو أي تربة من العطش


وفي بلدي..


رعية لم يستطع أحد انتزاع هوى بلادهم من وجدانهم


إلى بلدي..


سلامٌ من شعوب العالم بكرة وأصيلاً وفي العصاري


حين أكتب كتابة أصيلة عن ديني أو بلدي أو مجتمعي؛ أشعر براحة واسترخاء، وشيءٌ يضيء حياتي، وحب صادق، ووفاء خالص يوصلني إلى مرتبة «الأوفياء».. أشعر بتلك البراءة العَبِقة التي كانت تجتاحني في عز شبابي.. أشعر أن الكهولة غابت في صدغي وملامح وجهي.. أشعر بزهو عندما يردد الفضلاء عباراتي عن بلدي في جلساتهم.. بل أشعر أنني حفظت كلمات ما كتبته عن ظهر قلب.


اليوم تتسع لهفتي للكتابة عن (بلدي) الذي أضاء حياتي وحياة أبنائي وأهلي وعشيرتي وأحبتي، وكل من يعيش فيه.. اليوم تجتاحني رغبة قوية في أن أُدوِّن حروفاً أشبه ما تكون بوردة حمراء عن بلد ينشر في عروقي الشوق والحنين إليه وأنا بداخله دون انقطاع.. اليوم اشتقت للكتابة عن بلدٍ كبير تتحرك جنبات جسدي عند ذكره.. اليوم يسبح قلمي الأخضر فوق ورقي كسفينة على متنها بحارة صالحون.


أيُ شيء يميل بي دون الكتابة عن (بلدي) فلا رغبة لي فيه اليوم.. لقد تفتحت «أزارير قلبي» لتأخذ ما تشاء من الكلمات النقية لأعانق بها بلدا احتضن إنسانه تحت سمائه، وإنسانية العالم جمعاء.. بلدٌ مترامي الأطراف، في كل بقعة منه حكاية تأريخ وأسطورة تراث.. بلدٌ بفضاء مُقمر يتنفس حكايات أمكنة وأزمنة.. بلدٌ يبقى في ذاكرتنا وذاكرة أجيالنا.


في (بلدي)؛ قادة من سلالة أصيلة في وجوههم نظارة وفي أصولهم عراقة؛ تغبطنا الشعوب الأخرى على طيبتهم وحنيتهم.. قادة يغمروننا بحنان كثيف يشبه الأحجار الثمينة، يتجمع حبهم لنا في باحة قلوبهم.. قادة ينشَّدُ بهم الظهر حين يعيدون اكتشاف إبداعات أبنائنا.. قادة يحرثون الصباح كي تشرق شمس باردة علينا.. قادة يملؤون الأرض حباً كي لا تشكو أي تربة في بلدنا من العطش.


وفي (بلدي)؛ مواطنٌ شيقٌ ممتع يجمع عمق الإيمان وفنون المودة.. مواطنٌ لم يفقد ارتباطه بخالقه، ولم يُنتزع من وجدانه هوى بلاده.. مواطنٌ هيأت له بلاده «جودة الحياة» لتساعده على البقاء.. مواطنٌ من رحمة السماء عليه أن وطنه شعاع له قادم من السماء.. مواطنٌ يحمل نظرات تقدير وعرفان لبلدٍ كادت الدنيا أن تخطف منه أمنه.. مواطنٌ فتحت له بلاده ومضة الحياة.


فسلامٌ من شعوب العالم إلى (بلدي)، ليلاً ونهاراً، بكرة وأصيلاً، وحتى في عصاري الأصيل.. سلامٌ لبلد المقدسات والحرمين الشريفين، والإسلام والسلام، والروح والريحان، والحنان والحنين.. سلامٌ لبلدٍ وارف يصنع البهجة في الكون وينشر الفرح والسرور.. سلامٌ لبلدٍ مذاقه حلو بكل مكوناته ووجهاته وممراته ولجنة نعيمة.. سلام لبلدٍ كل أبنائه حرَّاس للعلم الأخضر بجذورٍ وتجذر.. وسلامٌ لبلدٍ مهيب يثير الهيبة فيمنحنا معنى الثبات.

18:03 | 6-03-2026

عناق رابح

•• من يجعل تلاوة القرآن ديدنه في رمضان وغيره؛ سوف يستشعر راحة في جسده وفكره وعقله.. وهذا يكفي لأن يقهر قلقه الداخلي، ويتغلب على مخاوف أعماقه.. ومن ضايقه التوتر والخوف؛ فليتعاهد كتاب ربه، يتلوه ويقبِّله ويعانقه.. وعندها تتحرر طاقاته المكبوتة التي كان يشلها قلقه.. إنها واحدة من تجارب الزمان القائلة: «القلق يجلب الأذى وإزاحته يحتاج لكتاب»، وأفضل الكُتب كتاب ربنا سبحانه.

•• حين نفرِّط في تلاوة الآيات والذكر الحكيم؛ سنبقي داخل كهف مظلم نبحث عن قبرٍ في خندق الحسرة.. فمن يغلق مدار تعهُّد الفرقان؛ سيرى الشرق غرباً والشمال جنوباً.. ومن يعش بدون الشفاء العظيم؛ سيحيى بسطحية متدفقة وعشوائية فيَّاضة فيحكم على نفسه بالإعدام.. ومن يبعد الكلام المنزَّل عن حياته؛ سيداهمه اكتئاب الزمن المعتم، فينظر للبحر كأنه يابسة، ويحل عليه النهار كأنه ليل.

•• التجربة مع نور الأنوار ممتعة، ولكن هناك من يقزم نفسه بتعاليه عن التلاوة التدبرية التفسيرية.. فحين نفسد ذواتنا البهية بهجر القرآن؛ ندخل في حدٍ ضيق نرتدي فيه كفن الشقاء والنكد والأحزان الشديدة.. وعندما نجد أنفسنا بلا سند رباني؛ نحس بأصابع تعصر أفكارنا وأحاسيسنا المتضاربة.. فمن يهجر كتاب ربه؛ سوف يشكو من قسوة الحياة، مثل عصفور يحلق حزيناً يبحث عن الصبر.

•• لن نعرف قيمة كنز السعادة؛ إلا بمعاهدة القرآن.. ولن تصلح شؤوننا كلها؛ إلا بعيش اللحظة مع القرآن.. ولن نداعب البهجة باستثنائية؛ إلا بالانضمام لمخزن أهل القرآن.. ولن نستنبط سر الحياة؛ إلا بشغف الإقبال على القرآن.. ولن نغتسل من النكد إلا بطرد طاووس هجر القرآن.. وإن كان ثمة فجر باسم نحمله بكفوفنا، فقدرتنا على اكتشاف سعادتنا بالشكر لأنعم ربنا وتعاهد القرآن.

الكلام المنزَّل بين التعاهد والنكوث:

لن نعرف كنز السعادة

إلا بمعاهدة القرآن

ولن نداعب البهجة

إلا بالانضمام لأهل القرآن

ولن نصلح شؤوننا

إلا بعيش لحظة القرآن

ولن نستنبط سر الحياة

إلا بالشغف بالقرآن

00:14 | 26-02-2026

بروق لامعة

•• حين نستنشق «جرعة سعادة» من شهر السعادة؛ سنخوض غماره ورسائل السرور تدهمنا فترتعش قلوبنا فخراً بأنفسنا.. ذلك الحب يجعل أغصان الشهر الكريم تهتز داخل صدورنا، فتتبختر أرواحنا ألقاً، ونشعر بطعم أنيق من ملاحة عطاء.. وعندما يختطف حب العبادة الرمضانية روحاً ويداعب قلباً؛ نُغمض أعيننا من فتنة المتعة.. فما أجمل الحياة حين نخرج من رمضان على عالم واسع من الأمل والتأمل.

•• وذلك القُرب مع أحبتنا وأهلنا وجيراننا الذي يرسخه في دواخلنا رمضان؛ يجعلنا نتقاسم معهم الأفراح والأحزان فتسطع شمس الإنسانية المتعمقة بأعماقنا.. شهر يجعل بيننا طقس حب إنساني يمنحنا ملعقة عسل صافٍ يبعثر كياننا ويدغدغ قلوبنا.. فالتقارب الرباني بيننا يجعل كلاً منا إنساناً طبيعياً بحجم ذلك الحب الذي تشعه البروق.. فما أجمل الصلة بعد القطيعة، والمودة بعد الجفاء، والإخاء بعد العِداء.

•• وضَّاءة هي «السعادة حين ترخي ضفائرها في خواطرنا.. مليحة هي «السعادة حين تتلألأ داخل عتمة نفوسنا.. مبهجة هي السعادة حين تأوي بضوئها إلى قلوبنا.. بهية هي السعادة حين تلامس خاصرة جمال أرواحنا.. وسيمة هي السعادة حين تمتد إلى أماكن أوجاعنا.. نضِرة هي السعادة حين نلتف حولها بشال أعماقنا.. ما أجمل إشراقة صادرة من بهو أحاسيسنا الجالبة لنا مودة بلا مساحيق.

•• دعونا في شهر الرحمة والمغفرة والعتق، نغمس أصابعنا في نهر التسامح الجاري.. دعونا نبتع «السماحة» من صيدلية أرواحنا، ليهجم علينا الفرح ويهرب عنا الترح.. دعونا نُخرج نحيبنا غير المجدي، فما بيننا أقصر مما بين جفني عين.. ومن انحسرت الدماثة داخل نفسه؛ بقيت حياته مثل جزيرة وسط البحر انحسر عنها الماء.. فما أجمل أن نجد منارة مضيئة في محيط مظلم.

دخول الشهر.. أغصان حياة تهز صدورنا:

ما أجملها حياة تطلنا على عالم واسع من الأمل

ما أجملها من منارة مضيئة في محيط مظلم

ما أجملها مودة بعد جفاء، وإخاء بعد عِداء

ما أجملها إشراقة تجلب لنا حباً بلا مساحيق

23:54 | 18-02-2026

كومة قِش

•• صديقي الذي أقدِّره كثيراً، يحرق كومة من القش من أجل إبرة.. يرى في ذاته أنه أسطورة كبرى وورقة لا تسقط أبداً.. يتنفس عظمة الذات فلا يستطيع مواجهة قسوة النهايات.. حين يحلم بشيء تحتله أحلامه حد الهوس فلا يخرج منها إلا منكسراً.. كثرة أوهامه جعلت منه قطعة سكر سريعة الذوبان.. أحلام خيلاء توهمه بالتعاظم، وحقيقته أنه كنملة تظن بأنها أضخم الحيوانات.

•• من سنن الحياة أن يحلم كل إنسان بكل شيء يداعب آماله.. فمن يعش حياته بلا أحلام؛ فأيامه بلا معنى ولا طعم.. أما المهووس بأحلامه الهشة والخفيفة ويمارسها بشغف الأطفال، فسوف تتبخر عنه فجأة.. ومن يحدق في أحلامه مد البصر، سوف يأتيه يوم يجلس صامتاً.. فلا نجعل أحلامنا بلا جذور فنحدُّ من حلاوتها.. ولا نحلم بلا رسوخ فنحرم أنفسنا من سعادتها.

•• تجربة «الحلم المُقنن» ممتعة وبديعة تشعر بشيء من الأمان.. أصحابه حالة تعددية يعيشون في أكثر من إنسان.. يحدثون الزمان بأحلام حجمها الكون، وبمزيج من علو الروح والتمتع بالحياة.. يرون الحياة بسعادة مطلقة وفرح كامل.. تحتل قلوبهم أضواء تشع أنواراً مزينة بأيقونات تجسد الفرح.. ترن على أرواحهم ابتسامات هادئة وآلاف من الضحكات.. يطيعهم الزمان لمسيرتهم نورانية سامقة، وتوازنهم بين الحلم والحقيقة.

•• أما ذوو الأحلام المطلقة، فيرتجفون خائفين حين يعجزون عن تحقيقها.. تعرِّيهم الحياة تحت رماد الأحلام المزيفة، فيلعقون فرحهم ويتيبس ريقهم.. فثمة شيء يوحي بأن عاصفة دموع تنتظرهم على الأبواب.. يبكون بانكسار تحت بركة من الدمع الساخن، وكل شيء في حياتهم سيبكي عليهم.. يصابون في لحظات قاسية باللوثة لكل ما هو جميل.. ارتباك يخنق أصواتهم وكأنهم يخرجون إلى العالم للمرة الأولى.

23:59 | 10-12-2025

سلمان بن سلطان

•• نادراً ما أكتب عن شخصية التقيت بها.. ولكني حين التقيت بأمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بمكتبه في ديوان الإمارة؛ حرصت على نقل انطباعي عن رجل يفتخر بتربية أبيه «سلطان بن عبدالعزيز».. جَسور لا يفوِّت أي شأن من شؤون طيبة وراحة أهلها وزائريها.. يملك حاسة داخلية بالزمن.. يسبق الوقت ويجعله خلفه.. يحسب الزمن بالإنجاز لا بالساعة والدقيقة.

•• بعد هذا اللقاء الهنيء بالنبيل الذي تملأ الابتسامة أسنانه «ابن سلطان»؛ عدت إلى بيتي مكتنزاً دقائق هي من أمتع اللحظات وأجملها.. وفي بيتي أغمضت عينييّ متذكراً لقاءً منحني أعلى بقعة حب لرجل يطل على زمن لا ينام.. لقاءً قصيراً أعطاني انطباعاً أنه يمتلك قوة إرادة، جدية وانضباطاً.. مشغول بما عليه من مسؤوليات بخطط تنجز في وقت محدد أو قبله.

•• رأيت في هذا الخبير النحرير عينين تلمعان بحماسةِ شبابٍ تريد إحداث تأثير عميق لتطوير المدنية.. رأيت فيه وكأنني ألمس شيئاً يخرج أعماق أعماق نفسه لإنجاز المشاريع الحيوية للمدينة.. رأيت تطلعه لخطط جلل يريد منها أن تتصاعد تدريجياً صوب الإنجاز خدمةً للمدينة.. رأيته وكأنه يقول إن الحياة جميلة تستحق أن يعيشها إنسان وزائر المدينة.. فشكراً للقيادة الرشيدة على حسن الاختيار.

•• وهنا أنقل بجمل محدودة بعضاً مما قاله أحبتي من أهالي طيبة الطيبة عن ميزات أميرهم.. يضع يده على جبين كل واحد منا أبناء المدينة، فلا شيء يساوي إحساسنا بالحنان كالحنان نفسه.. جعلنا نلمس سقف السماء بأطراف أصابعنا، فلا شيء يعدل الإنجاز إلا معانقة السماء.. علمنا أن نعيش في الواقع لا في الخيال، فلا شيء يلمع بالحياة المتميزة أفضل من الواقع.

أمير المدينة

بين الخطط والإنجاز:

عينان تلمعان بحماسة الشباب لتطوير المدينة

رجل يطل على زمن لا ينام بقوة إرادة وجدية

جعل أهل المدينة بإنجازاتهم يلمسون سقف السماء

مشاريع بخطط تنجز في وقت محدد أو قبله
00:25 | 27-02-2025

قلم أخضر

•• قررت اليوم الخروج عن التقليدية في كتابة مقالتي الأسبوعية في الصحيفة العريقة «عكاظ».. أطلت مكوثاً أمام جهازي الحاسوبي لكتابة المقالة؛ ذلك لأنني أردت الكتابة عن الذكرى الخالدة داخل قلوبنا (يوم التأسيس).. فعجزت ماذا أدون عن وطن جمع شتات الجزيرة العربية في دولة التوحيد؟.. أقفلت جهازي، وتهيأت للعودة إلى الإطار القديم الذي كان يستخدمه الكتَّاب في الكتابة، وهي «القلم».

•• ما إن انتقلت من أحرف «الكيبورد» إلى أحرف أناملي؛ إلا وأخذتني روحي إلى «قلم أخضر» يقبع متماسكاً في محبرته.. أما لماذا اخترت هذا اللون؟ فلأنه لون علم بلادي أولاً، ولأنني كنت أدون به ملاحظاتي منذ بدايات تعاطي الكتابة.. أحسست في هذه اللحظات بأنني استعدت لياقتي الروحية والجسدية.. حتى قررت أن أهذّب أحرفي في الشارع المؤدي إلى محطة الكتابة عن الوطن.

•• أكتب عن الوطن اليوم وكل يوم وفي كل حال.. عن وطن عامر بالحياة لا أستطيع وصفه في سطور.. عن وطن نضجنا على فرن محبته فزدنا به التصاقاً.. عن وطن يأخذنا بين ذراعيه حين نبكي، ويزيد بهجتنا حين نسعد.. عن وطن يمنحنا قدراً كبيراً من التوازن الحياتي من أعتاب الدنيا.. عن وطن مرجعيتنا فيه عائلة حكيمة وملوك كرام وشعب عظيم.

•• من كان له وطن يحوِّل الأحلام إلى واقع؛ فليتنفسه ليستمتع بلذة حياة تحتل أعماقه.. ومن كان له وطن لا تسقط أوراقه في أي الفصول الأربعة؛ فليحصد قوة البدايات والنهايات.. ومن كان له وطن يغمره كطفل بحنان صافٍ؛ فليتنفس شموخه ومنجزاته لأنهما قناعا الروح.. أما أن نختزل الحياة في العيش في وطن دون عمل وإنجاز؛ فسنصبح مثل قشة في مهب الريح.

«ذكرى التأسيس» بلسان مواطن تنفس لذة الحياة:

أكتب عن نضجنا على فرن محبته، وأخذنا بين ذراعيه

أكتب عن وطن شامخ غمرنا كأطفال بحنان صافٍ

أكتب عن وطن حوَّل أحلام مواطنيه إلى واقع

أكتب عن وطن منجزاته أصبحت قناعاً لأرواحنا
00:10 | 20-02-2025

تعب التعب

•• عجزت الأيام الماضية بسبب مرضي عن النوم أو مبارحة منزلي أو الذهاب إلى مكتبي أو الالتقاء بأحبتي.. كاد صرير الشعور بألم الداء أن ينذر في داخل جسدي برعد وبرق ومطر عنيف.. سارع أهل بيتي بالمسح على جبيني وتلاوة آيات كريمات من القرآن للتخفيف عني.. وما إن استعدت بعضاً من صحتي ولياقتي وتوازني حتى قررت مغادرة منزلي لأرى الناس خارجه.

•• حين نفش وجع خفيف ريشه على جسدي تهيأ لي أنني لست بخير.. «انفلونزا» هَدَلَت قواي فتداعى سائر جسدي بالسهر والحمى؛ فما حال من يُبتلى بمرض عصيب.. رجفة داء خفيف تغادر بابتلاع حبات من المسكنات؛ تنسينا آلام وعذابات آخرين جعل المرض صدورهم ضيقة.. هؤلاء الذين يختبرهم الله مُنحوا منه تعالى السكينة والهدوء.. ألا نكون مثلهم ونحن لم نبلغ معشار ما أصابهم؟!

•• من يداهمه المرض وإن كان «انفلونزا» خفيفة فكل شيء بداخله يبكي بانكسار.. كل شيء في جسده ينتصب في صمت وتحيطه هموم مهملة من أثر الداء.. يشعره المرض بأن الحياة تطارده ولا يستطيع أن يفعل شيئاً.. يوحي له بأن عاصفة على الأبواب عليه مواجهتها.. وكلما خف عنه الداء تلاشى عنه ذلك الشعور.. فيطمئن حين يتلو الآية الكريمة (وإذا مرضت فهو يشفين).

•• المرض خفيفاً كان أم ثقيلاً؛ غيمة رمادية تنهك جسد صاحبه فيذرف الدموع.. وكلما تضجَّر اتسعت دوائر مرضه وكبرت لتزداد همومه فيرى الحياة سوداوية.. فهناك صنفان من الناس مع المرض؛ من يؤمن بقدرة الخالق على الشفاء، فيتلاشى خوفه ليزداد هدوءاً وراحة.. ومن يصاب بالإحباط فيقف على حافة اليأس والاكتئاب.. فكلما صبر واحتسب منحه الشافي المعافي طاقة إيجابية تجعله سعيداً في الدارين.
00:14 | 13-02-2025

صفحة بيت

•• في حكايات العشق الطويلة بين الآباء والأبناء؛ تشكيل لفكر إنسان ومشاعره وأحاسيسه.. وفي كتابة تاريخ الحياة البيضاء للأبناء؛ معزوفة لا يفتح صندوقها الأسود إلا أبوان يبثان ألحاناً عذبة بحثاً عن الحب الجميل الذي يحتاج إليه أبناؤهما.. فلا شيء خارج محرقة التربية إلا ويحوِّله الوالدان إلى خيوط ضوء صباح شتوي تنفلق من أوراق شجر وجدانهما، كنسمة دافئة تنفثها عتمة ليل دامس.

•• هناك تنهيدات مفتوحة على شكل صوت نداء استغاثة تخرج من داخل بيوت الآباء المفرطين.. وإن لم يستفِق هؤلاء الآباء من تفريطهم بحقوق أسرهم سوف تتعرض بيوتهم للرضوض من جراء رشة خيال ساروا إليها.. قلوب من في داخل البيوت مثقلة بالحنين والشوق الجارف لرب الأسرة.. تنتظر استفاقة أبوية بنور مفروش على صفحة بيت.. فقناديل البيت المكتنزة بالضياء تبث رذاذاً من نور بوجود راعي البيت.

•• من يترك لابنه بعد رحيله عشرات الاستفهامات؛ لن يبقي له شمعة يكسوه ضوؤها وقت العثرات.. ومن يضعه في غربة زمن؛ لن يستطع استحضار طيف الحياة متى ما أراد.. أما من يريد أن ينتمي إليه ابنه ويجلَّه؛ فليروه بدروس الحياة، وينمِّ آماله ويحقق طموحاته.. ومن لم يفعل فسيدفع ابنه ثمن أخطائه التربوية البائسة، وسيأتيه يوم يُبصر الحياة من خلف نافذة بيته.

•• ومن لم يتذكر أبويه في كل حين بالبر والإحسان إليهما، ثم الدعاء لهما في الهزيع الأخير من الليل؛ سوف يجري الفزع في شرايينه، وتتضارب المشاعر في داخله.. سيغرق في تأملاته ويصل إلى حالة من الهلع الموجع.. سيعيش المسافة بين مقام الارتباك وعدم الإدراك.. سيشعر كأن السماء تسقط فوقه والأرض تزلزل تحت قدميه.. عقبها سيضطر للذهاب إلى طبيب نفسي ليعيد تقويمه.
00:05 | 6-02-2025

المسلسل مستمر

•• ما زالت حلقات مسلسلات التزييف والافتراء مستمرة طلباً للالتصاق بالنسب النبوي الشريف زوراً.. وهناك ما زال المنخدعون بحمل النسب الشريف طلباً للقب «الشريف» على أسمائهم زوراً وبهتاناً.. وهناك «عصابات النسَّابة» المصادقون على شجرات النسب الشريف زوراً يصدرون شهادات الانتساب لآل البيت موقعة بأسماء وهمية.. وهناك وثائق مفبركة لجأ مزوروها لاستخدام خامات قديمة من ورق وجلود وأحبار وأختام للالتصاق تزييفاً بالنسب الشريف.

•• هذه الحلقات الكذوبة المستمرة جعلت سوق تزوير النسب النبوي تعج بحوانيت متنوعة من المزورين.. أفعالهم ستبقى مربوطة بأغلال المجهول، مفصولة عن محيط يعيشون فيه.. شهاداتهم المزورة المدعية لنسب آل البيت بهتاناً يخفونها خوفاً من كشف ألاعيبهم.. ومتى كُشِف تزويرهم تحولت أعينهم إلى براكين من الغضب، ومن عمق حناجرهم يحركون ألسنتهم امتعاضاً.. أولئك لن يوقفهم إلا ضربة تاريخية قاصمة موجعة، فيحكون أعينهم بظهر أيديهم حسرة وندامة.

•• أولئك المرجفون الذين ينتحلون صفة الانتماء للسلالة النبوية الشريفة، كسروا قوانين الأنساب افتراءً على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. وأولئك المحتالون الذين يزخرون بالظمأ العنيد للانتساب لغير نسبهم، علامة سوداء في أصول الدين ومسيرة الحياة وسيرة التأريخ.. وأولئك المدلسون سيظل ما اقترفته أيديهم غيوماً رمادية تُشقي ما تبقى من أعمارهم القصيرة (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ).

•• وبالاستقراء؛ فإن الأسباب الداعية أصحاب الأهواء للحصول على النسب الشريف هي المكانة الاجتماعية والجاه والشهرة والمال والتفاخر لتزيين جدرانهم السوداء ببياض النسب الشريف.. لذلك ازدادت طلبات مدعي النسب الهاشمي طمعاً في عراقة الانتساب إلى نسب الطاهر الشريف صلى الله عليه وسلم.. فازدادت أكشاك الأنساب المرتبطة زوراً بالأشراف وآل البيت.. وسيأتي اليوم الذي يكشف فيه النسابة الحقيقيون من المزورين أصحاب الدكاكين الطامعة في المال فقط.

وللحديث بقية..

لماذا تستمر حلقات الانتساب للنسب النبوي:

وثائق مفبركة يمنحها المزورون لمن يدفع المال

وجود المنخدعين بحمل النسب النبوي زوراً طلباً للجاه

سوق تزوير النسب النبوي

تعج بحوانيت المزورين

كسر قوانين الأنساب بهتاناً افتراءً على الله ورسوله
00:49 | 30-01-2025

روح الإيمان

•• حديث رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه)؛ خطاب للمؤمنين لتأكيد الارتباط الشديد بين الصيام والإيمان.. وإذا كان «الإيمان» راحة القلب وطمأنينته؛ فإن الصوم ترويض للنفس، صبراً ومصابرة ومرابطة، امتثالاً لأمر الله تعالى، فقال الرب جل جلاله عن هؤلاء (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به).

•• والشريعة الإسلامية الحنيفة جعلت «الصوم» واحداً من شُعب الإيمان.. فالتقاء الإيمان مع الصوم إقرار بالعبودية وخروج عن سلطان الهوى.. وانتفاء الإيمان عن الصوم ابتعاد عن شفافية رمضان وروحانيته الخاصة.. فإذا تحققت معاني التقوى في الأنفس تنعكس على المجتمع أمناً وسلاماً.. كما جاء في دعاء رسولنا صلى الله عليه وسلم، حين يدخل هلال رمضان (اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام).

•• بذلك؛ فإن تلك المعاني الإيمانية الدالة على الأمان والرحمة والسلام تدعونا إلى التراحم بيننا.. فتصوم جوارحنا عن المعاصي.. وتصوم قلوبنا عن الغلِّ والبغضاء.. وتصوم ألسنتنا عن الغيبة والنميمة.. وإذا كان «الصوم» مدرسة تربوية على الإيمان الحقيقي؛ فإن ما يتزين به الصائم لاكتمال إيمانه: التقوى، والمراقبة، والمحاسبة، والمجاهدة.. تلك أمور تحقق معنى «الإيمان» في الأنفس البشرية تحقيقاً لأمان وسلامة المجتمع وأفراده.

•• وثمة آثار إيمانية للصيام ليجمع الصائم بين خيري الدنيا والآخرة.. أولها: تقوية الإرادة بقهر الملذات طاعة لله للفوز الصائم في معركة الصوم.. تعويد النفس على التحمُّل والجَلَد والصبر بترك المحبوبات والشهوات.. تحقيق «الإحسان»، وهو أعلى مراتب الدين.. زيادة التقوى داخل الذات للوقاية من الزلات.. تزكية النفوس وتطهيرها وتنقيتها من الأخلاق الرذيلة.. وشكر النعمة بالشعور بالجوع والعطش والحرمان من الطيبات مؤقتاً.

آثار الإيمان على الصائم:

تقوية الإرادة بقهر الملذات في معركة الصوم

تحقيق الإحسان وهو أعلى مراتب الدين

تزكية الأنفس وتطهيرها وتنقيتها من الرذائل

زيادة التقوى داخل الذات للوقاية من الزلات
03:57 | 6-04-2023