في عالمٍ تتقلب أحواله، وتضطرب موازينه؛ تبقى بلادنا محفوفة محفوظة بعناية الله سبحانه، شامخة بثوابتها، راسخة بأمنها، عظيمة برسالتها.. تلك هي «السعودية» التي لم تكن عظمتها وليدة اللحظة، بل امتداد تاريخ، وصدق عقيدة، ووحدة قيادة وشعب، واستشعار دائم لمعنى الاستخلاف في الأرض.

شرفها الله بأطهر بقاع الأرض؛ قبلة المسلمين (مكة المكرمة)، ودار الهجرة ومهوى أفئدة المؤمنين (المدينة المنورة).. من هذا الشرف العظيم انطلقت مسؤولية كبرى، حملناها قيادةً وشعباً خدمة للحرمين للشريفين وزائريهما، فغدت بلادنا نموذجاً عالمياً؛ تنظيماً وأمناً ورعاية.

أعظم ما يميز بلادنا؛ اعتمادها بعد الله سبحانه على منهجٍ واضح قوامه تحكيم الشريعة، والتمسك بالعقيدة، والاجتماع على ولاة الأمر، وهو ما كان سبباً -بعد توفيق الله- في استقرارها وسط محيط مضطرب. فالأمن الذي ننعم به ثمرة إخلاص، ويقظة، وعمل دؤوب تبذله الدولة ورجالها المخلصين في مختلف الميادين.

وحين ننظر إلى جنودنا المرابطين، ورجال الأمن الساهرين، ندرك أن حفظ الأوطان لا يكون إلا بالتضحيات، وأن ما نعيشه من طمأنينة هو نتاج عيون لم تنم، وسواعد شدّت على السلاح، وقلوب امتلأت إيماناً بأن حماية الدين ثم الوطن شرف لا يعدله شرف.

كما أن السعودية العظمى اليوم لا تقتصر عظمتها على الأمن والمكانة الدينية فحسب، بل تمتد إلى الطموح، والتنمية، وبناء الإنسان. فقد سارت بخطى واثقة نحو المستقبل، مستثمرة في الإنسان السعودي، ومؤمنة بأن النهضة الحقيقية تبدأ بالعقل، وتُبنى بالقيم، وتُحمى بالإيمان.

وإذا كانت الدول تُقاس بقوتها المادية، فإن السعودية تُقاس -قبل ذلك- بحفظ الله لها، ثم بوحدتها، وتلاحم شعبها مع قيادتها، والتفاف الجميع حول هدف واحد: دينٌ يُصان، ووطنٌ يُحمى، ورسالةٌ تُؤدى.

حفظ الله السعودية، قيادةً وشعباً، وجعلها عزاً للإسلام، وركناً للأمن، ورايةً للحق، وبلداً عظيماً بعظمة عقيدته، ومكانته، وتاريخه، ومستقبله.

عظمة بلادنا في مكانتها وطموحها وبناء إنسانها